الرئيسية بلوق الصفحة 107

في بعض البلدان يكون المهر من الزوجة، وسؤال يتعلق بهذه المسألة.

السؤال:

إذا كان للوالدين ابنًا وبنتًا وبعد بحث طويل وجدا زوج لابنتهما ولكن العريس طلب مهرًا وكان الوالدان ليس لديهم المقدرة على دفع هذا المهر لذلك فهم يحاولون أن يجدوا مهرًا لابنهم لكي يدفعوه مهرًا لابنتهم. بالتأكيد فهم لن يستعملوا مهر ولدهم إلا ليدفعوا مهر ابنتهم.

– أرجو تسليط بعض الضوء وانصحنا لكي نواجه تلك المشكلة.

 

الجواب:

الحمد لله

من الغريب العجيب أن في بعض البلدان يكون المهر من الزوجة أو أهلها ويدفع المهر إلى الزوج أو أهله، وهذا خلاف الأصل حيث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أمر الرجل المتزوج أن يلتمس مهرًا و لو خاتمًا من حديد فلما لم يجد جعل المهر بينهما ما كان عنده من القرآن والمهم أن يكون في مسمى العقد شيء من المهر على الزوج ولو قليلًا.

عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم فقالت إني وهبت منك نفسي فقامت طويلًا فقال رجل: زوِّجْنيها إن لم تكن لك بها حاجة، قال: هل عندك من شيء تصدقها؟ قال: ما عندي إلا إزاري، فقال: إن أعطيتَها إياه جلستَ لا إزار لك، فالتمس شيئًا, فقال: ما أجد شيئًا، فقال: التمس ولو خاتَمًا مِن حديد، فلم يجد، فقال: أمَعَكَ من القرآن شيء؟ قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا – لِسُورٍ سمَّاها – فقال: زوَّجناكها بما معك من القرآن.

رواه البخاري ( 4842 ) ومسلم ( 1425 ).

فالحديث فيه دلالة على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يرض للرجل أن يتزوج إلا بمهر يدفعه الرجل ولم يسأل المرأة شيئًا.

ثم إن من مفهوم القوامة التي أوجبها الله تعالى للرجال على النساء أن يكون الرجل هو الذي يدفع للمرأة لأنه هو معيلها وهي ضعيفة عنده.

قال الله تعالى: { الرجال قوَّامون على النساء بما فضَّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا مِن أموالهم . . . } [ النساء / 34 ].

ثم إن المهر حق للمرأة لأن الرجل يستمتع بها والمهر هو بدل الاستمتاع.

قال الله تعالى:{ فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة . . .}[ النساء / 24].

* قال الإمام ابن كثير – رحمه الله -:

( وقوله تعالى { فما استمتعتم  به منهن فآتوهن أجورهن فريضة } أي: كما تستمتعون بهن  فآتوهن مهورهن في مقابلة ذلك كما قال تعالى { وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى  بعض }، وكقوله تعالى { وآتوا النساء صدُقاتهنَّ نِحلة }، وكقوله { ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا }. ” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 475 ).

عن عائشة: أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال: ”  أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له “.

رواه الترمذي ( 1102 ) وأبو داود ( 2083 ) وابن ماجه ( 1879 ).

قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن.

– فمن هذا يتبين أن المهر يكون من الرجل للمرأة لا من المرأة للرجل.

ولذلك من نصحي وإرشادي لكم أن تعملوا على تغيير هذه العادة السيئة واتباع السنة       والصواب الذي لا يجوز مخالفته، وذلك بإقامة الحجة على الناس من القرآن والسُنَّة وأقوال العلماء.

 

 

والله أعلم.

هل يجوز أن نقول يا رسول الله؟

السؤال:

هل يجوز أن نقول يا رسول الله؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

لا يجوز دعاء غير الله لا في الرخاء ولا عند الشدة، ولا يجوز كذلك دعاء الصالحين ولا الأنبياء مهما عظم شأنه ولو كان نبيًّا مقربا، أو ملكا من ملائكة الله؛ لأن الدعاء عبادة.

عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” الدعاء هو العبادة “، ثم قرأ { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين }. رواه الترمذي ( 2895 ) وابن ماجه ( 3818 ).

– والعبادة لا تكون إلا لله فالدعاء لا يكون إلا لله.

وقد قال الله تعالى: { والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير. إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم  ولو سمعوا ما استجابوا لكم  ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير } ( فاطر/ 13 ).

يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ:

يخبر تعالى عن حال المدعوين من دونه من الملائكة والأنبياء والأصنام وغيرها بما يدل عجزهم وضعفهم وأنهم قد انتفت عنهم الأسباب التي تكون في المدعو، وهي الملك وسماع الدعاء والقدرة على استجابته. ” فتح المجيد ” (  ص 158 ).

ولذا أخطأ البوصيري في البردة حين قال:

يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به      سواك عند حلول الحادث العمم

وخطَّأه في ذلك كبار العلماء:

قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في تعليقه على كتاب ” فتح المجيد ” بشأن ” بردة البوصيري “:

وحذرنا النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم: ” لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم فأنا عبد الله ورسوله ” وإنما تعظيمه وحبه باتباع سنته وإقامة ملته ودفع كل ما يلصقه الجاهلون بها من الخرافات، فقد ترك أكثر الناس هذا، وشغلوا بهذا الغلو والإطراء الذي أوقعهم في هذا الشرك العظيم.

” فتح المجيد ” ( ص 155 ).

 

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

فمن جعل الملائكة والأنبياء وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم جلب المنافع ودفع المضار مثل أن يسألهم غفران الذنب وهداية القلوب وتفريج الكروب وسد الفاقات فهو كافر بإجماع المسلمين. ” مجموع الفتاوى ” ( 1 / 124 ).

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله:

ومِن أنواعه  – يعني الشرك – طلب الحوائج من الموتى والاستغاثة بهم والتوجه إليهم وهذا أصل الشرك. ” فتح المجيد ” ( ص 145 ).

هذا، ولم يُعلم أن صحابيًّا واحدا كان يستغيث بالرسول أو يدعو الرسول ولا نُقِلَ عن عالمٍ يُحتج بقوله إلا ما كان مِن خرافات المنحرفين.

فإذا حزبك الأمر فقل: يا اللــــــــه، فهو الذي يستجيب ويصرف الأمور.

