الرئيسية بلوق الصفحة 425

سلس الريح ونقض الوضوء

سلس الريح ونقض الوضوء
لدي مشكلة في استمرار خروج الريح ، فهل يجب أن أتوضأ لصلاة الفجر بعد القيام ، وبعدها كذلك لصلاة الضحى ؟ هذا أمر صعب النسبة لي لأنني أصاب بالمرض من كثرة تعرضي للماء .
أرجو أن تجيب على سؤالي بأسرع وقت ممكن لأنني قلق بشأن صلاتي ولا أدري هل يقبلها الله أم لا .
الجواب
الحمد لله
سلس البول وسلس الريح حكمها حكم الاستحاضة ، والبول والريح والدم الخارج من الرحم نواقض للوضوء ، والله تعالى يقول : { ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون } [ المائدة / 6 ] ، وقال تعالى : { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } [ البقرة / 185 ] ، ولذلك رُخص لهؤلاء بأن يتوضئوا لكل صلاة بعد دخول الوقت إن تيسر لهم ذلك ، ويصلون على حالهم هذا وإن خرج منهم ريح أو بول أو دم أثناء الصلاة ، وهذا الحكم فيمن كان حدَثه مستمراً ، فإن كان متقطعاً وكان يمكنه أداء الصلاة ولا يخرج منه حدث : فيجب عليه الوضوء لخروج الحدث منه .
قال الشيخ ابن عثيمين :
المصاب بسلس البول له حالان :
الأولى : إذا كان مستمرّاً عنده بحيث لا يتوقف ، فكلما تجمَّع شيء بالمثانة نزل : فهذا يتوضأ إذا دخل الوقت ويتحفظ بشيء على فرجه ، ويصلِّي ولا يضرُّه ما خرج .
الثانية : إذا كان يتوقف بعد بوله ولو بعد عشر دقائق أو ربع ساعة : فهذا ينتظر حتى يتوقف ثم يتوضأ ويصلِّي ، ولو فاتته صلاة الجماعة .
” أسئلة الباب المفتوح ” ( س 17 ، لقاء 67 ) .
والأصل أن يكون الوضوء بعد دخول الوقت ، فإن كان ذلك يشق على صاحب العذر فيجوز له الوضوء قبله وذلك كمن يريد أداء صلاة الجمعة أو العيد .
عن عائشة قالت : جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ، إنما ذلك عرق وليس بحيض ، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي ، ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت .
رواه البخاري ( 226 ) – واللفظ له – ومسلم ( 333 ) .
وله أن يصلي قيام الليل – التراويح – بوضوء العشاء ، بل له أن يصلي الرواتب كلها مع فرائضها بوضوءٍ واحدٍ ، وله أن يصلي صلاتيْن مجموعتيْن بوضوء واحد .
وأما بالنسبة لصلاة الضحى : فإنها مؤقتة ، فلا بدَّ من الوضوء لها بعد دخول وقتها وهو الممتد من طلوع الشمس بنحو ربع ساعة إلى قبيل الظهر بالمقدار نفسه .
سئل الشيخ ابن عثيمين :
هل يجوز لتلك المرأة – أي : المستحاضة – أن تصلي صلاة الضحى بوضوء الفجر ؟
فأجاب :
لا يصح ذلك ؛ لأن صلاة الضحى مؤقتة ، فلا بدَّ من الوضوء لها بعد دخول وقتها ؛ لأن هذه المرأة كالمستحاضة ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة
وسئل – رحمه الله – :
هل يجوز لتلك المرأة أن تصلي قيام الليل إذا انقضى نصف الليل بوضوء العشاء .
فأجاب :
هذه المسألة محل خلاف ، فذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا انقضى نصف الليل وجب عليها أن تجدد الوضوء ، وقيل : لا يلزمها أن تجدد الوضوء ، وهو الراجح .
” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 1 / 292 ، 293 ) .

