الرئيسية بلوق الصفحة 165

هل يجوز استخراج بطاقة ائتمان بمواصفات شرعية إذا كانت صالحة لاستعمال محرَّم؟

هل يجوز استخراج بطاقة ائتمان بمواصفات شرعية إذا كانت صالحة لاستعمال محرَّم؟

السؤال:

تقدم البنك الذي تتعامل معه المؤسسة التي نعمل لديها بعرض لإصدار بطاقات ائتمان بشروط استثنائية على النحو التالي:

– تُصرف البطاقات دون رسوم إصدار أو رسوم سنوية.

– قام البنك بتحديد ثلاثين محلًا وشركة تجارية يمكن الشراء منها والتسديد نقدًا أو على دفعات شهرية دون زيادة على الثمن في جميع الأحوال ( نسبة فائدة 0 % ).

– ذكر موظف البنك أن البنك يحصل على ما يساوي واحد في المائة من قيمة المشتريات من المحال والشركات التي يتم الشراء منها.

– بخلاف المحال الثلاثين المذكورة آنفاً يمكن التعامل بالبطاقة كبطاقة ائتمان عادية (حيث يعفي التسديد الفوري العميل من نسبة الفائدة، بينما يدفع نسبة الفائدة المعتادة في حال تقسيط مشترياته ).

قام بعض الزملاء باستخراج البطاقة بنية استعمالها في المحال والشركات الموجودة ضمن قائمة العرض فقط.

ما حكم ما قام به الزملاء؟ أجيبونا جزاكم الله عنا كل خير.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

ما ذكره الأخ السائل من ميزات للبطاقة الائتمانية التي يُصدرها البنك لأفراد مؤسستهم من حيث صرف البطاقة من غير رسوم إصدار ولا رسوم تجديد سنوية، ومن حيث عدم استيفاء أي مبلغ زيادة على ما يشترون به نقدًا أو بالتقسيط من الثلاثين محلًا وشركة، ومن حيث أخذ البنك واحد في المائة من قيمة المشتريات من أصحاب تلك المحلات والشركات: كل ذلك ليس فيها ما يخالف الشرع لكن مع ضرورة التنبيه على أمرين مهمين:

الأمر الأول: إذا كان في تلك الثلاثين محلًا وشركة من يبيع الذهب والفضة: فللشراء منها حالان:

  1. شراء جائز، وذلك في حال أن يكون في البطاقة رصيد بقيمة الذهب المُشترى.
  2. وشراء غير جائز، وله صورتان:

الأولى: في حال أن لا يكون ثمة رصيد فيها يغطي ثمن الذهب المُشترى.

الثانية: أن يكون الشراء أقساطًا ولو كان في البطاقة رصيد.

الأمر الثاني: من حيث أخذ البنك واحد في المائة من قيمة المشتريات من أصحاب تلك المحلات والشركات: فإن هذا الأمر جائز بشرط أن تحمَّل هذه النسبة على المشتري، بل تبيع تلك المحلات والشركات الثلاثين لكم السلع بالثمن الذي تبيعه لغيركم نقداً من غير زيادة تلك النسبة ولا غيرها.

 

ثانيًا:

أما بخصوص صلاحية تلك البطاقة الاستثنائية للاستعمال العادي والشراء بها من غير تلك المحلات واستيفاء زيادة ربوية على ذلك: فهو غير مؤثر إلا على من يستعملها لغير الغاية التي من أجلها أصدرها البنك في الأصل، وهذه معصية في الاستعمال من قبَل صاحبها، لا أنها حرام لذاتها، فنرى جواز استخراج تلك البطاقة لمن يلتزم استعمالها استعمالًا مباحًا للشراء من تلك المحلات والشركات بالقيود التي ذكرناها، ونرى أن صلاحيتها لاستعمال محرَّم إنما يكون إثمه على من فعله.

 

والله أعلم.

 

 

هل يجوز أداء نصف مبلغ الزكاة بمرور نصف الحول؟

هل يجوز أداء نصف مبلغ الزكاة بمرور نصف الحول؟

السؤال:

لقد مضت ستة أشهر على ذهب زوجتي منذ أن اشترته، فهل يصح أن أخرج نصف زكاته؟ لأنه قد مضى عليه نصف عام.

 

الجواب:

الحمد لله

” تعجيل الزكاة ” جملة تُطلق ويراد بها أمران:

الأمر الأول: تعجيل إخراج الزكاة قبل ملك النصاب وقبل الحول – بالطبع – لأنه ليس ثمة نصاب أصلاً حتى يُبدأ به الحول.

الأمر الثاني: تعجيل إخراج الزكاة بعد ملك النصاب وقبل مرور الحول.

أما حكم الأمر الأول: فهو غير جائز باتفاق العلماء لا يُعرف بينهم خلاف، وأن هذا مثل تقديم الثمن قبل البيع، وتقديم الدية قبل القتل، وتقديم الكفارة قبل اليمين، وأن باذل هذا المال قبل ملك النصاب إنما يكون ماله صدقة تطوع لا زكاة واجبة.

* قال ابن قدامة – رحمه الله -:

ولا يجوز تعجيل الزكاة قبل ملك النصاب بغير خلاف علمناه، ولو ملك بعض نصاب فعجل زكاته أو زكاة نصاب: لم يجُز؛ لأنه تعجَّل الحكم قبل سببه. ” المغني ” ( 2 / 495 ).

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 35 / 48 ):

لا خلاف بين الفقهاء في عدم جواز التكفير قبل اليمين؛ لأنه تقديم الحكم قبل سببه، كتقديم الزكاة قبل ملك النصاب، وكتقديم الصلاة قبل دخول وقتها. انتهى.

وعليه: فإن كان ذهب زوجتك لم يبلغ النصاب – والنصاب ( 85 جرام, عيار 24 ) -: فيكون ما تريد بذله هو صدقة تطوع وليس زكاة ذهب، وإن كان ذهب زوجتك قد بلغ النصاب وتريد أداء زكاته قبل مرور الحول: فهو الأمر الثاني، وسيأتي حكمه.

وأما حكم الأمر الثاني: فالجمهور على جواز تعجيل إخراج الزكاة لمن ملك النصاب قبل مرور الحول، وخالف في ذلك المالكية والظاهرية، وقالوا: إنها عبادة لا يجوز تقديمها على وقتها، وقول الجمهور أصح؛ لأن الزكاة حق المال فيجوز تعجيلها كتعجيل دية الخطأ المؤجلة، وكتعجيل الديْن المؤجل.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

قوله ” ويجوز تعجيل الزكاة لحولين فأقل ” الأقل من الحولين هو حول واحد، أي: يجوز للإنسان أن يعجِّل الزكاة قبل وجوبها، لكن بشرط أن يكون عنده نصاب، فإن لم يكن عنده نصاب وقال: سأعجِّل زكاة مالي لأنه سيأتيني مال في المستقبل: فإنه لا يجزئ إخراجه؛ لأنه قدَّمها على سبب الوجوب، وهو ملك النصاب.

