الرئيسية بلوق الصفحة 191

كيف تتحقّق الرؤية الشرعية لهلال رمضان؟

السؤال:

بسم الله لقد أعلن في ليبيا الصيام قبل غيره أو كان ذلك في وقت متأخر في ليلة الثلاثاء وجميع الليبيين يعلمون أنه ما أعلن عن رمضان إلا بعد أن تأكدت الحكومة أنه لم تصم أي من الدول العربية فلا كان العكس كما حدث في الأعوام الماضية ففي ليبيا يعلم الجميع أن رمضان لا يثبت دخوله بالرؤية وإنما بمزاج العقيد فهل حرام علينا أن نصوم معه رغم علمنا بأنه غير صحيح؟ الرجاء أن تفتونا فالأمر في غاية الأهمية.

 

الجواب:

الحمدلله

أولًا:

– ينبغي أن يُعلم أن إثبات دخول شهر رمضان يكون بإحدى طريقتين:

الأولى: برؤية الهلال، قال الله تعالى: { يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ } [ البقرة / 189 ]، وقال تعالى: { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } [ البقرة / 185 ].

والثانية: بإكمال عدة شعبان ثلاثين يومًا في حال تعذر رؤية هلال رمضان.

وقد جمعت الطريقتان في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فقال: ” لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه، فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له ” رواه البخاري ( 1807 ) ومسلم ( 1080 ).

– ومعنى ” فاقدروا له “: هو إكمال عدة شعبان ثلاثين يومًا، كما جاء مصرَّحًا به في رواية البخاري ( 1808 ) و ( 1810 ).

ثانيًا:

ولا يجوز لأحد أن يتبع هيئةً أو دولةً تعتمد الحساب في إثبات دخول الشهر، فإن وافق الحساب الرؤية: فالصوم للرؤية وليس للحساب، فإن لم يوافق الحسابُ الرؤيةَ: فلا يُصام معهم، بل يصام مع أقرب الدول إليهم.

قال الشيخ ابن عثيمين:

… وأما الشق الثاني من السؤال وهو: كيف يصوم المسلمون في بلاد الكفار التي ليس بها رؤية شرعية؟

فإن هؤلاء يمكنهم أن يثبتوا الهلال عن طريق شرعي، وذلك بأن يتراءوا الهلال إذا أمكنهم ذلك، فإن لم يمكنهم هذا فإن قلنا بالقول الأول في هذه المسألة – أي: مسألة اختلاف المطالع – فإنه متى ثبتت رؤية الهلال في بلد إسلامي فإنهم يعملون بمقتضى هذه الرؤية، سواء رأوه أو لم يروه.

وإذا قلنا بالقول الثاني، وهو اعتبار كل بلد بنفسه إذا كان يخالف البلد الآخر في مطالع الهلال، ولم يتمكنوا من تحقيق الرؤية في البلد الذي هم فيه: فإنهم يعتبرون أقرب البلاد الإسلامية إليهم؛ لأن هذا أعلى ما يمكنهم العمل به.

” 48 سؤالا في الصيام ” ( السؤال 17 ).

 

والله أعلم.

بعد زواجه بدأ يخسر عمله وأصيب بالمرض، فهل يصلّي الاستخارة لكي يطلّقها؟

السؤال:

هل أستطيع أن أصلي الاستخارة لكي أطلق زوجتي؟ ولدي شعور بأنني أخسر عملي, ومالي، وصحتي، وكل هذا بسبب زوجتي, بعد زواجي منها بدأت أعاني من المرض، وبدأت أخسر عملي, أخبرني لو سمحت إذا كان باستطاعتي أن أصلي الاستخارة لهذا السبب؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا يمكنك الجزم بأن ما حصل معك هو ” بسبب زوجتك “، فقد يكون ما قدَّره الله تعالى لك جاء موافقًا لوقت تزوجك لا أنه هو السبب.

والذي يدعو الزوج لتطليق زوجته إنما هو سوء أخلاقها أو عصيانها لربها أو تركها لطاعة زوجها.

وننصحك بالتروي والبحث عن الأسباب الحقيقية لمرضك وخسارتك، فقد يكون ذلك بسبب معاصيك، فعليك التخلص منها والتوبة إلى ربك تبارك وتعالى، وقد يكون ذلك بسبب لا علاقة لك به كانتشار الأمراض أو البطالة، فليس لك – والأمر هكذا – إلا الصبر على ما قدَّره الله عز وجل.

وإن لم يكن هذا ولا ذاك: فيمكن أن يقدِّر الله عليك ما ذكرتَه مصاحبًا لتزوجك بتلك المرأة، وعليه: فيجوز لك – عند بعض أهل العلم – أن تطلِّق امرأتك وتتزوج بغيرها، لكن ننصحك بالاستخارة قبل فعل ذلك.

سئل الشيخ ابن عثيمين:

عن شخص سكن في دار، فأصابته الأمراض، وكثير من المصائب مما جعله يتشاءم هو وأهله من هذه الدار؛ فهل يجوز له تركها لهذا السبب؟.

