الرئيسية بلوق الصفحة 223

الحج عن شخص مريض

السؤال:

هل يجوز لشخص قام بالحج من قبل أن يحج عن شخص آخر مريض جدًّا، هذا المريض لديه جلطة في القلب ويريد الحج ولكنه لا يستطيع بسبب ظروفه.

 

الجواب:

الحمد لله

المريض الذي لا يستطيع الحج نوعان :

الأول: المريض الذي يُرجى شفاؤه من مرضه، لا يجوز لأحد أن يحج عنه، بل عليه أن ينتظر حتى يشفيه الله ثم يحج بنفسه، لأن الأصل في العبادات أن يقوم بها الإنسان بنفسه.

الثاني: المريض الذي لا يُرجى حصول الشفاء من مرضه، فهذا يصح أن يُحَجَّ عنه، ودليل ذلك ما رواه البخاري (1513) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.

ويرجع إلى أقوال الأطباء الثقات في تحديد نوع المرض هل هو مما يرجى حصول الشفاء منه أم لا؟

 

والله أعلم.

 

هذا إذا كان المريض لم يحج حجة الإسلام أما إذا كان قد حج حجة الإسلام وأراد أحدٌ أن يحج عنه تطوعًا فهذا قد اختلف العلماء في جوازه، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: والأقرب عندي المنع، انظر: الشرح الممتع (7/13 ، 35).

 

والله أعلم.

مترددة في ارتداء الحجاب

السؤال:

عاهدت الله أن أتحجب إذا زالت البثور من وجهي، لم تختفِ البثور من وجهي جميعها ولكنها قلَّت كثيرًا، وكان لدي شك في وفائي بالعهد الذي عاهدتُ الله عليه، ولكن بدأت البثور والحبوب تزداد مرة أخرى فعدت وارتديت الحجاب، وأصبحت أفكر بأنني أفضل من اللاتي لا يتحجبن، في الحقيقة فإن المجتمع الذي نعيش فيه والناس الذين نخالطهم من المسلمين لا يتحجبون، ولكنني تحجبت بسبب ما حصل لي، وأشعر الآن بأنني أفضل من الباقي، أليس هذا نوع من الفخر؟ ثم فكرت في نفسي بأنني يجب أن أكون أفضل وأتصرف كمسلمة، أعلم بأننا لن نعيش تلك الفترة الطويلة.

أشعر بالحيرة إذا بدأت أتحجب ثم رأيت امرأة تلبس الأكمام القصيرة أو الأشياء التي كنت أحبها وربما أشعر بأنها في حالة أفضل مني.

أرجو المساعدة فأنا أشعر بالحيرة وأرجو أن تخبرني بدعاء يجعلني مقتنعة بممارستي للإسلام.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

ينقسم المسلمون تجاه أوامر الله تعالى إلى ثلاثة أقسام، فمنهم من يسارع إلى طاعة ربه وتنفيذ أوامره، ومنهم من يتوقف ويظن أن له الخيَرة أن يفعل أو لا يفعل، وثالث يعصي ربه ويخالف أوامره، والمؤمنون – ولا شك – هم أصحاب القسم الأول، وليسوا من القسم الثاني فضلًا عن الثالث.

قال تعالى: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا } [ الأحزاب / 36 ].

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي:

أي: لا ينبغي ولا يليق ممن اتصف بالإيمان إلا الإسراع في مرضاة اللّه ورسوله، والهرب من سخط اللّه ورسوله، وامتثال أمرهما، واجتناب نهيهما، فلا يليق بمؤمن ولا مؤمنة { إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا } من الأمور، وحتَّما به وألزما به { أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ْ} أي: الخيار، هل يفعلونه أم لا؟ بل يعلم المؤمن والمؤمنة، أن الرسول أولى به من نفسه، فلا يجعل بعض أهواء نفسه حجابًا بينه وبين أمر اللّه ورسوله.

{ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ْ} أي: بَيِّنًا، لأنه ترك الصراط المستقيم الموصلة إلى كرامة اللّه إلى غيرها من الطرق الموصلة للعذاب الأليم، فذكر أولًا السبب الموجب لعدم معارضته أمر اللّه ورسوله، وهو الإيمان، ثم ذكر المانع من ذلك، وهو التخويف بالضلال، الدال على العقوبة والنكال.

” تفسير السعدي ” ( ص 612 ، 613 ).

