الرئيسية بلوق الصفحة 113

حكم شرب السيجارة الالكترونية

حكم شرب السيجارة الالكترونية

السؤال:

ما هو حكم ” السيجارة الإلكترونية ” مع العلم أني قرأت عنها في موقع ” ويكبيديا ” ولم يذكروا أي شيءٍ من أضرارها إذ هذا ما كتب في الموقع ” أضرارها: حتى الآن غير موجود مع خوف ” منظمة الصحة العالمية ” من أن يدمنها الأفراد أو أن يشتريها غير المدخنين “؟

فأرجو أن ترشدوني للصواب مع العلم أن في عملي هناك بضاعة من هذا النوع وهي محل إقبال كثير من الناس وأحصل على حصة كلما ساهمت في بيع كمية أكبر.

 

الجواب:

الحمد لله

ظهرت ” السيجارة الالكترونية ” في عام 2004 في ” الصين “، حيث تم تصنيعها في تلك الدولة، وهي تشبه في شكلها وملمسها السيجارة الحقيقية، وهي عبارة عن بطارية من الليثيوم قابلة للشحن عن طريق الكهرباء أو عن طريق الحاسوب أو شاحن السيارة، وهي مكونة – بالإضافة للبطارية – من كبسولة تحتوي على سائل ” النيكوتين ” وقليل من الماء مضافا إليهما مواد أخرى ونكهات مختلفة، وهي تعتمد على مرور التيار الكهربائي الخارج من البطارية ليمر على سائل النيكوتين فيولِّد بخارا يبلعه مستعمل تلك السيجارة ثم يخرجه من أنفه وفمه أو من أحدهما، ويخرج في رأس السيجارة الإلكترونية عند النفخ فيها ضوء يشبه ضوء السيجارة الحقيقية ليشعر المدخن بها أنه يدخِّن سيجارة حقيقية.

وقد منعت كثير من الدول استيراد هذه السجائر الإلكترونية، كاستراليا وكندا والبرازيل والأرجنتين، وقد حذا حذوهم دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، وذلك في خلال مؤتمر وزراء الصحة في تلك الدول، ومن التناقض عند تلك الدول سماحها بالسجائر العادية ومنعها لهذه السجائر الالكترونية مع وجود الضر البالغ والثابت بيقين لتلك السجائر وقتلها لأكثر من ستة ملايين إنسان كل عام.

وقد حذَّر كثير من العقلاء من ضرورة عدم الاغترار بدعايات تلك السيجارة التي تدَّعي أنه لا ضرر على مستعملها حتى إنها جعلت لها ألوانا وأشكالا ونكهات تليق بالنساء والأطفال!.

وأما من حيث الحكم الشرعي فإن وجود النيكوتين فيها كافٍ لأن يكون حكمها حكم السيجارة العادية الحقيقية، ولا فرق بينها وبين علكة النيكوتين – أو التبغ -، ولصقة النيكوتين وغيرهما مما يشبههما، و ” النيكوتين ” مركب سام، يعد من أخطر المواد المضرة الموجودة في التبغ – الدخان -، وحرمة التدخين أصبحت الآن قطعية لا يُمارى فيها.

* وللوقوف على تفاصيل أجزاء السيجارة وقراءة ما يتعلق بها من الناحية الطبية: انظر هنا:

http://www.alriyadh.com/2010/09/01/article556382.html

 

وعليه: فلا يجوز شراء تلك السجائر ولا بيعها؛ لحرمة استعمالها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إِنَّ الله إِذَا حَرَّم شَيْئاً حَرَّمَ ثَمَنَهُ ) رواه أبو داود ( 3488 ) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود “، واعلم أن مَن ترك شيئا لله عوَّضه الله خيرا منه، وقال تعالى ( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ) الطلاق/ 2 ، 3.

 

والله أعلم.

هل يرحل لطلب العلم من غير موافقة والدته؟

هل يرحل لطلب العلم من غير موافقة والدته؟

السؤال:

أعيش في بلاد الكفر وأريد السفر إلى ” الإسكندرية ” لمدة عام ونصف لتعلم اللغة العربية إن شاء الله، أريد التكلم والكتابة وفهم اللغة العربية لأستطيع قراءة القرآن والتكلم مع أصدقائي المسلمين باللغة العربية، المشكلة هي: أنني لا أستطيع الحصول على موافقة أمي، فهي ترى أنني سوف أتعلم ما لا أعمل به، وكذلك هناك اختلاط بين الجنسين مما يخيفها على ديني .

فهل يحرم عليَّ السفر لبلد مسلم  لتعلم اللغة العربية دون موافقة أمي؟ اعلم يا شيخ أن هذا لأكون قادرًا على تعلم اللغة العربية لأتكلم بها وأقرأها حيث أخبرني من هم أكبر مني من الأخوة أن هذا يستغرق سنوات طويلة وأن الأفضل الذهاب إلى بلد عربي لمدة سنتين بدلاً من قضاء عدة سنوات في تعلم اللغة العربية هنا. حفظكم الله، آمين .

 

الجواب:

الحمد لله

الذي نختاره لك – أخي السائل – أن تبقى بجانب أمك ولو كنت في بلاد الكفر؛ لأمور:

الأول: أن هذه رغبة الوالدة، وطاعتها واجبة، والاستئذان من الوالدين في الرحلة لطلب العلم واجب شرعيٌّ.

