الرئيسية بلوق الصفحة 190

بنوا البيت بقرض ربوي فهل يبيعونه ليسددوا القرض؟

السؤال:

أنا وزوجتي ووالداي وأخي وزوجته نعيش في بيت واحد تم شراؤه بقرض ربوي، نحاول بيع البيت لنتخلص من القرض وننتقل لبيت أصغر حتى نتخلص من القرض الربوي، هناك اختلافات في الرأي، إذا بعنا البيت فسنحصل على مبلغ يكفي لشراء بيت بثلاث غرف، وأظن أن هذا ما يجب أن نفعله، والداي يقولان بأننا يجب أن نأخذ قرضًا أصغر ونشتري بيتًا أكبر قليلًا والسبب أن عائلتنا سوف تكبر في المستقبل بإذن الله، فهل هذا جائز؟ مع الأخذ بالاعتبار أن القرض الجديد سيكون ربويًّا أيضًا، ولا يريدون الإيجار لأنه غير آمن بالنسبة لهم.

أرجو أن تعطينا رأيك لأني أظن أن هذه الخطوة قد تغضب الله علينا.

 

الجواب:      

الحمد لله

أولًا:

الربا من كبائر الذنوب، وقد جاء تحريمه في الكتاب والسنة والإجماع، ولا فرق في الإثم بين الآكل والموكل والكاتب والشاهد.

لذا فإن على من اشترك في شراء البيت التوبة والاستغفار، والندم على فعله، والعزم على عدم العود لمثل هذا الذنب.

والملاحظ من خلال السؤال أن التوبة من هذا الفعل ليست صادقة بدليل أنكم تريدون شاء بيتٍ أكبر بقرض آخر ربويًّا، وهو انتقال من محرَّم إلى محرَّم آخر، فالواجب عليكم بعد أخذكم القرض الربوي هو الوبة الصادقة بكامل شروطها لا الرجوع مرة أخرى للذنب نفسه.

ثانيًا:

توبة المرابين تختلف بين الآكل والموكل، فآكل الربا إذا أراد أن يتوب من رباه: فإن الواجب عليه الاطتفاء برأس ماله، وإرجاع الربا الزائد إلى صاحبه الذي أخذه منه.

وفي توبة آكل الربا يقول الله عز وجل: { وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون } [ البقرة / 279 ].

وتوبة الموكل هي ما سبق من الاستغفار والندم والعزم على عدم العود، وليس هو من الآخذين لأموال الغير حتى نقول له أرجعها بل من الدافعين لأكثر مما أخذ، إلا إذا كان يستطيع بإبطال العقد أو دفع المال إن وجده التخلص من دفع المال الربوي الزائد، فإنه يجب عليه أن يبطل عقده الربوي ويجب عليه دفع المال لصاحبه حتى يتخلص من ذلك المال الربوي الذي سيدفعه.

فبعض البنوك الربوية تعطي فترة إمهال إن دفع خلالها الموكِل للربا: فإنها لا تستوفي منه أكثر من رأس مالها.

فإن استقر في ذمته ذلك المال الربوي الزائد ولم يستطع التخلص من دفعه: فليس عليه شيء أكثر من تحقيق شروط التوبة سالفة الذِّكر، وعليه: فإنكم لا تُلزمون ببيع البيت المأخوذ ثمنه بقرض ربوي.

 

والله أعلم.

اهتدت بسماعها محاضرة وكرهت الدنيا فهل تأثم على كرهها لها؟

السؤال:

لقد منّ الله علي بتوبة لم أعهدها على نفسي من قبل؛ لأنني في كل مرة أتوب أنتكس، لكن هذه العودة تختلف اختلافًا شاسعًا وواضحًا والفضل كله يعود إلى الله سبحانه وتعالى ثم إلى فضيلة الشيخ محمد المنجد عندما ألقى علينا محاضرة في كلية العلوم والآداب بالدمام، وكان لهذه المحاضرة التأثير البليغ في نفسي في وقت لا أجد فيه أحدًا يأخذ بيدي عندما تسول لي نفسي، فكل ما أرجوه من فضيلتكم الدعاء المستمر لي بالثبات على ما هداني الله عليه حتى ألقاه وهو راضٍ عني غير غضبان.

وبعد هذه العودة المنشودة فإني أنتظر أجلي على أحر من الجمرة لأني دعوت الله- وسوف أستمر في الدعاء إن شاء الله- بأن يبلغني منزلة الشهداء في أسرع وقت، وقد كرهت هذه الدنيا كرهًا شديدًا بما تحمل من زينة وبهرجة ولا أريد منها مثقال ذرة، فهل أنا آثمة على هذا الكره؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نحمد الله تعالى كثيرًا أن وفقكِ للتوبة والرجوع إليه عز وجل، فما أعظم الرب عز وجل؛ فإنه يوفق العبد للتوبة ويقبلها منه ويفرح لها وهو مستغنٍ عنه وعن عبادته.