فأجاب:

ربما يكون بعض المنازل، أو بعض المركوبات، أو بعض الزوجات مشؤومًا، يجعل الله بحكمته مع مصاحبته إما ضررًا، أو فوات منفعة، أو نحو ذلك؛ وعلى هذا فلا بأس ببيع هذا البيت، والانتقال إلى بيتٍ غيره؛ ولعل الله أن يجعل الخير فيما ينتقل إليه؛ وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” الشؤم في ثلاث: الدار، والمرأة، والفرس “، فبعض المركوبات يكون فيها شؤم، وبعض الزوجات يكون فيهن شؤم، وبعض البيوت يكون فيها شؤم، فإذا رأى الإنسان ذلك فليعلم أنه بتقدير الله – عز وجل –، وأن الله – سبحانه وتعالى – بحكمته قدَّر ذلك لينتقل الإنسان إلى محل آخر – والله أعلم -. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 2 / السؤال رقم 370 ).

وفي الوقت نفسه نحذر من الانسياق وراء الشؤم من زمان أو مكانٍ أو شخص، فهو من جهة منهي عنه، ومن جهة أخرى يسبب نكدًا في العيش وتعطيلًا للعمل.

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

وكان العرب يتشاءمون بالطير وبالزمان وبالمكان وبالأشخاص، وهذا من الشرك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

والإنسان إذا فتح على نفسه باب التشاؤم: ضاقت عليه الدنيا، وصار يتخيل كل شيء أنه شؤم، حتى إنه يوجد أناس إذا أصبح وخرج من بيته ثم قابله رجل ليس له إلا عين واحدة تشاءم، وقال: اليوم يوم سوء، وأغلق دكانه، ولم يبع ولم يشترـ والعياذ بالله، وكان بعضهم يتشاءم بيوم الأربعاء، ويقول: إنه يوم نحس وشؤم، ومنهم من يتشاءم بشهر شوال، ولا سيما في النكاح، وقد نقضت عائشة رضي الله عنها هذا التشاؤم، بأنه صلى الله عليه وسلم عقد عليها في شوال، وبنى بها في شوال؛ فكانت تقول: ” أيكن كان أحظى عنده مني؟ “، والجواب: لا أحد.

فالمهم: أن التشاؤم ينبغي للإنسان أن لا يطرأ له على بال؛ لأنه ينكد عليه عيشه؛ فالواجب الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم حيث كان يعجبه الفأل؛ فينبغي للإنسان أن يتفاءل بالخير ولا يتشاءم، كذلك بعض الناس إذا حاول الأمر مرة بعد أخرى تشاءم بأنه لن ينجح فيه فيتركه، وهذا خطأ؛ فكل شيء ترى فيه المصلحة: فلا تتقاعس عنه في أول محاولة، وحاول مرة بعد أخرى حتى يفتح الله عليك.

” القول المفيد شرح كتاب التوحيد ” ( 1 / 290 ).

 

والله أعلم.

هل لأهلها التصنت عليها ومنعها من السفر مع زوجها قبل العرس؟

السؤال:

هل يحق لأهلي مراقبتي بشدة لدرجة التجسس والتصنت عند تواجد زوجي لزيارتنا بالمنزل حيث إنني مكتوب كتابي فقط و لم يدخل بي زوجي بعد؟

– وهل يحق لهم أن يمنعوننا من السفر لزيارة أهله أو للتنزه في أي مكان؟

أنا أعلم رأيكم في خوف الأهل من وقوع شيء لا يريدونه الآن لأننا لم نزف بعد، وأفهم ذلك جيدًا، ولكنى أريد أن أوضح لكم أنني وزوجي – والحمد لله – على قدر كافٍ من التدين والأخلاق والعلم ليمكننا من التمييز بين الصواب والخطأ، ولكنهم لا يقدرون كل ذلك، ولا يرون إلا الخوف الزائد عليَّ مما يسبب الحرج لزوجي لأنهم يفاجئوننا بالدخول علينا دون إذن، وعلى قدر علمي أو تقديري أن لنا حرمة لا بد أن تراعى، وأن فعلهم هذا يعتبر تتبعًا لعورتنا وإحراجًا لنا، مع العلم أننا لا نجلس في مكان خالٍ أو مغلق علينا بل نجلس في غرفة بابها مفتوح.

 

الجواب:

الحمد لله

قد بيَّنا في عدة أجوبة أنه يجوز للزوج أن يختلي بزوجته التي عقد عليها قبل الدخول وأن يلمسها، وأن يقبِّلها، وكنا قد نبَّهنا على أن الواجب على أهل الزوجة أن لا يمكنوا الزوج من الخلوة بزوجته خلوة يتمكن فيها من جماعها كإسدال الستور وإغلاق الأبواب، أو السفر وحدهما، وليس ذلك لأن ما يمكن أن يقع بينهما هو فاحشة أو منكر، بل لما يمكن أن يؤدي إليه هذا الجماع من مفاسد في حال حصول فراق بموت أو طلاق.

