الرئيسية بلوق الصفحة 401

صفة الحج، وأنواع النسك، وكيفية حج النبي؟

صفة الحج ، وأنواع النسك

السؤال:

أريد أن أحج هذا العام بالنيابة عن والدي المتوفى ، فأرجو أن توضح لي أفضل طريقة لأداء الحج حسب السنَّة ، ما هي الفروق بين أنواع الحج ؟ وأيها تؤدي بنفسك ؟ حججت عن نفسي قبل عدة سنوات . جزاكم الله خيراً  .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

– هذا ملخص لما يقوم به الحاج وفق السنَّة الصحيحة :

يحرم الحاج في اليوم الثامن من ذي الحجة من مكة أو قربها من الحرم ، ويفعل عند إحرامه بالحج كما فعل عند إحرامه بالعمرة من الغسل والطيب والصلاة فينوي الإحرام بالحج ويلبي , وصفة التلبية في الحج كصفة التلبية في العمرة إلا أنه يقول هنا: “ لبيك حجا بدل قوله : لبيك عمرة , وإن كان خائفا من عائق يمنعه من إتمام حجه اشترط فقال : وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني وإن لم يكن خائفا من عائق لم يشترط .

ثم يذهب إلى ” مِنى ” فيبيت بها ، ويصلي بها خمس صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر …

فإذا طلعت الشمس من اليوم التاسع سار إلى ” عرفة ” ، وصلى بها الظهر والعصر جمع تقديم قصراً ، ثم يجتهد في الدعاء والذكر والاستغفار إلى أن تغرب الشمس .

فإذا غربت سار إلى ” مزدلفة ” ، فصلى بها المغرب والعشاء حين وصوله ، ثم يبيت بها إلى أن يصلي الفجر ، فيذكر الله تعالى ويدعوه إلى قبيل طلوع الشمس .

ثم يسير منها إلى ” مِنى ” ليرمي جمرة العقبة  ، وهي الأخيرة مما يلي مكة بسبع حصيات متعاقبات واحدة بعد الأخرى كل واحدة بقدر نواة التمر تقريبا يكبر مع كل حصاة .

ثم يذبح الهدي ، وهو شاة أو سُبْع بدنة أو سُبْع بقرة .

ثم يحلق رأسه إن كان ذكراً , وأما المرأة فحقها التقصير دون الحلق ، ويكون تقصيرها بمقدار أنملة من جميع شعرها .

ثم يذهب إلى مكة فيطوف طواف الحج .

ثم يرجع إلى ” منى ” فيبيت فيها تلك الليالي ، أي : ليلة الحادي عشر والثاني عشر من شهر ذي الحجة ، ويرمي الجمرات الثلاث بعد زوال الشمس كل واحدة بسبع حصيات متعاقبات ، يبدأ بالصغرى – وهي البعيدة من مكة – ثم الوسطى ، ويدعو بعدهما ، ثم جمرة العقبة وليس بعدها دعاء .

فإذا أتم رمي الجمار في اليوم الثاني عشر فإن شاء تعجل ونزل من منى , وإن شاء تأخر فبات بها ليلة الثالث عشر ورمى الجمار الثلاث بعد الزوال كما سبق , والتأخر أفضل , ولا يجب إلا أن تغرب الشمس من اليوم الثاني عشر وهو بمنى , فإنه يلزمه التأخر حتى يرمي الجمار الثلاث بعد الزوال , لكن لو غربت عليه الشمس بمنى في اليوم الثاني عشر بغير اختياره مثل أن يكون قد ارتحل وركب ولكن تأخر بسبب زحام السيارات ونحوه فإنه لا يلزمه التأخر لأن تأخره إلى الغروب بغير اختياره .

فإذا انتهت تلك الأيام وأراد السفر : لم يسافر حتى يطوف بالبيت طواف الوداع سبعة أشواط ، إلا المرأة الحائض والنفساء فلا وداع عليهما .

ثانياً :

– أما أنواع الحج فهي ثلاثة : التمتع , والقِرَان , والإفراد

التمتع : هو الإحرام بالعمرة في أشهر الحج–   وهي : شوال , ذو القعدة , عشر من ذي الحجة – ويفرغ منها الحاج ، ثم يحرم بالحج من مكة أو قربها يوم التروية في عام عُمرته .

القران : وهو الإحرام بالعمرة والحج معا ولا يحل منهما الحاج إلا يوم النحر أو يُحرم بالعمرة ثم يدخله عليها قبل الشروع في طوافها .

الإفراد : وهو أن يحرم بالحج من الميقات أو من مكة إذا كان مقيما بها أو بمكان آخر دون الميقات ثم يبقى على إحرامه  إلى يوم النحر إذا كان معه هديٌ فإن لم يكن معه هديٌ شُرع له فسخ حجه إلى العمرة فيطوف ويسعى ويقصّر ويحل  كما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم الذين أحرموا بالحج وليس معهم هدي . وهكذا القارن إذا لم يكن معه هدي يشرع  له فسخ قرانه إلى العمرة لما ذكرنا وأفضل الأنساك التمتع لمن لم يسق الهدي لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به أصحابه وأكده عليهم .

