الرئيسية بلوق الصفحة 364

كيف يطلب صاحبُ الوظيفة العلمَ الشرعي؟

كيف يطلب صاحبُ الوظيفة العلمَ الشرعي؟

السؤال:

أولا: أود أن أشكركم على جهودكم في خدمة الإسلام.

ثانيا: أنا موظف جديد في شركة أرامكو ، متخرج لفترة قريبة من كلية الهندسة ، ولقد درست بالخارج ، وخلال دراستي بالخارج وعملي الدعوي في الجالية الإسلامية أدركت أهمية العلم الشرعي.

وسؤالي هو:

كيف يمكن لموظف مثلي طلب العلم ، أود أن أعرف المزيد عن تجربة الشيخ الخاصة؟. وجزاكم الله خيراً.

 

الجواب

الحمد لله

أولاً :

حثَّ الشرع المطهَّر على الكسب ، وامتنَّ الله تعالى علينا بالأرض فمكنها لنا وبالنهار فجعله وقتاً للمعاش فقال تعالى : { وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ } [ الأعراف / 10 ] ، وقال تعالى : { وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً } [ النبأ / 11 ] .

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلا فيسأله أعطاه أو منعه ” . رواه البخاري ( 1401 ) ومسلم ( 1042 ) .

وقيل للإمام أحمد : ما تقول في رجل جلس في بيته أو مسجده ، وقال : لا أعمل شيئاً حتى يأتيني رزقي ؟ فقال أحمد : هذا رجلٌ جهل العلم ، أما سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم ” إن الله جعل رزقي تحت ظل رمحي “؟ – رواه أحمد ( 5093 ) وصححه الحافظ العراقي في ” تخريج الإحياء ” ( 2 / 72 )، والإرواء ( 1269 ) -.

ثانياً :

لا تعارض بين العمل وطلب العلم والدعوة إلى الله عز وجل ، فقد أخبرنا الله تعالى عن عمل بعض الأنبياء عليهم السلام ، فقد كان داود حدّاداً ، وزكريا نجَّاراً .

قال تعالى : { وَسَخَّرْنَا مَعَ داوود الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ . وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ } [ الأنبياء / 79 ، 80 ] .

عن المقدام رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” ما أكل أحدٌ طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده ” . رواه البخاري ( 1966 ) .

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” كان زكريا عليه السلام نجَّاراً ” . رواه مسلم ( 2379 ) .

ثالثاً :

وبتنظيم الوقت يستطيع المسلم الذي يعمل أن يوفق بين عمله وطلبه للعلم ، ويخالف هذا باختلاف عمله وطبيعته ، وباختلاف بيئته ومكان عمله وإقامته .

فالصحابة رضي الله عنهم كانوا يجمعون بين الأمرين بالطريقة التي تناسب كل واحد منهم ، فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يعمل يوماً ويطلب العلم يوماً ، ولا يفوِّت اليوم الذي يعمل به ، بل يستمع إلى ما فاته من صاحب له ، يقول رضي الله عنه – كما رواه البخاري ( 89 ) – : ” كنت أنا وجار لي من الأنصار نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل يوما وأنزل يوما فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره وإذا نزل فعل مثل ذلك ” .

والذي ننصح به الأخ السائل : أن يجعل وقت ما بعد صلاة الفجر إلى شروق الشمس لكتاب الله تعالى قراءةً وحفظاً وفهماً ، إلا أن يكون ثمة دروس علمية في مكانٍ يسهل المداومة عليه فيه ، وأن يجعل ما بين المغرب والعشاء لحضور حلَق العلم ، وأن يحرص أن لا يضيع وقته فيما لا فائدة فيه .

وباختصار : فليلزم نفسه ببرنامج يومي يكون فيه : حفظ خمس آيات ، قراءة جزء أو نصف جزء ، قراءة تفسير ما يحفظ ، قراءة خمس صفحات من العلوم المتنوعة كالفقه والتوحيد واللغة وغيرها ، ولا يزيد عليها حتى لو وجد فراغاً وقوةً ، وأن يقرأ ترجمةً لصحابي أو تابعي أو إمام كل يوم ، مع المحافظة على سماع شريط أو شريطين من شروحات الشيخ ابن عثيمين –  رحمه الله – .

ولا ينبغي له أن يستكثر هذا البرنامج ، فهو لا يأخذ منه في كل يوم إلا ما هو أقل من أربع ساعات ، وذلك من أصل ( 24 ) ساعة !

ولك في السلف المتقدمين – وعلى رأسهم الصحابة – أسوة حسنة ، فقد كان منهم التاجر والجزَّار والصائغ والحدَّاد ولم يكن ذلك مانعاً لهم من حضور مجالس العلم مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وتبليغ دين الله .