فلا ينبغي للمؤمن أن يتردد في تنفيذ ما أمره الله تعالى به، وهو يدل على صدق إيمانه، وهو متوعد بالعذاب في حال أن يعصي أوامره تعالى.

وتحجب المرأة واجب شرعي عليها، ليس لها الخيار فيه، وليس لها أن تعصي ربها تبارك وتعالى، وإلا تعرضت لوعيد الله عز وجل.

 

ثانيًا:

وإذا عاهد المسلم ربَّه على الالتزام بطاعته فإن الواجب عليه أن يحافظ على هذا العهد وأن لا ينقضه بتركه له.

قال تعالى: { وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ } [ النحل / 91 ].

وجعل الله تعالى الوفاء بعهد من صفات أهل العقول الراجحة، فقال تعالى: { … إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ . الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ } [ الرعد / 19 ، 20 ].

وقد جعل الله تعالى نقض العهد معه من صفات الفاسقين فقال: { … وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ . الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } [ البقرة / 27 ، 28 ].

 

ثالثًا:

ولا ينبغي لكِ – أختنا – أن تنظري لمن حولكِ ممن عصى الله تعالى أنهم قدوة وأسوة في أفعالهم، بل الواجب أن تتخذي من أطاع ربه من النساء فلبسن الحجاب وتسترن عن أعين الأجانب قدوة وأسوة لك، فإن فعلتِ فيحق لكِ أن تفتخري بطاعة ربك على غيركِ ممن تخلف عن طاعته.

عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا نظر أحدكم إلى مَن فضِّل عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه “.

رواه البخاري ( 6125 ) ومسلم ( 2963 ).

قال الصنعاني:

والمراد بمن هو أسفل من الناظر في الدنيا فينظر إلى المبتلى بالأسقام وينتقل منه إلى ما فضل به عليه من العافية التي هي أصل كل إنعام … وينظر من هو فوقه في الدين فيعلم أنه من المفرطين، فبالنظر الأول يشكر ما لله من النعم، وبالنظر الثاني يستحي من مولاه، ويقرع باب المتاب بأنامل الندم، فهو بالأول: مسرور لنعمة الله، وفي الثاني: منكسر النفس، حياء من مولاه.  “سبل السلام ” ( 2 / 617 ).

عليكِ – أختنا – أن تسارعي إلى طاعة الله تعالى، ولا تلتفتي للمخذِّلين، ولا للعاصين، وليكنْ قدوتك أولئك الصحابيات اللاتي سارعن إلى شق مروطهن لتتلفع الواحدة منهن بها لتغطي وجهها بعد نزول آية الحجاب، وهنّ الصحابيات المهاجرات الجليلات، واستمري في الطاعة، وكيف تكون تلك العاصية لربها خيرًا منكِ وأنت التي سارعت لتفعل ما يُرضي الله تعالى عنها، وهنَّ اللاتي تعرضن لوعيد الله تعالى؟ واحرصي على الصُحْبة الصالحة، واعلمي أن الدنيا زائلة، وقريبًا يلقى كل واحدٍ منا ربَّه بعمله.

 

والله الموفق.

هل يطيع أباه ويشتري له خمرًا؟

السؤال:

أبى يشرب الخمر، ويطلب منى أن أحضر له خمرًا، وأنا لا أقدر أن أقول له ” لا “؛ لأنه مصدر المال في البيت، فهل أحاسب على تلك الخمر الذي أشتريه؟.

 

الجواب:

الحمد لله

– أوجب الله سبحانه وتعالى على الأبناء بر والديهم وطاعتهم.

قال تعالى: { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون } [ الأنعام / 151 ].

– وحرَّم عليهم العقوق.

قال تعالى : { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريمًا } [ الإسراء / 23 ].

وهذه الطاعة واجبة إلا إذا أمرا بشرك أو معصية.

* وهذه فتوى للشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في حكم طاعة الوالدين في حلق اللحية:

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم: م . ج . ب . ع وفقه الله:

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:

– فقد وصلني كتابك – وصلك الله بهداه – المتضمن: طلب الجواب عن سؤالين:

أولهما: عن حكم طاعتك لوالدك في حلق اللحية.

فجوابًا عن السؤال الأول:

أفيدك: بأنه لا يجوز لك طاعة والدك في حلق اللحية، بل يجب توفيرها وإعفاؤها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين “، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ” إنما الطاعة بالمعروف “، وإعفاء اللحية واجب وليس بسنَّة حسب الاصطلاح الفقهي؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بذلك، والأصل في الأمر الوجوب، وليس هناك صارف عنه. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 8 / 377 – 378 ).