وإننا نسأل الله تعالى أن يثبتكِ على التوبة والهداية، وإنه يجب عليك أن تسعدي بها كثيرًا وأن تحرصي على سلوك سبل الثبات على هذا الدين، وينبغي أن تتخلصي من كل ما يتعلق بزمان الضياع كالصحبة الفاسدة والأسباب المؤثرة على الإيمان والطاعة، ونوصيك بالتزام أخوات لك يعينونك على الطاعة والعلم والثبات.

 

ثانيًا :

وإن سؤالك الله تعالى أن يبلغك منازل الشهداء أمر عظيم، وإذا كنتِ صادقة مخلصة فلكِ البشرى من النبي صلى الله عليه وسلم وهي أن الله يبلغك هذه المنزلة.

عن سهل بن حنيف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” مَن سأل الله الشهادةَ بصدق بلَّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه “. رواه مسلم ( 1909 ).

 

ثالثًا:

وأما كرهك للدنيا فأمر طيب في الجملة، وخاصة إذا كان هذا الكره يؤدي بصاحبه إلى عدم التعلق بها وعدم الاغترار بزينتها وبهرجتها، وأكثر معاصي الناس وتعديهم على الشرع إنما هو بسبب تفضيلهم للدنيا على الآخرة، وتعلق قلوبهم وجوارحهم بها.

وكراهة الدنيا لأجل التعلق بالدار الآخرة هو أمر محمود أيضًا، فالدنيا لا تسوى عند الله جناح بعوضة، وهي ملعونة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالم أو متعلم.

ومن المعلوم أن الدنيا دار ممر، وهي فانية، وفيها الحزن والألم والنصب والتعب، وجنة الله خلو من كل ذلك إذ هي دار مستقر، وهي باقية أبد الآباد، ولا يهرم فيها المسلم ولا يمرض ولا يتعب، فهو في فرح وسعادة وهناء ولا ينتقل إلا إلى مثله أو أحسن منه.

 

– واللهَ نسأل لنا ولك الثبات والتوفيق.

 

والله أعلم.

الذكاء الاصطناعي وموقف الشرع منه

السؤال:

سؤالي باختصار شديد عن علم من العلوم ومدى تعارض أفكاره مع معتقداتنا الدينية وشرائع ، هذا العلم هو جزء من العلم الحاسوبي، وهو ما يدعى الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence  و ED جعل للحاسوب قدرة على محاكاة تفكير الإنسان مثل لعب الشطرنج أو حركته مثل الروبوتات أو حتى محاكاة تفكير الخبراء في العديد من المجالات كالطب والتجارة والإدراة، باختصار محاكاة عقل الإنسان ومخه وحركته والعديد من وظائفه.

وللأسف فمعظم عباقرة هذا العلم وكبار مفكريه وبروفيسوراته ملحدون لا يؤمنون بوجود الإله وإنما يؤمنون بمبدأ ” الطبيعة هي خالقة الكون “، وحتى إنهم يحتقرون من يؤمن بوجود الإله، وحتى إنه يقال: إنه لما بدأ هذا العلم كان علماؤه مؤمنون بقدرتهم على محاكاة عقل الإنسان وأكثر حتى …. ولكن سبحان الله [ خذلهم ] فحتى الآن لم يتقدموا كثيرًا في هذا العلم، وحتى إنهم قللوا من تخيلاتهم واكتفوا بمجرد محاكاته وليس أكثر.

وسبحان الله يكفي أنه لمجرد محاكاة حركة الإنسان لواحدة من أقدامه فقط: فإنه يسلتزمك برنامج هائل، وهنا تتجلى مدى عظمة خلق الله.

أعلم أني أطلت السرد قبل طرح سؤالي، ولكن أحببت أن أقدم لسؤالي وأحيطكم بجوانبه، سؤالي بشكل أوضح:

ما مدى – أو: حدود – تفكيرنا في هذا العلم؟ ولأي مدى سيصلون؟ وكيف نرد عليهم ونقنعهم؟

– أتمنى معرفة رأي الكتاب والسنة، وكذلك رأيي العقل والمنطق والعلم الحديث؟.

 

الجواب:

الحمد لله

قال الدكتور عبد العزيز جزار – مدير إدارة الحاسب الآلي بالقوات الجوية، ورئيس مجلس إدارة جمعية الحاسبات السعودية – في محاضرة له بعنوان ” علم الذكاء الاصطناعي “:

” علم الذكاء الاصطناعي ” هو أحد علوم الحاسب الآلي الحديثة التي تبحث عن أساليب متطورة لبرمجته للقيام بأعمال واستنتاجات تشابه ولو في حدود ضيقة تلك الأساليب التي تنسب لذكاء الإنسان، فهو بذلك علم يبحث أولًا في تعريف الذكاء الإنساني وتحديد أبعاده، ومن ثم محاكاة بعض خواصه، وهنا يجب توضيح أن هذا العلم لا يهدف إلى مقارنة أو مشابهة العقل البشري الذي خلقه الله جلت قدرته وعظمته بالآلة التي هي من صنع المخلوق، بل يهدف هذا العلم الجديد إلى فهم العمليات الذهنية المعقدة التي يقوم بها العقل البشري أثناء ممارسته ( التفكير ) ومن ثم ترجمة هذه العمليات الذهنية إلى ما يوازيها من عمليات محاسبية تزيد من قدرة الحاسب على حل المشاكل المعقدة.

