الرئيسية بلوق الصفحة 372

العمل في مستشفيات تعالج العقم بنقل البويضات ( هل يجوز التدرب على مباشرة التلقيح الصناعي؟ ).

هل يجوز التدرب على مباشرة التلقيح الصناعي ؟
السؤال هذا خاص بزوجتي وبعض زملائها المسلمين الذين يدرسون في بريطانيا , فمهم الإجابة عليه قبل ثلاثة أشهر من الآن :
زوجتي أخصائية نساء وتوليد وهي الآن في صدد إنهاء ماجستير في تقنيات الحمل بالمساعدة والتلقيح الصناعي ( العقم وأطفال الأنابيب ) المشكلة تكمن بعد دراسة هذه السنة يقوم الطبيب بمزاولة العمل في بريطانيا كطبيب متدرب ( وهو يدفع قيمة تدريبه) للمستشفى التي يتدرب بها فيقومون بتعليمه خطوة خطوة ثم يمارس العمل بعد ذلك بنفسه وكل مرة يتم تعليمه شيئاً وهكذا فيكون له عيادة يقابل فيها المرضى ويجري العمليات الخاصة بالعقم بنفسه أي بعد فترة ما يقارب الثلاثة أشهر يستطيع الطبيب عمل كل شي بنفسه وبإشراف واستشارة من الطبيب المدرب له , والمستشفى تستفيد منه لأنه يساعدهم كطبيب ولكن بدون أجر ولا يستطيع الطبيب الحصول على هذه الفرصة بسهولة في بريطانيا ، وعليه أن يتبع الأنظمة والحصول على ترخيص لمزاولة العمل وهو من أصعب الأمور ، فمن الممكن القول للطبيب بأن يتدرب في بلده وأنا أتكلم عن زوجتي ونحن سعوديون , فالتدريب في السعودية شبه معدوم لندرة عيادات العقم التي تدرب الأطباء ولا يوجد إلا في المستشفى التخصصي وهى مقتصرة على أطبائهم ، وأيضاً يقومون بإرسالهم إلى كندا , فأعتقد أن نفس المشكلة التي نرغب بالسؤال عنها ستتكرر .
السؤال هو : علاج العقم في بريطانيا للجميع لمن سيدفع ويوجد عندهم شيء اسمه التبرع سواء من النساء بالبويضات أو من الرجال بالحيوانات المنوية فمن الممكن أن يأتي رجل وامرأة ويكون الرجل عقيماً فتأخذ بويضة زوجته وتدمج بحيوان منوي من رجل متبرع سواء معروف أو من بنك حفظ الحيوانات والبويضات ، ثم يحقن بالمرأة وتحمل بعد مشيئة الله ، أو يكون هناك امرأتان ترغب [ واحدة ] بالحمل من الأخرى فتأتي واحدة وتتبرع لها ببويضة منها ثم تدمج مع حيوان منوي من أي متبرع ويحقن في المرأة الأخرى ( وهذه العملية تتم عادة بين الشاذَّات جنسيّاً اللاتي لا يرغبن في الزواج من رجال ) فالمشكلة تكمن في العلاقة بين المرأة والرجل لأنهم من الممكن أن يكونوا غير أزواج أو من التبرع سواء كان ببويضات أو حيوانات منوية مع العلم بأن الطبيب ربما يكون في مختبر ولا يعلم مصدر هذه الحيوانات المنوية أو البويضات لأن دوره يكون في عملية التلقيح ومراقبته حتى يتم ، ثم إرساله للعيادة ويقوم الطبيب الذي في العيادة بالحقن في المرأة.
زوجتي مبتعثة من وزارة الصحة , ووزارة الصحة لا يوجد بها أطباء متخصصون يعملون في هذا المجال ومستشفى التخصصي كما أسلفت لا يتبع وزارة الصحة ولو عادت بعد التدريب ستسعى لتدريب زميلاتها على العمل حسب الحاجة من دون أن يذهبن إلى الخارج إذا تم الأمر على ذلك وستكون مرجعاً لهم وهي التي ستضع ” بروتوكول ” العلاج في المستشفى التي تعمل بها بحيث يتناسب مع ديننا الحنيف إن شاء الله ومن الممكن قطع الباب على الرجل بأن يأتي ويفتح عيادة العقم لأن العيادة لو تركت مغلقة لربما ذهب أي طبيب رجل للخارج وسيطر على العيادة وأصبحت موطئ قدم لمن يرغب بتدريبه ، أرجو إجابتنا مشكورين وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله
أولاً :
جاءت الشرائع السماوية بحفظ الضروريات الست وهي : الدين ، والنفس ، والعقل ، والنسب ، والعرض ، والمال ، وهذه الضروريات فيها استقرار حياة الناس دينيّاً ودنيويّاً ، وقد شرع الله تعالى أحكاماً متعددة لحفظها ، وتوعد بالعقوبة على المضيع لها والمساهم في اختلال نظامها ، وإن في العمل المسئول عنه تضييعاً للعرض والنسب .
وقد تعددت الصور في ” التلقيح الصناعي ” والتي ساهمت وتساهم في تضييع هاتين الضروريتيْن ، ومنه :
أولاً : التلقيح بين نطفة مأخوذة من زوج وبويضة مأخوذة من امرأة ليست زوجته ثم زرع اللقيحة في رحم زوجته .
ثانياً : التلقيح بين نطفة رجل غير الزوج وبويضة الزوجة ، ثم زرع تلك اللقيحة في رحم الزوجة .
ثالثاً : التلقيح الخارجي بين منيّ من الزوج وبويضة مأخوذة من الزوجة ، ثم زرع اللقيحة في رحم امرأة متطوعة بحملها .
رابعاً : التلقيح الخارجي بين نطفة من رجل أجنبي وبويضة امرأة أجنبية وزرع اللقيحة في رحم الزوجة .
خامساً : التلقيح الخارجي بين نطفة الزوج وبويضة من الزوجة ، ثم زرع اللقيحة في رحم الزوجة الأخرى لهذا الزوج ، لأن له زوجتين .
وقرر ” مجلس الفقه الإسلامي ” المنعقد في دورة مؤتمره الثالث في ” عمَّان ” من 1208 صفر سنة 1407 هـ بشأن ” طرق التلقيح الصناعي ” :
إن الطرق الخمسة الأولى كلها محرَّمة شرعًا وممنوعة منعاً باتّاً لذاتها أو لما يترتب عليها من اختلاط الأنساب وضياع الأمومة وغير ذلك من المحاذير الشرعية .
وقال الشيخ بكر أبو زيد – حفظه الله – :
فإذا حملت الزوجة من مائيْن أجنبيين ، أو من بويضتها وماء أجنبي فهو : حمل سفاح محرَّم لذاته في الشرع تحريم غاية لا وسيلة قولاً واحداً ، والإنجاب منه شر الثلاثة فهو ولد الزنا ، وهذا ما لا نعلم فيه خلافاً بين من بحثوا هذه النازلة .
وهذا ما توجبه الفطرة السليمة ، وتشهد به العقول القويمة ، وقامت عليه دلائل الشريعة ، وقد أبان الشيخ محمود شلتوت عن مجامع الاستدلال في هذا في ” فتاويه ” ( ص 328 ، 329 ) بما يشفي ويكفي ، فيحسن الرجوع إليه فإنه مهم .
” فقه النوازل ” ( 1 / 269 ) .
ونص فتوى الشيخ محمود شلتوت هو :
إذا كان التلقيح بماء رجل أجنبي عن المرأة لا يربط بينهما عقد زواج : فهو في هذه الحالة يكون في نظر الشريعة الإسلامية جريمة منكرة وإثمًا عظيمًا يلتقي مع الزنى في إطارٍ واحدٍ ، جوهرهما واحد ، ونتيجتهما واحدة ، وهي وضع ماء رجل أجنبي قصداً في حرثٍ ليس بينه وبين ذلك الرجل عقد ارتباط بزوجيَّة شرعيَّة ، ولولا وجود قصورٍ في صورة الجريمة : لكان حكم التلقيح في تلك الحالة هو حكم الزنى .
انتهى
وقد وقع خلاف بين العلماء فيما ” يكون فيه الماء من الزوجين في رحم الزوجة ذاتها ذات البويضة حال قيام الزوجية بتلقيح داخلي أو خارجي ” على أقوال دائرة بين المنع ، والجواز بشروط ، والجواز في الداخلي دون الخارجي بشروط ، والتوقف ، وألا يفتى فيه بفتوى عامة .
وقد اتفق الجميع على وجود المخاطر والمحاذير في هذه الصورة ، وقد ذكرها الشيخ بكر أبو زيد – حفظه الله – وقال في آخر المبحث :
وعليه : فيظهر أن مَن نزع إلى المنع من باب تحريم الوسائل وما تفضي إليه مِن هتك المحارم : فإنه قد نزع بحججٍ وافرة ، وما لبس المسلم في حياته وآخرته أحسن من لباسه التقوى والعزة ، وعيشة في محيط الكرامة الإنسانية وسلامة بنيتها ومقوماتها لتعيش في جو سليم من الوخز والهمس محافظاً على دينه وعلى نفسه ، وكما يحافظ على ماله من الربا وغباره يحافظ على نسبه وعرضه من آثاره الضارة عليهما بالشكوك والأوهام التي تصرع شرفه وعزته ، وأخيراً تخل بتماسك أمته وحفظها وصيانتها .
وقد عُلم من مدارك الشرع أن جملة من المحرمات تَحرُم تحريم وسائل قد تباح في مواطن الاضطرار ، والضرورة تُقدَّر بقدرها ، وعليه :
فإن المكلف إذا ابتلي بهذه : فعليه أن يسأل من يثق بدينه وعلمه ، والله تعالى أعلم ، وصلَّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
” فقه النوازل ” ( 1 / 275 ، 276 ) .
ثانياً :
وعليه :
فلا نرى جواز مباشرة زوجتك لما حرَّم الله سبحانه وتعالى ، ولو كان لها قصدٌ شرعي بعد عودتها لبلادها ، وكنا قد ذكرنا في أجوبة متعددة فتاوى لأهل العلم في تحريم الدراسة المختلطة وتحريم البقاء في دول الكفر لغير عذر شرعي ، وهي محرمات أخرى غير ما سبق أن فصلنا القول فيه – وهو التلقيح الصناعي – .
وإذا كانت قد أنهت دراستها فلها أن تتعذر بما تستطيعه لكي لا تقع في المحذور والذي يساهم في ضياع الأنساب والأعراض ، ولا شك أن الدراسة النظرية لهذا الأمر دون المباشرة العملية أقل إثماً .