–  فالله تعالى دعانا في القرآن لأن ندعوه وحده وأن لا نلجأ إلى أحدٍ سواه.

وكذلك لم يرد شيء من حديث رسول الله يدعو إلى التوجه إلى رسول الله ودعائه وإنما ورد عكس هذا وهو النهي عن دعاء غير الله.

 

والله أعلم.

هل هناك ذكر لمساواة المرأة بالرجل في القرآن الكريم؟

السؤال:

هل هناك ذكر لمساواة المرأة بالرجل في القرآن الكريم؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

مصطلح – المساواة – الذي ينادي به كثير من المفكرين في الشرق والغرب في مجالات الحياة المتعددة مصطلح يقوم على اعوجاج وقلة إدراك لا سيما إن تحدث المتحدث ونسب المساواة للقرآن الكريم أو للدين الحنيف.

ومما يخطئ الناس في فهمه قولهم: الإسلام دين المساواة، والصحيح أن يقولوا: الإسلام دين العدل.

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله تعالى -:

وهنا يجب أن نعرف أن من الناس من يستعمل بدل العدل المساواة وهذا خطأ، لا يقال: مساواة؛ لأن المساواة تقتضي التفريق بينهما، ومن أجل هذه الدعوة  الجائرة إلى التسوية صاروا يقولون: أي فرق بين الذكر والأنثى؟ سووا بين الذكور والإناث، حتى إن الشيوعية قالت: أي فرق بين الحاكم والمحكوم؟ لا يمكن أن يكون لأحد سلطة على أحد حتى بين الوالد والولد ليس للوالد سلطة على الولد، وهلمَّ جرًّا.

لكن إذا قلنا بالعدل وهو إعطاء كل أحدٍ ما يستحقه: زال هذا المحذور، وصارت العبارة سليمة، ولهذا لم يأت في القران أبدا: ” إن الله يأمر بالتسوية ” لكن جاء: { إن الله يأمر بالعدل } [ النحل /90 ]، { وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل } [ النساء / 58 ]، وكذب على الإسلام مَن قال: إن دين الإسلام دين المساواة، بل دين الإسلام دين العدل وهو الجمع بين المتساويين والتفريق بين المفترقين.

أما أنه دين مساواة فهذه لا يقولها مَن يعرف دين الإسلام، بل الذي يدلك على بطلان  هذه القاعدة أكثر ما جاء في القرءان نفي المساواة: { قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون } [ الزمر / 9 ]، { قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور } [ الرعد / 16 ]، { لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا } [ الحديد / 10 ]، {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم } [ النساء / 95 ]، ما جاء ولا حرف في القرآن يأمر بالمساواة أبدا إنما يأمر بالعدل، وكلمة العدل أيضًا تجدونها مقبولة لدى النفوس فأنا أشعر أن لي فضلاً على هذا الرجل بالعلم، أو بالمال، أو بالورع، أو ببذل المعروف، ثم لا أرضى بأن يكون مساوياً لي أبدا.

كل إنسان يعرف أن فيه غضاضة إذا قلنا بمساواة ذكر أو أنثى.

” شرح العقيدة الواسطية ” ( 1 / 180-181 ).

وعليه: فالإسلام لم يساو بين الرجل والمرأة في الأمور التي لو ساوى بينهما لظلم أحدهما؛ لأن المساواة في غير مكانها ظلم شديد.

فالقرءان أمر المرأة أن تلبس غير الذي أمر به الرجل، للفارق بين فتنة الجنسين ففتنة الرجل أقل من فتنة المرأة فكان لباسها غير لباسه، إذ ليس من الحكمة أن يأمر المرأة أن تكشف من بدنها ما يكشف الرجل لاختلاف الفتنة في بدنها وبدنه – كما سنبينه -.

ثانيًا:

نذكر بعض الأمور التي أمر الشرع بها المرأة أن تخالف الرجل:

  • القوامة:

قال الله تعالى: { الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم } [ النساء / 34 ].

قال ابن كثير – رحمه الله تعالى -:

يقول تعالى  { الرجال قوامون على النساء } أي: الرجل قيِّم على المرأة، أي: هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت.

{ بما فضل الله بعضهم على بعض } أي: لأن الرجال أفضل من النساء، والرجل خير من المرأة، ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال، وكذلك المُلك الأعظم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم ” لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة ” رواه البخاري من حديث عبدالرحمن بن أبي بكرة عن أبيه، وكذا منصب القضاء، وغير ذلك.

{ وبما أنفقوا من أموالهم } أي: من المهور والنفقات والكلف التي أوجبها الله عليهم لهن في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فالرجل أفضل من المرأة في نفسه وله الفضل عليها والإفضال فناسب أن يكون قيِّماً عليها كما قال الله تعالى {وللرجال عليهن درجة } الآية.

وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: { الرجال قوامون على النساء } يعنى أمراء عليهن أي: تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته، وطاعته أن تكون محسنة لأهله حافظة لماله. ” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 490 ).

  • الشهادة: إذ جعل القرءان شهادة الرجل بشهادة امرأتين.

قال الله تعالى:{ واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى } [البقرة / 282 ].

 

 

قال ابن كثير:

وإنما أقيمت المرأتان مقام الرجل لنقصان عقل المرأة كما قال مسلم في صحيحه ….عن أبي هريرة عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: ” يا معشر النساء تصدقن، وأكثِرن الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقالت امرأة منهن جزلة : وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟ قال : تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن، قالت يا رسول الله: ما نقصان العقل والدين؟ قال: أما نقصان عقلها فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل وتمكث الليالي لا تصلي وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين “.

” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 336 ).

3- المرأة ترث نصف الرجل:

قال الله تعالى: { يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين } [ النساء / 11 ].

قال القرطبي:

ولأن الله تعالى أعلم بمصالحهم منهم فوضع القسمة بينهم على التفاوت على ما علم من مصالحهم.  ” تفسير القرطبي ” ( 5 / 164 ).

4- اللباس:

– فعورة المرأة تكون في بدنها كله وأقل ما قيل في عورتها أنها لا تكشف إلا الكفين والوجه. وقيل لا تكشف شيئًا من ذلك.

قال تعالى: { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورًا رحيمًا } [ الأحزاب / 59 ].