والله أعلم

يعاني من بطء في التبول فكيف يتطهر؟

السلام عليكم
أعاني من التبول ببطء شديد وينزل البول في صورة نقاط ويستغرق فترة 30 دقيقة وأحيانا 35 دقيقة. لقد راجعت عددا من المستشفيات وفُحصت هناك لكني لم أجد حلا لمشكلتي. وأنا أخاف من التبول قبل الصلاة، فماذا أفعل؟
1- إذا تبولت قبل صلاة العصر تماما، فهل أنتظر حتى ينقطع البول وأترك صلاة الجماعة؟ أم أتوضأ قبل أن ينقطع البول تماما، ثم أنظف الملابس التي أصابها البول بعد تأدية الصلاة؟
2- إذا تبولت بعد فترة فاصلة وقبل المغرب بساعة واحدة، فهل علي تنظيف ملابسي مرة أخرى؟
3- أحيانا يشكل علي كثيرا هل أصابتني نقاط البول حيث أني عندما أدخل دورة المياه فإن النقاط تكون قد جفت، فماذا أفعل إذا كنت غير متأكدا؟
4- عندما أذهب للعمرة وأرتدي الإحرام وقبل الاغتسال أو الوضوء، فإذا تبولت فإن ذلك يكون صعبا جدا لأني لن أعرف المواضع التي أصابها البول حيث أني أكون متجردا من الملابس الداخلية، ولذلك السبب فأنا أمتنع عن التبول لساعات طويلة، كما أنه من الصعب أن أحافظ على نظافة نفسي، ….

الحمد لله :
أجاب عن هذا السؤال الشيخ ابن جبرين حفظه الله تعالى ، فقال :
عليك يا أخي أولاً أن تحتاط لطهارتك فتتوضأ قبل دخول الوقت بنصف ساعة أو نحوها، بعد أن تتبول وينقطع أثر البول منك رجاء أن يتوقف قبل حضور وقت الصلاة، وعليك ثانياً بعد كل تبول أن تغسل فرجك بالماء البارد الذي يقطع البول ويفيد في توقف النقط وإذا كانت هذه النقط وسواساً أو توهماً، فعليك بعد الاستنجاء أن ترش سراويلك وثوبك بالماء حتى لا يوهمك الشيطان إذا رأيت بللاً أنه من البول، حيث تتحقق أنه الماء الذي صببته على ثيابك فأما إن كان هذا التبول استمر معه أو بعده النقط ولا يتوقف لمدة ساعات فإنه سلس فحكم صاحبه حكم من حدثه دائم، فلا يتوضأ إلا بعد دخول الوقت، ويلزمه الوضوء لكل صلاة ولا يضره ما خرج منه بعد الوضوء في الوقت ولو أصاب ثوبه أو بدنه بعد أن يعمل ما يستطيعه من أسباب التحفظ والنقاء والله أعلم.
” فتاوى إسلامية (1/129) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
ومن به سلس بول يغسل فرجه ، ومن به سلس ريح لا يغسل فرجه ؛ لأن الريح ليس بنجسة والدليل على أنها تغسل فرجها قوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش “اغسلي عنك الدم وصلى” رواه البخاري في كتاب الحيض ( 1/116 ) ومسلم في كتاب الحيض (1/262 )
فهذا يدل على أنه لا بد من غسله .
(الشرح الممتع 1/437) .
وعليك أن تتوضأ لكل صلاة ولا يضرك حتى لو نزل منك شيء أثناء الصلاة ، و{ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها } .
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم ” إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم” رواه البخاري ( 6858 ) ومسلم ( 1337 )
وقال صلى الله عليه وسلم : ” رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ” رواه ابن ماجه ( 2043 ) ، وصححه الشيخ الألباني في ” الإرواء ” (82و 2566) .

والله أعلم .

كيف نصلي في الملابس التي أصابها المني؟

السؤال:

إذا كان السائل المنوي يعد محتقرا، فكيف نصلي في الملابس التي أصابها المني؟

– أرجو التفضل بتوضيح المسألة.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

بالنسبة للماء الذي يخرج من الإنسان فهو أربعة أنواع :

  1. البول : وهو نجس بالإجماع ويجب غسل ما أصابه البول من الثياب أو البدن .
  2. المذي : وهو يخرج عند التفكير في الجماع أو الملاعبة أو التقبيل وصفته ماء أبيض يغلب عليه الشفافية، وحكمه : أنه نجس ويجب فيه غسل ما أصاب من البدن أو الثياب ولا يوجب الغسل كاملا بل يكفي فيه الوضوء وغسل الفرج .

عن علي رضي الله عنه قال:” كنت رجلا مذاءً فأمرت رجلا أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته فقال:” توضأ واغسل ذكرك ” . رواه البخاري ( 132 ) ، ومسلم ( 303 ) .

