الرئيسية بلوق الصفحة 143

يشق عليه القيام للصلوات نظرا لظروف عمله وثقَل نومه

يشق عليه القيام للصلوات نظرا لظروف عمله وثقَل نومه

السؤال:

مواعيد عملي تحتم عليَّ أن أعمل طوال الليل وأن أنام بالنهار, ويصعب عليَّ أن أقوم بالصلوات الأربعة الأخرى، نظراً للتعب في العمل؛ فإني لا أستطيع القيام أثناء النوم والقيام للصلاة ثم أنام مرة أخرى؛ ولسبب آخر وهو أن ” نومي ثقيل “, وعندما أنام لا يستطيع أحد أن يوقظني من النوم، حتى لو أني نويت القيام للصلاة أثناء النوم؛ لأني عندما أنام لا أدري عن أي شيء حولي.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

كان بعض الصحابة – رضي الله عنهم – من أهل الأعمال الشاقة؛ كالزراعة والرعي وجلب الحطب ونحو ذلك, ولم يكونوا من المفرطين في صلاتهم، بل كانوا محافظين عليها ليس في وقتها وحسب بل وفي جماعة، وحافظوا على العبادة وطلب العلم، ولم تأت الرخصة لهم في ترك الصلاة من أجل العمل، ولذلك فالواجب على من كان من أهل الأعمال أداء الصلوات في أوقاتها؛ لأن أداء الصلاة في غير وقتها إثم وهي باطلة إلا من عذر، ولم يأتِ في الشرع عذر إلا للنائم والناسي.

ثانيا:

والنائم معذور وقت نومه، لكنه مخاطب بالوجوب، فيجب عليه أداء الصلاة بعد استيقاظه من النوم، كما يجب عليه بذل الأسباب للاستيقاظ في الوقت.

عن أنس بن مالك قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: ” مَن نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها “. رواه البخاري ( 572 ) ومسلم ( 684 ).

قال الشوكاني – رحمه الله -:

الحديث يدل على أن النائم ليس بمكلف حال نومه وهو إجماع …

وظاهر الحديث أنه لا تفريط في النوم سواء كان قبل دخول وقت الصلاة أو بعده قبل تضيقه وقيل: إنه إذا تعمد النوم قبل تضيق الوقت واتخذ ذلك ذريعة إلى ترك الصلاة لغلبة ظنه أنه لا يستيقظ إلا وقد خرج الوقت كان آثمًا, والظاهر أنه لا إثم عليه بالنظر إلى النوم; لأنه فعله في وقت يباح فعله فيه فيشمله الحديث, وأما إذا نظر إلى التسبب به للترك فلا إشكال في العصيان بذلك ولا شك في إثم من نام بعد تضيق الوقت لتعليق الخطاب به, والنوم مانع من الامتثال, والواجب إزالة المانع.

” نيل الأوطار ” ( 2 / 33 ، 34 ).

 

 

ثالثا:

والواجب على النائم قبل نومه أن يحرص على الاستيقاظ في وقت الصلاة، وأن يأخذ بالأسباب التي تعينه على أداء الصلاة في وقتها، فإن فعل ولم يستيقظ فهو معذور؛ لأنه أدى الذي عليه و ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها )، وقد حصل هذا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره.

عن أبي قتادة قال: سرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فقال بعض القوم: لو عرست بنا يا رسول الله، قال: أخاف أن تناموا عن الصلاة، قال بلال: أنا أوقظكم، فاضطجعوا وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم وقد طلع حاجب الشمس، فقال: يا بلال أين ما قلت؟ قال: ما ألقيت علي نومة مثلها قط، قال: إن الله قبض أرواحكم حين شاء وردها عليكم حين شاء، يا بلال قم فأذن بالناس بالصلاة، فتوضأ فلما ارتفعت الشمس وابيضت قام فصلى.

رواه البخاري ( 570 ) ومسلم ( 681 ) وعنده: ” احفظوا علينا صلاتنا “، وفي الرواية: ” وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وركبنا معه, قال: فجعل بعضنا يهمس إلى بعض ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا, ثم قال: أما لكم فيَّ أسوة؟! ثم قال: أما إنه ليس في النوم تفريط, إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى, فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها, فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها “.

فالنبي صلى الله عليه وسلم قد أخذ بأسباب الاستيقاظ بجعله بلالاً منبههم لصلاتهم، والسفر مظنة التعب والإرهاق ولا يضمن النائم أن يستيقظ في وقت الصلاة، وهو ما حصل مع بلال عندما غلبه النعاس، وحصل مع الجميع بأن استيقظوا على حر الشمس.

ومن سهر في عمل أو غيره ولم يأخذ بأسباب الاستيقاظ – ومنها ترك السهر – فصلَّى بعد الوقت: فيعتبر تاركاً للصلاة متعمدا، وهو غير معذور بنومه.

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

عمن يسهر ولا يستطيع أن يصلي الفجر إلا بعد خروج الوقت, فهل تقبل منه؟ وحكم بقية الصلوات التي يصليها في الوقت؟.

فأجاب:

أما صلاة الفجر التي يؤخرها عن وقتها وهو قادر على أن يصليها في الوقت؛ لأن بإمكانه أن ينام مبكراً, فإن صلاته هذه لا تقبل منه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد “. – رواه مسلم -, والذي يؤخر الصلاة عن وقتها عمداً بلا عذر: قد عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله, فيكون مردوداً عليه.

لكن قد يقول: إنني أنام، وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم: ” من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها, لا كفارة لها إلا ذلك “.

فنقول: إذا كان بإمكانه أن ينام مبكرا ليستيقظ مبكرا، أو يجعل عنده ساعة تنبهه، أو يوصي من ينبهه: فإن تأخيره الصلاة، وعدم قيامه يعتبر تعمدًا لتأخير الصلاة عن وقتها، فلا تقبل منه.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 12 / السؤال رقم 14 ).