– والرجل عورته من السرة إلى الركبة:

قيل لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب حدثنا ما سمعت من رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وما رأيت منه ولا تحدثنا عن غيره وإن كان ثقة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” ما بين السرة إلى الركبة عورة “. رواه الحاكم في المستدرك ( 6418 ). والحديث: حسَّنه الشيخ الألباني – رحمه الله تعالى- في “صحيح الجامع ” ( 5583 ).

هذا، وقد ذكرنا هذه الأمثلة على سبيل التوضيح للفكرة التي ذكرناها لا على سبيل الحصر ولو أردنا تتبع هذا لطال مقامنا في هذا البحث الواسع ولكننا نسرد بعض الفروقات الأخرى سردًا.

 ومن ذلك: أن الرجل يتزوج أربع نسوة، والمرأة ليس لها إلا زوج واحد.

ومن ذلك: أن الرجل يملك الطلاق ويصح منه، ولا يصح منها الطلاق ولا تملكه.

ومن ذلك: أن الرجل يتزوج من الذمية، والمرأة المسلمة لا تتزوج إلا مسلما.

ومن ذلك: أن الرجل يسافر بلا زوجة أو أحد من محارمه، والمرأة لا تسافر إلا بمحرم .

ومن ذلك: أن الصلاة في المسجد حتم على الرجال، وهي على النساء على خلاف ذلك، وصلاتها في بيتها أحب إلى الله.

وهي تلبس الحرير والذهب، ولا يلبسه الرجل.

ومثل ذلك كثير يضني الباحث لو تتبعه.

وكل هذا الذي ذكرنا قائم على اختلاف الرجل عن المرأة؛ لأن الذكر ليس كالأنثى، فقد قال الله تعالى: { وليس الذكر كالأنثى } [ آل عمران / 36 ]، فالذكر يفارق الأنثى في أمور كثيرة في قوته، وفي بدنه، وصلابته، وخشونته، والمرأة  ناعمة لينة رقيقة.

وعقله الذي عرف بقوة إدراكه، وذاكرته، وعرفت بضعف الذاكرة.

وعواطفه التي يتملكها عند غضبه وفرحه، وهي تتأثر بأقل المؤثرات العاطفية، فدموعها لا تلبث أن تستجيب لأقل حادثة عاطفية.

فحتم أن نقول: وليست أحكام الرجل كأحكام الأنثى.

ثالثا:

ولكن الشرع سوَّى بين المرأة والرجل في كثير من العبادات والمعاملات: فمن ذلك أنها تتوضأ كوضوء الرجل، وتغتسل كغسله، وتصلي كصلاته، وتصوم كصيامه إلا أن تكون في حال حيض أو نفاس، وتزكي كما أنه يزكي، وتحج كحجه – وتخالفه في يسير من الأحكام – ويجوز البيع منها ويقبل، وكذا لو تصدقت جاز منها، ويجوز لها أن تعتق من عبيدها ما ملكت يمينها، وغير ذلك كثير لأن النساء شقائق الرجال كما في الحديث:

عن عائشة قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما، قال: يغتسل، وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولم يجد بللا، قال: لا غسل عليه، قالت أم سلمة : يا رسول الله هل على المرأة ترى ذلك غسل؟ قال: نعم، إن النساء شقائق الرجال. رواه الترمذي ( 113 ) وأحمد(25663).

قال الألباني في ” صحيح الترمذي ” ( 98 ): صحيح.

فالخلاصة: أن المرأة تماثل الرجل في أمور وتفارقه في أخرى.

 

والله أعلم.

ماهي القراءات السبع؟ وما هو الدليل عليها؟

السؤال:

قرأت أنه أثناء خلافة عثمان، شُكلت لجنة يشرف عليها زيد بن ثابت لتتبع القرآن الكريم بكامله, لكن هذا النص ” العثماني” لم يوفر قراءة موحدة، حيث أن اللغة العربية الأولى لم يكن فيها حروف علة، كما أن بعض الأحرف الصحيحة لم يكن لها نفس الشكل, وقد أوجدت علامات جديدة للتفريق بين الأحرف المختلفة, لكن ذلك لم يوقف الطرق المتعددة لقراءة القرآن.

ففي النصف الأول من القرن الرابع العاشر توصل إمامُ قراءِ القرآن في بغداد ابن مجاهد لحل لهذه المشكلة, فقد قال أن الكلمة “حرف” يمكن أن تحل مكان “قراءة”, وقد أعلن عن سبع طرق للقراءة الصحيحة؛ لأنه حسب ما يراه فإن قول الرسول صلى الله عليه وسلم أن القرآن نزل بسبعة أحرف، تعني أن هناك سبع طرق موحاة لقراءة القرآن.

وفي هذه الأيام فإن القراءات المشهورة والمستخدمة هي: ورش ونافع وحفص عن عاصم. أرجو أن تخبرني عن هذه الطرق المختلفة للقراءة, وهل توجد أحاديث تتعلق بهذا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

اعلم – وفقك الله – أنّ القرآن نزل على حرف واحد أول الأمر ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظل يستزيد جبريل حتى أقرأه على سبعة أحرف كلها شافٍ كافٍ والدليل على ذلك حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم  “أقرأني جبريل على حرف فراجعته فزادني فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى على سبعة أحرف”. رواه البخاري ( 3047 ) ومسلم ( 819 ).

 

ثانيًا:

ما معنى الأحرف؟

أحسن الأقوال مما قيل في معناها أنها سبعة أوجه من القراءة تختلف باللفظ وقد تتفق بالمعنى وإن اختلفت بالمعنى: فاختلافها من باب التنوع والتغاير لا من باب التضاد والتعارض.

ومعنى ” حرف ” في اللغة: الوجه، قال تعالى:{ ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين } [سورة الحج /11 ].

 

ثالثًا:

قال بعض العلماء: إن معنى الأحرف لغات العرب وهذا بعيد لحديث عمر بن الخطاب قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأها عليه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم  أقرأنيها فكدت أن أعجل عليه ثم أمهلته حتى انصرف ثم لببته بردائه فجئت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم  فقلت: يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقرأ فقرأ  القراءة التي سمعته يقرأ. فقال: هكذا أنزلت. ثم قال لي اقرأ فقرأت فقال هكذا أنزلت. إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسّر منه.

