الرئيسية بلوق الصفحة 230

هل الخروج من المصلى لحاجة قبل شروق الشمس يبطل الأجر؟

السؤال:

في الجلوس في المصلى إلى أن تشرق الشمس هل يجوز أني أقوم من مصلاي لظروف سواء كان أكل أو قضاء حاجة أو وضوء؟ وهل يكتب لي أجر حجة وعمرة, أو لا بد من الجلوس في المصلى؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من صلى الغداة في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس, ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تامة تامة تامة “.

رواه الترمذي ( 586 ). والحديث حصل خلاف بين العلماء في صحته، وأرجح هذه الأقوال أنه حديث حسن.

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – لما سئل عنه -:

في صحته خلاف، والصواب أنه حديث حسن لكثرة طرقه.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 11 / 378 ).

– وحسَّنه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 3403 ) والشيخ ابن عثيمين في ” مجموع فتاواه ” ( 14 / 299 ).

ثانيًا:

واختلف العلماء في المقصود بـ ” مصلاه ” في الحديث، فذهب جمع من أهل العلم إلى أن المقصود ” بمصلاه ” جميع المسجد، وذهب آخرون إلى أن المقصود به ذات البقعة التي صلى فيها.

* قال ولي الدين العراقي – رحمه الله – في حديث انتظار الصلاة في المصلى –

ما المراد بـ ” مصلاه “؟ هل المراد البقعة التي صلى فيها من المسجد حتى لو انتقل إلى بقعة أخرى في المسجد لم يكن له هذا الثواب المترتب عليه، أو المراد بـ ” مصلاه ” جميع المسجد الذي صلى فيه؟ يحتمل كلا الأمرين، والاحتمال الثاني أظهر وأرجح. ” طرح التثريب ” ( 2 / 367 ) .

ومما يؤيد هذا الترجيح: ما رواه الطبراني في ” الكبير ” ( 17 / 129 ) من حديث أبي أمامة وعتبة بن عبد –  رضي الله عنهما – أن رسول الله –  صلى الله عليه وسلم – قال: ” من صلى صلاة الصبح في جماعة ثم ثبت في المسجد يسبح الله سبحة الضحى كان له كأجر حاج ومعتمر تامًّا له حجته وعمرته “.

والحديث حسنه الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 469 ).

والشاهد من الحديث: قوله: ” ثم ثبت في المسجد “، وهو يدل على جواز تنقله فيه وبخاصة إذا كان في المسجد حلقة علم، وهو الأليق بيسر الشريعة.

* قال الشيخ محمد الصالح العثيمين –  رحمه الله -:

الحديث في نفسي منه شيء، هل هو صحيح أو غير صحيح، لكن ثبت في ” صحيح مسلم ” أن النبي صلى الله عليه وسلم: ” كان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس حسنًا “, أي: ترتفع ويزول عنها الصفرة.

* وعلى كل حال:

إذا قدَّرنا أن الحديث صحيح: فإنه يقول: ” في مصلاه “, هل المراد مصلاه الذي هو جالس فيه أو مصلاه وأعم من ذلك؟.

لا شك أن مصلاه الذي صلَّى فيه الفجر أولى، إلا إذا كان هناك حلقة علم يقوم إليها يستمع إلى العلم؛ فإن طلب العلم أفضل من صلاة التطوع …

* والخلاصة في الجواب أن نقول:

بقاؤه في مكانه أولى، لكن لو قام منه من أجل استماع علم، أو قام منه يتمشى خشية من استيلاء النعاس عليه: فإننا نرجو أن يكون له الحظ في ذلك.

” فتاوى الحرم المدني “.

ثالثًا:

وهل ينال الأجر من خرج من المسجد لشراء أو أكل وما شابههما؟ لا يظهر ذلك، ولو خرج لحاجة كوضوء أو إقفال الأبواب وما شابههما: فالظاهر أنه ينال الأجر، وقد ذكر بعض أهل العلم أن من خرج من المسجد ليكمل ذِكره في البيت فإنه ينال الأجر، فهذا من باب أولى.

ويشبه هذا:

حكم الخروج من المسجد لحاجة، والرجوع إليه، فإن من فعل هذا لا تلزمه تحية المسجد، وهو ما رجحه العلامة الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -.

 

والله أعلم.

نذر أن يتزوج فتاة معينة ثم تزوج غيرها

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيد الثقلين سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم, وعلى آله, وصحبه أجمعين.

إلى فضيلتكم يحفظكم الله..

السؤال:

نذرت لله أنني لن أتزوج أي فتاة إلا هذه الفتاة, وإن تزوجت غيرها سأصوم (3 شهور ) ثم أدركت نفسي أنني لا أستطيع أن أفي بنذر ولا أملك العمل للدفع للفقراء كل يوم، فما الحل جزاكم الله خيرًا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

– النذر في اللغة: الإلزام والعهد.

– واصطلاحًا: إلزام المكلف نفسه لله شيئًا غير واجب.

والنذر في الأصل مكروه بل إن بعض العلماء يميل إلى تحريمه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه كما سيأتي.

وفيه إلزام النفس بالوفاء بالنذر، أي: من نذر فعليه أن يعمل ما ألزم نفسه به من النذر.

عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر، وقال: ” إنه لا يرد شيئًا وإنما يستخرج به من البخيل “.

رواه البخاري ( 6234 ) ومسلم ( 1639 ).

* وفي رواية عند البخاري ( 6314 ) ومسلم ( 1639 ):

” إن النذر لا يقدم شيئًا ولا يؤخر, وإنما يستخرج بالنذر من البخيل “.

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن قوم يظهرون بعد القرون الفاضلة ينذرون ولا يوفون، وهو يدل على أن ذلك مخالف للشرع؛ لإخباره بوقت ظهورهم, ولاقتران عدم الوفاء بالنذر بمحرمات وصفات نقص.

عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إن خيركم قرني, ثم الذين يلونهم, ثم الذين يلونهم, ثم الذين يلونهم, – قال عمران: فلا أدري أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قرنه مرتين أو ثلاثة – ثم يكون بعدهم قوم يَشهدون ولا يُستشهدون, ويَخونون ولا يُؤتمنون, ويُنذرون ولا يُوفون, ويظهر فيهم السِّمَن “. رواه البخاري ( 2508 ) ومسلم ( 2535 ).

– ومَن نذر أن يطيع الله تعالى فيجب عليه الوفاء، ومن نذر معصية فلا يحل الوفاء به.

عن عائشة – رضي الله عنها – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” مَن نذر أن يطيع الله فليطعه, ومَن نذر أن يعصيه فلا يعصه “. رواه البخاري ( 6318 ).

– ومن نذرَ نذر طاعة فلم يوف به، أو نذر معصية: فالواجب عليه كفارة يمين.

عن عقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” كفارة النذر كفارة اليمين “. رواه مسلم ( 1645 ).

عن ابن عباس – رضي الله عنهما -، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” النَّذر نَذران: فما كان لله: فكفارتُهُ الوَفاء، وما كان للشيطان: فلا وفاء فيه، وعليه كفارةُ يمين “. رواه البيهقي ( 10 / 72 ). والحديث: صححه الشيخ الألباني في “السلسلة الصحيحة ” ( 479 ).

وكفارة النذر واليمين: التخيير بين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن لم يجد أو عجز عن إحدى تلك الثلاث فليصم ثلاثة أيام.

قال تعالى: ( لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) [ المائدة / الآية 89 ] .

* والخلاصة:

أنه إن لم تتزوج من عيَّنتَها في نذرك: فإن الواجب عليك الوفاء بنذرك بصوم ثلاثة أشهر، فإن عجزت لعذرٍ شرعي – كالمرض – فلتكفِّر كفارة النذر وهي ما ذكرناه قبل قليل، وإذا استطعت الوفاء بنذرك ولم تفعل فلا تنفعك الكفارة؛ لأنها للعاجز عن الوفاء بنذره لا للقادر.

 

والله أعلم.

صيغة في الزواج من متعصبي المذهب الحنفي

السؤال:

كنت حاضرًا في حفل عقد زواج فقال المأذون للزوج: قل زوِّجني ابنتك وموكلتك على كتاب الله وسنة نبيك وعلى مذهب الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان، فما صحة هذا؟ وما هي السنة في إبرام عقد الزواج؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا أصل في الشرع لما ذكره هذا المأذون وأمر به الزوجَ، ولم يكن يزوج النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على مذهب أبي حنيفة، ولم يكن أحدٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين على مذهب الإمام أبي حنيفة، بل لم يكن والد أبي حنيفة على مذهب ابنه فكيف تزوج؟ ولا يدري هؤلاء المتعصبة – الذين يشترطون هذه الصيغة لصحة عقود الزواج – أنهم بذلك يطعنون في إمامهم، فإذا كان العقد باطلاً, فقد حكموا على عقود أكثر الأمة والأئمة بالبطلان ومنها عقد والد إمامهم بل وإمامهم نفسه.

بل إن الصيغة بدون هذه الجملة لا تُعرف عند أحدٍ من أئمة الإسلام والمذاهب، وقد اختلف أهل العلم في الصيغة التي يُعقد بها النكاح، وليس فيها هذه الصيغة، والصحيح: أن كل لفظٍ دلَّ على معنى التزوج فهو كافٍ لصحة العقد دون الالتزام بصيغة معينة, خلافاً لما ذهب إليه الشافعية والحنابلة من اشتراط الإيجاب والقبول بلفظ ” الإنكاح ” أو ” التزويج “، مع العلم أن من اشترط أحد هذين اللفظين لم يُلزم بجملة ” على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم “.

وقد ثبتَ في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم زوَّج أحد أصحابه وليس في صيغة التزويج ما ذُكر في السؤال ولا حتى دون ” وعلى مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة “.

عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني قد وهبت لك من نفسي، فقال رجل: زوجنيها، قال: قد زوجناكها بما معك من القرآن. رواه البخاري ( 4741 ) ومسلم ( 1425 ).

وفي لفظ آخر ” اذهب فقد ملكتُكها بما معك من القرآن “. رواه البخاري (4742 ) ومسلم ( 1425 ).

وفي لفظ آخر ” اذهب فقد أنكحتكها بما معك من القرآن “. رواه البخاري (4854 ).

سئل علماء اللجنة الدائمة:

سمعتُ كثيرًا من صيغ العقد، منها كلمة ” أنكحتُك “، و ” ملَّكتك ” و “زوَّجتك “، فما هو الصحيح؟

فأجابوا:

كل ما يدل من الصيغ على عقد النكاح: يصح عقد الزواج به، كالصيغ المذكورة وما في معناها في أصح قولي العلماء، وأصرحها: ” زوَّجتك ” و ” أنكحتُك “، ثم ” ملَّكتُك “. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 18 / 82 ، 83 ).

والخلاصة:

أنه لا أصل لهذه الصيغة في الشرع، ولا يجوز قولها عند عقد الزواج فضلًا عن جعلها شرطًا لصحة العقد، والذي يحكم مسائل الزواج والطلاق والحياة جميعها: الكتاب والسنة، كما أنه لا أصل لوضع يد الزوج بيد ولي المرأة ووضع المنديل فوقهما، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وتكفي الجملة الدالة على معنى الرغبة بالزواج لإنشاء عقد شرعي صحيح.