وننصحك  – للمزيد في معرفة أحكام الحج والعمرة – بالرجوع إلى إجابات الأسئلة الأخرى داخل الموقع.

 

والله أعلم.

 

هل المسعى من الحرم؟ وهل الساحات الخارجية من المسجد؟ وما تفعل المعتدّة؟

هل المسعى من الحرم؟ وهل الساحات الخارجية من المسجد؟

السؤال:

امرأة تريد العمرة ونزلت عليها الدورة في الحرم ، ولا تدرى هل الصفا والمروة من أجزاء الحرم أم تستطيع الجلوس به ولا تصلي؟.

وأيضاً : الساحة الخارجية تكون مكتظة بالمصلين فهل تعتبر هذه المساحة من ضمن الحرم ، أم تستطيع الجلوس بركن بها والتمتع بالحرم هناك؟.

 

الجواب:

الحمد لله

مكان المسعى خارج الحرم ، وعليه : فلا حرج على الحائض أو النفساء أن تبقى فيه ، بل لا يشترط للسعي الطهارة ، فلو سعت الحائض فلا حرج عليها .

وأما الساحات الخارجية للحرم : ففي حال الازدحام كالجمعة والتراويح والعيدين فإنها تأخذ حكم المسجد ، لأن المصلين تصل صفوفهم إليها .

وفي حال عدم وجود مصلين فيها : فالذي يظهر أنه يجوز للحائض أن تمكث فيها.

سئل الشيخ ابن عثيمين –  رحمه الله – :

هل من صلَّى في الساحة التي خلف المسعى يكون أجره مثل الذي صلى بجوار الكعبة ؟ والمعتكف هل له أن ينتظر في الساحة التي خلف المسعى ؟

فأجاب :

أما الصلاة في الساحة : فإذا اتصلت الصفوف بأن امتلأ المسجد حتى وصلت الصفوف إلى الساحة : فهؤلاء يُرجى لهم أن يكونوا مثل الذين في المسجد في الأجر ، وأما إذا كان المسجد خالياً وفيه مكان : فإن الصلاة في هذه الساحة ليست كالصلاة في المسجد الحرام ، فلا يكون لمن صلَّى فيها مائة ألف صلاة ؛ لأنها منفصلة عن المسجد ، بينها وبين المسجد شارع واسع كما تعرفون .

وأما مسألة الاعتكاف : فمن خرج إليها وجلس فيها : بطل اعتكافه ؛ لأنها ليست من المسجد بل خارجة عن المسجد محوطة بحائط خاص بها لها أبواب ، فهي كالحوش الذي يكون خارج المسجد فلا تعتبر منه. ” لقاءات الباب المفتوح ” ( السؤال رقم 546).

وقد ذكرنا في جواب سابق فتوى للشيخ ابن عثيمين –  رحمه الله –  في كون المسعى خارج الحرم ، فلينظر .

والله أعلم.

النيابة عن المرأة في الحج!.

السؤال:

هل يـجوز لمسلمة تتمتع بكامل صحتها أن ترسل غيرها ليحج أو يعتمر عنها حيث أن والدها لا يسمح لـها بالذهاب؟  وما عساها أن تفعل إذا كانت لا تـجد ما يكفي لأن تذهب بمفردها لأداء المناسك ولا ما يمكنها من إرسال من ينوب عنها؟ وهل لـها أن تذهب للحج دون إذن والدها؟

 

الجواب:

الحمد لله

أما الحج للمرأة فإنه لا يجب عليها إلا بعد الاستطاعة التامة من أمان طريق و نفقة السفر والاستطاعة البدنية والمحرم ، فإن وجد ذلك وجب الحج عليها و إلا فلا .

و لا يجوز لوالدها أن يمنعها من السفر للحج ” حج الفريضة ” إن توفرت الشروط التي ذكرنا و إن فعل فهو آثم ، و لا يجوز لها أن تنيب عنها أحداً إلا في حال تعذر الذهاب لعدم الاستطاعة البدنية .

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ” جاءت امرأة من خثعم عام حجة الوداع قالت : يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يستوي على الراحلة فهل يقضي عنه أن أحج عنه ؟ قال : نعم “. رواه البخاري ( 1442 ) ومسلم ( 1334 ) .

أما عدم المقدرة المالية أو عدم سماح الرجل لابنته فليس هذا مما يجيز الإنابةً.

 قال ابن حجر :

واتفق من أجاز النيابة في الحج على أنها لا تجزى في الفرض إلا عن موت أو عضب فلا يدخل المريض لأنه يرجى برؤه ولا المجنون لأنه ترجى إفاقته ولا المحبوس لأنه يرجى خلاصه ولا الفقير لأنه يمكن استغناؤه والله أعلم . ” فتح الباري ” ( 4 / 70 ) .

فإن لم تستطع  المرأة الذهاب لعدم المقدرة المالية فلا يجوز لأحد أن يحج عنها .

وإن اتفق لها محرم و اتفقت لها نفقة الحج فلها أن تحج دون إذن والدها ” حجة الفريضة ” لأنه عاصٍ في هذه الحال و لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .

عن ابن عمر قال : قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم :  ” السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع عليه ولا طاعة ” . رواه البخاري ( 2796 ) ومسلم ( 1839 ) .

 

والله أعلم.

ما هي الحكمة من الطواف سبعًا حول الكعبة؟

ما هي الحكمة من الطواف سبعاً حول الكعبة؟

السؤال:

لماذا نطوف حول الكعبة سبع مرات في شعائر الحج ؟ وهل لعدد المرات أهمية خاصة ورد الإخبار عنها في القرآن والسنة؟  وجزاك الله خيراً .

 

الجواب:

الحمد لله

تنقسم مسائل الفقه من حيث إدراك حكمة التشريع فيه أو عدم إدراكها إلى قسمين :

أولهما : أحكام ” معقولة المعنى ” , وقد تسمَّى ” أحكاماً معلَّلة ” , وهي تلك الأحكام التي تُدرك حكمة تشريعها , إما للتنصيص على هذه الحكمة , أو يسر استنباطها .

وهذه المسائل هي الأكثر فيما شرع الله سبحانه وتعالى ، حيث :

لم يمتحنَّا بما تعيا العقول به    حرصاً علينا فلم نَرْتَب ولم نَهِمِ

وذلك كتشريع الصلاة والزكاة والصيام والحج في الجملة , وكتشريع إيجاب المهر في النكاح , والعدة في الطلاق والوفاة , ووجوب النفقة للزوجة والأولاد والأقارب , وكتشريع الطلاق عندما تتعقد الحياة الزوجية … إلى آلاف المسائل الفقهية .

وثانيهما : ” أحكام تعبدية ” , وهي تلك الأحكام التي لا تُدرك فيها المناسبة بين الفعل والحكم المرتَّب عليه , وذلك كعدد الصلوات وعدد الركعات وكأكثر أعمال الحج .

ومن رحمة الله سبحانه وتعالى أن هذه الأحكام قليلة بالنسبة إلى الأحكام المعقولة المعنى ، وتشريع هذه الأحكام التعبدية إنما يراد به اختبار العبد هل هو مؤمن حقّاً ؟  .

ومما ينبغي أن يُعلم في هذا المقام أن الشريعة في أصولها وفروعها لم تأت بما ترفضه العقول , ولكنها قد تأتي بما لا تدركه العقول , وشتان بين الأمرين , فالإنسان إذا اقتنع – عقليّاً – بأن الله موجود , وأنه حكيم , وأنه المستحق وحده للربوبية دون غيره , واقتنع – عقليّاً – بما شاهد من المعجزات والأدلة – بصدق الرسول صلى الله عليه وسلم المبلغ عنه : فإنه بذلك قد أقر لله سبحانه وتعالى بالحاكميَّة والربوبيَّة , وأقرَّ على نفسه بالعبوديَّة , فإذا ما أُمرَ بأمرٍ , أو نُهيَ عن شيءٍ , فقال : لا أمتثل حتى أعرف الحكمة فيما أمرتُ به أو نهيتُ عنه , يكون قد كذب نفسه في دعوى أنه مؤمن بالله ورسوله , فإن للعقول حدّاً ينتهي إليه إدراكها , كما أن للحواس حدّاً تقف عنده لا تتجاوزه .

وما مثل المتمرد على أحكام الله تعالى التعبدية إلا كمثل مريض ذهب إلى طبيبٍ موثوقٍ بعلمه وأمانته , فوصف له أنواعاً من الأدوية , بعضها قبل الأكل وبعضها أثناءه وبعضها بعده مختلفة المقادير , فقال للطبيب : لا أتعاطى دواءك حتى تبين لي الحكمة في كون هذا قبل الطعام وهذا بعده , وهذا أثناءه , ولماذا تفاوتت الجرعات قلة وكثرة ؟ فهل هذا المريض واثق – حقّاً – بطبيبه ؟ فكذلك من يدعي الإيمان بالله ورسوله , ثم يتمرد على الأحكام التي لا يُدرك حكمتَها , إذ المؤمن الحق إذا أُمر بأمرٍ أو نُهي عنه يقول سمعتُ وأطعتُ , ولا سيما بعد أن بينَّا أنه ليس هناك أحكام ترفضها العقول السليمة , فعدم العلم بالشيء ليس دليلاً على نفيه , فكم مِن أحكامٍ خفيت علينا حكمتها فيما مضى ثم انكشف لنا ما فيها من حكمة بالغة , فقد كان خافياً على كثيرٍ من الناس حكمة تحريم لحم الخنزير , ثم تبين لنا ما يحمله هذا الحيوان الخبيث من أمراض وصفات خبيثة أراد الله سبحانه وتعالى أن يحمي منها المجتمع الإسلامي ، ومثل ذلك يقال في الأمر بغسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب سبع مرات إحداهن بالتراب … إلى غير ذلك من الأحكام التي تكشف الأيام عن سرِّ تشريعها وإن كانت خافيةً علينا الآن .

” الموسوعة الفقهية ” ( 1 / 49 ، 50 ) .