رابعا:

وقد يكون الرجل ثقيل النوم، فهذا لا يعذر بإطلاق بل هو على حالين:

الحال الأولى: أن يكون ثقل نومه بسبب سهره في العمل أو في طلب العلم أو قيام الليل: فمثل هذا لا يجوز له أن يتسبب بتضييع الصلاة عن وقتها من أجل ما سبق، ويجب عليه أن يبحث عن عمل آخر لا يسبب له تضييع الصلوات، كما لا يجوز له الاشتغال بالنوافل أو حتى طلب العلم – وهو واجب في أصله – على حساب تضييع الصلوات، وترك الصلاة هنا يعتبر تعمداً؛ لأنه يستطيع تغيير العمل، ويستطيع ترك السهر.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

الواجب على الإخوة الذين يخرجون إلى الرحلات أن يشكروا الله تعالى على هذه النعمة حيث جعلهم في رخاء ويسر من العيش، وفي أمن وأمان من الخوف، ويقوموا بما أوجب الله عليهم من الصلاة في أوقاتها، سواء صلاة الفجر أم غيرها، ولا يحل لهم أن يؤخروا صلاة الفجر عن وقتها بحجة أنهم نائمون، لأن هذا النوم لا يعذرون فيه غالباً لكونهم يستطيعون أن يكون لهم منبهات تنبههم للصلاة في وقتها، ويستطيعون أن يناموا مبكرين حتى يقوموا نشيطين.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 12 / السؤال رقم 14 ).

وأما الحال الثانية: أن يكون ثقل النوم طبعاً في الرجل، وليس له تعلق بسهر أو عمل، وقد عرف هذا عن بعض الأقوام والأشخاص، فإن كان كذلك: فهو معذور إن كان قد أخذ بالأسباب ولم يستيقظ.

عن أبي سعيد الخدري قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده فقالت: يا رسول الله إن زوجي صفوان بن المعطل يضربني إذا صليتُ، ويفطِّرني إذا صمتُ، ولا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، قال: وصفوان عنده، قال: فسأله عما قالت، فقال: يا رسول الله أما قولها: يضربني إذا صليت: فإنها تقرأ بسورتين وقد نهيتُها، قال: فقال: ” لو كانت سورة واحدة لكفت الناس “، وأما قولها: يفطِّرني: فإنها تنطلق فتصوم, وأنا رجل شاب فلا أصبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ: ” لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها “، وأما قولها: إني لا أصلي حتى تطلع الشمس: فإنا أهل بيت قد عرف لنا ذاك, لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس, قال: ” فإذا استيقظت فصلِّ “. رواه أبو داود ( 2459 ) وصححه الشيخ الألباني في ” إرواء الغليل ” ( 7 / 65 ).

وهذه الحال قد لا تكون مستمرة دائمة, إنما هي في وقت دون وقت، وتنزل الأحكام على حسب قدرته واستطاعته.

قال الشيخ عبد العظيم آبادي – رحمه الله -:

ذلك أمر عجيب من لطف الله سبحانه بعباده، ومن لطف نبيه صلى الله عليه وسلم ورفقه بأمته, ويشبه أن يكون ذلك منه على معنى ملكة الطبع واستيلاء العادة, فصار كالشيء المعجوز عنه, وكان صاحبه في ذلك بمنزلة من يغمى عليه, فعذر فيه ولم يثرب عليه, ويحتمل أن يكون ذلك إنما كان يصيبه في بعض الأوقات دون بعض, وذلك إذا لم يكن بحضرته من يوقظه ويبعثه من المنام فيتمادى به النوم حتى تطلع الشمس دون أن يكون ذلك منه في عامة الأحوال؛ فإنه يبعد أن يبقى الإنسان على هذا في دائم الأوقات وليس بحضرته أحد لا يصلح هذا القدر من شأنه, ولا يراعي مثل هذا من حاله, ولا يجوز أن يظن به الامتناع من الصلاة في وقتها ذلك مع زوال العذر بوقوع التنبيه ولإيقاظ ممن يحضره ويشاهده، والله أعلم.

” عون المعبود ” ( 7 / 94 ).

والخلاصة: أن الذي يظهر من حالك أن ثقل نومك له تعلق بالسهر، والسهر كان بسبب العمل وعليه: فلا يجوز لك البقاء في عملك هذا؛ لأنه يؤدي بك إلى ترك أعظم الأركان العملية في الإسلام، وأنتَ عبد لله تعالى أمرك ونهاك، والواجب عليك الطاعة، فلا يحل لك البقاء في عملك وابحث عن غيره يعوضك الله خيراً منه، وسترى التغير الطيب في دينك وجسمك ونفسيتك، أما الدين: فإن أداء الصلوات في أوقاتها من أعظم الواجبات، وتركه من أعظم المحرمات، وأما جسمك: فإن علماء الطب قد ذكروا مضار كثيرة لمن يعمل بالليل، وإن نوم النهار كله لا يعوض الجسم ما يحتاجه من قليل نوم في الليل، وكل ما سبق يؤثر على نفسيتك تأثيراً سلبيًّا.

 

والله أعلم.

 

هل يصوم عن شخص مريض في ليل رمضان؟!

هل يصوم عن شخص مريض في ليل رمضان؟!

السؤال:

إذا كان أحد أفراد أسرتي مريضًا, فهل يصح الصوم عني وعنه لمدة ( 24 ساعة ) دون أكل سحور؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

المكلف بالصوم الذي يصيبه المرض فلا يستطيع معه الصوم له حالتان: إما أن يكون مرضه عارضا طارئا: فهذا يفطر وعليه القضاء بعد شفائه وقدرته على الصيام، أو يكون مرضه مزمنا: فهذا يُفطر ويُطعم عن كل يومٍ مسكينا.

وعليه: فلا يجوز لأحدٍ أن يصوم عن قريبك المريض، إلا أن يقدر على القضاء فيموت قبل قضائه، فيمكن لوليه أن يصوم عنه.

ثانيا:

وشهر رمضان لا يتسع لغيره، والصوم إنما يكون في نهاره لا في ليله، قال الله تعالى: ( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) [ البقرة / من الآية 187 ]، ففي هذه الآية الكريمة بيان وقت الصوم – وهو النهار – ووقت الفطر – وهو الليل -، ولا يصح – بحال – جعل ليل رمضان مكانا للصوم, لا عن المكلف ولا عن غيره، ولا يُعرف هذا عن أحدٍ من أهل العلم، ولا يمكن أن يكون قولاً لأحدٍ.

ومن مفاسد هذا القول: الوصال في الصوم، وهو منهي عنه، وعدم تعجيل الفطر، وعدم تبييت النية، وترك أكلة السحر – وهو العلامة الفارقة بين صيامنا وصيام أهل الكتاب -، وغير ذلك من المفاسد التي تؤكد شذوذ هذا القول وبطلانه.

ثالثا:

والأصل في العبادات البدنية أن يُؤدّيها المسلم عن نفسه، ولا تدخلها النيابة، فلا يجوز لأحدٍ أن يصلي عن أحدٍ ولا أن يصوم عنه بإجماع العلماء، وإنما تدخل النيابة في الحج والعمرة لمن يعجز عنه في حياته كما جاء في النصوص الصحيحة الصريحة.

