الرئيسية بلوق الصفحة 181

هل يجوز أن نقول ” خالص شكري ” وما شابهها؟

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته بارك الله في علمكم فضيلة الشيخ، وجزاكم الله خير الجزاء على جهودكم داخل وخارج الشبكة العالمية، استمعت إلى إذاعة القرآن الكريم من السعودية إلى برنامج ” بعض الألفاظ التي جاء النهي عنها في الكتاب والسنة ” لفضيلة الشيخ عبدالله السعد، فكان من ضمن ما قاله الشيخ حفظه الله أن عبارات ” مع خالص شكري “، ” كامل تحياتي “، ” كامل تقديري ” شركيَّة، إذ أنه لن يبقى شيء لشكر الله عز وجل وتقديره إن صرفنا كامل هذه العبادات لله عز وجل، وقد ورد في التشهد بالصلاة أن ” التحيات ” لله عز وجل، فقال الشيخ عبد الله بأن الجائز قول عبارات مثل ” حياك الله “، ” أحييك “، وهكذا؛ أي: لا نقول ” كامل ” أو ” خالص “.

سؤالي هو:

هل يجوز قول ” فائق تقديري ” ” فائق تحياتي ” ” فائق شكري “؟ أم أن كلمة ” فائق ” نفس كلمة ” كامل ” و ” خالص ” الممنوعتين؟ نفع الله بعلمكم.

 

الجواب:

الحمد لله

لا نرى في هذه العبارات إشكالًا من الناحية الشرعيَّة، لكن ليس في هذه العبارات أية فائدة بالنسبة للمخاطَب، فكان الأولى أن يغيرها القائل إلى غيرها من العبارات الشرعية والتي فيها فائدة للمخاطَب، ويكون القائل بذلك قد أحسن إليه, وذلك مثل ” جزاك الله خيرًا “.

 

عن أسامة بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صنع إليه معروف فقال لفاعله جزاك الله خيرًا فقد أبلغ في الثناء “. رواه الترمذي ( 2035 ).

 

وهذه العبارة قد استعملها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، وهي بلا شك خير من العبارات المسئول عنها والتي هي ترجمة عن لغات قوم لم تهذَّب أقوالهم وتحياتهم.

 

والله أعلم.

ما هي الضرورات الخمس التي أمر الله بحفظها؟

السؤال:

ما هي الضرورات الخمس التي أمر الله بحفظها؟.

 

الجواب:

الحمد لله

يذكر علماء الأصول أن مقاصد الشريعة لا تعدو ثلاثة أقسام: الأول: ضرورية, والثان: حاجية, والثالث: تحسينية.

فالضرورية: هي التي لا بد منها لقيام مصالح الدين والدنيا, بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة, بل على فساد وتهارج وفوت حياة, وفي الآخرة يكون فوات النعيم, والرجوع بالخسران المبين.

أما الحاجية: فهي ما يفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب, فإذا لم تراع دخل على المكلفين – على الجملة – الحرج والمشقة دون اختلال شيء من الضروريات الخمسة.

وأما التحسينية: فهي الأخذ بما يليق من محاسن العادات, ويجمع ذلك مكارم الأخلاق, والآداب الشرعية.  ” الموسوعة الفقهية ” ( 10 / 215 ، 216 ).

وفيها:

الضروريات: جمع ضروري، والضروريات عند الأصوليين هي: الأمور التي لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا, بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة, بل على فساد وتهارج, وفوت حياة, وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم, والرجوع بالخسران المبين وهي: حفظ الدين, والنفس, والعقل, والنسب, والمال, وهذا الترتيب بين الضروريات من العالي إلى النازل هو ما جرى عليه في ” مسلَّم الثبوت ” وشرحه، وهو – أيضًا – ما جرى عليه الغزالي في ” المستصفى ” مع استبدال لفظ النسل بلفظ النسب، ورتبها الشاطبي ترتيبًا آخر فقال: مجموع الضروريات خمسة وهي: حفظ الدين, والنفس, والنسل, والمال, والعقل, فأخر العقل عن النسل والمال. ” الموسوعة الفقهية ” ( 28 / 208 ).

وفيها:

الضروريات من الأمور التي قصد الشارع المحافظة عليها; لأنها لا بد منها في  قيام مصالح الدين والدنيا.

قال الشاطبي: والحفاظ عليها يكون بأمرين:

أحدهما: ما يقيم أركانها ويثبت قواعدها, وذلك عبارة عن مراعاتها من جانب الوجود.

والثاني: ما يدرأ عنها الاختلال الواقع أو المتوقع فيها, وذلك عبارة عن مراعاتها من جانب العدم.

فأصول العبادات راجعة إلى حفظ الدين من جانب الوجود, كالإيمان والنطق بالشهادتين, والصلاة, والزكاة, والصيام, والحج, وما أشبه ذلك.

والعادات راجعة إلى حفظ النفس والعقل من جانب الوجود – أيضًا – كتناول المأكولات, والمشروبات, والملبوسات, والمسكونات, وما أشبه ذلك.

والمعاملات راجعة إلى حفظ النسل والمال من جانب الوجود, وإلى حفظ النفس والعقل – أيضًا – لكن بواسطة العادات.

والجنايات ترجع إلى حفظ الجميع من جانب العدم – وقد سبقت الأمثلة للعبادات والعادات -.