وهنا نوصيك أنتِ وزوجكِ أن تحرصوا أشد الحرص على عدم وقوع هذا منكما، وقد يُفتح لكم طريق هذا الفعل بقولكما إنكما زوجان وما تفعلانه ليس منكرًا ولا إثمًا، فاحرصوا على إغلاق الطريق على كل مفسدة يمكن أن تكونا سببها.

وأما الأهل فالواجب عليهم أن يحتاطوا كذلك من تمكينكما من السفر وحدكما أو من الخلوة التي يمكن أن يقع فيها جماع، ولا حرج عليهم في هذا بل هو واجب عليهم، وستريان – أنتِ وزوجكِ – أن ما يفعله الأهل هو عين الصواب والحكمة، وهو ما ستفعلانه أنتما مع بناتكما.

وفي الوقت نفسه نقول للأهل إنه يجوز لهما أن يعطيانكما فرصة لخلوة عادية لا تغلق فيها الأبواب، حتى يتمكن الزوج من اللمس والتقبيل، وهي أمور تزيد من توثيق العلاقة بينكما كثيرًا، وقد يكون بينكما كلام لا تريدان أن يسمعه أحد، فالواجب على أهلكِ تمكينكما من هذا.

والواجب عليهم الاستئذان قبل الدخول، أو إصدار إشارة تدل على قرب دخولهم، وهذه أصول عامة في الشرع ينبغي مراعاتها، وعدم الإخلال بهما، فما يكون بين الزوج وزوجته أمر مباح، والدخول عليهما من غير استئذان أو إشعار بقرب الدخول قد يوقع البصر على ما تكرهه النفوس.

عن سهل بن سعد قال: اطَّلع رجلٌ من جُحر في حُجَر النبي صلى الله عليه وسلم ومع النبي صلى الله عليه وسلم مدرىً يحك به رأسه، فقال: لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل البصر. رواه البخاري ( 5887 ) ومسلم ( 2156 ).

 

والله أعلم.

تفسير النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن وسبب اختلاف الصحابة فيه

السؤال:

هل كان النبي صلى الله علية وسلم يفسر القرآن لأصحابة ومن في مجلسه؟ وإذا كان كذلك فلماذا اختلف المفسرون في فهم وتفسير آية الحجاب والرسول صلى الله عليه وسلم بين أيديهم .

وإذا كان القرآن لم يفسر إلا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم, لماذا ظهر الاختلاف في فهم تلك الآية, حيث نسب إلى بعض الصحابة أنهم فسروا الحجاب بأنه ستر جميع البدن ما عدا الوجه والكفين، والبعض الآخر قال إنه ستر جميع أجزاء البدن بما في ذلك الوجه والكفين، وجميع الصحابة في ذلك الوقت قد رأوا ما عليه نساء الرسول صلى الله عليه وسلم وجميع نساء المسلمين من الحجاب الكامل, حيث وصفت عائشة رضي الله عنها نساء الأنصار بأنهن كالغربان السود في حجابهن لا يظهر منهن شيء.

وهل ظهرت النساء في ذلك الوقت سافرات الوجوه , و لم ينكر عليهن أحد في ذلك , ثم استدل البعض بعد ذلك في جواز كشف الوجه؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا :

أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم القرآن ولم يحتج الصحابة إلى تبيين كل ألفاظه لأن منه ما كانوا يعرفونه من واقع الحال، ومنه ما كانوا يعرفونه بمقتضى علمهم بلغة العرب، وما كان يخفى عليهم أو يشكل كان النبي صلى الله عليه وسلم يبينه لهم، ولم يكن هذا الخفاء على الجميع في كل الأحيان ، بل كان يخفى على بعضهم دون بعض.

فقوله تعالى { حتى بتبي لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } خفي فهمه على ” عدي بن حاتم ” رضي الله عنه حتى بيَّنه له صلى الله عليه وسلم وأن المقصود به بياض النهار وسواد الليل.

وقوله تعالى { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون } خفي على أكثرهم وظنوا الظلم الذي في الآية هو ظلم الإنسان لنفسه، حتى بيَّنه لهم صلى الله عليه وسلم وأن المقصود به الشرك كما في قوله تعالى { إن الشرك لظلم عظيم }.

ومن وظائف النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيِّن للناس القرآن لفظَه ومعناه كما قال تعالى { وأنزلنا إليك الذِّكر لتبين للناس ما نزِّل إليهم }، فبلغ علمه وتعليمه صلى الله عليه وسلم لبعضٍ دون بعض.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

يجب أن يُعلم أن النَّبي صلى الله عليه وسلم بيَّن لأصحابه معاني القرآن كما بيَّن لهم ألفاظه، فقوله تعالى  { لتبيِّن للناس ما نزِّل إليهم } يتناول هذا وهذا، وقد قال أبو عبد الرحمن السلمي: حدثنا الذين كانوا يُقرئوننا القرآن كعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلَّموا من النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها مِن العلم والعمل، قالوا: فتعلمْنا القرآنَ والعلمَ والعملَ جميعًا. ” مجموع الفتاوى ” ( 13 / 331 ).