وقال:

ولا يزال كثير من نظريات هذا العلم الجديد تحت البحث والتطوير إلا أن هناك بعض التقنيات المعتمدة عليه بدأت تخرج للمجال العلمي، وقد أثبتت فعاليتها حيث أنجزت أعمال كان من شبه المستحيل القيام بها باستعمال البرمجة التقليدية…

وقال:

قال الله تعالى في محكم آياته: { ومن آياته يريكم البرق خوفًا وطمعًا وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون }، وقال سبحانه: { إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب }، ويبين هذا القول الكريم أهمية العمليات الذهنية ( mental processes ) أولًا في تمييز الإنسان عن غيره من المخلوقات، وثانيًا في تمييز إنسان عن آخر، ومع أن الذكاء هو من أهم العمليات أو الأنشطة التي يقوم بها عقل الإنسان فإنه يصعب تعريفه بدقة: أهو القدرة على الاستنتاج؟ أم هو القدرة على تحصيل العلم وتطبيقه؟ أم هو القدرة على استيعاب الأشياء وتصورها والتأثير عليها في العالم الحسي؟ وبدون الدخول في أمور فلسفية عميقة فإن الذكاء يمكن تعريفه بكل ما تقدم ويزيد، فهو في نطاقه الواسع قد يشمل جميع العمليات الذهنية من نبوغ وابتكار وتحكم في الحركة والحواس والعواطف، أما في نطاق دراسة علم الذكاء الاصطناعي للحاسبات الآلية فيمكن تعريفه في نطاق قدرة الإنسان على تصور الأشياء وتحليل خواصها والخروج باستنتاجات منها، فهو بذلك يمثل قدرة الإنسان على تطوير نموذج ذهني لمجال من مجالات الحياة وتحديد عناصره واستخلاص العلاقات الموجودة بينها، ومن ثم استحدث ردود الفعل التي تتناسب مع أحداث ومواقف هذا المجال. انتهى.

ويمكن الاطلاع على المقال كاملًا تحت هذا الرابط – مع التبيه أنه ورد فيه جملة ” كذب المنجمون ولو صدقوا وقد نسبه لله تعالى، وهو حديث موضوع! -:

http://arabic.computer.org.sa/publications/asr2/p19.asp

 

ويزداد اليوم طرح موضوع ” الذكاء الاصطناعي ” سخونة كبديل – عند بعضهم – للذكاء البشري، وهو ما لم ولن يحدث؛ لأن الذي اكتشف هذا الذكاء هو ذات الإنسان، فكيف سيكون المصنوع أذكى وأعقل من الصانع له؟.

وقد قال بعض أهل الاختصاص: ” إن كمبيوترات اليوم قادرة على القيام بأعمال بارعة، ومع ذلك فيمكن لطفل في الخامسة من عمره أن يتفوق على أقوى كمبيوترات العالم.

والبشر هم التجسيد الوحيد الحقيقي للذكاء على هذا الكوكب, والعلماء رغم معرفتهم الكبيرة بـ ” المخ ” فما زالوا يجهلون الطريقة التي يعمل بها أو يؤدي بها وظائف، ويبدو هذا الوضع مثل المهندس الذي لديه تصميم كامل عن محرك إحدى السيارات ولكنه يجهل كيف يعمل هذا المحرك.

وأما بالنسبة لمدى نجاح هذا العلم، وعلاقته بالقرآن والسنَّة: فنجد إجابة ذلك فيما كتبه الدكتور ” محمود الذَّوادي ” أستاذ علم الاجتماع في جامعة تونس الأولى، في مقاله القيِّم ” الذكاء الإنساني والاصطناعي في ضوء القرآن الكريم “.