وأما المعاملات: فما كان راجعًا إلى مصلحة الإنسان مع غيره كانتقال الأملاك بعوض أو بغير عوض, بالعقد على الرقاب أو المنافع أو الأبضاع.

والجنايات ما كان عائدًا على ما تقدم بالإبطال, فشرع فيها ما يدرأ ذلك الإبطال ويتلافى تلك المصالح كالقصاص والديات للنفس, والحد للعقل والنسل, والقطع والتضمين للمال.

” الموسوعة الفقهية ” ( 28 / 209 ، 210 ).

 

والله أعلم.

يريد أن يُسقط الجنين حتى لا يعلم أهلها أنه جامعها في فترة العقد

السؤال:

أنا شاب في الثالثة والعشرين من عمري، أنا متزوج من فتاة لا تزال تعيش مع أبيها منذ ثلاثة أشهر، وأمها لا تريد أن نعيش معًا حتى تقيم لابنتها حفلًا فاخرًا، ولكن المشكلة أنه قد حدث جماع بيننا، وبعد أسبوعين تبيَّن أن زوجتي حامل، والآن بعد التحليلات الطبية التي أجريناها بدون إخبار أمها ولا أبيها لأنهما سيقومان بطردها إذا علموا بما حصل، والآن قررنا إسقاطه- ( الإجهاض )- مع العلم أنها حامل مند ثلاثة أسابيع فقط، وآخر عادتها الشهرية كانت يوم: 30 / 11 / 2002م.

والآن ما حكم الشرع فيما نريد فعله- أي: إسقاط الحمل بعد ثلاثة أسابيع-؟.

 

الجواب:

الحمد لله

قد أخطأت والدة زوجتك في فعلها وهو تأخير دخولك على زوجتك، وما تتعذر به ليس موافقًا للشرع ولا للعقل، وما تنوي فعله من احتفال فاخر لن يخلو– على ما يبدو– من آثام ومنكرات، فإن استطعت أن تمنع ذلك: فيجب عليك، وإن شاركتَ فيه: شاركتهم في الإثم.

وما حصل بينك وبين زوجتك من جماع: فهو ليس بزنا، فهي امرأتك وأنت زوجها لكن لم يكن من الأفضل الدخول عليها إلا بعد الإعلان عن ذلك ففي هذا حفظ الأعراض عن الطعن بها، فإن المرأة إذا لم يكن ثمة إعلان عن دخول الزوج بها، وكان قد دخل بها قبل تسليم أهلها له، فإن حياتها معرضة لوجود طلاق أو وفاة، فإذا كانت المرأة حاملًا من هذا الدخول وحصلت وفاة لزوجها فكيف سيتم تثبيت هذا الحمل أنه شرعي؟ وإذا حصل طلاق وأنكر الزوج أنه دخل بها فكيف سيتم تثبيت هذا الحمل أنه شرعي؟ فلذلك وجب على الأهل عدم تمكين الزوج من الدخول وكذلك على المرأة أن لا تمكن الزوج – قبل إعلان الدخول – من نفسها سدًّا للذريعة وحفظًا للعرض والكرامة.

وأما بالنسبة لإسقاط الجنين فقد ذكرنا جواز ذلك عن  بعض العلماء ذلك بشروط:

1- أن لا يكون قد نُفخت فيه الروح، أي قبل الأربعة أشهر من البداية الحقيقية للحمل.

2- أن تكون هناك ضرورة تدعو لذلك، كالإعاقات والتشوهات التي تكتشف في الحمل، أو يكون فيه ضرر على الأم، ومع هذا فمن صبر وتوكل على الله فهو خير له عند ربه.  انتهى.

وفي حالتك هذه لا نرى لك عذرًا يبيح لك إسقاط الجنين، وخاصة أنه قد يصلك الجواب وقد مرَّ على الجنين أكثر من أربعين يومًا وهو عند بعض أهل العلم وقت النفخ في الجنين.

ولو أخذت بنصيحتنا هذه فإنه قد تكون سببًا في تعجيل إعلان دخولك بزوجتك أمام الناس، وإلغاء الاحتفال الفاخر الذي تنوي أم زوجتك فعله.

 

والله أعلم.

يبحث عن المواقع السيئة ليراسل مراكز حجبها فهل أحسن أم أساء؟

سؤالي هو:

أني كنت أتصفح الشبكة مستهدفًا المواقع غير الأخلاقية وأرسلها بعد ذلك إلى مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتكنولوجيا ليقوموا بحجبها.

فهل يحسب هذا العمل لصالحي أم لا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

نشكر للأخ الفاضل غيرته على المحارم وبغضه للمعصية، وحبه لمحاربتها وتخليص الناس من شرورها، لكننا لا ننصحه بتتبع مواقع الفساد من أجل التبليغ عنها لحجبها؛ وذلك لأسباب كثيرة ظننا أن واحدا منها يكفي الأخ لترك هذا الفعل، لكننا نذكر ما تيسر منها له ولغيره، ومنها:

  1. إخبار النبي صلى الله عليه وسلم أن النساء فتنة، ولا شك أن فتنة النساء العاريات وفي أوضاع مخلة مثية أقرب لفتنة الناظر.

عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء “. رواه البخاري ( 4808 ) ومسلم ( 2740 ).

  1. أن المسلم مأمور بالابتعاد عن أماكن الفتنة، والفرار من مواضعها، والبعد عن أهلها، ولا شك أن تتبع هذه المواقع مخالف لكل هذا.

عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من سمع بالدجال فلينأ عنه فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات – أو: لما يبعث به من الشبهات – ” هكذا قال. رواه أبو داود ( 4319 ). والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 6301 ).

قال ابن الجوزي رحمه الله -:

واحذر – رحمك الله – أن تتعرض لسبب لبلاء، فبعيد أن يسلم مقارب الفتنة منها، وكما أن الحذر مقرون بالنجاة: فالتعرض للفتنة مقرون بالعطب، وندر من يسلم من الفتنة مع مقاربتها على أنه لا يسلم من تفكر وتصور وهمٍّ.

” ذم الهوى ” ( ص 126 ).

  1. أن المسلم مأمور بغض البصر عن المحرمات، وهذه التصفحات للمواقع الإباحية وما فيها من النظر إلى المحرمات تخالف هذا الأمر.

قال الله تعالى: { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } [ النور / 30 ].

 

 

قال ابن كثير – رحمه الله –:

هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا أبصارهم عما حرم عليهم فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه وأن يغمضوا أبصارهم عن المحارم فإن اتفق أن وقع بصر على محرم من غير قصد فليصرف بصره عنه سريعًا كما رواه مسلم في صحيحه من حديث يونس بن عبيد عن عمرو بن سعيد عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جده جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة فأمرني أن أصرف بصري.

” تفسير ابن كثير ” ( 3 / 282 ).

  1. وقد ثبت النص الصحيح في النهي عن النظر إلى عورة الرجل من قبَل الرجل، فما بالك بنظره إلى عورة المرأة؟.

عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد.

رواه مسلم ( 338 ).

  1. أن المسلم ليس له إلا النظرة الأولى، وتكرار النظر في المواقع الفاسدة يخالف هذا.

عن بريدة بن الحصيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: ” يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة “. رواه الترمذي (2777 ) وأبو داود ( 2149 ). والحديث: حسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 1903 ).

وعن جرير بن عبد الله قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري. رواه مسلم ( 2159 ).

قال النووي:

ومعنى ” نظر الفجأة “: أن يقع بصره على الأجنبية من غير قصد فلا إثم عليه في أول ذلك ويجب عليه أن يصرف بصره في الحال فإن صرف في الحال فلا إثم عليه، وإن استدام النظر أثم لهذا الحديث فإنه صلى الله عليه وسلم أمره بأن يصرف بصره مع قوله تعالى { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم } …

ويجب على الرجال غض البصر عنها في جميع الأحوال إلا لغرض صحيح شرعي وهو حالة الشهادة والمداواة وإرادة خطبتها أو شراء الجارية أو المعاملة بالبيع والشراء وغيرهما ونحو ذلك وإنما يباح في جميع هذا قدر الحاجة دون ما زاد والله أعلم. ” شرح مسلم ” ( 14 / 139 ).

  1. أن النبي صلى الله عليه وسلم سمَّى نظر الحرام بـ ” زنا العين “، وهو بالإضافة لكونه حرامًا من جهة التعدي في النظر فهو – أيضًا – كفرٌ بالنعمة التي وهبها الله للمسلم.

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ” إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العين النظر وزنا اللسان المنطق والنفس تمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك كله ويكذبه “.

رواه البخاري ( 5899 ) ومسلم ( 2657 ).

قال النووي:

معنى الحديث: أن ابن آدم قدر عليه نصيب من الزنا فمنهم من يكون زناه حقيقيًّا بإدخال الفرج في الفرج الحرام، ومنهم من يكون زناه مجازًا بالنظر الحرام أو الاستماع إلى الزنا وما يتعلق بتحصيله أو بالمس باليد بأن يمس أجنبية بيده أو يقبلها أو بالمشي بالرجل إلى الزنا أو النظر أو اللمس أو الحديث الحرام مع أجنبية ونحو ذلك أو بالفكر بالقلب، فكل هذه أنواع من الزنا المجازي.

” والفرج يصدِّق ذلك كله أو يكذبه ” معناه: أنه قد يحقق الزنا بالفرج وقد لا يحققه بأن لا يولج الفرج في الفرج وإن قارب ذلك، والله اعلم.

” شرح مسلم ” ( 16 / 206 ).

  1. أن المواقع الإباحية من المتوقع أن تكون ( 8 ) مليارات! فقد كانت حوالي نصف مليار عام 1998 م فكيف بها الآن؟ فلو أعطى كل موقع نظرة واحدة، فكيف سيكون حال قلبه؟ وكم سيستغرق من الأوقات لتتبعها؟ لذا لا نشك لحظة في حرمة هذا الأمر، وأن مثل هذا الفعل سبيل لهلاك القلب والبدن والوقت.
  2. أن تتابع النظر إلى تلك المواقع الفاسدة والمثيرة قد يودي بصاحبها لتعلق القلب بهن فيستحكم العشق المحرم على قلبه فيفسده، فيكون قد عرَّض نفسه لفتنة وهلاك بعد أن كان سالمًا معافى.

قال ابن الجوزي رحمه الله -:

وقد يتعرض الإنسان لأسباب العشق فيعشق، فإنه قد يرى الشخص فلا توجب رؤيته محبته فيديم النظر والمخالطة فيقع ما لم يكن في حسابه، ومن الناس من توجب له الرؤية نوع محبة، فيعرض عن المحبوب فيزول ذلك، فإن داوم النظر نمت، كالجنة إذا زرعت فإنها إن أهملت يبست وإن سقيت نمت.