الثاني: أنك تستطيع تحصيل هذا العلم في بلدك ودون الحاجة للسفر لبلد عربي، وذلك عن طريق المراكز الإسلامية أو الفضائيات العلمية أو الأشرطة الصوتية والمرئية أو ” البالتوك ” أو المواقع الإلكترونية وغيرها من الوسائل، وإنما يجب طلب العلم ولو كان فيه مخالفة للوالدين – أو لأحدهما – حيث يكون الطلب واجبا، ونعني به: ما يتعلق بأصول التوحيد والصلاة، وهذا لا نظنه ينقصك وهو ليس مفتقدا إلا في الإسكندرية!.

قال الإمام إسحاق بن راهويه – رحمه الله -:

يلزمه علم ما يحتاج إليه من وضوئه وصلاته وزكاته إن كان له مال، وكذلك الحج وغيره، إنما يعني الواجب: أنها إذا وقعت: فلا طاعة للأبوين في ذلك، وأما من خرج يبتغي علما: فلا بد له من الخروج بإذن الأبوين؛ لأنه فضيلة، ما لم تحل به البلية، والنوافل لا تبتغى إلا بإذن الآباء.

” مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ” ( 9 / 4654 ، 4655 ).

 

 

وقال الخطيب البغدادي – رحمه الله -:

والطلب المفروض على كل مسلم إنَّما هو طلب العلم الذي لا يسع جهله، فتجوز الرحلة بغير إذن الأبوين إذا لم يكن ببلد الطالب مَن يعرِّفه واجبات الأحكام وشرائع الإسلام، فأما إذا كان قد عرف علم المفترض عليه : فتكره له الرحلة إلا بإذن أبويه.

” الجامع لأخلاق الراوي ” ( 2 / 228 ).

الثالث: وجود الاختلاط المحرَّم في البلاد التي ترغب بالسفر إليها.

الرابع: أن بقاءك بجانب والدتك فيه عناية بها ورعاية لها، وبلاد الكفر عموماً ليست آمنة على الدين والنفس.

وبمجموع هذه الأمور نرى معه أنه لا حاجة لك للسفر إلى أي بلدٍ وأن تبقى بجوار والدتك ترعاها وتقوم على خدمتها وفي الوقت نفسه تطلب العلم وتتعلم العربية ولو طال زمان تعلمك، ويمكنك الاحتكاك بالطلاب العرب من المسلمين في بلادك التي تعيش فيها ليكون ذلك معيناً لك على تعلم اللغة العربية.

واعلم أنه قد جاء في تراجم طائفة من العلماء الكبار من السلف والخلف أنهم تركوا الرحلة في طلب العلم من أجل والدهم أو والدتهم، إما بسبب أنهم منعوهم من الرحلة وإما كان ذلك ابتداءً برًّا من أولئك الأئمة بوالديهم أو بأحدهما، وقد يسَّر الله لهم طريق الطلب وفاقوا كثيرا من أقرانهم، ولا شك أن الله تعالى يعوِّض من ترك شيئاً له خيراً منه.

ومن الأمثلة على الأول: الإمام الذهبي والذي بقي فترة لم يرحل في طلب العلم لأن والده كان يرفض ذلك، وقد قال في ترجمة ” المكين الأسمر أبو محمد اللخمي الإسكندراني “: ” فازددتُ تلهفا وتحسُّرا على لقيِّه، ولم يكن الوالد يمكنني من السفر “.

” معرفة القراء الكبار ” ( ص 551 ).

وقال في ترجمة ” أبي الفرج عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن محمد بن وريدة البغدادي الحنبلي “: ” وكنتُ أتحسر على الرحلة إليه، وما أتجسر خوفا من الوالد؛ فإنه كان يمنعني “. ” معرفة القراء الكبار ” ( ص 556 ).

* ومن الأمثلة على الآخر: البصري النساج، قال الإمام الذهبي – رحمه الله – في ترجمته -:

كان عالماً بحديث البصرة متقنا مجوِّدا، لم يرحل برًّا بأمه ثم ارتحل بعدها.

” تذكرة الحفاظ ” ( 2 / 73 ).

 

* ومنهم محمد بن بشار الملقَّب ” بندار “، قال الإمام الذهبي – رحمه الله – في ترجمته -:

وجمع حديث البصرة، ولم يرحل برًّا بأمِّه، ثم رحل بعدها.

” سير أعلام النبلاء ” ( 12 / 144 ).

 

– ونسأل الله أن ييسر أمرك وأن يرزقك العلم النافع والعمل الصالح.

 

والله أعلم.

حكم بيع كتب الفلسفة وبيع الكتب المدرسية التي تحتوي على صور محرَّمة

حكم بيع كتب الفلسفة وبيع الكتب المدرسية التي تحتوي على صور محرَّمة

السؤال:

لي مكتبة وأبيع الكتب المدرسية، وأحيانًا نجد بعض الكتب فيها صور لا تتلاءم والدين الإسلامي، فنجد حرجا في بيعها، فما حكم هذا البيع؟  وما حكم بيع كتب الفلسفة؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

لا حرج من حيث الأصل في بيع الكتب المدرسية المنهجية، وإنما يُمنع ذلك حيث يوجد فيها ما هو محرَّم في الشرع، كاحتواء الكتب على عقائد مبتدعة أو فاسدة، أو احتوائها على صور نساء وما يشبه هذه الممنوعات والمحرمات في الشرع المطهَّر، وإذا وُجد شيء من هذه المحرمات في الكتب التي عندك: فعليك التوقف عن بيعها، وإذا لم تفعل فتكون بذلك مكتسبا لآثام قراءتها والنظر إليها وانتشارها، مع تحمل مؤلفها وناشرها للإثم كذلك.

