الرئيسية بلوق الصفحة 148

نبذة عن ” أهل الحديث ” في الهند، والتعليق على من ينفِّر منهم

نبذة عن ” أهل الحديث ” في الهند، والتعليق على من ينفِّر منهم

السؤال:

إنني أعيش في الهند، وقد اعتنقت الإسلام في ( عام  2008 م )، لقد كنت رومانيّاً كاثوليكيًّا، وإنني دائم الذهاب للمسجد الآن وهو مسجد لأهل الحديث، الناس في منطقتي يؤكدون على أنهم من أهل الحديث أكثر من كونهم مسلمين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الطائفة التي تدخل الجنة من أمته هي التي تتبع القُرآن والسنَّة.

أرجو أن تخبروني هل يجوز أن ننعت أنفسنا بأهل الحديث أم بالمسلمين؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لقد أفرحنا خبر دخولك في الإسلام وإنها نعمة عظيمة يمنُّ الله تعالى بها على من يشاء، والواجب عليك دوام شكر الله تعالى بقلبك ولسانك وجوارحك مقابل هذه النعمة الجليلة.

 

ثانيًا:

ولا مانع أن تتسمى طائفة من المسلمين بأهل السنَّة أو أهل الحديث أو غيرها من التسميات تمييزاً لها عن غيرها من أهل البدع، واسم ” المسلم ” لا شك أنه اسم جليل وعظيم لكنه لا يدل على تميزك عن غيرك من المنتسبين الكثر للإسلام، ولتتخيل معنا أنه جاءك خاطب لابنتك من المسلمين فإنك لا تزوجه حتى تقف على حقيقة اعتقاده ومنهجه فهل ترضى من ذلك الخاطب أن يقول لك أنا ” مسلم ” وأتشرف بهذا الانتساب ولا تبحث فيما وراء ذلك؟! الجواب: قطعا لا ترضاه أنت ولا نحن حتى نقف على حقيقة اعتقاد ذلك الخاطب فقد يكون ” شيعيّاً ” وقد يكون ” بريلويًّا ” وقد يكون صاحب اعتقد فاسد غيرهما، ولذا كان التميز بالأسماء والألقاب مهمًّا في بداية الأمر ثم ننظر في حقيقة مطابقته في أرض الواقع للمنتسب لذلك الاسم واللقب.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

ولا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه واعتزى إليه، بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق؛ فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا، فإن كان موافقا له باطنا وظاهرًا: فهو بمنزلة المؤمن الذي هو على الحق باطنًا وظاهرًا، وإن كان موافقاً له في الظاهر فقط دون الباطن: فهو بمنزلة المنافق، فتقبل منه علانيته وتوكل سريرته إلى الله، فإنا لم نؤمر أن ننقب عن قلوب الناس ولا نشق بطونهم. ” مجموع الفتاوى ” ( 1 / 149).

* وقال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:

التسمِّي بالسلفية إذا كان حقيقة: فلا بأس به، أما إذا كان دعوى: فلا يجوز له أن يتسمَّى بالسلفية وهو على غير منهج السلف. ” الأجوبة المفيدة على أسئلة المناهج الجديدة ” ( ص 13 ).

 

ثالثًا:

ويبدو لنا أن الله تعالى أنعم عليك بنعمة أخرى جليلة وهو أنك بين ظهراني ” أهل الحديث “، وهو اسم لطائفة المتبعين للقرآن والسنَّة، يلتزمون الدليل الصحيح من السنَّة، ويعملون بمقتضاه، وهم يلتزمون قواعد الاتباع الصحيح للإسلام ويلتزمون الفهم السليم لعقائده ومنهجه وأحكامه.

وقد جاء ذِكر ” أهل الحديث ” في ” الموسوعة الميسرة للأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة ” –  وقد قام على إخراجها مجموعة كبيرة من العلماء والباحثين –  وقد أثنوا عليهم خيرًا وهم أهل لهذا الثناء، فقالوا:

جماعة ” أهل الحديث ” أقدم الحركات الإسلامية في شبه القارة الهندية، قامت على الدعوة لإتباع الكتاب والسنة وفهمهما على ضوء فهم السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان، وتقديمهما على كل قول وهدي سواء كان في العقائد أو العبادات أو المعاملات أو الأخلاق أو السياسة والاجتماع، على طريقة الفقهاء المحدثين، ومحاربة الشركيات والبدع والخرافات بأنواعها.

” الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة ” ( ص 92 ).

وقالوا – في بيان أفكار وعقائد جماعة ” أهل الحديث ” – :

عقيدة أهل الحديث هي عقيدة السلف الصالح نفسها، المبنيَّة على الكتاب والسنَّة، وتقوم الأصول العلمية والقواعد المنهجية لجماعة أهل الحديث على:

  1. 1. التوحيد: فأهل الحديث إيمانًا منهم بأن التوحيد هو أصل الدين يبدءون عملهم بنشر التوحيد الخالص وغرسه في قلوب الناس، مع تفصيل أنواع التوحيد الثلاثة وخاصة توحيد الألوهية الذي يخطئ فيه كثير من الناس، مع إيمانهم بتوحيد الربوبية وما يقتضيه من الحاكمية لله تعالى، ولا يكتفون بإقرار وتطبيق النظام السياسي الإسلامي فقط وإنما أن يكون الله جل وعلا هو الحاكم للفرد في تصوره وسلوكه وسائر أموره الحياتية بما فيها من تشريع ووضع القوانين.
  2. 2. الإتباع: أهل الحديث يركزون على إتباع ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم على ضوء فهم السلف الصالح، ولذلك لا يرون التقليد الجامد الذي يدعو إلى الالتزام بمذهب فقهي معين بدون سؤال عن الدليل، بل ينادون بفتح باب الاجتهاد لكل من تحققت لديه شروطه، وأن العامي مذهبه مذهب مفتيه، ويدعون إلى احترام العلماء المجتهدين والأئمة المتبعين بشكل خاص.
  3. 3. تقديم النقل على العقل: يقدمون الرواية على الرأي، حيث يبدءون بالشرع ثم يخضعون له العقل، لأنهم يرون أن العقل السليم يتفق مع نصوص الشرع الصحيحة ولذلك لا تصح معارضة الشرع بالعقل ولا تقديمه عليه .
  4. 4. التزكية الشرعية: أي تزكية النفس تزكية شرعية، بحيث يتخذ لها الوسائل المشروعة التي جاء بها الكتاب والسنة، وينكرون على إتباع التزكية البدعية سواء كانت صوفية أو غيرها.
  5. 5. التحذير من البدع: لأنهم يرون أن أمر الابتداع في الحقيقة استدراك على الله وتشريع بالرأي والعقل، ومن ثم يدعون إلى الالتزام بالسنة وتجنب أنواع البدع كلها.
  6. التحذير من الأحاديث الضعيفة والموضوعة: فإن خطورة هذا النوع من الحديث كبيرة على الأمة، فلابد من التحري في الحديث المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وخاصة فيما يتعلق بالعقائد والأحكام.

” الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة ” ( ص 103 – 105).

ولعله قد تبين الآن بعد ذلك العرض الضافي لاعتقاد ومنهج أهل الحديث أن المتكلم فيهم والطاعن في منهجهم واعتقادهم هو أحد المخالفين للشرع في اعتقاده ومنهجه، ممن تحذِّر منهم الجماعة وتبين ضلالهم وأخطاءهم، ولذا لا تلتفت لما يقال فيهم، واحرص على الاستفادة منهم، واشكر الله تعالى أن نجَّاك من الكفر ثم نجَّاك من أهل البدع والانحراف، فقد أراد الله بك خيرًا أن جعلك من المسلمين وجعل مصدرك في فهم دينه ” أهل الحديث “، فلا ترد لنفسك غير هذا، واستعن بالله تعالى ربِّك على تعلم العلم الشرعي وعلى تزكية نفسك بالطاعات والعبادات، ونسأل الله تعالى أن يرعاك برعايته وأن يحفظك بحفظه.

 

والله أعلم.

ما هي أقسام الحكم التكليفي للصيام؟

ما هي أقسام الحكم التكليفي للصيام؟

السؤال:

ما هي أقسام الحكم التكليفي للصيام؟

 

الجواب:

الحمد لله

الأحكام التكليفية خمسة: الواجب، والمحرم، والمستحب، والمكروه، والمباح، وللصيام نصيب من هذه الأحكام الخمسة على خلاف بين العلماء في بعضها.

  1. الصوم الواجب:

– ينقسم الصوم الواجب إلى قسمين:

منه ما هو متتابع, ومنه ما هو غير متتابع, بل صاحبه بالخيار: إن شاء تابع, وإن شاء فرق.

أولًا: ما يجب فيه التتابع, ويشمل ما يلي:

أ – صوم رمضان, فقد أمر الله تعالى بصوم الشهر بقوله سبحانه: ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُم الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) [ البقرة / من الآية 185 ] ، والشهر متتابع, لتتابع أيامه, فيكون صومه متتابعًا ضرورة.

ب – صوم كفارة القتل الخطأ, وصوم كفارة الظهار, وصوم كفارة الجماع في نهار رمضان، وهي شهران متتابعان.

ثانيًا: ما لا يجب فيه التتابع, ويشمل ما يلي:

أ – قضاء رمضان, فمذهب الجمهور عدم اشتراط التتابع فيه؛ لقوله تعالى: ( فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) [ البقرة / من الآية 185 ]، فإنه ذكر الصوم مطلقًا عن التتابع. ويروى عن جماعة من الصحابة, منهم: علي, وابن عباس, وأبو سعيد, وعائشة, – رضي الله تعالى عنهم – أنهم قالوا: إن شاء تابع, وإن شاء فرق, ولو كان التتابع شرطًا لما احتمل الخفاء على هؤلاء الصحابة, ولما احتمل مخالفتهم إياه، ومذهب الجمهور هو: ندب التتابع أو استحبابه للمسارعة إلى إسقاط الفرض.

ج – صوم المتعة في الحج, وصوم كفارة الحلق, وصوم جزاء الصيد, وصوم النذر المطلق, وصوم اليمين المطلقة، قال الله – عز وجل – في صوم المتعة: ( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ) [ البقرة / من الآية 196 ] ، وقال في كفارة الحلق قال سبحانه: (  وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ) [ البقرة / من الآية 196 ]، وقال في جزاء الصيد: ( أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ ) [ المائدة / من الآية 95 ]، فذكر الصوم في هذه الآيات مطلقًا عن شرط التتابع، وكذا: الناذر, والحالف في النذر المطلق, واليمين المطلقة, ذكر الصوم فيها مطلقًا عن شرط التتابع.

  1. الصوم المستحب: وهو:

1 – صوم يوم عاشوراء. 2 – صوم يوم عرفة. 3 – صوم يوم الاثنين والخميس من كل أسبوع. 4 – صيام ثلاثة أيام من كل شهر. 5 – صيام ستة أيام من شوال. 6 – صوم أكثر شهر شعبان.   7 – صوم شهر المحرم.  8 – صيام يوم وإفطار يوم، وهو أفضل الصيام.

وكل ذلك ثابت في أحاديث حسنة وصحيحة وهي موجودة في الموقع.

  1. الصوم المكروه, ويشمل ما يلي:

أ – إفراد يوم الجمعة بالصوم.

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

وأما الجمعة فلا يسن صوم يومها، ويكره أن يفرد صومه، والدليل على ذلك:

1 – قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: ” لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا يوماً قبله أو يوماً بعده ” – متفق عليه -.

2 – قوله صلّى الله عليه وسلّم لإحدى أمهات المؤمنين وكانت صامت يوم جمعة: ” أَصُمْتِ أَمْسِ؟ قَالت: لا، قال: أَتَصُومِينَ غَداً؟ قالت: لا، قال: فَأَفْطِرِي”- رواه البخاري -.

– فدل ذلك على أن يوم الجمعة لا يفرد بصوم، بل قد ورد النهي عن ذلك.

3 – قوله صلّى الله عليه وسلّم: ” لاَ تَخُصُّوا يَوْمَ الجُمعَة بِصِيَامٍ، وَلاَ لَيْلَتَهَا بِقِيَامٍ ” – رواه مسلم -. ” الشرح الممتع ” ( 6 / 462 ، 463 ) .

ب – صوم يوم السبت وحده خصوصًا:

وهو متفق على كراهته, وقد ورد فيه حديث عبد الله بن بسر عن أخته واسمها الصماء – رضي الله تعالى عنهما – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ, فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ عِنَبَةٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضَغْهُ “. رواه الترمذي ( 744 ) وحسَّنه وأبو داود ( 2421 ) وابن ماجه ( 1726). قال الترمذي: وَمَعْنَى كَرَاهَتِهِ فِي هَذَا أَنْ يَخُصَّ الرَّجُلُ يَوْمَ السَّبْتِ بِصِيَامٍ؛ لِأَنَّ الْيَهُودَ تُعَظِّمُ يَوْمَ السَّبْتِ.  انتهى.

 

 

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

وسبق بيان القول الصحيح أن المكروه إفراده، لكن إن أفرده لسبب: فلا كراهة، مثل أن يصادف يوم عرفة أو يوم عاشوراء – إذا لم نقل بكراهة إفراد يوم عاشوراء -.

” الشرح الممتع ” ( 6 / 463 ).

ج – صوم الوصال:

ذهب جمهور الفقهاء – الحنفية والمالكية والحنابلة والشافعية في قول – إلى كراهة صوم الوصال, وهو: أن لا يفطر بعد الغروب أصلًا, حتى يتصل صوم الغد بالأمس, فلا يفطر بين يومين, وإنما كره لما روى ابن عمر – رضي الله تعالى عنهما -: ” أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاصَلَ فَوَاصَلَ النَّاسُ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَنَهَاهُمْ, قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي أَظَلُّ أُطْعَمُ وَأُسْقَى “. رواه البخاري ( 1822 ) ومسلم ( 1102 )، والنهي وقع رفقًا ورحمة؛ ولهذا واصل النبي صلى الله عليه وسلم، وتزول الكراهة بأكل تمرة ونحوها, وكذا بمجرد الشرب لانتفاء الوصال.