  1. الودي : وهو يخرج من الرجل بعد البول وهو ماء أبيض يميل إلى الصفار ، وحكمه : أنه نجس ولا يجب فيه الغسل كاملاً وإنما حكمه حكم المذي في التطهر منه .
  2. المني : وهو الذي يخرج دفقاً ويكون منه الولد ، ويخرج عند الاحتلام وعند الجماع ، وقد اختلف العلماء في نجاسته أو طهارته ، فذهب أبو حنيفة ومالك إلى نجاسته ، وذهب الجمهور ومنهم أصحاب الحديث إلى طهارته ، والصواب إن شاء الله : أنه طاهر ، ورجح ذلك كثير من العلماء المعاصرين ، ويدل على ذلك أدلة كثيرة منها :

أ. عن عائشة قالت : ولقد رأيتني أفركه – أي : المني – من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركا فيصلي فيه .

ولو كان نجسا لم تكتف بفرْكه .

ب. وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن المني يصيب الثوب ؟ فقال : إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق  . أخرجه الدارقطني ( 1 / 121 ) البيهقي ( 2 / 418 ) وصححاه موقوفاً عليه .

ج. أن القاعدة تقول الأصل في الأشياء الطهارة إلا أن يدل دليل على نجاسته ، والمني مما تعم به البلوى ومما يحتاج إلى أن يسأل عنه فلما لم ينقل دل ذلك على الأصل وهو الطهارة ، وقد ذكر ابن القيم وعقد بابا في كتابه ” بدائع الفوائد ” وذكر أدلة الفريقين ثم قال رحمه الله :

وبالجملة فمن المحال أن يكون المني نجسا والنبي صلى الله عليه وسلم يعلم شدة ابتلاء الناس به في ثيابهم وأبدانهم ولا يأمرهم يوما من الأيام بغسله وهم يعلمون الاجتزاء بمسحه وفركه .

” بدائع الفوائد ” ( 3 / 646 ) .

 

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

كما استدللنا على أن المني لو كان نجسا لكان يأمر الصحابة بإزالته من أبدانهم وثيابهم لأنه لابد أن يصيب أبدان الناس وثيابهم في الاحتلام ، فلما لم ينقل أحد عنه أنه أمر بإزالة ذلك لا بغسل ولا بفرك مع كثرة إصابة الأبدان والثياب على عهده وإلى يوم القيامة على أنه لم يأمر بذلك ويمتنع أن تكون إزالته واجبة ولا يأمر به مع عموم البلوى بذلك كما أمر بالاستنجاء من الغائط والبول والحائض ولو كان واجبا لكان يجب  الأمر به وكان إذا  أمر فلا بد أن ينقله المسلمون لأنه مما تتوفر الدواعي والهمم على نقله . “مجموع الفتاوى”  ( 26 / 191 ).

ثانياً :

فإذا أصاب الثوبَ منيٌّ فيكتفى بغسل البقعة – إن أراد غسلها – التي أصابها دون الحاجة إلى غسل الثوب كاملاً .

عن عمرو بن ميمون قال سألت سليمان بن يسار في الثوب تصيبه الجنابة قال : قالت عائشة : كنت أغسله من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يخرج إلى الصلاة وأثر الغسل فيه بقع الماء . رواه البخاري ( 229 ) ومسلم ( 289 ) .

بل قد أنكرت عائشة رضي الله عنها على من غسل ثوبه كاملاً من المني .

عن عبد الله بن شهاب الخولاني قال : كنت نازلاً على عائشة فاحتلمت في ثوبيَّ فغمستهما  في الماء فرأتني جارية لعائشة فأخبرتها فبعثت إلي عائشة فقالت : ما حملك على ما صنعت بثوبيك ؟ قال : قلت رأيت ما يرى النائم في منامه ، قالت : هل رأيت فيهما شيئاً ؟ قلت : لا ، قالت: فلو رأيت شيئاً غسلتَه ، لقد رأيتُني وإني لأحكه من ثوب رسول الله  صلى الله عليه وسلم يابساً بظفري . رواه مسلم ( 290 ) .

ثالثاً :

وأما حكم المني فيجب فيه الغسل ولا يكفي فيه الوضوء ويشترط في هذا المني الذي يجب فيه الغسل أن يكون خرج لشهوة كالجماع أو الاحتلام أو غيره وأما إذا خرج لمرض أو شدة برد فهذا لا يجب فيه الغسل كما ذكر ذلك شيخ الإسلام في” المجموع” ( 21 / 296 ) .