وأما السنة في إبرام عقود الزواج:

فإنه يستحب ذكر خطبة الحاجة قبل إبرام العقد.

قال علماء اللجنة الدائمة:

وليس هناك ألفاظ أو دعوات أو قراءة قبل العقد، إلا أنه يستحب قراءة خُطبة الحاجة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهي:

” الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله “.

ثم قراءة ثلاث آيات، هي: ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون )، ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها … ) الآية، ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا ).

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 18 / 84 ، 85 ).

 

والله أعلم.

هل تجب زكاة عروض التجارة على تجهيزات المحل والبضائع المفقودة؟

السؤال:

– أرجو المعذرة كون السؤال مهم جدًّا ومنتظر الإجابة عليه بفارغ الصبر.

لدي محل تجاري ويوجد به أدوات بمبلغ (80000 ريال سعودي ) وله ديون خارجية على الناس ( ( 80000 ريال سعودي )، وحصل للمحل حريق قبل ( 6 أشهر ) وتلف منه حوالي ( 3000 ريال ), وعمل له تجديد بضاعة مع الصيانة بمبلغ ( 40000 ريال ) منها ( 35000 ريال ) بالدَّين على الأقساط الشهرية للمحل، وكنا نخرج سنويًّا منه زكاة سنوية بحوالي من ( 4000 – 6000 ريال سعودي ) لإجمالي ( 18000 ريال ) بحساب الديون التي لنا مع الموجود في المحل من أدوات.

السؤال الأول: هل نزكي بمبلغ الأدوات الموجود فيه قبل الحريق؟ ( التكلفة كاملة + الديون ) – ( التجديد ).

السؤال الثاني: التجديد لم يحُل عليه الحول, فهل نعطي عليه زكاة, أم على المحل كاملًا مع الديون التي لنا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

– الأغراض الموجودة في المحلات التجارية تنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: ما أعدَّ منها للتجارة، سواء اشتريت من الخارج أم من السوق المحلي، وسواء كانت عقارات أم مواد غذائية وألبسة ومواشي، وسواء كانت لفرد أم لمجموعة من الأفراد.

والقسم الثاني: ما لم يعدَّ منها للتجارة، بل للإنتاج – كالمصانع – أو للاستعمال الشخصي – كالمكاتب وأدوات التصوير وأجهزة الحاسوب -.

والقسم الأول هو الذي يُطلق عليه ” عروض التجارة “، وهو الذي تجب فيه الزكاة، وأما القسم الثاني فيُعرف بـ ” عروض القنية ” وتُعرف بـ ” الأصول الثابتة ” وهي لا زكاة فيها.

– وزكاة التجارة على سعر البيع لا سعر الشراء.

والخلاصة:

إذا حلّ موعد زكاة محلك ينبغي لك القيام بجرد موجودات محلك التجارية – مثل البضاعة الموجودة – وأن تضمها إلى ما لديك من نقود عينية، وتضيف إليها ما لك من ديون مرجوة السداد, ثم تطرح منها الديون التي عليك لأشخاص أو جهات أخرى‏, ثم تزكي الباقي بنسبة ربع العشر.

وما احترق من بضائع لا يُضاف إلى موجودات المحل، والبضاعة المضافة بعد الحريق تحسب على حول البضاعة القديمة، لا أن يحسب لها حول جديد؛ وذلك لأن نصاب الزكاة لم يقلَّ – حسب الظاهر – خلال العام.

وما جعلتَه في المحل من تجديد بعد الحريق: إن كان متعلقًا بالأثاث والديكور والأجهزة الثابتة: فقد سبق بيان أن هذا لا زكاة فيه، فلا يحسب مع موجودات المحل المزكاة، وإن كانت بضائع تباع: فعلى ما سبق من وجوب ضمها إلى مجودات المحل لحساب الزكاة فيها.

 

ونسأل الله أن يعوَّضك خيراً، وأن يرزقك رزقًا حسنًا.

 

والله أعلم.

هل يدفع زكاة ماله لأخيه الذي يصرف عليه والده؟

السؤال:

أولًا: أتقدم لفضيلتكم وأهنئكم ونفسي بحلول شهر رمضان المبارك غفر الله لنا ولكم ولجميع المسلمين.

 ثانيًا: سؤالي يتعلق بالزكاة وأعتذر أن سؤالي خارج أحكام الصيام, ولكن لأهمية السؤال وخصوصًا أن زكاتي أخرجها في هذا الشهر الكريم, لذا أرجو عدم إهمال سؤالي، جعله الله في موازين حسناتكم.

السؤال:

هل يجوز أن أدفع كامل مبلغ زكاة أموالي ( 8400  ريالًا ) لأخي الذي لم يكمل دراسته الجامعية بسبب ظروفه الصحيَّة النفسيَّة ولم يجد وظيفة، وهو الآن مقيم عند والدي الذي يصرف عليه علماً أن والدي مستور الحال؟.

 

الجواب:

الحمد لله

دفع الزكاة إلى الأقارب الذين هم من أهلها أفضل من دفعها إلى من هم ليسوا من قرابتك؛ لأن الصدقة على القريب صدقة وصلة، إلا إذا كان هؤلاء الأقارب ممن تلزمك نفقتهم وأعطيتهم من الزكاة ما تحمي به مالك من الإنفاق فإن هذا لا يجوز.

وتجب نفقة أخيك على والدك، ولا يجوز لك دفع الزكاة لوالدك إن احتاج للنفقة واستطعت النفقة عليه، فإن كان مستور الحال ولا يحتاج لنفقتك، وكان أخوك الذي في رعاية والدك محتاجاً للمال لفقره أو مسكنته وكان غير قادر على الكسب: فيجوز لك إعطاءه من زكاة مالك، وهي صدقة وصلة، وبخاصة أنك لا ترثه.