ثانيًا:

وأما اختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في التفسير فقد كان قليلًا، وما قد يروى عنهم من اختلافٍ في معاني بعض الآيات هو من اختلاف التنوع لا من اختلاف التضاد في أكثره، وقد بيَّن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أنواع هذا الاختلاف بما لا مزيد عليه في كتابه ” مقدمة أصول التفسير ” وهي موجودة في الجزء الثالث عشر من ” مجموع الفتاوى ” فليراجع.

ثالثًا:

ولا يعني ما قلناه سابقًا أنه لا يوجد اختلاف تضاد بينهم في بعض معاني القرآن وأحكامه، لكنه قليل كما قلنا، ويمكن معرفة الصواب بإرجاع خلافهم إلى الآيات المحكمة وصحيح السنة.

وبالتأمل في نصوص الكتاب والسنَّة وأقوال عامة الصحابة وفعل الصحابيات الفاضلات نجد أن الصواب مع من قال إنه لا يجوز للمرأة أن تظهر وجهها وكفيها، ومَن روي عنه أنه قال بالجواز فيمكن الجواب عنه بأجوبة، منها:

  • أنه قد روي عنه قول آخر يوافق قول المانعين.
  • أنه يحتمل لقولهم فهمٌ آخر يوافق قول المانعين، وأن قولهم: وجهها وكفيها أي: ما لا يجوز لهم إظهاره، وذلك عند قوله تعالى { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها }.

ولو لم يكن هذا ولا ذاك فإن الواجب رد التنازع إلى الله ورسوله، واختلاف الصحابة رضي الله عنهم في هذه المسألة وفي غيرها ليس أمرًا مستغربًا عند العلماء؛ وذلك لمعرفتهم أن لاختلافاتهم رضي الله عنهم أسبابًا كثيرة، ومنها عدم بلوغ النص لهم، ومنها عدم صحة الحديث عندهم، ومنها عدم فهم النص الفهم الصحيح، وهكذا في أسباب كثيرة ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه ” رفع الملام عن الأئمة الأعلام “.

وإذا كان قد وقع خلاف في فهم نص النبي صلى الله عليه وسلم في حياته من قبَل أصحابه رضي الله عنهم – كمثل حديث الصحيحين ” لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة ” ففهم منه بعضهم تأخير الوقت، وفهم الآخرون التعجيل في المجيء – فأن يقع خلاف بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فهو أمر غير مستغرب كما قلنا.

وللمزيد من الوقوف على حجة الكتاب والسنة وصحة أقوال عموم الصحابة في مسألة الحجاب فإننا ننصح بقراءة ما كتبه الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في كتابه ” أضواء البيان ” ( 6 / 192 – 202 ) و ( 6 / 584 – 603 ).

 

والله أعلم.

هل حسن الظن بالله يرفع درجة العبد عند الله عز وجل؟

السؤال:

هل حسن الظن بالله يرفع درجة العبد عند الله عز وجل؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا شك أن حسن الظن بالله من العبد يرفع درجته عند ربه؛ وذلك أن حسن الظن بالله لا يكون بعد صدق التوكل على الله وحُسن العمل، ولا يكون العاجز ولا العاصي حسَن الظن بربه، وكلما كان المسلم عالمًا بالله عاملًا بالأوامر تاركًا للنواهي كان حسن ظنه بربه أعلى وأقوى، ولذا رأينا حسن الظن بالله من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عظيمًا، وكان من بعدهم على درجات.

قال الله تعالى عن النبي يعقوب: { قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعًا إنه هو العليم الحكيم } [ يوسف /  83 ].

وعن سهل بن حنيف فقال: أيها الناس اتهموا أنفسكم فإنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ولو نرى قتالا لقاتلنا فجاء عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ فقال: بلى، فقال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى، قال: فعلام نعطي الدنيَّة في ديننا؟ أنرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني الله أبدًا، فانطلق عمر إلى أبي بكر فقال له مثل ما قال للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدًا، فنزلت سورة الفتح فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمر إلى آخرها، فقال عمر: يا رسول الله أوفتح هو؟ قال: نعم.

رواه البخاري ( 3011 ) ومسلم ( 1785 ).

ولا يكون حسن الظن بالله إلا مع العمل، فالداعي يحسن الظن بربه أنه يستجيب له، والتائب يحسن الظن بربه أن يقبل توبته، وهكذا، ولا يكون حسن الظن من عاصٍ أو تاركٍ للأوامر.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم، وإن تقرَّب إليَّ بشبرٍ تقربت إليه ذراعًا، وإن تقرب إلي ذراعًا تقربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة. رواه البخاري ( 6970 ) ومسلم ( 2657 ).

قال الحافظ ابن حجر:الإيمان

قوله ( يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي ) أي قادر على أن أعمل به ما ظن أني عامل به, …

وقال القرطبي في ” المفهم “: قيل: معنى ” ظن عبدي بي ” ظن الإجابة عند الدعاء، وظن القبول عند التوبة، وظن المغفرة عند الاستغفار، وظن المجازاة عند فعل العبادة بشروطها تمسكًا بصادق وعده, وقال ويؤيده قوله في الحديث الآخر ” ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة “.