رواه البخاري ( 2287 ) ومسلم ( 818 ).

ومما هو معلوم أن ” هشامًا ” أسدي قرشي، وأن ” عمر ” عدوي قرشي فكلاهما من قريش وليس لقريش  إلا لغة واحدة، فلو كان اختلاف الأحرف اختلافًا في اللغات لما اختلف القرشيان.

وقد ذكر العلماء قرابة أربعين قولاً في هذه المسألة ! والصواب ما قد ذكرنا آنفًا.

والله اعلم.

 

رابعًا:

تبين أن الأحرف نزلت على ألفاظ متعددة كما بينه حديث عمر لأن إنكار عمر وقع على الحروف وليس على المعاني والخلاف بهذه الحروف ليس التضاد ولكنه للتنوع كما قال ابن مسعود (( هو بمنزلة قول أحدكم هلمّ أقبل تعال )).

 

خامسًا:

أما القراءات السبعة فهي ليست من ترتيب الكتاب والسنة ولكنها من اجتهاد ابن مجاهد رحمه الله فظن الناس أن الأحرف السبعة هي القراءات السبعة لاتفاقها في العدد، وإنما جاء العدد مصادفة واتفاقًا أو قصدًا منه ليوافق القراءات السبعة وإن من ظن أن الأحرف هي القراءات هم بعض الجهال من الناس ولا يعرف هذا عن أهل العلم والقراءات السبعة هي إحدى الأحرف السبعة وهي الحرف الذي جمع عثمان عليه المسلمين.

 

سادسًا:

لما نسخ عثمان المصحف نسخه على حرف واحد ولكنه ترك النقط والتشكيل ليتسع هذا الرسم لحمل ما يستطيع حمله من الأحرف الأخرى فجاء المصحف برسمه محتملًا لبعض الأحرف فما احتمله جاءت به القراءة وما لم يحتمله نسخ وذلك لأن الناس أنكر بعضهم على بعض عند اختلافهم في  القراءة فجمعهم عثمان على نسخه واحدة ليجمع شملهم.

 

سابعًا:

قولك إن مجاهدًا ظن أن القراءة تحل محل الحرف فهذا غير صحيح.

قال شيخ الإسلام ابن تيميه بهذا المعنى: ( … لا لاعتقاده واعتقاد غيره من العلماء أن القراءات السبع هي الأحرف السبعة  ) 1هـ مجموعة الفتاوى / ج13 / 210.

 

ثامنًا:

وأما القرّاء السبعة فهم:

1- نافع المدني 2- ابن كثير المكي  3- عاصم الكوفي

4-  حمزة الزيات الكوفي 5- الكسائي الكوفي  6- أبو عمرو بن العلاء البصري       7- عبد الله بن عامر الشامي

وأقواهم سندًا في القراءة: نافع وعاصم، وأفصحهم: أبو عمرو  والكسائي.

ويروي عن نافع ورش وقالون، ويروي عن عاصم حفص وشعبة.

 

 

والله أعلم.

كم تكون مهور أمهات المؤمنين بالعملة الحالية؟

كم تكون مهور أمهات المؤمنين بالعملة الحالية؟

السؤال:

كم تكون مهور أمهات المؤمنين بالعملة الحالية؟

 

الجواب:

الحمد لله

عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمْ كَانَ صَدَاقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا  قَالَتْ: أَتَدْرِي مَا النَّشُّ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ فَتِلْكَ خَمْسُ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَهَذَا صَدَاقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَزْوَاجِهِ.

رواه مسلم ( 1426 ).

وأما تحديد مهر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بالعملة الحاليَّة:

فقد قال العلامة ابن خلدون رحمه الله:

فاعلم أن الإجماع منعقد منذ صدر الإسلام وعهد الصحابة والتابعين: أن الدرهم الشرعي هو الذي تزن العشرة منه سبعة مثاقيل من الذهب، والأوقيَّة منه: أربعين درهما، وهو على هذا سبعة أعشار الدينار .. .. وهذه المقادير كلها ثابتة بالإجماع. ” مقدمة ابن خلدون ” ( ص 263 ).

وعلى هذا:

– فوزن الدرهم بالجرامات = 2.975 جراما.

– فيكون مهر أزواج الرسول صلى الله عليه وسلم = 500×2.975 = 1487.5 جراماً من الفضة.

– وحيث إن سعر جرام الفضة الخالص بدون مصنعية حاليًّا – 24 / 12 / 1423 هـ – حوالي 1 ريال: فيكون المهر:

بالريال = 1487.5 ريالا تقريبا.

وبالدولار = 396.7 تقريبا.

هذا من حيث عموم نسائه، وقد قدَّم لبعضهن من المهر غير هذا:

أ. مهر أم حبيبة:

عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ زَوَّجَهَا النَّجَاشِيُّ وَأَمْهَرَهَا أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَجَهَّزَهَا مِنْ عِنْدِهِ وَبَعَثَ بِهَا مَعَ شُرَحْبِيلَ ابْنِ حَسَنَةَ وَلَمْ يَبْعَثْ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ.

رواه النسائي ( 3350 ) وصححه الألباني في ” صحيح النسائي “.

 

 

ب. مهر صفية بنت حيي بن أخطب:

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا. رواه البخاري ( 4798 ) ومسلم ( 1365 ).

ج. مهر جويرية بنت الحارث المصطلقية:

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ أَوْ ابْنِ عَمٍّ لَهُ فَكَاتَبَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَكَانَتْ امْرَأَةً مَلَّاحَةً تَأْخُذُهَا الْعَيْنُ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فَجَاءَتْ تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِتَابَتِهَا فَلَمَّا قَامَتْ عَلَى الْبَابِ فَرَأَيْتُهَا كَرِهْتُ مَكَانَهَا وَعَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيَرَى مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي رَأَيْتُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ أَمْرِي مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ وَإِنِّي وَقَعْتُ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَإِنِّي كَاتَبْتُ عَلَى نَفْسِي فَجِئْتُكَ أَسْأَلُكَ فِي كِتَابَتِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَهَلْ لَكِ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ ) قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ ( أُؤَدِّي عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَأَتَزَوَّجُكِ ) قَالَتْ قَدْ فَعَلْتُ.

