الرئيسية بلوق الصفحة 146

الوطء في الدبر محرم ولو بحائل

الوطء في الدبر محرم ولو بحائل

السؤال:

ماحكم من وطئ امرأته في دبرها وهو يرتدي الواقي الذكري، فلا يصل لامرأته شيء من مائه؟.

 

الجواب:

الحمد لله

– الوطء في الدبر من الكبائر التي جاءت الشريعة بتحريمها والتغليظ فيها.

والوطء المحرم هو تغييب حشفة الذكر في الدبر بحائل أو بغير حائل، ولو لم ينزل، فإن الحكم معلق بالإدخال والتغييب وليس بالإنزال أو المباشرة.

يقول السيوطي – رحمه الله – في ” الأشباه والنظائر ” (458):

” لا فرق في الإيلاج بين أن يكون بخرقة أو لا “. انتهى.

* ومن ذلك أيضًا: أن الفقهاء – رحمهم الله -، نصوا على حرمة إتيان الحائض ولو كان بحائل.

جاء في أسنى المطالب (1/100) ومثله في تحفة المحتاج (1/390) من كتب الشافعية:

” وكذا يحرم وطؤه في فرجها ( الحائض )، ولو بحائل “. انتهى.

ولم أقف على خلاف بين أهل العلم في هذا الحكم، فإن نصوصهم في تحريم إتيان الدبر مطلقةٌ، شاملةٌ ما إذا كان بحائلٍ أو بغير حائلٍ.

– هذا من حيث الحكم الشرعي التكليفي: التحريم.

أما من حيث الطهارة والعقوبة وثبوت التحريم أو المهر أو إفساد الإحرام وغير ذلك من الأحكام، ففيها تفصيل وخلاف، مَحَلُّه في كتب الفقه الموسعة.

 

والله أعلم.

العمل في تحميل وتنزيل التلفزيونات واللاقطات

العمل في تحميل وتنزيل التلفزيونات واللاقطات

السؤال:

في البداية – يا فضيلة الشيخ – أريد أن أقول لك: أني أحبك في الله.

صدقني لم أجد أحدا سواكم لكي أرسل له سؤالي، كثيرا ما يحدث خلافات وفتن بيننا نحن العمال وعملنا في السوق، وسبب هذا الخلاف بأنني أرفض تنزيل جهاز التلفزيون أو الدش عند قدوم السيارة، وفي بعض الأحيان تأتي السيارة فيها جهاز الثلاجة والمجمدات ومعها مادة جهاز التلفزيون، فما حكم تنزيل هذا الجهاز إذا كان السيارة فيها تلفزيون فقط؟ وما حكم تنزيل السيارة إذا كان معها عدد قليل من التلفزيون؟ مع العلم أن هذا العمل هو مصدر رزقي الوحيد، وفي حالة رفضي نزول التلفزيون يمنعوني من العمل.

وجزاكم الله خيرا، وأتمنى من فضيلتكم الجواب عن سؤالي بسرعة، وأنا كتبت سؤالي لكم لكثرة ثقتي ومحبتي لكم، مع الشكر..

أخوكم من العراق, من بلاد الرافدين.

الجواب:

الحمد لله

ذكرنا في جواب سابق أن أجهزة التلفاز تستعمل في الخير والشر، وأن غالب استعمالها اليوم إنما هو في الشر، لذا كان بيعها وشراؤها وصيانتها حراما، وأنه لا يجوز بيعها وشراؤها إلا لمن عُلم أو غلب على ظنه أنه يستعملها في المباح.

والحكم ذاته يكون في تحميلها وتنزيلها، ولا فرق، وخاصة إذا أضيف إليها ” الدش “، ولا شك أنه إذا كان الغالب على استعمالها من الناس اليوم الإثم: فإنه لا يجوز الإعانة على هذا الإثم والمساعدة فيها، كالدلالة على محلاته، والدعاية لهم، ومنه: تحميلها وتنزيلها لمصانعها ومسوقيها وزبائنها الذين يشترونها.

ولا فرق بين كونها كثيرة أو قليلة، والله تعالى يقول: ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) [ الزلزلة / الآية 7- 8 ].

ويمكنك التفاهم مع مسئول العمل بأنك استفتيتَ في حكم تحميلك وتنزيلك لهذه الأجهزة المحرمة، فلعل الله أن يهديه بها، أو أن يسمح لك بعدم تنزيلها وتحميلها.