والطواف سبعاً هو من الأحكام التعبدية ، ولو فُتح الباب للسؤال لقال قائل : لم نصلي الظهر أربع ركعات ، ولماذا كانت المغرب ثلاث ركعات ، ولماذا يُصلَّى الظهر عند زوال الشمس ، وهكذا ، وهو بابٌ من الشيطان يمكن أن يصدَّ الناس عن الدين والطاعات ، ولا تظهر عبودية المسلم إلا بتسليم الأمر التعبدي لله تعالى ، وما يمكن أن يُبحث فيه عن الحكمة فلا مانع من البحث عنها والسؤال ، أما ما كان تعبديا محضاً فإنه ليس من مقتضى العبودية أن يسأل عن الحكمة منه .

هذا ، وللعدد ” سبعة ” ذكر متكرر في كثيرٍ من الأشياء والأحكام في الشرع ، فالله تعالى خلق السموات سبعاً ، والأرضين سبعاً ، وأنزل الله تعالى القرآنَ على سبعة أحرف ، وعدد أيام الأسبوع سبعاً ، وأُمر المصلي أن يَسجد على سبعة أعضاء ، وعدد الجمار التي تُرمى في الحج سبع ، والسعي بين الصفا والمروة يكون سبعاً ، وغسل الإناء من ولوغ الكلب يكون سبع مرات ، ومن تصبح بسبع تمرات لم يصبه سم ولا سحر .. الخ .

– فلله الحكمة البالغة .

 

والله أعلم.

 

ما حكم التحلل قبل الحلق

ماذا يصنع من تحلل من إحرامه قبل حلق شعره ؟
السلام عليكم
سؤالي هو : أني اعتمرت قبل سنتين ، وتحللت من ملابس الإحرام قبل أن أحلق شعري أو آخذ شيئاً منه ، فما الحكم ؟ جزاكم الله خيراً
الجواب
الحمد لله
يمكن تلخيص حكم حالتك في النقاط التالية :
من تحلل من إحرامه ، وتذكر الحلق أو التقصير بعده : وجب عليه نزع ملابسه ، والحلق أو التقصير ، في أي وقت من الأوقات ، ولو في بلده ، ولا شيء عليه .
فإن حصل منه – أو منها – جماع : فإن كان حصل الجماع في الحرم قبل رجوع لبلده : فعليه ذبح شاة ، تذبح في مكة وتوزع على مساكين الحرم .
وإن كان الجماع بعد خروجه من الحرم : فإنه يذبح الشاة في بلده ، ويوزعها فيه .
قال علماء اللجنة الدائمة :
من نسي الحلق أو التقصير في العمرة فطاف وسعى ثم لبس قبل أن يحلق أو يقصِّر : فإنه ينزع ثيابه إذا ذكَر ، ويحلق أو يقصِّر ، ثم يعيد لبسهما .
فإن قصَّر أو حلق وثيابه عليه جهلاً منه أو نسياناً : فلا شيء عليه ، وأجزأه ذلك ، ولا حاجة إلى الإعادة للتقصير أو الحلق ، ولكن متى تنبه : فإن الواجب عليه أن يخلع حتى يحلق أو يقصر وهو محرم.
” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 263 ) .
وسئلوا :
امرأة حجت وفعلت جميع أعمال الحج إلا أنها لم تقصر شعرها حتى الآن جهلاً أو نسياناً ، وقد وصلت إلى بلدها ، وفعلت كل الأمور المحظورة على المحرم ، وتسأل ماذا يلزمها ؟ وماذا يترتب عليه … ؟
فأجابوا :
إذا كان الأمر كما ذكره السائل من أنها فعلت كل شيء إلا التقصير نسياناً منها أو جهلاً : فيلزمها أن تقصر رأسها في بلدها ، ولا شيء عليها لقاء تأخيره ؛ لجهلها أو نسيانها ، بنية إتمام الحج ، ونسأل الله للجميع التوفيق والقبول .
وحيث ذكر في السؤال أن زوجها جامعها قبل التقصير : فعليها دم شاة أو سُبُع بدنة ، تُذبح في مكة لمساكين الحرم .
إلا أن يكون الجماع بعد خروجها من الحرم في بلدها أو غيره : فإنها تذبح في بلدها وتفرق على المساكين فيه .
” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 264 ) .

والله أعلم

كيفية تقسيم العقيقة.

أريد أن أعرف: العقيقة كيف يتم توزيعها؟ هل هي ثلاثة أقسام أم لكل الأسرة ؟ إنني أنتظر الرد بفارغ الصبر.