– والخمر محرَّمة بالكتاب والسنَّة والإجماع.

قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } [ المائدة  / 90 ، 91 ].

وقد لُعن في الخمر عشرة ومنهم المشتري لها.

وعن أنس بن مالك قال: ” لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة: عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها، وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشتراة له “. رواه الترمذي: ( 1259 ) وابن ماجه ( 3381 ).

والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الترمذي ” رقم ( 1041 ).

* والخلاصة:

لا يحل لك شراء الخمر لوالدك، ولا طاعة لمخلوق في معصية الله، وحتى لو سبَّب ذلك غضبًا منه ودعاءً عليك، فهو آثم على فعله، ولا وزن له في الشرع.

عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” مَن أرضى الله بسخط الناس كفاه الله، ومَن أسخط الله برضا الناس وكله الله إلى الناس ” رواه ابن حبان في ” صحيحه ” ( 1 / 115 )، وصححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” (2311 ).

 

والله أعلم.

لا تشعر نحو زوجها قبل الدخول بانجذاب وتريد النصيحة

السؤال:

سأكون شاكرة جدًّا لكم إن أجبتم على رسالتي لأني على ضوء إجابتكم سأحدد كيف أعيش جزءً من حياتي .  أبلغ من العمر 27 عاما ومتدينة منذ صغري، وبسبب ما رأيت في البلد التي تلقيت فيها التعليم قررت ألا أتزوج إلا بشخص ليس له علاقات قبل الزواج ومتدين – وأنتم تعلمون أن مثل هؤلاء الأشخاص يندر وجودهم -، وقبل شهرين مضت تقدم لي شخص للزواج، ويقول الناس إنه يتماشى مع الصفات التي أريدها، وقد كانت هناك أشياء في مظهره جعلتني أنفر، لكني قررت أن أكون ناضجة وأن أتبع حديث الرسول عليه الصلاة والسلام ” إذا أتاكم مَن ترضون دينه وأمانته فزوجوه “، أصبحت مخطوبة له غير أنه بسبب طلب والديّ ” كتبتُ الكتاب ” – (عقد القران ) – .

بالنسبة لي لم تكن لي معرفة مسبقة به فهو غريب عني تمامًا، ولم تكن هناك أية مشاعر تربطني به، ولم أسمح له بالاقتراب مني أو التعبير عن عواطفه حتى بالكلمات لأني لم أستطع قبول مثل هذه الأفعال، ربما لكوني غير معتادة على الرجال أو لأني لا أستلطف، في الحقيقة أنا لا أعلم.

أنا امرأة خجولة ولا أشعر بالراحة لوجود الرجال حولي لتديني، وقد صليت صلاة الاستخارة وانتظرت حدوث تغير في مشاعري لكن ذلك لم يحدث.

وسؤالي هو:

  • هل يعتبر عدم سماحي له بلمسي ذنبًا؟ خاصة أنه حسب تقاليدنا فإن ” كتب الكتاب ” يشبه الخطبة، فالناس يمكن لهم فسخه إذا أحسوا أنهم لم يتقبلوا بعضهم.
  • رأيته فقط ثلاث مرات، ونحن نتحدث حاليًّا عبر الهاتف، ولم تتغير مشاعري تجاهه، كيف لي أن أعرف إن كان عدم ارتياحي للبقاء معه بسبب أنه ليس الشخص المناسب أو أنه بسبب كونه رجلًا وأني لست معتادة على هذا؟.
  • هل هناك صلاة أو دعاء آخر يمكنني قوله لاكتشاف الفعل الصواب – ( أي: أن استمر معه أو أن أتركه ) -.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا: يبدأ الزواج الشرعي بإبداء الرغبة من طرف الرجل لنكاح امرأة ما، فإذا وقعت الرغبة في قلبه وعيَّن المرأة فإنه يبدأ بالخطوة الثانية وهي النظر إلى المخطوبة، وفي هذه الفترة يتم السؤال من قبل الطرفين كل عن الآخر وتتم الاستخارة الشرعية، وتسمى هذه الفترة ” الخطوبة “، فإذا تمت الموافقة من قبل المرأة ووليها، فإن الزوج يبدي رغبته في النكاح بقوله، فتوافق المرأة ووليها ويشهد على ذلك الشهود العدول، وهذا هو الزواج الشرعي، فإن كانت ظروف الزوج متيسرة لأخذ زوجته إلى بيت الزوجية ولا فإنها تبقى في بيت وليها، وهذه الفترة تسمى ” الزواج قبل الدخول “.