ولك – كذلك – في المعاصرين أسوة حسنة ، فهذا الشيخ الألباني كان يعمل في تصليح الساعات ، وكان يطلب العلم ويدعو إلى الله ، وهذا الشيخ ابن باز كان قاضياً ثم مديراً للجامعة الإسلامية ثم رئيساً لعدة هيئات علمية ومفتياً ولم يمنعه كل ذلك من طلب العلم والدعوة إلى الله ، وقد حافظ على دروس الفجر في عدة فنون إلى أن توفاه الله ، ومثل هذا يُقال في الشيخ ابن عثيمين  – رحمهم الله جميعاً – فقد كان مدرساً في الجامعة ، وكان يطلب العلم ويعلِّم .

والموفق من وفقه الله تعالى ، فلتحرص على الشيء القليل الدائم المستمر ، وإياك أن تلزم نفسك بالكثير فتسأم وتترك الطلب .

 

والله الموفق.

أمها تريدها أن تكمل الدراسة في جامعة مختلطة وهي متزوجة

أمها تريدها أن تكمل الدراسة في جامعة مختلطة وهي متزوجة

السؤال:

أنا أدرس بالجامعة وهي جامعة مختلطة – بنات وبنين – ، علماً أنه قد تم عقد قراني , بقي فقط أن أذهب إلى بيت زوجي ، أنا أريد توقيف الدراسة لأني أحس أن الدراسة المختلطة حرام و زوجي يوافقني الرأي ، ولكن أمي تعارض بشدة إذ كان هذا شرطها مند البداية ، أنا أريد المكث في البيت والاعتناء بزوجي رغم أني جيدة في دراستي ولم يبق لي الكثير لإتمامها ، فهل أواصل – علماً أن زوجي ترك لي الحرية في الاختيار ! – أم أن الدراسة المختلطة حرام ويجب أن أتوقف عنها ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

أمرنا الله تعالى ببر الوالدين في مواضع كثيرة في كتابه الكريم ، ومنها : قوله تعالى { ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون } [ العنكبوت / 8 ] .

ولم يجعل لأحدٍ طاعة إذا أمر بمعصية الله تعالى، بل الطاعة لا تكون إلا في المعروف.

عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشاً وأمَّر عليهم رجلا ، فأوقد ناراً وقال : ادخلوها ، فأراد ناس أن يدخلوها ، وقال الآخرون : إنا قد فررنا منها ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للذين أرادوا أن يدخلوها : لو دخلتموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة ، وقال للآخرين قولاً حسناً ، وقال : لا طاعة في معصية الله ، إنما الطاعة في المعروف. رواه البخاري ( 4085 ) ومسلم ( 1840 )  – واللفظ له -.

وطاعة الوالدين واجبة إلا إذا أمروا بمعصية فلا طاعة لهما ، وقد ذكرنا في أكثر من جواب حكم الدراسة المختلطة وبيَّنا تحريمها مع ذكر الأدلة من الكتاب والسنّة، وبناءً عليه : فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ولا يجوز لكِ – قطعاً – إكمال هذه الدراسة ، كما لا يجوز لزوجك أن يجعل لكِ الخيار ، بل عليه أن يقفَ معك ويؤيدكِ في عدم الإكمال ، ومن ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه .

 

 

 

ثانياً :

واعلمي أن الشروط التي ليست في الكتاب والسنّة باطلة وغير مُلْزِمة ، فشرط أمك الذي ذكرتِ غير شرعي ، وبالتالي فهو باطل ، ولا يلزمك ولا يلزم زوجكِ الوفاء به.

عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط ، قضاء الله أحق ، وشرط الله أوثق “. رواه البخاري ( 2060 ) ومسلم ( 1504 ) .

– ومعنى ” ليست في كتاب الله ” أي : مخالفة لحكم الله .

 

والله أعلم.

يدرس في جامعة مختلطة فكيف يتعامل مع المدرسات والطالبات؟

يدرس في جامعة مختلطة فكيف يتعامل مع المدرسات والطالبات؟

السؤال:

أنا شاب ملتزم سافرت إلى السودان للدراسة أدرس في جامعة مختلطة ، أرغب في إتقان تخصصي ، وذلك يستلزم مني التفاعل في القاعة مما قد يفتح بيني وبين الطلاب قنوات اتصال ، بالإضافة إلى أن هناك مدرسات يدرسوننا مواد مهمَّة جدّاً ، فكيف أتعامل مع الطالبات والمدرسات ؟ .

– أجبني يا شيخ ، فالله يعلم أني أنتظر الإجابة على أحر من جمر.

 

الجواب:

الحمد لله

الدراسة والتدريس في المدارس والمعاهد والجامعات المختلطة : لا يجوز ، ولم يعد خافياً ما في هذه المؤسسات من مفاسد بسبب ذلك الاختلاط ، عدا عمَّا فيه من قلة التحصيل الدراسي أو انعدامه ، وقد نادى العقلاء من الدول الكافرة بضرورة الفصل بين الجنسين في المؤسسات التعليمية بسبب ما رأوه من الضرر في الأخلاق والتحصيل العلمي ، وقد أفتى العلماء الثقات بعدم جواز هذا الأمر .