الحمد لله
قال بعض العلماء : العقيقة كالأضحية لها أحكامها ، ولذا ذهب بعضهم إلى أنه إن صادفت العقيقة يوم الأضحية أجزأت الأضحية عن العقيقة .
وذهبوا إلى أن تقسيمها كتقسيم الأضحية واشترطوا في الشاة التي للعقيقة شروطها أيضاً فقالوا يجب أن ينتفي عنها العور والعرج والمرض البيِّن والضعف الشديد .
قال ابن قدامة :
وسبيلها في الأكل والهدية والصدقة سبيلها ـ يعني سبيل العقيقة كسبيل الأضحية ـ لا أنها تطبخ أجدالا ـ يعني أعضاءاً ـ وبهذا قال الشافعي .
وقال ابن سيرين : اصنع بلحمها كيف شئت ، وقال ابن جريج : تطبخ بماء وملح وتهدى الجيران والصديق ولا يتصدق منها بشيء ، وسئل أحمد عنها فحكى قول ابن سيرين ، وهذا يدل على أنه ذهب إليه ، وسئل هل يأكلها قال : لم أقل يأكلها كلها ولا يتصدق منها بشيء .
والأشبه قياسها على الأضحية لأنها نسيكة مشروعة غير واجبة فأشبهت الأضحية ولأنها أشبهتها في صفاتها وسنها وقدرها وشروطها فأشبهتها في مصرفها وإن طبخها ودعا إخوانه فأكلوه بثمن ما بيع منها بمنزلة الصدقة به في فضلها وثوابها وحصول النفع به فكان له ذلك .
” المغني ” ( 9 / 366 ) .
وهذا القول بعيد ، وهو قياس غير صحيح ، وقد أحسن الرد على أصحاب هذا القول الإمام الشوكاني فقال :
هل يشترط فيها ما يشترط في الأضحية ؟ فيه وجهان للشافعية ، وقد استدل بإطلاق الشاتين على عدم الاشتراط وهو الحق ، لكن لا لهذا الإطلاق بل لعدم ورود ما يدل ههنا على تلك الشروط والعيوب المذكورة في الأضحية وهي أحكام شرعية لا تثبت بدون دليل .
وقال المهدي في ” البحر ” :
مسألة الإمام يحيى : ويجزئ عنها ما يجزئ أضحية بدنة أو بقرة أو شاة وسنها وصفتها والجامع التقرب بإراقة الدم انتهى .
ولا يخفى أنه يلزم على مقتضى هذا القياس أن تثبت أحكام الأضحية في كل دم متقرب به ، ودماء الولائم كلها مندوبة المستدل بذلك القياس والمندوب متقرب به فيلزم أن يعتبر فيها أحكام الأضحية ، بل روي عن الشافعي في أحد قوليه إن وليمة العرس واجبة ، وذهب أهل الظاهر إلى وجوب كثير من الولائم ولا أعرف قائلا يقول بأنه يشترط في ذبائح شيء من هذه الولائم ما يشترط في الأضحية فقد استلزم هذا القياس ما لم يقل به أحد وما استلزم الباطل باطل .
” نيل الأوطار ” ( 5 / 231 ) .
و كلام الشوكاني متعين حسن يصار إلى ورده ويترك غيره .
فالراجح أن العقيقة ليس لها في السنة طريقة في التقسيم وإنما المراد منها التقرب إلى الله بالدم المراق .
أما حكم لحمها فيحل لك أن تصنع فيه ما تشاء فإن شئت أكلته وأهل بيتك أو تصدقت به أو أكلت بعضاً وتصدقت ببعض ، وهو قول ابن سيرين وذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله .
أما أن تقسمها ثلاثة أقسام فهذا غير وارد وليس عليه دليل من كتاب ولا سنة .

والله أعلم

يريد أسماء بعض كتب الأبطال والمعارك الإسلامية؟

هلا سميت لنا بعض كتب الأبطال وسير المجاهدين في أوقاتنا وفي أوقات الرسول صلى الله عليه وسلم ؟
هل تذكر لي اسم كتاب يتناول المعارك الإسلامية بتحليل عميق ويسوق العبر منها ؟
قلت “الإستمرار في الترديد مع النفس بأنه إذا تعين الجهاد وكان لدى الشخص العدة والاستطاعة للمشاركة في الجهاد، فإنه لا خيار أمام الشخص غير المشاركة “، وعليه، الآن فيما يتعلق بالحركة الجهادية في الشيشان، هل المشاركة واجبة بموافقة الوالدين أو الزوجة، أو بدون موافقتهم؟
سأقدر إجابتك كثيرا. وأسأل الله أن يبارك فيك ويثيبك.
الحمد لله
أولاً :
من كتب الأبطال الذين في زمان الرسول صلى الله عليه وسلم :
1. ” عبد الله بن رواحة ” ، تأليف : جميل سلطان ، طبع : ” دار القلم ” .
2. ” فرسان من عصر النبوة ” ، تأليف : أحمد خليل جمعة ، طبع : ” اليمامة ” .
3. ” الفدائيون في الإسلام ” ، تأليف محمد علي قطب ، طبع : ” دار الورَّاقة ” .
ومن كتب الأبطال المعاصرين :
1. ” عز الدين القسّام ” ، تأليف عوني جدوع العبيدي ، طبع : ” دار الأقصى ” .
2. ” جهاد عمر المختار في أفريقيا ” ، محمد علي داهش ، مقال في مجلة ” الأمة ” القطرية ( 6 / 51 )
و ” عمر المختار في ذكرى استشهاده ! ” ، حسن علي أحمد ، مقال في مجلة ” البيان ” ( 1 / 82 ) .
3. ” العلاَّمة المجاهد الشيخ محمد البشير الإبراهيمي ” ، البخلاخي أمحند ، مقال في مجلة ” الأمة ” القطرية ، ( 4 / 54 ) .
و” محمد البشير الإبراهيمي ” ، مشهور حسن سلمان ، مجلة ” الأصالة ” ، الأعداد : 1 ، 2 ، 5 .
ثانياً :
أما ما طلبه السائل من كتاب يتكلم عن المعارك الإسلامية وما فيها من عِبر ، فنوصيه بـ :
1. ” زاد المعاد ” لابن القيم ، الجزء الثالث ، فقد ذكر المعارك بتفصيلاتها ، ثم أعقبها بذكر الفوائد والأحكام المتعلقة بكل معركة ، طبع : ” مؤسسة الرسالة ” .
2. ” السيرة النبوية الصحيحة ” للشيخ أكرم ضياء العمري ، طبع : ” مكتبة العلوم والحِكَم ” .
3. ” فقه السيرة ” للغزالي ، مع التنبيه على ما فيه من ملاحظات نبَّه عليها الشيخ الألباني في تحقيقه لهذا الكتاب .
ثالثاً :
الظاهر أن الجهاد في الشيشان ليس فرضاً عينيّاً ، بل هو فرض كفاية ، وعليه : فلا بدَّ من إذن الوالدين ، وأما الزوجة فلا علاقة لها بالإذن للجهاد .
قال ابن قدامة :
( وإذا كان أبواه مسلمين ، لم يجاهد تطوعا إلا بإذنهما )
روي نحو هذا عن عمر ، وعثمان .
وبه قال مالك ، والأوزاعي ، والثوري ، والشافعي ، وسائر أهل العلم .
وقد روى عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أجاهد ؟ فقال : ألك أبوان ؟ قال : نعم . قال : ففيهما فجاهد – متفق عليه – .
… ولأن بر الوالدين فرض عين ، والجهاد فرض كفاية ، وفرض العين يقدم .
” المغني ” ( 9 / 171 ) .