ولا يكره الوصال إلى السحر عند الحنابلة, لحديث أبي سعيد – رضي الله عنه -: ” أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا تُوَاصِلُوا, فَأَيُّكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ “. رواه البخاري ( 1862 )، ولكنه ترك سنة, وهي: تعجيل الفطر, فترك ذلك أولى محافظة على السنة، وعند الشافعية قولان: الأول وهو الصحيح: بأن الوصال مكروه كراهة تحريم, وهو ظاهر نص الشافعي – رحمه الله -, والثاني: يكره كراهة تنزيه.

د – صوم الدهر ( صوم العمر ):

ذهب جمهور الفقهاء – الحنفية والمالكية والحنابلة وبعض الشافعية – على وجه العموم إلى كراهة صوم الدهر, وعللت الكراهة بأنه يضعف الصائم عن الفرائص والواجبات والكسب الذي لا بد منه, أو بأنه يصير الصوم طبعًا له, ومبنى العبادة على مخالفة العادة.

واستدل للكراهة, بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله تعالى عنهما – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لاَ صَامَ مَنْ صَامَ الأبَد “. رواه البخاري (1876 ) ومسلم ( 1159 ).

والمراد بصوم الدهر عند الشافعية: سرد الصوم في جميع الأيام إلا الأيام التي لا يصح صومها وهي: العيدان وأيام التشريق.

 

 

  1. الصوم المحرم:

– ذهب الجمهور إلى تحريم صوم الأيام الآتية:

أ – صوم يوم عيد الفطر, ويوم عيد الأضحى, وأيام التشريق, وهي: ثلاثة أيام بعد يوم النحر؛ وذلك لأن هذه الأيام منع صومها لحديث أبي سعيد – رضي الله عنه – ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ: يَوْم الفِطْر, وَيَوْم النَّحْر “. رواه مسلم ( 1138 ) ، وحديث نبيشة الهذلي – رضي الله تعالى عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ “. رواه مسلم ( 1141 ).

ب – ويحرم صيام الحائض والنفساء, وصيام من يخاف على نفسه الهلاك بصومه.

ج – صوم يوم الشك.

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

فالأرجح أن يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان، إذا كان في السماء ما يمنع رؤية الهلال، وأما إذا كانت السماء صحوا: فلا شكَّ.

وهل صومه مكروه كما قال المؤلف أو محرم؟.

الجواب: في هذا خلاف بين العلماء:

– القول الأول: أنه محرم.

– القول الثاني: أنه مكروه.

– والصحيح: أن صومه محرم إذا قصد به الاحتياط لرمضان، ودليل ذلك:

1 – قول عمار بن ياسر – رضي الله عنهما -: ” من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلّى الله عليه وسلّم ” – رواه البخاري معلقاً ووصله أصحاب السنن بإسناد صحيح -.

2 – قوله صلّى الله عليه وسلّم: ” لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه “. – متفق عليه -. ” الشرح الممتع ” ( 6 / 479 ).

  1. الصوم المباح:

هو ما عدا الأيام التي ذكرناها في الفرض والمندوب وليست حراما ولا مكروها الصوم فيها.

ملخص من: ” الموسوعة الفقهية ” ( 28 / 10 – 19 ) ، و ” الشرح الممتع ” ( 6 / 457 – 483 ) .

 

والله أعلم.

معنى ” لزم ” في حديث ( من لزم الاستغفار ) وأيهما أفضل الاستغفار أو الصلاة على النبي؟

معنى ” لزم ” في حديث ( من لزم الاستغفار ) وأيهما أفضل الاستغفار أو الصلاة على النبي؟

السؤال:

كثيرا ما سمعت مِن العلماء مَن يقول: ( من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجًا ومن كل همٍّ فرجًا ورزقه من حيث لا يحتسب )، وتأكدت من صحة الحديث من موقع ” الدرر السَّنيَّة “:

الراوي : عبد الله بن عباس، المحدث: عبد الحق الإشبيلي، المصدر: ” الأحكام الصغرى ” الصفحة أو الرقم: 892 ، خلاصة حكم المحدث: [ أشار في المقدمة أنه صحيح الإسناد ].

فأريد أعرف كيف ألزم الاستغفار؟ هل المقصد طول اليوم، أم مثله مثل أذكار الصباح والمساء؟ وأيهما أفضل الاستغفار أم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الحديث المذكور في السؤال ضعيف الإسناد.

وقد ذكرنا فيما سبق أنه وإن كان ضعيف الإسناد إلا أن معناه صحيح، وقد جاء ما يشهد له، وهو في فضائل الأعمال التي لها أصل في الشريعة.

ثانيًا:

ومعنى ( لزم ) أي: أكثر، وقد جاء ذلك موضحا في رواية أحمد في ” مسنده ” (4 / 104 ) بلفظ ( مَنْ أَكْثَرَ مِنْ الِاسْتِغْفَارِ )، ولفظ الحديث في ” مستدرك الحاكم ” (4/291 ) ( مَنْ أَكْثَرَ الِاسْتِغْفَارِ ).

وقد بعض الشراح إنه بمعنى ” داوم “، كما قاله السيوطي في ” حاشية سنن ابن ماجه ” ( حديث 3819 )، وقد جمع بينهما الشيخ العثيمين بقوله: ” ( ومن لزم الاستغفار ) يعني: داوم عليه وأكثر منه “. انتهى من ” شرح رياض الصالحين ” ( 6 / 715 ).

ثالثًا:

وأما قولك ” وأيهما أفضل الاستغفار أم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؟”: فالذي ينبغي للمسلم أن يجمع بينهما؛ إذ ليسا هما من باب واحد مشترك حتى يكون ثمة مفاضلة، وفي كلٍّ خيرٌ لقائله، ونرى أنه إذا كان ثمة ذنب وقع فيه المسلم: فالاستغفار بعده أولى من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى – في وصف المحسنين – ( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) آل عمران/135.

وأما إذا لم يكن ثمة ذنبٌ وكان لا بدَّ من تفضيل أحدهما على الآخر فنقول: إنه وإن ثبتت أحاديث كثيرة ترغِّب بالاستغفار، وأخرى ترغِّب بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أننا نرجِّح الاستغفار على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لسببين:

السبب الأول: أن أحاديث فضائل الاستغفار أكثر، على أننا ننبه إلى أنه ينبغي أن يتحقق في الاستغفار أمران:

الأول: أن يصاحبه توبة وندم لا أن يكون مجرد لفظ يقال باللسان.