واعلم أن الله تعالى ( إذا حرَّم شيئا حرَّم ثمنه ) وهو نصُّ حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود ( 3488 ) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود “.

ولذا فحيث كانت تلك الكتب تحتوي على صور خليعة أو صور لأماكن يكفر فيها بالله تعالى أو صور لأماكن معصية: فتكون كتبا يحرم بيعها، وإذا خلت الكتب من المحرمات جاز بيعها.

ثانيا:

أما كتب الفلسفة: فإنه يَحرم عليك بيعها؛ لما تحتويه من ضلالات وانحرافات تؤثر في عقائد قارئيها وأفكارهم.

قال المقريزي – رحمه الله -:

وبتعريب المأمون لكتب الفلسفة انتشرت مذاهب الفلاسفة في الناس، واشتهرت مذاهب الفِرق من القدرية والجهمية والمعتزلة والأشعرية والكرامية والخوارج والروافض والقرامطة والباطنية، حتى ملأت الأرض، وما منهم إلا مَن نظر في الفلسفة، وسلك مِن طرقها ما وقع عليه اختياره، فانجرَّ بذلك على الإسلام وأهله من علوم الفلاسفة ما لا يوصف من البلاء والمحنة في الدين.

” المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار” ( 2 / 358).

 

 

وقال الشيخ ابن الصلاح – رحمه الله -:

الفلسفة رأس السفه والانحلال، ومادة الحيرة والضلال، ومثار الزيغ والزندقة، ومن تفلسف عميت بصيرته عن محاسن الشريعة المؤيدة بالحجج الظاهرة والبراهين الباهرة، ومن تلبس بها تعليماً وتعلماً قارنه الخذلان والحرمان، واستحوذ عليه الشيطان، وأي فنٍّ أخزى من فنٍّ يعمي صاحبه أظلم قلبه عن نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم كلما ذكره ذاكر، وكلما غفل عن ذكره غافل مع انتشار آياته المستبينة ومعجزاته المستنيرة ….

وأما المنطق: فهو مدخل الفلسفة، ومدخل الشَّرِّ شَرٌّ، وليس الاشتغال بتعليمه وتعلمهم ما أباحه الشارع ولا استباحه أحد من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين والسلف الصالحين وسائر مَن يُقتدى به من أعلام الأئمة وسادتها وأركان الأمة وقادتها، قد برأ الله الجميع من معرة ذلك وأدناسه وطهرهم من أوضاره.

” فتاوى ابن الصلاح” (1/209-212) باختصار.

وعليه: فيحرم عليك بيع الكتب المدرسية التي تحتوي على ما يخالف الشرع من مواضيع وصور، ويحرم عليك بيع كتب الفلسفة لما فيها من بدع وضلالات وانحرافات، اللهم إلا أن تنتقي من زبائنك من تعلم أنه عالم أو طالب علم يريد شراءها للبحث فيها ونقدها، ومثل هؤلاء لا حرج عليك في بيعهم تلك الكتب وغيرها، وأما من عداهم فلا يجوز لك بيعهم.

 

 

والله أعلم.

تعريف عام بكتاب ” سنن النسائي الصغرى ” وما فيه من ضعيف

تعريف عام بكتاب ” سنن النسائي الصغرى ” وما فيه من ضعيف

السؤال:

– هل كل الأحاديث الواردة في ” سنن النسائي الصغرى ” صحيحة؟

– ما صحة الحديث التالي: روى مسلم بن أبي بكرة أن أباه كان يقول دبر كل صلاة ” اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر ” سنن النسائي، كتاب الاستعاذة دبر الصلاة.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

  1. الإمام النسائي هو: أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر الخراساني النسائي، يكنى بأبي عبدالرحمن، و” النَّسائي ” بفتح النون مع التشديد نسبة إلى بلدة في خراسان يقال لها ” نَسا ” بفتح النون.
  2. ولد عام 215 هـ ، وتوفي عام 303 هـ.
  3. يُسمَّى كتابه ” السنن الصغرى ” بـ ” المُجتبى ” أو ” المُجتنى “، والأول أصح وأشهر، وقد اختلف أهل العلم فيها هل هي من اختصار المؤلف نفسه كما يقوله ابن الأثير وابن كثير والعراقي والسخاوي، أو هو من اختصار تلميذه أبي بكر ابن السني، كما يقوله الذهبي وابن ناصر الدين الدمشقي، والظاهر لنا القول الثاني.
  4. عدد أحاديث ” السنن الصغرى ” ( 5774 ) حديثا.
  5. أطلق بعض العلماء على سنن النسائي اسم ” الصحيح “، ومنهم أبو علي النيسابوري، وابن عدي، والدارقطني، وابن منده، والخطيب البغدادي؛ وذلك لقوة شرط الإمام النسائي وتحريه للأحاديث، ولكن لا يسلم هذا القول لقائله؛ فقد بلغت الأحاديث الضعيفة في سننه – رحمه الله – حوالي ( 500 حديثا ) – تقريبا – بحسب حكم الشيخ الألباني رحمه الله، وتختلف النتيجة بحسب حكم الإمام الناقد، وقد رأينا الإمام ابن كثير رحمه الله ينتقد من يزعم صحة أحاديث سنن النسائي وينتقد من يزعم أن شرط النسائي أشد من شرط الإمام مسلم رحمه الله، حيث يقول:

وقول الحافظ أبي علي بن السكن وكذا الخطيب البغدادي في كتاب ” السنن ” للنسائي: إنه صحيح: فيه نظر، وإن شرطه في الرجال أشد من شرط مسلم: غير مسلَّم؛ فإن فيه رجالا مجهولين: إما عينا أو حالا، وفيهم المجروح، وفيه أحاديث ضعيفة ومعللة ومنكرة، كما نبهنا عليه في ” الأحكام الكبير “. ” الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث ” ( ص 44 ).

  1. والسنن الصغرى هو أقل الكتب الستة بعد الصحيحين حديثا ضعيفا، وليس فيه حديث موضوع واحد.

قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

وفي الجملة: فكتاب النسائي أقل الكتب بعد الصحيحين حديثا ضعيفًا ورجلا مجروحا. ” النكت على كتاب ابن الصلاح ” ( 1 / 484 ).

  1. وثمة شروح كثيرة للسنن الصغرى للنسائي من أشهرها: شرح السيوطي المسمَّى ” زهر الرُّبى على المجتبى “، كما أنه ثمة حاشية عليه للإمام محمد بن عبد الهادي السندي، كما شرح السننَ – صوتيًّا – الشيخ عبد المحسن العبَّاد حفظه الله، ومن أجمع وأوعب الشروح ” ذخيرة العُقْبى في شرح المجتبى ” للشيخ محمد بن علي بن آدم بن موسى الأثيوبي حفظه الله، وهو معاصر، وقد طبع في أربعين مجلَّدا! وقد طبعت الأجزاء الخمسة الأولى منه “دار المعراج ” في الرياض، وطبعت باقي أجزائه ” دار آل بروم ” في مكة المكرمة، وهو متوفر على الشبكة العنكبوتية في ” المكتبة الوقفية ” وغيرها.

ثانيا:

وأما الحديث الوارد في السؤال: فقد رواه الإمام النسائي ( 1347 ) عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ:

كَانَ أَبِي يَقُولُ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ ” اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ ” فَكُنْتُ أَقُولُهُنَّ فَقَالَ أَبِي: أَيْ بُنَيَّ عَمَّنْ أَخَذْتَ هَذَا؟ قُلْتُ: عَنْكَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُهُنَّ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ. وإسناد الحديث حسن، وصححه ابن حبان في ” صحيحه ” ( 3 / 303 ) وابن خزيمة في ” صحيحه ” ( 1 / 367 ) والحاكم في ” مستدركه ” ( 1 / 383 ) والألباني في ” صحيح النسائي ” وقوَّاه محققو ” مسند أحمد ” ( 34 / 17 ) وغيرهم.

 

والله أعلم.

ما جاء في نسخ قتل الكلاب وسبب قتل الكلب الأسود

ما جاء في نسخ قتل الكلاب وسبب قتل الكلب الأسود

السؤال:

لقد وقعتُ على هذا الحديث في الإنترنت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لو لم تكن الكلاب أمة من الأمم التي خلقها الله لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها كل أسود بهيم). رواه أبو داود. هل هذا الحديث صحيح؟ ولماذا تقتل هذه الكلاب؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

عن عبد الله بن مغفَّل عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ( لَوْلاَ أَنَّ الكِلاَبَ أمَّةٌ مِنَ الأمَمِ لأمَرْتُ بِقَتْلِهَا فَاقْتُلُوا كُلَّ أسْوَدَ بَهِيمٍ ). رواه الترمذي ( 1486 ) وصححه، وأبو داود ( 2845 ) والنسائي ( 4280 ) وابن ماجه ( 3205 )، وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي “.

وقد جاء في أحاديث أخر قتل نوعين غير الأسود البهيم وهما:

  1. الكلب الأسود ذو النقطتين البيضاوين.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: أمَرَنا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِقَتْلِ الكِلابِ، حَتَّى إِنَّ المَرْأةَ تَقْدُمُ مِنَ البَادِيَةِ بِكَلْبِهَا فَنَقْتُلُهُ، ثُمَّ نَهَى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَتْلِهَا، وَقَالَ ( عَلَيْكُمْ بِالأسْوَدِ البَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ فَإنَّهُ شَيْطَانٌ ).

رواه مسلم ( 1572 ).

قال النووي – رحمه الله -:

معنى ( البهيم ): الخالص السواد، وأما النقطتان: فهما نقطتان معروفتان بيضاوان فوق عينيه، وهذا مشاهد معروف. ” شرح مسلم ” ( 10 / 237 ).

  1. الكلب العقور.

عن عائشة رضي الله عنها قالتْ: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ( خَمْسُ فَوَاسِقَ يُقْتَلْنَ في الحِلِّ وَالحَرَمِ: الغُرَابُ وَالحِدَأةُ وَالعَقْرَبُ وَالفَأرَةُ وَالكَلْبُ العَقُورُ ). رواه البخاري ( 3136 ) ومسلم ( 1198 )، وفي لفظ له ( الحيَّة ) بدلا من ( العقرب )، وعنده – أيضًا – تقييد الغراب بـ ( الأبقع )، وهو الذي فيه بياض.