قال علماء اللجنة الدائمة :

اختلاط الطلاب بالطالبات والمدرسين بالمدرسات في دور التعليم محرم لما يفضي إليه من الفتنة وإثارة الشهوة والوقوع في الفاحشة ، ويتضاعف الإثم وتعظم الجريمة إذا كشفت المدرسات أو التلميذات شيئاً من عوراتهن ، أو لبسن ملابس شفافة تشف عما وراءها ، أو لبسن ملابس ضيقة تحدد أعضاءهن ، أو داعبن الطلاب أو الأساتذة ومزحن معهم أو نحو ذلك مما يفضي إلى انتهاك الحرمات والفوضى في الأعراض . ” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 102 ، 103 ) .

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

هل يجوز للرجل أن يدرس في جامعة يختلط فيها الرجال والنساء في قاعة واحدة علماً بأن الطالب له دور في الدعوة إلى الله ؟

فأجاب :

الذي أراه أنه لا يجوز للإنسان رجلاً كان أو امرأة أن يدرس بمدارس مختلطة ؛ وذلك لما فيه من الخطر العظيم على عفته ونزاهته وأخلاقه ، فإن الإنسان مهما كان من النزاهة والأخلاق والبراءة إذا كان إلى جانبه في الكرسي الذي هو فيه امرأة –  ولا سيما إذا كانت جميلة ومتبرجة –  لا يكاد يسلم من الفتنة والشر ، وكل ما أدى إلى الفتنة والشر : فإنه حرام ولا يجوز ، فنسأل الله  –  سبحانه وتعالى – لإخواننا المسلمين أن يعصمهم من مثل هذه الأمور التي لا تعود إلى شبابهم إلا بالشر والفتنة والفساد ، حتى وإن لم يجد إلا هذه الجامعة يترك الدراسة إلى بلد آخر ليس فيه هذا الاختلاط ، فأنا لا أرى جواز هذا وربما غيري يرى شيئاً آخر  . ” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 103 ).

 

والله أعلم.

 

هل تجيب على أسئلة اختبارات فيها كفر؟

هل تجيب على أسئلة اختبارات فيها كفر؟

السؤال:

تدرس في جامعة في بلد غير مسلم وفي أحد المواد هناك قصص مكذوبة عن الله والأنبياء فهل تجيب في الامتحان حسب ما درست لتنجح أم تكتب القصة الحقيقية وترسب في هذه المادة ؟ .

كتبت في الجواب القصص المحرفة ثم ندمت وطلبت من المدرس الكافر أن يلغي درجة هذا السؤال لأنها لا تريد أن تنجح بدرجات من أشياء محرمة ، الامتحان الآخر قريب فماذا تفعل ؟ . جزاكم الله خيراً .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

سبق أن تكلمنا عن حكم السكن في بلاد الكفر ، وبيَّنا أنها حرام لا تجوز ، وبيَّنا ما فيها من مفاسد.

 

ثانياً :

ولا يجوز الدراسة في أماكن مختلطة ، وقد سبق تفصيل هذا في عدة أجوبة.

 

ثالثاً :

لا يحل للطالب أن يكتب الكفر أو الفجور في أجوبة اختباراته ، وهذا ليس بعذر له عند ربه تعالى مع ما سبق من بيان حكم إقامته في بلاد الكفر ودخوله في هذه البيئات المختلطة أصلاً .

وإنما أجاز الشرع النطق بكلمة الكفر إذا كان قائلها مكرَهاً إكراهاً من قادر على تنفيذه فوراً ، والإكراه يكون بالتهديد بالقتل أو فعل الفاحشة أو الضرب .

وليس منه ما جاء في السؤال من الإجابة على الاختبارات ، وقد أحسنت الأخت الفاضلة بندمها ومحاولة إلغاء درجات الإجابة على ذلك الكفر المتعلق بالله تعالى وبأنبيائه .

وعليه : فلا يجوز لها الإجابة على ما يأتي من أسئلة ، وقد يكون امتناعها عن الإجابة سبباً في نشر الإسلام عند الأساتذة وإدارة المدرسة أو الجامعة .

 

وعلى المسلم الاعتزاز بدينه والفخر به ، وإذا كان أولئك الكفار قد جاهروا بكفرهم وضلالهم تعليماً وتنظيراً واختباراً به فأولى منهم المسلم أن يجاهر بدينه وتوحيده وتعظيمه للأنبياء والرسل.

 

والله أعلم.

 