قال: ولذلك ينبغي للمرء أن يجتهد في القيام بما عليه موقنًا بأن الله يقبله ويغفر له لأنه وعد بذلك وهو لا يخلف الميعاد، فإن اعتقد أو ظن أن الله لا يقبلها وأنها لا تنفعه فهذا هو اليأس من رحمة الله، وهو من الكبائر, ومن مات على ذلك وكل إلى ما ظن كما في بعض طرق الحديث المذكور ” فليظن بي عبدي ما شاء ” قال: وأما ظن المغفرة مع الإصرار فذلك محض الجهل والغرة وهو يجر إلى مذهب المرجئة. ” فتح الباري ” ( 13 / 386 ).

– وحسن الظن بالله لا يكون إلا مع العمل، والعمل الصالح يرفع درجات صاحبه.

قال ابن القيم:

ومن تأمل هذا الموضع حق التأمل علم أن حسن الظن بالله هو حُسن العمل نفسه؛ فإن العبد إنما يحمله على حسن العمل ظنه بربه أنه يجازيه على أعماله ويثيبه عليها، ويتقبلها منه، فالذي حمله على العمل حسن الظن، فكلما حسُن ظنُّه حسُنَ عمله وإلا فحُسن الظن مع اتباع الهوى: عجْز… وبالجملة فحسن الظن إنما يكون مع انعقاد أسباب النجاة، وأما مع انعقاد أسباب الهلاك فلا يتأتي إحسان الظن. ” الجواب الكافي ” ( ص 13 – 15 ) مختصرًا.

وقال:

فعلى قدر حسن ظنك بربك ورجائك له يكون توكلك عليه، ولذلك فسَّر بعضهم التوكل بحسن الظن بالله، والتحقيق: أن حسن الظن به يدعوه إلى التوكل عليه، إذ لا يتصور التوكل على من ساء ظنك به ولا التوكل على من لا ترجوه، والله أعلم.

” مدارج السالكين ” ( 2 / 121 ).

 

والله أعلم.

هل تجب طاعة الوالدين ولو كانت خلاف رغبتنا؟

السؤال:

لماذا نقول طاعة الولدين والله يقول { وبالولدين إحسانًا }؟ هل علينا تنفيذ كل ما يأمرون به من أمور دنيوية حتى و لو أننا لا نقبلها؟.

 

الجواب:

الحمد لله

طاعة الوالدين هي من الإحسان إليهما، وهي واجبة من حيث الأصل، وتحرم طاعة الوالدين في ترك الواجبات أو في فعل المحرمات.

والمباحات في حياة الإنسان كثيرة وقد امتنَّ الله تعالى بها على خلقه كأن يأكل – ما يشاء من الحلال أو يلبس ما يشاء من الحلال، وكذا أن يتزوج من يشاء.

ومن المعلوم أن المباح يأخذ حكم ما يؤدي إليه فيصير واجبًا إذا كان يؤدي إلى واجب، ويصير حرامًا إذا كان يؤدي إلى حرام، وهكذا.

ففي أصل المباح لا يجب على الأبناء طاعة والديهم في أكل أو لبس شيء معين، وكذا في التزوج أو تزوج من يرغبون بها، ولكن على الأبناء مداراة والديهم وعدم إغاظتهم.

فإذا تحول هذا المباح إلى واجب في حق الابن كأن يخاف على نفسه الوقوع في الفاحشة: يصبح الزواج عليه واجبًا، وطاعة والديه فيه واجبة.

قال القرافي:

قيل لمالك في ” مختصر الجامع “: يا أبا عبد الله لي والدة وأخت وزوجة فكلما رأت لي شيئًا قالت: أعط هذا لأختك، فإن منعتها ذلك: سبَّتني ودعت علي، قال له مالك: ما أرى أن تغايظها، وتخلص منها بما قدرت عليه، أي: وتخلص من سخطها بما قدرت عليه. ” أنوار البروق ” ( 1 / 143 ).

وقال ابن مفلح الحنبلي:

ليس للوالدين إلزام الولد بنكاح من لا يريد، قال الشيخ تقي الدين رحمه الله – ( أي: ابن تيمية ): إنه ليس لأحد الأبوين أن يلزم الولد بنكاح من لا يريد، وإنه إذا امتنع لا يكون عاقًّا، وإذا لم يكن لأحد أن يلزمه بأكل ما ينفر منه مع قدرته على أكل ما تشتهيه نفسه كان النكاح كذلك وأولى، فإن أكل المكروه مرارة ساعة وعشرة المكروه من الزوجين على طول تؤذي صاحبه ولا يمكنه فراقه. انتهى كلامه.

” الآداب الشرعية ” ( 1 / 447 ).