* فالأخ يعطي أخاه من زكاة ماله في حالات معينة:

  1. إذا كان المزكِّي لا تجب عليه نفقة أخيه لكونه غير وارث منه.
  2. إذا كان المزكِّي لا ينفق على أخيه لعدم كفاية ماله لتلك النفقة.
  3. إذا كان مال الزكاة في قضاء ديْن الأخ.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

توفي والدي – رحمه الله – وترك أسرة مكونة من سبعة أشخاص مع امرأة أخرى غير والدتي، وليس لهم معيل سواي بعد الله سبحانه، فهل يجوز اعتبار ما أنفقه عليهم من مالي الخاص زكاة شرعية لأموالي تلك – علماً بأنني متزوج وأعول أسرة أنا الآخر -؟.

ثانيا: لي أخ أكبر متزوج من زوجتين، وله من العيال الكثير، ولا يكاد يكفيهم، ويطلب مني المساعدة كثيراً، فهل يجوز اعتبار ما أرسله له من الزكاة الشرعية؟.

فأجابوا:

لا مانع من صرف الزكاة لأخوتك من الأب ذكورهم وإناثهم مستقبلا، إذا كانوا فقراء ليس لديهم من المال ما يغنيهم عن الزكاة، وهكذا يجوز لك صرف الزكاة مستقبلا لأخيك الأكبر إذا كان فقيراً ليس لديه من المال أو الكسب ما يغنيه عن الزكاة لعموم آية الصدقات في قوله تعالى: ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ) [ التوبة / الآية 60 ].

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 10 / 57 ، 58 ) .

* وقالوا – في موضع آخر -:

يجوز لكم إعطاء إخوتك الأشقاء ووالد زوجتك من الزكاة ما يكفيهم إذا كان ما يدخل عليهم لا يكفيهم. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 10 / 59 ).

* وقال الشيخ محمد الصالح العثيمين – رحمه الله -:

وسؤالكم عما إذا كان لكم أخ، أو أخت شقيقة، فهل يجوز دفع زكاتك إليه؟.

جوابه:

إن كان دفعك الزكاة إليه يتضمن إسقاط واجب له عليك، مثل أن تكون نفقته واجبة عليك فتعطيه من الزكاة، لتوفِّرَ مالك عن الإنفاق عليه: فهذا لا يجوز؛ لأن الزكاة لا تكون وقاية للمال، وإن كان لا يتضمن إسقاط واجب له، مثل أن تكون نفقته غير واجبة عليك، لكونك لا ترثه، أو لكون مالك لا يتحمل الإنفاق عليه مع عائلتك، أو تعطيه لقضاء دين عليه لا يستطيع وفاءه: فهذا جائز أن تدفع زكاتك إليه، بل هو أفضل من غيره وأولى؛ لأن إعطاءه صدقة وصلة.

” مجموع فتاوى ابن عثيمين ” ( 18 / 422 ، 423 ).

 

والله أعلم.

حملت قبل أن تبدأ في القضاء ولا تستطيع الصوم

السؤال:

كان على زوجتي أيام حيض لم تصمها من رمضان الماضي وقبل أن تنوى قضاء هذه الأيام قبل رمضان القادم حملت، والدكتورة المعالجة لها أخبرتها ألا تصوم نهائيًّا خلال فترة الحمل واحتمال فترة الرضاعة أيضا نظرا لضعفها العام وخوفًا على الجنين، لذلك فهي لن تستطع أن تصوم هذه الأيام، فماذا تفعل بالنسبة لهذه الأيام؟ وماذا تفعل إذا لم تستطع قضاء أيام رمضان القادم قبل مجيء شهر رمضان التالي له؟.

 

الجواب:

الحمد لله

وسَّع الله تعالى في قضاء رمضان لمن أفطر بعذرٍ شرعي إلى اليوم الأخير من شعبان، إلا أنه لا ينبغي لمسلم أن يغترَّ بهذا التأخير لتأجيل القضاء؛ لأنه قد تعرض له الحاجة أو التغير فيشق عليه القضاء أو يمتنع، وبخاصة النساء فإنهن معرَّضن للحمل والحيض والنفاس.

ومن تأخر في القضاء إلى أن ضاق عليه الوقت فانقضى شعبان ولم يقضِ ما عليه: فإن كان متعمدًا فهو آثم، وإن لم يتعمد فلا إثم عليه، وفي كلا الحالين يجب عليه القضاء بعد رمضان الثاني، وقد أوجب بعض أهل العلم عليه مع القضاء فدية طعام مسكين عن كل يوم، فإن تيسر له ذلك وفعله فلا بأس وإلا فالقضاء يكفيه.

* سئل فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين – رحمه الله –:

ما حكم من أخر القضاء حتى دخل رمضان التالي؟.

فأجاب:

تأخير قضاء رمضان إلى رمضان التالي لا يجوز على المشهور عند أهل العلم؛ لأن عائشة – رضي الله عنها – قالت: ” كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فلا أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان “، وهذا يدل على أن لا رخصة بعد رمضان الثاني، فإن فعل بدون عذر فهو آثم، وعليه أن يبادر القضاء بعد رمضان الثاني، واختلف العلماء هل يلزمه مع ذلك إطعام أو لا يلزمه؟ والصحيح: أنه لا يلزمه إطعام؛ لأن الله عز وجل يقول: ( وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) فلم يوجب الله سبحانه وتعالى سوى القضاء.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 19 / السؤال 357 ).

* وسئل الشيخ رحمه الله :

امرأة أفطرت أيامًا من رمضان العام الماضي ثم قضتها في آخر شعبان، وجاءتها العادة واستمرت معها حتى دخل رمضان هذا العام، وقد بقي عليها يوم واحد فماذا يجب عليها؟.