ولا ينبغي لك أن تقول إن هذا مصدر رزقك الوحيد؛ فمصادر الرزق كثيرة، ولو أدى امتناعك عن العمل لخروجك من الوظيفة فاعلم أن الله تعالى يقول: ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) [ الطلاق / الآية 2- 3 ] ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” إنك لن تدع شيئاً لله عز وجل إلا بدَّلك الله به ما هو خير لك منه “. رواه الإمام أحمد، وصححه الألباني في” حجاب المرأة المسلمة ” ( 47 ). والله أعلم.

إذا بلع بعض أجزاء جِلده فهل يفطر؟

إذا بلع بعض أجزاء جِلده فهل يفطر؟

السؤال:

هل إذا أكلت قطعة من جلدي صغيرة أصغر من ربع الظفر فهل هذا سيفطرني؟

 

الجواب:

الحمد لله

 

لا يجوز لمن تلبس بالصيام أن يُدخل إلى جوفه شيئًا من طعام أو شراب أو دواء، ولا كذلك غيرها حتى لو كانت مما لا يؤكل كبلع حصاة أو درهم، وحتى لو كان ضارًّا أو مؤذياً كبلع أظفر أو جلد من أصبعه، وهذا قول الأئمة الأربعة لا يعرف بينهم خلاف.

قال الشيرازي الشافعي – رحمه الله -:

ولا فرق بين أن يأكل ما يؤكل وما لا يؤكل, فإن استف ترابا أو ابتلع حصاةً أو درهما أو دينارا: بطل صومه؛ لأن الصوم هو الإمساك عن كل ما يصل إلى الجوف, وهذا ما أمسك; ولهذا يقال: فلان يأكل الطين ويأكل الحجر؛ ولأنه إذا بطل الصوم بما وصل إلى الجوف مما ليس بأكل كالسعوط والحقنة وجب أن يبطل أيضا بما ليس بمأكول. انظر ” المجموع ” ( 6 / 337 ).

وعلق الإمام النووي – رحمه الله – عليه فقال:

قال الشافعي والأصحاب – رحمهم الله – : إذا ابتلع الصائم ما لا يؤكل في العادة كدرهم ودينار أو تراب أو حصاة، أو حشيشا أو نارا أو حديدا أو خيطا أو غير ذلك: أفطر بلا خلاف عندنا، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وداود وجماهير العلماء من السلف والخلف, وحكى أصحابنا عن أبي طلحة الأنصاري الصحابي – رضي الله عنه – والحسن بن صالح وبعض أصحاب مالك أنه لا يفطر بذلك، وحكوا عن أبي طلحة أنه كان يتناول البرَد وهو صائم ويبتلعه ويقول: ” ليس هو بطعام ولا شراب “, واستدل أصحابنا بما ذكره المصنف وبما رواه البيهقي بإسناد حسن أو صحيح عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أنه قال: ” إنما الوضوء مما يخرج وليس مما يدخل, وإنما الفطر مما دخل وليس مما خرج “، والله تعالى أعلم.

” المجموع ” ( 6 / 340 ).

وعليه: فلا يجوز تعمد بلع هذا القليل من الجلد، ويجب أن تعلم أنه بالإضافة لكونه مفطراً فهو ضار لبدنك، وعلى مَن علم أنه مفطر وتعمد فعله أن يتوب ويستغفر، ولا يغنيه صوم الدهر كله لو صامه عن يومه ذاك الذي أبطله متعمدا، وأما إن كان لا يدري ولم يقصد إبطال صومه: فليس عليه إثم، وعليه قضاء يوماً آخر مكانه، وإن دخل هذا الجلد بغير قصد منه ولا اختيار فلا قضاء عليه.

قال علماء اللجنة الدائمة:

وإذا كان في لثته قروح أو دميت بالسواك: فلا يجوز ابتلاع الدم، وعليه إخراجه، فإن دخل حلقه بغير اختياره ولا قصده: فلا شيء عليه، وكذلك القيء إذا رجع إلى جوفه بغير اختياره فصيامه صحيح.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” (10 / 254 ).

 

والله أعلم.

أحكام اللباس من حيث لونه

أحكام اللباس من حيث لونه

السؤال:

ما المقصود بالثوب ( المعصفر ) في الحديث؟.

وهل يجوز لبس الثوب النباتي أو السكري؟ أم هناك دليل بكراهيته؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الأصل في اللباس الإباحة، وذلك لأن الله تعالى يقول: ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) [ البقرة / الآية 29 ].

وقد امتن علينا بأن جعل لنا ما نلبسه فقال: ( يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ) [الأعراف / الآية 26 ] .

فمن زعم تحريم نوع أو لون معين من اللباس فهو المطالب بالدليل الظاهر على ذلك.