الثاني: أن تستعمل الصيغ الشرعية الثابتة بالكتاب والسنَّة؛ لأن تلك الصيغ ترتب عليها تلك الفضائل المشار إليها، وفيها من توحيد الله تعالى والاعتراف بالتقصير ما يجعلها تحوي ما هو أكثر من مجرد طلب المغفرة، كمثل حديث ” سيد الاستغفار ” وغيره مما أحلنا على الاطلاع عليه قريبًا.

السبب الثاني: أن الأكثر من فعله صلى الله عليه وسلم هو الاستغفار، وقد ثبت أنه كان يستغفر ربَّه في اليوم الواحد بل وفي المجلس الواحد مائة مرة.

ويرى بعض أهل العلم أن ” الصلاة على النَّبي صلى الله عليه وسلم ” أجمع معنى وأكثر فضلاً من ذِكر الاستغفار؛ إذ من فضائلها مغفرة الذنوب وكفاية همِّ الدنيا والآخرة، وفيها الدعاء للنبي صلى الله عليه وسلم.

عن أبيّ بن كعب رضي الله عنه قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي فَقَالَ ( مَا شِئْتَ ) قَالَ: قُلْتُ الرُّبُعَ؟ قَالَ ( مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ ) قُلْتُ: النِّصْفَ؟ قَالَ ( مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ ) قَالَ: قُلْتُ فَالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ ( مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ ) قُلْتُ: أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا؟ قَالَ ( إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ ). رواه الترمذي ( 2457 ) وحسَّنه، وحسَّنه الألباني في ” صحيح الترمذي “.

وهذا الحديث لو كان صحيحًا ثابتًا لا مطعن فيه لكان مرجِّحاً للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على الاستغفار.

 

 

والخلاصة في هذه المسألة:

  1. يقدَّم الاستغفار بعد الذنب على الصلاة على النبي صلى الله عليه.
  2. إذا كان لا بدَّ لنا من ترجيح فإننا نرجح الاستغفار لسببين ذكرناهما سابقًا، والسبب الأول له شروطه.
  3. مَن يرى صحة حديث أبي بن كعب فتقديمه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على الاستغفار له وجه قوي.
  4. لكلا الذِّكرين فضائل متنوعة وكثيرة، فليحرص المسلم على الجمع بينهما، وهذا الراجح عندنا؛ جمعًا بين كل النصوص، وتحصيلاً لكل الفضائل.

 

والله أعلم.

هل فعل الكبائر يمنع قبول الطاعات؟

هل فعل الكبائر يمنع قبول الطاعات؟

السؤال:

أنا مسلمة عمري ( 23 سنة ) ، ولكن تملَّكني الشيطان فترة، وارتكبت الكبائر، ولكني الآن نادمة، ولجأت إلى الله، وتبت إليه، ولكن سمعت أنه لا ينفع لي صوم ولا صلاة لأني فعلت أكبر الكبائر، فهل هذا صحيح؟ وهل فعلًا أن الله لن يقبل توبتي؟.

 

الجواب:

الحمد لله

نحمد الله تعالى أن وفقكِ للتوبة، ونسأله عز وجل أن يثبتكِ على دينه، وأن يحسن عاقبتكِ، واعلمي أنك في نعمة عظيمة تحتاج إلى شكر الله تعالى، فكم من عاصٍ مات ولم يتب، وكم من ضال هلك قبل أن يرجع إلى ربه، ولا شك أن توفيق الله لك للتوبة أمر عظيم في حياتك فينبغي أن يكون هذا الوقت وقت انطلاق في الطاعة وبذل لمزيد من الجهد في العبادة.

واعلمي أن ما سمعتيه من عدم قبول التوبة والصلاة والصيام لمن عمل الكبائر قول منكر، وهو قول على الله بغير علم، فقد استقر عند أهل السنة والجماعة أن الله تعالى يقبل من عبده في الدنيا التوبة من جميع الذنوب مهما عظمت، وأنه لا يجوز لأحدٍ أن يحول بين العبد وبين التوبة مهما بلغت ذنوبه كثرة وعظمة، وأما الآخرة فإن الله تعالى لا يغفر الشرك لصاحبه، وما عداه من الذنوب قد يغفره الله له، وهذا لمن لقيه بها من غير توبة أو إقامة حدٍّ، وما قلناه لكِ هو ما جاء في القرآن والسنة وأجمع عليه أهل السنة من غير خلاف بينهم.

قال تعالى: ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) [ الزمر / الآية 53 ] .

وقال عز وجل – في بيان مغفرته لأعظم الذنوب -: ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً . إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) [ الفرقان / الآية 68 – 70 ] .

وهي واضحة الدلالة على مغفرة الله تعالى للذنوب جميعا – ولو كانت شركا – بل إن فيها بيانا لفضل عظيم وهو تبديل السيئات حسنات.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله –:

والله سبحانه لا يتعاظمه ذنب أن يغفره لمن تاب, بل يغفر الشرك وغيره للتائبين كما قال تعالى: ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ) ، وهذه الآية عامَّة مطلقة؛ لأنَّها للتائبين!، وأما قوله: ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) فإنها مقيَّدة خاصَّة؛ لأنَّها في حق غير التائبين! لا يغفر لهم الشرك، وما دون الشرك معلَّق بمشيئة الله تعالى.  مجموع الفتاوى ( 2 / 358 ).

وقال – رحمه الله – أيضا –:

وقد قال تعالى في كتابه: ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) فجعل ما دون ذلك الشرك معلَّقا بمشيئته، ولا يجوز أن يُحمل هذا على التائب؛ فإن التائب لا فرق في حقه بين الشرك وغيره! كما قال سبحانه في الآية الأخرى: ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا ) فهنا عمَّم وأطلق؛ لأن المراد به التائب! وهناك خصَّ وعلَّق.

( 7 / 484 ، 485 ).

وقال الشيخ الشنقيطي – رحمه الله -:

قوله تعالى: ( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ) [ النساء / الآية 48 ] . ذكر في هذه الآية الكريمة أنه تعالى لا يغفر الإشراك به، وأنه يغفر غير ذلك لمن يشاء، وأن من أشرك به فقد افترى إثما عظيما .

وذكر في مواضع أخر: أن محل كونه لا يغفر الإشراك به إذا لم يتب المشرك من ذلك، فإن تاب: غفر له، كقوله: ( إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحا ) الآية، فإن الاستثناء راجع لقوله: ( والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ) وما عطف عليه؛ لأن معنى الكل جمع في قوله: ( ومن يفعل ذلك يلق أثاماً ) الآية، وقوله: ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يُغفر لهم ما قد سلف ) … ” أضواء البيان ” ( 1 / 290 ، 291 ).

 

فاحرصي على العبادة والطاعة، واندمي على ما فات من تفريط ومعاصي، واعلمي أن الله تعالى غني عن عباده ومع ذلك يفرح لتوبتهم، فهو الذي وفقهم وهداهم، وهو غني عنهم، ومع ذلك يفرح بتوبتهم ويقبلها منهم، بل ويبدل سيئاتهم حسنات.