وفي هذه الفترة يحل للزوج أن يلمس زوجته – ولو قبل الدخول – وأن يقبِّلها، لكن لا يُنصح بتمكينه من الجماع سدًّا للذريعة، وخشية من ترتب آثار سيئة على هذا؛ إذ قد يحصل فض للبكارة، أو حملٌ، ويكون بعده وفاة لهذا الزواج أو طلاق منه، وهو ما سيسبب حرجًا بالغًا للمرأة وأهلها.

فليس العقد الشرعي هو الخِطبة، وعليه فلا ينبغي لكِ عدم السماح له بلمسكِ أو تقبيلكِ.

ثانيًا: الزواج آية من آيات الله سبحانه وتعالى، وهو الميثاق الغليظ الذي يربط المرأة بالرجل، فتكون المرأة محرَّمة على الرجل فيحل له منها كل شيء بكلمة الله سبحانه وتعالى، وهو موافق للفطرة غير مخالفٍ لها، وإن شعوركِ بالخجل قبل العقد يمكنه أن يزول مع هذا الزوج والذي كان غريبًا ودخل حياتك بكلمة الله، فهو أمرٌ صعب وثقيل على أهل الخلق والدين، ولا يزول مباشرة، بل يحتاج إلى وقت وتدرج.

فننصحك بالإكثار من مكالمته هاتفيًّا، والتعود على كتابة الرسائل له، فمثل هذه الأشياء قد تحرك عاطفتكِ نحوه، وترغبكِ فيه أكثر، وعندما يكون بعده لقاء مواجهة فستشعرين بما لم يكن عندكِ قبله.

ولا ننصحكِ وأنت على هذه الحال الحاليَّة أن توافقي على الدخول، فقد يسبب لكم هذا التسرع بزيادة النفرة منه، ولن تستقيم الحياة بعده إلا أن يشاء الله، وتأخير الدخول من أجل التعود على الزوج أمرٌ يصب في صالح سعادتكم الزوجية.

ثالثًا: وقد أخطأتِ في صلاة الاستخارة لأجل تغير مشاعركِ؛ لأن تغيير المشاعر له أسبابه الحسيَّة المعروفة، وكان موضع صلاة الاستخارة هو قبل الموافقة على هذا الزواج، ويمكن أن تصلي الاستخارة قبل الدخول لتسألي الله تعالى أن يقدِّر الخير وييسره لك من حيث توقيت الدخول.

كما وننصحك بهذه الأدعية النبوية، ولعل الله تعالى أن يصلح حالك إلى ما هو خير لدينك ودنياك:

  • ” ربنا آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار “.
  • ” اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمَتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدل فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سمَّيتَ به نفسك، أو علمتَه أحدًا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرتَ به في علم الغيب عندك: أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي “.

وأما بالنسبة للبقاء مع هذا الزوج أو طلب الفسخ: فهو يرجع إلى ما ترينه من تغيرٍ لحالكِ وشعوركِ نحو زوجكِ، فإن رأيتِ تحسنًا وتغيرًا إلى الأفضل: فالبقاء معه أحسن، وإن رأيتِ استمرارًا لما أنتِ عليه أو زيادة نفرة منه: فلا ننصحكِ بالبقاء معه، وقد يكون الخير لكِ وله هو الطلاق, والأفضل أن يكون هذا بعد تفكير واستشارة من والديك وأهل العلم والخبرة بحالكِ.

 

والله أعلم.

ألفاظ الطلاق الصريحة والكناية

السؤال:

أختي تعيش خارج أمريكا، خلال السنة الأولى من الزواج طلبت من زوجها الطلاق فقال: ” حسنًا لقد أعطيتك طلبك “، كان هذا في عام 1994، وفي عام 2000 وأثناء خلاف بينهما قال لها أطلقك – ” تهديد “؟ كما تظن هي، وفي الأسبوع الأخير من رمضان قالت له أختي: أنا لم أزر أهلي منذ فترة طويلة وهم يعيشون بعيدًا عنا فأرسلني أنا وابنتي لمدينة أهلي فقال وهو غضبان: ” أنت جاهزة للذهاب ” باللغة الأوردية عدة مرات.

أي من هذه الحالات الثلاث يعتبر طلاقًا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

اللفظ الذي يقع به الطلاق نوعان: صريح وكناية.