ففي أول بحثه قال:

ففي هذه الآيات الثلاث – وهي: قوله تعالى: { ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلًا }، وقوله: { لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم }، وقوله: { إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرًا ‏من طين. فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين } – ‏يتضح أن ظاهرة الذكاء البشري هي العامل الحاسم الذي جعل الجنس الإنساني يتفوق على كل من عالم الدواب الأخرى وعالم الملائكة، وبالتعبير الحديث فإن تفوق بني الإنسان يرجع إلى امتلاكهم قدرة عالية من التفكير وعلى استعمال الرموز الثقافية بطريقة معقدة، فدعوة القرآن الملحّة للإنسان على أهمية استعمال ما يمكن أن نسميه بالمهارات التفكيرية تُمثل قطبًا رئيسيًّا ‏للذكاء الإنساني، وهي تتفق مع نتائج البحوث الحديثة المهتمة بدراسة ظاهرتي الذكاء الاصطناعي والإنساني، وعلى سبيل المثال: فإن أكبر تحدٍّ يواجه اليوم مختصي الذكاء الاصطناعي يتمثل في مدى قدرة عبقرية الإنسان ورصيد معارفه على تمكينه من صنع آلات وأدوات تستطيع أن تُفكر مثل البشر.

وفي آخره قال: فالرفع من مستوى الذكاء الاصطناعي يندرج إذن في نطاق الممكن الإنساني الضيق، أما طموح بعض العلماء الراغبين في رفع مستوى الذكاء الاصطناعي إلى مستوى نظيره الإنساني أو أكثر فهو ضرب من المحاولات اليائسة، إذ أن معرفة أسرار ظاهرة الذكاء الإنساني كاملة تبقى حكرًا على الذات الإلهية في منظور الرؤية القرآنية. انتهى.

ويمكن الاطلاع على المقال كاملًا تحت هذا الرابط:

http://www.kalemah.net/articles/26a_3.html

 

والله أعلم.

أقسمت على أولادها تهددهم فحنثت فهل عليها كفارة يمين؟

السؤال:

ما حكم القسم للتهديد فدائما أقول لأطفالي الصغار (3 سنوات) والله إن لم تفعل كذا لن أدعك تلعب بكذا أو تذهب للنادي لمدة أسبوع، ولكني لا أنفذ هذا، ونذهب للنادي بعد أقل من أسبوع …

 

الجواب:

الحمد لله

لليمين ثلاثة أنواع, وهي: اليمين الغموس, واليمين اللغو, واليمين المعقودة.

– فاليمين الغموس: هي اليمين الكاذبة المحلوفة عمدًا في الماضي.

وهو من الكبائر، ويدل عليه حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من حلف على يمين كاذبة يقتطع بها مال رجل مسلم لقي الله وهو عليه غضبان “، فأنزل الله تصديقه { إن الذين يشترون بعهد الله } إلى { عذاب أليم }.

رواه البخاري ( 2531 ) و ( 6283 ) ومسلم ( 138 ).

– واليمين اللغو: وهي ما يجري بين الناس من قولهم لا والله وبلى والله, أي من غير قصد اليمين.

– واليمين المعقودة: وهي اليمين على أمر في المستقبل, سواء أكان نفيًا أم إثباتًا, نحو: والله لا أفعل كذا أو والله لأفعلن كذا.

ويدل على النوعين الثاني والثالث قوله تعالى: { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم } [ البقرة / 225 ].

وما تفعله الأم من القسَم والحلِف بالله تعالى على أولادها أن لا يفعلوا شيئًا فتمكنهم منه، أو أن يفعلوا شيئًا فتمنعهم منه: فإنه من اليمين المعقودة – أو المنعقدة -، وهي توجب إما البر بيمينها وعدم الحنث بها، وإما أن تحنث فتخالف ما حلفت عليه فتجب عليها كفارة اليمين، وهي: التخيير بين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فإن لم تستطع إحداها: فعليها صيام ثلاثة أيام.

قال الله عز وجل: { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون } [ المائدة / 89 ].

ونقول أخيرًا: إن الأفضل للوالدين الوفاء بأيمانهما، وهو يصب في تربية أولادهم تربية صالحة، والأولاد عندما يرون مخالفة اليمين يهون عندهم اليمين، وهم لا يعرفون حكم الحنث والكفارة، فإذا اضطر الوالدان للحنث فليخبروا أولادهم بحكم يمينهم وحكم الكفارة التي وجبت على من حنث في يمينه.

والله أعلم.

يمرّ المسلمون بالكثير من المآسي، بينما يعيش الغرب في غنى وتقدّم.

السؤال:

ينظر إلى مآسي المسلمين في كل مكان، ما الفرق بين الحياة الإسلامية وحياة الغنى والتقدم والقوة في الغرب؟ وأحكام المرأة في المجتمعين، وهل ستتحد جميع بلاد المسلمين بعد الخلافة الإسلامية التي وعد بها الرسول صلى الله عليه وسلم، يسأل لأنه يحزن لحال المسلمين في تلك البلاد، ويطلب من الله أن يجعله وأهله وأهلكم من الـ 70000 الذين يدخلون الجنة بغير حساب.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

ما يحصل للمسلمين من مآسي وآلام إنما هو بسبب تركهم لشرع الله تعالى في أنفسهم ومجتمعاتهم ودولهم، فهم لم ينصروا الله تعالى فكيف سينصرهم؟.