 

– ونسأل الله تعالى أن يعينكِ على ذِكره وشكره وحسن عبادته.

 

والله أعلم.

 

 

ماذا يصنع من استعار كتبًا وأشرطة تحتوي على مواد مخالفة للشرع؟

ماذا يصنع من استعار كتبًا وأشرطة تحتوي على مواد مخالفة للشرع؟

السؤال:

إذا كان لديَّ بعض الكتب والاسطوانات وأشياء أخرى أخذتها من المدرسة أثناء الدراسة، فهل عليَّ أن أردَّ هذه الأشياء إلى المدرسة مع العلم أنها تحتوي على أشياء محرمة بداخلها، مثل صور للكافرين ونظرية النشوء وما شابه؟ كيف يمكن أن أتخلص من هذه الأشياء؟ وهل تخلصي منها يعني سرقتي لها؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

عظَّمت الشريعة المطهرة أداء الأمانات إلى أهلها وجعلت ذلك من الواجبات الشرعية، قال الله تعالى ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ) النساء/ 58، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ ) رواه الترمذي ( 1264 ) وأبو داود ( 3534 ) وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي “.

واستعارة الكتب داخلة في باب ” الأمانة “، ويد المستعير ” يد أمانة “، ويضمن المستعير العارية إن تلفت منه بتعدٍّ أو تفريط، ويضمن المثلي بمثلي مثله والمتقوَّم يُضمن بقيمته وقت تلفه.

 

ثانيًا:

– وثمة تفصيل بخصوص ما استعرتَه من كتب واسطوانات من مكتبة مدرستك على النحو الآتي:

أما بخصوص الكتب:

  1. فإن كان ما اشتملت عليه هو صور للكافرين فليس هذا منكر يوجب عليك التخلص منها ويمنعك من إرجاعها، والصور الفوتغرافية داخل الكتب غير مقصودة لذاتها، فلا نراها منكرًا، إلا أن تكون صور نساء فيعالج أمرها بطمسها، وعليك بعد ذلك إرجاع الكتب إلى مكانها الذي أخذتها منه.
  2. وأما إذا كانت تلك الكتب تشتمل على منكرات ومحرمات مثل كتب البدع والسحر والفحش والروايات الساقطة ولا يمكن التعليق على ما فيها من مخالفات لكثرتها وتنوعها: فلا يجوز لك إرجاعها وعليك مباشرة إتلافها لئلّا تقع في يد أحدٍ تفتنه في دينه أو خلقه، وهذا من تغيير المنكر باليد وهو واجب لمن استطاعه من غير أن يقع عليه ضرر.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإيمان ) . رواه مسلم ( 49 ) .

* قال ابن القيم – رحمه الله -: ” وكذلك لا ضمان في تحريق الكتب المضلة وإتلافها، قال المرُّوذي: قلت لأحمد – أي: ابن حنبل – استعرتُ كتاباً فيه أشياء رديئة ترى أن أَخرقه أو أَحرقه؟ قال: نعم فاحرقه ” انتهى من ” الطرق الحكمية ” ( ص 399 ).

* وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

هذا شخص يسأل ويقول: في أحد مكتبات المساجد كتبٌ فيها بدع، وكتب فيها صور، ويقال: إن أصحابها جاءوا بها وقفًا على هذه المكتبة! فماذا نفعل بهذه الكتب التي في المكتبة وهي مكتبة أحد المساجد؟.

فأجاب:

الواجب على القائمين على مكاتب المساجد إذا رأوا كتبًا فيها بدع أو فيها صور فاتنة: أن يحرقوا هذه الكتب، وألا يبقوها في أيدي الشباب؛ لأنها تضرهم من ناحية العقيدة، وتضرهم أيضًا من ناحية الأخلاق فيما يتعلق بالصور، حتى وإن كان صاحبها أوقفها، لكن إن كان صاحبها حيًّا فينبغي أن يُبلَّغ، ويقال: إن هذا لا يحل لك أن تجعله في المكتبة، ونرى أن تشتري بدله من الكتب المفيدة.

” لقاء الباب المفتوح ” ( 93 / السؤال رقم 2 ).

  1. وإما إذا كان في تلك الكتب مواضع معينة فيها زلل واضح وضلال بيِّن: فنرى أن براءة الذمة تكون بالتعليق على الكتاب عند ذلك الموضع بما فيه نصح وبيان للقارئ بعدك، وبذلك تبرأ ذمتك، ومن ثمَّ تُرجع الكتاب إلى أصحابه، فهذه الكتب ترجع لأصحابها في حالين:

أ. أن تكون الأخطاء في مسائل قطعية – كنظرية النشوء ومثيلاتها – لكنها يسيرة، فينبَّه على خطئها وضلالها .

ب. أن لا تكون الأخطاء التي يعلَّق عليها مما وقع فيه خلاف معتبر بين أئمة الإسلام، كمسائل الفقه العملية والخلاف في تصحيح الأحاديث.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

وقد بلغنا أن بعض الناس يستعير كتباً حديثية أو فقهية من المكتبات ثم يحشِّي عليها، فيكتب: القول الراجح كذا وكذا، وهو قول مرجوح، أو هذا القول الذي في الكتاب باطل، أو يقول: إنه بدعة؛ لأن بعض الناس يظنون أن خلاف الفقهاء – رحمهم الله – يكون المخالف فيه – لما يظن أنه خلاف النص – مبتدعًا، ولو سلكنا هذا المسلك لكان كل الفقهاء مبتدعة إلا في مسائل الإجماع؛ لأنك تقول : خالفتني فأنت مبتدع، وأنا أقول: خالفتني فأنت مبتدع، ويبقى الفقهاء كلهم مبتدعين إلا في مسائل الإجماع، وهذا ما قال به أحد أبدًا ولن يقول به أحد، هذه مسائل اجتهادية، يرى أحد من العلماء أن هذا واجب والثاني يقول: غير واجب، فهل نقول هذا مبتدع؟! …:” الشرح الممتع على زاد المستقنع” ( 10 / 131 ).