قَالَتْ: فَتَسَامَعَ – تَعْنِي : النَّاسَ – أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَزَوَّجَ جُوَيْرِيَةَ فَأَرْسَلُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ السَّبْيِ فَأَعْتَقُوهُمْ وَقَالُوا: أَصْهَارُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا رَأَيْنَا امْرَأَةً كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِهَا مِنْهَا أُعْتِقَ فِي سَبَبِهَا مِائَةُ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ. رواه أبو داود ( 3931 ) وحسَّنه الألباني في ” صحيح أبي داود “.

قال ابن كثير – رحمه الله -:

… إلا أم حبيبة بنت أبي سفيان، فإنه أمهرها عنه النجاشي رحمه الله تعالى أربع مئة دينار، وإلا صفية بنت حيي، فإنه اصطفاها مِن سبي خيبر أعتقها وجعل عتقها صداقها، وكذلك جويرية بنت الحارث المصطلقية أدى عنها كتابتها إلى ثابت بن قيس بن شماس وتزوجها، رضي الله عنهن أجمعين.

” تفسير ابن كثير ” ( 3 / 500 ).

 

والله أعلم.

كم المدة بعد الاستخارة حتى تظهر العلامات؟

السؤال:

ما النصيحة التي توجهها لشخصين يريدان الزواج، كلاهما صلى الاستخارة والمرأة فقط وصلتها الرسالة وليس الرجل، رأت هذه الأخت بأنها وزوجها يعيشان بسعادة سويًّا وأن الله يقول لها بأن هذا هو الخيار الصحيح لكليهما, ولكن ماذا عن الرجل الذي لم ير أي علامة أو إحساس أو منام؟ ماذا يجب عليهما أن يفعلا؟ كم المدة الواجب فيها صلاة الاستخارة؟ البعض قال 3 أيام والبعض قال 7.

 

الجواب:

الحمد لله

أما صلاة الاستخارة ودعاؤها: فدليلها صحيحٌ رواه البخاري ( 1109 ) وغيره، وهو عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن يقول إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين الفريضة ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر ( ويسميه ) خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر ( ويسميه ) شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به “.

وأما قول بعض الناس “ثم يمضي لما ينشرح صدره له” فمما لا يصح عليه دليلٌ.

وما يستدل به مَن يقول بهذا القول هو حديث أنس عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم-الذي رواه “ابن السنِّي”- قال “إذا هممتَ بالأمر فاستخر ربك سبعاً ثم انظر إلى ما يسبق في قلبك فإنَّ الخير فيه”.

قال النووي: إسناده غريبٌ. فيه من لا أعرفهم.  أ.ه‍‏‍ “الأذكار” (ص132).

وقال الحافظ بن حجر: وهذا لو ثبت لكان هو المعتمد، لكن سنده واهٍ جدًّا.  أ.ه‍‏‍ “الفتح” (11/223).

قلت: وفي إسناده إبراهيم بن البراء ضعيفٌ جدًّا. قال الحافظ العراقي: فيهم راوٍ معروفٌ بالضعفِ الشديدِ وهو إبراهيم بن البراء- ( ونقل أقوال مضعِّفيه )-…فعلى هذا فالحديث ساقطٌ.  أ.ه‍‏ـ “الفتوحات الربانية” (3/357).

والصواب: أنَّ تيسير الأمر من الله عز وجل – بعد تقديره وقبول الدعاء- هو علامة الخيرية في المضيِّ في العمل، ووجود العوائق وعدم تيسر الأمر هو دليل صرف الله تعالى عبده عن العمل.  ويظهر هذا المعنى جليًّا عند أدنى تأمُّلٍ في الحديث، وهو قوله صلى الله عليه وسلم “اللهم إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذا الأَمْرَ – ويسميه – خَيْرٌ لي في دِيني وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاقْدُرْهُ لي وَيَسِّرْهُ لي ثُمَّ بَارِكْ لي فِيهِ. وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذا الأَمْرَ شَرٌّ لي في دِيني وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِيَ الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ”.

قال ابن علاّن – بعد أن نقل تضعيف حديث أنس عن الأئمة -: ومِن ثَمَّ قيل: إنَّ الأولى أن يفعل بعدها ما أراد، أي: وإن لم ينشرح صدره، إذ الواقع بعدها- (أي: بعد الصلاة)- هو الخير كما سيأتي عن ابن عبد السلام. وقال الحافظ ابن حجر: قال الحافظ زين الدين العراقي: “فعلى هذا فالحديث – (أي: حديث “أنس”) – ساقطٌ، والثابت عن رسول الله   “كانَ إِذَا دَعَا:  دَعَا ثَلاَثًا”، وما ذكره قبل -(أي: الإمام النووي) – أنه يمضي لما ينشرح له صدره كأنه اعتمد فيه على هذا الحديث، وليس بعمدة، وقد أفتى ابن عبد السلام بخلافه، فلا تتقيد بعدد الاستخارة، بل مهما فعله، فالخير فيه، ويؤيده ما وقع في آخر حديث ابن مسعود في بعض طرقه “ثم يعزم” أ.ه‍‏‍ كلام العراقي.  قلت – (أي: ابن حجر): قد بَيَّنـتُها فيما تقدم وأن راويها – (أي: زيادة “ثم يعزم”) – ضعيفٌ، لكنه أصلح حالًا من راوي هذا الحديث -(أي: حديث أنس)- أ.ه‍‏‍ كلام ابن حجر “الفتوحات الربانية”.

ومن خرافات الناس المنتشرة أنك بعد الاستخارة تنام، فما رأيتَه في منامك من خيرٍ وانشراح صدرٍ فهو يعني أنَّ  أمرك خيرٌ فتسير فيه وإلا فلا!  ولا أصل لهذا في الدين ألبتة. وهذا لا يعني أن انشراح الصدر لا يكون من العلامات، لكن لا ينبغي جعله هو العلامة على خيرية الأمر، وما من مستخير – غالبًا – في أمر يحبه، إلا وصدره منشرح له، قال شيخ الإسلام رحمه الله:  فإذا استخار الله كان ما شرح له صدره وتيسر له من الأمور هو الذي اختاره الله له.  أ.ه‍‏ـ” مجموع الفتاوى” (10/539).

قلت: وفرقٌ بين مَن جعل “انشراح الصدر” هو العلامةً وبين مَن جعلها مِن العلامات.