 

 

 

قال ابن عبد البر – رحمه الله -:

أما الصلاة فإجماع من العلماء أنه لا يُصلِّي أحدٌ عن أحدٍ فَرْضا عليه من الصلاة، ولا سُنة، ولا تطوعًا لا عن حي ولا عن ميت، وكذلك الصيام عن الحي لا يجزئ صوم أحدٌ في حياته عن أحد، وهذا كله إجماع لا خلاف فيه.

وأما من مات وعليه صيام فهذا موضع اختلف فيه العلماء قديما وحديثا.

” الاستذكار ” ( 3 / 340 ).

والخلاصة:

أننا نسأل الله لقريبك الشفاء العاجل، واعلم أن شهر رمضان لا يتسع لغير صوم نهاره عن نفسك ولا عن غيرك، وأن الليل ليس محلا للصيام لا في فرض ولا في نافلة، وأن هذا المريض إما أن يكون مرضه عارضا فعليه القضاء بعد رمضان، أو أن يكون مزمنا فعليه الفدية، ولكم أن تصوموا عنه إن قدر على القضاء ولم يفعل، ولكم أن تفدوا عنه إن مات قبل إطعامه الفدية، فإن مات قبل شفائه – في حال المرض العارض – فلا يُصام عنه ولا يُفدى.

 

والله أعلم.

يتهمون زوجة أخيهم بعمل السحر من غير بيِّنة، حكم ذلك، والنصح فيه

يتهمون زوجة أخيهم بعمل السحر من غير بيِّنة، حكم ذلك، والنصح فيه

السؤال:

عندي سؤال أتمنى من سماحتكم إفادتنا وهو: هناك شخص يشيع هو وأخته إشاعة على زوجة أخيهم بأنها تفعل السحر هي وعائلتها، ولم يوجد هناك دليل، علماً بأن هذه الزوجة أعرفها بأنها حاجَّة ومصلية، وأخي عندما سمع هذا الكلام من أخي زوجها أصبح يتكلم عنها بالسوء ويقول أريد أن أسأل عنها، وأصبح كلام على هذه الزوجة في أغلب كلامه. أريد من سماحتكم نصيحة إلى أخي؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لم تختلف الشرائع السماوية على حفظ أعراض الناس ودينهم وعقلهم وأموالهم ونفوسهم، ومن وسائل حفظ أعراض الناس لجم الأفواه عن الطعن فيها وقذفها واتهامهما بما ليس فيها، ولذا لم تأت شريعة بإباحة الغيبة ولا بإباحة القذف ولا بإباحة الاتهام بالباطل من غير بينة، وتفاوتت الشرائع في عقوبة من يخالف أمر الله لكنها لم تختلف في تحريم قذف الأعراض والمنع من اتهام البريء بما ليس فيه.

والاتهام للشخص بعمل السحر هو من الاتهام بالباطل في العرض والدِّين، ولا يحل لأحد أن يتهم أحدًا بعمل السحر لآخر أو آخرين إلا أن يثبت ذلك بالبينة الشرعية، وطريق ذلك أمران:

الأول: الإقرار، ونعني به: اعتراف تلك المرأة أنها عملت سحرًا لأحد.

الثاني: الشهادة، ونعني به: شهادة ثقتين على تلك المرأة أنها قامت بعمل سحر لأحدٍ.

وما لم يوجد أحد هذين الأمرين: فإن اتهامها بعمل سحر هو قول منكر واتهام باطل، وفاعل ذلك يستحق الإثم والعقوبة، وقد أمرنا الله تعالى باجتناب الظن، وتوعد على ظلم الآخرين واتهامهم بما ليس فيهم، فقال تعالى في الأولى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا ) الحجرات/ 12، وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَكُونُوا إِخْوَانًا ) رواه البخاري ( 4849 ) ومسلم (2563 ).

وقال تعالى في الثانية: ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ) الأحزاب/ 58.

 

* قال الطاهر بن عاشور – رحمه الله -:

والمراد بالأذى: أذى القول بقرينة قوله (فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا ) لأن البهتان من أنواع الأقوال، وذلك تحقير لأقوالهم، وأتبع ذلك التحقير بأنه ” إثم مبين “، والمراد بالمبين: العظيم القوي، أي: جُرمًا من أشد الجرم، وهو وعيد بالعقاب عليه.

وضمير ( اكْتَسَبُوا ) عائد إلى المؤمنين والمؤمنات على سبيل التغليب، والمجرور في موضع الحال، وهذا الحال لزيادة تشنيع ذلك الأذى بأنه ظلم وكذب.” التحرير والتنوير ” ( 22 / 105 ).

* سئل الشيخ عبد الرحمن البراك – حفظه الله -:

كيف يستطيع الإنسان أن يكتشف أن فلانا قد قام بعمل سحر له؟ خاصة أن لديه علامات، ولكنها ليست يقينية، ويخاف الواحد أن يكون ظالمًا، إني في حيرة، أرجو إجابتي، والله يحفظكم.

فأجاب:

المبتلى بالسحر أو بما يظن أن سحر لا طريق إلى اكتشاف الساحر الذي سحره أو دبَّر له السحر إلا بإقراره، أو ببيِّنة تشهد بأن فلانا عملَ سحرًا لفلان، أو سعى إلى من يسحره، وأما مجرد الظنون والقرائن الضعيفة : فلا يجوز أن يعوَّل عليها، فلا يجوز أن يعتمد على هذه الظنون والأوهام بلا برهان تؤدي إلى ظلم المتهم، كما لا يجوز الاعتماد في هذا على أخبار الجن الذين في بعض المصروعين، كما لو قال بعضهم إنه مربوط بسحر من فلان أو فلان؛ فإن الجن الذي في الملموس فاسق أو كافر، فلا يجوز تصديقه إذا قال: إن فلانًا عمل سحرًا لفلان: فإن قوله ليس بحجة، فالواجب الحذر من الانسياق مع الظنون وأقوال فسقة الجن أو السحرة؛ فإن مِن السحرة مَن يخبر بمحل السحر وبمن قال به وهو يعتمد في ذلك على أخبار الشياطين، أو يكون كذابًا يقول ذلك من عند نفسه؟

وعلى كل حال: فالجزم بتعيين الساحر بأنه هو الذي قام وعمل السحر لذلك المبتلى من أصعب الأشياء، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

http://www.islamlight.net/index.php?option=com_ftawa2&task=view&Itemid=0&catid=1466&id=2132

 

ولما سبق كله: فعلى كل من يطعن على تلك المرأة بأنها تعمل السحر أن يتقي الله تعالى ربَّه، وأن يعلم أنه ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد، وأن الله تعالى سائله على ما افتراه عليها، وما دام أنه ليس ثمة اعتراف أو شهود فيبقى الأمر في دائرة الظن المذموم، وهذا الافتراء والكذب قد يلحق مثله المتكلم بالباطل فيفتري عليه الناس كما افترى هو على غيره، ولا رادع للناس في القول على الآخرين بالباطل إلا العقوبات التعزيرية في الدنيا، والوعيد الأخروي بالعذاب.