فالصريح:

هو اللفظ الذي يُفهم منه معنى الطلاق عند التلفظ به دون حاجة إلى شيء آخر، فيدخل فيه الألفاظ التي وضعت شرعًا للطلاق، نحو: أنت طالق، وطلقتك، ومطلقة، والألفاظ التي تستعمل عرفًا في الطلاق كلٌّ بحسب بلده.

وحكمه: أن الطلاق يقع به قضاء وديانة؛ لأن صراحته لا تحوجه في الدلالة إلى شيء آخر وراء اللفظ، متى قصد التلفظ به عالمًا بمدلوله ومعناه، وأضافه إلى زوجته.

والكناية:

هي كل لفظ لم يوضع لمعنى الطلاق، ولم يتعارف الناس على استعماله في الطلاق مثل: ” الحقي بأهلك “، أو ” اذهبي إليهم “، فإنه يحتمل الحقي بهم لأني طلقتك، أو ” ابعدي عني الآن “، وغير ذلك من الألفاظ التي لا يُفهم منها الطلاق إلا بالقرينة أو بالنية.

وحكمه: أن الطلاق لا يقع به إلا أن ينوي به المتلفظُ أن يطلِّق به.

فالنبي صلى الله عليه وسلم طلَّق ابنة الجون بقوله ” الحقي بأهلكِ ” كما رواه البخاري (4955 )، وفارق كعب بن مالك زوجته دون أن يطلقها باللفظ نفسه كما رواه البخاري ( 4156 ) ومسلم ( 2769 )، فلا بدَّ حتى يقع الطلاق بمثل هذه الألفاظ أن يقصد المتلفظ بها الطلاق.

قال ابن القيم:

والله سبحانه ذكر الطلاق ولم يعيِّن له لفظًا فعُلم أنه ردَّ الناس إلى ما يتعارفونه طلاقًا، فأي لفظ جرى عرفهم به: وقع به الطلاق مع النية، والألفاظ لا تراد لعينها، بل للدلالة على مقاصد لافظها، فإذا تكلم بلفظٍ دالٍّ على معنى وقصد به ذلك المعنى: ترتَّب عليه حكمه، ولهذا يقع الطلاق من العجمي والتركي والهندي بألسنتهم، بل لو طلَّق أحدهم بصريح الطلاق بالعربية ولم يفهم معناه: لم يقع به شيء قطعًا، فإنَّه تكلَّم بما لا يفهم معناه ولا قصَده، وقد دلَّ حديث كعب بن مالك على أن الطلاق لا يقع بهذا اللفظ وأمثاله إلا بالنيَّة.

والصواب أن ذلك جار في سائر الألفاظ صريحها وكنايتها، ولا فرق بين ألفاظ العتق، فلو قال: غلامي غلام حر لا يأتي الفواحش، أو أمَتي أمةٌ حرَّة لا تبغي الفجور، ولم يخطر بباله العتق ولا نواه: لم يعتق بذلك قطعًا، وكذلك لو كانت معه امرأته في طريق فافترقا، فقيل له: أين امرأتك؟ فقال: فارقتُها، أو سرَّح شعرَها وقال: سرحتُها، ولم يرد طلاقًا: لم تطلق، كذلك إذا ضربها الطَّلق وقال لغيره – إخبارًا عنها بذلك -: إنها طالق: لم تطلق بذلك، وكذلك إذا كانت المرأة في وَثاق فأُطلقت منه، فقال لها: أنتِ طالق، وأراد من الوثاق.

هذا كله مذهب مالك وأحمد في بعض هذه الصور، وبعضها نظير ما نص عليه، ولا يقع الطلاق به حتى ينويه ويأتي بلفظ دال عليه، فلو انفرد أحدُ الأمرين عن الآخر: لم يقع الطلاق ولا العتاق. ” زاد المعاد ” ( 5 / 320 ، 321 ).

والذي يظهر لنا أن الفظ الأول يقع به الطلاق، وأن اللفظ الثاني لا يقع به إذا كان اللفظ للتهديد؛ واللفظ الثالث يقع به الطلاق إن كان قد قصده.

ويقع الطلاق بأي لغة من اللغات كما سبق في كلام ابن القيم.

 

والله أعلم.