وهذا مبني على قاعدة ذكرها ابن رجب رحمه الله في القواعد الفقهية وهي ” أن تقديم الشيء على سببه ملغى، وعلى شرطه جائز “.

مثال ذلك: رجل عنده ( 190 درهمًا ) فقال: أريد أن أزكي عن ( 200 ): فلا يصح؛ لأنه لم يكمل النصاب، فلم يوجد السبب، وتقديم الشيء على سببه: لا يصح.

فإن ملك نصابًا وقدمها قبل تمام الحول: جاز؛ لأنه قدَّمها بعد السبب وقبل الشرط؛ لأن شرط الوجوب تمام الحول.

ونظير ذلك: لو أن شخصًا كفَّر عن يمين يريد أن يحلفها قبل اليمين ثم حلف وحنث: فالكفارة لا تجزئ؛ لأنها قبل السبب، ولو حلف وكفَّر قبل أن يحنث: أجزأت الكفارة؛ لأنه قدَّمها بعد السبب وقبل الشرط . ” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” (6 / 214 ، 215 ).

وعليه: فإذا كان ذهب زوجتك قد بلغ النصاب فالأصل الانتظار حولًا كاملًا لأداء الزكاة، فإن رأيت حاجة أو مصلحة لتعجيل زكاته: فلا مانع من ذلك، لكن ليس نصف الزكاة لمرور نصف الحول، بل لك إخراج الزكاة كاملة، أو جزء منها، وسواء مرَّ ستة أشهر منذ بلوغ النصاب أو أقل أو أكثر، فالأمر لا يتعلق بالمدة الزمنية؛ لأنه كله يُطلق عليه تعجيل زكاة، فلك إخراج كل الزكاة أو جزء منها، ولك إخراج ذلك في أي مدة زمنية بحسب ما تراه من مصلحة أداء الزكاة كوجود فقير أو مسكين يحتاج لمال وليس ثمة مجال لإعطائه إلا من الزكاة، فيعجَّل له مبلغ الزكاة كاملًا أو جزء منه، ويؤدى الجزء المتبقي لآخر إما بعد أي فترة زمنية أو عند تمام الحول. وانظر تفصيلات مهمَّة في هذا في جواب السؤال رقم ( 98528 ).

ونسأل الله أن يتقبل منكم صالح أعمالكم، وأن يوفقكم لما فيه رضاه، وأن يجمع بينك وبين زوجتك على خير.

 

والله أعلم.

هل للزوجة طلب طلاق ضرتها بحجة الإيقاع بينها وبين زوجها؟

هل للزوجة طلب طلاق ضرتها بحجة الإيقاع بينها وبين زوجها؟

السؤال:

أنا فتاة شابة أبلغ من العمر ( ٢٥ عامًا )، تعرفت على زوجي قبل سنتين، وبتوفيق من الله تم الزواج على الرغم من الظروف الصعبة التي واجهناها من قبل أهله ورفضي أن أكون زوجة لابنهم؛ وذلك لأن أختي متزوجة ممن يلقبونهم بـ ” الخادم “، وبعد نقاشات طويلة استمرت أكثر من سنة تم الزواج والحمد لله، وللعلم: أنا زوجته الثانية، وما زالت الأولى في عصمته رغم الخلافات المستمرة بينهم لمدة ( ١٤ سنة ).

في البداية تقبلتُ كل ظروفه ورضيتُ أن أكون زوجة ثانية بعدما أقنعني أنه ما زال يعيش معها من أجل أطفاله الأربعة، ولكن الأمور أصبحت للأسوأ بعدما حلفتْ زوجته الأولى وتعهدتْ بتطليقي من زوجي رغم أن عمر زواجنا أقل من شهرين، فلقد لجأت الزوجة الأولى إلى أعمال السحر والشعوذة – والعياذ بالله – وهي مؤمنة أنها ستسترجع زوجها، والآن تلجأ إلى أساليب تشتيت الأطفال وتحرضهم على كره والدهم رغم أن الكل يشهد ويعلم أن زوجي تحمل المعاناة لمدة طويلة خوفًا من غضب الله إذا طلقها وخوفًا من ضياع أولاده.

وقد نجحتْ في إبعاد زوجي عنِّي بالسحر، وما يزال يتلقى العلاج بالرقية الشرعية، أرجو منكم أن تنصحوني إذا كنت محقة في رغبتي أن يطلق زوجي هذه المرأة؛ لأني لا أرى فيها أي صلاح وخاصة بعد لجوئها لأعمال السحر والشعوذة وتعذيبها لأطفالها، رغم محاولات دامت لمدة أكثر من ( ١٤ سنة ) من قبَل زوجي لإصلاح الأمور بينهم، ولأني أخاف من غضبه سبحانه وتعالى.

أرجو منكم أن ترشدوني إذا كنت على صواب من طلبي؛ لأني قررت إذا لم يطلقها فسوف أطلب طلاقي منه.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الذي نراه أنكِ وقعت في مخالفة الشرع في طلبكِ من زوجكِ طلاق زوجته الأولى، وأنكِ ستخالفين الشرع في حال طلبتِ منه أن يطلقكِ.

أما المخالفة للشرع فقد وقعتِ فيها من جهة: طلبكِ الصريح من زوجك أن يطلق زوجته الأولى.

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ( لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلاَقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا ). رواه البخاري ( 4857 ) – واللفظ له – ومسلم ( 1413 ).

ولفظ ( أختها ) في الحديث اختلف العلماء في معناها على أقوال:

  1. الأخت في الإسلام.

* قال ابن حجر – رحمه الله -:

فالمراد هنا بالأخت: الأخت في الدِّين، ويؤيده زيادة ابن حبان في آخره من طريق أبي كثير عن أبي هريرة بلفظ ( لَا تَسْأَل الْمَرْأَة طَلَاق أُخْتهَا لِتَسْتَفْرِغ صَحْفَتهَا فَإِنَّ الْمُسْلِمَة أُخْت الْمُسْلِمَة ).  ” فتح الباري ” ( 9 / 220 ) . وحديث ابن حبَّان – ( 9 / 378 ) – صححه الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( تحت الحديث 2805 ).

  1. أختها بمعنى: غيرها سواء كانت أختها في النسب أو في الإسلام أو كتابيَّة.

* قال النووي – رحمه الله -:

والمراد بأختها: غيرها، سواء كانت أختها من النسب، أو أختها في الإسلام، أو كافرة. ” شرح مسلم ” ( 9 / 193 ).

  1. الأخت بمعنى ” الضرَّة “.

والحديث على المعنيين الأوَّل والثاني للفظ ( أختها ) هو بمعنى الشرط، فالتي تسأل الطلاق هي أجنبية وليست زوجةً بعدُ، وأما على المعنى الثالث فيكون معنى (أختها) هنا: الضرة، فيكون المخاطب بالنهي المرأة المتزوجة تسأل طلاق ضرَّتها.

* قال أبو عمر بن عبد البر – رحمه الله -:

في هذا الخبر من الفقه: أنه لا ينبغي أن تسأل المرأةُ زوجَها أن يطلِّق ضرَّتها لتنفرد به، فإنما لها ما سبق به القدر عليها، لا ينقصها طلاق ضرتها شيئا مما جرى به القدر لها ولا يزيدها. ” التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ” ( 18 / 165 ).