فأجاب بقوله:

يجب عليها أن تقضي هذا اليوم الذي لم تتمكن من قضائه قبل دخول رمضان هذا العام، فإذا انتهى رمضان هذه السنة قضت ما فاتها من رمضان العام الماضي.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 19 / السؤال 358 ).

* وسئل رحمه الله – أيضًا –:

امرأة أفطرت في رمضان للنفاس، ولم تستطع القضاء من أجل الرضاع حتى دخل رمضان الثاني، فماذا يجب عليها؟.

فأجاب بقوله:

الواجب على هذه المرأة أن تصوم بدل الأيام التي أفطرتها ولو بعد رمضان الثاني؛ لأنها إنما تركت القضاء بين الأول والثاني للعذر، لكن إن كان لا يشق عليها أن تقضي في زمن الشتاء ولو يومًا بعد يوم: فإنه يلزمها ذلك، وإن كانت ترضع، فلتحرص ما استطاعت على أن تقضي رمضان الذي مضى قبل أن يأتي رمضان الثاني، فإن لم يحصل لها فلا حرج عليها أن تؤخره إلى رمضان الثاني.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 19 / السؤال 360 ).

 

والله أعلم.

عطية الأب لأحد أبنائه متى تحل ومتى تحرم؟

عطية الأب لأحد أبنائه متى تحل ومتى تحرم؟

السؤال:

فضيلة الشيخ…

جدي لوالدي – رحمه الله – كان له ولدان وثلاث بنات، زوَّج عمتي الكبرى سنة (1950 م ) وأعطاها مبلغاً كبيرا وقتها – 160 جنيه – وهو ما يوازي فدانا من الأرض الزراعية وقتها لمساعدتها في زواجها.

سنة ( 1970 م ) تزوج والدي ولم يساعده في زواجه بأي مبلغ، وفي سنة (1972 م ) تزوجت عمتي الوسطى وساعدها بمبلغ (700 جنيه ) وهو ما يوازي تقريباً ثمن فدان من الأرض الزراعية.

وفي سنة ( 1973 م ) توفي عمي في الحرب مع اليهود ( نحسبه شهيدًا عند الله سبحانه وتعالى ) , وكان عمر جدي وقتها ( 73 سنة ) ، وفي سنة ( 1975 م ) تزوجت عمتي الصغرى وساعدها بمبلغ ( 700 جنيه ) وهو ما يوازي تقريبًا ثمن فدان من الأرض الزراعية، وفي سنة ( 1975 م ) أعطت الدولة لجدي مبلغًا وقدره ( 7000 جنيه ) كمكافأة أو كدية عن وفاة عمي في الحرب، في تلك الفترة كان والدي ووالدتي يعملان بمنطقة بعيدة عن مكان إقامة جدي وكان راتبهما في تلك المنطقة يزيد عن راتبهما في مكان إقامة جدي حوالي مرة ونصف، ولما مات عمي وبناء على رغبة جدي في وجود والدي بجواره لرعايته قام والدي على الفور بنقل عمله لمكان إقامة جدي، ويعلم الله أنني أحسب والدي كان بارًّا بجدي حتى وفاته سنة ( 1992 م ) .

في سنة ( 1975 م ) أعطى جدي لوالدي مبلغ الـ (7000 جنيه) التي حصل عليها جدي كمكافأة لوفاة عمي في الحرب وذلك لعدة أسباب كما قال ذلك جدي منها: 1. أنه لم يساعده في زواجه.

  1. تعويضاً له عن انخفاض مرتبه هو ووالدتي عند نقلهما بناء على رغبة جدي.
  2. ليقوم بعمل مشروع يساعده.
  3. ليكون بجواره تخفيفاً لحزنه على وفاة عمي.
  4. ليقوم برعاية أرض جدي والإشراف عليها حيث كانت مساحتها كبيرة.

أخذ والدي المبلغ والذي كان يوازي حوالي ( 10 أفدنة ) من الأرض الزراعية وقام بشراء ( 14.5 ) فدان وسدد من إيراد الأرض باقي ثمن تلك الأفدنة (14.5 ) بالإضافة لما كان يمتلك جدي (20 فدانًا ) كانت في حيازة جدي الفعلية؛ حيث كان هو المتصرف في إيراد كل تلك الأراضي مع ضعف إيراد الأراضي الزراعية وقتها، قام والدي برعاية جدي وجدتي حتى وفاتهما.

قام والدي بالتضحية بمنصب هام سنة ( 1983 م ) ليرعى جدي، قام جدي سنة ( 1984 م ) بكتابة البيت الذي يسكن به جدي باسم والدي، توفي جدي سنة (1992 م ) عن عمر ( 92 سنة ) ، تم توزيع باقي تركة جدي ( 20 فدانًا ) حسب نصيب الميراث الشرعي لكل فرد، لم تطالب أي من عماتي بتلك الأرض إلا بعد وفاة جدي بحوالي ( 9 سنوات ).

فضيلة الشيخ أفتونا فيما يلي:

أولًا: حكم الهبة التي أعطاها جدي لوالدي ( 7000 جنيها ) ، فلقد أفتاني بعض العلماء بجواز ذلك على أساس أنها هبة مسببة، وأفتاني بعض العلماء بعدم جواز ذلك؛ لأن جدي لم يهب لعماتي مثل أو ما يقارب ما وهبه لوالدي.