والله أعلم

ما هو رأي الإسلام في إنهاء حياة شخص ما رحمة به؟

سؤال من نصرانية
ما رأي الإسلام في إنهاء حياة شخص ما رحمة به ؟ وما رأي الإسلام في الانتحار ؟
هذا بحث نقوم به في قسم التمريض في جامعة استراليا النصرانية .

ج 6967
الحمد لله :
لا يجوز إنهاء حياة أي شخص بحجة الرحمة به لأن هذا فيه إزهاق لأرواح الناس في ظرف يجعل الله عز وجل به بلاء، إن كان مسلماً كان كفارة له لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير له وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ” رواه مسلم (7425) .
أما ما يتعلق بغرفة الإنعاش : فقد قال الشيخ بكر أبو زيد :
إن رفع آلة الإنعاش في الصورة الثالثة هي: عن عضو ما زالت فيه حياة فجائز أن يحيا وجائز أن يموت وعلى كلا الحالين استواء الطرفين أو ترجح أحدهما على الآخر:
1. فإذا قرر الطبيب المختص المتجرد من أي غرض أن الشخص ميؤوس منه جاز رفع آلة الطبيب لأنه لا يوقف علاجاً يرجى منه شفاء المريض وإنما يوقف إجراء لا طائل من ورائه في شخص محتضر بل يتوجه أنه لا ينبغي إبقاء آله الطبيب والحالة هذه لأنه يطيل عليه ما يؤلمه من حالة النزع والاحتضار.
لكن لا يحكم بالوفاة التي تترتب عليها الأحكام الشرعية كالتوارث ونحوه أو نزع عضو منه بمجرد رفع الآلة بل بيقين مفارقة الروح البدن عن جميع الأعضاء والحكم في هذه الحالة من باب تبعض الأحكام وله نظائر في الشرع كثيرة.
2. أما إذا قرر الطبيب أن الشخص غير ميؤوس منه أو استوى لديه الأمران فالذي يتجه عدم رفع الآلة حتى يصل إلى حد اليأس أو يترقى إلى السلامة.
” فقه النوازل ” ( 1/233و234 ) .
أما الانتحار فحرام شرعاً والذي ينتحر مستحق لدخول النار والعياذ بالله لما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً،ومن شرب سمّاً فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ، ومن تردَّى من جبل فقتل نفسه فهو يتردَّى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ” .
رواه البخاري ( 5442 ) ومسلم (296) .
وعن ثابت الضحاك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بايع تحت الشجرة وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذباً فهو كما قال ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة وليس على رجل نذر في شيء لا يملكه ”
رواه البخاري ( 1298 ) ومسلم (298) .
والله أعلم

هل يجوز علاج الكلب الأسود؟ ( يقال أنّه من الجنّ )

هل يجوز علاج الكلب الأسود؟

السؤال:

أودّ أن أصبح طبيباً بيطريّاً عندما أكبر، فماذا لو أن شخصاً أحضر إليَّ كلباً أسود لمعالجته؟ فالكلب الأسود من الجن كما يُقال، فماذا أفعل حينها، هل أعالجه أم لا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمَّى الكلب الأسود شيطاناً وأنه أمر بقتله ، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : أمَرَنا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِقَتْلِ الكِلابِ ، حَتَّى إِنَّ المَرْأةَ تَقْدُمُ مِنَ البَادِيَةِ بِكَلْبِهَا فَنَقْتُلُهُ ، ثُمَّ نَهَى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَتْلِهَا، وَقَالَ ( عَلَيْكُمْ بِالأسْوَدِ البَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ فَإنَّهُ شَيْطَانٌ ) رواه مسلم (1572).