دراسة المرأة في الخارج

السلام عليكم
السؤال : أسلمت حديثا وأدرس في ثالث سنة من الجامعة . ووالدي غير مسلمين وهما يدفعان لقاء تعليمي . لكن ليس بإمكاننا أن ندفع كامل مصاريف الكلية دون أن نقترض . وعندي في الوقت الحالي نوعين من القروض (إعانة وبدون إعانة) . وقد علمت ولله الحمد (من مقالة في هذه الصفحة) بأنه لا يجوز للمسلم أن يتعامل بالربا حتى ولو كان للأغراض الدراسية . وعندما قدمت خطاب المنحة المالية ، وقعت على منحة الكلية وعلى القروض حيث كان موعد بدأ الدراسة قريب جدا ولم أكن أعرف كيف أتصرف . والآن ، أتصفح شبكة الإنترنت بحثا عن كليات أخرى لكن جميع الكليات تطلب تعبئة نموذج (FAFSA, financial aid المنحة المالية) لأحدد مدى المساعدة التي أحتاجها . وأسأل عما يلي :
1- هل يجب علي أن أترك الدراسة وأرجع لبلدي وأبحث عن خيارات أخرى وأنتقل إلى الفصل الدراسي القادم ؟
2- هل أبقى في الجامعة لهذا الفصل وأتركها في الفصل الدراسي القادم ؟
3- هل تخبرني عن أية منح دراسية تعطى للطلاب المسلمين ؟
4- هل تقترح علي مدرسة في بلدان ما وراء البحار تكون رسوم تعليم فيها قليلة ؟ ( ملاحظة : نحن ندفع ما يقارب 5100 دولار أمريكي ، يتعاون في دفعه والداي إضافة إلى تأهيلي العملي ) . كما أننا نجد صعوبة في دفع هذا المبلغ أيضا ، فكيف أتصرف ؟
أرجو أن تستوعب السؤال كما كُتب . سأقدر لك سرعة إجابتك (إن شاء الله) حيث أنني في ثالث أسبوع من الدراسة . وجزاك الله خيرا

الجواب:
الحمد لله

1. أما نصيحتنا لكِ : فإنها حقا بالرجوع إلى بلدكِ وترك الدراسة لما تحتويه هذه الأماكن من الفسق والفجور الذي يغضب الله تعالى ، والدراسة هذه ليست من واجبات الشريعة التي يسألكِ الله عنها ، وإن كانت الخيارات الأخرى شرعية فلا ينبغي التردد في الذهاب إليها و ” من ترك شيئاً لله أبدله الله خيراً منه ” .

2. سبق الجواب في النقطة الماضية .

3. يمكنك مراسلة ” الندوة العالمية للشباب المسلم ” – فرع النساء – فإنهم يمكنهم مساعدتكِ على ما ترغبين به إن شاء الله .

4.وهذا لا علم لي به .

  • ونسأل الله تعالى أن يوفقكِ لما فيه رضاه ، وأن يجنبك الفتن ما ظهر منها وما بطن .

والله أعلم.

أسلمت دون أهلها فهل تبرّهم مع أذيتهم لها؟

أسلمت دون أهلها فهل تبرّ أهلها مع أذيتهم لها؟

السؤال:

أسلمت وعمري 15 سنة ، وأنا المسلمة الوحيدة في العائلة ، بدأت بشرح الإسلام لعائلتي منذ أسلمت ، وقد بدأت والدتي بتعلم الإسلام ، ولكن والدي لا يريد أن يسمع أي شيء عن الإسلام ، وعندما علم بإسلامي طردني خارج البيت مرتين ، انتقلت للسعودية عندما كان عمري 16 سنة بموافقة والدتي ، وأتصل بها أسبوعيّاً ، عندما علم والدي بانتقالي للسعودية فعل كل ما بوسعه لإعادتي ، وعندما فشل أصبح يهددني بالقتل أنا وزوجي وجميع عائلتي ، وأصبح ينشر بين الناس بأنني أعمل عاهرة في السعودية ، هل يقع علي ذنب إن لم أتصل به ؟

– أسأل والدتي عنه وتخبره هي بأنني بخير فهل هذا يكفي؟.

– أرجو الإجابة بسرعة.

 

الجواب

الحمد لله

نحمد الله تعالى أن هداكِ للإسلام ، ولا شك أن فضل الله عليكِ عظيم إذ اختاركِ من بين أهلكِ لتكوني أولهم دخولاً في هذا الدين ، ونسأل الله أن تكوني سبباً لدخولهم فيه كذلك .

وما فعلتيه من دعوة أهلك إلى الإسلام هو ما أوجبه الله تعالى عليكِ ، وهم أولى من غيرهم لدعوتهم وتبيين الحق لهم .

قال الله تعالى : { قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين } [ يوسف / 108 ] ، وقال تعالى : { وأنذر عشيرتك الأقربين } [ الشعراء / 214 ] .

وينبغي على الداعية إلى الله تعالى أن يرفق في دعوته ويتلطف في عرضها ، وبخاصة إذا كانوا من أهله ، فقد أمر الله تعالى بالإحسان إلى الوالدين ومصاحبتهم في الدنيا بالمعروف حتى لو كانوا كفاراً ، ويدعونه إلى الكفر .

قال تعالى : { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } [ النحل / 125 ] ، وقال تعالى : { ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون [ العنكبوت / 8 ] .

 

ومن لم يستجب منهم : فإنما ضلاله على نفسه ، وليس يلحق الداعي من إثمه شيء .

قال تعالى : { من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تَزِرُ وازرة وِزْرَ أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } [ الإسراء / 15 ] .

وما فعلتيه من هجرتكِ إلى ” السعودية ” وزواجك هو عين الصواب ، فلا يستطيع المسلم أن يحافظ –  غالباً –  على دينه إذا كان في بيئة تعاديه وتحاربه ، ويكون غريباً بينهم ، وخاصة إذا كان المسلم امرأة ليس لها حول ولا قوة إلا بالله تعالى ، وهو ما فعله والدكِ من طردك من البيت عندما علم بإسلامك .