      ولا يوجد مدة لصلاة الاستخارة، ويجوز تكرار الصلاة أكثر مرة.

      وللمصلي أن يدعو قبل السلام، أو بعد السلام، وله أن يجمع بين الأمرين.

 

 

والله أعلم.

 

حكم الذبائح والطعام عند ” برغر كنع “.

السؤال:

أود أن أعرف هل يجوز أن نأكل من burger king أشياء مثل ساندويتشات الدجاج لأنني سمعت من كثير من الناس بأنه ليس بحرام؟

 

الجواب:

الحمد لله

لابدَّ لحلِّ أي ذبيحة من توافر شروط تتعلق بأشياء ثلاثة:

الذابح والمذبوح وطريقة الذبح.

– وبعد تحقق الشروط الشرعية في كل ما سبق، يعلم المرء حكم كثير من المسائل المتعلقة بهذا الموضوع.

أولا: الذابح.

ويشترط أن يكون مسلما، ثم رخَّص لنا الله تعالى في أهل الكتاب اليهود والنصارى، قال عز وجل { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } [ المائدة / 5 ].

قال الإمام ابن كثير رحمه الله:

وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء أن ذبائحهم حلال للمسلمين ….وقد ثبت في الصحيح عن عبد الله بن مغفل قال : أدلى بجراب من شحم يوم خيبر فحضنته وقلت لا أعطي اليوم من هذا أحدًا والتفت فإذا النبي صلى الله عليه وسلم يبتسم. ” تفسير ابن كثير ” (2/20 ).

– قلت: الحديث رواه البخاري (3153) ومسلم (1772).

– وكذا ثبت في البخاري (2474) ومسلم (2190) أكل النبي صلى الله عليه وسلم الشاة المسمومة عند اليهود.

ثانياً: المذبوح.

وهي ولله الحمد كثيرة، وقد حرَّم الله تعالى بعض الحيوانات ومنها الخنزير وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير.

– فهذه محرمة ولا تحلها الذكاة.

ثالثا: طريقة الذبح.

وحتى تحل الذبيحة ينبغي أن تكون طريقة الذبح شرعية، وهي إنهار الدم وذكر اسم الله عليها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا “. رواه البخاري (2356) ومسلم (1968).

وأما إذا كانت الذبيحة منخنقة أو متردية من أعلى أو موقوذة – مضروبة بعصا أو حديدة – أو نطيحة أو مصعوقة: فإنها لا تحل.

قال الله تعالى { حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب ..} [ المائدة /3].

وإذا لم يذكر اسم الله عليها أو ذكر غيره سبحانه، أو ذبحت لغيره كالذبح للأوثان والأولياء والموتى: فلا تحل الذبيحة.

وعليه:

فإنه حتى تحل ذبائح أهل الكتاب، فلا بد لهم مِن أن يكونوا كتابيِّين، ولا بد لهم مِن أن ينهروا الدم عند الذبح، ولا بد لهم من ذكر اسم الله تعالى.

وقد قال بعض التابعين مثل مكحول أن آية { وطعام الذين ..} ناسخة لقوله تعالى { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } [ الأنعام /121 ]، وقد ردَّ عليه الإمام ابن كثير فقال: وفي هذا الذي قاله مكحول رحمه الله نظر، فإنه لا يلزم من إباحته طعام أهل الكتاب إباحة أكل ما لم يذكر اسم الله عليه لأنهم  يذكرون اسم الله على ذبائحهم وقرابينهم وهم متعبدون بذلك ولهذا لم يُبح ذبائح مَن عداهم مِن أهل الشرك ومَن شابههم لأنهم لا يذكرون اسم الله على ذبائحهم بل ولا يتوقفون فيما يأكلونه من اللحم على ذكاة بل يأكلون الميتة بخلاف أهل الكتابين ومن شاكلهم …….. أ.هـ ” التفسير ” (2/20،21 ).

وقال قبلها: لأنهم يعتقدون تحريم الذبح لغير الله، ولا يذكرون على ذبائحهم إلا اسم الله، وإن اعتقدوا فيه تعالى ما هو منـزه عنه تعالى وتقدس .أ.هـ (2/20).

والأصل في الذبائح: الحل، لحديث عائشة رضي الله عنها، أَنَّ قَوْمًا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : “سَمُّوا اللَّهَ عَلَيْهِ وَكُلُوهُ “. رواه البخاري (1952).

لكن اختلفت الأمور الآن، فعدما كان الذبح لا يكون إلا بإنهار الدم وذكر اسم الله – كما قال ابن كثير – أصبحت دول الكفر الآن تمنع الذبح الشرعي وتدَّعي أنه مخالف للرفق بالحيوان، والمصانع تذبح العشرات من الآلاف كل يوم من الطيور والبهائم، وهو ما لا يمكن معه أن تكون الطريقة في ذبحها شرعية.

وقد ذهب كثير من الباحثين إلى مسالخ متعددة في دول كافرة كثيرة، وبعضها كان يمنعهم من الاطلاع على طريقة الذبح، والبعض الآخر يحتال فيريه مسلخا آخر غير الذي تخالف فيه الشريعة، حتى احتال على بعضهم فرأى العجب في ذبحهم، وقد رأى هو – وغيره – كثيرا من الطيور قد نسي الرأس أن يقطع فبقي كما هو مما يدل على أنه قد مات بالصعق.

 

 

 

 وعلى كل حال:

فالخلاصة: أنه لا يوثق بذبائح الكفار الآن، إلا إن علمنا أنهم يذبحون وفق الشرع، أو أن المستورد منهم يوثق بدينه وأمانته فيتحمل هو المسئولية.

 

والله أعلم.

 

حكم الائتمام بمن لم ينوِ الإمامة من أول صلاته

السؤال:

إذا جاء بعض الناس ونووا الصلاة جماعة خلف شخص يصلي صلاة فريضة منفردا مؤتمين به، هل يجوز ذلك والإمام لم ينو الجماعة؟ الرجاء إفادتي عن حكم ذلك مع إيراد الدليل؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

لا تجب النية للإمام إذا أراد أن يصلي بالناس أن ينوي أنه إمام أو للمأموم أن ينوي أنه مأموم.