ثانيًا:

اختلف أهل العلم في حكم لبس الرجل ثلاثةً من الألوان:

  • اللون الأحمر الخالص الذي لم يخالطه غيره من الألوان، أما الأحمر الذي خالطه غيره فقد اتفقوا على جوازه.
  • المصبوغ بالعصفر: ( والعصفر: [ العصفر هو نبات وليس صبغًا، فيمكن القول بأنه نبات يُصبغ لوناً أحمر، وفي ” المصباح المنير ” في تعريف العصفر: نبت معروف، وعصفرت الثوب صبغته بالعصفر فهو معصفر اسم مفعول ] صبغ أحمر يؤخذ من نبات معروف )، وأما المصبوغ بالحمرة من غير العصفر فهي المسألة السابقة.
  • المصبوغ بالزعفران: ( وهو نبات يعطي لونًا أصفر ) ، وأما المصبوغ بالأصفر من غير الزعفران فقد اتفق أهل العلم على جوازه.

فأما حكم لبس الثياب المعصفرة، فقد اختلف فيها أهل العلم على ثلاثة أقوال:

القول الأول: التحريم، وهو مذهب الظاهرية واختيار ابن القيم.

ودليلهم ما رواه مسلم (2077) عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ”  رَأَى رَسُولُ اللهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ – عَلَيَّ ثَوبَينِ مُعَصفَرَينِ فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ مِن ثِيَابِ الكُفَّارِ فَلا تَلبَسهَا “.

وفي رواية: ” أَأُمُّكَ أَمَرَتكَ بِهَذَا؟ قُلتُ: أَغسِلُهُمَا؟ قَالَ: بَل احرِقهُما “.

وما رواه مسلم (2078) عن علي – رضي الله عنه -: ” أَنَّ رَسُولَ اللهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ – نَهَى عَن لُبسِ المُعَصفَرِ “.

القول الثاني: الكراهة، وإليه ذهب الحنفية والمالكية، وهي الرواية المعتمدة عند الحنابلة.

قالوا: والنهي السابق محمول على الكراهة؛ لما ثبت عن البراء بن عازب – رضي الله عنه –  قال: ” رَأَيتُ النَّبِيَّ – صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ – فِي حُلَّةٍ حَمرَاءَ “.

رواه البخاري (3551) ومسلم (2337).

القول الثالث: الجواز، وهو مذهب الشافعية.

( المجموع 4/450، المغني 2/299، المحلى 4/69، تهذيب سنن أبي داود 11/117، حاشية ابن عابدين 5/228 ).

والذي يترجح – والله أعلم – القول بالتحريم، وذلك لأن الأصل في النهي أنه للتحريم، وأما لبس النبي – صلى الله عليه وسلم – الأحمر فذلك لا يعني أن حمرته كانت بسبب العصفر، بل كانت مصبوغة بالحمرة من غير العصفر. انظر “معالم السنن” (4/179) والله أعلم [ اجعل “والله أعلم في نهاية الجواب لكل الأجوبة].

وأما الثياب المزعفرة، فقد اختلف فيها أهل العلم على ثلاثة أقوال أيضًا، أصحها ما ذهب إليه الشافعية ورواية عند الحنابلة أنه يحرم على الرجل لبس الثياب المزعفرة، والدليل على ذلك ما جاء عن أنس – رضي الله عنه – قال: ” نَهَى رَسُولُ اللهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ – أَن يَتَزَعفَرَ الرَّجُلُ “. رواه البخاري (5846) ومسلم (2101).

يقول الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

” القول الصحيح أن لبس المعصفر حرام على الرجل، والمزعفر مثله “. انتهى. “الشرح الممتع” (2/218).

(انظر التمهيد 2/180، الإنصاف 1/481، المحلى 4/76، المجموع 4/449، حاشية ابن عابدين 5/228، المغني 2/299).

ثالثًا:

ما تبقى من غير هذه الألوان من الألبسة لم يختلف أهل العلم في جوازها، بل نقلوا الاتفاق عليها فمن ذلك:

قال النووي في ” المجموع ” (4/337):

” يجوز لبس الثوب الأبيض والأحمر والأصفر والأخضر والمخطط وغيرها من ألوان الثياب، ولا خلاف في هذا، ولا كراهة في شيء منه “. انتهى.

وجاء في الموسوعة الفقهية (6/132 – 136):

” اتّفق الفقهاء على استحباب لبس ما كان أبيض اللّون من الثّياب …

اتّفق الفقهاء على جواز لبس الأصفر ما لم يكن معصفراً أو مزعفراً “. انتهى.

كما لم أقف على خلاف في أن المرأة لها أن تلبس ما تشاء من الألوان – ما لم تكن متبرجة بذلك للأجانب – والذين تكلموا على تحريم المعصفر والمزعفر وغيره إنما قيدوا ذلك بالرجال.