وإذا رأت زوجةٌ في أخرى ما تظن أنه لا يصلح لزوجها إبقاءها في عصمته: فلها أن تطلب منه تطليقها لكن لا لكي تنفرد هي بزوجها، بل يكون ذلك منها على سبيل النصح المحض.

* قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

قوله: ( لا يحل ) ظاهر في تحريم ذلك، وهو محمول على ما إذا لم يكن هناك سبب يجوِّز ذلك، كريبة في المرأة لا ينبغي معها أن تستمر في عصمة الزوج، ويكون ذلك على سبيل النصيحة المحضة. ” فتح الباري ” ( 9 / 220 ).

 

 

ثانيًا:

واستعمال تلك الزوجة للسحر لتطليق زوجك لك، وتحريض أولاده عليه: كل ذلك قد لا يكون حقيقة، ولا يعني أن المرأة إن تكلمت نفَّذت كلامها، والكلام الذي يجري بين الضرائر من المفسدين والمفسدات ينبغي أن يُطوى ولا يُروى؛ إذ غالبه لإيقاع العداوة والبغضاء بينهما، وإذا ثبت شيء من ذلك: فالزوج هو الذي يقرر هل مصلحة البيت والأولاد في الطلاق أو في بقائها على عصمته، والذي نراه في زوجك الحرص على أسرته من ضياعها وشتاتها؛ بدليل صبره هذه المدة الطويلة على زوجته وتحمله لها من أجل أولاده، فلا تكوني هادمة لما بناه، ولا تقطعي عليه صبره وتحمَّله، والقرار له في نهاية المطاف، فدعيه يتخذه بنفسه.

وإذا ثبت عمل سحرٍ من الزوجة الأولى لزوجها: فقد جاءت بمنكر عظيم، تستحق به التطليق إن لم تتب إلى الله توبة صادقة.

ثالثًا:

وطلبك لطلاق نفسكِ منه من غير سبب فيه مخالفة للشرع.

عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ ). رواه الترمذي (1187 ) وأبو داود ( 2226 ) وابن ماجه ( 2055 ) ، وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي “.

* قال ابن حجر – رحمه الله -:

الأخبار الواردة في ترهيب المرأةِ من طلب طلاقِ زوجها محمولةٌ على ما إذا لم يكن بسببٍ يقتضي ذلك. ” فتح الباري ” ( 9 / 402 ).

فإذا كرهتِ البقاء في عصمته لما يقع عليكِ من زوجك من ضرر، أو كان ذلك لسوء خلُقه معكِ أو لارتكابه للكبائر – وكل ذلك لم يكن من زوجكِ -: فلك طلب الطلاق، وأما إن كان ذلك لعدم تحملك بقاء زوجته الأولى في عصمته، أو كان ذلك لعدم تطليقه لها، ولم تستطيعي مع ذلك إعطاءه حقوقه الشرعية وطاعته بالمعروف: فليس لك الحق في الطلاق لتأخذي حقوقك منه، بل لك طلب المخالعة منه، وتبذلين له ما يطلبه منك.

ونسأل الله تعالى أن يهدي قلبك، ويوفقك لما فيه رضاه، ونسأله تعالى أن يجمع بينك وبين زوجك على خير، وأن يرزقكم العافية في دينكم ودنياكم.

 

والله أعلم.

من عيَّن زكاة ماله ثم سرقت منه فهل يلزمه إخراج بدلها؟

من عيَّن زكاة ماله ثم سرقت منه فهل يلزمه إخراج بدلها؟

السؤال:

في رمضان هذا العام تعرض بيتي لسرقة، وكان معي من الذهب ما قيمته مائة ألف جنيه استرليني، ولكن لم يُسرق منه إلا ما قيمته خمسون ألف – ولله الحمد -، كما أني كنت قد وضعت بعض المال جانبًا على أساس أن أخرجه زكاة لذهبي ولكنه سرق أيضًا – للأسف -.

فهل عليَّ من زكاة في هذه الحالة ؟ فالبعض يقول: بما أن النية كانت موجودة وكنت قد خصصت مبلغ الزكاة وأخرجته جانباً فلم يعد عليك شيء ولا داعي لأن تخرجه من جديد، فهل هذا صحيح؟ والبعض الآخر يقول: لا، بل يجب عليك أن تخرجه؛ لأنك لم تخرجه أصلًا. فأرجو توضيح المسألة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نسأل الله تعالى أن يجبر كسرك، وأن يرد عليك مالك، وأن يعوِّضك خيرًا مما أُخذ منك.

ثانيًا:

المال الذي يُسرق من صاحبه قبل تمام الحول عليه ويكون قد بلغ النصاب : فإنه لا إشكال في أنه لا شيء على صاحبه؛ لعدم ترتب الوجوب عليه.

ثالثًا:

وأما بخصوص مال الزكاة الذي جعلته لزكاة الذهب ثم سُرق منك: فإن العلماء لم يختلفوا في أنك إن حصل منك تفريط في حفظ ذلك المال، أو تفريط في إخراجه: أنه يلزمك إخراج بدل منه.

* قال ابن رشد – رحمه الله -:

وأما إذا وجبت الزكاة وتمكن من الإخراج فلم يخرج حتى ذهب بعض المال فإنهم متفقون فيما أحسب أنه ضامن إلا في الماشية عند من رأى أن وجوبها إنما يتم بشرط خروج الساعي مع الحول وهو مذهب مالك. ” بداية المجتهد ونهاية المقتصد ”

( 1 /249 ).

 

 

 

وأما إن لم يكن حصل منك تفريط في حفظ المال ولم يحصل تفريط في إخراجه للمستحقين: فقد اختلف العلماء في حكم ذلك، فقال المالكية والشافعية بعدم وجوب إخراج تلك الزكاة مرة أخرى، وأن الذمة قد برئت بمجرد الإخراج حتى لو تصل للفقير، وقال الحنفية والحنابلة بأن ذمة المزكِّي لا تبرأ بمجرد تعيين الزكاة حتى تصل لمستحقيها، وأنها إن سرقت أو تلفت فيجب إخراجها مرة أخرى وجوبًا, وهذا هو الراجح.

* قال الشيخ منصور البهوتي – رحمه الله -:

( وإن أخرج زكاته ) أي: عزلها ( فتلفت قبل أن يقبضها الفقير لزمه ) أي: رب المال ( بدلها ) كما قبل العزل لعدم تعينها؛ لأنه يجوز العود فيها إلى بدلها ولم يملكها المستحق كمالٍ معزولٍ لوفاء رب الدَّيْن، بخلاف الأمانة.

” كشاف القناع ” ( 2 / 269 ).

* سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

عن رجل حلَّت عليه زكاة ماله فأخرج الزكاة وأعطاها إلى من يتولى توزيعها على الفقراء والمساكين ووضعها في مكان آمن ثم سرقت منه هل يعيد الزكاة مرة أخرى؟.