أ.  عن ابن عباس قال بت ليلة عند خالتي ميمونة بنت الحارث فقلت لها إذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأيقظيني فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمت إلى جنبه الأيسر فأخذ بيدي فجعلني من شقه الأيمن فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني قال فصلى إحدى عشرة ركعة ثم احتبى حتى إني لأسمع نفسه راقدا فلما تبين له الفجر صلى ركعتين خفيفتين. رواه البخاري ( 667 ) ومسلم ( 763 ).

فالحديث صريح بأن ابن عباس لحق بالرسول صلى الله عليه و سلم دون أن يعلم أن ابن عباس يريد أن يدخل معه في الصلاة.

والحديث بوَّب عليه الإمام البخاري بقوله: باب إذا لم ينو الإمام أن يؤم ثم جاء قوم فأمهم.

ب.  وعن زيد بن ثابت أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  اتخذ حجرة – قال حسبت أنه قال من حصير – في رمضان فصلى فيها ليالي فصلى بصلاته ناس من أصحابه فلما علم بهم جعل يقعد فخرج إليهم فقال قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة “.

رواه البخاري ( 698 ) ومسلم ( 781 ).

فنلاحظ:  أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي في حجرته دون أن يعلم أحدٌ ومع هذا لم يقل لهم لما فرغ من صلاته إن صلاتكم باطلة لمخالفة نيتكم نيتي وإن كان في الحديث نهي فذلك خشية أن يكتب على الناس صلاة القيام ومن أجل نصحهم بصلاة المندوبات في البيوت.

ثانيا:

أما أن الرجل يصلي ثم لا ينوي أن يكون مأموما ثم يصير مأموما فقد جاء ذلك في السنة.

عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”  ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم فحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر فقال ….. ”  وهو الحديث السابق في الصحيحين.

والحديث فيه أن أبا بكر دخل في الصلاة بنية غير الإمامة ثم صار مأموما.

 

والله أعلم.

الرد على من يحاول أن يثبت عدم صحة القرآن

الرد على من يحاول أن يثبت عدم صحة القرآن

سؤال من نصرانية:

قرأت مؤخرًا بحثاً كتبه باحثون ألمان عن صحة القرآن.  بعض ما قالوه نوقش في مقال في مجلة أتلانتك الشهرية بعنوان “ما هو القرآن؟ ” كتبه توبي ليستر نُشر في عدد يناير 1999 م من تلك المجلة. لب القضية كان عن وجود نسخة قديمة جدًّا من القرآن في مسجد في اليمن يرى تحريفًا في القرآن الموجود. في بعض الحالات الكتابة التي كانت توجد في هذه النسخة قد مُسحت وكُتب فوقها.

المقال يحاول أن يلقي الشبهة للمسلمين في نظرتهم للقرآن بأنه موثوق به تمامًا، وحاول أن يثبت أن القرآن عبارة عن كلام يتعرض للتغيير مثل أي كلام آخر.

أنا غير مسلمة ولكنني أعلم بأن القرآن له مكانة في الإسلام كمكانة المسيح في النصرانية.

بالنظر لهذا، كيف تجيب على محاولة الذي يريد أن يفند صحة القرآن؟ وهل يوجد لديك رد آخر على هذا الهجوم على صدق القرآن؟

أشكرك مقدمًا على أخذ سؤالي بعين الاعتبار وحتى لو لم تجب على سؤالي، فأنا أعلم بأنه موضوع حساس ولكن مساعدتك بإبداء رأيك كمسلم سأقدرها جدًّا.

 

الجواب:

الحمد لله

إن ثبوت صحة ما في أيدينا من نسخ القرآن الكريم لم يثبت عندنا بدليل أو بدليلين، بل ثبت بأدلة كثيرة متوافرة لا يقع عليها عاقل منصف إلا ويقطع أنه هو كما أنزله الله على قلب محمد صلى الله عليه وسلم.

وقد تعاقبت الأجيال جيلًا بعد جيل تتلو كتاب الله وتتدارسه بينهم، فيحفظونه ويكتبونه، لا يغيب عنهم حرف، ولا يستطيع أحد تغيير حركة حرف منه، ولم تكن الكتابة إلا وسيلة من وسائل حفظه وإلا فإن الأصل أن القرآن في صدورهم.

ولم يُنقل القرآن لنا وحده حتى يمكن تطرق التحريف المدَّعى إليه، بل نقل تفسير آياته، ومعاني كلماته، وأسباب نزوله، وإعراب كلماته، وشرح أحكامه، فأنَّى لمثل هذه الرعاية لهذا الكتاب أن تتطرق إليه أيدي آثمة تحرِّف فيه حرفًا، أو تزيد كلمة، أو تسقط آية؟

وإن تحدَّث القرآن عن أشياء غيبية مستقبلية، أنزلها الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ليبيِّن أنه من عند الله، وأن البشر لو أرادوا كتابة كتاب فإنهم قد يبدعون في تصوير حادث، أو نقل موقف، لكن أن يتحدث أحدهم عن أمر غيبي فليس له في هذا المجال إلا الخرص والكذب، وأما القرآن فإنه أخبر عن هزيمة الروم من قبل الفرس، وليس هناك وسائل اتصال تنقل لهم هذا الحدث، وأخبر في الآيات نفسها أنهم سيَغلبون فيما بعد في مدة معينة، ولو أن ذلك لم يكن لكان للكفار أعظم مجال للطعن في القرآن.

ولو جئت إلى آية من كتاب الله تعالى فذهبت إلى أمريكا أو آسيا أو أدغال أفريقيا أو جئت إلى صحراء العرب أو إلى أي مكان يوجد فيه مسلمون لوجدت هذه الآية نفسها في صدورهم جميعًا أو في كتبهم لم يتغير منها حرف.

فما قيمة نسخة مجهولة في ( اليمن ) لم نرها يمكن أن يحرِّف فيها أحد العابثين في هذا العصر آية أو كلمة؟

وهل يقوم مثل هذا الكلام في سوق البحث والنظر؟ وخاصة أن القوم يدَّعون البحث والإنصاف والعدل في القول.

فماذا يكون رد هؤلاء لو جئنا إلى كتاب من كتبهم الموثوقة لمؤلِّفين معروفين، ولهذا الكتاب نسخ كثيرة في العالم، كلها على نسقٍ واحدٍ، ثم ادَّعى مدَّعٍ وجود نسخة من هذا الكتاب في بلدٍ ما، وفيها زيادات وتحريفات عما في نسخهم، فهل يعتدون بها؟

جوابهم هو جوابنا.