وقد جاء ذلك – أيضاً – في سياق آخر ، فعن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ( يَقْطَعُ صَلاَةَ الرَّجُلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ قِيدُ آخِرَةِ الرَّحْلِ : الحِمَارُ وَالكَلْبُ الأسْوَدُ وَالمرْأةُ ) فَقُلْتُ : ماَ بَالُ الأسْوَدِ مِنَ الأحْمَرِ مِنَ الأصْفَرِ مِنَ الأبْيَضِ ؟ قَالَ : يَا ابْنَ أخِي ! سَألْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا سَألْتَني فَقَال ( الكَلْبُ الأسْوَدُ شَيْطَانٌ ) . رواه مسلم ( 510 ) .

وليس معنى هذا أن الكلب الأسود مخلوق من ” نار ” كالشياطين ، بل ذلك لاكتسابه صفات الشر وبُعده عن النفع .

قال الإمام الطبري – رحمه الله – :

وإنما سُمِّي المتمرِّد من كل شيء شيطانًا لمفارقة أخلاقه وأفعاله أخلاقَ سائر جنسه وأفعاله وبُعدِه من الخير . ” تفسير الطبري ” ( 1 / 111 ) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :

الكلب الأسود شيطان الكلاب ، والجن تتصور بصورته كثيراً ، وكذلك بصورة القط الأسود ؛ لأن السواد أجمع للقوى الشيطانية من غيره ، وفيه قوة الحرارة .

” مجموع الفتاوى ” ( 19 / 52 ) .

ثانياً:

والذي يظهر لنا في حكم علاج الكلب الأسود أنه جائز ، وأكثر أحواله الكراهة ؛ لأن أكثر العلماء على جواز اقتنائه وعدم جواز قتله ، وأكثرهم على جواز الصيد به .

 

قال ابن رشد المالكي – رحمه الله – :

وذهب كثير من العلماء إلى أنه لا يقتل من الكلاب أسود ولا غيره ، إلا أن يكون عقوراً. ” البيان والتحصيل ” ( 9 / 354 ) ، وانظر ” الموسوعة الفقهية ” ( 35 / 133 ) .

قال ابن قدامة – رحمه الله – :

وأباح صيدَه أبو حنيفة ومالك والشافعي .

” المغني ” ( 11 / 2 ) .

– وقد خالف الإمام أحمد رحمه الله في المسألتين فلم يجوِّز اقتناءه ولم يجوِّز أكل صيده.

قال ابن قدامة – رحمه الله -:

ولنا : أنه كلب يحرم اقتناؤه ، ويجب قتله ؛ فلم يُبح صيدُه ، كغير المعلَّم … .

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم سمَّاه شيطاناً ولا يجوز اقتناء الشيطان ، وإباحة الصيد المقتول رخصة فلا تستباح بمحرم كسائر الرخص . ” المغني ” ( 11 / 2 ) .

وهذا القول هو الصواب ؛ فعن عبد الله بن مغفَّل عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال ( لَوْلاَ أَنَّ الكِلاَبَ أمَّةٌ مِنَ الأمَمِ لأمَرْتُ بِقَتْلِهَا فَاقْتُلُوا كُلَّ أسْوَدَ بَهِيمٍ )  رواه الترمذي ( 1486 ) وصححه وأبو داود ( 2845 ) والنسائي ( 4280 ) وابن ماجه ( 3205 ) وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي ” .

وإنما قلنا بجواز علاج الكلب الأسود لعدم ترجيحنا وجوب قتله ، ولو أنه ثبت عندنا الوجوب لما جاز علاجه ، ولم نقف على قول لأحدٍ من الأئمة بوجوب قتله إلا ما ثبت عن ابن قدامة المقدسي رحمه الله خلافاً لسائر أئمة الحنابلة ، والذين دار قولهم بين الإباحة والاستحباب في قتل الكلب الأسود .

قال محمد بن مفلح الحنبلي – رحمه الله – :

ويباح قتل الكلب العقور ، والأسود البهيم ، والوزغ كذا ذكر غير واحد وليس مرادهم ، والله أعلم حقيقة الإباحة ، والتعبير بالاستحباب أولى … .

وعبر بالاستحباب جماعة ممن تكلم على الأحاديث وما تقدم من إباحة قتل الكلب العقور ، والأسود البهيم ذكره الأصحاب في غير موضع … .

– وقد صرح الشيخ موفق الدين وحده فيما وجدت في بحث المسألة في وجوب قتله.

” الآداب الشرعية ” ( 3 / 348 ، 349 ) .

 

 

 

والخلاصة :

علاج الكلب الأسود جائز من حيث الأصل والتنزه عن علاجه أسلم لدين المرء ، وما ذكرناه عن الكلب الأسود لا ينطبق على الكلب المحرَّم اقتناؤه ؛ لأنه ليس ثمة أمر بقتله ، وإنما التحريم في فعل المقتني له .

 

والله أعلم.

 

حكم البرامج التي ترسم ذوات الأرواح نحو: (d max 3 )

حكم البرامج التي ترسم ذوات الأرواح

السؤال :

ما حكم التصميم بالصور المجسمة في برامج مثل (d max  3 ) وبرامج الرسوم مع العلم أن هذه المجسمات لذوات الأرواح؟.

 

الجواب:

الحمد لله

التَّصْويرُ : صنع الصورة ، والصورة هي الشكل الذي يميز الأشياء بعضها عن بعض ، والصورة المُجَسَّمَةً كالصور النافرة ، والتماثيل ، هي صور محرَّمة لا يجوز رسمها ولا صناعتها ولا بيعها ولا شراؤها .

وقد حرَّم الإسلام التماثيل وكل الصور المجسمة ، ما دامت لكائنٍ حيٍّ مثل الإنسان أو الحيوان ، وتزداد حرمتها إذا كانت لمخلوق معظّم ، مثل ملك أو نبي ، أو إله من الآلهة الوثنية مثل البقر عند الهندوس ، فتزداد الحرمة في مثل ذلك وتتأكد .

وقد استُثني من تحريم هذه الصوَر ما كان منها للعب الأطفال ، أو كان لمصلحة معتبرة كالتعليم ونحوه ، مثل تصوير أعضاء الجسم لتعليم الطلاب تشريح الجسم ، أو التصوير لتشخيص المرض ، أو غير ذلك من الأغراض المشروعة ، ولا فرق في الإباحة بين جميع أنواع التصوير ما دام فيها مصلحة طبية راجحة .

عن عائشة أم المؤمنين أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير فذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ” إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور فأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة “. رواه البخاري ( 417 ) ومسلم ( 528 ) .

 قال الحافظ ابن حجر :

وفي الحديث دليل على تحريم التصوير ، وحمل بعضهم الوعيد على من كان في ذلك الزمان لقرب العهد بعبادة الأوثان وأما الآن فلا ! وقد أطنب ابن دقيق العيد في رد ذلك كما سيأتي في كتاب اللباس . ” فتح الباري ” ( 1 / 525 ) .

وقال النووي :

قال أصحابنا وغيرهم من العلماء : تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم ، وهو من الكبائر لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث وسواء صنعه بما يمتهن أو بغيره فصنعته حرام بكل حال لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى ، وسواء ما كان في ثوب أو بساط أودرهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرها وأما تصوير صورة الشجر ورحال الإبل وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام هذا حكم نفس التصوير .”  شرح مسلم ” ( 14 / 81 ) .