ما حكم التصرفات التي يقوم بها المسلم وهو تحت تأثير السحر؟

السؤال:

ما هي حكم التصرفات التي يقوم بها المرء المسلم وهو تحت تأثير السحر هل هو مؤاخذ عليها أمام رب العالمين أم لا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

تختلف الأحكام بالنسبة للمسحور تبعًا لاختلاف حاله، فإذا كان السحر قد أثَّر على عقله وإدراكه فلم يعد يدري ما يقول وما يفعل: فهو كالذي يغضب غضبًا شديدًا فيخرج عن حد الاختيار فيقول كلامًا لا يدري ما معناه: فهذا ليس لطلاقه بل ولا لغيره – كاليمين أو النذر – أي اعتبار من حيث الأحكام المترتبة عليها.

وإن كان السحر لم يؤثر على عقله وإدراكه بل أضعفه وأمرضه – مثلًا -: فإنه إن طلَّق وقع طلاقه، وإن نذر لزمه اليمين، وإن نذر وجب عليه الوفاء بنذره.

وثبوت الضرر بالسحر ثابت في الشرع، بل ثابت فيه أيضًا حصول التفريق بين الرجل وامرأته، لكن لا يكون ذلك إلا بعد أن يشاءه الله سبحانه وتعالى، قال الله تعالى: {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملَكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما ‏يفرِّقون به بين المرء وزوجه ‏وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله } ‏[ البقرة / 102 ].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

ومَن سُحر فبلغ به السحر أن لا يعلم ما يقول: فلا طلاق له.

” مختصر الفتاوى المصرية ” ( ص 531 ) للبعلي.

ولا نستطيع أن نحكم بأن شخصًا ما قام بطلاق زوجته تحت تأثير السحر أو لا، أو كان السحر مؤثرًا أو لا بمجرد كلامه، فقد يدَّعي كثيرون أنهم لم يكونوا بوعيهم وأنهم مسحورون، بل يكون مرجع الأمر إلى القاضي الشرعي الذي يبحث القضية ويستعين بأهل الخبرة الذين يعرفون مثل هذه الأمور، ثم يكون حكمه في هذه المسألة.

 

والله أعلم.

تابا من علاقة غير شرعية وتريد مراسلته للزواج منه

السؤال:

بدأت مؤخرًا – والحمد لله – في ارتداء الحجاب، ومنذ ذلك الوقت أدركت كم كنت ميتة قبل الحجاب،  الحجاب هذا مسؤولية تحملتها، وأبذل ما أستطيع لكي أصبح مسلمة أفضل.

قبل الحجاب تعرفت على أحد الفتيان وقد أحببنا بعضنا، أعلم أن العلاقات حرام، لكني عندها لم أكن واعية بالصواب والخطأ، غير أني أحمد الله أننا لم نرتكب الزنا، وأنا الآن في السنة الثالثة من الجامعة، وهو في السنة الرابعة.

وهو الآن متدين أيضًا، وعلى الرغم من أنني لم أعد أتحدث إلى الشباب مطلقًا: فإنني لن أستطيع نسيان مشاعري تجاهه، وأتمنى أن يتقدم لي أو على الأقل أن يقول لي شيئًا يجعلني أنتظر خطبته لي، لكن ذلك ليس ممكنًا إلا إذا أرسلت له بريدًا الكترونيًّا أو حاولت الاتصال به.

وعليه فسؤالي هو:

هل إذا أنا كتبتُ له وأرسلتُ له بريدًا الكترونيًّا أساله فيه إن كان يجب عليَّ انتظاره ليتقدم إليَّ أو لا، هل يعتبر ذلك الفعل حرامًا؟ فأنا أريد الزواج به على سنَّة الله ورسوله.

وأظن أنه قد يعتقد أني لم أعد أحبه، لذلك أرجو إخباري إن كان عليَّ أن أرسل له رسالة بالبريد الالكتروني أم لا، إنه شخص محترم جدًّا ولا يحب أيضًا الحديث مع الفتيات.

جزاك الله خيرًا .

 

الجواب:

الحمد لله

من المعلوم في دين الله تعالى تحريم اتباع خطوات الشيطان، وتحريم كل ما قد يؤدي إلى الوقوع في الحرام، حتى لو كان أصله مباحًا، وهو ما يسمِّيه العلماء ” قاعدة سد الذرائع “.

وقاعدة الشرع المطهر، أن الله سبحانه إذا حرَّم شيئًا حرَّم الأسباب والطرق والوسائل المفضية إليه تحقيقًا لتحريمه ، ومنعًا من الوصول إليه.