فأجاب:

نقول: هذه الدراهم تضمن للمساكين لأنها لم تصل إليهم، ولم تصل إلى وكيلهم، فتضمن، لكن مَن الذي يضمن هل هو الوكيل أم الموكِّل؟.

نقول: إذا كان الوكيل قد فرَّط ووضع الدراهم في غير حرز: فالضمان عليه، وإن كان قد اجتهد ووضع الدراهم في مكان أمين: فالضمان على الموكِّل الذي هو صاحب الدراهم.

بقي أن يقال: لو أن شخصًا أعطى زكاته الجمعيات الخيرية وسرقت فهل هي مضمونة أم لا؟.

الجواب:

هي غير مضمونة؛ لأن الجمعيات الخيرية تتلقى هذه الأموال بمقتضى أمر وإذن من الحكومة، فهي كالعاملين على الصدقة، فيكون قبضها قبضًا شرعيًّا بالنيابة عن الفقراء، فإذا أتلفت الأموال عند الجمعيات الخيرية: فليس على الجمعيات ولا على صاحب المال ضمان الزكاة، إلا إذا حصل تفريط في حفظها، فيكون الضمان على الجمعية.  ” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 18 / 479 ، 480 ).

 

* وسئل الشيخ – رحمه الله – أيضًا -:

لقد سُرقت محفظة نقودي في هذا اليوم وبها مبلغ من المال مخصص للزكاة، فهل تسقط الزكاة بهذا المبلغ الذي فُقد أو سرق أم يجب عليَّ إخراج الزكاة؟.

فأجاب:

هذا المال الذي أعدَّه السائل للزكاة لم يخرج عن ملكه بل هو في ملكه ولم يصل إلى مستحقِّه من الفقراء أو غيرهم، وعلى هذا فإذا سُرق المال الذي أعدَّه الإنسان للزكاة: فإنه يجب عليه إخراج بدله.

وربما يكون إخراج بدله سببا لأن يردَّ الله عليه هذا الذي سُرق منه.

” فتاوى الحرم المكي ” ( شريط رقم 9 ، عام 1413 هـ ).

رابعًا:

فإذا عاد إليك المال المسروق بعد سنة – أو أكثر – من إخراجك زكاته: فللعلماء في زكاته أقوال، فمِن قائل بأنه يعتبر كالمال المتجدد فتستقبل به حولًا جديدًا، ومن قائل بأنك تزكيه عن جميع تلك السنوات التي غاب عنك فيها، والقول الثالث أنك تزكيه لسنَة واحدة فقط، وهو قول الإمام مالك، وهذا هو الأقرب للصواب.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

وكذلك المال المسروق إذا بقي عند السارق عدة سنوات، ثم قدر عليه صاحبه: فيزكيه لسنَة واحدة، كالديْن على المعسر. ” الشرح الممتع على زاد المستقنع “.

( 6 / 28 ).

 

والله أعلم.

 

 

ما هي الأساليب الحكيمة في دعوة الزوجة زوجها وإنكارها عليه؟

ما هي الأساليب الحكيمة في دعوة الزوجة زوجها وإنكارها عليه؟

السؤال:

ما هي الأساليب الحكيمة في دعوة زوجي للخير، وحثه على الطاعة، وكذلك في الإنكار عليه فيما يُنكر. آمل ذكر ما يدل على ذلك من الكتاب والسنَّة، ومن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ومن تبعه بإحسان؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

قد أحسنت الأخت السائلة في اختيار موضوع سؤالها، وإن دلَّ هذا على شيء فيدل على اهتمام بالغ منها بأسرتها وعلى رأسهم رب البيت الأب، ونود من أخواتنا النساء أن يكون في بالهن وفي واقعهن مثل هذا الأمر الجليل وهو البحث عن الطرق والأساليب والوصايا في دعوة النساء – أمًّا وزوجة وأختًا وابنةً – أفراد أسرهن، فهنَّ على ثغرة عظيمة، ومقولة ” وراء كل رجل عظيم امرأة ” ليست بعيدة عن الصواب، فكثير من العلماء والقادة والأئمة كانت أمهاتهم الداعم الأكبر لمسيرتهم، وكانت نساؤهم المعين لهم في الاستمرار على خدمة الإسلام ونصرة الدين، وكم قرأنا وسمعنا عن تضحيات جليلة من أمهات في سبيل بقاء أولادهن في دائرة العلم والاستقامة، وكم سمعنا وقرأنا دعوات من أمهات جليلات لعل ذلك كان من أسباب صلاح ذرياتهن، وكم سمعنا وقرأنا عن صبر وتحمل زوجات فضليات كان لذلك أعظم الأثر في حياة أزواجهن من العلماء والدعاة والمجاهدين.

ثانيًا:

ومما نوصي به الزوجات الفضليات في دعوة أزواجهن إلى الخير وإنكارهن عليهم ما يرينه من معصية وسوء أشياء نرجو أن تكون موضع الاهتمام والتنفيذ، ومنها:

  1. الصبر والتحمل.

فما تراه الزوجة من زوجها من تقصير في طاعة، أو وقوع في مخالفة : لن يكون حلُّه بكلمة يسمعها من زوجته أو بموقف عملي تظهره أمامها؛ فإن اتباع الهوى والشهوات يستعص على العبد أن يكون حله بتلك السهولة التي تظنها كثيرات، بل يحتاج الأمر من أخواتنا الزوجات إلى صبر على ما يسمعنه ويرينه من أزواجهن من تقصير في طاعة أو مخالفة لشرع ربنا تبارك وتعالى، والتعجل في الفراق من أجل هذا أو وقوع الهجر والصدام بين الزوجين: لن يجدي نفعًا, فلتصبر ولتتحمل حتى يجعل الله تعالى لأمرها فرَجًا.

 

  1. الدعاء.

وكثير من أخواتنا الزوجات تستهين إحداهن بالدعاء فلا تقوم به أصلًا، وكثيرات يدخل في قلوبهن اليأس إذا لم يرين استجابة الدعاء في واقع حالها مباشرة، والواجب عليها أن يكون عندها الثقة المطلقة بربها تعالى، وأنه تعالى يستجيب لها في كل الأحوال إما تحقيقًا لطلبها أو دفعاً لسوء عنها أو تأخيراً للثواب يوم تلقاه، ويجب أن يكون للدعاء في حياتها أهمية بالغة؛ فهو عبادة جليلة بين العبد وربه لا شك أنه كان له الأثر البالغ في صلاح كثيرين.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

والمسلمون في مشارق الأرض ومغاربها قلوبهم واحدة، موالية لله ولرسوله ولعباده المؤمنين، معادية لأعداء الله ورسوله وأعداء عباده المؤمنين، وقلوبهم الصادقة وأدعيتهم الصالحة هي العسكر الذي لا يُغلب والجند الذي لا يخذل.

” مجموع الفتاوى ” ( 28 / 644 ).

  1. السمع والطاعة وطيب الألفة وحسن العشرة.