 

والله أعلم.

 

حكم رسم ذوات الأرواح والصورة من غير رأس

حكم رسم ذوات الأرواح والصورة من غير رأس

السؤال:

أود أن أعلم ما هو الحكم الشرعي لرسم الأرواح وغير الأرواح , مع العلم بأن البعض يعطيها حكما آخر إذا كان هذا الروح ظلاًّ أو شخصاً مخفيّ الملامح أو جسداً بدون رأس أو رأساً بدون جسد ، وجزاكم الله ألف خير .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

يحرم تصوير ذوات الأرواح سواء أكان للصورة ظل أو لم يكن ، وهو مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة ، وهو من كبائر الذنوب .

عن عبد الله بن مسعود قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ” إن أشد الناس عذاباً عند الله يوم القيامة المصورون “. رواه البخاري ( 5606 ) ومسلم (2109).

وعن عائشة أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يدخل فعرفت في وجهه الكراهية فقالت : يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله فماذا أذنبت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بال هذه النمرقة ؟ فقالت : اشتريتُها لك تقعد عليها وتوسدها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أصحاب هذه الصور يعذبون ويقال لهم أحيوا ما خلقتم ثم قال إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة . رواه البخاري ( 1999 ) ومسلم ( 2107 ) .

سئل الشيخ ابن عثيمين  – رحمه الله – :

عن حكم رسم ذوات الأرواح وهل هو داخل في عموم الحديث القدسي ” ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة ” ؟ .

فأجاب :

نعم ، هو داخل في هذا الحديث ، لكن الخَلْق خلْقان : خلْق جسمي وصفي وهذا في الصور المجسمة ، وخلق وصفي لا جسمي وهذا في الصور المرسومة .

وكلاهما يدخل في الحديث المتقدم فإن خلق الصفة كخلق الجسم ، وإن كان الجسم أعظم لأنه جمع بين الأمرين الخلق الجسمي والخلق الوصفي ، ويدل على ذلك – أي العموم – وأن التصوير محرم باليد سواء كان تجسيماً أم كان تلويناً عموم لعن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، للمصورين فعموم لعن النبي صلى الله عليه وسلم للمصورين يدل على أنه لا فرق بين الصور المجسمة والملونة التي لا يحصل التصوير فيها إلا بالتلوين فقط ، ثم إن هذا هو الأحوط والأولى بالمؤمن أن يكون بعيداً عن الشبه .

“مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 2 / السؤال رقم 317 ) .

ثانياً :

لا بأس بتصوير الأشياء التي يصنعها البشر , كصورة المنزل والسيارة والسفينة والمسجد وغير ذلك اتفاقا ; لأن للإنسان أن يصنعها , فكذلك له أن يصورها .

ولا بأس بتصوير الجمادات التي خلقها الله تعالى – على ما خلقها عليه – كتصوير الجبال والأودية والبحار , وتصوير الشمس والقمر والسماء والنجوم , دون اختلاف بين أحد من أهل العلم , إلا من شذ ، غير أن ذلك لا يعني  جواز صناعة شيء منها إذا علم أن الشخص المصنوعة له يعبد تلك الصورة من دون الله , وذلك كعباد الشمس أو النجوم.

وجمهور الفقهاء على أنه لا بأس شرعا بتصوير الأعشاب والأشجار والثمار وسائر المخلوقات النباتية , وسواء أكانت مثمرة أم لا , وأن ذلك لا يدخل فيما نهي عنه من التصاوير . ولم ينقل في ذلك خلاف , إلا ما روي عن مجاهد أنه رأى تحريم تصوير الشجر المثمر دون الشجر غير المثمر ، قال عياض : هذا لم يقله أحد غير مجاهد .

عن سعيد بن أبي الحسن قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : إني رجل أصوِّر هذه الصور فأفتني فيها ، فقال له : ادن مني ، فدنا منه ، ثم قال : ادن مني ، فدنا حتى وضع يده على رأسه ، قال : أنبئك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” كل مصوِّر في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا فتعذبه في جهنم ” .

* وقال  – أي : ابن عباس – : إنْ كنت لا بد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له .

رواه البخاري ( 2112 ) ومسلم ( 2110 ) .

ثالثاً :

وإذا قطع الرأس من الصورة وأزيل : جاز اقتناء الصورة ، وجاز تصوير صورة ما فيه روح إذا كانت من غير رأس إلا أن تكون صورة امرأة أو فيها تصوير عورة .

عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أتاني جبريل فقال : إني كنت أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت عليك البيت الذي كنت فيه إلا أنه كان في باب البيت تمثال الرجال ، وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل ، وكان في البيت كلب ، فمُر برأس التمثال الذي بالباب فليقطع فليصير كهيئة الشجرة ، ومر بالستر فليُقطع ويجعل منه وسادتين منتبذتين يوطآن ، ومُر بالكلب فيخرج ، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ذلك الكلب جروا للحسن أو الحسين تحت نضد له فأمر به فأخرج . رواه الترمذي ( 2806 ) وقال : حسن صحيح ، وأبو داود ( 4158 ) والنسائي ( 5365 ) .

قال ابن قدامة :

فإن قطع رأس الصورة , ذهبت الكراهة ، قال ابن عباس : الصورة الرأس , فإذا قطع الرأس فليس بصورة ، وحكي ذلك عن عكرمة ، وقد روي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتاني جبريل , فقال : أتيتك البارحة , فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل , … ” –  فذكره – .

وإن قطع منه ما لا يبقي الحيوان بعد ذهابه , كصدره أو بطنه , أو جعل له رأس منفصل عن بدنه , لم يدخل تحت النهي ؛ لأن الصورة لا تبقي بعد ذهابه , فهو كقطع الرأس ، وإن كان الذاهب يبقي الحيوان بعده , كالعين واليد والرجل , فهو صورة داخلة تحت النهي ، وكذلك إذا كان في ابتداء التصوير صورة بدن بلا رأس , أو رأس بلا بدن , أو جعل له رأس وسائر بدنه صورة غير حيوان , لم يدخل في النهي ; لأن ذلك ليس بصورة حيوان .”  المغني ” ( 7 / 217 ) .

قال الشيخ ابن عثيمين –  رحمه الله – :

وأما سؤالكم عن الصورة التي تمثل الوجه وأعلى الجسم ، فإن حديث أبي هريرة الذي أشرنا إليه يدل على أنه لا بد من قطع الرأس وفصله فصلاً تاماً عن بقية الجسم ، فأما إذا جمع إلى الصدر فما هو إلا رجل جالس بخلاف ما إذا أبين الرأس إبانة كاملة عن الجسم ، ولهذا قال الإمام أحمد  – رحمه الله – : الصورة الرأس ، وكان إذا أراد طمس الصورة حك رأسها وروي عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أنه قال : ” الصورة الرأس فإذا قطع الرأس فليس هو صورة ” ، فتهاون بعض الناس في ذلك مما يجب الحذر منه .”  مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 2 / السؤال رقم 313 ) .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز –  رحمه الله – :

لا مانع من حفظ الكتب والصحف والمجلات المفيدة وإن كان فيها بعض الصور ، لكن إن كانت الصور نسائية : فالواجب طمسها ، أما إن كانت من صور الرجال ، أو سائر الحيوانات : فيكفي طمس الرأس عملاً بالأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك .

”  فتاوى إسلامية ” ( 4 / 387 ) .

 

 

رابعاً :

والصور ولو كانت خيالية فإن تصويرها ورسمها لا يجيز لفاعلها ذلك ، لعموم النصوص الواردة في تحريم التصوير .

قال علماء اللجنة الدائمة :

مدار التحريم في التصوير كونه تصويرا لذوات الأرواح سواء كان نحتا أم تلوينا في جدار أو قماش أو ورق أم كان نسيجا وسواء كان بريشة أم قلم أم بجهاز وسواء كان الشيء على طبيعته أم دخله الخيال فصغر أو كبر أو جمل أو شوه أو جعل خطوطا تمثل الهيكل العظمي .

فمناط التحريم كون ما صور من ذوات الأرواح ولو كالصور الخيالية التي تجعل لمن يمثل القدامى من الفراعنة وقادة الحروب الصليبية وجنودها وكصورة عيسى ومريم المقامتين في الكنائس.. إلخ ، وذلك لعموم النصوص ولما فيها من المضاهاة ولكونها ذريعة إلى الشرك .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، عبد الله بن قعود . ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 1 / 482 ) .

 

والله أعلم.

 

هل يجوز التصوير بكاميرا الفيديو؟

هل يجوز التصوير بكاميرا الفيديو؟

السؤال:

أنا وزوجتي نعيش في استراليا ونريد أن نصور مولودنا الجديد على شريط فيديو ونرسله لأهلنا لكي يروا الطفل فهل هذا جائز ؟  هل يجوز أن نتصور نحن كذلك من أجل أهلينا ؟ جزاك الله خيراً.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. 1. لا نرى في ذلك أي مانع ، وبشرط أن يكون كما ذكرت ، الصورة للطفل ، وليس في هذا الفعل أي مضاهاة لخلق الله ، إنما هو نقل خلق الله على شريط ، ورؤيتها من قبل البعيد .

قال الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق : وأما آلة التصوير التلفازي فإنها تطبع على الشريط على شكل موجات كهربائية مغناطيسية، وهذه الموجات تترجم تلقائياً على صفحة (شاشة) التلفاز صورة كاملة ثم تتحرك بإدارة الشريط، وهبوط الصور تلقائياً وكما أن المصور التلفازي (التلفزيوني) لا يدعي أنه يضاهي خلق الله في أن يخلق رجالاً ولا نساءً أو أطفالاً يتحركون ويتكلمون، ويمثلون… الخ

وإنما هو ينقل ما هو موجود في الخارج فكذلك المصور ينقل ما هو موجود في الخارج بآلته… غير أنه ينقل ذلك صورة صورة، كل صورة مطبوعة بذاتها في لحظة واحدة من لحظات الزمن، وأما المصور التلفازي فإنه ينقل آلاف بل ملايين الصور في الساعة الواحدة من الزمان وهذه الصور المتتابعة هي التي تنشيء الحركة التي نراها على صفحة شاشة التلفزيون.

وكما أنه لا يوجد هاهنا مضاهاة لخلق الله فكذلك لا يوجد في الصورة الضوئية مضاهاة لخلق الله. بل هذه صورة خلق الله، وهذه كذلك صورة خلق الله سبحانه وتعالى.

وهكذا نعلم أن مسألة المضاهاة والعدوان على اسم الله المصور منتفية هاهنا قطعاً.

” أحكام التصوير في الشريعة الإسلامية ” ( ص 27 ) .

  1. أما تصوير النساء : فلا نرى جواز تصويرهم لا في شريط فيديو ، ولا في تصوير فوتغرافي، لأن الأصل في المرأة عدم إبراز نفسها ، وعدم ظهورها للأجانب .

– وهذا ما ينتفي في تصوير المرأة على شريط فيديو ، كما في السؤال .

والإنسان لا يدري ما يحصل معه في المستقبل ، فقد يحصل طلاق ، أو وفاة ، أو سرقة للشريط ، أو ضياع ، وكل هذا قد يؤدي أن يكون هذا الشريط في أيدي من لا يخاف الله ، فيستغله أسوء استغلال .

– وقد بلغتنا قضايا في هذا الباب لا يتوقف الإنسان بعدها في القطع بالتحريم .

أما الرجل فهو ظاهر للناس أصلا ولا محظور في بروزه وخروجه ، ويبقى بعده استعمال هذه الصورة ممن في قلبه مرض من النظر بشهوة ، أو التعظيم للصورة ، وما أشبهه .

 

والله أعلم.

ما حكم تصوير المعابد والآثار للحضارات القديمة؟

ما حكم تصوير المعابد والآثار للحضارات القديمة؟

السؤال:

ما حكم تصوير المعابد والآثار الحضارية ، مثل الحضارة اليونانية التي تحتوي على كثير من المعابد والحضارة الصينية التي تحتوي على تماثيل ذهبية ضخمة ، وأيضاً مثل الحضارة الفرعونية التي تحتوي على كثيرٍ من تماثيل الفراعنة القدماء ، فهي جميعاً تماثيل لذوات أرواح ، أرجو أيضاً إفادتي في حكم التصوير للمعابد إذا كانت خالية من التماثيل وفي حكم تصوير التماثيل، وماذا لو أردت استخدام هذه الصور في تصميم صفحات تاريخية على الإنترنت؟

 

الجواب:

الحمد لله

تصوير المعابد التي تحتوي على تماثيل أو آلهة تُعبد : محرَّم وهو من كبائر الذنوب ، وهو فضلاً عن كونه تصويراً ففيه إقرارٌ ونشر للكفر والشرك ، وفيه تعظيمٌ لهذا المصوَّر ، وخاصةً إذا كان لا يزال بقايا من أهل تلك الأديان يفرحون برؤية هذه التماثيل أو الآلهة ، حتى لو كان القصد منه ذِكرها من ناحية تاريخية .

 

قال علماء اللجنة أيضاً في حكم رجل صوَّر على ألواح صوراً فرعونية لرجال ونساء وطيور:

يجب عليك أن تطمس صور ذوات الأرواح الموجودة لديك ، وألا تنتفع منها بشيء أما الألواح نفسها فانتفع بها بيعاً أو برسم غير ذوات الأرواح عليها ، نرجو الله سبحانه وتعالى أن يتقبل توبتك ، وأن يخلف عليك ، قال سبحانه وتعالى : { ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب } ، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” من ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه ” .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، عبد الله بن قعود.  فتاوى اللجنة الدائمة ( 1 / 496 ) .

وهذا العلم ليس ضروريّاً ، ويمكن للإنسان أن يذكر تاريخ الأمم ويذكر ما عندهم من ضلال وانحراف دون الحاجة إلى رسم آلهتهم وتماثيلهم أو تصوير تلك التماثيل والآلهة ، وهذه كتب التاريخ بين أيدينا كتاريخ الطبري أو ابن الأثير أو ابن كثير كتبوا في الحضارات والأديان وتاريخها ولم يوجد فيها صورة ، وقد قرأها العامة والخاصة وفهموا ما فيها .