 

فليحفظ المسلم عليه لسانه، وليلتفت لنفسه، وليبك على خطيئته، وليكف أذاه عن المسلمين.

 

والله أعلم.

 

 

 

 

 

التفصيل في مسألة الإذن بالدخول للمحارم لبيت الزوج

ولا تأذن في بيته إلا بإذنه

السؤال:

ما هي الحالات التي يجب على الزوجين الإذن فيها لدخول أو عدم دخول أحد محارمهما؟. وجزاكم الله عنا خير الجزاء.

 

الجواب:

الحمد لله

منزل الزوجية منزل مشرف مكرم، أمر الله تعالى كلا من الزوجين بحفظه، وخص الزوجة بما أمرها به من حفظ أمانة هذا المنزل، فإنها ربة البيت وصاحبته.

عن جابر – رضي الله عنه -: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبة حجة الوداع: ” فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُم أَخَذتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ، وَاستَحلَلتُم فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، وَلَكُم عَلَيهِنَّ أَلَّا يُوطِئنَ فُرُشَكُم أَحَدًا تَكرَهُونَهُ، فَإِن فَعَلنَ ذَلك فَاضرِبُوهُنَّ ضَربًا غَيرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيكُم رِزقُهُنَّ وَكِسوَتُهُنَّ بِالمَعرُوفِ “. رواه مسلم ( 1218 ).

ويمكن تقرير مسألة الإذن في بيت الزوجية من خلال التفصيل التالي:

أولًا: إذا أذن الزوج إذنًا صريحًا لزوجته بإدخال شخص معين من محارمها أو بعض النساء أو كان إذنه عامًا، فيجوز للزوجة حينئذ أن تأذن في بيته لهم، باتفاق أهل العلم.

ثانيًا: إذا سكت الزوج عن الإذن، فإنها تعمل بما يغلب على ظنها، فتأذن في بيته لمن يغلب على ظنها أن زوجها لا يمانع من دخوله بيته، ممن يجوز له أن يدخل على الزوجة في غياب الزوج، من المحارم والنساء، أما إن غلب على ظنها أن زوجها يكره دخول شخص معين في غيابه، فلا يجوز لها أن تدخله، وذلك باتفاق أهل العلم.

جاء في الموسوعة الفقهية (30/125):

” من حقّ الزّوج على زوجته ألا تأذن في بيته لأحد إلاّ بإذنه، لما ورد عن أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال:

” لَا يَحِلُّ لِلْمَرأَةِ أَن تَصُومَ وَزَوجُهَا شَاهِدٌ إِلاَّ بِإِذنِهِ، وَلَاْ تَأْذَن فِي بَيتِهِ إِلاّ بِإِذنِهِ “. رواه البخاري ( 4899 ) ومسلم ( 1026 ).

ونقل ابن حجر عن النّوويّ قوله: في هذا الحديث إشارة إلى أنّه لا يفتات على الزّوج بالإذن في بيته إلاّ بإذنه، وهو محمول على ما لا تعلم رضا الزّوج به، أمّا لو علمت رضا الزّوج بذلك فلا حرج عليها، كمن جرت عادته بإدخال الضّيفان موضعا معدًّا لهم سواء كان حاضرا أم غائبا فلا يفتقر إدخالهم إلى إذن خاصّ لذلك.

وحاصله أنّه لا بدّ من اعتبار إذنه تفصيلاً أو إجمالاً ” انتهى.

 

 

ثالثا:

فإذا صرح الزوج بكراهيته دخول شخص معين، أو أي أحد بيته في غيابه، فيحرم عليها أن تأذن له في دخول بيت زوجها.

ولكن هل للزوج أن يمنع زوجته من إدخال والديها أو محارمها لزيارتها؟.

في المسألة خلاف بين أهل العلم على قولين: الجواز والمنع.

جاء في ” الموسوعة الفقهية ” (24/82):

” الصحيح من مذهب الحنفية وهو مذهب المالكية: أن الزوج لا يمنع أبوي الزوجة من الدخول عليها في كل جمعة، ولا يمنع غيرهما من المحارم في كل سنة، وكذا بالنسبة لأولادها من غيره إن كانوا صغارًا، لا يمنعهم الزوج من الدخول إليها كل يوم مرة، وإن اتَّهَمَ والدَيها بإفسادها، فيُقضَى لهما بالدخول مع امرأة أمينة من جهة الزوج، وعليه أجرتها.

وذهب الشافعية وهو قول للحنفية: إلى أن له المنع من الدخول، معلَّلًا بأن المنزل ملكه، وله حق المنع من دخول ملكه.

وذهب الحنابلة إلى أنه: ليس للزوج منع أبوها من زيارتها؛ لما فيه من قطيعة الرحم، لكن إن علم بقرائن الحال حدوث ضرر بزيارتهما أو زيارة أحدهما، فله المنع “. انتهى.

والراجح من هذه الأقوال هو أنه لا يحق للزوج منع الوالدين والمحارم من زيارة زوجته؛ لما في ذلك من قطيعة الرحم، والقطيعة محرمة على كل حال، فلا يجوز للزوج أن يسعى في محرم، بل الواجب عليه أن يسعى في إصلاح ذات البين، وصلة الأرحام، ومعلوم أن إكرام أرحام الزوجة هو من إكرام الزوجة وإحسان صحبتها، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:

” خَيرُكُم خَيرُكُم لِأَهلِهِ ” رواه الترمذي (3895) وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح. وصححه الألباني  في ” الصحيحة ” (1174).

فإن يجد ريبة من بعض أرحام الزوجة، أو يغلب على ظنه أن أحدًا منهم أو والديها يسعون للإفساد بينهم، فيجوز له حينئذ منعهم من زيارتها درءًا للمفسدة، ولا إثم عليه في ذلك.

 

والله أعلم.