ثانيًا: إذا كانت الفتوى بعدم جواز ذلك فهل:

  1. يتم توزيع أصل المبلغ ( 7000 جنيهًا ) على الورثة.
  2. يتم حساب قيمة النقود ذهبًا بسعر وقتها وتوزيع كمية الذهب على الورثة.
  3. يتم توزيع جملة الأرض ( 14.5 فدانا ) بالتساوي.
  4. يتم توزيع جملة الأرض ( 14.5 فدانا ) حسب الميراث الشرعي لكل فرد.
  5. يتم توزيع الـ ( 10 أفدنة ) وهي أصل الأرض قبل سداد ثمن الباقي من الإيراد. 6. أن يقوم والدي بحساب ما يوازي مصاريف زواجه ومصاريف شراء شقة للسكن

 وهو ما يوازي حوالي ( 2000 جنيه )؛ لأن جدي ذكر أن ذلك من أسباب الهبة ويقوم بخصمه من القيمة الأصلية للهبة.

  1. هل ذلك على سبيل الاستحباب أم الفرض؟
  2. هل يستفيد جدي من ذلك بعد وفاته؛ لأنني أعلم أنه فعل ذلك وهو يظن عدم مخالفة ذلك للشرع.
  3. وهل يستفيد في حالة افتراضية أنه كان يعلم الحكم ومات وهو مصر على ذلك؟

ثالثًا: حكم كتابة المنزل باسم والدي.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

اختلف العلماء في وجوب التسوية بين الأولاد في العطية، فذهب الحنفية والمالكية والشافعية إلى أن التسوية بينهم في العطايا مستحبة, وليست واجبة, وذهب الحنابلة, وأبو يوسف من الحنفية, وهو قول ابن المبارك, وطاووس, وهو رواية عن الإمام مالك – رحمه الله -: إلى وجوب التسوية بين الأولاد في الهبة، فإن خص بعضهم بعطية, أو فاضل بينهم فيها أثم, ووجبت عليه التسوية بأحد أمرين: إما رد ما فضل به البعض, وإما إتمام نصيب الآخر.

– والقول الثاني هو الأرجح.

ثانيًا:

واختلف العلماء في معنى التسوية بين الذكر والأنثى من الأولاد: فذهب جمهور الفقهاء إلى أن معنى التسوية بين الذكر والأنثى من الأولاد: العدل بينهم في العطية بدون تفضيل; لأن الأحاديث الواردة في ذلك لم تفرق بين الذكر والأنثى.

وذهب الحنابلة, والإمام محمد بن الحسن من الحنفية, وهو قول مرجوح عند الشافعية إلى أن المشروع في عطية الأولاد القسمة بينهم على قدر ميراثهم: أي للذكر مثل حظ الأنثيين; لأن الله سبحانه وتعالى قسم لهم في الإرث هكذا, وهو خير الحاكمين, وهو العدل المطلوب بين الأولاد في الهبات والعطايا.

وقول الجمهور هنا هو الأرجح، وإن لم يكن كذلك فهو أحوط.

– وانظر – في المسألتين – ” الموسوعة الفقهية ” ( 11 / 359 ، 360 ) ومنها نقلنا ما سبق.

ثالثًا:

والكلام السابق في وجوب العدل بين الأبناء إنما هو في العطية لا في النفقة، والعطية هي تمليك مال أو أرضٍ لأحد الأولاد دون باقي إخوته وأخواته، وليس المراد منه النفقة التي ينفقها الوالد على أولاده؛ إذ من المعلوم أن نفقة الصغير غير نفقة الكبير، ونفقة الذكَر غير نفقة الأنثى.

وليس المراد كذلك من الوجوب النفقة لسبب، ومعنى ذلك: أن من أنفق على أحدِ أولاده لمرضٍ أو تعليم أو زواج فإنه لا يلزمه إعطاء باقي أولاده قدر ما أنفق على أصحاب الحاجات السابق ذِكرها، إلا أن المطلوب منه والواجب عليه أن يعدل مع أولاده إذا ما اشتركوا في تلك الحال كأن يمرض آخر فيمتنع عن علاجه، أو يرغب واحد منهم بالتعليم أو الزواج فلا يعينه كما أعان غيره من أولاده.

وقد تختلف النفقات التي تكون لسببٍ تبعاً لاختلاف الزمان أو المكان أو طبيعة المرض والعلم والزواج، ولا يُلزم الأب بدفع التكاليف نفسها التي دفعها للأول؛ لما ذكرناه من اختلاف النفقات تبعًا للمكان أو الزمان.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

والحديث والآثار تدل على وجوب التعديل بينهم في غير التمليك أيضًا، وهو في ماله ومنفعته التي ملَّكهم والذي أباحهم كالمسكن والطعام.

ثم هنا نوعان:

نوع يحتاجون إليه من النفقة في الصحة والمرض ونحو ذلك، فتعديله فيه: أن يعطي كل واحد ما يحتاج إليه، ولا فرق بين محتاج قليل أو كثير.

ونوع تشترك حاجتهم إليه من عطية أو نفقة أو تزويج، فهذا لا ريب في تحريم التفاضل فيه.

وينشأ من بينهما نوع ثالث وهو: أن ينفرد أحدهما بحاجة غير معتادة مثل أن يقضي عن أحدهما ديْنًا وجب عليه من أرش جناية، أو يعطي عنه المهر، أو يعطيه نفقة الزوجة ونحو ذلك، ففي وجوب إعطاء الآخر مثل ذلك نظر، وتجهيز البنات بالنِّحَل أشبه، وقد يلحق بهذا، والأشبه أن يقال في هذا: أنه يكون بالمعروف، فإن زاد على المعروف: فهو من باب النِّحَل، ولو كان أحدهما محتاجًا دون الآخر: أنفق عليه قدر كفايته، وأما الزيادة: فمن النِّحَل. ” الفتاوى الكبرى ” ( 5 / 245 ، 346 ).

رابعًا:

ومن ظلم من الآباء أحد أولاده فإن الواجب عليه أن يتدارك ذلك قبل موته، ويصلح ما قد أفسده، إما بأن يُرجع ما أعطاه من العطية المحرَّمة أو بإعطاء الآخرين مثل ما أعطى الأول من غير زيادة ولا نقصان.