رابعاً :

وأما قول السائل أنه يعد محتقرا ، فيحمل على الاستقذار لا النجاسة وهناك فرق بينهما فالمخاط والبصاق واللعاب كلها مستقذرة عند الناس ولكن ما قال أحد أنها نجسة  وكذلك المني فهو مستقذر ولكنه ليس نجس فكل نجس مستقذر وليس العكس .

وليس معنى كونه ليس بنجس أنه لا يحرص على إزالته من الثوب ، فقد سبق فعل عائشة في ثوب النبي صلى الله عليه وسلم وهو غسله إن كان رطباً وفركه إن كان يابساً .

قال الإمام الترمذي :

وحديث عائشة أنها غسلت منيّاً من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بمخالف لحديث الفرك ؛ لأنه وإن كان الفرك يجزئ : فقد يستحب للرجل أن لا يُرى على ثوبه أثره ، قال ابن عباس : المني بمنزلة المخاط فأمطه عنك ولو بإذخرة . ” سنن الترمذي ” ( 1 / 201 ) .

وقال الحافظ ابن حجر :

وليس بين حديث الغسل وحديث الفرك تعارض ؛ لأن الجمع بينهما واضح على القول بطهارة المني بأن يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب وهذه طريقة الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث ، وكذا الجمع ممكن على القول بنجاسته بأن يحمل الغسل على ما كان رطباً والفرك على ما كان يابسا وهذه طريقة الحنفية .

والطريقة الأولى أرجح ؛ لأن فيها العمل بالخبر والقياس معاً ؛ لأنه لو كان نجسا لكان القياس وجوب غسله دون الاكتفاء بفركه كالدم وغيره وهم لا يكتفون فيما لا يعفى عنه من الدم بالفرك .

ويرد الطريقة الثانية أيضا ما في رواية ابن خزيمة من طريق أخرى عن عائشة : ” كانت تسلت المني من ثوبه بعرق الأذخر ثم يصلي فيه وتحكه من ثوبه يابساً ثم يصلي فيه ” فإنه يتضمن ترك الغسل في الحالتين . ” فتح الباري ” ( 1 / 332 ، 333 ) .

 

والله أعلم.

 

 

ما هو حكم الاحتلام؟

السلام عليكم,
يتعلق سؤالي بالاحتلام،
أحاول منع نفسي من التمتع المحرم ما استطعت إلى ذلك سبيلا. لكن في بعض الأحيان, أستيقظ محتلما واجد البلل في ملابسي . ما حكم ذلك ؟ أهو محرم ؟ وما عساي أفعل للتخلص منه ؟ فالأمر مخجل جدا.
وجزاك الله خيرا.

الحمد لله
الصحيح : أنك لو اجتهدت على التخلص من الاحتلام ، فإنك لن تستطيع إلى ذلك سبيلا ؛ لأن هذا مما لا طاقة للناس فيه ، ولا أحد يختار أنه يحتلم أو لا يحتلم .
إذاً فالاحتلام أمر لا طاقة للبشر فيه فهو مما يعفى عنه ، ولا إثم على صاحبه والدليل على ذلك :
1. عن علي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يشب وعن المعتوه حتى يعقل ” .
رواه الترمذي ( 1343 ) وابن ماجه ( 3032 ) والنسائي ( 3378 ) .
وروي كذلك من حديث عائشة في السنن الأربعة إلا الترمذي .
والحديث : حسَّنه الترمذي ، والنووي في ” شرح مسلم ” ( 8 / 14 ) .
والنائم لا يعقل مما يفعل شيئاً فهو ممن رفع القلم عنه ، والحلم يقع من النائم فالحلم مما يعفى عنه .
2. عن زينب ابنة أم سلمة : عن أم سلمة قالت : ” جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، إن الله لا يستحيي من الحق فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : نعم إذا رأت الماء ، فغطَّت أم سلمة وجهها وقالت: يا رسول الله أو تحتلم المرأة ؟ قال نعم تربت يمينك فبم يشبهها ولدها ؟ ” .
رواه البخاري ( 130 ) ومسلم ( 313 ) .
1. بل إن الله تعالى جعل الحلم علامة من علامات البلوغ ولذا قال الله تعالى : { وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا ….} [ النور / 59 ] .
فلو كان الحلم حراماً فحاش لله أن يجعله علامة على البلوغ .
2. وقوله صلى الله عليه و سلم : ” عن عائشة قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما قال يغتسل وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولم يجد بللا قال لا غسل عليه قالت أم سلمة يا رسول الله هل على المرأة ترى ذلك غسل قال نعم إنما النساء شقائق الرجال ” .
رواه الترمذي ( 113 ) وأبو داود ( 236 ) .
قال العجلوني :
قال ابن القطان : هو من طريق عائشة ضعيف ومن طريق أنس صحيح .
” كشف الخفاء ” ( 1 / 248 ) .
5. بل إن الرسول صلى الله عليه و سلم ممن يقع منه ذلك وكان يحتلم ، وهو الرسول الذي ختم الله تعالى به الرسل وفضله على سائر خلقه .
قالت عائشة رضي الله عنها : ” كان النبي صلى الله عليه وسلم يدركه الفجر في رمضان من غير حُلْم فيغتسل ويصوم ” .
رواه البخاري ( 1829 ) ومسلم ( 1109 ) .
قولها من غير حلم : أي من جماع .
ولكن في الحديث إشارة على أن الرسول صلى الله عليه و سلم كان ممن يحتلم .
الخلاصة : الاحتلام أمر طبيعي ، ولا يمكن التخلص منه ، وليس الأمر مخجلاً بالحد الذي صورته .