قال علماء اللجنة الدائمة : 

تصوير ذوات الأرواح حرام ، سواء كانت الصور لإنسان أم حيوان آخر ، وسواء كانت لمصلّ أم قارئ قرآن أم غيرهما ، لما ثبت في تحريم ذلك من الأحاديث الصحيحة ، ولا يجوز نشر الصور في الجرائد والمجلات والرسائل ولو كانت للمسلمين أو المتوضئين أو قراءة القرآن رجاء نشر الإسلام والترغيب في معرفته والدخول فيه ، لأنه لا يجوز اتخاذ المحرمات وسيلة للبلاغ ونشر الإسلام ، ووسائل البلاغ المشروعة كثيرة فلا يعدل عنها إلى غيرها مما حرمه الله ، والواقع من التصوير في الدول الإسلامية ليس حجة على جوازه ، بل ذلك منكر للأدلة الصحيحة في ذلك فينبغي إنكار التصوير عملا بالأدلة .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، عبد الله بن قعود. فتاوى اللجنة الدائمة ( 1 / 487 )

والصور ولو كانت خيالية فإن تصويرها ورسمها لا يجيز لفاعلها ذلك ، لعموم النصوص الواردة في تحريم التصوير.

قال علماء اللجنة الدائمة  :

مدار التحريم في التصوير كونه تصويرا لذوات الأرواح سواء كان نحتا أم تلوينا في جدار أو قماش أو ورق أم كان نسيجا وسواء كان بريشة أم قلم أم بجهاز وسواء كان الشيء على طبيعته أم دخله الخيال فصغر أو كبر أو جمل أو شوه أو جعل خطوطا تمثل الهيكل العظمي فمناط التحريم كون ما صور من ذوات الأرواح ولو كالصور الخيالية التي تجعل لمن يمثل القدامى من الفراعنة وقادة الحروب الصليبية وجنودها وكصورة عيسى ومريم المقامتين في الكنائس.. إلخ ، وذلك لعموم النصوص ولما فيها من المضاهاة ولكونها ذريعة إلى الشرك   .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، عبد الله بن قعود   . فتاوى اللجنة الدائمة ( 1 / 482 )

وتصوير هذه المعابد حتى لو خلت من التماثيل لا يجوز لما في هذا من تعظيم هذه الحضارات الكافرة البائدة ، مع عدم الضرورة لهذا  .

قال علماء اللجنة الدائمة:

لا يجوز إنتاج المجسمات الفنية للحرمين الشريفين ؛ لما قد تشتمل عليه من صور لمن بالحرم المكي من الطائفين والمصلين ولمن بالمسجد النبوي والقراء وغيرهم ، ولخروج صورة القبة الخضراء مع صورة المسجد النبوي مما يدفع بعض الناس إلى الاعتقاد في القباب وأهلها ، وهذا يفضي إلى الشرك الأكبر ، ولما يفضي إليه ذلك من مفاسد أخرى أعاذنا الله منها .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، عبد الله بن قعود  . فتاوى اللجنة الدائمة ( 1 / 476 ) .

 

والله أعلم.

حكم اقتناء القصص المصورة للأطفال

حكم اقتناء القصص المصورة للأطفال

السؤال:

هل يجوز اقتناء القصص المصورة للأطفال ؛ لتعريفهم وتعليمهم أنواع الحيوانات – مثلا – وتسليتهم؟. وجزاكم الله خيراً.

 

الجواب:

الحمد لله

إذا كانت الصور مما يرسم باليد ويلوَّن فلا يجوز اقتناؤها ؛ لأن النهي عن الصور والتصوير يشمل ما كان مرسوماً وما كان منحوتاً ، وإما إذا كانت القصص تحوي صوراً ” فوتغرافية ” للحيوانات فأمرها أهون ولا يظهر أن فيها ما يمنع ، وخاصة أنها بقصد التعليم .

قال الشيخ ابن عثيمين –  رحمه الله – :

النَّوع الثالث : أن يُصوِّر ما فيه نَفْسٌ من الحيوان مثل : الإنسان والبعير والبقر والشَّاة والأرانب وغيرها ، فهذه اختلف السَّلف فيها ، فمنهم من قال : إنها حَرام إن كانت الصُّورة مُجسَّمة ؛ بأن يصنع تمثالاً على صورة إنسان أو حيوان ، وجائزة إن كانت بالتلوين ، أي : غير مجسَّمة .

ومنهم من قال – وهم الجمهور – وهو الصَّحيح -: إنها محرَّمة سواء كانت مجسَّمة ، أم ملوَّنة ، فالذي يخطُّ بيده ويصنع صُورة كالذي يعملها ويصنعها بيده ولا فرق ، بل هي من كبائر الذُّنوب ؛ لحديث عليِّ بن أبي طالب أنه قال لأبي الهيَّاج الأسدي : ” ألا أبعثُك على ما بعثني عليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أنْ لا تَدَعَ صُورةً إلا طَمسْتَها ” ، وظاهر هذا أنه في الملوَّن ، وليس في المجسَّم ، لأنه لو كان في المجسَّم لقال : إلا كسرتها ، أو نحو ذلك .

ومع الأسف ؛ أصبح هذا في عصرنا الحاضر فنًّا يُدرَّس ويُقَرُّ ويُمدحُ عليه الإنسانُ ، فإذا صَوَّرَ الإنسانُ بقرةً أو بعيراً أو إنساناً قالوا : ما أحْذَقَهُ ! وما أقْدَرَه ! ، وما أشبه ذلك ، ولا شَكَّ أن هذا رِضاً بشيءٍ من كبائر الذُّنوبِ ، والنبي صلى الله عليه وسلم قال – فيما يرويه عن الله -: ” ومَنْ أظلمُ ممن ذهبَ يخلقُ كخلقي ” أي : لا أحد أظلم ممن أراد أن يُشَارك الخالق في صنعه ، هذا ظلم واجتراء على الله ، تُريد أن تشبِّه نفسك – وأنت مخلوق –  بالخالق ، ثم تحدَّاهم الله فقال : ” فليخلقوا ذَرَّة أو ليخلقوا شعيرة ” ، تحدَّاهم الله بأمرين : بما فيه رُوح ، وهو من أصغر المخلوقات وهو الذَّرُّ ، وبما لا رُوح فيه وهو الشَّعيرة ، فهم لا يقدرون على هذا لو اجتمعوا من آدم إلى يوم القيامة …

والحاصل : أنَّ التَّصوير حرامٌ ، سواء كان ذلك مجسَّماً أم ملوَّناً ، وهو من كبائر الذُّنوب ، وفاعلُه ولو مرَّة واحدة يخرج به عن العدالة ، ويكون فاسقاً إلا أن يتوب .

” الشرح الممتع ” ( 2 / 199 – 201 ) .