والإرجاع للعين المأخوذة ظلمًا: إن كانت باقية كما هي فإنها ترجع بعينها، وإن كانت قد بيعت أو تُصرِّف فيها: فإنه تُقدَّر قيمتها عند أخذها وتوضع في التركة.

فإن مات الوالد ولم يُرجع ما أعطاه ظلمًا: فإن الواجب على من أُعطي من أولاده تلك العطية المحرَّمة أن يجعلها في التركة ويقتسمها الورثة على حسب شرع الله تعالى، ويُرجى أن يكون ذلك تخفيفاً على الوالد وتكفيرًا لما فعله، ولا شك أنه آثم إن كان عالمًا بحرمة ما فعل، وليس بآثم إن كان جاهلًا أو أنه استفتى أحدًا من أهل العلم فأفتاه بجواز فعله.

خامسًا:

وما يفعله الابن مع أبيه من مساعدة في عمل أو سكنى بجانبه وتحمل إيجار بيتٍ، أو ترك وظيفةٍ مقابل خدمة والديه: فإنه إن كان فعل ذلك بنية التبرع المحض والبر بوالديه: فإنه لا يجوز له المطالبة بعوَضٍ عن ذلك، وأما إن كان فعل ذلك بقصد تأجير نفسه لوالديه والتكسب من تلك الأعمال: فله أن يأخذ عوَضاً عن ذلك، إلا فيما يتعلق بالبر المحض – كالإطعام والسقاية – فإن هذا من الواجبات ولا يحل له أخذ شيء مقابله.

ومثل هذا يقال للأب، فإن كان قد أعطى أحد أبنائه مالًا أو أرضًا مقابل خدمته وأعماله معه: فإنه لا حرج عليه في ذلك، على أن لا يكون في تقدير العمل محاباة، فإن أُعطي الولد أكثر مما يستحقه: فإنه يجب عليه رد الزائد لوالده في حال حياته أو جعله في التركة إن كان قد مات والده.

سادسًا:

ونرجو أن نكون أجبنا عن جميع تساؤلاتك فيما ذكرناه سابقًا، وإنما عممنا الكلام ليشمل غيرك، فقد كثرت مثل هذه المسائل في الأسَر المسلمة، فيكون مثل هذا الجواب شاملاً للجميع وليس لواحدٍ بعينه أو قضية لذاتها.

 

ويمكن إجمال الرد على قضيتك بالنقاط التالية:

  1. ما أعان به جدُّك بعض أبنائه وبناته بالزواج لا يجوز للباقين أن يأخذوا مقابله، إلا أن يكون الآخرون قد احتاجوا وكان قادراً ولم يفعل.
  2. ما أُعطي لجدِّك بعد وفاة عمِّك: يجب أن يوزَّع على حسب الشرع بين ورثة عمك؛ لأنه دية وليس مكافأة لجدِّك.
  3. إن كان انتقال والدك ليكون بالقرب من جدِّك برًّا به وتبرعًا محضًا: فلا يجوز له استيفاء شيء مقابل هذا.
  4. ما اشتغل به والدك وقام به من أعمال له أن يأخذ مقابلها أجرة المثل إن كان فعل ذلك بقصد تأجير نفسه.
  5. إن أعطى جدُّكَ والدَك مالًا أو أرضًا مقابل خدمته والعمل عنده: فإنه يجوز له أن يأخذه على أن لا يكون أكثر مما يستحق.
  6. لا يجوز لجدِّك كتابة المنزل باسم والدك؛ لأنه قد أعطاه المال مقابل عمله، فالواجب على والدك جعل المنزل في التركة وتقسيمه على حسب الشرع.
  7. نرجو لجدك المغفرة والرحمة، ولوالدك الأجر والثواب على برِّه بأبيه، ونسأل الله تعالى أن يهديكم لأحسن الأقوال والأعمال والأخلاق.

 

والله أعلم.

 

 

 

 

سافر من بلد صائما ووصل لبلد أهله مفطرون, فهل يفطر أم يمسك؟

السؤال:

صام أول يوم في مصر برؤية شرعية، ثم سافر إلى السعودية فوجدهم مفطرين؛ حيث إنه لم يثبت دخول رمضان في السعودية، فماذا عليه أن يفعل في هذا اليوم؟ وهل يجب عليه الفطر؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

يثبت دخول شهر رمضان إما برؤية هلاله، وإما بإكمال شعبان ثلاثين يومًا؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ” رواه البخاري ( 1801 ) ومسلم (1080 ).

ولا يجوز اعتماد الحساب الفلكي لإثبات دخول الأشهر القمرية.

ثانيًا:

يجوز لهذا الأخ السائل أن يكون مفطرًا من أجل سفره، كما رخَّص الله تعالى ذلك بقوله: ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } [ من البقرة / من الآية 185 ].

* قال ابن كثير رحمه الله:

معناه: ومن كان به مرض في بدنه يشق عليه الصيام معه أو يؤذيه، أو كان على سفر أي: في حال السفر: فله أن يفطر، فإذا أفطر فعليه عدة ما أفطره في السفر من الأيام. ” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 222 ).

فإذا أفطر بعذر السفر فليس عليه إمساك حين يصل إلى بلد يصوم فيه أهله، فضلاً أن يكونوا مفطرين.

قال ابن مسعود رضي الله عنه : ” من أكل أول النهار فليأكل آخره “.