يقول ابن عبد البر في ” التمهيد ” (16/123):

” وأما النساء فإن العلماء لا يختلفون في جواز لباسهن المعصفر المُفَدَّمَ والمُوَرَّدَ والمُمَشَّقَ… المُفَدَّم: المُشبع حُمرةً، والمُورَّد: دونه في الحمرة، وأما الممشق فطين أحمر يصبغ به “. انتهى.

الخلاصة: أن اللون النباتي والسكري من الألوان الجائزة، ولم يرد في تحريمها شيء، إلا إذا كان لونها ذلك بسبب صبغ الزعفران، فعند ذلك يصبح محرما لبسه على الرجل فقط، وذلك على الصحيح من أقوال أهل العلم.

 

والله أعلم.

إمامهم يترك صلاة المغرب في المسجد ليفطر في بيته!

إمامهم يترك صلاة المغرب في المسجد ليفطر في بيته!

السؤال:

نحن في منطقه لا يصلي فيها الإمام صلاه المغرب؛ وذلك لأنه يذهب للإفطار، فما الحكم هل نأثم؟ أم نصليها في البيت وتحسب جماعة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

يجب على المسلم المكلف بالصلاة في جماعة في المسجد أن يتقي الله تعالى ولا يفرط في أدائها فيه، وبخاصة صلاة المغرب في رمضان حيث يكثر التفريط فيها من عامة المصلين، ويجب على الإمام أن يكون على رأس المصلين في هذه الصلاة من وجه آخر غير وجوب الجماعة عليه، وهو أداء الأمانة التي أوكلت له، أو الوظيفة التي أؤتمن عليها، والمفرط في صلاة الجماعة في المسجد مرتكب لإثم عظيم، وإذا كان إماما فإثمه أعظم لتعدد جوانب التفريط.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ؛ فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَنَ الْهُدَى, وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى, وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ, وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ, وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً وَيَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً وَيَحُطُّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً, وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ, وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ.

رواه مسلم ( 654 ).

وقال الإمام الشافعي – رحمه الله تعالى -:

فلا أرخّص لمن قدر على صلاة الجماعة في ترك إتيانها إلا من عذر.

” الأم ” ( 1 / 277 ).

وقال ابن القيم – رحمه الله تعالى:

ومن تأمل السنَّة حق التأمل تبين له أن فعلها في المساجد فرض على الأعيان إلا لعارض يجوز معه ترك الجمعة والجماعة؛ فترك حضور المسجد لغير عذر كترك أصل الجماعة لغير عذر, وبهذا تتفق جميع الأحاديث والآثار.

ثم ذكر – رحمه الله – خطبة عتاب بن أسيد في أهل مكة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وقوله: يا أهل مكة والله لا يبلغني أن أحداً منكم تخلف عن الصلاة في المسجد في الجماعة إلا ضربت عنقه.

 

ثم قال ابن القيم:

فالذي ندين الله به أنه لا يجوز لأحد التخلف عن الجماعة في المسجد إلا من عذر. ” كتاب الصلاة ” ( ص 166 ).

ثانيا:

وقد كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل هدي؛ حيث كان يفطر على رطب، فإن لم يجد فعلى تمر، فإن لم يجد شرب الماء ثم قام ليصلي المغرب.

عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: ” كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْطِرُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى رُطَبَاتٍ, فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَتُمَيْرَاتٌ, فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تُمَيْرَاتٌ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ”. رواه الترمذي ( 632 ) وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي “.

وليس ثمة معارضة بين تعجيل الفطر وأداء الصلاة في جماعة؛ لأن هدي النبي صلى الله عليه وسلم العملي وضَّح ذلك الأمر وبيَّنه، فقد كان يعجل الفطر الذي هو أكل الرطب والتمر وشرب والماء، وهذا لا يتعارض مع أداء الصلاة جماعة في المسجد، أما من ظن أن تناول أنواع الأكل وأصناف الشراب هو المقصود بتعجيل الفطر فهذا يمكن أن يتعارض عنده الأمران، لكن الواقع الشرعي غير هذا كما سبق بيانه.

والعجيب أنك ترى هذا الإمام ومعه كثير من المسلمين يحرصون على صلاة التراويح وهي سنة ويفرطون في صلاة المغرب جماعة في المسجد وهي واجبة، وهذا من التناقض الذي يعيشه هؤلاء بسبب بعدهم عن العلم ومعرفة الهدي الصحيح للنبي صلى الله عليه وسلم.