 

ثالثًا:

وأما بخصوص الاسطوانات والأشرطة: فما كان منها يحتوي على أغاني وأفلام فيها منكرات ومخالفات للشرع: فلا يجوز لك إرجاعها لمكتبة المدرسة، وعليك مباشرة إتلافها لئلّا تقع في يد أحدٍ يكون سبباً في نشرها، لكنْ للمكتبة عليك حقٌّ في قيمة الاسطوانات والأشرطة فارغة؛ حيث إن مثل الاسطوانات والأشرطة تعامل من جهتين: من جهة المادة المحرَّمة التي عليها، ومن جهة كونها فارغة، فأمّا المادة المحرَّمة التي عليها فلا تُضمن بإتلافها لأنها هدَر، وأما الاسطوانات والأشرطة فارغة فهي من حق أصحابها، فأنت بين خيارين : إما أن تبذل قيمتها فارغة للمدرسة بطريقة لا يُعرف فيها سبب بذل هذا المال خشية أن يعود ذلك عليك بالضرر، أو أن ترجع للمدرسة اسطوانات وأشرطة بمثل نوعية التي استعرتها منهم أو أجود لكن تكون موادها المسجلة عليها مواد شرعية كدروس ومحاضرات علمية، أو مواد مباحة كأفلام وثائقية أو أناشيد أو ما شابه ذلك، ونحن نختار لك الخيار الثاني لما فيه من خير من وجوه كثيرة:

  1. أن لا تسبب لنفسك حرجاً بإرجاع بدل الاسطوانات والأشرطة أموالاً فتتعرض للمساءلة أو يصعب عليك إعطاؤهم ذلك المال.
  2. أنه يُخشى أن يشتروا بذلك المال اسطوانات وأشرطة عليها مواد محرَّمة، وقد تكون أفسد من الأولى.
  3. أن يستفيد المستعير الثاني بعدك خيرًا كثيرًا وعلمًا نافعًا من الاسطوانات والأشرطة النافعة المفيدة التي ستضعها بدلًا من تلك المحرمة.

 

والله أعلم.

يُظهر الإسلام ولا يحضر إلى المسجد إلا قليلا فهل نسيء الظن به؟

يُظهر الإسلام ولا يحضر إلى المسجد إلا قليلا فهل نسيء الظن به؟

السؤال:

رجل يدعي الإسلام وهو من دولة أوربية، ولكنه لا يحضر إلى المسجد إلا نادرا, وعندما أكلمه أني لا أراك تحافظ على وقت الصلاة يقول: إنه يصلي في البيت، مع العلم أنه ما زال يحمل إقامة وجواز مسيحي، ويقول: إن لديه شهادة تثبت أنه مسلم، فما هو واجبنا تجاه هذا الرجل؟

 

الجواب:

الحمد لله

يجب على من ينتسب للإسلام أن يُظهر شعائره ويقيم شرائعه؛ ولا يكفي الزعم أنه من المسلمين، وللأسف أن هذا الحال ليس عند – فقط – المسئول عنه وأمثاله، بل حتى عند كثيرٍ من المسلمين المنتسبين للإسلام، حتى إنك لا تكاد تعرف أحدهم أنه مسلم إلا من اسمه، بل حتى إن أسماء كثيرين أصبحت تشابه أسماء الكفار.

وهذا الذي يحضر إلى المسجد ممن يدَّعي الانتساب إلى الإسلام يُصدَّق في قوله، وليس لنا إلا ما ظهر من الناس، ولم يأمرنا ربنا أن نشق على قلوب الناس، وليس ذلك في مقدور أحدٍ أصلا.

والأصل في الإسلام: قبول من شهد الشهادتين وانتسب للإسلام، لكن هذا لا يكفي للاستمرار في الإسلام، بل هي المفتاح للدخول.

عن أبي هريرة قال: قال عمر: يا أبا بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله, فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه, وحسابه على الله “؟ قال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة؛ فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها، قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق.

رواه البخاري ( 6526 ) ومسلم ( 20 ).

قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

وفيه: منع قتل من قال لا إله إلا الله ولو لم يزد عليها, وهو كذلك لكن هل يصير بمجرد ذلك مسلمًا؟ الراجح: لا, بل يجب الكف عن قتله حتى يختبر, فإن شهد بالرسالة والتزم أحكام الإسلام حكم بإسلامه, وإلى ذلك الإشارة بالاستثناء به بقوله: ” إلا بحق الإسلام ” … .

وقال الخطابي: في الحديث أن من أظهر الإسلام أجريت عليه أحكامه الظاهرة ولو أسر الكفر في نفس الأمر.

ومحل الخلاف إنما هو فيمن اطلع على معتقده الفاسد فأظهر الرجوع هل يقبل منه أو لا؟ وأما من جهل أمره فلا خلاف في إجراء الأحكام الظاهرة عليه.

” فتح الباري ” ( 12 / 279 ، 280 ).

وبما أنك لم تطلع على اعتقاد فاسد عند الرجل، ولم يأتِ بناقض للإسلام فليس لأحدٍ أن يطعن في انتسابه للإسلام، والأصل السلامة والبراءة.

واقرأ هذا الحديث وتمعن فيما جاء فيه من حوار بين النبي صلى الله عليه وسلم وخالد بن الوليد ففيه فائدة.

عن أبي سعيد الخدري قال: … فقام رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناشز الجبهة كث اللحية محلوق الرأس مشمر الإزار فقال: يا رسول الله اتق الله، قال: ويلك أولست أحق أهل الأرض أن يتقي الله؟ قال: ثم ولَّى الرجل، قال خالد بن الوليد: يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ قال: لا, لعله أن يكون يصلي، فقال: خالد وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم.

رواه البخاري ( 4094 ) ومسلم ( 1064 ).

– غائر العينين: عيناه داخلتان في موضعيهما.

– مشرف الوجنتين: غليظ أعلى الخدين.

– ناشز: مرتفع.

وعن عبد الله بن عتبة قال: سمعت عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – يقول: إن أناساً كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم, وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيراً أمِنَّاه وقرَّبناه وليس إلينا من سريرته شيء الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءاً لم نأمنه، ولم نصدقه، وإن قال: إن سريرته حسنة. رواه البخاري ( 2498 ).

ولا شك أن الصلاة هي خير أعمال المرء، فبما أنكم رأيتموه يصلي وقد أظهر لكم الشهادتين فيجب أن يؤمَّن ويُصدَّق، وفيما سبق من الأدلة كافٍ لإثبات ما قلناه، فأكرموا الرجل وأعينوه على تطبيق شعائر الدين، وعلموه أحكام الشريعة، وأظهروا له خلق الإسلام، فلو كان غير صادق فلعله أن يتأثر ويصدق في ظاهره وباطنه.

 

والله أعلم.

 

لم تجد مسكينا لإطعامه عن فدية الصيام فهل تتصدق بالمال؟

لم تجد مسكينا لإطعامه عن فدية الصيام فهل تتصدق بالمال؟

السؤال:

أنا امرأة مريضة بمرض مزمن, نصحني طبيبي بعدم الصيام, وأنا لم أجد أي مسكين لأطعمه, فما هو المبلغ الذي أنفقه بالدرهم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

نسأل الله تعالى أن يمنَّ عليك بالشفاء، وأن يجعل هذا المرض كفارة لذنوبك، ورفعةً لدرجاتك في الآخرة.

وإننا لنعجب من قولكِ: أنك لا تجدين مسكينا تطعمينه، والبلاد العربية والإسلامية يعد الفقراء والمساكين فيها بمئات الملايين، ولا تخلو دولة منهم، ولو ندر وجودهم في بعض البلدان: فلن يعدم وجود لجان خير وصدقات يتكفلون بإيصال الزكوات والصدقات لمن يستحقها.