قال الإمام مالك – رحمه الله -:

إنَّ كلَّ ما عقر النَّاسَ وعدا عليهم وأخافهم مثل الأسد والنَّمِر والفهد والذئب: فهو الكلب العقور. ” الموطأ ” ( 1 / 446 ).

ثانيا:

وأما فقه الحديث فهو على ظاهره، وهو من أمثلة الناسخ والمنسوخ، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب كلها، ثم نسخ الأمر بقتلها باستثناء الكلب الأسود البهيم، وذي النقطتين؛ والكلب العقور، فإنه يجوز قتلها؛ لما فيها من الضرر.

قال الخطابي- رحمه الله -:

معنى هذا الكلام: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كَرِه إفناءَ أمَّةٍ من الأمم، وإعدامَ جيلٍ من الخَلْق حتى يأتي عليه كله فلا يبقى منه باقيةٌ؛ لأنَّه ما مِن خلقٍ لله تعالى إلا وفيه نوعٌ مِن الحكمةِ وضربٌ من المصلحة، يقول: إذا كان الأمر على هذا ولا سبيل إلى قتلهن كلهن: فاقتلوا شرارهن وهي السود البهم، وأبقوا ما سواها، لتنتفعوا بهن في الحراسة.  ” معالم السنن ” – على هامش مختصر سنن أبي داود – ( 4 / 132 ).

وقال البغوي: – رحمه الله -:

قيل: جعل الأسود منها شيطانا لخبثها؛ لأنَّ الأسود البهيم أضرُّها وأعقرُها، والكَلَبُ أسرَعُ إليه منه إلى جميعها، وهي مع هذا أقلُّها نفعا وأسوؤُها حراسةً وأبعدُها من الصيد وأكثرُها نعاسا. ” شرح السنَّة ” ( 11 / 212 ).

وقال القاضي عياض – رحمه الله –:

عندي: أنَّ النهيَ أولا كان نهيا عامًّا عن اقتناء جميعها، وأمر بقتل جميعها، ثم نهى عن قتل ما سوى الأسود، ومنع الاقتناء في جميعها إلا كلب صيدٍ أو زرعٍ أو ماشيةٍ

قال النووي: وهذا الذي قاله القاضي هو ظاهر الأحاديث، ويكون حديث ابن مغفل مخصوصا بما سوى الأسود؛ لأنَّه عامٌّ، فيُخص منه الأسود بالحديث الآخر.

انظر ” شرح مسلم ” ( 10 / 235 ، 236 ).

 

والله أعلم.

ما النصيحة لزوج ابتعد عن زوجته وأمه من أجل العمل ويخشى على نفسه الفتنة؟

ما النصيحة لزوج ابتعد عن زوجته وأمه من أجل العمل ويخشى على نفسه الفتنة؟

السؤال:

أنا متزوج ولي أم ضريرة، وأنا أعمل خارج الدولة وأترك زوجتي عند أمي لكي تساعدها، وأنا خارج الدولة أحيانا تسول لي نفسي أرتكب بعض المعاصي مثل النظر على المواقع الإباحية، وأحيانا أقضي شهوتي بالعادة السرية، هل ربي يغفر لي من أجل أمي؟ هل آخذ زوجتي معي من أجل ترك المعاصي وأترك أمي؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

لا شك أن الزوج الذي يبتعد عن زوجته من أجل الدراسة أو العمل فيكون في بلد بعيدٍ عنها أنه يعرِّض نفسه ويعرِّض زوجته للفتن والمعاصي المتعلقة – خاصة – بالبصر والفرج، ولذا فإنَّنا نوصي الأزواج الالتفات لهذا الأمر المهم وعدم الابتعاد عن بيت الزوجية حتى لا يعرِّض نفسه وإياها لفتن قد يَخسر المفتون معها دينه ودنياه.

وغير خافٍ على مسلم أن النظر إلى المواقع الإباحية: محرَّم وهو من كبائر الذنوب.

وقد أمر الله تعالى بغض البصر للرجال والنساء على السواء، وليس ابتعاد الزوج عن زوجته عذرا له لينظر إلى محرَّم عليه وإلا لكان عذرا أيضا لزوجته! وحاشا أن يكون هذا من شرع الله تعالى المطهَّر، وقد ذكرنا جواب سابق سبعا وعشرين وسيلة من الوسائل المعينة على غض البصر فانظرها.

وأما العادة السريَّة فهي محرَّمة أيضا، ولا تباح لمسلم إلا إن كان يدفع بها الوقوع في فاحشة الزنا أو اللواط، فتكون هنا لدفع الشهوة، وأما أن تكون لجلب الشهوة فإنها لا تحل.

واعلم – أخي السائل – أن برَّك بأمِّك لا يعفيك من إثم تلك المعاصي؛ فإنه ليس ثمة دليل على أن من برَّ أمَّه فإنه لا يؤاخذ على ما يفعل من معاصٍ وموبقات، وقد أخبر الله تعالى في كتابه الكريم أن الحسنات يُذهبن السيئات وهو يدل – ابتداء – على أن السيئات تُكتب حتى على من يعمل الحسنات وأما مغفرتها لمن يقوم بالطاعات فهو إلى الله تعالى، ولكن ليحذر المسلم من كيد الشيطان وفتنته فإن المداوم على فعل السيئات قد لا يوفَّق لتوبة ولا يعان على إنابة، وقد يُختم له خاتمة سوء – عياذا بالله- فيموت وهو مرتكب لمعصية أو لكبيرة من كبائر الذنوب.