وقال الشيخ ابن عثيمين –  رحمه الله – :

النوع الثالث : أن تلتقط الصورة التقاطاً بأشعة معينة ، بدون أي تعديل أو تحسين من الملتقط : فهذا محل خلاف بين العلماء المعاصرين على قولين :

القول الأول : أنها صورة ، وإذا كان كذلك فإن حركة هذا الفاعل تعتبر تصويراً إذ لولا تحريكه إياها ما انطبعت هذه الصورة على هذه الورقة ، ونحن متفقون على أن هذه صورة فحركته تعتبر تصويراً فيكون داخلاً في العموم .

القول الثاني : أنها ليست بتصوير ؛ لأن التصوير فعل المصور ، وهذا الرجل ما صورها في الحقيقة وإنما التقطها بالآلة ، والتصوير من صنع الله ، ومثال ذلك : لو أدخلت كتاباً في آلة التصوير ثم خرج من هذه الآلة فإن رسم الحروف من الكاتب الأول لا من المحرك بدليل أنه قد يحركها شخص أمي لا يعرف الكتابة إطلاقاً أو أعمى .

وهذا القول أقرب ؛ لأن المصور يعتبر مبدعاً ، ومخططاً ، ومضاهياً لخلق الله تعالى وليس هذا كذلك . ” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 2 / السؤال رقم 314 ) .

 

والله أعلم.

طالبة طب ترغب بإنشاء موقع طبي وتسأل عن وضع صوت وصورة نساء فيه

طالبة طب ترغب بإنشاء موقع طبي وتسأل عن وضع صوت وصورة نساء فيه

السؤال:

فضيلة الشيخ

– جزاكم الله خيراً على هذا الموقع ، وعلى إعانة الناس على معرفة أمور دينهم .

لدي أسئلة كثيرة ، ومنها :

أنا بصدد تحضير ” موقع طبي ” ، للدكتوراة ، وهو موجَّه لطلبة الطب ، والأطباء ، أنا أريد أن يكون هذا العمل موافقاً لشريعة الله تعالى ، ولدي تساؤلات بهذا الخصوص : هل يحق لي أن أسجل صوتي للشرح ، أم أن هذا حرام ؟ هل يحق لي أن أضع صور مريضات كاشفات الوجوه مثلاً لإظهار بعض الأعراض التي تكون في الوجه ، إن لم تتوفر صور للرجال؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

لم يختلف العلماء في أن أصل صوت المرأة ليس بعورة ، ولم يختلفوا في أن تليينها بالقول وخضوعها به أنه لا يجوز ، وفي منع المرأة من الأذان والإقامة والرد على الإمام حكَم جليلة ؛ لأن الله تعالى خلق للمرأة صوتاً يختلف عن صوت الرجال ، ولذا منعت من الخضوع به ، ولم تُمنع من أصل الكلام ، فلذا كانت المرأة تسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، وتجيب الصحابة رضي الله عنهم ، وهذه تشتري ، وتلك تبيع ، وأخرى تلاعن زوجها بمحضر من الناس ، وفي هذا أبلغ رد على من نسب لشرع الله تعالى أن أصل كلام المرأة المعتاد في حضور الرجال محرَّم ، بل هذا لا يُعرف عن أحد من أهل العلم ، وإنما يُقيِّد الجواز بالضرورة ، والحاجة ، ويشترط فيه عدم التليين والخضوع .

قال النووي – رحمه الله – :

وصوتها ليس بعورة على الأصح ، لكن يحرم الإصغاء إليه عند خوف الفتنة ، وإذا قُرع بابها : فينبغي أن لا تجيب بصوت رخيم ، بل تغلِّظ صوتها .

قلت : هذا الذي ذكره من تغليظ صوتها : كذا قاله أصحابنا ، قال إبراهيم المروذي : طريقها : أن تأخذ ظهر كفِّها بفيها ، وتجيب كذلك .

” روضة الطالبين ” ( 7 / 21 ) .

وننبه هنا إلى أنَّ ما فهِمَه بعض الناس مِن أنه يوجد من جعل أصل صوت المرأة عورة : ففهمه غير صحيح .

 

 

قال أبو العباس القرطبي – رحمه الله – :

ولا يظن مَن لا فطنة له أنا إذا قلنا ” صوت المرأة عورة ” أنَّا نريد بذلك كلامها ؛ لأن ذلك ليس بصحيح ، فإنا نجيز الكلام من النساء الأجانب ومحاورتهن عند الحاجة إلى ذلك ، ولا نجيز لهن رفع أصواتهن ، ولا تمطيطها ، ولا تليينها وتقطيعها ؛ لما في ذلك من استمالة الرجال إليهن ، وتحريك الشهوات منهن ، ومن هنا لم يجز أن تؤذن المرأة . ” كشف القناع عن حكم الوجد والسماع ” ( ص 70 ) .

فالخلاصة : أننا نرى أن الأفضل لك : عدم تسجيل تلك الشروحات على الموقع بصوتك ؛ لعدم الضرورة ، وعدم الحاجة ، مع توفر كثير من الرجال لأن يقوموا بذلك ، ولسنا نمنع من ذلك إذا التزمتِ ما ذكرناه من الشرط في ذلك ، وهو أن لا يكون في الصوت فتنة ، أو في طريقة الإلقاء تلييناً وخضوعاً .

ثانياً:

وأما الصور التي تسألين عن حكم وضعها في الموقع : فلا يخلو ذلك من كونها صوراً لرجال ، أو لنساء ، فإن كانت لنساء : فهي ممنوعة مطلقاً ، حتى لو لم يظهر وجهها ، فالمرأة عورة ، ولا يصح إظهار شيء من جسمها لينظر الناس إليه ، لا على الحقيقة ، ولا في صورة .

وإن كانت الصور لرجال : فيجوز بثلاث شروط :

الأول : الاستئذان منهم ، في حال كانت الصورة تُظهر معالم صاحبها .

والثاني : أن لا تظهر عورته في الصورة .

والثالث : أن يوجد مصلحة في ذلك النشر .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :

لا مانع من حفظ الكتب ، والصحف ، والمجلات المفيدة ، وإن كان فيها بعض الصور ، لكن إن كانت الصور نسائيَّة : فالواجب طمسها .

” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 24 / 86 ) .

وبإمكانك وضع الأعراض التي تظهر على الوجه على صورة رجال بدلاً من النساء ، أو – خروجاً من الخلاف – يمكنك وضع الأعراض على دائرة تمثل الوجه ، دون أن يكون وجهاً لرجل أو امرأة .

ونشكر لك حرصك على معرفة الأحكام الشرعية ، ونسأل الله تعالى أن يجعلك مفتاحاً للخير ، وأن يوفقك لما يحب ويرضى .

 

والله أعلم.