 

وجد لقَطة منذ سنة فأخذها لنفسه ولم يعرِّفها ثم لما أراد تعريفها ضاعت منه

وجد لقَطة منذ سنة فأخذها لنفسه ولم يعرِّفها ثم لما أراد تعريفها ضاعت منه

السؤال:

وجدت لقطة منذ سنَة في ” تاكسي ” وأخذتها، ولظروف مرَّت بي لم أعلن عنها علمًا بأنها لأناس خليجيين وأنا في مصر، والآن أبحث عنها في كل مكان لأقوم بالإعلان عنها فلم أجدها، فماذا أفعل؟ وإن كانت غالية فهل يمكن أن أتصدق بجزء من ثمنها؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا يجوز للمسلم الذي يجد لُقَطة يُباح لها التقاطها أن يُقدِم على أخذها إذا عرَف من نفسه عدم القدرة على حفظها وتعريفها، وأما إذا نوى واجدها أن يتملكها أو أن لا يعرِّفها: فهو آثم لغصبه مال غيره، وفي حال ضياع اللقطة منه فيضمنها لصاحبها مطلقًا سواء حصل تفريط منه في حفظها أو لم يحصل.

* قال شرف الدين الحجاوي – رحمه الله -:

” وله التقاط غير ذلك من حيوان وغيره إن أمِن نفسه على ذلك وإلا فهو كغاصب ” انتهى من ” زاد المستقنع ” ( ص 139 ).

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – شارحًا -:

قوله: ” وله التقاط غير ذلك من حيوان وغيره إن أمنَ نفسه على ذلك “:

قوله: ” وله ” اللام هنا للإباحة، وهي في ضد المنع؛ لأنه لما قال ” حرُم أخذه ” قال: ” وله ” فهي في مقابل المنع، أي: لا يحرم عليه التقاط غير ذلك.

لكن هل الأفضل أن يلتقطه، أو الأفضل ألا يلتقطه، أو يحرم عليه أن يلتقطه؟.

يقول المؤلف: يحرم عليه إذا لم يأمن نفسه على ذلك، فإن كان لا يأمن نفسه أنه لو أخذه أنفقه إن كانت دراهم، أو ذبحه إن كانت شاة : فإنه يحرم عليه أخذه، ويكون حكمه حكم الغاصب.

أما إذا كان يعرف من نفسه أنه قادر على إنشاد الضالة: فهنا نقول فيه تفصيل: إن كان له قوة وقدرة على التعريف: فالأفضل أخذها، وإن كان يخشى ألا يقدر أو أن يشق عليه: فالأفضل تركها، وعلى هذا فقوله ” وله ” اللام للإباحة التي في مقابل المنع، وإلا فإنه قد يكون الأفضل تركها وقد يكون الأفضل أخذها.

فإن أمِن نفسه على ذلك ولم يخف عليها: فله الأخذ، لكن السلامة أولى فيتركها، فكم من إنسان أخذ اللقطة على أنه سيعرفها ثم يتهاون أو يأتيه شغل يمنعه من تعريفها، وما أشبه ذلك.

قوله: ” وإلا ” أي: وإلا يأمن نفسه على ذلك.

قوله: ” فهو كغاصب ” فيحرم عليه أخذه.

انتهى من ” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 10 / 366 ، 367 ).

 

ثانيًا:

إذا عُلم أن من التقط لقطة لنفسه أو أنه لن يعرِّفها فإنه يكون غاصبًا: فإنه يترتب عليه ضمان هذه اللقطة على كل حال.

* قال ابن عبد البر – رحمه الله -:

” وإذا لم يعرِّفْها ولم يسلُك بها سنَّتها وغيَّب وكتم ولم يُعلم الناس أن عنده لقطة ثم قامت عليه البينة بأنه وجد لقطة ذكروها، وضمها إلى ( نفْسِه )، ثم ادَّعى تلفها: ضمِنَ؛ لأنه بذلك الفعل خارج عن حدود الأمانة ” انتهى من ” التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ” (3/122، 123 ).

ومعنى ضمانها: أنه يلزمه أن يردَّ عين اللقطة – وما تولَّد منها – لصاحبها إن عرفه في أي وقت ولو بعد سنوات، فإن كانت على حالها: ردَّ عينها، وإن نقصت قيمتها بالاستعمال أو بغيره: ضمن قيمة النق.

وإن ضاعت عين اللقطة أو تلفت فمعنى ضمانها: أنه يرد مثلها إن كانت من المثليات، ويرد قيمتها – وقت التصرف بها – إن كانت من المتقوَّمات غير المثليات.

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 30 / 16 ): ” والضمان يكون برد العين إذا كانت موجودة، وإلا فعلى الغاصب مثلها إن كانت مثلية، أو قيمتها إن لم تكن مثلية ” . انتهى.

والخلاصة:

  1. أنه لم يكن يحل لك أخذ تلك اللقطة وفي نيتك أنك تتملكها ولا تعرفها.
  2. عليك التوبة من هذا الفعل، وحُكم فعلك أنه ” غصب ” تضمن به اللقَطة وإن كان ضياعها بغير تفريط منك.
  3. وعليك الإعلان عنها والتعريف بها ولو مرَّ عليها ما مرَّ من وقت، خلافاً لمن قال بسقوط التعريف بعد الحول، وسواء أدركت الحول الأول أم لم تدركه فقد سقط تملكك للقطة – على فرض وجودها – لأنك تركت التعريف في بعض الحول الأول.

 

* قال ابن قدامة – رحمه الله -:

” ويتخرج أن لا يسقط التعريف بتأخره; لأنه واجب، فلا يسقط بتأخيره عن وقته، كالعبادات وسائر الواجبات، ولأن التعريف في الحول الثاني يحصل به المقصود على نوع من القصور، فيجب الإتيان به; لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ).

فعلى هذا إن أخَّر التعريف بعض الحول: أتى بالتعريف في بقيته، وأتمه من الحول الثاني، وعلى كلا القولين لا يملكها بالتعريف فيما عدا الحول الأول; لأن شرط الملك التعريف في الحول الأول، ولم يوجد ….

ولو ترك التعريف في بعض الحول الأول: لم يملكها أيضا بالتعريف فيما بعده; لأن الشرط لم يكمل، وعدم بعض الشرط كعدم جميعه، كما لو أخل ببعض الطهارة أو ببعض السترة في الصلاة “. انتهى – مختصرًا – من ” المغني شرح مختصر الخرقي ” ( 6 / 6 ، 7 ).