ثانيا:

والذي ننصحك به – أخي السائل – أن تفعل أحد هذه الأمور:

الأول: أن ترجع إلى بلدك وتكون بجانب أمك وزوجتك.

الثاني: أن تأتي بزوجتك وأمك ليكونا معك في البلد الذي تعمل فيه.

وإن فعلتَ أحد ذينك الأمرين جمعتَ بين حفظك لنفسك وحفظك لزوجتك وبرَّك بأمك، ونرجو الله تعالى أن ييسر أمرك لتحوز على الفضل كله والحفظ جميعه.

وإذا لم ترض أمك أن تأتي إليك أو لم يتيسر لها الذهاب مع زوجتك ليكونا بمعيتك:

فاحرص على أن تقوم إحدى النساء على رعايتها والعناية بها، ومساهمتك في النفقة على ذلك هو البر بأمِّك، ولعلها أن ترضى بذلك لحرص الأمهات – عادة – على أبنائهم وسعادتهم، وأما إن لم يتيسر أحد من النساء لتقوم بالعناية بها ورعايتها فليس أمامك إلا ما ذكرناه لك من أحد الاختيارين الأولين.

 

والله أعلم.

حكم شراء واستخدام جهاز فحص الحامض النووي لمعرفة وقت الوفاة؟!

حكم شراء واستخدام جهاز فحص الحامض النووي لمعرفة وقت الوفاة؟!

السؤال:

تمكن علماء بريطانيون من تطوير فحص طبي للحامض النووي يستطيع التنبؤ بالعمر البيولوجي للإنسان، ومن ثم توقع موعد موته! وقال العلماء: إن الفحص يشكل مدخلا طبيًّا لمعرفة الأمراض الوراثية التي قد يصاب بها المرء، سواء القلب أو الزهايمر أو حتى السرطان، لي صديق حصل على هذا الجهاز وهو يستخدمه. فهل يجوز استخدام هذا الجهاز؟

 

الجواب:

الحمد لله

قطع الله تعالى الطريق الموصلة للغيب المستقبل إلا أن يُخبر به هو من يشاء من عباده، وكل من ادّعى أنه يعلم الغيب المستقبل الذي اختص الله تعالى بعلمه فهو كاذب مفترٍ كافر، قال تعالى ( وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ ) الآية الأنعام/ 59.

فلفظة “عند ” تدل على الاختصاص، يعني عنده لا عند غيره، وقد حصر الله تعالى علم ذلك الغيب به وحده عز وجل فقال ( لاَ يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ ) فجاء بأداة الاستثناء ” إلا ” بعد النفي، وهو يدل على الحصر.

وقد سمَّى الله تعالى من الغيب الطلق الذي لا يعلمه إلا هو أشياء خمسة، وقد ذكرها تعالى في آخر سورة ” لقمان “، ونصَّ عليها النبي صلى الله عليه وسلم تفصيلا لقول جبريل عليه السلام.

فعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مِفْتَاحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ، لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ فِي غَدٍ، وَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ فِي الْأَرْحَامِ، وَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، وَمَا يَدْرِي أَحَدٌ مَتَى يَجِيءُ الْمَطَرُ. رواه البخاري ( 992 ).

وفي حديث جبريل المشهور فيه قوله للنبي صلى الله عليه وسلم ( فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ ) ثُمَّ تَلَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ). رواه البخاري ( 50 ) مسلم ( 9 ) من حديث أبي هريرة.

وأحد تلك الأشياء الخمسة كما هو واضح بيِّن العلم بساعة موت الإنسان، فلا تدري أي نفس متى تموت وفي أي أرض تفارق روحه بدنَه، فمن ادعى معرفة ذلك ولو بالاستدلال بأمارات وعلامات فهو كاذب إذا كان من الكافرين وهو كافر إذا كان من المسلمين.

قال القرطبي – رحمه الله -:

فمن قال: إنه يَنزل الغيثُ غدا وجزم: فهو كافر، أخبر عنه بأمارة ادَّعاها أم لا، وكذلك مَن قال: إنه يعلم ما في الرحم: فهو كافر؛ فإن لم يجزم وقال: إن النوء يُنزلُ الله به الماء عادة، وأنه سبب الماء عادة، وأنه سبب الماء على ما قدَّره وسبق في علمه: لم يكفر؛ إلا أنه يستحب له ألا يتكلم به، فإن فيه تشبيها بكلمة أهل الكفر، وجهلا بلطيف حكمته. ” تفسير القرطبي ” ( 7 / 2 ).

قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله – معلِّقا على كلام القرطبي:

ووجه تكفير بعض أهل العلم لمن يدعي الاطلاع على الغيب: أنه ادَّعى لنفسه ما استأثر الله تعالى به دون خلقه وكذَّب القرآن الوارد بذلك كقوله ( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ) النمل/ 65، وقوله هنا: ( وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ) الأنعام/ 59، ونحو ذلك. ” أضواء البيان ” ( 1 / 484 ).