” ذم الهوى ” ( ص 237 ).

وقال ابن القيم – رحمه الله -:

وكلما تواصلت النظرات وتتابعت كلما زاد تعلق القلب وهيجانه، مثل المياه تسقى بها الشجرة فإذا أكثر من المياه فإنها تفسد الشجرة، وكذلك النظر إذا كرر وأعيد فإنه يفسد القلب لا محالة فإذا تعرض القلب لهذا البلاء فإنه يعرض عما أمر به ويخرج بصاحبه إلى المحن، ويوجب ارتكاب المحظورات والفتن، ويلقي القلب في التلف، والسبب في هذا: أن الناظر التذت عينه بأول نظرة فطلبت المعاودة كأكل الطعام اللذيذ إذا تناول منه لقمة، ولو أنه غض أولًا لاستراح قلبه وسلِم.

” روضة المحبين ” ( ص 94، 95 ).

وقال – رحمه الله -:

إطلاق البصر يوجب استحكام الغفلة عن الله والدار الآخرة ويوقع في سكرة العشق كما قال الله تعالى عن عشاق الصور { لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون } فالنظرة كأس من خمر، والعشق هو سكر ذلك الشراب، وسكر العشق أعظم من سكر الخمر؛ فإن سكران الخمر يفيق وسكران العشق قلما يفيق إلا وهو في عسكر الأموات. ” روضة المحبين ” ( ص 104 ).

  1. أن تتابع النظر إلى تلك المواقع الهابطة قد يؤدي بصاحبها إلى الوقوع في الحرام، بل إلى تقليد ما يراه، فالبداية النظر والنهاية الوقوع في المحظور.

قال ابن القيم:

والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان، فإن النظرة تولد الخطرة، ثم تولد الخطرة فكرة، ثم تولد الفكرة شهوة، ثم تولد الشهوة إرادة، ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة، فيقع الفعل ولا بد، ما لم يمنع مانع، ولهذا قيل: الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده.

كـل الحوادث مبدأها من النظر    ومعظم النار من مستصغر الشرر

كم نظرة فتكت في قلب صاحبها    فتك الســهام بلا قوس و لا وتر

والعبــد ما دام ذا عين يقلبها     في أعين الغيد موقوف على الخطر

يسـر مقلته ما ضـر مهجـته    لا مـرحبا بسرور عاد بالضـرر

” الجواب الكافي ” ( ص 106 ).

  1. وفي تتابع النظر إلى تلك المواقع الفاسدة مضار أخرى من جوانب متعددة، ومنها: موت الإحساس؛ لأن ” كثرة المساس تفقد الإحساس ” – كما يقولون – فلن يعود هذا الأمر منكرًا – بعد فترة – وستتعود على النظر، وهو علامة على موت القلب وفقدان الحس الشرعي تجاه المعصية، ومنها: تعريض النفس للتهمة، فقد يراك أحدٌ دخلت هذه المواقع، أو قد تُرى في جهازك من قبَل آخرين، وفي هذا تعريض للنفس للتهمة.

وفي نهاية الجواب نقول:

إن حسن ظننا بإخواننا هو الابتعاد عن تتبع مواقع الفساد هذه، ولو من أجل التبليغ عنها، فإن هذا السبب يُزيَّن في نفسه من أجل الوصول إلى ما بعده من منكرات.

وقد وجدت طرق فنية تغني المسلم عن تتبع مثل هذه المواقع، كما أنه يوجد لجان مختصة في بعض الدوائر الحكومية أو الشركات المزودة تقوم بحجب هذه المواقع، ولا شك أن ما تراه لجنة في موقع عمل ليس كمن يرى هذه المواقع وحيدًا في بيته، ففعله أدعى للوقوع فيما ذكرناه من مفاسد.

ولسنا نتكلم عن خيال ولا وهم ولا توقع لمستحيل أو بعيد، ففي كل يوم – تقريبًا – نسمع حكاية شاب مستقيم افتتن بمثل هذه المواقع، فبدأ بالنظر، ثم قتل وقته فيها، وزهد في الحلال – إذ غالبيتهم من المتزوجين – حتى صار جنديًّا من جنود إبليس.

وأنت – أخي الفاضل – في غنى عن هذا كله، واسلم برأس مالك، ولا تضيعه عليك، ونسأل الله تعالى أن يكتب لك الأجر كاملًا، وأن يثبتك على الحق والهدى.

 

والله أعلم.