ولا يجوز لكم ترك صلاة المغرب في المسجد جماعة بسبب ترك الإمام لها، بل يجب عليك المبادرة لفعلها، وحث الناس على صلاتها، وحبذا أن يكون إفطاركم – على رطب وتمر – في المسجد ليجتمع أكبر عدد من المصلين، ولعل الإمام إن رأى هذا الحال أن يرجع لصوابه ويصلي بكم، كما يمكنكم رفع أمره للمسئولين عنه بعد نصحه وتذكيره.

 

والله أعلم.

زوج قريبها خالف نظام الصحة في مخبزه، فهل تغرمه من أجل ذلك؟

زوج قريبها خالف نظام الصحة في مخبزه، فهل تغرمه من أجل ذلك؟

السؤال:

أنا أعمل بإدارة التصدي للمخالفات الاقتصادية بجميع أنواعها، وقد صادف واشتريت رغيف خبز ووجدت به فضلات فئران بعد أن تناولته كله تقريبا، أنا وأفراد عائلتي، وقد أقسمت بأن أتتبع صاحب المخبز لتقصيره في النظافة كما أني أعرف أن فضلات الفأر من النجاسة فتوجهت للمتجر الذي اقتنيت منه الخبز وسألته عن مصدر الخبز وعرفت أن المخبز على ملك رجل تربطني به صلة رحم، وبالمناسبة أردت معرفة هذه النقطة هل تعد صلة رحم أم لا؛ حيث أن زوجة هذا الرجل هي ابنة بنت عم لجدي من أبي؟

المهم وحيث أن بيني وبين نفسي أحسست بأني يجب أن أردعه بغض النظر عن هذه الصلة؛ لأنه وليس للمرة الأولى التي نجد بالخبز أوساخ عديدة, ولكن عندما تصبح نجاسة لم أتحمل غض البصر عنها، فقمت بالإجراءات اللازمة وتمت تخطئته على عدة مخالفات وجدوها عند المعاينة منها التحايل, …. وبالطبع توجهت أصابع الاتهام نحوي من جميع أفراد عائلته وحتى بعض أفراد عائلتي.

فقط أردت سيدي أن ترشدني هل أنا مذنبة أمام الله؟. ولك جزيل الشكر.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا: لا يجوز للمرأة أن تعمل في مواقع مختلطة.

ثانيا: وأما الرحم الذين أمر الله تعالى بصلتهم فهم الأقارب من جهة الأب ومن جهة الأم، ومنهم الأعمام وأولادهم، وعليه فتكون ابنة بنت عمك من الأرحام.

قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

الأرحام هم الأقارب من النسب من جهة أمك وأبيك، وهم المعنيون بقول الله سبحانه في سورة الأنفال والأحزاب ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتابٍ الله ) .

وأقربهم: الآباء والأمهات والأجداد وأولادهم ما تناسلوا، ثم الأقرب فالأقرب من الإخوة وأولادهم، والأعمام وأولادهم، والعمات وأولادهم، والأخوال والخالات وأولادهم.

وقد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلَّم أنه قال لما سأله سائل قائلاً: من أبرّ يا رسول الله؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أباك، ثم الأقرب فالأقرب ” خرَّجه الإمام مسلم في صحيحه، والأحاديث في ذلك كثيرة.

” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 195 ) .

 

ثالثًا: وقد وقع خلاف بين العلماء في جواز التعزير بالعقوبات المالية، لكن الصحيح هو الجواز، وتجدين تفصيل هذا عند شيخ الإسلام ابن تيمية في ” مجموع الفتاوى ” ( 20 / 384 ) و ( 28 / 109 )، وعند ابن القيم في ” الطرق الحكمية ” ( ص 386 ).

رابعًا: وقد أوجب الله تعالى على المسلمين الوفاء بالعهد، وأداء الأمانة، والقيام بالشهادة بالقسط ولو كانت على النفس أو على الوالدين أو على الأقارب.

قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ) [ النساء / الآية 135 ].

وقد أساء زوج قريبتك إساءة بالغة في التهاون في عمل الخبز وصناعته، وتهاونه في النظافة أدى إلى وجود النجاسة في الخبز الذي يُنتجه مخبزه، ويأكله الناس، وهو مستحق للتعزير، وخاصة أنه قد تكرر منه ذلك، فلا ينبغي أن تكون قرابة زوجته لك حائلة بينك وبين القسط والعدل وأداء واجب الوظيفة بعدل وأمانة وإتقان، رحمة له ورحمة للناس، رحمة له حتى لا يقع منه التعدي على الناس والظلم لهم، ورحمة للناس حتى لا يأكلوا النجس والقذر بسبب سوء أفعاله، وقد جاء الأمر النبوي بنصرة الظالم وذلك بالأخذ على يده.