وعندما عصى بعض المسلمين النبيَّ صلى الله عليه وسلم في ” أُحد ” عاقبهم الله تعالى بالهزيمة، وقد كان بينهم النبي صلى الله عليه وسلم وكبار أصحابه، ولم يترك المسلمون – الآن – معصية – بل ولا كفرًا – إلا وفعلوه، وليس بينهم – طبعًا – نبي ولا مرسل، فماذا نتوقع أن يأتينا من الله؟.

ثانيًا:

ومع ما يعيشه المسلمون من مآسي ويقاسونه من آلام فإن ما عند الغرب في مجتمعاتهم وأحوال أنفسهم أكثر وأشد، من حيث الإيمان والأمن والأسرة، وخاصة فيما يتعلق بالمرأة.

وإذا نظر الإنسان إلى إحصائيات حديثة في بلاد الغرب يجد أنهم هم أحق بالشفقة والعطف على ما وصلت إليهم أحوالهم، ولنأخذ على ذلك أمثلة:

– 65 % من العاملات يتعرضن للتحرش الجنسي في أماكن عملهن في بعض الدول الأوربية.

– 18% من النساء في أمريكا اغتصبن أو تعرضن لمحاولة اغتصاب في مرحلة من مراحل عمرهن، أكثر من نصف الضحايا تحت سن الـ 17 سنة.

” إحصاءات، دراسات، أرقام ” ( ص 140 ).

– وفي إحصائية جرت في كندا عن طريق الهاتف في الفترة فبراير إلى يونيو 1993 على: 12.300 امرأة في أنحاء كندا: ( نصف نساء كندا تعرضن إلى حادثة عنف (جنحة إجرامية) على الأقل جسدي أو جنسي بعد السن 16 عام.

– 45% تعرضن للاعتداء من (رجال) معروفين لديهن.

– 23% منهن تعرضن لاعتداء من غرباء.

– 23% من المشادات بين الأزواج تم استخدام السلاح.

” إحصاءات، دراسات، أرقام ” ( ص 141 ).

 

في أمريكا:

– مليون طفل يولدون سنويًّا من السفاح.

– 12 مليون طفلًا مشردًا في ظروف غير صحية.

– مليون حالة إجهاض سنويًّا في أمريكا.

 

في بريطانيا:

– 25 مليون معاكسة هاتفية سجلت في عام واحد.

– 40 مليون طفلًا مشردًا في أمريكا اللاتينية.

– أباح القانون في السويد زواج الأشقاء.

” إحصاءات، دراسات، أرقام ” ( ص 150 ).

 

ثالثًا:

وإذا أكرم الله تعالى هذه الأمة بخلافة إسلاميَّة راشدة فلا نجزم أن تكون موحِّدة للأمة تحت ظلها، فوجود الفرقة والأهواء والعصبيات والبعد عن الدين من الأسباب التي تمنع من ذلك, لكن إن كان عند الأمة وعي لما يدور حولها، وفهم لدين الله عز وجل: فإنها لن ترضى إلا أن تكون أمة واحدة تحت راية واحدة، لا ترضى بأن يحكمها إلا الكتاب والسنَّة.

 

رابعًا:

وإننا لنشكر لك غيرتك على دين الله تعالى، وعلى المسلمين، ونشكر لك دعاءك بأن نكون من السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، ونسأل الله لنا ولك التوفيق.

 

والله الموفق.

يعيش في بيت أخيه وهو متزوج فكيف العمل حتى لا يختلط بزوجته؟

السؤال:

أنا أعيش عند أخي، وهو متزوج، وليس لي خيار في العيش في مكان آخر، كيف أتصرف مع عدم الالتقاء بزوجته – وأنا معها في بيت واحد-؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا ننصحك بأن تعيش مع أخيك وزوجته؛ وذلك لصعوبة أن يكون الأمر من غير وقوع في معاصٍ متعددة، ومن ذلك: احتمال خروج أخيك من بيته وستبقى بعدها مع زوجته في خلوة محرَّمة، وكذا سيكون عيشك عندهم سببًا في نظرك إليها ونظرها إليك، وقد جاءت الشريعة المطهرة بما فيه صلاح دنيا ودين الناس، وهذه المحرَّمات– ومثيلاتها– هي– أيضًا– للمنع من الوقوع في فاحشة الزنا، فالزنا له مقدمات، وقد حرَّم الله تعالى هذه المقدمات ومنع منه قربانها فقال تعالى: { ولا تقربوا الزنا } [ الإسراء / 32 ] وقال: { يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر } [ النور / 21 ].

وإذا ضاقت عليك السبل فيمكنك العيش مع أخيك وزوجته على أن تلتزم بأحكام الشرع، من عدم الخلوة، ومنع النظر.

 

والله أعلم.