واتصالك بوالدتكِ والسؤال عنها وعن والدكِ أمرٌ تُشكرين عليه ، وهو مما أوجبه الله تعالى عليك ، فلا تقطعي صلتكِ بهم وإن أساؤوا إليكِ .

وأما ما يهددكِ به والدكِ : فلا تلتفتي له ولا تهتمي به ، فلن يصيبكم إلا ما كتب الله لكم ، فخذوا بالأسباب واستعينوا بالله تعالى فهو خيرٌ حافظاً وهو أرحم الراحمين .

وما قذفكِ به واتهمكِ بفعله : هو مما يدخل في أذية الكافر للمسلم ، وقد قُذف عِرْض نبينا محمد صلى الله عليه وسلم باتهامه زوجته وأمنا أم المؤمنين عائشة  – رضي الله عنها –بالزنا ، وقيل عنه ساحر وكاهن ومجنون ، وهكذا قيل لإخوانه الأنبياء عليهم السلام ، فاصبري على هذا وثقي بالله تعالى أنه سيفرج كربك ويزيل همك ، فاستعيني به ، وداومي على دعائه واللجوء إليه فهو نعم النصير ونعم المُعين .

 

– ونسأل الله تعالى أن يثبتك على دينه وأن يزيدك هدى وبصيرة وعلماً .

 

والله أعلم.

وجوب نفقة الوالدين على الأبناء ذكوراً وإناثاً

وجوب نفقة الوالدين على الأبناء ذكوراً وإناثاً

السؤال:

على من تجب نفقة الأم المتوفى عنها زوجها الأبناء الذكور أم الإناث ؟ ومن الأحق برعايتها واستضافتها في منزله؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أوجب الله تعالى نفقة الزوجة وأولادها على الزوج ، فإن كان الأب ميّتاً أو عاجزاً عن النفقة انتقل الوجوب إلى الزوجة .

فإن كان الأبوان فقيرين أو عاجزين عن الكسب ، وكان الابن قادراً على النفقة : وجبت في حقه النفقة عليهما ، سواء كان الابن ذكراً أم أنثى .

قال ابن المنذر :

أجمع العلماء على وجوب النفقة للوالدين اللذيْن لا كسب لهما ولا مال , سواء أكان الوالدان مسلميْن أو كافريْن , وسواء كان الفرع ذكراً أم أنثى ؛ لقوله تعالى : { وصاحبهما في الدنيا معروفا } ولقوله عليه الصلاة والسلام : ” إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه , وولده من كسبه “.

وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن :

رجل له ولد , وله مال , والوالد فقير وله عائلة وزوجه غير والدة لولده الكبير : فهل يجب على ولده نفقة والده , ونفقة إخوته وزوجته , أم لا ؟ .

فأجاب :

إذا كان الأب عاجزاً عن النفقة , والابن قادراً على الإنفاق عليهم : فعليه الإنفاق عليهم . ” الفتاوى الكبرى ” ( 3 / 366 ) .

ابن مفلح : وجب على الولد ذكرا كان أو أنثى نفقة أبويه الأدنين فقط . ” الفروع ” ( 5 / 602 ).

ولا بدَّ من تقييد الوجوب بفقر أو عجز الأبوين ، وقدرة الابن على النفقة بعد قيامه بالنفقة الواجبة عليه على زوجته وأولاده.

قال المرداوي : اعلم أن الصحيح من المذهب : وجوب نفقة أبويه وإن علوا , وأولاده وإن سفلوا بالمعروف , أو بعضها إن كان المنفق عليه قادراً على البعض ، وكذلك يلزمه لهم الكسوة والسكنى , مع فقرهم ، إذا فضل عن نفسه وامرأته ، وكذا رقيقه يومه وليلته. ” الإنصاف ” ( 9 / 393 ) .

وفي شرح قول الكرخي : ” ويجبر الرجل على نفقة والديه , وولده , الذكور والإناث , إذا كانوا فقراء , وكان له ما ينفق عليهم ” :  قال ابن قدامة المقدسي :

الأصل في وجوب نفقة الوالدين والمولودين الكتاب والسنة والإجماع ; أما الكتاب فقول الله تعالى : { فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن } ،  أوجب أجر رضاع الولد على أبيه , وقال سبحانه : { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف } ، وقال سبحانه : { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا } ، ومن الإحسان : الإنفاق عليهما عند حاجتهما ، ومن السنة : قول النبي صلى الله عليه وسلم لهند : ” خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ” متفق عليه ، وروت عائشة , أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه , وإن ولده من كسبه ” رواه أبو داود ، وأما الإجماع : فحكى ابن المنذر قال : ” أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقيرين اللذين لا كسب لهما , ولا مال , واجبة في مال الولد ” , وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم : على أن على المرء نفقة أولاده الأطفال الذين لا مال لهم . ولأن ولد الإنسان بعضه , وهو بعض والده , فكما يجب عليه أن ينفق على نفسه وأهله كذلك على بعضه وأصله .