والله أعلم

هل نشعر بالحزن لما حدث لليهود من إبادة؟

هل نفرح أم نحزن إذا تعرض اليهود لإبادة؟

السؤال:

هل يجوز للمسلمين أن يشعروا بالحزن لما تعرض له اليهود أثناء الإبادة الكاملة، أم أن علينا أن نظن أنهم يستحقون ما فعل بهم؟

 

الجواب:

الحمد لله

حرَّف اليهود دين الله تبارك وتعالى، وقتلوا الأنبياء، وكفروا بالله تعالى، وهم أصحاب كيد ومكر وخيانة، وقد شاركوا في تدمير اقتصاد دولٍ، وإفسادٍ المسلمين، وغير ذلك من صنيعهم وشنيع أفعالهم.

وجرائمهم في حق المسلمين كثيرة، ومنها:

أ. قتل الأسرى:

نقلت مجلة “الشرق الاوسط” عن باحث “إسرائيلي” قوله إن هناك مذابح بشعة جرت خلال حرب يونيو (حزيران) 1967، وأوضح إرييه يتسحاقي الأستاذ في جامعة ” بار ايلان ” في تل أبيب أن القوات “الإسرائيلية” أجهزت على ما يقرب من 900 جندي مصري بعد استسلامهم خلال هذه الحرب، وأكد في حديث للإذاعة أن “أكبر مذبحة جرت في منطقة العريش بشبه جزيرة سيناء حيث أجهزت وحدة خاصة على حوالي 300 جندي مصري أو فلسطيني من قوات جيش تحرير فلسطين”.

ب. حرق المسجد الأقصى:

وكان هذا الحريق يوم 21/8/1969م على يد شاب اسمه مايكل روهان يحمل الجنسية الأسترالية، أسفر عن حرق منبر صلاح الدين بأكمله وحرق السطح الشرقي الجنوبي للمسجد ، بلغت مساحة الجزء المحترق في المسجد 1500 م2 من اصل المساحة الكلية البالغة 4400م2 أي ثلث مساحة المسجد الأقصى ، وقد قطعت سلطات بلدية القدس الماء في نفس يوم الحريق عن المسجد الأقصى لمنع إطفاء الحريق.

ج. إهانة المصحف:

تعرض القرآن الكريم للتمزيق على أيدي الجنود اليهود ثم استعمل لمسح البول والغائط، وقد وجدت أوراق من المصحف ملقاه على أرض الحمامات وتعلوها النجاسات في بعض المدارس التي استخدمها اليهود كمقرات للجيش أثناء الانتفاضة الأولى.

د. مذبحة دير ياسين 1948م:

” دير ياسين ” قرية عربية قريبة من القدس كان عدد سكانها عام 48م قرابة الـ 700 فرد، تعرضت لهجوم مسلح من عصابة الأرغون التي كان يرأسها مناحيم بيجين وعصابة شتيرن التي كان يرأسها اسحق شامير وعصابة الهاجاناه التي كان يرأسها دافيد بن غوريون وكان ذلك يوم 10/4/1948م الساعة الثانية صباحا وقاتل أهل القرية وجرت بينهم وبين المهاجمين اشتباكات من بيت الى بيت وقد أسفر هذا الهجوم عن 250 قتيلا أكثرهم من النساء والأطفال والشيوخ، وقعت خلاله حوادث الاغتصاب والتمثيل وبقر بطون الحوامل وتفجير المنازل.