وبما سبق ذِكره فإنه يُعرف الجواب عن السؤال الوارد أعلاه، وهو أنه يحرم شراء الجهاز ويحرم بيعه، ويحرم استعماله، ونعتقد جازمين بكذب أولئك المدَّعين أنهم علماء طب، وأن الأمر لن يعدو كونه احتيالا على عبَّاد الدنيا والشهوات والسذَّج من الخلق، وهؤلاء العلماء هم الكهَّان والمنجمون لكن بصورة عصرية؛ إذ لا يتجرأ على ادعاء علم الغيب إلا هم، وقد أخزاهم الله تعالى وظهر كذبهم للخلق، ثم جاء هؤلاء بصورة حديثة عصرية ليجدوا لهم قبولا بين الناس والمقصود المادي هو هدفهم جميعا.

وعلى المسلم أن يكون مستعدًّا للموت في كل لحظة، فلا يدري الواحد منا متى تحين ساعته، فليستعد لذلك بفعل الطاعات وترك المنكرات وإعطاء الحقوق لأهلها.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – وقد أنكر أن يحفر المسلمُ لنفسه قبرا:

والعبد لا يدري أين يموت، وكم مَن أعدَّ له قبراً وبني عليه بناءً وقُتِلَ أو ماتَ في بلدٍ آخر، وإذا كان مقصودُ الرجل الاستعدادَ للموت: فهذا يكون بالعمل الصالح، فإن العبد إنما يُؤنسُه في قبره عملُه الصالح، فكلَّما أكثر من الأعمال الصالحة – كالصلاة والقراءة والذكر والدعاء والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر – كان ذلك هو الذي ينفعه في قبره. ” جامع المسائل ” ( 4 / 219 ).

 

والله أعلم.

إذا ادَّعى البائع أنه أخطأ في ثمن السلعة فهل يلزم المشتري دفع الفرق؟

إذا ادَّعى البائع أنه أخطأ في ثمن السلعة فهل يلزم المشتري دفع الفرق؟

السؤال:

ذهبت مرة إلى أحد الأسواق التي عادة ما أبتاع منها ما أحتاجه, فطلبت بضاعة ما وإذ بالبائع يقول لي إن سعرها كذا وكذا، وكان السعر مخالفاً لما عليه سابقًا, فقلت له: إني كنت أدفع مبلغ كذا وكذا – وكان المبلغ الذي كنت أدفعه أقل من المبلغ الجديد -، فقال لي: لو كان ما قلتَه صحيحا – أنه باعني بالسعر الأقل نسيانا منه – فأنت مدين لي بالفارق، فهل يجوز له أن يأخذ مني هذا الفارق؟ علما أنني اشتريت هذه البضاعة مرات عدة لا أستطيع تذكرها كلها. أفيدونا جزاكم الله خيرا.

ملاحظة: لا أريد الجواب بصيغة الأفضل أن تفعل كذا ولكن أريد الحكم الشرعي.

الجواب:

الحمد لله

اختلف العلماء رحمهم الله في مسألة ادعاء غلط البائع بثمن بضاعته التي باعها، وأن ثمنها أكثر مما أخبر به المشتري على أقوال – وكلها روايات عن الإمام أحمد رحمه الله -:

  1. فقال بعضهم: لا يُقبل قول البائع إلا ببيِّنة، وهو قول إسحاق بن راهويه.
  2. وقيل: يُقبل قوله مع يمينه.
  3. وقيل: إن كان البائع معروفاً بالصدق فيُقبل قوله، وإلا فلا.
  4. وقيل: لا يقبل قول البائع وإن أقام بيِّنة حتى يصدِّقه المشتري، وهو قول سفيان الثوري والشافعي.

وقد نسب هذه الأقوال لقائليها، وذكر أنها روايات عن الإمام أحمد: ابن قدامة في ” المغني ” ( 4 / 134 ، 135 ).

– ولينظر – أيضا – كتاب ” الفروع وتصحيح الفروع ” للمرداوي ( 6 / 260 ).

– وينظر تفصيل المسألة عند الشافعية في ” مغني المحتاج ” للخطيب الشربيني ( 2 / 79 ، 80 ).

والذي نراه في جواب المسألة – أخي السائل -:

  1. إذا كان البائع عندك من أهل الصدق : فيلزمك دفع الفرق بين السعرين.
  2. إذا لم يكن البائع عندك من أهل الصدق أو أنك لا تعلم عن حاله شيئا: فلا يلزمك قبول قوله، لكنه إن أقام بيِّنة على قوله جعلتك تطمئن لصدقها، كأن يريك فواتير بيعه للسلعة ذاتها بالمبلغ الذي ادعاه، أو يشهد عندك ثقات أنهم اشتروا منه بالسعر الذي ادعاه: فأنت بالخيار بين فسخ البيوع السابقة ورد السلع له – إن كانت على حالها – أو دفع الفرق بين السعرين – الذي ادعى أنه صاحب حق فيه -.
  3. وإذا لم يكن البائع من أهل الصدق أو لم يقم بينة على صدق قوله: فلا يلزمك شيء، وما اشتريته منه في السابق نافذ تترتب آثاره عليه.
  4. في حال تصديقك لقوله واطمئنانك لقوة بينته فتتصالح معه على تحديد عدد المرات التي اشتريت منه، ولك أن تبني على الأكثر ليطمئن قلبك.

 

والله أعلم.