وقد كانت العرب توصي بناتِها بما يوجب الأُلْفة والمودة، فتقول الأم لابنتها: ” كوني له أرْضاً يكن لك سماءً “.

فلا ينبغي للزوجة أن تكون جبلًا، ولا واديًا، بل لتكن أرضًا منبسطة، هينة لينة، يسهل التعامل معها، ليكون الزوج سماء يظلها بسقفه فيحميها، ويمطرها بالماء فيُنبت تلك الأرض الطيبة، وبمثل هذا تصلح البيوت، وبمثل هذا تستقيم الحياة ويكون لها طعم رائق حتى كأن الزوج يدخل في جنة الأرض تنتظره الحور العين بجمالها وبهائها وطيب ريحها وحسن تبعلها وجمال منطقها.

إن من شأن هذا أن يؤثر تأثيرًا بالغًا على الزوج العاقل، ولا ننتظر من الزوجة أن تلقى زوجها بوجه عبوس قمطرير، بل تلقاه بخير ما تلقى به الزوجة الحنون العروب زوجها الذي أوجب الله تعالى عليها طاعته وجعل له حقًّا عظيمًا، ومن شأن حسن التبعل والسمع والطاعة أن يوجد لهذه الزوجة الفاضلة في قلبه مكاناً عالياً ومكانة رفيعة، ومن ثَمَّ فإنه يكون لكلامها ونصحها ووعظها أثر بالغ في استقامة ترجوها منه أو مخالفة يتركها حياء منها واحتراماً لأخلاقها وسلوكها.

  1. حسن تربية الأولاد.

ويمكن للمرأة العاقلة أن توصل رسائل بالغة الأهمية لزوجها عن طريق حسن تربية أبنائها وبناتها، فتجعل من حسن أخلاقهم طريقاً تصل به ليترك تقصيرًا في طاعة فيجد ويجتهد، وليدع معصية يكون متلبسًا بها، فالمرأة العاقلة الحكيمة يمكنها جعل أولادها قدوات لزوجها المقصِّر أو العاصي إذا أحسنت توجيه رسائل النصح والوعظ عن طريقهم، فقد يستحيي هو أن يعصي ربَّه أمامهم إذا أراد التدخين – مثلًا – وهم الذين عرفوا حرمته وأنكروه على غيرهم، ويستحيي أن ينظر إلى قناة فضائية فيها منكرات مسموعة ومرئية وهم الذي قد غضوا أبصارهم وأسماعهم عند سماعها، وهكذا تكون تربيتها وتعليمها لأولادها طريقًا سلسًا قريبًا للإنكار على زوجها ولوعظه ودعوته.

  1. الكتب والأشرطة والفضائيات.

وتستطيع الزوجة شراء كتب سهلة الأسلوب قليلة الصفحات لتضعها في أرجاء بيتها ليطلع عليها زوجها أثناء فراغه، وتستطيع برمجة اللاقط على فضائيات إسلامية فيها برامج نافعة هادفة يكفونها عناء النصح والتوجيه والإرشاد، فقد يأتي الشيطان أحد الرجال ويجعله يأبى نصح النساء ! فإذا ما جاءه الوعظ والإرشاد من شيخ فاضل من أهل السنة لم يجد مانعًا من قبول كلامه، والزوجة العاقلة لا يهمها أن تكون هي السبب المباشر في إصلاح زوجها وإنما سكون همها صلاحه وتكون سعادتها غامرة حينما ترى حاله تغيَّر للأفضل.

  1. أصحابه وأصدقاؤه وأقرباؤه.

وإذا علمت الزوجة العاقلة الحكيمة وجود أحد من أولئك من أهل الخير والفضل ولها تأثير على الناس أكثرت من دعوته وزوجته إلى بيتها ليكثر الجلوس مع زوجها، ولعلَّ ذلك أن يكون سببًا في هدايته وصلاحه.

  1. العمرة.

ويمكن للزوجة الداعية الحريصة على الخير لزوجها أن تقترح عليه سفراً إلى مكة يقومان فيها بأداء العمرة، ويصليان في بيت الله الحرام، وقد يكون لهيبة الكعبة ورؤية الجموع الطائفة والمصلية أبلغ الأثر في هدايته وإصلاح حاله، وقد حصل مع كثيرين أن تغيرت حياتهم كلها للأفضل بزيارة واحدة لبيت الله الحرام.

  1. إكرام أهله.

ومما ينبغي للزوجة العاقلة الحكيمة استعماله ليكون لها مكانة في قلب زوجها: إكرام أهله والعناية بهم، فتكثر من إقامة الدعوات في بيتها وتتفقدهم بالهدايا، ومن شأن ذلك أن يوجد لها قبولاً عندهم ومن ثمَّ عند زوجها، ويمكنها استثمار ذلك في نصح توجهه، أو موعظة تبلغها، أو حكم توقفه عليه، ولهلَّ ذلك أن يكون له أثر طيب عليه.

  1. تجنب النصح والوعظ أمام أولاده.

فإن من شأن ذلك أن يجرح كرامته، وأن يجعل ذلك عذرًا له في رفض كلامها ومنعها من تكرار التحدث به، بل وقد يسبب ذلك من بعض السفهاء ضربها أمام أولادها فلا تستفيد تغييراً لوضعه ولا ترى صلاحًا لحاله.

ونختم الوصايا والنصائح بوصية جامعة للشيخ عبد العزيز الراجحي حفظه الله، إذ يقول تحت عنوان “ كيفية الإنكار على الزوج من قبل زوجته “:

إذا فعل الزوج منكرًا: فإن الزوجة تنكر عليه بالرفق واللين والموعظة الحسنة، وتبين له أنها مطيعة له ومعترفة بما له عليها من حق، ولكن عليه هو أن يطيع الله ويجتنب محارمه، وأنها لن تسكت على فعله المنكر، وأنها مشفقة عليه من العقوبة، وليست عاصية له ولا مؤذية له، وإنما هي مشفقة ناصحة له، فإن أفاد ذلك في إقلاعه عن الذنب ورجوعه عنه: وإلا فتطلب من أقاربه أو أقاربها ممن له تأثير فيه أن يناصحه، حتى يزول المنكر ويحل محله المعروف فيحصل الخير والصلاح.

” القول البين الأظهر في الدعوة إلى الله ” ( ص 64 ) – ترقيم الشاملة -.

ونسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يريهم الحق حقّاً ويرزقهم اتباعه، ويريهم الباطل باطلاً ويرزقهم اجتنابه.

 

والله أعلم.

 

كيف يتصرف من أعطته شركته بطاقة يانصيب هدية!

كيف يتصرف من أعطته شركته بطاقة يانصيب هدية!

السؤال:

أنا أقيم في ” كندا “، وأعمل في شركة النقل المعروفة ” فيدكس “، في مناسبة عيد الميلاد عندهم يوزّعون علينا نحن العمّال بطاقة ” يانصيب ” من النوع الذي يُقشط، فسؤالي هو: إذا ربحت تلك البطاقة هل لي باستخدام كل المال؟ أو أقضي بعض حاجتي بجزء وأتصدّق بجزء؟ أم عليّ التصدّق بكل المبلغ؟ علمًا أنّ البطاقة قد لا تربح أصلًا وقد تربح مبلغًا صغيرًا أو كبيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا شك أن بطاقات ” اليانصيب ” هي من الميسر – القمار -، وهو محرَّم بالنص والإجماع، قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) المائدة/ 90 ، 91.