  1. ويتم التعريف بها في الصحف والسفارات التي تظن أن أصحابها يتبعون لبلدانها، وتعرِّفها حتى لو تصرفتَ بها أو ضاعت منك؛ لعلَّ أصحابها يظهرون لأخذ حقهم منك، وحقهم هو: قيمة تلك اللقطة عند أخذك لها، فإن عفوا عنك بعد علمهم بتضييعك لها: فقد برأت ذمتك، وإن طالبوا بقيمتها: فهو حقهم يجب عليك إعطاؤه لهم.
  2. إن لم يظهر أصحابها: فعليك التصدق بقيمة اللقطة عنهم في وجوه الخير المختلفة، وإن ظهر أصحاب اللقطة بعد التصدق عنهم وثبت أنها لهم: فهم بالخيار إما أن يمضوا الصدقة وإما أن يطالبوك بقيمتها وقت التصرف بها.

* قال علماء اللجنة الدائمة – لمن سأل عن عدم تعريف شاة حتى تناسلت -:

” يلزمك أن تقوِّم هذه الشاة وما تناسل منها ثم تتصدق بقيمتها بالنية عن صاحبها؛ حيث إنك لم تقُم بتعريفها عند عثورك عليها بين غنمك، فإن جاء صاحبها: فهو مخيَّر بين أن يأخذها وما تناسل منها، وبين أن يتنازل عنها ويمضي الصدقة التي تصدقتَ بها عنه “. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 15 / 471 ).

 

والله أعلم.

يصنع بطاقات في الأعياد ويبيعها فهل يجوز له؟

يصنع بطاقات في الأعياد ويبيعها فهل يجوز له؟

السؤال:

أقوم بصنع بطاقات أعياد يدوية كهواية ومصدر للدخل، أود الاستفسار هل القيام بهذا يعد من البدعة؟ فقد أُخبـِرت أن الأصل أن كل شيء حلال ما لم يتعين أنه حرام، أرجو مساعدتي لأنه في مثل هذا الوقت من العام يشتري الناس مني البطاقات وأنا بحاجة فعلاً لمعرفة هل ما أفعله خطأ أو صواب؟

 

الجواب:

الحمد لله

نعم، الأصل في المعاملات الإباحة والحل، ولا يجوز أن يحرَّم شيء منها إلا بدليل، والبطاقات التي تصنعها للأعياد يختلف حكمها باختلاف تلك الأعياد، فإذا كانت البطاقة في تهنئة بعيدٍ للكفار – كعيد الكريسمس أو النيروز -، أو بعيدِ بدعة – كالمولد النبوي والإسراء والمعراج –، أو بأعياد فيها مشابهة للكفار – كالأعياد الوطنية وأعياد الميلاد -: فلا يجوز لك عملها ولا بيعها، ولا يجوز لأحدٍ أن يشتريها منك؛ لما فيها من الإقرار بتلك الأعياد المخالفة للشرع؛ ولما فيها من التعاون على الإثم والعدوان.

وإن كانت الأعياد شرعية – وليس ثمة أعياد شرعية إلا عيد الفطر وعيد الأضحى – فيجوز لك عمل بطاقات تهنئة لها، ويجوز لك بيعها، على أن تنتقي عبارات شرعية أو مباحة، مثل ” تقبل منا ومنكم ” أو ما شابهها، وننصحك بعدم وضع اسم الله عليها؛ خشية من تعرضها للإهانة.

وقد ذكرنا في جواب سابق تحريم تهنئة الكفار بأعيادهم، وتحريم بيع بطاقات أعياد النّصارى في أعيادهم، وبيان علماء اللجنة الدائمة حول المشاركة باحتفالات الألفية، وفيه عدم جواز التعاون مع الكفار في أعيادهم، ومن أوجه التعاون التي ذكرها العلماء: ” صناعة الملابس والأغراض التذكارية، أو طبع البطاقات “.

 

والله أعلم.

يجمعون الصدقات والتبرعات فهل يأخذون منها أجرة لهم؟

يجمعون الصدقات والتبرعات فهل يأخذون منها أجرة لهم؟

السؤال:

نحن مجموعة من الشباب نقيم في الدانمارك بصورة دائمة، أنتم تعلمون أنه لا توجد دولة إسلامية تساعدنا لبناء مسجد، قمنا منذ اثني عشر عاماً باستئجار مكان نصلي فيه الجمعة والصلوات الخمس، والآن ضاق المكان علينا وارتفع الإيجار كثيرا، فعزمنا بعد التوكل على الله عز وجل أن نشتري مكانا خاصًّا بنا ليكون مسجدا فبدأنا نسافر إلى الدول الأوربية المجاورة نجمع فيها الأموال لشراء المسجد، والسؤال هو: هل ينطبق علينا قول الله تعالى: ( والعاملين عليها )؟؛ حيث أننا نترك الأهل والأولاد لأيام قد تطول وقد تقصر، وقد وقع خلاف بيننا، فمنا من يرى أنه يحق لنا أن نأكل ونشرب ونشتري ما نشتهي دون إسراف، وقسم يقول لا يحق لنا، فنريد حكم الله في ذلك؛ لقوله تعالى: ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ).

نرجو منكم الإسراع في الرد علينا لأجل المصلحة، جزاكم الله خيرا على ما تقدمون، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

الجواب:

الحمد لله

الأفضل أن يكون القائمون على الأعمال الخيرية من المتطوعين وممن عرف بحسن الخلق والدين والأمانة، خشية من تعرضهم لفتنة المال، وذبًّا عن عرضهم من اتهامهم بالباطل، وحفاظا على أموال المسلمين.

فإن لم يوجد أحد من المتطوعين لهذه الأعمال فلا حرج على الذين يسعون لجمع التبرعات من المحسنين من أخذ أجرة مقابل عملهم هذا، على أن تكون هذه الأجرة غير مبالغ بها، بل تكون أجرة أمثالهم من العاملين في هذا الباب.

وإذا كان للعاملين على جمع الزكاة نصيب منها حتى لو كانوا أغنياء, فإن جمع التبرعات من الصدقات النافلة أولى بالجواز، وننبه إلى أن كلا الفريقين إنما استحق الأجرة مقابل عمله، لا مقابل فقره وحاجته.

قال الشيخ ابن عثيمين:

العاملون على الزكاة مستحقون بوصف العمالة، ومن استحق بوصف أعطي بقدر ذلك الوصف، وعليه: فيعطون من الزكاة بقدر عمالتهم فيها، سواء كانوا أغنياء أم فقراء؛ لأنهم يأخذون الزكاة لعملهم لا لحاجتهم، وعلى هذا فيُعطون ما يقتضيه العمل من الزكاة، فإن قدر أن العاملين عليها فقراء: فإنهم يعطون بالعمالة، ويعطون ما يكفيهم لمدة سنة لفقرهم؛ لأنهم يستحقون الزكاة بوصفين العمالة عليها والفقر، فيعطون لكل من الوصفين … .