يسأل عن بعض الخصوصيات بينه وبين زوجته في العلاقة الزوجية

السؤال:

فضيلة الشيخ:  في الحقيقة ترددت أن أرسل سؤالي هذا لما فيه من الحرج ولكني في حاجة لمعرفة الجواب؛ لأن لذلك تأثيرًا على حياتي الزوجية.

تزوجت قريبًا وأثناء الجماع مع زوجتي أجدها ترفضه ولا تقبل ذلك ولا توافق على عمل ما أطلب منها حيث أنها تنكر أي شي لم تسمع به من قبل، وبعد ذلك استطعت أن أقنعها وأعلمها، واقتنعت – ولله الحمد – ولكننا اختلفنا على كوني طلبت منها مباعلتي قبل البدء بالجماع بأن تلمس عضوي الذكري بيدها وتحركه لتثير شهوتي ولكون العضو الذكري ناشف مما يسبب جروحًا به طلبت منها مصه بفمها ليصبح لزجا قليلًا لأتمكن من إدخاله بسهوله أكبر ولكنها قالت إن هذا حرام وأنا أعرف يا شيخ أن الحرام هو وطء الزوجة من الخلف وما عدا ذلك فإن الدين أحل للرجل التمتع بزوجته وحث الزوجة على حسن مباعلة زوجها وعمل ما يرضيه من ناحية الجماع.

آسف لهذه الألفاظ ولكني أردت شرح الموضوع بتفاصيله لأتمكن من إيصال الموضوع بوضوح للحصول على الرد الصحيح.

 

الجواب:

الحمد لله

الممارسات جنسية من لعق ومص وغير ذلك الأمر فيه متروك لتراضي الزوجين ولا ينبغي للرجل أن يكره زوجته على أمر لا ترغب فيه أو تستقذره كما لا ينبغي للزوجة أن تطلب من زوجها مالا يرغب فيه أو يستقذره.

فإذا تراضى الزوجان على ممارسة جنسية ليست من المحرمات فلهما أن يفعلا ذلك لأنّ الله عندما حرم الزنا، وأحل الزواج، وجعل العلاقة الجنسية التي تتم بين الرجل والمرأة تتم في إطار الزواج وقال سبحانه وتعالى: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } والمحرم في العلاقة الجنسية ثلاثة أشياء: الجماع في الدبر، والجماع في الحيض، والجماع في النفاس.

أما ما عدا ذلك فهو مباح، وإنما يدخل ضمن الأعراف والأذواق وما ترضاه النفس البشرية، وكل هيئة جماع غير واردة في الأشياء المحرمة وتقرب بين الزوجين فلا حرج فيها.

فإذا ثبت عن طريق الأطباء العدول الثقات أن هذا أي ملامسة الفرج باللسان ليس فيه ضرر بصحة أحد الزوجين وكان هذا يمنعهما عن الحرام ولا يتأذى أحد الزوجين من هذا التصرف فلا بأس من هذا.

– إذا سمحتم ما حكم إتيان الزوج لزوجته من فمها؟ وما حكم مص الفرج وما حكمها أثناء الحيض بدون دخول سوائل للفم؟ وما هو حكم وضع الذكر على الدبر بدون إيلاج؟

– ما سألت عنه يدخل تحت قوله تعالى ( نساؤكم حرث لكم ) فليحرث الرجل كيف شاء إلا إتيان الدبر فهذا منهي عنه ومحرم، أما ما عدا ذلك فحلال، شريطة النظافة والخلو من النجاسة، فتناول النجاسة حرام ولا يجوز. أما السؤال الثاني فالأصل في مثل هذه الفعلة الجواز والحل ما دام المرء يتحرى النجاسة ليجتنبها ويبتعد عنها وليكن التحري شديدًا.

– وأما السؤال الثالث فهذه الفعلة التي ذكرتها فيما يخص الزوج مع زوجته لا شيء عليها لأن المنهي عنه هو الإيلاج، ولكننا وسدًّا للذرائع نكره فعل ما سألت عنه خشية الوقوع في الحرام ” كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه “.

– قال ابن عروة الحنبلي في «الكواكب» (1/29/575) «ومباح لكل واحد من الزوجين النظر إلى جميع بدن صاحبه ولمسه حتى الفرج لهذا الحديث (يعني قوله ص: احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك).

– ولكن حتى ترتفع درجة التلذذ الجنسي لدى المرأة، فإن بوسع القضيب المنتصب أن يقوم بمداعبات رقيقة للأجزاء الخارجية من فرج المرأة. ونخص بالذكر منها البظر الذي يتمتع لدى جميع النساء على الاطلاق بحساسية كبرى. وإن مما يساعد على هذه المداعبة انزلاق الذكر فوق البظر تأثير الافرازات اللزجة لغدتا (سكن skene) الكائنين قرب الصماخ البولي وغدتا (بارتولن) الثاويتين في سماكة الشفرين هذا إضافة للمذي الذي يفرزه الذكر نفسه في كل وقت يتهيج فيه الرجل تهيجا جنسيًّا قويًّا أو طويلًا.