عَنْ أَنَسٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ: تَحْجُزُهُ – أَوْ تَمْنَعُهُ – مِنْ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ “.

رواه البخاري ( 6552 ).

وما فعله منكر يجب إنكاره باللسان وتغييره لمن قدر على تغييره، وبما أنكِ في موقع سلطة فأنت تملكين تغييره باليد، وهذا واجب ولا شك.

عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ, فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ, فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ؛ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإيمان “.  رواه مسلم ( 49 ).

قال النووي – رحمه الله -:

واعلم أن هذا الباب أعني باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد ضيع أكثره من أزمان متطاولة, ولم يبق منه في هذه الأزمان إلا رسوم قليلةٌ جدًّا، وهو باب عظيم، به قوام الأمر وملاكه، وإذا كثر الخبث عم العقاب الصالح والطالح، وإذا لم يأخذوا على يد الظالم أوْشك أن يعمهم الله تعالى بعقابه: ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) , فينبغي لطالب الآخرة والساعي في تحصيل رضا الله عز وجل أن يعتني بهذا الباب, فإن نفعه عظيم لا سيما وقد ذهب معظمه, ويخلص نيته, ولا يهادن من ينكر عليه لارتفاع مرتبته; فإن الله تعالى قال: ( ولينصرن الله من ينصره )، وقال تعالى: ( ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم ) ، وقال تعالى: ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا )، وقال تعالى: (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) , واعلم أن الأجر على قدر النصب, ولا يتاركه أيضًا لصداقته ومودته ومداهنته وطلب الوجاهة عنده ودوام المنزلة لديه; فإن صداقته ومودته توجب له حرمة وحقًّا, ومن حقه أن ينصحه ويهديه إلى مصالح آخرته, وينقذه من مضارها، وصديق الإنسان ومحبه هو من سعى في عمارة أخرته وإن أدى ذلك إلى نقص في دنياه، وعدوه من يسعى في ذهاب أو نقص آخرته وإن حصل بسبب ذلك صورة نفع في دنياه. ” شرح مسلم ” ( 2 / 24 ) .

وهو كلام نفيس فيه جماع ما أردنا تبيينه وتوضيحه، ونسأل الله تعالى أن يهدي زوج قريبتك,  وأن يصلح حاله، ولا تلتفتي إلى من يرى أنك أخطأتِ في تغريمه ومخالفته، بل هذا هو الحكم بالقسط، وهذا من الرحمة به، بخلاف من يريد له الإثم والعقوبة الأخروية ممن ينكر عليك فعلك، ونرى أن يكون عملك بعيدًا عن الاحتكاك بالرجال، وهو الأليق بالمرأة المؤمنة الصالحة، وقد سبقت الإحالة على أجوبة مهمة في هذا الموضوع.

 

والله أعلم.

 

أسرة تريد التنزه ثم العمرة فهل تعطى من الزكاة؟!.

أسرة تريد التنزه ثم العمرة فهل تعطى من الزكاة؟!.

السؤال:

عائلة متوسطة الحال تريد السفر في الإجازة الصيفية للتنزه في الطائف ومن ثم النزول إلى مكة لأداء العمرة وليس لديها ما يكفيها لهذه الرحلة، فما حكم إعطائهم من الزكاة؟ ولماذا؟ وإن جاز فما مقدار ما يعطونه؟

 

الجواب:

الحمد لله

بيَّن الله تعالى مصارف الزكاة في قوله: ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) [ التوبة / 60 ].

وليس من هذه الأصناف من أراد أن يذهب في نزهة مباحة، ولو أراد الذهاب بعدها للعمرة، وإذا كانت هذه الأسرة متوسطة الحال فليست بحاجة للتنزه وتضييع أموالها، ثم سؤال الناس زكاتهم أو قبولهم لأموال الناس، والعمرة واجبة على القادر، وعليه: فلا يحل إعطاؤهم شيئًا من أموال الزكاة، ويجب عليك نصحهم بأن لا يتعرضوا لزكاة الناس، ولا يجوز لهم قبولها لعذر التنزه والسياحة.

 

والله أعلم.

 

مسابقة أم الحفاظ

مسابقة أم الحفاظ

وفاء لأم الحفاظ -رحمها الله- يعلن موقع الشيخ إحسان العتيبي عن مسابقة إلكترونية، في كتاب
“أنثى تشكر الإسلام” لمؤلفه: د. محمد محمود السيد.