إذا ثبت هذا : فإن الأم تجب نفقتها , ويجب عليها أن تنفق على ولدها إذا لم يكن له أب ، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي , وحكي عن مالك , أنه لا نفقة عليها , ولا لها لأنها ليست عصبة لولدها.

ولنا : قوله سبحانه : { وبالوالدين إحسانا } ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل سأله : من أبر ؟ قال : ” أمك , ثم أمك , ثم أمك , ثم أباك , ثم الأقرب فالأقرب ” رواه أبو داود , ولأنها أحد الوالدين , فأشبهت الأب , ولأن بينهما قرابة توجب رد الشهادة , ووجوب العتق , فأشبهت الأب ، فإن أعسر الأب , وجبت النفقة على الأم , ولم ترجع بها عليه إن أيسر . وقال أبو يوسف ومحمد : ترجع عليه .

ولنا : أن من وجب عليه الإنفاق بالقرابة , لم يرجع به , كالأب .

” المغني ” ( 8 / 168 ، 169 ) .

وأما بالنسبة للرعاية : فالواجب على أبنائها جميعاً رعاية أمّهم والعناية بشئونها ، وأما بالنسبة لاستضافتها في المنزل : فيجب على من وجد سعة منهم أن يفعل هذا ، ولو أنها تنقلت بين أبنائها الذكور والإناث لكان ذلك أفضل لها ولهم .

 

والله أعلم.

كيف يعرف أن أمه ماتت وهي راضية عنه؟

كيف يعرف أن أمه ماتت وهي راضية عنه؟

السؤال:

أم توفيت ولها ابن وحيد ، كان على سفر عند وفاتها ، وعند رجوعه قبل تغسيلها ودفنها رفض النظر إليها وهي متوفاه أو الوقوف على تغسيلها بنفسه ، ولكن ذهب فقط إلى دفنها ، وكذلك لتقبل التعازي فيها ، علماً بأنه كان يزورها نادراً قبل وفاتها ، ولكن كان يرسل إليها كل ما تحتاجه من نفقة ومأكل وملبس مع أولاده الذين كانوا يزورونها للاطمئنان عليها كثيراً ، فهل تكون قد ماتت وهي غاضبة عليه ؟ كيف يعرف ؟ وإن كان كذلك ما الحل في هذا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أوجب الله تعالى برَّ الوالدين والإحسان إليهما ، وذكر صوراً لذلك ، فقد قال الله تعالى : { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا . وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا } [ الإسراء / 24 ، 25 ] .

فلا يجوز للابن أن يرفع صوته على والديه ، ولا يؤذيهما بقول ” أف ” ، ويجب عليه التلطف معهم في القول ، وأن يذل نفسه في خدمتهما ورعايتهما ، ويدعو لهم أحياء وأمواتاً .

والنفقة عليهما حال عجزهما وفقرهما واجب على الأولاد بلا خلاف ، وليس ما يريد الوالدان من أولادهم هو فقط الطعام والشراب والنفقة ، بل إن القول الحسن والمعاملة اللطيفة معهما يكون لها أبلغ الأثر من الطعام والشراب ، وإن سوء معاملتهما والفحش لهما في القول ليؤدي إلى غضبهما ولو بالغ في النفقة وأكثرها .

فكل والد ووالدةٍ فإنهما يربِّيان أبناءهما صغاراً ويقومان على ما ينفعهم ، ويبذلان كل ما في وسعهم لإسعادهم ، وهم يرجون أن يلقوا جزء من هذه المعاملة حين يبلغان الكبر .

وللأم منزلة أعظم من منزلة الأب، وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، مَن أحقُّ الناس بحسن صحابتي ؟ قال : ” أمّـك ” ، قال : ثم من ؟ قال : ” أمّك ” ، قال : ثم من ؟ قال : ” أمّـك ” ، قال : ثم من ؟ قال : ” أبوك ” .

 

وهذا الحديث مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر ؛ وذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ، ثم الرضاع ، فهذه تنفرد بها الأم وتشقى بها ، ثم تشارك الأب في التربية ، وجاءت الإشارة إلى هذا في قوله تعالى:  { ووصيّنا الإنسان بوالديه حملته أمّه وهناً على وهنٍ وفصاله في عامين } [ لقمان / 14 ] .

ولا يخفى على الولد معرفة رضا أمه عنه من عدمه ، فرضا الأم يتبعه الدعاء لولدها ليلاً ونهاراً ، ويعقبه الثناء عليه أمام الناس .

وقد تيسر في هذا العصر ما قرَّب المسافات ، فيستطيع الولد البعيد أن يكلم أمه بالصوت والصورة ، أو بالصوت على الأقل في يسر وسهولة ، وتعبِّر الأم عن مشاعرها تجاه ولدها في حديثها معه ، ويعبِّر الولد عن مشاعره – كذلك – تجاه أمه .

ولا يلزم من رضا الأم عن ابنها أن يكون قريباً منها أو أن تراه دائماً ، فكم من بارٍّ بأمه وهو بعيد ، وكم من عاقٍّ لها وهو قريب لا يكاد يمرّ يوم لا يراها فيه .