ولكن مع هذا كله فينبغي عليك أن تراعي منزلة الوالدين وتوقيرهما وأخذهما بالصحبة الحسنة حتى وإن ضيقا عليك فيما أباح الله لك، فإنه أمرنا أن نصحب آباءنا بالصحبة الحسنة حتى ولو كانوا كفارًا يدعوننا إلى الشرك فكيف وهما لا يدعوننا إلا إلى شيء يظنان كل الظن أن الخير لنا فيه وإن كان في بعض ما يأمرانك تضييق عليك في بعض ما يباح لك، فالأحسن أن تطيعهما وأن تصنع ما يريدان وتنزل عند رغبتها، وإن كان لا يجب عليك ولكن من باب التضحية والإيثار فإنهما أحق من يُحسن إليهما ولذا جعل الله الصبر على طاعة الوالدين جهادًا، وجعل الله تعالى طاعة الوالدين بعد عبادته مباشرة؛ وذلك بيانا لمنزلة بر الوالدين.

 

والله أعلم.

خانت زوجها وسحرته وانقلب على أهله

السؤال:

أرفع إليك يا فضيلة الشيخ شكواي بعد الله سبحانه وتعالى، عسى أن أجد لديكم الحل الناجع والجواب الشافي، مشكلتي يا فضيلة الشيخ في ابني الأكبر، لقد تزوج ابني من امرأة – والعياذ بالله – امرأة سوء، فهي منذ وطأت قدماها بيتنا، وابني متغيرٌ حاله ومتقلب مزاجه يرى المنكر إحسانًا والإحسان منكرًا، حتى أتتنا بطامة كبرى ومصيبة عظمى فقد أجرى ابني عملية جراحية قبل ثمان سنوات وبالتحديد 1416هـ وقد قامت هذه الخائنة في يوم دخوله المشفى بإدخال عشيقها وحبيبها في منزل ابني، ولقد تأكد لدينا بما لا يدع مجالًا للشك دخول هذا الرجل الحقير لمنزل ابني وحينما أخبرناه بذلك الخبر برّر هذا الموقف بأنه شبهة وأنه كلام غير صحيح، وأننا نحن ظالمون أفاكون كذابون، وبعد مرور سنة كاملة ونحن في يقظة من هذا الأمر تبين لنا خفايا وأمور كثيرة منكرة، وقد قمنا بمتابعتها وتسجيل بعض المكالمات عليها حتى تكون لنا أدلة قاطعة على خيانتها وتقديمها لهذا الولد العاق، ولما استمعنا إلى تسجيل بعض مكالماتها مع هذا الرجل الحقير – وهو صديق لابني – تقول له بالحرف الواحد : ” أنا أتوحم عليك يا فلان “، وقد كانت تطلب منه أن ينزل منها جنينًا في أحشائها، وعلى ذلك اتفقوا أن يتقابلا بعد أن يضعها زوجها عند باب الجامعة، علمًا أنها خريجة ( جامعيَّة ) قامت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالقبض عليها هي وعشيقها، علمًا أن زوجي هو الذي قام بإبلاغ الهيئة بدون علم ابني، ومكثت حوالي 15 يومًا في السجن، وخلال مكوثها في السجن قمنا بتفتيش المنزل، ولقد وجدنا الملاحظات التالية:

  1. حذاء كان موضوعًا بشكل مباشر على كتاب الله الكريم فوق الدولاب.
  2. وجدنا بعض الشعر في داخل علبة الكهرباء في الجدار.
  3. وجدنا علب الدخان في ملابسها – مالبورو أحمر -.
  4. غالبية الخادمات التي تستقدمهم من الحبشيات اللذين عرفوا بالسحر والشعوذة.
  5. لباسها المنكر والفاحش.
  6. شهادة زوجها عليها بأنها لا تصلي وكثيرة الاستماع للغناء.
  7. نوعية صديقاتها من الفتيات الساقطات والمتبرجات.

علم ابني بالخبر واستشاط غضبًا وأصبح دائم البكاء والصراخ، وكلما قلنا له طلّقها هذه خائنة لا تصلح لك قال: أنا لا أستطيع أن أتخذ قرارًا، وقد أمر أحد إخوانه بالذهاب به إلى أحد المقرئين وهو الشيخ العمري، وقد قرأ عليه وانتفض من قدميه حتى رأسه، وبعدها كان هادئ الطبع وقرر بطلاقها، ولكنهم – أي: هي وأهلها – قاموا بدعوته عندهم للبحث في هذه المشكلة، ومنذ ذلك الحين، وتلك الساعة عاد رأسًا على عقب، فأصبح أكثر عنفوانًا، وأكثر تكذيبًا لنا، بل اتهمنا نحن بالمؤامرة عليها.

والآن – يا فضيلة الشيخ – تأكد لنا أن هذا الولد قد عمل له سحر أو عمَل، ودليل ذلك قراءتنا عليه عند الشيخ وانتفاضه، وقد عُرفت هذه العائلة بالسحر والشعوذة، فما من عاقل يقبل على نفسه هذه الدياثة – نعوذ بالله من الخذلان -.