والده يسيء في تصرفاته مع والدته ويفكر في الانتحار

السؤال:

عاش والدي حياة مليئة بالاستمتاع واللهو، لم يكن يبالي ولم يُنشأ على تحمل أي مسؤوليات ولم يتحمل أية مسؤولية من أي نوع، كان يعمل كل ما بدا له ولم يُمنع من أي شيء، وحتى وإن حاول أي شخص إيقافه، فإنه لم يكن يستمع إليه، كما كان يشرب ويقامر إلى سنوات قليلة حيث امتنع عن كل شيء بسبب قيود مالية وتدهور حالته الصحية، لقد أصبح شديد الحساسية، سريع التأثر، سلبي التفكير، والدي ووالدتي يختلفان على مسائل صغيرة وتافهة، ثم ينقلب الأمر بينهما إلى شجار، وأنا لا أعرف كيف أتصرف عند حدوث مثل هذا فأبقى صامتًا لأني لا أستطيع أن أقف مع أي منهما ضد الآخر، مما ترك تأثيراً سلبيًّا بالغًا في البيئة المنزلية، أنا لا أستطيع أن أفهم كيف أتعامل معهما، أصبح والدي يتكلم كثيرًا ولا يعي أن المستمع بدأ يمل أو يتضايق من كثرة تحدثه، والدي يتناول أدوية كثيرة للمحافظة على صحته مثل (Carminative solution, Gelusil, Dilcolax, Ispaghol Husk, Digas, ORS, Brufen, Tenormin, Lexotanil etc.)  ونتيجة لأنه كان يشرب سابقًا: فإن الكبد والمعدة عنده أصبحتا ضعيفتين جدًّا، وهو يدهن كريم Hadensa مرتين من أجل مشكلة البواسير، كما أنه يتناول أدوية للمداواة المتجانسة، بعيدًا عن ذلك، فإنه يأكل الكثير من Puppeeta لإبقاء معدته في حالة جيدة، وعندما نطلب منه تخفيض كمية الأدوية: فإنه يبدأ بالمجادلة والصراخ بأن جميع الأدوية التي يتناولها هامَّة جدًّا للمحافظة على حياته وصحته، هو يرى في نفسه السيد الذي لا يخطئ وينتقد الآخرين، ومجتمعنا، والحكومة والساسة في جميع الأوقات، وحسبما يقوله هو فإنه لا يوجد أي إنسان لطيف وجيد وإن الجميع أنانيون، والدي ينظر إلى كل شيء بسلبية دائمًا ويركز على الجوانب السلبية في كل حدث، إنه لا يحب والدتي ويعتبرها أسوأ إنسان على هذه الأرض مما أدى لتحطيم والدتي لأنها لم تتعود على مثل هذا التعامل، ونتيجة لذلك فإنها لم تعد تحترمه ولا تثق فيه البتة،  نحن لا نعيش كما نريد في بيتنا، وحتى نبقى في سلام: فإن علينا أن ننفذ ما يريده والدنا في جميع الأوقات، إنه لا يمل من التذمر من حالته الصحية ويحاول التلميح أنه يذهب ليحضر أغراض المنزل وغير ذلك من الحاجات من البقالة لأنه يهتم بأمور البيت بينما يقول بالمقابل إنه يقوم بهذه الأعمال ليحافظ على نشاطه وصحته، إنه لا يشارك في أي حفلات ولا يقابل الأقارب،  آخر ما حصل له هو أنه بدأ يفكر في الانتحار ليحصل على الراحة ويتخلص من الضغوطات، ماذا أفعل وفقا للكتاب والسنة لحل هذا الموضوع ولكي يصبح منزلنا مكانا يُسعد الإنسان أن يعيش فيه؟.

 

 

الجواب:

الحمد لله

نشكر لك حرصك على أهل بيتك، ومراعاتك لشعور والدك ووالدتك، وعليك مسئولية كبيرة تجاههم لأن الأمور السيئة التي تحدث في البيوت يمكن حلها من العقلاء بالحكمة والصبر.

وواضح أن والدك ليس في وضعي سوي؛ وذلك بسبب المعاصي التي كان يفعلها، والمحرمات التي كان يتناولها، أضف إلى ذلك ما تسببه الأدوية من أثر سلبي على الأعصاب فضلًا عن إنهاكها لقوى البدن، وكل ذلك جعل والدك في وضع ضعيف في نفسه، لكنه يكابر ويحاول إثبات شخصيته بما يفعله معكم ومع والدتكم.

فالواجب مراعاة هذا الأمر عند إرادة حل المشكلة التي يعاني منها، والواجب على والدتك تفهم هذا الأمر، وأنها وإن سمعت منه ما يسوؤها فإنها إن صبرت على ما تسمع ساهمت في حل المشكلات وإلا زادت منها.

ويجب عليكم اختيار الوقت المناسب لتقديم النصح له، مع مراعاة حسن الأسلوب ولطف العبارة؛ لأن هذا مما يساعد في قبول الحق عنده، ويجب عليكم إظهار شخصية والدكم أمام الآخرين، وإعطاؤه الثقة في نفسه وأنه المسئول الأول عن البيت.

وابحثوا عن أصدقائه العقلاء ليساهموا معكم في حل مشكلاته ولمنعه من الإساءة لوالدتكم أو من تناول الأدوية المتلفة للبدن والأعصاب، ولثنيه عن التفكير في الانتحار، ويجب أن يعلم أن الانتحار ليس هو حل مشكلاته، وأنه إن كان حلًّا لمشكلاته الدنيوية فهو بداية مشكلاته الأخروية؛ لأن الانتحار من كبائر الذنوب، وسيلقى الله تعالى وهو عليه غاضب.

وننصحكم بتغيير صحبته التي يمكن أن تكون قد أثرت عليه سلبًا، وننصحكم بالذهاب به إلى العمرة لتقوية إيمانه وليلتقي بأهل العلم والفضل، فلعل ذلك أن يغير من تفكيره وسلوكه.