والنسخ المخطوطة عند المسلمين لا تثبت بهذا الشكل الساذج، فعندنا خبراء يعرفون تاريخ الخط، وعندنا قواعد يضبط فيها إثبات صحة هذه المخطوطة كوجود السماعات والقراءات عليها، واسم وتوقيع من سمعها وقرأها.

ولا نظن أن هذا قد وجد في هذه النسخة المزعومة من اليمن أو من غيرها.

ويسرنا أن نختم ردنا بهذه القصة الحقيقية والتي حدثت في بغداد في العصر العباسي، حيث أراد يهودي أن يعرف صدق الكتب المنسوبة لله من أهلها وهي التوراة عند اليهود، والإنجيل عند النصارى، والقرآن عند المسلمين.

فراح إلى التوراة فزاد فيها ونقص أشياء غير ظاهرة جدًّا، ثم دفعه إلى ورَّاقٍ – كاتب – منهم وطلب نسخ هذه النسخة، قال: فما هو إلا زمن يسير حتى صارت نسختي في معابد اليهود وبين كبار علمائهم.

ثم راح إلى الإنجيل فزاد فيه ونقص كما فعل في التوراة، ودفعه إلى ورَّاقهم وطلب نسخه فنسخه، قال: فما هو إلا زمن يسير حتى صار يقرأ في كنائسهم وتتناوله أيدي علمائهم.

ثم راح إلى القرآن فزاد فيه ونقص كما فعل في التوراة والإنجيل، ودفعه إلى ورَّاق المسلمين لينسخه له.

فلما رجع إليه لاستلام نسخته ألقاه في وجهه وأعلمه أن هذا ليس قرآن المسلمين!

فعلم هذا الرجل من هذه التجربة أن القرآن هو كتاب الله بحق وأن ما عداه لا يعدو أن يكون من صنع البشر.

وإذا كان ورَّاق المسلمين قد علم تحريف هذه النسخة فهل يمكن أن تمشي هذه على علماء المسلمين؟

وإذا أرادت السائلة تحويل هذه التجربة القديمة إلى واقع حالي فما عليها إلا أن تفعل فعل ذلك اليهودي الذي أسلم وتزيد وتنقص من هذه الكتب الثلاثة ولتر نتيجة تجربتها.

ولن نقول لها اعرضي نسختك من القرآن على ورَّاق، بل سنقول اعرضيها على صبيان وأطفال المسلمين ليكشفوا لك خطأ نسختك!

وقد طبعت بعض الدول الإسلامية مصاحف فيها أخطاء كان مكتشفها من الأطفال الصغار قبل الكبار.

 

والله الهادي.

 

كيف تتحقق محبّة النبي صلى الله عليه وسلم؟

السؤال:

كيف يستطيع المسلم أن ينمّي داخله محبة النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من أي شيء آخر في الدنيا؟

 

الجواب:

الحمد لله

محبة الرسول صلى الله عليه وسلم تكون قوتها تبعا لإيمان المسلم فإن زاد إيمانه زادت محبته له فحبه طاعة وقربة، وبغضه معصية وظلم كبير، وقد جعل الشرع محبة النبي صلى الله عليه وسلم من الواجبات.

عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين “. رواه البخاري ( 15 ) ومسلم ( 44 ).

ويمكن أن تتأتى محبة الرسول صلى الله عليه و سلم بمعرفة ما يلي:

أولا: أنه مرسل من ربه اختاره واصطفاه على العالمين ليبلغ دين الله للناس وأن الله اختاره لحبه له رضاه له ولولا أن الله رضي عنه لما اختاره ولا اصطفاه وعلينا أن نحب من أحب الله وأن نرضى بمن رضي الله عنه، وأن نعلم أنه خليل الله والخلة مرتبة عليا لا يصل إليها إلا المتقدمون.

عن جندب قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول: ” إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل فإن الله تعالى قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلًا ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلا “.

رواه مسلم ( 532 ).

ثانيا: أن نعلم ما اجتباه الله به.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع “. مسلم ( 2278 ).

ثالثا: أن نعلم أنه لقي المحن والمشقة من أجل أن يصلنا الدين وقد كان ذلك – والحمد لله – ويجب أن نعلم أن الرسول صلى الله عليه و سلم أوذي من أجلنا وضرب وشتم وسب وتبرأ منه أقرب الناس إليه ورموه بالجنون والكذب والسحر  وأنه قاتل الناس ليحمي الدين من أجل أن يصل إلينا فقاتلوه وأخرجوه من أهله وماله ودياره وحشدوا له الجيوش.

رابعا: الاقتداء والتأسي بمن أحبه من الصادقين الذين عايشوه في زمن المحنة كيف أنهم كانوا يحبونه أكثر من المال والولد وإليك بعض النماذج :

عن أنس قال: ” لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والحلاق يحلقه وأطاف به أصحابه فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل “.

رواه مسلم ( 2325 ) .

وعن أنس رضي الله عنه قال: ” لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم مجوب به عليه بحجفة له وكان أبو طلحة رجلًا راميًا شديد القد يكسر يومئذ قوسين أو ثلاثًا وكان الرجل يمر معه الجعبة من النبل فيقول انشرها لأبي طلحة فأشرف النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى القوم فيقول أبو طلحة يا نبي الله بأبي أنت وأمي لا تشرف يصيبك سهم من سهام القوم نحري دون نحرك…

رواه البخاري ( 3600 )  ومسلم  ( 1811 ).

خامسا: أن تتبع سنته من قول أو عمل وأن تكون سنته منهجا لك تتبعه في حياتك كلها وأن تقدم قوله على كل قول وتقدم أمره على كل أمر ثم تتبع عقيدة أصحابه الكرام ثم عقيدة من تبعهم من التابعين ثم عقيدة من تبع نهجهم إلى يومنا هذا من أهل السنة والجماعة غير متبع بدعة ولا  سيما الروافض فإن قلوبهم غليظة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنهم يقدمون أئمتهم عليه ويحبونهم أكثر مما يحبونه.

 

ثم نسأل الله لنا ولك أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلينا من أولادنا وآبائنا وأهلينا بل ونفوسنا التي في جنوبنا.

 

والله أعلم.