وإننا لنسعد عندما نسمع أو نرى من يرجع إلى الله تعالى وإلى دينه بعد رحلة ضياعه، وفي الوقت نفسه نخشى أن يزين له الشيطان ما كان يعمل في ضياعه فيصده عن الهداية ويولجه طريق الغواية.

ولا نخفي على الأخت السائلة خشيتنا من هذا الأمر عليها وعلى صديقها القديم التائب، وبالتالي: لا يمكننا أن نوافقها على فكرتها بإعادة المراسلة لمن كانت على علاقة به قبل هدايتها، ولو كان ذلك بحجة الزواج وفق شرع الله سبحانه وتعالى.

وفي مراسلة المرأة الأجنبية لمن لا يحل لها مراسلته من المفاسد ما لا يخفى عليها نفسها، وهي التي كان لها تجربة سالفة في هذا الأمر، وفي شرعنا المطهَّر حُرِّم هذا الأمر لما يؤدي إليه من مفاسد متعددة.

ونقول للأخت – كذلك – لعل الله تعالى أراد بكِ خيرًا في بعدكِ عن هذا الشخص، والزواج منه قد يكون فيه ضرر عليك مستقبلًا؛ إذ قد تبقى علاقتكم القديمة موضع شبهة وريبة عنده بعد الزواج، وهو ما قد يسبب عدم ثقة في تصرفاتك، وهو ما لا يكون في حال تزوجك من شخص لا يعلم بعلاقتك القديمة.

فننصحكِ أختنا الفاضلة أن تمتنعي عن التفكير به، وأن لا تراسليه ولا تكلميه، وأن تلتزمي بالطريق الذي يرتضيه لك رب العالمين، وهو طريق التوبة والهداية، وأن تلتفتي لدراستكِ وتجدي وتجتهدي بها.

واعلمي أن من ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه، ونسأل الله أن يعوضك حلاوة الإيمان، وزوجًا صالحًا، وتثبيتًا على الهداية، وزيادة في العلم وحسن الخلق.

 

والله أعلم.

تريد الزواج من رجل ووالدته ترفض وتريد الحل

السؤال:

أمريكية بيضاء أسلمت قبل سنة تحب رجلًا فلسطينيًّا متدينًا وأخلاقه جيدة وغني، وتريد أن تتزوجه، ولكن والدته البوسنية ترفض زواجه من غير عربية، وتفضل أن تكون فلسطينية وغنية.

تدعو الله أن يكون هذا لرجل من نصيبها وتريد المساعدة.

 

الجواب:

الحمد  لله

أولًا:

لا حرج على المرأة ولا إثم في أن يميل قلبها إلى رجل صالح متدين، ولكنها تؤاخذ بالسبب والنتيجة، فإن كان السبب هو النظر المحرم أو الخلوة فهما آثمان بهذا، وإن كانت النتيجة التقبيل والمماسة أو الزنى – والعياذ بالله – فهما آثمان بهذه النتيجة – أيضًا – التي وصلوا إليها.

فإن تيسر أمر الزواج فبها ونعمت، وإلا فلا يجوز لها أن تبقى متعلقة به، ولا أن تراسله أو تتصل به، فالشرع إذا حرَّم أمرًا فإنه يحرم الأسباب التي تؤدي إلى إليه والطرق التي توصل له.

ثانيًا:

قد يسعى الإنسان إلى أمرٍ يظنه خيرًا له، ويصرفه الله عنه لخير يريده الله تعالى به، فلا ينبغي على المسلم أن يحزن أو ييأس من رحمة الله بعد بذل السبب في الحصول على ما يتمنى إذا لم يتحقق له.

قال الله تعالى: { وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون } [ البقرة / 216 ].

* قال الإمام ابن كثير:

أي: لأن القتال يعقبه النصر والظفر على الأعداء والاستيلاء على بلادهم وأموالهم وذراريهم وأولادهم.

{ وعسى أن  تحبوا شيئًا  وهو شر لكم } وهذا عام في الأمور كلها، قد يحب المرء شيئًا، وليس فيه خيره ولا مصلحة، ومن ذلك القعود عن القتال قد يعقبه استيلاء العدو على البلاد والحكم.

ثم قال تعالى: { والله يعلم وأنتم لا تعلمون } أي: هو أعلم بعواقب الأمور منكم وأخبر بما فيه صلاحكم في دنياكم وأخراكم، فاستجيبوا له، وانقادوا لأمره لعلكم ترشدون.

” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 253 ).