فأنت قد تنظر إلى واقع الأمر أنه عظيم وكبير، لكنه في الحقيقة يسير على من يسَّره الله عليه، فاعمل بما قلناه لك، واستعن بالله تعالى، واحرص أنت ووالدتك على تحري الأوقات الفاضلة لدعاء الله تعالى أن يهديه ويصلح باله.

– ونسأل الله تعالى أن يكتب لك الأجر وأن يعينك على مسئولياتك تجاه أهلك.

 

والله الموفق.

صفات من يستحقون الكفالة من طلبة العلم

السؤال:

هل يجوز التكفل بطلبة العلم الذين يدرسون في الأزهر مع العلم أن كتاب العقيدة المقرر عليهم اسمه ” الجوهرة ” وهو يرجح المذهب الأشعري، وعلى حسب الشيخ الذي يدرس للطلبة إن كان من أهل السنة فإنه يشرح لهم عقيدة أهل السنة والجماعة وإن كان أشعريًّا شرح لهم العقيدة الأشعرية، مع العلم أن أغلبهم لا يتمسكون بإطلاق اللحية؟.

 

الجواب:

الحمد لله

كفالة طالب العلم من الصدقات الجارية والتي يجري ثوابها على صاحبها بعد وفاته.

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له “. رواه مسلم ( 1631 ).

ويروى عن عائشة رضي الله عنها أنها قال: لو أن لي صدقة بالمشرق وعلمتُ أن طالب علم بالمغرب فهي حاجة إليها لبعثت به إليه.

وكان بعض السلف- مثل عبد الله بن المبارك- ينفق على طلبة علم، فهو أمرٌ محمود لصاحبه.

عن حبان بن موسى قال: عوتب ابن المبارك فيما يفرق المال في البلدان ولا يفعل في أهل بلده، قال: إنى أعرف مكان قوم لهم فضل وصدق، طلبوا الحديث فأحسنوا الطلب للحديث بحاجة الناس إليهم احتاجوا، فان تركناهم ضاع عليهم، وإن أعناهم بثوا العلم لأمَّة محمد ، ولا أعلم بعد النبوة أفضل من بث العلم.

” تاريخ بغداد ” ( 10 / 160 ).

ولذا فإننا ننصحك بكفالة طلبة العلم نشرًا للسنَّة وذخرًا لك يوم القيامة، لكننا لا ننصحك بكفالة من يدرس مذهبًا غير مذهب أهل السنة والجماعة، ولا ننصحك بكفالة حالق اللحية أو الذي يستمع للغناء، بل ابحث عن طلبة يعتقدون اعتقاد أهل السنة والجماعة، ويلتزمون بالسنة في ظاهرهم وعباداتهم حتى يكتمل أجرك إن شاء الله.

ولك أن تتصل بالجمعيات الخيرية أو أهل العلم الثقات ليدلوك على طلبة يحتاجون لمن يفرغهم ليطلبوا العلم ويعلموه للناس.

 

والله الموفق.

من هو المسلم؟ وهل كل من ولد من أبوين مسلمين فهو مسلم؟

السؤال:

هل كل شخص يولد في عائلة مسلمة يمكن أن نسميه مسلمًا مع أنه لا يطبق قوانين الإسلام؟ من الذي يمكن أن نسميه مسلمًا؟ ما هي الصفات التي يجب أن تتوفر في الشخص لنسميه مسلمًا؟

 

الجواب:

الحمد لله

ليس كل من ولد في أسرة مسلمة يكون مسلمًا، فبعض الناس يولد في أسرة مسلمة لكنه يعتقد اعتقادًا كفريًّا، ولا يعترف بدين أسرته، مع أن الأصل بالنسبة له هو الإسلام، لكنه لا يرضاه لنفسه عندما يبلغ ويشب، وهو قليل ولله الحمد، وعامة من يولد لأبوين مسلميْن يكون مسلمًا.

– والمسلم هو من شهد الشهادتين وصلَّى والتزم شرع الله تعالى في الجملة.

سئل علماء اللجنة الدائمة:

ما هي حقيقة الإسلام؟

فأجابوا:

حقيقة الإسلام جاءت في جواب الرسول صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه الصلاة والسلام حينما سأله عن الإسلام فقال: الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمَّدًا رسول الله, وتقيم الصلاة, وتؤتي الزكاة, وتصوم رمضان, وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا، ويدخل في ذلك الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره, كما يدخل في ذلك الإحسان وهو: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك؛ لأن الإسلام متى أطلق شمل هذه الأمور لقول الله تعالى: { إن الدين عند الله الإسلام }، وحديث جبرائيل حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام والإيمان والإحسان أجابه بما ذكر, وأخبر صلى الله عليه وسلم أن جبرائيل سأل عن هذه الأمور لتعليم الناس دينهم, ولا يخفى أن هذا يدل أن دين الإسلام هو الانقياد لأوامر الله ظاهرًا وباطنًا، وترك ما نهى عنه ظاهرًا وباطنًا, وهذا هو الإسلام الكامل.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 1 / 38 ).

 

والله أعلم.