حكم ارتداء الملابس من جلود الحيوانات التي تشبه النمر؟

ذكر البخاري أنه يجب أن لا ترتدي ملابس تشبه جلد النمر ولم أكن أعرف ذلك فعندي ملابس من ذلك النوع وإنني أنوي أن لا أشتري منها مرة ثانية فهل يمكن أن أستخدم هذه الملابس في المنزل؟ أم يحرم ارتداؤها حتى في المنزل؟
الحمد لله
أولاً :
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن لبس أو الجلوس على جلد النمور ففي حديث معاوية بن أبي سفيان – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : نهى عن ركوب النمار ، وعن لبس الذهب إلا مقطعا ” .
رواه أبو داود ( 4239 ) .
وعن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها “.
رواه أبو داود ( 4131 ) .
وقال عبد العظيم آبادي – في شرح الحديث – :
النمار جمع نمر ، وهو سبع أجرأ وأخبث من الأسد ، وهو منقط الجلد نقط سود وبيض ، وفيه شبه من الأسد إلا أنه أصغر منه ، ورائحة فمه طيبة بخلاف الأسد ، وبينه وبين الأسد عداوة ، وهو بعيد الوثبة فربما وثب أربعين ذراعاً .
وإنما نهى عن استعمال جلوده لما فيها من الزينة والخيلاء ، ولأنه زي العجم ، وعموم النهي شامل للمذكَّى وغيره .
قال في” النهاية ” : ” نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ركوب النمار ” ، وفي رواية : ” النمور ” ، أي : جلود النمور ، وهي السباع المعروفة ، واحدها نمر ، إنما نهى عن استعمالها لما فيها من الزينة والخيلاء ، ولأنه زي الأعاجم ، أو لأن شعره لا يقبل الدباغ عند أحد من الأئمة إذا كان غير زكي ، ولعل أكثر ما كانوا يأخذون جلود النمور إذا ماتت لأن اصطيادها عسير .
” عون المعبود ” ( 11 / 126 ) .
والشاهد : أن الحكمة في النهي عن لبس جلود النمور أو السباع والجلوس عليها ما فيه من الخيلاء والكبر ، ولأن الدباغ لا يطهرها كما سيأتي .
ثانياً :
جلد النمر وجلود السباع هل يطهرها الدباغ ؟
ومعنى الدباغة في الشرع : إزالة رطوبة جلد الحيوان المراد دبغه ، وذلك معروف عند أهل الاختصاص بإزالة اللحم المتبقي بعد السلخ وتجفيفه بالشمس ، ورش الملح عليه ، والدليل على ذلك : ما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : مر بشاة مطروحة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ألا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به ” .
رواه البخاري ( 1492 ) – وليس فيه لفظ ” الدبغ ” – ومسلم ( 363 ) .
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” إذا دبغ الإهاب فقد طهر” . رواه مسلم ( 366 ) .
وقد اختلف العلماء في جلود الحيوانات كالسباع وغيرها هل يطهرها الدباغ ؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
فللناس فيما يطهره الدباغ أقوال :
قيل : إنه يطهر كل شيء حتى الحمير ، كما هو قول أبي يوسف وداود .
وقيل : يطهر كل شيء سوى الحمير كما هو قول أبي حنيفة .
وقيل : يطهر كل شيء إلا الكلب والحمير ، كما هو قول الشافعي ، وهو أحد القولين في مذهب أحمد على القول بتطهير الدباغ ، والقول الآخر في مذهبه وهو قول طوائف من فقهاء الحديث : أنه إنما يطهر ما يباح بالذكاة فلا يطهر جلود السباع .
ومأخذ التردد : أن الدباغ هل هو كالحياة فيطهر ما كان طاهراً في الحياة ؟ أو هو كالذكاة فيطهر ما طهر بالذكاة ؟
والثاني أرجح ، ودليل ذلك : ” نهي النبي عن جلود السباع ” كما روي عن أسامة بن عمير الذهلي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع .
رواه أبو داود ( 4132 ) ، وزاد الترمذي ( 1773 ) : ” أن تفرش ” .
وعن خالد بن معدان قال : وفد المقدام بن معدي كرب على معاوية فقال : أنشدك الله هل تعلم أن رسول الله نهى عن جلود السباع والركوب عليها ؟ قال : نعم . رواه أبو داود ( 4131 ) .
وعن أبي ريحانة رضي الله عنه : ” نهى رسول الله عن ركوب النمور ” . رواه أبو داود ( 4049 ) .
وعن معاوية رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر”. رواه أبو داود ( 4130 ) .
وفي هذا القول : جمع بين الأحاديث كلها ، والله أعلم .
” مجموع الفتاوى ” ( 21 / 95 ) .
فرجح شيخ الإسلام أن الحيوانات التي تعمل بها الذكاة : أنه يجوز دباغ جلودها ، وما لا تعمل الذكاة بها : لا تطهر بالدباغ كما ذكر عن الإمام أحمد وغيره – وله قول آخر ستأتي الإشارة إليه – ، وهو الراجح إن شاء الله ، وعلى هذا لا يجوز للمسلم أن يجلس على جلود السباع أو يلبسها لما فيه من الخيلاء والكبر أولا ، وثانيا لما أنها لا يطهرها الدباغ .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
وقيل : إن جلد الميتة يطهر بالدباغ بشرط أن تكون الميتة مما تُحله الذكاة ، وأما ما لا تحله الذكاة : فإنه لا يطهر ، وهذا القول هو الراجح ، وعلى هذا : فجلد الهرة وما دونها في الخِلقة لا يطهر بالدباغ .
فمناط الحكم هو على طهارة الحيوان في حال الحياة ، فما كان طاهراً : فإنه يباح استعمال جلد ميتته بعد الدبغ في يابس ، ولا يطهر على المذهب ، وعلى القول الثاني : يطهر ، وعلى القول الثالث : يطهر بالدباغ إذا كانت الميتة مما تحله الذكاة .
والراجح : القول الثالث ، بدليل أنه جاء في بعض ألفاظ الحديث : ” دباغها ذكاتها ” – رواه النسائي ( 4243 ) ، وصححه الحافظ ابن حجر في ” التلخيص الحبير ” ( 1 / 49 ) – فعبَّر بالذكاة ، ومعلوم أن الذكاة لا تطهِّر إلا ما يباح أكله ، فلو أنك ذبحتَ حماراً وذكرتَ اسم الله عليه وأنهر الدم : فإنه لا يسمَّى ذكاة.
وعلى هذا نقول : جلد ما يحرم أكله ، ولو كان طاهراً في الحياة : فإنه لا يطهر بالدباغ ، والتعليل : أن الحيوان الطاهر في الحياة إنما جُعل طاهراً لمشقة التحرز منه لقوله صلى الله عليه وسلم ” إنها من الطوافين عليكم والطوافات ” – أي : الهرة ، والحديث رواه الترمذي ( 92 ) وأبو داود ( 75 ) والنسائي ( 68 ) وابن ماجه ( 368 ) وصححه البخاري والترمذي والدارقطني والعقيلي كما قال ابن حجر في ” التلخيص الحبير ” ( 1 / 41 ) – وهذه العلة تنتفي بالموت ، وعلى هذا يعود إلى أصله وهو النجاسة ، فلا يطهر بالدباغ .
فيكون القول الراجح : كل حيوان مات وهو يؤكل : فإن جلده يطهر بالدباغ ، وهذا أحد قولي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وله قول آخر يوافق قول مَن قال : إن ما كان طاهراً في الحياة : فإن جلده يطهر بالدبغ .
” الشرح الممتع ” ( 1 / 74 ، 75 ) .
ثالثاً :
فإذا حرم استعمال هذه الجلود : فلا فرق بين منع لبسها داخل المنزل وخارجه .

والله أعلم