 

ثانيًا:

والواجب على من أهديَ له هدية محرَّمة لعينها أن يمتنع عن قبولها، وعليه مع هذا أن يبيِّن سبب امتناعه، فإن كان المُهدي مسلمًا علم الحكم الشرعي بفعله، وإن كان كافرا كان البيان له أولى ليكون ذلك وسيلة لبيان محاسن الإسلام وعظمة شرائعه.

عن ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّ رَجُلًا أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَاوِيَةَ خَمْرٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ( هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَهَا ) قَالَ: لاَ، فَسَارَّ إِنْسَانًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ( بِمَ سَارَرْتَهُ ) فَقَالَ: أَمَرْتُهُ بِبَيْعِهَا، فَقَالَ ( إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا ) قَالَ: فَفَتَحَ الْمَزَادَةَ حَتَّى ذَهَبَ مَا فِيهَا.

رواه مسلم ( 1579 ). ( راوية خمر ) أي: قِربة ممتلئة خمرًا.

– ( المزادة ) وهي الراوية ، سمِّيت ” راوية ” لأنها تروي صاحبها ومن معه، و ” المزادة ” لأنه يتزود فيها الماء في السفر وغيره.

 

 

 

ففي هذا الحديث:

  1. ردُّ النبي صلى الله عليه وسلم الهدية وكانت محرَّمة لعينها.
  2. وفيه بيان سبب ردِّه لها.
  3. وفيه بيان تحريم بيع المحرَّم لعينه.

 

وعليه: فإن الواجب على المسلمين العاملين في تلك الشركات رد تلك البطاقات، مع بيان أحكامها في الشريعة، ولعلَّ ذلك أن يكون مدخلًا لقلوب بعض أولئك لقبول الإسلام ديناً لهم، كما أن امتناعكم قد يزيد الثقة بكم وبأمانتكم.

فإذا لم تستطع – أخي السائل – رد بطاقتهم المحرَّمة لخجلٍ أو وَجَلٍ: فلا ينبغي لك التردد في إتلافها، ولا يجوز لك بيعها – كما سبق في الحديث -، ولا يجوز لك الانتظار حتى ترى أنها تربح أم لا.

وعلى فرَض أنك – أو غيرك – خرجت له بطاقة رابحة في ذلك الميسر المحرَّم: فإنه لا يحل له تقديمها لأخذ المال الخارج له، ولو فُرض أنَّ أحدًا قدَّم البطاقة وأخذ المال: فإنه لا يحل له شيء منه، بل يجب عليه التخلص منه في وجوه الخير المختلفة.

وانظر جواب السؤال رقم ( 148236 ) ففيه بيان حرمة الاستفادة من بطاقات اليانصيب حتى لو لم يدفع صاحبها ثمنها، ولو أعطيت له مجانًّا، أو وجدها على الأرض.

 

والله أعلم.

 

 

كيف يتصرف مع زوجته التي تأبى طاعته في ترك عملها؟ وما حكمها؟

كيف يتصرف مع زوجته التي تأبى طاعته في ترك عملها؟ وما حكمها؟

السؤال:

زوجتي امرأة موظفة، وقد طلبت منها أن تترك العمل لأني لا أريدها أن تخرج من البيت ولأني مكتفٍ، فأنا موظف في أحد المصانع – ولله الحمد -، لقد تكلمت معها مرات عديدة بهذا الخصوص ولكنها لا تطيعني وتقول إنها لن تترك عملها أبدًا.

فكيف يمكنني التعامل معها في ظل هذا الظرف على ضوء الكتاب والسنَّة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

عمل زوجتك لا يخلو من حالين: إما أن يكون مُشترَطًا عليك عند العقد فيجب عليك أن توفي بشرطك وأن لا تمنعها منه، لكن بشرط أن لا يكون في عملها ما يخالف الشرع.

أو يكون عملها بعد العقد وغير مشترَط عليك فيجوز لك أن تأمرها بتركه إن كان عملها ليس فيه مخالفة للشرع، ويجب عليك أن تأمرها بتركه إن كان فيه ما يخالف شرع الله تعالى .

 

ثانيًا:

وفي حال كان عملها غير مشترَط عليك ولم يكن فيه مخالفة للشرع: فلا يحل لها معاندة أمرك، ويجب عليها تركه دون تردد؛ فطاعة الزوج واجبة، ومخالفتها له نشوز تستحق معه الإثم، ولا يحل العمل المباح في أصله للزوجة إن كان بغير إذن زوجها، وإذا كان لا يحل لها الخروج للمسجد للصلاة! أو لزيارة أهلها إلا بإذن زوجها فكيف أن تخرج كل يوم ولساعات كثيرة؟!.

وقد جعل الشرع المطهر الزوجَ راعيًا في بيته ومسئولًا عن رعيته، وقد جعل له القوامة، فيجب عليه أن يفعل ما به صلاح لرعيته.

ولا شك أن خروج المرأة للعمل ليس هو الأصل؛ لأن الشرع المطهر أوجب على أوليائها القيام بما يجب لها من نفقة وكسوة، وفي حال كانت زوجة كان ذلك منوطاً بزوجها، فلا يحل لها أن تعاند زوجها فتصر على العمل خارج بيتها، وفي خروجها من التفريط في حق البيت والزوج والأولاد ما لا يخفى على عاقل.

لذا فالنصيحة لتلك الزوجة أن تحذر من عقوبة الرب تعالى بمخالفة أمر زوجها، وعليها ترك العمل دون تردد، ويجب عليك – أيها السائل – أن تستعمل قوامتك في منعها، وننصحك بسلوك السبل الآتية:

  1. الوعظ والهجر والضرب، وهي الطرق التي دلَّ عليها قوله تعالى ( وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ) النساء/ 34.
  2. أن تكلّم أهلها للضغط عليها بترك العمل والتفرغ لبيتها وزوجها وأولادها.
  3. أو تكلِّم العاقلات من صديقاتها وصاحباتها من تستطيع منهن التأثير عليها لصدها عن قرارها باستمرارها في العمل.
  4. فإذا لم ينفع هذا ولا ذاك: فلك أن تذهب لأصحاب العمل للتكلم معهم بتسريحها منه وأنك غير موافق على عملها.
  5. وإذا لم يُجد كل ما سبق: فلك أن تهددها بالطلاق، ولك أن توقع طلقة واحدة لتوكيد الأمر وأنه حقيقة لا هزل.

وإذا لم ينفع معها كل ما سبق ذِكره: فأنت بعده بالخيار إما أن تبقيها زوجة إن رأيت في ذلك نفعًا لك ولبيتك وأولادك، ولك أن تطلقها طلاقاً نهائيّاً، ولعل الله تعالى أن يرزقك خيرًا منها.