هل التجهيز والتزيين الزائد للطعام مخالف لمعنى الصيام الذي أمرنا الله به؟

السؤال:

هل يجوز أن نصنع أطعمة لذيذة للفطور والسحور في رمضان أم يجب أن يكون نفس الطعام المعتاد في بقية السنة؟ ومعنى سؤالي هو: هل التجهيز والتزيين الزائد للطعام مخالف لمعنى الصيام الذي أمرنا الله به؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا مانع من صنع أطعمة خاصة في رمضان للإفطار والسحور، فالله تعالى أباح لنا أن نأكل مما في الأرض جميعًا من غير إسراف ولا مخيلة، لكن لا ينبغي أن يكون هذا الشهر شهر طعام وشراب، تنشغل المرأة به في إعداد الطعام والحلويات على حساب قراءتها للقرآن وتعلمها العلم النافع، وعن صلاتها في الليل.

ولا ينبغي للأسرة أن تكثر من الطعام والشراب خشية أن يعوقهم ذلك عن الصلاة والطاعة أو يسبب لهم أمراضاً في أجسادهم.

وقد اعتاد الناس أكل أنواع من الأطعمة والحلويات في رمضان ما لا يفعلونه في غيره, وهذا لا مانع منه بشرط عدم الإسراف والإشغال.

 

والله أعلم.

التحذير من موقع سيّء، والدعوة عبر المحادثات الخاصة

السؤال:

ياشيخ أرجوك رجاء خاص أن تدخل هذا الموقع وترى مافيه، اسمه / قصيمي نت، به رابط يتكلم عن الأمور الجنسية بتوسع كبير كبير، وفي هذا الرابط أشياء تقشعر البدن، وفيها قصة اسم رابطها: ” نتيجة السحاق “.

وبه كلام عن الأوضاع الجنسية للأزواج أوضاع غريبة، لا بد يا شيخ أن تطلع على هذا الموقع وترد على هذا الشخص في أسرع فرصة، ومن ثم أعرف النتيجة على بريدي، ثم أرجو منك أن تدلني على طريقة معينه لدعوة الشباب على ” التشات “، حيث وجدت الاستجابة من بعضهم، فأرجو منك أن تساعدني.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

دخلنا موقع ” قصيمي نت ” واستعرضنا مجمل ما فيه، فلم نجد شيئًا يمكن أن يميزه بالسوء والفحش الذي ذكرتَه، فهو كغيره من المواقع الشاملة لروابط متعددة مثل: صحف، منتديات، برامج، رياضة … الخ, وهذا موجود في كثير من المواقع الشاملة.

ووجدنا فيه شيئًا منتقدًا وهو قسم القصص، ففيه قصص حب وغرام وكذب وخيال، ولعلنا أن نراسلهم وننصحهم لإزالته، وهو دور مشترك بيننا وبينكم، فعلى كل من يقدر إنكار المنكر أن يفعل، بالكتابة أو المحادثة.

ورابط ” هدية الموقع ” عندهم أكثر من رائع، ففيه تذكير بالقبر والدار الآخرة، وفيه نصائح بأسلوب لطيف مشوق.

وفي الموقع إمكانية سماع القرآن الكريم من مجموعة كبيرة من القرَّاء، وفيه بحث في ” الشبكة الإسلامية “، فكما ترى لا نرى أنه بالسوء والفحش الذي توقعناه على حسب كلامك.

ثانيًا:

الدخول في برامج المحادثة له مفاسد كثيرة، ولذلك لا ننصح أحدًا أن يوجه همته وطاقته ويجعلهما فيها، فكثير من الشباب فُتن في هذه المحادثات بالتعرف على فتيات، فبدأها بالدعوة إلى الله وانتهى به الأمر إلى الانشغال التام والفتنة وبعضهم قد يقع في الفاحشة.

ويرد لموقعنا كثير من القصص المؤلمة بعضها لفتيات تائبات، وبعضها الآخر لنساء بعض الدعاة المستقيمين والذين تغيرت حياتهم بمثل هذه البرامج.

لذا نرى أن يقتصر الأمر على بعض الدعاة في عمل جماعي منظم؛ وذلك خشية الوقوع فيما لا تحمد عقباه مما تبدأ خطواته بالمحادثة الدعوية، وتنتهي – في عالبها – بما لا يجوز شرعًا، والشيطان له خطوات يسلكها من يريد فتنته وإغواءه، لذا فالحذر هو الواجب في مثل هذه الأمور.

وإننا لنشكر غيرتك على وقوع الناس في المعصية، ونشكر همتك العالية في الدعوة إلى الله، لكننا نود منك أن توجه طاقتك في الكتابة العامة في المنتديات، والخطابة والتدريس في المساجد والأماكن العامة، وهذا خير لك – إن شاء الله – من المحادثات الخاصة والدعوة من خلالها.

 

والله أعلم.

متى تكون النيّة في الوضوء؟

السؤال:

متى ينوي المسلم إذا أراد الوضوء؟ في البداية؟ أم عند غسل الوجه؟ أم يجوز أن ينوي في أي وقت أثناء وضوئه؟.

 

الجواب:

الحمد لله

تكون النية في جميع العبادات مقترنة بالفعل أو متقدمة عليه بزمن يسير، ومن العلماء من توسَّع في وقت النية على تفصيل – وخاصة في الصلاة – سيأتي ذِكره.

ويجب أن يُعلم أن النية محلها القلب، فلا يجوز لأحدٍ أن يجعلها في لسانه، لا في الوضوء ولا في الصلاة ولا في الحج ولا في غيرها من العبادات.

وإذا كانت النية شرط صحة للعبادة فلا يجوز قطعها أثناء القيام بها؛ لأنها تكون بحكم الركن فيها، فهي شرط قبل العبادة وركن في أثنائها.