جوائز المسابقة (توزع على (٢٠) مشاركة) :
المركز الأول: ٧٠٠د
المركز الثاني: ٦٠٠د
المركز الثالث: ٥٠٠د
المركز الرابع: ٤٠٠د
المركز الخامس: (٢٠د) ل( ٢٥) مشاركة.

تسلم شهادات إلكترونية لكل المتفوقات+ نسخ من الكتاب

موعد الاختبار بتاريخ : 25-03-2022

ينتهي التسجيل بتاريخ: 15-03-2022.
📍تنبيه 📍
المسابقة خاصة بالأنثى المقيمة في الأردن.

رابط تسجيل المسابقة 👇
https://forms.gle/d94jDAJcJ1tZxT9WA

رابط الكتاب 👇🏼

https://ihsan-alotibie.com/wp-content/uploads/2022/03/كتاب-أنثى-تشكر-الإسلام.pdf

من هو المسكين الذي يُعطى فدية الصيام؟ وكم؟ وماذا يُعطى؟

من هو المسكين الذي يُعطى فدية الصيام؟ وكم؟ وماذا يُعطى؟

السؤال:

يقول الله تعالى في كفارة العجز عن الصوم: ( فدية طعام مسكين ), فهل يشترط في هذا المسكين البلوغ والتكليف؟ وهل لو أراد الإنسان أن يطعم ثلاثين مسكينًا, هل يدخل أبناء المسكين ومن يعول في العدد؟ وهل يجزئ بدل الطعام مال؟ وكيف يقدر هذا الإطعام؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

لا يجوز لأحدٍ يقدر على الصيام من غير وجود مانع شرعي أن يفطر، ولا يجوز لكل من يفطر برخصة من الشرع أن يطعم مقابل كل يوم أفطره، وإنما الإطعام للشيخ الكبير والمريض مرضاً مزمناً لا يُرجى شفاؤه.

قال الله تعالى: ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ) [ البقرة / من الآية 184 ].

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا. رواه البخاري ( 4505 ).

والمريض الذي لا يرجى شفاؤه حكمه حكم الشيخ الكبير.

قال ابن قدامة – رحمه الله -:

وَالْمَرِيضُ الَّذِي لا يُرْجَى بُرْؤُهُ: يُفْطِرُ, وَيُطْعِمُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا; لأَنَّهُ فِي مَعْنَى الشَّيْخِ. ” المغني ” ( 4 / 396 ).

ثانيا:

وأما المسكين الذي يجوز دفع طعام الفدية له: فقد اختلف العلماء في الشروط الواجب توافرها فيه على أقوال، والذي ترجح لنا أنه يشترط في المسكين الذي يُطعم هذه الفدية أربعة شروط:

أ – أن لا يكون من تصرف إليه الكفّارة ممّن يلزم المكفّر نفقته, كالأصول والفروع، إلا إذا كان فقيرا لا يستطيع أن ينفق عليهم فقد ذهب بعض أهل العلم إلى جواز إعطائهم الكفارة، وهو قول صحيح.

ب – أن يكونوا مسلمين, فلا يجوز عند الجمهور إطعام الكافر من الكفّارات ذمّيًّا كان أو حربيًّا, وبذلك قال الحسن‏,‏ والنخعي، والأوزاعي، ومالك,‏ والشافعي، وإسحاق، وأبو عبيد.

ج – أن لا يكون هاشميًّا, لأنّ اللّه تعالى جعل لهم ما يكفيهم من خمس الغنائم، فإن توقف هذا المصدر ووجدت الضرورة فيُعطون من الزكاة والكفارات.

د – كونه يأكل الطعام ولو كان صغيراً، والمهم أنه لا يدخل فيه الرضيع، وهو قول الخرقي والقاضي وابن قدامة من الحنابلة، وهو ظاهر قول مالك.

وقد جاء اللفظ في كتاب الله تعالى – في كفارة اليمين – ( إِطْعام عَشَرَة مَسَاكِين )، وفي فدية الإفطار بعذر ( طَعَامُ مِسْكِين ) .

قال ابن قدامة:

وهذا يقتضي أكلهم له، فإذا لم تعتبر حقيقة أكله: اعتبر إمكانه ومظنته‏,‏ ولا تتحقق مظنته فيمن لا يأكل؛ ولأنه لو كان المقصود دفع حاجته لجاز دفع القيمة‏ ولم يتعين الإطعام، وهذا يقيد ما ذكروه. انظر: ” المغني ” ( 10 / 3 ، 4 ) و ” الموسوعة الفقهية ” ( 35 / 101 – 103 ).