ثالثًا:

فإن لم يفطر، بل التزم الصيام حسب البلد التي خرج منها، ثم وصل بلداً لم يُعلن فيها الصيام: فإن كان يرى أن رؤية الهلال في بلد تلزم جميع المسلمين، أو كان يرى وجوب التزام الصيام والإفطار للبلاد المتفقة في مطالعها, وكان الأمر كذلك في البلد التي سافر منها والتي وصل إليها: فله أن يبقى صائماً إن لم يكن هذا هو بلده الأصلي؛ ويلزمه الصوم إن كان هذا هو بلده الأصلي؛ لأنه يعد في الأولى مسافرًا، وفي الثانية مقيماً، ويعدُّ هذا اليوم هو الأول من رمضان؛ لوضوح الأمر في الأول – وهو التزام المسلمين جميعًا برؤية واحدة -، ولكون الصوم لازماً لكل البلاد التي اتفقت في مطالعها، وما وصل إليه من بلد هو كذلك، ويؤكد بقاءه صائمًا في الحال الثانية كون البلد التي قدم إليها ووجدهم مفطرين لا يعتمدون على الرؤية في صيامهم بل على الحساب.

وإن كان يرى أن لكل بلدٍ صومه بحسب إعلان الصوم فيه المبني على الرؤية: فليس له أن يبقى صائماً، بل يلتزم حكم البلد التي وصل إليها، فإن صام معهم وكان مجموع صومه تسعًا وعشرين يومًا أو ثلاثين يومًا: فقد تمَّ صوم شهره وليس عليه شيء، وإن كان مجموع صومه ثمانية وعشرين يومًا: فيلتزم صوم البلد التي هو فيها وفطرهم، وعليه أن يقضي يومًا بعد العيد؛ لأن الشهر يكون تسعًا وعشرين وثلاثين ولا يكون ثمانيةً وعشرين.

فإن كان الأخ السائل – أو غيره – ليس عنده ترجيح في مسألة رؤية الهلال: فله أن يقلِّد من يثق بدينه وعلمه من أهل العلم، وفتوى الشيخ عبد العزيز بن باز – وجماعة من أهل العلم – أنه يأخذ حكم البلد التي وصل إليها، فليلتزم صومهم وفطرهم، ويقضي إن كان مجموع صومه أقل من تسعة وعشرين يومًا.

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

إذا ابتدأ الصيام في بلد ثم سافر إلى بلد صاموا قبلهم أو بعدهم: فإن حكمه حكم من سافر إليهم فلا يفطر إلا بإفطارهم ولو زاد عن ثلاثين يومًا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ” الصوم يوم تصومون والإفطار يوم تُفطرون “، وإن نقص صومه عن تسعة وعشرين يومًا: فعليه إكماله بعد العيد إلى تسعة وعشرين يومًا؛ لأن الشهر الهجري لا ينقص عن تسعة وعشرين يومًا. من فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز، فتاوى الصيام ” ( ص 15 ، 16 ) دار الوطن.

 

والله أعلم.

جامع زوجته وهي تقضي من رمضان, فماذا يترتب عليهما؟

السؤال:

جامعت زوجتي قبل رمضان وكانت تقضي بعض الأيام من شهر رمضان السابق، ولم تتمكن من قضاء جميع الأيام.

ملاحظة: استأذنتني بالصيام وأذنت لها.

 

الجواب:

الحمد لله

لا يجوز لمن شرع في صوم واجب كقضاء رمضان أو كفارة يمين أن يفطر إلا من عذر، كمرض أو سفر.

فإن أفطر – بعذر أو من غير عذر- بقي القضاء في ذمته، ووجب عليه قضاء أن يصوم يومًا مكانه، فإن كان فطره من غير عذر وجب عليه – مع القضاء – التوبة إلى الله من هذا الفعل المحرم .

وإن كان الإفطار بسبب الجماع – لا بسبب الطعام والشراب – لم تجب الكفارة؛ لأن الكفارة لا تجب إلا بالجماع في نهار رمضان، والكفارة هنا هي عتق رقبة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا.

ولا شك أنك آثم بجماعك زوجتك في صيامها الواجب، وهي آثمة إن كانت قد طاوعتك، والواجب عليكما التوبة والاستغفار، والندم على الفعل، والعزم على عدم العود، فإن أجبرتها فلا إثم عليها.

ولا تجب عليها الكفارة – كما سبق – لأن الجماع لم يكن في نهار رمضان، ويبقى اليوم الذي أفطرت به بسبب جماعك لها في ذمتها، والواجب عليها قضاءه قبل مجيء رمضان.

 

والله أعلم.

كان ممنوعًا من الطعام بسبب المرض فهل يجب عليه الصيام؟

السؤال:

لقد ذهبت في عمل الأسبوع السابق، وبالصدفة في يوم الأحد ( 19 / 10 / 2003 ) قمت بعملية جراحية على الزائدة، ولقد منع عني الشرب لمدة ( 3 أيام )، ثم سمحوا لي بشرب الماء والعصائر فقط حتى يوم السبت الموافق ( 25 / 10 ), وبالصدفة كان اليوم المقبل أول أيام رمضان, ولا أستطيع الصيام؛ لأني أتضور جوعاً، ولقد طلب مني الطبيب أن [ أبدأ ] في الأكل من يوم الأحد, وسوف أفطر الاثنين وهو رمضان، ولقد أفطرت لأني كنت جائعًا ولا أستطيع قبله السحور؛ لأنه ممنوع عليَّ الأكل, فهل هذا جائز؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الذي يظهر أنك معذور في إفطارك؛ لأنك لا تزال في عذر المرض، وقد أسقط الله تعالى وجوب الصيام عن المريض فقال تعالى: ( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) [ البقرة / من الآية 184] .

فالظاهر لنا جواز فطرك اليوم الأول والثاني من رمضان لعذر المرض، والواجب عليك قضاء هذه الأيام بعد انتهاء شهر رمضان، متفرقة أو متتابعة على حسب السعة والقدرة، والأولى الإسراع في القضاء بعد انتهاء الشهر مباشرة.

 

والله أعلم.