 

والله أعلم.

يريد الأدلة على الذكر الذي يقوله في الركوع والسجود

السؤال:

ما الدليل على أنه يمكننا قول ” سبحان ربي العظيم ” في الركوع، و ” سبحان ربي الأعلى وبحمده ” في السجود؟.

 

الجواب:

الحمد لله

من أذكار الصلاة ما هو مشترك بين الركوع والسجود، ومنها ما هو خاص بكل واحد منهما:

فمن المشترك بينهما:

قول ” سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي ”

عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي.

رواه البخاري ( 761 ) ومسلم ( 484 ).

– ومن المشترك- أيضًا-: قول ” سبوح قدوس رب الملائكة والروح “.

عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه وسجوده: ” سُبُّوح قدُّوس رب الملائكة والروح “. رواه مسلم ( 487 ).

– ومن المشترك – كذلك- قول: ” سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة”.

عن عوف بن مالك قال: قمت مع النبي صلى الله عليه وسلم فبدأ فاستاك وتوضأ ثم قام فصلى فبدأ فاستفتح من البقرة لا يمر بآية رحمة إلا وقف وسأل ولا يمر بآية عذاب إلا وقف يتعوذ ثم ركع فمكث راكعًا بقدر قيامه يقول في ركوعه سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ثم سجد بقدر ركوعه يقول في سجوده سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ثم قرأ آل عمران ثم سورة ثم سورة فعل مثل ذلك. رواه النسائي ( 1132 ) وأبو داود ( 873 ).

والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” الكلم الطيب ” ( حديث 91 ) و ” صفة صلاة النبي ” ( ص 133 ).

ومن الذكر الخاص بكل واحد منهما:

من الركوع: قول ” سبحان ربي العظيم “.

عن حذيفة قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائة ثم مضى فقلت يصلي بها في ركعة فمضى فقلت يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلًا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ ثم ركع فجعل يقول ” سبحان ربي العظيم ” فكان ركوعه نحوا من قيامه ثم قال سمع الله لمن حمده ثم قام طويلًا قريبًا مما ركع ثم سجد فقال سبحان ربي الأعلى فكان سجوده قريبًا من قيامه قال وفي حديث جرير من الزيادة فقال سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد. رواه مسلم ( 772 ).

ومنه: قول ” سبحان ربي العظيم وبحمده ” ثلاث مرات.

عن عقبة بن عامر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع قال ” سبحان ربي العظيم وبحمده ” ثلاثًا. رواه أبو داود ( 869 ).

ومن السجود: قول ” سبحان ربي الأعلى “.

عن حذيفة قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة… ثم قال: سمع الله لمن حمده ثم قام طويلًا قريبًا مما ركع ثم سجد فقال: ” سبحان ربي الأعلى ” فكان سجوده قريبًا من قيامه. رواه مسلم ( 772 ).

ومنه: قول ” سبحان ربي الأعلى وبحمده ” ثلاث مرات.

عن عقبة بن عامر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم… وإذا سجد قال: ” سبحان ربي الأعلى وبحمده ” ثلاثًا. رواه أبو داود ( 869 ).

وحديث أبي داود في الركوع والسجود بزيادة ” وبحمده ” قد اختلف أهل العلم في تصحيحها وتضعيفها، أما راويها أبو داود فقد قال: وهذه الزيادة نخاف أن لا تكون محفوظة، انفرد أهل مصر بإسنادها. وكان الشيخ الألباني قد صححها في ” صفة الصلاة ” ( ص 146 ) ثم تراجع وضعفها في ” ضعيف سنن أبي داود ” ( 1 / 338 – 340 ). وردها ابن الصلاح وغيره كما في ” التلخيص الحبير ” ( 1 / 243).

وذكر ابن قدامة في ” المغني ” ( 1 / 297 ) عن الإمام أحمد روايتين رواية بقبولها وأخرى بعدم قبولها، وقد وجَّه رواية عدم القبول بأن الحديث بدون الزيادة أكثر وأشهر.

– والأولى والأحوط: عدم ذكرها إلا لمن رأى صحتها من الناحية الحديثية.

 

والله أعلم.

 

هل هناك نص يحدد تحية المسجد بثلاثة الصفوف الأولى من المسجد؟

السؤال:

هـل  هناك  نص  يحــدد تـحــية المســجـد بثلاثة الــصفوف الأولى مــن الـمســجـد؟

أفيــدونا أفادكـــم اللــــه.

 

الجواب:

الحمد لله

لا نعلم لهذا الكلام أصلًا، ويجوز أن تصلي تحية المسجد في أي صفٍّ كان، بل كان الناس يصلونها في آخر المسجد ثم يتقدمون إلى حِلَق العِلم في أوله.