هـ. مذبحه صبرا وشاتيلا 1982م:

صبرا وشتيلا مخيمان فلسطينيان قرب بيروت عدد سكانهما قبل المجزرة 90 ألفا تعرضا لمجزرة رهيبة يوم الخميس 16/9/1982م على يد القوات الإسرائيلية وعملائها اللبنانيين وكانت بتخطيط من وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك ارائيل شارون وقد قتل فيها قرابة الثلاثة آلاف شخص أغلبهم من النساء والأطفال والشيوخ.

وغير ذلك كثير وكثير جدًّا، فكيف لا يفرح المسلمون بقتل اليهود الكفرة المغتصبون؟ بل إن الله تعالى يشف صدور المؤمنين بإبادتهم وقتلهم جميعًا.

والله المستعان.

ما هو أجر الشهيدة في الإسلام؟ وهل تزوّج من الحور العين؟

السؤال:

ما هو أجر الشهيدة ، والتي تشارك في الجهاد الفعلي ؟ وهل تُزوَّج من حور الجنَّة ؟ وما هو عددهن ؟ لقد قرأت في مواضع مختلفة أن الشهيد يتزوج 72 من الحور ، فهل ينطبق ذلك على النساء أيضاً ؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. أجر الشهيدة هو مثل أجر الشهيد في الجملة ، ومنه :

أ. عن المقدام بن معدي كرب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” للشهيد عند الله ست خصال : يغفر له في أول دفعة ، ويرى مقعده من الجنة ، ويجار من عذاب القبر ، ويأمن من الفزع الأكبر ، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها ، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ، ويشفع في سبعين من أقاربه ” . رواه الترمذي ( 1663 ) وابن ماجه ( 2799 ) .

ب. عن مسروق قال : سألْنا عبد الله عن هذه الآية { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون } قال : أما إنا قد سألنا عن ذلك فقال : أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ، ثم تأوي إلى تلك القناديل ، فاطَّلع إليهم ربهم اطلاعة فقال : هل تشتهون شيئاً ؟ قالوا : أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات ، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا : يا رب نريد أن تردَّ أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى ، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا . رواه مسلم ( 1887 ) .

ج. عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” يغفر للشهيد كلُّ ذنبٍ إلا الدَّيْن ” . رواه مسلم ( 1886 ) .

  1. ولا يمكن أن تُزوَّج المرأة من الحور العين ؛ لأن الحور من النساء فكيف ستتزوج النساءُ النساءَ !؟ وهذا يدل على أن الأجر الوارد في الأحاديث هو للرجال أصالة ويدخل فيه النساء تبعاً لكن في بعض أفراده لا في كلها ، وإنما ذُكر الرجال في الأحاديث لأنهم هم المكلَّفون في الجهاد وهم الذين يخرجون إليه فكان المخاطب بالترغيب به هم دون النساء .
  2. وأما تزوج النساء في الجنة : فقد سئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :

ذُكر للرجال الحور العين في الجنَّة فما للنساء ؟

فأجاب :

يقول الله – تبارك وتعالى – في نعيم أهل الجنة : { وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ } [ فصلت / 31 ] ، ويقول – تعالى – : { وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [ الزخرف / 71 ] .

ومن المعلوم أن الزواج من أبلغ ما تشتهيه النفوس فهو حاصل في الجنَّة ذكوراً كانوا أم إناثاً ، فالمرأة يُزوِّجها الله – تبارك وتعالى – في الجنة بزوجها الذي كان زوجاً لها في الدنيا ، كما قال الله – تبارك وتعالى – { رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [ غافر / 8 ] .

وقال – رحمه الله – :

… فالمرأة إذا كانت من أهل الجنَّة ولم تتزوج ، أو كان زوجها ليس من أهل الجنَّة : فإنها إذا دخلت الجنَّة فهناك من أهل الجنة مَن لم يتزوجوا مِن الرجال وهم – أعني من لم يتزوجوا من الرجال – لهم زوجات من الحور العين ولهم زوجات من أهل الدنيا إذا شاءوا واشتهت ذلك أنفسهم ، وكذلك نقول بالنسبة للمرأة إذا لم تكن ذات زوج ، أو كانت ذات زوج في الدنيا ولكنه لم يدخل معها الجنة : أنها إذا اشتهت أن تتزوج : فلا بدَّ أن يكون لها ما تشتهيه لعموم هذه الآيات .

ولا يحضرني الآن نصٌّ خاصٌّ في هذه المسألة ، والعلم عند الله – تعالى – .

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 2 / 51 ، 52 ) .

 

والله أعلم.

 

وجوب اتحاد المسلمين وإعداد العدة في مواجهة العدو المشترك

وجوب اتحاد المسلمين وإعداد العدة في مواجهة العدو المشترك

السؤال:

يريد أن يتحد جميع المسلمين لمحاربة اليهود والنصارى وأن لا ينتظروا العدة أو العتاد ولا ينشغلوا بتكفير بعض .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

إن اتحاد المسلمين وتعاونهم هو أمل وأمنية كل مسلم صادق في إسلامه ، لأن اتحاد المسلمين سيكون سبباً في نشر الإسلام في أقطار الأرض ، كما أنه سيكون وسيلة ردع لكل من تسول له نفسه بغزو ديار المسلمين ، أو ظلم أحدٍ من المسلمين أينما كان .