وقد اختلف العلماء في حكم نية الوضوء فذهب الجمهور إلى كونها شرط صحة، وذهب الحنفية إلى كونها شرط كمال لتحصيل الثواب.

قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أنه كان في أول الوضوء يغسل كفيه ثلاثًا مع نية الوضوء، ويسمي؛ لأنه المشروع، وروي عنه صلى الله عليه وسلم من طرق كثيرة أنه قال: ” لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه “.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 10 / 98 ).

قال الشيخ محمد الصالح العثيمين – رحمه الله -:

قوله: ” ويجب الإتيان بها عند أوَّل واجبات الطَّهارة، وهو التَّسميةُ “، أي:  يجبُ الإتيان بالنيَّة عند أوَّل واجبات الطَّهارة، وهي التَّسمية.

والنيَّة: عزمُ القلب على فعل الطَّاعة تقرُّبًا إلى الله تعالى.

والمؤلِّفُ أراد الكلام على محل النيَّة، أي: متى ينوي الإنسان؟.

وقوله: ” عند ” هذه الكلمة تدلُّ على القُرْب كما في قوله تعالى: { إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون } [ الأعراف / 206 ] فالعنديَّة تدلُّ على القُرب، وعلى هذا يجب أن تكون النيَّةُ مقترنةً بالفعل، أو متقدِّمةً عليه بزمنٍ يسير، فإن تقدمت بزمن كثير فإنها لا تجزئ.

وقوله: ” عند أوَّل واجبات الطهارة ” لم يقل عند أوَّل فروض الطَّهارة؛ لأن الواجب مقدّمٌ على الفروض في الطَّهارة، والواجب هو التَّسمية.

وهذا على المذهب من أنَّ التسمية واجبةٌ مع الذِّكر.

– وقد سبق بيانُ حكم التسمية والخلاف في ذلك، وبيان أنَّ الصَّحيح أنَّها سُنَّةٌ.

فإذا أراد أن يتوضَّأ فلا بُدَّ أن ينويَ قبل أن يُسمِّيَ، لأن التَّسمية واجبةٌ ….

قوله: ” واستصحاب ذكرها في جميعها ” أي: يُسَنُّ استصحاب ذكرها، والمرادُ ذكرَها بالقلب، أي: يُسَنُّ للإنسان تذكُّرُ النيَّةِ بقلبه في جميع الطَّهارة، فإن غابت عن خاطره فإنه لا يضرُّ؛ لأن استصحاب ذكرها سُنَّةٌ.

ولو سبقَ لسانُه بغير قصده فالمدارُ على ما في القلب.

ولو نوى بقلبه الوُضُوء، لكن عند الفعل نطق بنيَّة العمل؛ فيكون اعتمادُه على عزم قلبه لا على الوهم الذي طرأ عليه، كما لو أراد الحجَّ ودخل في الإحرام بهذه النيَّة؛ لكن سبقَ لسانُه فلبَّى بالعُمْرة فإنَّه على ما نوى.

قوله: ” ويجب استصحابُ حكمها ” معناه: أن لا ينوي قطعها.

فالنيَّةُ إذًا لها أربع حالات باعتبار الاستصحاب:

الأولى: أن يستصحب ذكرها من أوَّل الوُضُوء إلى آخره، وهذا أكمل الأحوال.

الثانية: أن تغيبَ عن خاطره؛ لكنَّه لم ينوِ القَطْعَ، وهذا يُسمَّى’ استصحاب ُحكمِها، أي: بَنَى على الحكم الأوَّل، واستمرَّ عليه.

الثالثة: أن ينويَ قطعها أثناء الوُضُوء، لكن استمرَّ مثلًا في غسل قدميه لتنظيفهما من الطَّين فلا يصحُّ وُضُوءُه؛ لعدم استصحاب الحكم لقطعه النيَّة في أثناء العبادة.

الرابعة: أن ينويَ قطع الوُضُوء بعد انتهائه من جميع أعضائه، فهذا لا يَنْتقضُ وُضُوءُه؛ لأنَّه نوى القطع بعد تمام الفعل.

ولهذا لو نوى قطعَ الصَّلاةِ بعد انتهائها، فإنَّ صلاته لا تنقطع…

وهنا مسألةٌ مهمَّةٌ وهي: لو نوى فرض الوقت دون تعيين الصَّلاة، وهذه تقع كثيرًا، فلو جاء إنسان مثلاً لصلاة الظُّهر؛ ووجد الناس يُصلُّون ودخل معهم في تلك الساعة؛ ولم يستحضر أنَّها الظُّهر، أو الفجر، أو العصر، أو المغرب، أو العشاء، إنما استحضر أنَّها فرض الوقت.

فالمذهب: لا يجزئه؛ لأنه لابُدَّ أن يُعيِّنَ إما الظُّهر، أو العصر، أو المغرب، أو العشاء، أو الصُّبح.

وعن أحمد رواية: أنه إذا نوى فرض الوقت أجزأه، ذكرها ابن رجب في ” جامع العلوم والحكم ” واختارها بعض الأصحاب.

وهذا لا يسعُ النَّاس العمل إلا به؛ لأنَّه كثيرًا ما يغيب عن الإنسان تعيينُ الصَّلاة، لكن نيَّته هو أنَّها فرض الوقت.

” الشرح الممتع ” ( 1 / 203 – 207 ) مختصرًا.

 

والله أعلم.