والله أعلم

كيف تحدد المرأة متى تبدأ الصلاة بعد انتهاء فترة الحيض؟

كيف تحدد المرأة متى تبدأ الصلاة بعد انتهاء فترة الحيض ؟ ماذا يجب أن تفعل إذا اعتقدت بأنها انتهت وبدأت الصلاة ثم اكتشفت المزيد من الدم أو إخراج سائل بني ؟

الحمد لله
أولاً : إذا حاضت المرأة فإن طهرها يكون بانقطاع الدم قَل ذلك أو كَثُر ولا يجوز تحديده بوقت معين كما يحدده بعض العلماء أن أقله يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوماً .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
ومن ذلك اسم الحيض ، علَّق الله به أحكاماً متعددة في الكتاب والسنَّة، ولم يقدر لا أقله ولا أكثره ، ولا الطهر بين الحيضتين مع عموم بلوى الأمَّة بذلك واحتياجهم إليه ، واللغة لا تفرق بين قدرٍ وقدرٍ ، فمن قدَّر في ذلك حدّاً فقد خالف الكتاب والسنَّةَ والعلماء منهم من يحدُّ أكثرَه وأقلَّه ، ثمَّ يختلفون في التحديد ، ومنهم من يحد أكثره دون أقله والقول الثالث أصح : أنَّه لا حدَّ لا لأقله ولا لأكثره .
” مجموع الفتاوى ” ( 19 / 237 ) .
ثانياً : وهناك دم يسمى الاستحاضة يكون مختلفاً بصفاته عن دم الحيض وله أحكام تختلف عن أحكام الحيض ويمكن تمييز هذا الدم عن الحيض بما يأتي :
اللون : دم الحيض أسود والاستحاضة دمها أحمر .
الرقة : دم الحيض ثخين غليظ والاستحاضة دمها رقيق .
الرائحة : دم الحيض منتن كريه والاستحاضة دمها غير منتن لأنه دم عرق عادي .
التجمد : دم الحيض لا يتجمد إذا ظهر والاستحاضة دمها يتجمد لأنه دم عرق .
فهذه هي صفات الدم الذي يكون من الحيض وإن شابهت هذه الصفات فهو حيض يوجب الغسل ، ودمه نجس ، أما الاستحاضة فالدم لا يوجب الغسل .
والحيض يمنع الصلاة ، والاستحاضة لا تمنع الصلاة ، وإنما تكتفي بالتحفظ والوضوء لكل صلاة إذا استمر نزول الدم إلى الصلاة التي بعدها، وإن نزل الدم خلال الصلاة فلا يضر .
ثالثاً : قد ينقطع الدم عن الحائض ولا يكون منها لا دم حيض ولا استحاضة فتحدد طهرها بأن تدخل المرأة في رحمها قطنة بيضاء فإن خرجت مادة الطهر وهي ما يسمى بـ ” القَصَّة البيضاء ” فتكون قد طهرت فتغتسل ، ثم تصلي .
وإن خرجت القطنة حمراء أو صفراء أو بنية : فلا تصلي .
كانت النساء يبعثن إلى عائشة بالدّرجة فيها الكرسف فيه الصفرة فتقول : لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء .
رواه البخاري معلقاً ( كتاب الحيض ، باب إقبال المحيض وإدباره ) ومالك ( 130 ) .
ومعنى الدّرجة : الوعاء التي تضع المرأة طيبها ومتاعها .
الكرسف : القطن .
القَصَّة : ماء أبيض يخرج عند انتهاء الحيض .
ومعنى الصفرة : أي ماء أصفر .
وأما إن جاءت صفرة أو كُدرة في أيام طهر المرأة فإنه لا يعد شيئاً ولا تترك المرأة صلاتها ولا تغتسل لأنه لا يوجب الغسل ولا تكون منه الجنابة .
فإن كان هذا في الحيض اعتبر مع الحيض .
عن أم عطية : كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً .
رواه أبو داود (307 ) ، ورواه البخاري ( 320 ) ولم يذكر ” بعد الطهر ” .
ومعنى الكدرة : هي الماء البني الذي يشبه الماء الوسخ .
ومعنى لا نعده شيئاً:أي لا نعده حيضاً ولكنه ماء نجس يوجب غسله و يوجب الوضوء وقد استحسن الشيخ ابن عثيمين هذا الرأي وقال هو الراجح .
رابعاً : إذا اعتقدت المرأة أنها طهرت ثم عاد لها الدم ، فإن كان الدم يحمل صفات الحيض التي بيناها فهو حيض ، وإن كان يحمل صفات الاستحاضة التي بيناها فهي استحاضة .
ففي الأولى : لا تصلي .
وفي الثانية : تتحفظ ، ثم تتوضأ لكل صلاة ، ثم تصلي .
وأما السائل البني وهو ( الكدرة ) كما عرفناه فإن رأته بعد الطهر فحكمه : أنه طاهر لكن يوجب الوضوء فحسب .
وإن رأته في زمن الحيض فحكمه حكم الحيض .