لكن الواقع المرير الذي نعيشه ليس هو ما نتمناه ، ولعل من أبرز أسباب تفرق المسلمين : عدم فهمهم للإسلام وتعظيمهم لشرائعه ، وركون أهل المسئوليات للدنيا ولأهوائهم ، وقد نجح أعداء الإسلام في تجهيل الناس بدينهم ونشر العصبيات والقوميات بينهم حتى صاروا دولاً وجماعات وأحزاب ليسوا على قلب رجل واحد منهم ، فطمع فيهم العدو ، فسلبهم ديارهم وأموالهم وأذلهم وأهانهم .

لكن في المسلمين – ولله الحمد  – بقية تدعو إلى الوحدة الصحيحة ـ وتنادي بالاجتماع على الدين والهدى ، وترفع صوتها بوجوب التعاون على البر والتقوى .

فالأصل : هو وجوب اتحاد المسلمين وحرمة تفرقهم واختلافهم ، ومما يؤكد هذا الأصل أدلة كثيرة من الكتاب والسنة .

ومنها : قوله تعالى : { إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون } [ الأنبياء / 92 ]، وقوله تعالى : { ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم } [ الأنفال / 46 ] ، والريح هي القوة .

وإذا أراد المسلمون الوحدة وعدم التفرق : فعليهم الاستمساك بحبل الله تعالى ودينه ، قال الله تعالى { واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا } [ آل عمران / 103 ] ، وإذا أرادوا النصرة من الله تعالى وولاية الله تعالى لهم فليعتصموا بدينه وليمسكوا بشرعه ، قال الله سبحانه وتعالى : { واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير } [ الحج / 78 ] .

وفي حرمة التفرق والاختلاف يقول الله سبحانه وتعالى : { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات } [ آل عمران / 105 ] ، وقال عز وجل : { ولا تكونوا من المشركين . من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً }[ الروم / 31 – 32 ] .

 

ثانياً :

وأما قول السائل : ” وأن لا ينتظروا العدة أو العتاد ” : فخطأ ، وقد أمرنا الله تعالى بالإعداد للعدو ما استطعنا ، فقال تعالى : { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم } ، وقد ذكر العلماء أن من أركان الجهاد : إعداد العدة أي : يجب على السلمين قبل أن يذهبوا للجهاد أن يحضروا العتاد والأساليب والأسلحة المخصصة للجهاد .

قال الشيخ محمد رشيد رضا :

الواجب إعداد الأمة كل ما تستطيعه من قوة لقتال أعدائها ، فيدخل في ذلك عَدَد المقاتِلَة ، والواجب أن يستعد كل مكلف للقتال ؛ لأنه قد يكون فرضا عينيا في بعض الأحوال …

أن يكون القصد الأول من إعداد هذه القُوَى والمرابطة إرهاب الأعداء وإخافتهم من عاقبة التعدي على بلاد الأمة أو مصالحها أو على أفراد منها أو متاع لها حتى في غير بلادها ؛ لأجل أن تكون آمنة في عقر دارها ، مطمئنة على أهلها ومصالحها وأموالها ، وهذا ما يسمَّى في عرف هذا العصر بالسلم المسلح وتدعيه الدول العسكرية فيه زوراً وخداعاً ، ولكن الإسلام امتاز على الشرائع كلها بأن جعله ديناً مفروضاً ، فقيَّد الأمر بإعداد القوى بقوله: { ترهبون به عدو الله وعدوكم } .

” تفسير المنار ” ( 10 / 167 – 168 )

 

ثالثاً :

وأما قول الأخ السائل ” ولا ينشغلوا بتكفير بعض ” : فصحيح ، فقد انتشرت ظاهرة سيئة بين الشباب المتحمس والذي يقوده شباب حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام ، وقد تصدى علماء أهل السنة لهذه الظاهرة السيئة .

قال ابن عبد البر :

القرآن والسنة ينهيان عن تفسيق المسلم وتكفيره ببيان لا إشكال فيه ، ومن جهة النظر الصحيح الذي لا مدفع له : أن كل من ثبت له عقد الإسلام في وقت بإجماع من المسلمين ، ثم أذنب ذنباً ، أو تأول تأويلاً ، فاختلفوا بعد في خروجه من الإسلام لم يكن لاختلافهم بعد إجماعهم معنى يوجب حجة ، ولا يخرج من الإسلام المتفق عليه إلا باتفاق آخر ، أو سنه ثابتة لا معارض لها ، وقد اتفق أهل السنة والجماعة – وهم أهل الفقه والأثر على أن أحداً لا يخرجه ذنبه – وإن عظم – من الإسلام ، وخالفهم أهل البدع ، فالواجب في النظر أن لا يكفر إلا من اتفق الجميع على تكفيره ، أو قام على تكفيره دليل لا مدفع له من كتاب أو سنَّة . ” التمهيد ” ( 17 / 21 ، 22 ) .

 

والله أعلم.