فنطمئن الأخ السائل أنه إن كان بارّاً بأمه أن ينتظر الأجر والثواب في الآخرة ، مع ما يراه من توفيق وإعانة من ربه تعالى في الدنيا .

وننصحه إن كان مقصِّراً في حقها أن يتوب ويستغفر من فعله هذا ، وأن يكثر من الدعاء والاستغفار لها ، وأن يقضي دينها إن كان للناس عليها حقوق ، وكذا أن يحج عنها إن لم تكن حجت، ويصوم عنها ما كان في ذمتها من أيامٍ وجب عليها فيها الصوم.

 

والله الموفق.

أب مسلم تحرش بابنته ثم أسلمت وتريد الإرشاد

السؤال:

أب غير مسلم تحرش جنسيّاً بابنته وهي صغيرة ، كبرت البنت ثم أسلمت ، كان فعل الأب هذا عندما كان عمر البنت 10 سنوات ، أقر الأب مؤخراً بأن لديه مرضاً نفسيّاً منذ طفولته ، قال الطبيب في تشخيصه بأن لديه انفصام في الشخصية ، الطفلة لديها ثقب في القلب بسبب هذا التحرش وتشعر بالألم لأن والدتها لم تحميها من الأب.

ما هي واجبات هذه البنت تجاه والديها في مثل هذه الحالة؟ وكيف تشفى من هذه الحال؟

لديها الآن أطفال وتريد أن تحميهم وتتأكد أن ما حصل لها لن يحصل لأولادها إن شاء الله.

 

الجواب:

الحمد لله

الواجب على هذه الأخت

أن تحتاط لنفسها وأبنائها من أبيها ، سواء لسوء خلقه حيث تحرَّش بابنته جنسيّاً مخالفاً للشرائع والفطرة التي فطر الله الناس عليها ، أو سواء لمرضه وهو الانفصام في الشخصية ، ففي كلا الحالتين ليست هي ولا أبناءها بمأمن من البقاء معه ، ونقصد بذلك العيش المستمر والنوم في بيته وتمكينه من الخلوة بها أو بإحدى أبنائها وبناتها ، أما أن تزوره وتطلع على أحواله داعية له للإسلام وقائمة على علاجه من مرضه النفسي والبدني مع الأمن التام منه : فأمرٌ جائز لها ومباح .

ولعلَّ هدايته للإسلام تخلِّصه مما هو فيه من أمراض نفسية وبدنية ، وقد يكون لها دور في ذلك بالدعوة بالتي هي أحسن .

فالواجب على الابنة المسلمة دعوة والديها للإسلام ، وبرهما ، ومصاحبتهما بالمعروف ، دون أن يكون ذلك بخلطة وتعريض النفس لمثل الموقف السابق القديم .

وعليها أن تحفظ أبناءها من الخلطة بأبويها والتعلق بهما خشية أن يؤدي ذلك إلى ترك دينهم ، أو تفضيل البقاء في بيت لا يؤمن على نائم فيه منهم .

وعليها أن تستعين بربها بدعائه والإنابة إليه لتفريج همها ، وشفائها من مرضها ، مع الأخذ بالأسباب الحسية في ذلك ، من أدوية وأغذية وما شابههما .

 

والله أعلم.

لوالده راتب، لكنه مع فعله للمحرمات لا يكفيه، فهل على الولد إعطاؤه من ماله؟

لوالده راتب، لكنه مع فعله للمحرمات لا يكفيه، فهل على الولد إعطاؤه من ماله؟

السؤال:

لي والد مسرف على نفسه في المعصية ، وهو قد أحيل على المعاش ، ومرتبه الشهري الذي يتقاضاه يكفيه وزيادة ، ولكن للأسف لتبذيره المال فيما لا يرضي الله لا يكفيه المال الذي يتقاضاه ، فما إن يلتقي معي إلا يسألني المال ويقول لي لم أستطع تسديد فاتورة الكهرباء … الخ ، وأنا على يقين أنه لو استقام في حياته لكان ما يتقاضاه من مال كافياً لجميع احتياجاته ، فهو يحرجني بهذا السؤال ، فما من لقاء إلا يسألني المال ، فإن أعطيته فأشعر كأنني أعينه على معصية الله ، وإن لم أعطه يصير لا يسلم عليَّ ، فهل هذا من العقوق الذي حرمه الله أم لا ؟ .

– أفتونا مأجورين وجزاكم الله خيراً  .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

إن من أعظم البر بالوالدين : نصحهما ، ووعظهما ، وأمرهما بالمعروف ، ونهيهما عن المنكر ، وهذا خير لهما من الطعام والشراب والكسوة ، فعلى الأولاد التنبه لهذا ، وليعلموا أن إنجاء الوالدين من سخط الله وعذابه هو خير ما يقدمونه لوالديهم .

فاحرص أخي السائل على هذا ، ولتتفكر في الطرق الموصلة لهداية والدك مما يفعله من منكرات وموبقات ، وابذل الطرق المباحة في ذلك ، ولو استهلك ذلك مالك كلَّه فإنه لا يضيع عليك ما تقدمه من خير لوالدك .