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 18 / السؤال رقم 351 ).

وننبه إلى أمر آخر مهم، وهو أن بعض الناس يُعطى مالا ليوصله إلى مستحقيه من الفقراء أو يُعطى تبرعات لمسجد أو غيره، فيظن نفسه من العاملين عليها فيأخذ منها قدرا معيَّنا، وهذا حرام لا يجوز؛ لأن العامل على الزكاة أو في الصدقات له عمل يقوم به من السعي والجمع والكتابة والتسليم، واليد هنا يد أمانة لا يد عامل، فالواجب عليه أداء الأمانة على وجهها وعد أخذ شيء منها.

 

سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين – رحمه الله :

رجل غني أرسل زكاته لشخص، وقال: فرقها على نظرك، فهل يكون هذا الوكيل من العاملين على الزكاة ويستحق منها؟.

فأجاب بقوله:

ليس هذا الوكيل من العاملين عليها ولا يستحق منها؛ لأن هذا وكيل خاص لشخص خاص، وهذا هو السر – والله أعلم – في التعبير القرآني حيث قال: ( وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَـٰرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) ؛ لأن ” على ” تفيد نوعاً من الولاية، كأن ” العاملين ” ضمنت معنى ” القائمين “، ولهذا صار الذي يتولى صرف الزكاة نيابة عن شخص معين لا يعد من العاملين عليها، والله أعلم.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 18 / السؤال رقم 275 ).

وحتى مصاريف السفر لا يجوز له خصمها من المبلغ الذي اؤتمن على إرساله لمستحقيه.

 

سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين – رحمه الله – أيضا –

شخص طلب منه إيصال مبلغ زكاة مال إلى الخارج وبشكل شخصي, فهل يجوز له التصرف بأن يقتطع من مبلغ الزكاة مصاريف السفر، علما أن لا يمكنه تحمل ذلك شخصيًّا؟ وجزاكم الله خيرا.

فأجاب فضيلته بقوله: لا يحل له أن يأخذ من الزكاة شيئاً لهذا السفر، لأن الواجب على من عليه الزكاة أن يوصلها إلى الفقير من ماله هو، فإذا كان يريد أن يذهب إلى مكان يحتاج إلى مؤنة سفر، فإنه يأخذ من صاحب المال الذي أعطاه مؤنة السفر، وأما حق الفقراء فيجب أن يُؤدى إليهم خالصا.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 18 / السؤال رقم 276 ).

 

 

 

 

وننبه إلى أمر أخير وهو أنه لا يجوز لكم إذا جمعتم أموال زكاة أن تجعلوها في بناء المسجد، فمصارف الزكاة معلومة محصورة ليس منها بناء المساجد والمراكز.

 

ونسأل الله تعالى أن ييسر أمركم وأن يعينكم في مهمتكم هذه، وأن تكونوا دعاة خير وسنة.

 

والله أعلم.

 

 

أضاع صندوق وقفٍ كان في عهدته فهل يضمنه؟

أضاع صندوق وقفٍ كان في عهدته فهل يضمنه؟

السؤال:

ما حكم التصرف بالوقف مما يؤدي إلى ضياعه دون قصد؟ فقد وضع صندوق للتبرعات في مسجد الجامعة وقفاً لمن أراد الانتفاع به في جمع التبرعات لمن يحتاجها ومن ثم إعادته إلى المسجد مرة أخرى، ولكني استخدمت هذا الصندوق للغرض الذي وقف له، ومن ثم ضاع مني دون أن أجده فما عليَّ الآن؟ هل يجب عليَّ ضمان هذا الصندوق؟

 

الجواب:

الحمد لله

قسَّم العلماء حيازة المال إلى قسمين: الأول: حيازة تملك، والثاني: حيازة نيابة، وقد جعلوا الضمان في ضياعه وتلفه على الأول وهو المالك ولو حصل التلف بسبب آفة سماوية، وأما من كانت يدُه يدَ أمانة فلا يضمن إلا إذا كان التلف والضياع بسبب تعدٍّ أو تقصير أو إهمال.

ففي ” الموسوعة الفقهية ” ( 28 / 258 ، 259 ):

المشهور تقسيم اليد إلى قسمين: يد أمانة، ويد ضمان.

ويد الأمانة: حيازة الشّيء أو المال، نيابةً لا تملّكاً، كيد الوديع، والمستعير، والمستأجر، والشّريك، والمضارب، وناظر الوقف، والوصيّ.

ويد الضّمان: حيازة المال للتّملّك أو لمصلحة الحائز، كيد المشتري والقابض على سوم الشّراء، والمرتهن، والغاصب والمالك، والمقترض.

وحكم يد الأمانة: أنّ واضع اليد أمانةً، لا يضمن ما هو تحت يده، إلاّ بالتّعدّي أو التّقصير، كالوديع فإنّه إذا أودع الوديعة عند من لا يودع مثلها عند مثله يضمنها.

وحكم يد الضّمان: أنّ واضع اليد على المال، على وجه التّملّك أو الانتفاع به لمصلحة نفسه، يضمنه في كلّ حال، حتّى لو هلك بآفة سماويّة، أو عجز عن ردّه إلى صاحبه، كما يضمنه بالتّلف والإتلاف.

فالمالك ضامن لما يملكه وهو تحت يده، فإذا انتقلت اليد إلى غيره بعقد البيع، أو بإذنه، كالمقبوض على سوم الشّراء، أو بغير إذنه كالمغصوب، فالضّمان في ذلك على ذي اليد، ولو انتقلت اليد إلى غيره، بعقد وديعة أو عاريّة، فالضّمان – أيضا – على المالك. انتهى.

وعليه: فما دمتَ قد استعملتَ الصندوق في الحاجة التي أوقف عليها، ولم يحصل منك تعدٍّ ولا تقصير ولا إهمال في حفظه والعناية به: فلا يلزمك ضمانه، ولو فعلتَ وأتيتَ بغيره أو أحسن منه فهو أطيب لك وأبعد لك عن الشبهة والقيل والقال فيك، وهو صندوقٌ لجمع التبرعات لا يكلفك كثيراً ولك فيه أجر، فاحرص على الإتيان بواحدٍ آخر من غير إلزام.