 

ثالثا:

وأما الذي يُطعم ومقداره: فكل ما يسمَّى طعاماً من أرز أو تمر أو شعير أو لحم أو دجاج، ومرجع التقدير في ذلك: العرف في حال كونه طعاماً يؤكل كغداء أو عشاء، وإن دفع تمرا أو برًّا فليدفع ” نصف صاع ” وهو ما يعادل كيلو ونصف تقريبا.

فقد روى البخاري – معلقا بصيغة الجزم  – في كتاب التفسير، بَاب قَوْلِهِ” ( أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ … ) عَن أَنَس بن مَالِك – رضيَ الله عنه – أنه بَعْدَ مَا كَبِرَ عَامًا أَوْ عَامَيْنِ أَطْعَمَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا خُبْزًا وَلَحْمًا وَأَفْطَرَ. انتهى.

– واستدلوا لنصف الصاع بما ثبت من كفارة فدية فعل المحظور في الحج.

عن كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قَالَ: ” حُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ: مَا كُنْتُ أُرَى الْوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى، تَجِدُ شَاةً؟ فَقُلْتُ: لَا، فَقَالَ: فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ.

رواه البخاري ( 1721 ) ومسلم ( 1201 ).

 

 

رابعا:

وهل يجوز إعطاء قيمة الطعام للمسكين نقدا؟ فيه خلاف، والصحيح: أنه لا يجوز دفع قيمة الطعام مالا.

قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:

والإطعام لا يكون بالنقود كما ذكرت، وإنما يكون الإطعام بدفع الطعام الذي هو قوت البلد؛ بأن تدفع عن كل يوم نصف الصاع من قوت البلد المعتاد، ونصف الصاع يبلغ الكيلو والنصف تقريبا.

فعليك أن تدفع طعاما من قوت البلد بهذا المقدار الذي ذكرنا عن كل يوم، ولا تدفع النقود؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) [ البقرة / من الآية 184 ] ؛ نص على الطعام.

” المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان ” ( 3 / 140  .

 

والله أعلم.

سدل اليدين عند التعب هل فيه مشابهة للرافضة؟

سدل اليدين عند التعب هل فيه مشابهة للرافضة؟

السؤال:

هل يجوز لي أن أسدل يديَ أثناء الصلاة، كما يفعل الشيعة عندما أشعر بالتعب؟

 

الجواب:

الحمد لله

 

مما لا شك فيه أن السنة هي وضع المصلي يده اليمنى على اليسرى في الصلاة.

عن سهل بن سعد قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة.

قال أبو حازم: لا أعلمه إلا يُنمي ذلك إلى النبي الله  صلى الله عليه وسلم – أي: يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم -.  رواه البخاري ( 707 ).

عن وائل بن حجر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين دخل في الصلاة كبَّر حيال أذنيه, ثم التحف بثوبه, ثم وضع يده اليمنى على اليسرى.

رواه مسلم ( 401 ).

والذي خالف في هذا الحكم فرقة ليس لخلافها اعتبار وهم الرافضة، وبعض علماء المالكية.

وبه تعلم أن هذه هي السنة، ومن شعر بالتعب فإن له أن يسدل يديه بقدر ما يرتاح به، وقد قال الله تعالى: ( لاَ يكلِّف الله نَفْساً إلا وُسْعَهَا ) ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلِّي من الليل, فإذا تعب جلس, فإذا قرب من الركوع قام ليركع.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في شيء من صلاة الليل جالساً حتى إذا كبر قرأ جالسًا، فإذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهن ثم ركع. رواه البخاري ( 1097 ) ومسلم ( 731 ).

وثبت في الصحيحين أنه صلى أيَّاما وهو جالس بسبب مرضه، والراحة في ترك السنة والهيئة أولى بالجواز من ترك ركن من أجل الراحة، على أن يرجع للقبض بعد ذهاب ما به من تعب.

قال الشافعي – رحمه الله -:

ولو افتتح الصلاة قائمًا ثم عرض له عذر جلس فإن ذهب عنه لم يجزه إلا أن يقوم. ” الأم ” ( 1 / 100 ).

 

 

وقال النووي:

قولها: ” قرأ جالسًا حتى إذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهن ثم ركع ” فيه: جواز الركعة الواحدة بعضها من قيام وبعضها من قعود, وهو مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة وعامة العلماء, وسواء قام ثم قعد, أو قعد ثم قام، ومنعه بعض السلف, وهو غلط.  ” شرح مسلم ” ( 6 / 11 ).

والمشابهة للرافضة إنما تكون في حال اعتقاد بطلان الصلاة بالقبض، ليس بمجرد السدل، وبخاصة إذا كان هذا السدل مؤقتا ولعذر التعب أو المرض.

 

والله أعلم.