وفي ظننا أن مثل هذه المرأة الناشز التي لم ينفع معها شيء لصدها عن استمرارها في عمل لا يرغب به زوجها: لا تستحق أن تكون زوجة لرجل عفيف صاحب مروءة يسوؤه خروجها من بيته، ويرى المصلحة في بقائها لخدمته ورعاية أولادها، وفي ظننا – أيضًا – أننا سنجد عند مثل تلك المرأة أخلاقاً سيئة أخرى لا يمكن أن تصلح الحياة معها.

والأمر إليك في اختيار الأنسب لحياتك الزوجية ولبيتك ولأولادها، ولتعلم تلك الزوجة أنها آثمة بتصرفها واستمرارها في عملها، وأنه يجوز لزوجها أن يضيِّق عليها لتختلع منه فتنازل عن مهرها كاملًا وله أن يطلب زيادة عليه، وأنه إن عجز عن ذلك فحصل لها طلاق فإنها لا تستحق مهرها؛ لأنها هي سبب الطلاق، فما تأخذه من زوجها فهو سحت.

 

والله أعلم.

طلب من صديقه أن يأخذ له قرضًا من الشركة فأسقطت الشركة ديْنها فمن يستفيد من هذا؟

طلب من صديقه أن يأخذ له قرضًا من الشركة فأسقطت الشركة ديْنها فمن يستفيد من هذا؟

السؤال:

تقدم الشركة التي نعمل فيها خدمة القروض الحسنة لموظفيها ( يأخذ الموظف قرضاً بواقع راتب ثلاثة شهور ويسدده على مدار سنَة ).

وقد اتفق زميلان لنا هما ( أ ) و ( ب ) أن يقترض ( أ ) قرضاً حسناً من الشركة على حساب راتبه ولكن لحساب ( ب ) على أن يقوم ( ب ) بسداد القسط الشهري المستحق لـ ( أ ) في موعده، وتم هذا بالفعل وكان ( ب ) أمينًا وقام بسداد كل الأقساط في موعدها ، ومع إغلاق الشركة تنازلت إدارة الشركة للمقترضين عن مبلغ من الدَّين.

والسؤال:

من يستفيد من هذا الخصم في هذه الحالة؟ ( أ ) الذي أخذ القرض باسمه والمسئول عنه أمام الشركة أم ( ب ) الذي ينتفع بالقرض؟.

 

الجواب:

الحمد لله

هذه المعاملة تتكون من جزئين:

الأول: العلاقة بين الشركة والموظف ( أ ).

الثاني: العلاقة بين الموظف ( أ ) وزميله ( ب ).

أما العلاقة بين الشركة والموظف ( أ ) فهي معاملة ” قرض حسن “، دفعت الشركة بموجبه مبلغًا من المال وتطالبه بأدائه على أقساط مريحة، ويتم الخصم من راتبه تلقائيّا كل شهر، فلو مات خصمت من مكافأته أو تقاعده أو تنازلت عن حقها، وهو مطالب شرعًا وقانونًا بأداء حق الشركة، ولا علاقة للموظف ( ب ) بكل ما سبق، فلا الشركة تعاملت معه، ولا يمكنها مطالبته بشيء.

وأما العلاقة بين الموظف ( أ ) والموظف ( ب ) فهي معاملة ” قرض حسن” – أيضًا – دفع بموجبه الموظف ( أ ) مبلغًا من المال للموظف ( ب ) ويطالبه بسداده بدفعات شهرية، ولا علاقة لهذه المعاملة بالشركة؛ فإن الموظف ( ب ) إذا تأخر في الدفع لصاحبه: لا تحاسبه الشركة، ولا يؤثر عدم سداده للقسط الشهري على سداد صاحبه ( أ ) للشركة، بل ولو مات لم يؤثر ذلك على سداد ( أ ) لأقساط شركته بل يبقى مُلزمًا بالسداد.

وكما رأينا فإن المعاملتين منفصلتان بعضهما عن بعض، وعليه: فما تعطيه الشركة من ميزات للموظف ( أ ) من خصم بعض الأقساط أو التنازل عنها بالكلية حين الوفاة أو حين انتهاء عمل الشركة: كل ذلك لا علاقة للموظف ( ب ) به، فالتنازل والعفو إنما تمَّ باسم الموظف ( أ ) والذي لا تعرف الشركة – صاحبة الحق – غيره، وعليه – أيضًا – : فيكون ما تنازلت عنه من أقساط باقية هو تمليك منها له، ولا يستفيد الموظف ( ب ) من هذا شيئًا، وللموظف ( أ ) حق المطالبة له بأداء باقي أقساطه إلا أن يتنازل له عن طيب نفسٍ بها، وأما أن تكون الأقساط المتنازل عنها من قبَل الشركة من حق الموظف ( ب ): فلا يظهر هذا أنه من حقه.

وبمثل الذي قلنا أفتى مركز الفتوى في موقع ” الشبكة الإسلامية ” ( الفتوى رقم 102064 ).

http://www.islamweb.net/ver2/Fatwa/ShowFatwa.php?lang=A&Id=102064&Option=FatwaId .

 

والله أعلم.

 

ضبط الموازين والمكاييل الشرعية بالمقاييس المعاصرة

ضبط الموازين والمكاييل الشرعية بالمقاييس المعاصرة

السؤال:

كم يساوي المد والصاع والبريد والذراع والفرسخ والقلة بالمقاييس المعاصرة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

اعتنى طائفة من الباحثين المعاصرين بالأوزان والمكاييل والمقاييس الوارد ذِكرها في الكتاب والسنَّة وكتب أهل العلم من حيث ضبط مقدارها قديمًا، ومن حيث ذِكر ما تعادله في المقاييس المعاصرة، ومن هؤلاء:

  1. محمود فاخوري وصلاح الدين خوام، وذلك في كتابيهما ” موسوعة وحدات القياس العربية والإسلامية، وما يعادلها بالمقادير الحديثة: الأطوال، المساحات، الأوزان، المكاييل “.
  2. محمد نجم الدين الكردي، وذلك في كتابه ” المقادير الشرعية والأحكام المتعلقة بها – كيل، وزن، مقياس – منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم وتقويمها بالمعاصر “.
  3. على باشا مبارك، وذلك في كتابه ” الميزان في الأقيسة والأوزان “.
  4. منير حمود فرحان الكبيسي، وذلك في كتابه ” المقادير الشرعية وأهميتها في تطبيق الشريعة الإسلامية ” الأوزان والمكاييل والمقاييس “.
  5. محمد الجليلي، وذلك في كتابه ” المكاييل والأوزان والنقود العربية “.
  6. محمد صبحي الحلاق، وذلك في كتابه ” الإيضاحات العصرية للمقاييس والمكاييل والأوزان الشرعية “.
  7. الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع، وذلك في مقاله” تحويل الموازين والمكاييل الشرعية إلى المقادير المعاصرة “، نُشر في مجلة” البحوث الإسلامية “( العدد 59).
  8. الشيخ وهبة الزحيلي، وذلك في كتابه ” الفقه الإسلامي وأدلته “

 

 ثانيًا:

وأما بخصوص ما أراد معرفته الأخ السائل مما يساوي بعض تلك المقاييس والأوزان والمكاييل بالمقاييس المعاصرة: فنقول – مع إضافة مقدار ” المِيل ” -:

  1. المُدُّ:

* قال الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع – حفظه الله -:

المُدُّ يساوي 544 جرامًا، على اعتبار أن المد رطل وثلث، وأن الرطل مقداره 408 جرامات كما سبق ذكره. ” مجلة البحوث الإسلامية ” ( 59 / 179 ).