– أرجو يا فضيلة الشيخ أن تجيبنا على الأسئلة التالية:

  1. ما العمل تجاه هذا الولد العاق، فهو الآن لا يؤمن بأنه مسحور وأن عليه العلاج، هل نقوم بالذهاب لأحد السحرة لفك سحره فقط، ولا نريد غير ذلك.
  2. في حياة والده، خرج من المنزل وانقطع عنا سنتين لا يزورنا ولا يسلم علينا، وبعد وفاة زوجي – رحمه الله – قام يطالب بالتركة وبنصيبه من الميراث، فهل يحق لنا أن نعطيه وهو مسحور عاق لوالديه وقد مات أبوه وهو عليه غضبان، فالمال لا يبقى في جيبه، فهذه المرأة سلبت جميع أمواله وقامت بتبذيرها وإنفاقها على أمور الشعوذة والسحر، وهو لها مطيع ولا يستطيع رد لها أي طلب، علمًا أن لديه منها خمسة أبناء ثلاثة أولاد وبنتان.

أرجو من فضيلتكم أن تحل مشكلتي فليلي لم يعد بليل، ونهاري لم يعد بنهار، وأنا دائم التفكير في هذه الولد وكيف تردى حاله إلى هذا المستوى، فقد أصبح علكة في حلوق الناس، فما أن يدخل في جماعة أو قوم إلا ويختلسونه بالنظر ويتغامزون فيما بينهم بالهمز واللمز، حتى أصبح كثير الانطواء دائم السرحان.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا شك أن ما أصاب ابنكم هو من البلاء لكم، ونسأل الله تعالى أن يصبِّركم، ويثبتكم على دينه، كما نسأل الله له الشفاء، ولا شك أنه لا يدري ما يفعل، ولا ما يقول، فلا ينبغي لكم مؤاخذته على تصرفاته معكم، ولا يرضى عاقل أن يعلم عن امرأته بشيء مما فعلته ويسكت عنها، وواضح من خلال قراره بطلاقها أنه لا يرضى بهذا، لكن يبدو أن السحر قد أثَّر عليه تأثيرًا بالغًا حتى وقف معها وانقلب عليكم.

والسحر يحرم علاجه بالسحر، والواجب علاج ذلك السحر بالرقية الشرعية وبإمكانكم القراءة على الماء وسقيه له دون علمه، وعليكم ملازمة الدعاء مع استعمال العلاج، فلعل الله تعالى أن يكشف عنه البأس والضر.

 

 

ثانيًا:

يتوقف دفع حق ولدكم من الميراث على حسن تصرفه بالمال، فإن كان المال سيقع في يده أو يد زوجته ولن يحسنا التصرف به: فلا يجوز لكم تمكينه من المال، وليبقَ معكم، ولتنفقوا منه عليه وعلى أبنائه منه، وهو أمانة في أيديكم لا ينبغي لكم التفريط فيه.

قال الله تعالى: { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا . وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا } [ النساء / 5، 6 ].

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي:

{ السفهاء } جمع ” سفيه ” وهو: من لا يحسن التصرف في المال، إما لعدم عقله, كالمجنون والمعتوه, ونحوهما، وإما لعدم رشده, كالصغير وغير الرشيد، فنهى الله الأولياء أن يؤتوا هؤلاء أموالهم, خشية إفسادها وإتلافها، لأن الله جعل الأموال قيامًا لعباده, في مصالح دينهم ودنياهم، وهؤلاء لا يحسنون القيام عليها وحفظها، فأمر الله الولي أن لا يؤتيهم إياها بل يرزقهم منها, ويكسوهم, ويبذل منها, ما يتعلق بضروراتهم وحاجاتهم الدينية والدنيوية, وأن يقولوا لهم قولًا معروفًا, بأن يعِدوهم إذا طلبوها أنهم سيدفعونها لهم بعد رشدهم, ونحو ذلك, ويلطفوا لهم في الأقوال, جبرًا لخواطرهم، وفي إضافته تعالى الأموال إلى الأولياء إشارة إلى أنه يجب عليهم أن يعملوا في أموال السفهاء, ما يفعلونه في أموالهم, من الحفظ, والتصرف, وعدم التعرض للأخطار.

وفي الآية دليل على أن نفقة المجنون والصغير والسفيه, في مالهم, إذا كان لهم مال لقوله { وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ }. ” تفسير السعدي “.

 

والله أعلم.

فتاة نصرانية دخلت الإسلام وتريد التوجيه في كيفية ممارسة العبادات سرّا؟

السؤال:

لي صديقة أسلمت حديثًا ويجب أن يكون أمر إسلامها سرًّا لبعض الوقت، أبدت رغبة جادة في الصيام، ولكن لأنها تعيش في سكن للطلاب فهي تجد صعوبة في إخفاء صيامها عن بقية الأصدقاء.

– أرجو أن تقترح حل لها في مثل هذه الظروف.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نهنئ الأخت على دخولها في الإسلام، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبتها على دينه وأن يتوفاها عليه، وأن يهيئ لها من أمرها رشَدًا.