 

والله أعلم.

تبديل الخطوط الجوية المجانية الممنوحة له من العمل دون إذن صاحب العمل

تبديل الخطوط الجوية المجانية الممنوحة له من العمل دون إذن صاحب العمل

السؤال:

أنا أعمل في مؤسسة حكومية؛ وهذه المؤسسة تمنحني كل سنة بدل تذكرة لي للسفر إلى بلدي, ولكنها تمنحني إياها على شكل أمر شراء وليس نقداً, وهذا الأمر يشترط فيه أن أسافر على خطوط معينة, وهذه الخطوط مكلفة جدًّا، أي: أن القيمة الممنوحة لي في أمر الشراء عالية؛ ولكن بما أنهم لا يمنحونني تذاكر لأبنائي فإنني أشتريها لهم على حسابي وأختار خطوط رخيصة؛ ولذلك أضطر للاتفاق مع وكالة السفريات التي تأخذ مني أمر الشراء ( المشروط بخطوط معينة ) على صرفه بتذكرة لي على الخطوط الرخيصة, والباقي منه أدفعه لهم كجزء من ثمن تذاكر أبنائي، هل يجوز هذا؟.

يرجى العلم أني أتحرى الحلال كثيراً في مالي وحياتي, وأنا عندما فكرت في هذا الأمر وتشاورت مع بعض الناس قالوا لي: إنه لا شيء فيه؛ حيث أن مؤسستك أعطتك حقك وأنت حر التصرف فيه، يرجى العلم أيضاً أنه يمكنني أن أطلب من مؤسستي أن يصدروا لي أمر الشراء على خطوط أخرى, ولكن بهذه الحالة سوف تكون قيمته أقل حسب سعر التذكرة على هذه الخطوط.

 

الجواب:

الحمد لله

لو كانت جهة العمل قد صرفت لك تذاكر فإنه يجوز لك بيعها وعدم السفر، أو السفر برًّا أو على خطوط جوية أخرى.

ولو كانت جهة العمل قد صرفت لك بدل السفر نقدا لجاز لك عدم السفر، أو السفر بالطريقة المناسبة لك.

ولكنهم أعطوك أمراً بشراء تذاكر لك من خطوط معينة، وهو شرط – كما ذكرتَ – عليك، فالواجب عليكَ الالتزام بهذا الشرط، وعدم الحيد عنه أو التحايل عليه، وقد تكون مصالح معينة بين جهة العمل وبين تلك الخطوط الجوية ترتب عليها الالتزام بتسفير الموظفين عن طريقها، وقد تكون مصلحة أمن الطائرة وأمان السفر على الخطوط أفضل من غيرها؛ ولذا فإن الواجب عليكَ وعلى غيرك من الموظفين الالتزام بشراء التذاكر من تلك الخطوط عينها، ولا يحل لك التحايل عليهم ببيعها أو تبديلها بتذاكر أخرى من خطوط أخرى.

عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِم “. رواه أبو داود ( 3594 ) وصححه الألباني في ” إرواء الغليل ” ( 1303 ).

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

ولم يفرق سبحانه بين عقد وعقد وعهد وعهد، ومن شارط غيره في بيع أو نكاح على صفات اتفقا عليها ثم تعاقدا بناء عليها فهي من عقودهم وعهودهم, لا يعقلون ولا يفهمون إلا ذلك, والقرآن نزل بلغة العرب, وقال سبحانه وتعالى: ( فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ) وقال: ( ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ) يعني العهود ومن نكث الشرط المتقدم فهو ناكث, كمن نكث المقارن لا تفرق العرب بينهما في ذلك, وكذلك قال صلى الله عليه وسلم: ” المسلمون على شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا “. رواه أبو داود وغيره.

” الفتاوى الكبرى ” ( 6 / 264 ).

ويمكنك حل الإشكال بطلب السماح من جهة العمل بفعلك هذا، وهم أصحاب الحق, إن شاءوا سمحوا, وإن شاءوا رفضوا.

 

والله أعلم.

 

 

هل يتقدم لخطبة من رآها صاحبه قبله وتركها؟

هل يتقدم لخطبة من رآها صاحبه قبله وتركها؟

السؤال:

أنا شاب أعزب، نصحني أحد زملائي في العمل بأن أتزوج امرأة، وهذا زميلي لم يتزوج بعد، بل رأى امرأة بنظره لكي يخطبها, ولكن رفضها، ثم ذهب إلى امرأة ثانية فخطبها غير المرأة الأولى، فهو ينصحني بأن أخطب المرأة الأولى التي رفضها, وهو يصفها لي بأنها ملتزمة وجميلة وإخوانها ملتزمون على طاعة الله, ويقول لي: بأنك تستحقها، فما رأي سماحتكم بأن أخطبها أو لا؟ وهل لو خطبتها وتزوجتها سيكون عقد نكاحي وفق الشريعة الإسلامية؟ أو سيكون فيه خلل لأن زميلي نظر إليها؟ وزميلي إنسان ملتزم وعملي وعمله في جمعية خيرية بالطائف.

أفيدوني جزاكم الله خيرا، وصلى الله على نبينا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

الجواب:

الحمد لله

لا نعلم أي حرج من أن تخطب هذه المرأة التي ترك صديقك الزواج منها، ولا تزال النساء يراهن أكثر من خاطب ويكون نصيبها لواحدٍ منهم، بل وأعظم من النظر هو زواجها من قبل ثم طلاقها أو موت زوجها عنها، فهل يتوقف أحدٌ في جواز التزوج منها؟!

وقد جاءت نصوص صحيحة صريحة في هذا الأمر الذي تسأل عنه، ومنها:

أ. عن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب. رواه البخاري ( 4848 ) ومسلم ( 1412 ).

ب. عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك “. رواه البخاري ( 4849 ) ومسلم ( 1413 ).

فأنت ترى في هذين الحديثين تحريم الخِطبة على الخِطبة، وأنه لا يجوز للثاني أن يخطب إلا أن يترك الأول خِطبته أو يأذن للثاني، وهو الذي حصل معك ومع صاحبك.

فإذا تأكدت من دينها وخلقها: فلا تترد في التقدم لها, ولا تأثير لرؤية صاحبك لها وتركه للتزوج منها على عقدك، فعقدك موافق للكتاب للسنة إذا استوفى شروطه وأركانه وهو الإيجاب والقبول وموافقة وليها.

 

– ونسأل الله أن يبارك لك في زواجك، وأن يرزقك الذرية الطيبة الصالحة.

 

والله أعلم.