ثالثًا:

وعرض المرأة نفسها على الرجل الصالح وإن كان جائزًا إلا أن فيه محاذير متعددة، ومنها:

  1. أنها قد تخطئ في اختيار الرجل الصالح المناسب، والمرأة ضعيفة التفكير وحدها عادة في مثل هذه الأمور، وقد يخدعها الرجل بمنظره أو بكلامه فتغتر به، لذا جعل الله تعالى الولاية للرجال في زواج النساء، فهم أعلم منها بأحوال الرجال وأقدر على السؤال والاستفسار عن حال الشخص.
  2. أن اعتقاد المرأة جواز هذا الأمر يجعلها تتحدث إلى كثيرٍ من الرجال وتنظر إليهم بحجة اختيار الرجل المناسب.
  3. أن الرجل المختار من قِبَل المرأة قد يسبِّب لها إحراجات كثيرة بعد الزواج من حيث منُّه عليها، ومن حيث جرحه لها أنها هي التي سعت إليه، وما شابه ذلك.

والمحاذير كثيرة، لكن على المرأة أن تحسن الاختيار جدًّا، وإن اختارت أن تحسن العرض، وننصح لها أن لا يكون العرض من قِبَل نفسها بل يكون من بعض من تثق بهم ليوصل خبر رغبتها لمن تراه مناسبًا.

* قال الشيخ ابن عثيمين:

وأما أن تقوم المرأة مباشرة بالاتصال بالرجل فهذا محل فتنة.

” أسئلة الباب المفتوح ” ( السؤال رقم 868  ).

 

والله أعلم.

حتى يحصل الموظف على قرض، تشترط الشركة التأمين على الحياة

السؤال:

أعمل لدى شركه تعطي قرض إسكان  بدون فوائد ربوية ولكن تشترط على الموظف أن يقوم بالتأمين على الحياة وذلك لكي تأخذ الشركة حقها من شركه التأمين في حال وفاة الموظف قبل تسديد القرض.

هل هذا القرض حلال أم حرام؟ أفتونا جزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

أخذ القروض الحسنة الشرعية والتي لا يترتب عليها ربا: جائز، لكن لا يجوز أن يُربط ذلك بشروط غير شرعية، ومنه ما جاء في السؤال، فإن الذي يُعكر على القول بالجواز هو اشتراط الشركة على المقترض أن يؤمِّن على حياته، ومما لا شك فيه أن التأمين على الحياة – بل وكل أنواع التأمين – حرام وهو عقد ميسر.

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

التأمين على الحياة والممتلكات: محرَّم شرعًا لا يجوز؛ لما فيه من الغرر والربا، وقد حرَّم الله عز وجل جميع المعاملات الربوية والمعاملات التي فيها الغرر رحمة للأمة وحماية لها مما يضرها، قال الله سبحانه وتعالى { وأحلَّ الله البيع وحرَّم الربا ، وصحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم أنه نهى عن بيع الغرر، وبالله التوفيق. ” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 5 ).

وعليه: فلا يجوز الاشتراك في برنامج قروض الإسكان الذي تشترط فيه الشركة على المنتفع أن يؤمن على حياته.

{ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا. [ الطلاق / 2 ، 3 ]، { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا } [ الطلاق / 4 ]، و ” من ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه “.

 

والله أعلم.

حكم المال من شركة تأمين؛ تعويضًا عن حادث

السؤال:

أصبت بحادث مرور تسبب لي في سقوط بدني مهم، وحَكمت لي المحكمة بكمية من المال تعويضًا على ذلك، فهل يجوز لي التمتع بالمال المذكور خصوصًا أن مصدر المال من طرف شركة التأمين على السيارات، والتأمين علي السيارات أمر إجباري في بلدي؟

 

الجواب:

الحمد لله

التأمين من الأمور المحرمة، وإذا أكره المسلم على دفع أقساط لشركات التأمين، فإنه يجوز له أخذها عند حصول حوادث له فإذا زاد المال المأخوذ منهم على ما كان أُخذ منه فليتخلص من الباقي بدفعه للمستحقين من المسلمين.

وإذا كان الدافع لقيمة الضرر هو شركة تأمين الطرف المتسبب بالحادث: فإنه لا علاقة له – والحال هذه – بأقساطه هو المدفوعة لشركة التأمين، فالملزم بإصلاح العطل ورفع الضرر هو المتسبب في الحادث أو من يقوم مقامه، ولو كان الدافع لهذه القيمة هو شركة التأمين فإن ذلك لا يضره.

 

والله أعلم.