وحتى لو لم تجدي مسكيناً تطعمينه فكيف ستتصرفين في المال الذي يعادل الطعام؟ ولمن سيُعطى هذا المال؟ وهذا يعني أن المشكلة ستبقى قائمة، فلا يجوز دفع هذا المال – لو جاز دفعه – إلا لمستحقه من الفقراء والمساكين.

وعلى كل حال: فيجب عليك بذل الجهد في البحث عن الفقراء والمساكين في بلدك، وإن لم تكوني تعرفينهم فيمكنك توكيل من تثقين بدينه ليوصل هذا الطعام لمستحقيه، ولا فرق بين أن يكون هذا الوكيل شخصاً أو جمعية خيرية.

واعلمي أنه لا يجوز لك دفع مالٍ – مهما بلغ – مقابل تلك الفدية التي وجبت عليكِ؛ لأن الله تعالى أوجب عليك ( طعام مسكين ) ولم يوجب ] عليك مالاً، قال تعالى: ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ) [ البقرة / من الآية 184 ].

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا. رواه البخاري ( 4505 ).

والمريض الذي لا يرجى شفاؤه حكمه حكم الشيخ الكبير.

قال ابن قدامة – رحمه الله -:

وَالْمَرِيضُ الَّذِي لا يُرْجَى بُرْؤُهُ: يُفْطِرُ, وَيُطْعِمُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا; لأَنَّهُ فِي مَعْنَى الشَّيْخِ. ” المغني ” ( 4 / 396 ).

 

والله أعلم.

التفصيل في زكاة من لديه ديون على الناس

التفصيل في زكاة من لديه ديون على الناس

السؤال:

أنا أملك ( 8000 دينار )، قمت بشراء بيت ثم صرفت النظر عن الشراء، من خلال شراء هذا البيت دفعت ( 6000 دينار ) والمبلغ باقي مع صاحب البيت إلى أن يحين بيعه وباقي (2000 دينارٍ ) معي ( 5000 شيكلٍ ) منهم جميعًا ويقوم بتسديدها كل شهر، كيف أقوم بإخراج زكاة المال؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الواجب عليك أداء زكاة ما بيدك من مال مضيفا إليه ما لك عند صاحبك من باقي ثمن البيت، وزكاة هذا المال ربع العشر، وهذه تفصيلات أهل العلم:

  1. قال علماء اللجنة الدائمة:

من كان له على مليء دين يبلغ النصاب أو يكمل بلوغ نصاب عنده فتجب فيه الزكاة، ويزكيه إذا قبضه لما مضى عليه، سواء كان ذلك سنة أو أكثر وإن زكاه قبل قبضه فحسن، وإن كان على غير مليء فيزكيه إذا قبضه لسنة واحدة، وإن مضى عليه أكثر من سنة، وهذا رواية عن الإمام أحمد، وهو قول مالك، وأفتى به الشيخ عبد الرحمن بن حسن وقال: وهو اختيار الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله -.

الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن منيع.

” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 9 / 190 ).

  1. وسئل علماء اللجنة الدائمة:

بعت بيت طين بمبلغ مائة ألف ريال على أقساط عشر سنوات، كل سنة ( 10,000 ريالٍ ) فكيف تجب الزكاة عليه؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا.

فأجابوا:

تجب الزكاة في المبلغ المذكور جميعه إذا حال عليه الحول من بدء بيعك له، وتزكيه كل سنة عند رأس حوله، ولا يؤثر تأجيله المدة المذكورة على وجوب الزكاة فيه؛ لأن ذلك التأجيل حصل باختيارك ولمصلحتك.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 9 / 192 ، 193 ).

  1. وسئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله :

عن الديون التي في ذمم الناس هل فيها زكاة؟

فأجاب بقوله:

إذا كانت الديون على مليء: ففيها الزكاة كل عام، لكن صاحبها بالخيار: إن شاء أخرج الزكاة مع زكاة ماله، وإن شاء أخر زكاة الديون حتى يقبضها، فيزكيها لكل ما مضى.

أما إذا كانت الديون على غير مليء: فلا زكاة فيها على القول الراجح، لكن إذا قبضها يؤدي زكاة سنة واحدة.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 18 / السؤال رقم 12 ).

  1. وقال – رحمه الله -:

لا يجب على من له دين على شخص أن يؤدي زكاته قبل قبضه؛ لأنه ليس في يديه، ولكن إن كان الدين على موسر: فإن عليه زكاته كل سنة، فإن زكاها مع ماله: فقد برئت ذمته، وإن لم يزكها مع ماله: وجب عليه إذا قبضها أن يزكيها لكل الأعوام السابقة، وذلك لأن الموسر يمكن مطالبته فتركه باختيار صاحب الدين، أما إذا كان الدين على معسر أو غني لا يمكن مطالبته: فإنه لا يجب عليه زكاته لكل سنة، وذلك لأنه لا يمكنه الحصول عليه، فإن الله تعالى يقول: ( وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) ، فلا يمكن أن يستلم هذا المال وينتفع به فليس عليه زكاته، ولكن إذا قبضه فمن أهل العلم من يقول: يستقبل به حولا من جديد، ومنهم من يقول: يزكي لسنة واحدة، وإذا دارت السنة يزكيه أيضاً، وهذا أحوط. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 18 / السؤال رقم 15 ).

 

والله أعلم.

كيف يصنع من تبنَّاه شخص ونسبه لنفسه وهل يصح عقد نكاحه بتلك النسبة المحرَّمة؟

كيف يصنع من تبنَّاه شخص ونسبه لنفسه وهل يصح عقد نكاحه بتلك النسبة المحرَّمة؟

السؤال:

تتمنى إحدى صديقاتي أن تتزوج من شاب توفي والديه السنة الماضية، وهذا الشاب كان ابنهما من التبني، وأعطاه أبوه من التبني اسمه.

حاول أن يجد أبويه الحقيقين ولكن دون جدوى؛ لأنه الآن في الواحدة والثلاثين من عمره. سؤالي: لو أن لقبه أو اسم عائلته تبع لأبيه من التبني فهل سيصح النكاح بهذا الاسم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

ثبت تحريم التبني في القرآن والسنَّة والإجماع، فلا يحل لأحد أن ينتسب لغير أبيه، ولا يحل لمن قام على كفالة يتيم – مثلًا – أن ينسبه لنفسه وقبيلته، بل يجب عليه أن ينسبه لأبيه، فإن لم َيعلم أباه فينسبه له بالأخوَّة أو الولاء – وهو ولاء المحالفة لا ولاء العتق -، وهو أمر غير معمول به في دوائر الأحوال الشخصية.

وفي هذا الزمان يحتاج الشخص إلى أوراق ثبوتية ليسير في حياته دارسًا وعاملًا ومتزوجًا، وفي حال الشخص المُتبنى الذي لا يُعرف أبوه ليُنسب له: فإن على الدولة أن تنسبه إلى اسم مركب ليس إلى شخص بعينه ولا إلى قبيلة بعينها.

وعلى المتبنَّى أن يحرص على البحث عن والديه لما يترتب على ذلك من أحكام شرعية وآثار نفسية.