ثانياً:

جاءت الأحاديث الصحيحة تبين أن الوالد يشارك ولده في ماله ، لكن ذلك على وجه الإباحة ، لا على وجه التمليك ، كما أن ذلك مشروط بكون الأب في حاجة ، والابن في غنى وسعة ، وعلى أن يستعمل الأب هذا المال فيما يحرم عليه من أفعال .

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَالاً وَوَلَدًا ، وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي فَقَالَ : ( أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ ) . رواه ابن ماجه ( 2291 ) ، وصححه الألباني في ” صحيح ابن ماجه ” .

وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَالًا وَوَلَدًا وَإِنَّ وَالِدِي يَحْتَاجُ مَالِي قَالَ : ( أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ إِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلَادِكُمْ ) . رواه ابو داود ( 3530 ) ، وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود ” .

قال المباركفوري – رحمه الله – :

قال الشوكاني : ” فيدل على أن الرجل مشارك لولده في ماله ، فيجوز له الأكل منه ، سواء أذن الولد ، أو لم يأذن .

ويجوز له أيضاً أن يتصرف به كما يتصرف بماله ، ما لم يكن ذلك على وجه السرف ، والسفه .

وقد حكى في ” البحر ” الإجماع على أنه يجب على الولد الموسر مؤنة الأبوين المعسرين ” انتهى . ” تحفة الأحوذي ” ( 4 / 494 ) .

فإذا كان راتب والدك يكفيه ، وهو يستعمله – أو شيئاً منه – في المنكرات والمحرَّمات ، وما تملكه أنت من مال لا يكفيك ، أو بالكاد يكفيك : فلا يجب عليك إعطاء والدك ؛ لما يتسببه ذلك بالضرر له ؛ ولما فيه من إعانته على فعل ما حرَّم الله تعالى عليه .

سئل علماء اللجنة الدائمة :

في الحديث الشريف في باب حق الأب على الابن قال عليه السلام : ( أنت ومالك لأبيك ) فهل هذا الكلام ينطبق على البنت التي تعمل براتب جيد ولو أن والدها ليس بحاجة مادية إليها ما دامت تحت ولايته ؟ .

فأجابوا :

الحديث يعم الابن والبنت ، ويدل على ذلك أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة رضي الله عنها : ( إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم ) رواه الخمسة ، لكن يشترط ألا يكون في ذلك ضرر بيِّن على الولد ، ذكراً كان أو أنثى ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا ضرر ولا ضرار ) ، وما جاء في معناه من الأدلة ، وأن لا يأخذ الوالد ذلك تكثراً ، بل يأخذه لحاجة .

الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد الرزاق عفيفي , الشيخ عبد الله بن غديان , الشيخ عبد الله بن قعود . ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 21 / 180 ، 181 ) .

وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :

ما مدى صحة الحديث القائل ( الولد وما ملك لأبيه ) ، فإن زوجها هذا يفرض على أحد أبنائه أن يعطيه المال رغم فسقه وفجوره ، فكيف أن الابن يتعب ويشقى في جمع المال ثم يعطيه لمثل هذا الأب ليصرفه في المحرمات ، ويوزع منه على إخوته الباقين ، ويحرضهم ضد أخيهم ، حتى غرس الكره والعداوة بينهم ، فهل يلزم هذا الابن إعطاء والده هذا ماله أو شيئاً منه وهو بهذه الحال أم لا ؟ .

فأجاب:

ما سردته من الحديث ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم ( أنت ومالك لأبيك ) : فهو حديث حجة ، ولهذا قال أهل العلم : إن الأب له أن يتملك من مال ولده ما لا يضر الولد ، ولا يحتاجه ، وأما ما تعلقت به حاجة الولد ، أو كان يضر الولد : فإنه ليس له أن يتملكه ، وكذا إذا كان الأب يأخذه منه ليصرفه في أمور محرمة : فإن ذلك حرام عليه ، ولا يملك هذا الشيء ؛ لأنه – أعني : الأب – لا يملك أن يصرف ماله الخاص به في معاصي الله ، فكيف بمال ابنه ؟! وعلى هذا : فإننا ننصح هذا الأب بأن يتقي الله عز وجل في ولده، وفي أهله، بل وفي نفسه، ويرجع إلى الله، ويتوب إليه، ويقبل على صلواته، وعلى عباداته، حتى يلقى الله تعالى وهو ومؤمن، ونسأل الله العافية، والسلامة من الشرور. ” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط 104 ، وجه أ ).

والخلاصة :

أنه لا يجوز لك إعطاء والدك شيئاً من مالك ليستعين به على المعصية ، فإذا كفَّ عن معصيته ، ولم يكن ما يأتيه من مال يكفيه : فإن له الحق في مالك ، ما لم يكن فيه عليك ضرر ، وابذل وسعك وجهدك في نصحه ، واجعل المال الذي يطلبه منك في تكاليف نصحه وهدايته ، ولعلَّ التضييق عليه في المال أن يجعله يكف عن فعل الحرام .

 

والله أعلم.