  1. الصاع:

* قال الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع – حفظه الله -:

وقد بحثت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية مقدار الصاع بالكيلو جرام وكان بحثها معتمداً على أن صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أمداد، وأن المد ملء كفي الرجل المعتدل، وكان منها تحقيق عن مقدار ملء كفي الرجل المعتدل، وتوصل هذا التحقيق إلى أن مقدار ذلك قرابة 650 جرامًا للمد، فيكون مقدار الصاع 2600 جرام.  ” مجلة البحوث الإسلامية ” ( 59 / 178 ).

  1. القُلَّة:

* قال الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع – حفظه الله -:

والقلة المشهورة لدى أهل العلم هي قلة ” هَجَر، وهجر هي قرية قريبة من المدينة، وليست هجر البحرين.

وقد سبق ذكر مقدار القُلَّة الواحدة بمائتين وخمسين رطلًا، وحيث سبق ذكر مقدار الرطل بالجرام وأنه يساوي 408 جرامات: فإن مقدار القلة الواحدة بالجرام يساوي: 250 × 408 – 102000 جرام، أي: 102 كيلو جرامًا.

” مجلة البحوث الإسلامية ” ( 59 / 184 ).

  1. الذِّراع:

* قال الشيخ وهبة الزحيلي – حفظه الله -:

الذراع المقصود فقهًا هو الهاشمي: ( 2 ، 61 ) سم.

  1. الميل:

الميل: ( 4000 ) ذراع، أو ( 1848 م ).

  1. الفرسخ:

الفرسخ: ( 3 ) أميال، أو ( 5544 ) م، أو ( 12000 ) خطوة.

  1. البريد:

البريد العربي: ( 4 ) فراسخ، أو ( 22176 ) م، أو ( 176 ، 22 ) كم.

” الفقه الإسلامي وأدلته ” ( 1 / 74 ، 75 ).

 

والله أعلم.

سافر مع إحدى زوجتيه لعلاج ابنته ونام في فندق وفي المستشفى فكيف يحقق العدل؟

سافر مع إحدى زوجتيه لعلاج ابنته ونام في فندق وفي المستشفى فكيف يحقق العدل؟

السؤال:

لي زوجتان، إحداهما لا تلد، ورزقتُ من الأخرى بطفلة تعاني من تشوه قي القلب فأضطر للمبيت مع أمها في المستشفى المحلي لعلاجها ومراقبة حالتها الصحية، وهذا الأمر يتكرر من حين إلى حين، كما أننا سافرنا لإجراء عملية لها فمكثنا اثني عشر يوماً حيث إنه كنا نسكن فندقًا بتنا سويّاً ستة أيام وباقي الأيام كانت الأم تنام مع ابنتها في المستشفى وأنا في الفندق.

سؤالي هو:

هل للزوجة الثانية المطالبة بالأيام التي أقضيها في المستشفى المحلي مع العلم أنه من الممكن أن تبيت الأم في غرفة وأنا في أخرى أو نبيت معاً هي على كنبة وأنا على كرسي؟ وهل عليَّ أن أقضي لها أيام سفرنا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

نسأل الله تعالى أن يشفي ابنتك وأن يعافيها عاجلًا غير آجل، وأن يرزقكما الصبر والاحتساب على مصيبتكم.

والذي يظهر لنا جواباً على أسئلتك:

  1. أنه يجب عليك قضاء الأيام التي مكثت فيها مع زوجتك في الفندق، فهذه الأيام من حق زوجتك الأخرى.
  2. وأما الأيام التي قضيتها وحدك في الفندق: فلا حق لها فيها؛ لأنك لم تمكث مع ضرتها حتى تكون حقّاً لها.
  3. وأما الأيام التي تقضيها مع زوجتك وابنتك في غرفة في المستشفى ففيها تفصيل:

أ. إذا كانت الغرفة خاصة بابنتك ويمكن غلق الباب على أنفسكما، أو لا يدخل أحد إلا باستئذان: فلا فرق بين المكث معها فيها والمكث في الفندق، فيلزمك قضاء هذه الأيام للزوجة الأخرى؛ وليست العبرة في ثبوت الحق للزوجة الأخرى أن تتمكن من جماع الزوجة، بل يكفي الخلوة والاستئناس ليثبت الحق للأخرى، وهذا هو المبيت الذي يجب على المعدد العدل فيه بين نسائه، وإذا لم يكن هذا مبيتاً كان له حكم المبيت، وسيأتي من كلام ابن قدامة رحمه الله ما يبين هذا.

ب. وأما إن كانت الغرفة في المستشفى عامة لكم ولغيركم، أو كان باب الغرفة مفتوحًا، أو يدخل الأطباء والممرضون من غير استئذان منكما: فلا يظهر أنك تقضي هذه الأيام للزوجة الأخرى، ويكون حكم هذه الليالي كحكم السير في السف؛ فإنها لا تُحسب للزوجة الأخرى، بخلاف النزول والاستقرار، فلو فُرض أنكم تسافرون برًّا فلا تحسب مسافة الطريق التي تسيرون فيها، وأما إذا نزلتم واستقررتم فتُحسب هذه الليلة للزوجة الأخرى.

– وهذا كلام متين لإمام فقيه يشمل كل أسئلتك.

* قال ابن قدامة – رحمه الله -:

لكن إن سافر بإحداهن بغير قرعة: أثم، وقضى للبواقي بعد سفره، وبهذا قال الشافعي. وقال أبو حنيفة ومالك: لا يقضي؛ لأن قسم الحضر ليس بمثل قسم السفر فيتعذر القضاء.

… ولنا: أنه خّصَّ بعضهن بمدة على وجه تلحقه التهمة فيه فلزمه القضاء، كما لو كان حاضرًا.

إذا ثبت هذا: فينبغي أن لا يلزمه قضاء المدة، وإنما يقضي منها ما أقام منها معها بمبيت ونحوه، فأما زمان السير: فلم يحصل لها منه إلا التعب والمشقة، فلو جعل للحاضرة في مقابلة ذلك مبيتًا عندها واستمتاعا بها: لمال كل الميل.

” المغني ” ( 8 / 156 ).

ولستَ آثمًا على سفرك بزوجتك أم ابنتك المريضة لعدم تساوي نسائك في الحال، فلا تلزمك القرعة ابتداء، لكن ما ذُكر بعدها يلزمك؛ لأن القرعة تُسقط حق القضاء للأخرى غير المسافَر بها.

 

والله أعلم.