والله أعلم

اضطربت دورتها بعد وضعها المولود الأول، فماذا عن الصلاة؟

لي من الأطفال 2, ومنذ أن وضعت طفلتي الأولى, فقد أصبحت الدورة الشهرية عندي غير منتظمة. وقد علمت بأن عليّ ألا أصلي في الأوقات التي كانت تأتيني فيها الدورة في العادة, وكانت تبدأ كل 30 يوما, وأصلي باقي الأيام. لكن مشكلتي هي أن دورتي أصبحت لا تأتيني بانتظام أبدا. فالدورة تبدأ وتنتهي فجأة. وقد تحدثت إلى طبيبتي (لكن, ولسوء الحظ, فإنه من النادر أن تجد الواحدة منا طبيبة مسلمة في البلد الأوروبي الذي أعيش فيه), وقالت بأن ما أمرّ به يقع, وأن المسألة مسألة وقت ثم ترجع الأمور إلى سابق عهدها مرة أخرى. أرجو أن تخبرني عن صلاتي. فأنا لا أعرف الوقت الصحيح الذي يجوز لي أن أصلي فيه. وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله
اعلمي أختي السائلة أن الدورة الشهرية لا تحد بوقت معين من الشهر فقد تتقدم وقد تتأخر وهذا لا يضر ؛ لأن الدورة عرض يصيب المرأة وهو أشبه ما يكون بالمرض فإن أصابها تركت الصلاة وإن أدبر عنها صلت .
فإذا حاضت المرأة فإن طهرها يكون بانقطاع الدم قل ذلك أو كثر ولا يجوز تحديده بوقت معين كما يحدده بعض العلماء أن أقله يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوماً .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
ومن ذلك اسم الحيض ، علَّق الله به أحكاماً متعددة في الكتاب والسنَّة ، ولم يقدر لا أقله ولا أكثره ، ولا الطهر بين الحيضتين مع عموم بلوى الأمَّة بذلك واحتياجهم إليه ، واللغة لا تفرق بين قدرٍ وقدرٍ ، فمن قدَّر في ذلك حدّاً فقد خالف الكتاب والسنَّةَ .
والعلماء منهم من يحدُّ أكثرَه وأقلَّه ، ثمَّ يختلفون في التحديد ، ومنهم من يحد أكثره دون أقله والقول الثالث أصح : أنَّه لا حدَّ لا لأقله ولا لأكثره ، بل ما رأتْه المرأة عادة مستمرَّة فهو حيضٌ ، وإن قدِّر أنه أقل من يوم استمرَّ بها على ذلك فهو حيضٌ ، وإن قدِّر أنَّ أكثره سبعة عشر استمرَّ بها على ذلك فهو حيضٌ ، وأمَّا إذا استمرَّ الدم بها دائماً فهذا قد عُلم أنَّه ليس بحيضٍ ، لأنَّه قد علم من الشرع واللغة أنَّ المرأة تارةً تكون طاهراً وتارةً تكون حائضاً ، ولطهرها أحكامٌ ، ولحيضها أحكامٌ.
والعادة الغالبة أنَّها تحيض ربع الزمان ستةً أو سبعةً ، وإلى ذلك ردَّ النَّبيُّ  المستحاضة التي ليس لها عادةٌ ولا تمييزٌ . والطهر بين الحيضتين لا حدَّ لأكثره باتفاقهم ، إذ من النسوة مَن لا تحيض بحال.