والأمر سهل فحيثما تيسر للمسلم الصلاة في أي مكان من المسجد فليصل.

 

والله أعلم.

هل يعق والديه لأنهم يفرقون بينه وبين إخوته؟

السؤال:

أشكركم على هذا الموقع المميز، وأسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتكم يوم القيامة، أما بعد:

فمشكلتي تتلخص في أمي وأبي اللذين يفرقان في المعاملة بيني وبين أخوتي, أنا لا أتوهم هذا الأمر، حتى إن إخوتي اعترفوا بهذا الأمر، فهم يفضلون إخوتي علي، وسؤالي هو هل يحق لي أن أعق والدي بسبب هذا التفريق في المعاملة.

– أرجو أن تجيبوا علي هذا السؤال ، ولكم جزيل الشكر.

 

الجواب:

الحمد لله

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ونسأل الله أن يتقبل منا ومنك صالح العمل، وأن يوفقنا للمزيد من فضله.

أولًا:

لا يحل للوالدين أو لأحدٍ منهما أن يفرِّق في المعاملة الظاهرة بين أبنائه؛ لما في ذلك من مخالفة الشرع، ولما يسببه ذلك من إيغار الصدور بعضهم على بعض.

ولم يرد في الشرع توصية الوالدين بالأبناء؛ وذلك لأن الله تعالى أودع فيهم حب الذرية والحنو عليها، فلم يركز الشرع على توصية الأصول بالفروع لأنها بطبيعتها ستحافظ عليها وتؤثرها على نفسها، وقد تقع مخالفة من الآباء في تفضيل بعض الأبناء على بعض فيأتِ الشرع ليقوِّم هذه الحالة، ويبيِّن خطأها ومخالفتها للشرع.

عن النعمان بن بشير أن أمه بنت رواحة سألت أباه بعض الموهبة من ماله لابنها فالتوى بها سنة ثم بدا له فقالت لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما وهبت لابني فأخذ أبي بيدي وأنا يومئذ غلام فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أم هذا بنت رواحة أعجبها أن أشهدك على الذي وهبت لابنها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بشير ألك ولد سوى هذا قال نعم فقال أكلهم وهبت له مثل هذا قال لا قال فلا تشهدني إذا فإني لا أشهد على جوز.

رواه البخاري ( 2507 ) ومسلم ( 1623 ).

 

ثانيًا:

قال تعالى { ووصينا الإنسـان بوالديه حسنًا فإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إليَّ مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون } [ 8 / العنكبوت ]، في هذه الآية قضى الله على الولد ببر والديه وأن لا يعقهما حتى ولو كانا مشركين، ولو جاهداه على أن يشرك بالله.

وقد وصَّى الله تعالى هذا الابن بأن يحسن إليهما، وأن لا يطيعهما في الشرك بالله، وهذا من حكمة شرعه وعدله سبحانه بأنه لم يأذن للولد بأن يعق والديه في حالـة شركهما بالله – وأولى منه في حال معصيتهما- بل يصاحبهما في الدنيا معروفًا كما قـال تـعـالى { ووصينا الإنسان بوالديه حملته أُمّهُ وهنًا على وهنٍ وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إليَّ المصير. وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا واتبع سبيل من أناب إليَّ ثم إليَّ مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون } [ لقمان / 15 ].

ثالثًا:

وحتى في حال تفضيل الآباء بعض الأبناء على بعض، بل وفي حال أخذ أموال الأبناء بغير حق: فإن ذلك لا يبيح للابن أن يعق والديه، بل الواجب عليه الصبر والتحمل، والملاطفة في النصح والتذكير؛ فإن حقهما لا يزول بفعلٍ واحد تجاه أبنائهم.

عن معاذ بن جبل – رضي الله عنه- قال: أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر كلمات، قال: لا تشرك بالله شيئًا وإن قُتلت وحرِّقت، ولا تعقنَّ والديك وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك “. رواه أحمد ( 2157 ) ، وحسَّنه الألباني في ” صحيح الترغيب والترهيب ” ( 570 ).

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : أتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم رجلٌ فقال يا رسول الله علِّمني عملًا إذا أنا عملتُه دخلتُ الجنة، قال: لا تشرك بالله شيئًا وإن عذبتَ   وحرقتَ، أطع والديك وإن أخرجاك من مالك ومن كل شيء هو لك “. رواه الطبراني في ” الأوسط ” ( 8 / 58 )، وحسَّنه المنذري والألباني في ” صحيح الترغيب والترهيب ” ( 569 ).

فهذه نصوص صريحة في وجوب طاعة الوالدين وتحريم عقوقهما حتى في حال أخذ أموال الابن بغير وجه حق، فعُلم أن تفضيل الوالدين بعض أبنائهم على بعض إثم ومعصية وهو ليس بمسوغٍ لعقوقهما.

 

والله أعلم.