هل تَثبت ” صفة الركبة ” لله عز وجل؟

هل تَثبت ” صفة الركبة ” لله عز وجل؟

السؤال:

قرأت في كتاب  ” نقض عثمان بن سعيد على بشر المريسي ” هذا الأثر عن مجاهد: ( يقول داود يوم القيامة: ادنني فيقال له: ادنه، فيدنو حتى يمس ركبته ).

هل أهل السنَّة والجماعة يثبتون صفة الركبة لله؟ وهل قال شيخ الإسلام ابن تيمية بهذه الصفة أو ابن باز أو الشيخ ابن عثيمين رحمهم الله جميعا؟ وهل هذا الأثر مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟

 

الجواب:

الحمد لله

ما ذكره الأخ السائل من أثر مجاهد قد رواه الدارمي رحمه الله في كتابه ” النقض ” ( ص 463 ) من طريق سفيان بن عيينة عن حميد الأعرج عن مجاهد .

وقد جاء في تحقيق الشيخ منصور السماري لكتاب ” النقض ” أن الأثر رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتابه ” السنَّة ” ( حديث 1085، 1181 ) عن مجاهد عن عبيد بن عمير، ومن غير ذِكر مس الركبة، وصححه عنه.

وللأثر روايات أخرى بألفاظ مختلفة عن مجاهد وعبيد بن عمير وسعيد بن جبير وغيرهم، وأسانيد أقوالهم منها ما هو صحيح ومنها ما هو ضعيف، وكل أولئك من التابعين الأجلاء، ولو كانت رواية هؤلاء عن النبي صلى الله عليه وسلم لكانت مرسلة ضعيفة، وهم لم يرووا ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولعلهم نقلوا ذلك عن كتب بني إسرائيل.

وبكل حال فإن قاعدة أهل السنَّة رحمهم الله عدم إثبات صفات لله تعالى من كلام أحدٍ من الصحابة أو التابعين، وإنما تُثبت صفات لله تعالى من نصوص القرآن والسنَّة الصحيحة، فصفات الله عَزَّ وجَلَّ توقيفية لا يُثبت منها إلا ما أثبته الله لنفسه، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا أحد أعلم بالله من نفسه تعالى، ولا مخلوقٌ أعلم بخالقه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي الوقت ذاته لا ينفي أهل السنَّة عن الله تعالى إلا نفاه الله تعالى عن نفسه أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم.

وبما أن ” صفة الركبة ” لم تثبت في آية أو حديث صحيح فلا نثبتها لله تعالى؛ لعدم ثبوتها، كما أننا لا ننفيها عن الله تعالى؛ لأنه لم يرد فيها نفي في نصوص القرآن والسنَّة، ولو ثبتت هذه الصفة لله تعالى فيكون موقفنا منها كما هو الموقف من سائر صفاته تعالى الثابتة في الكتاب والسنَّة، وذلك بإثباتها، والإيمان بها من غير تحريف ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تكييف .

ولم نر هذه الصفة مثبتة في كتب شيخي الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله، كما لم يثبتها مشايخنا المعاصرون ابن باز والعثيمين رحمهما الله.

 

والله أعلم.

هل يجوز له إضافة نساء أجنبيات إلى قائمته في ” الفيس بوك ” للدعوة والنصح؟

هل يجوز له إضافة نساء أجنبيات إلى قائمته في ” الفيس بوك ” للدعوة والنصح؟

السؤال:

هل يجوز أن تتضمن قائمة حساب الرجل المسلم على ” الفيس بوك ” بعض أسماء الفتيات غير المحارم منه؛ وهذا بغرض الدعوة إلى الله عز وجل؟

أفيدوني أفادكم الله، وجزاكم الله خيرا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

موقع ” الفيس بوك ” فيه مضار ومنافع، ويرجع استفادة المشترك فيه لمنافعه وتأثره بأضراره لما سجَّل فيه من أجله، ولطريقة استعماله له.

ثانيا:

ولا نرى جواز إضافة الرجل أحدا من النساء غير المحارم له على قائمته، وبالضرورة لا نرى جواز مراسلتهن ومن باب أولى الحديث معهن والأخطر من ذلك مشاهدتهن؛ وذلك لأن هذا الباب باب فتنة على الداخلين من خلاله، والمآسي الحاصلة من جراء العلاقات بين الرجل والمرأة أكثر من تُحصر وأشهر من تُذكر، ولا ينبغي للمسلم أن يغتر بتزيين الشيطان طريق تلك العلاقة بدعوى أنها من باب الدعوة والوعظ والنصح وبذل الفائدة، وإذا كان الرجل بالفعل حريصا على ذلك فثمة ملايين من بني جنسه يحتاجون ذلك منه فليسارع إلى إضافتهم ونفعهم، وكذا يقال للأخوات اللاتي يردن النفع والإفادة أن عليهن فعل ذلك مع بنات جنسهن وليدَعْن دعوة الرجال ونصحهم لبني جنسهم.

فالذي نرجوه من الأخ السائل أن يبادر إلى تنفيذ حكم ما سأل عنه وأن يمتنع عن إضافة أحد من النساء الأجنبيات عنه إلى قائمته، وإذا كان بالفعل قد قام بذلك أن يبادر إلى حذف أسمائهن من قائمته، فذلك أطهر لقلبه وقلوبهن، والله نسأل أن يحفظ المسلمين في دينهم وأن يعيذهم من فتنة النساء.

 

والله أعلم.