….. وكذلك أقلُّه على الصحيح لا حدَّ له ، بل قد تحيض المرأة في الشهر ثلاث حيض …. والأصل في كلِّ ما يخرج مِن الرحم أنَّه حيضٌ حتى يقوم دليلٌ على أنَّه استحاضة ، لأنَّ ذلك هو الدم الأصلي الجِبِلِّي وهو دمٌ ترخيه الرحم ، ودم الفساد دم عرقٍ ينفجر ، وذلك كالمرض ، والأصل الصحَّة لا المرض . فمتى رأت المرأة الدم جارٍ مِن رحمها فهو حيضٌ تترك لأجله الصلاة …..
” مجموع الفتاوى ” ( 19 / 237 – 239 ) .
وقال ابن القيم :
وكذلك تقدير أقل الحيض بثلاثة أيام وأكثره بعشرة ليس فيها شيء صحيح بل كله باطل .
” المنار المنيف ” ( ص 113 ) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :
والغالب على النساء أنهن يحضن ستا أو سبعا وقد وجد كثيرا من تحيض أقل من ذلك قال عطاء بن أبي رباح : (رأيت النساء من كانت تحيض يوما ومن كانت تحيض خمسة عشر يوما ) ، وذكر إسحاق بن راهويه عن بكر المزني أنه قال : ( تحيض إمائي يومين ) ، وذكر عبد الرحمن بن مهدي عن امرأة يقال لها أم العلا قالت : ( حيضتي منذ آباد الدهر يومان فلم تزل على ذلك حتى قعدت عن الحيض ) ، وقال الشافعي : ( رأيت امرأة أثبت لي عنها أنها لم تزل تحيض يوما لا تزيد عليه وأثبت لي عن نساء أنهن لم يزلن يحضن أقل من ثلاثة أيام ) ، وقال إسحاق : ( قد صح في زماننا عن غير واحدة أنها قالت : حيضتي يومان ، قال : وقالت امرأة معروفة من أهلنا : لم أفطر منه عشرين سنة في رمضان إلا يومين ) ، وقال أبو عبد الله الزبير المصري : ( كان من نسائنا من تحيض يوما ومن تحيض خمسة عشر يوما ) فإذا كان هؤلاء العلماء قد أخبروا بذلك . – اعلم – أن في النساء من تحيض اليوم واليومين كثيرا فصار ذلك أمرا معروفا معتادا في النساء . ” شرح العمدة ” ( 1 / 475 ) .
وقال الشيخ ابن عثيمين :
وقال شيخ الإسلام وابن المنذر وجماعه من أهل العلم : إنه لا صحة لهذا التحديد وإن المرأة متى رأت الدم المعروف عند النساء أنه حيض فهو حيض والدليل على ذلك ما يلي : عموم قوله تعالى :
{ ويسألونك عن المحيض قل هو أذى } [ البقرة / 222 ] .
فقوله : { قل هو أذى } : حكم معلق بعلة وهو الأذى فإذا وجد هذا الدم الذي هو الأذى وليس دم عرق فإنه يحكم بأنه حيض . ” الشرح الممتع ” ( 1 / 402 ) .
وقال :
فمن النساء من يبقى عليها الطهر أربعة أشهر ويأتيها الحيض لمدة شهركامل كأنه والله أعلم ينحبس ثم يأتي جميعا ومن النساء من تحيض في الشهر ثلاثة أيام أو أربعة أو خمسه أو عشرة .
” الشرح الممتع ” ( 1 / 402 ) .