وننصح الأخت أن تترك – قدر استطاعتها – الأمكنة التي يُعصى الله فيها، وقد فهمنا من السؤال أنها تدرس في مكانٍ مختلط، وتسكن في سكن مختلط، وفي هذا إثم وخطر عليها وعلى دينها، فيجب على الأخوات المسلمات أن يبيِّنَّ لها بالتي هي أحسن حكم ما هي فيه وخطره عليها، وأن عليها تركه إن تيسر لها ولم يترتب عليه ما هو أشد مما هي فيه.

ثانيًا:

ولا يجوز لكَ اتخاذ صديقات، ولا هي أن تتخذ من الرجال الأجانب أصدقاء، فالعلاقة بين النساء والرجال تحكمها الشريعة الإسلامية، ولم تجعل الشريعةُ الحرية لكل واحد من الرجل والأنثى أن يصاحب ويزامل ويصادق كلٌّ منهم الآخر؛ وفي هذا فتحٌ لبابٍ من الشر عظيم، وهو من خطوات الشيطان وسبله التي يكيد بها للناس لإيقاعهم في الفحشاء والمنكر من المصافحة والخلوة وما هو أكثر من ذلك وأشد.

ثالثًا:

وأما بالنسبة لصيامها: فعليها أن تصوم ولا يحل لها الإفطار، والأمر بين الطلاب والطالبات أسهل منه إذا كان بين الأهل والأقرباء، فيمكنها أن توهم الناس أنها مفطرة بحملها لزجاجوة عصير – مثلًا – وإيهام الناس أنها تشرب منها، كما يمكنها أن تقول إنها مريضة وتقصد المرض النفسي لما عليه حال الناس كما قال إبراهيم الخليل عليه السلام ” إني سقيم “، أو ما شابه ذلك من الحيَل المباحة.

فعليها أن تتقي الله تعالى ما استطاعت، فإن ضاقت عليها السبُل ولم تستطع إلا أن تفطر فلتفعل حفاظًا على نفسها ودينها، ولتقضِ هذا اليوم بعد رمضان.

ونسأل الله لها التوفيق.

 

والله أعلم.

مجموعة كتب ابن القيم الجوزية رحمه الله (ملف)

0

مجموعة كتب ابن القيم الجوزية رحمه الله  (ملف)

اصغط على الصورة 👇🏻

هل يوجد أربع ركعات نافلة قبل صلاة العصر؟ وكم عدد ركعات سنة الظهر القبلية؟

السؤال:

  1. هل سنة العصر – ( أربع ركعات ) – لا بد أن تصلى قبل إقامة الصلاة أم يمكن بعدها؟, وهل هي تصلى ركعتان ركعتان أم أربع مثل الظهر؟.
  2. هل سنة الظهر – ( الغير مؤكدة أربع ركعات بعد الظهر ) – هل تصلى ركعتان ركعتان أم أربع؟.

– أرجو الإفادة حتى أستطيع العمل بهم في رمضان.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

تصلى الأربع ركعات قبل إقامة صلاة العصر، وهي ليست من الواتب، بل من النوافل، أما الرواتب فهي: ركعتان قبل الفجر، وأربع قبل الظهر واثنتان بعدها، واثنتان بعد المغرب، واثنتان بعد العشاء.

ومن النوافل أيضًا: أن يصلي المسلم أربعًا بعد الظهر.

– وسنذكر أحاديث هاتين المسألتين في الفقرة التالية.

ثانيًا:

وإذا تنفل المسلم أو صلى راتبة الظهر فإن الأفضل أن يصلِّي الصلوات ركعتين ركعتين.

قال الشيخ عبد العزيز بن باز:

… فالواجب عليك نصيحته بأسلوب حسن، وترغيبه في صلاة الرواتب مع الفرائض، وهي أربع قبل الظهر، يسلم من كل ثنتين، وثنتان بعد الظهر، وثنتان بعد المغرب، وثنتان بعد العشاء، وثنتان قبل صلاة الصبح، الجميع اثنتا عشرة ركعة وتسمى الرواتب، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحافظ عليهن، ويقول صلى الله عليه وسلم: ” من صلى في يومه وليلته اثنتي عشرة ركعة تطوعًا بني له بهن بيت في الجنة “.

وصح عن أم حبيبة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فسر هذه الركعات بهذه الرواتب.

ويستحب للمسلم أن يصلي قبل العصر أربعًا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعًا

والأفضل أن يسلِّم من كل ثنتين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ” أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن الأربع بإسناد صحيح.

والأفضل أيضًا أن يصلي بعد الظهر أربعًا كما صلى قبلها أربعًا، يسلم من كل ثنتين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار ” أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن الأربع بإسناد صحيح من حديث أم حبيبة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 12 /  ).

وسئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين:

عن السنن الرواتب مثل سنة الظهر الأربع القبلية هل يجوز للإنسان أن يصليها أربعًا سردًا؟

فأجاب بقوله:

السنن الرواتب فيها تسليم، أي: يصلي الإنسان من الرواتب أربعًا بتسليمتين، لا بتسليمة واحدة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم قال: ” صلاة الليل والنهار مثنى مثنى “. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 14 / سؤال 858 ).

 

والله أعلم.