 

ثانيًا:

لا تعلُّق لصحة نكاح المتبنَّى بتصحيح اسمه؛ لأن شروط النكاح التي يتوقف عليها صحته: تعيين الزوجين، والإيجاب من ولي الزوجة، والقبول من الزوج، والرضا من الزوجة، ووجود الشهود أو إعلان النكاح، والخلو من الموانع.

وكون اسم الراغب بالزواج قد نُسب إلى من تبنَّاه لا يتعارض مع أي شرط من شروط النكاح.

على أننا يجدر بنا تنبيه من ابتلي بأن نسب أحدًا – خطأ أو عمدًا أو جهلًا – إليه في الأوراق الرسمية أن يُصحح هذا عند الدولة لتغيِّر نسبة المتبنَّى؛ لما يترتب على عدم ذلك من أحكام تتعلق بالميراث والمحرمية وغيرها، فإن لم يستطع ذلك فعلى المتبنِّي أن يُصلح الوضع بأن يتقدم للمحكمة الشرعية لتصحح له وضعها بمخاطبة الدوائر الرسمية باستخراج وثائق فيها اسمه المركب بما لا ينسب فيه لأحد بعينه، ويمكن أن يكون الاسم الأول علَماً بما شاء من الأسماء المباحة والاسم الثاني وما بعده يكون اسمًا معبَّدًا لله كعبد الله وعبد الكريم.

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

ويسمِّيه بالأسماء الشرعية مثل عبد الله بن عبد الله، وعبد الله بن عبد اللطيف، وعبد الله بن عبد الكريم، كل الناس عباد الله، حتى لا يحصل عليه مضرة في المدارس، وحتى لا يصيبه نقص وانكماش وضرر، فالمقصود: أن يسمِّيه بالأسماء المعبدة، عبد الله بن عبد الكريم، عبد الله بن عبد اللطيف، عبد الله بن عبد الملك، وما أشبه ذلك، هذا هو أقرب – إن شاء الله -، أو يسميه باسم يصلح للنساء والرجال، وقد يكون هذا أسلم أيضًا؛ لأنه ينسب إلى أمه، فإذا سمَّاه اسمًا يصلح للرجال والنساء كأن يقول: عبد الله بن عطية، بن عطية الله، عبد الله بن هبة الله؛ لأن ” هبة الله ” ” عطية الله ” تصلح للنساء والرجال. ” فتاوى نور على الدرب ” ( الشريط رقم 83 ).

وليعلم هذا الأخ الراغب بالزواج أنه إن لم يفعل ذلك فسيترتب عليه آثار سيئة كثيرة حيث سيكون له أولاد وذرية وكلهم سيكونون منسوبين لأسرة لا علاقة نسب بينهم وبينها.

         فإذا لم يمكنه حتى هذا: فعليه أن يُشهد على نفسه بحقيقة الحال وأنه ليس ابنًا لذلك المتبنِّي فيكتب ورقة ويُشهد عليها ثقتين أو أكثر، وليتجنب استعمال اسمه فيما له آثار شرعية بخصوص الأسرة التي انتسب لها كنحو ميراث وخلوة ومحرمية وما شابه ذلك.

 

والله أعلم.

 

كيف يتصرف الآباء والأمهات مع أسئلة أطفالهم الجنسية المتعلقة بالحمل وكيفيته؟

كيف يتصرف الآباء والأمهات مع أسئلة أطفالهم الجنسية المتعلقة بالحمل وكيفيته؟

السؤال:

ولدي عمره ( 6 سنوات )، وأنا حامل، فكيف أشرح له كيف وُجد هذا الجنين في داخلي خصوصًا وأنه كرر السؤال عليَّ عدة مرات ولم أعرف بم أجيبه؟

 

الجواب:

الحمد لله

هذا نقل علمي مفيد فيه الإجابة عن سؤال الأخت السائلة وزيادة، نسأل الله أن ينفع به الجميع.

* قال الدكتور عدنان با حارث – وفقه الله –:

” ويخجل الآباء من الإجابة على أسئلة الأولاد ومصارحتهم ببعض القضايا الجنسية، مثل الفرق بين الولد والبنت، وهذا أمر طبيعي، إلا أن هناك مفهوماً ينبغي أن يدركه الآباء، وهو: أن سؤال الطفل عن الجنس وما يتعلق به من اختلاف بين الذكر والأنثى وغير ذلك لا يختلف عن سؤاله عن لون السماء؛ وذلك لأن خلفية الولد عن هذا الموضوع ضحلة، وربما أنه لا يعرف عنه شيئًا، فهو لا يدرك العلاقات الجنسية بين الكبار وأن الحديث عن هذا الموضوع من العيب إلا في عامه الثامن، لهذا فإن هدوء الأب واتزانه وجوابه للولد عن سؤاله بالمعلومات الصحيحة المقنعة والمناسبة لسن الولد: يعد الأسلوب التربوي الصحيح في هذا الجانب، فإذا سأل الطفل عن العلاقة بين الجنسين، أو كانت لديه أفكار مشوشة حول هذا الموضوع: فإن الأفكار الصحيحة تقرَّب إلى ذهنه من خلال اطلاعه على العلاقات الجنسية عند الحيوانات، وكيف تتم عملية تلقيح النباتات، مع ملاحظة عدم التعمق في تفصيلات جانبية كثيرة، ولتطبيق هذا الاقتراح يؤخذ الولد إلى حديقة الحيوان ليشاهد شيئًا من ذلك، أو تشرح له عملية التلقيح في النبات، وكيف أنه لا ثمرة إلا بهذا التلقيح، كما أنه لا حمل ولا مولود إلا بهذا الاتصال الجنسي، على أن لا يخوض معه في كيفية الاتصال الجنسي بالنسبة للبشر، فإن ألح  في السؤال عن دور الأب: فالبعض يقترح أن يُجاب بأن الأب يضع بذرة تجعل الطفل ينمو في بطن الأم، ولا بد من الإقرار بأن الأطفال يأتون من أمهاتهم، دون الكذب بأن الطفل جاء من المستشفى، أو جاء به الطير، فالصدق أفضل.

ولا بد من الاكتفاء بقدر معين من المعلومات الجنسية مراعين في ذلك سن الولد وقدراته العقلية، مع تقديم هذه المعلومات عند الحاجة بهدوء، دون فوضى أو غضب أو غموض، وسرية, مع الاحتشام والصراحة والصدق، ولا بأس بتزويد الولد بعض الكتب الفقهية البسيطة التي تتحدث عن هذا الموضوع.

وكل هذه الإجراءات تكون مع الولد الذي شغلته هذه القضايا وأخذ يسأل عنها بإلحاح، أما الولد الذي لم تشغله ولم يسأل عنها: فلا داعي لإثارتها معه إلا في أضيق الحدود “. انتهى من ” التربية الجنسية للأطفال ” ( ص 20 ، 21 ) – ترقيم الشاملة -.

 

والله أعلم.