والله أعلم

ما هي الدعوة السلفية؟ ومن أين جاءت تسمية السلف؟

السؤال:

… السنة والجماعة إذا من أين خرجت هذه الجماعة ، وقال الله تعالى { إن الدين عند الله الإسلام } ولم يقل السلف ، وقال تعالى { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه } ، ولم يقل سلفي ، وكذلك لم يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم كلمة ” سلف ” ولا عن الخلفاء الراشدين ، فأنا مقتنع تماماً بأن كلمة ” أنا سلفي ” غير صحيحة وتثير فتنة فما أقوله هو أنا مسلم على نهج السنة والجماعة كما فهمها السلف ، أرجو منك يا شيخنا الفاضل أن تجيب على سؤالي في أقرب وقت .

 

الجواب:

الحمد لله

العبرة بمسمَّيات الأشياء لا بأسمائها ، والعبرة بحقائقها لا بظواهرها ، وكلمة ” السلف ” و ” السلفية ” تدل على اعتقاد صاحبها والتزامه بالكتاب والسنَّة على فهم خير القرون وهم السلف الصالح ، وهي تعني أن صاحبها ليس بأشعري ولا بمعتزلي ولا برافضي … الخ ويغني عن هذا كله انتسابه للسلف والسلفية دون أن يكون متحزباً حول هذه الكلمة وأفرادها ، وكل ما دلَّ على معناها فهو مثلها مثل ” أنصار السنة ” أو ” أهل الحديث ” .

وما قاله السائل أنها تثير فتنة ! وأنه يريد أن يقول بدلاً منها (أنا مسلم على نهج السنة والجماعة كما فهمها السلف ) ! فهو لم يصنع شيئاً وسيقال له : وهذه أيضاً تثير فتنة ! حتى يتنازل إلى يرضى بكلمة ” مسلم ” وهي ما تشمل كل منتسبٍ للإسلام بغض النظر عن اعتقاده ، فإذا قيل له : هل أنت مسلم أشعري ؟ فسيقول : لا ، وإذا قيل له : هل أنت مسلم شيعي ؟ فسيقول : لا ، إلى أن يأتي بكلمة تريحه وتبين عقيدته ومنهجه وهي كلمة ” سلفي ” أو ما يقوم مقامها .

وهذه كلمات العلماء ، ولعله أن يكون فيه نفعاً :

سئل علماء اللجنة الدائمة :

أريد تفسيراً لكلمة ” السلف ” ومن هم السلفيون . . . ؟

فأجابوا :

السلف هم أهل السنة والجماعة المتبعون لمحمد صلى الله عليه وسلم من الصحابة رضي الله عنهم ومن سار على نهجهم إلى يوم القيامة ، ولما سئل صلى الله عن الفرقة الناجية قال : “هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي . . . .” .

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 2 / 240 ) .

 

 

 

وسئلوا :

ما هي السلفية ؟ وما رأيكم فيها ؟

فأجابوا :

السلفية نسبة إلى السلف والسلف هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأئمة الهدى من أهل القرون الثلاثة الأولى – رضي الله عنهم – الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخير في قوله : ” خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجئ أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته ” رواه الإمام أحمد في مسنده والبخاري ومسلم ، والسلفيون جمع سلفي نسبة إلى السلف ، وقد تقدم معناه وهم الذين ساروا على منهاج السلف من اتباع الكتاب والسنة والدعوة إليهما والعمل بهما فكانوا بذلك أهل السنة والجماعة .

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 1 / 241 ) .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .

* وقال العلامة المحدث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في جوابه على سؤال نصه:

لماذا التسمي بالسلفية ؟ أهي دعوة حزبية أم طائفية أو مذهبية ؟ أم هي فرقة جديدة في الإسلام ؟

فأجاب :

إن كلمة ” السلف ” معروفة في لغة العرب وفي لغة الشرع ؛ وما يهمنا هنا هو بحثها من الناحية الشرعية : فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في مرض موته للسيدة فاطمة رضي الله عنها : ” فاتقي الله واصبري ، ونعم السلف أنا لك ” .

ويكثر استعمال العلماء لكلمة ” السلف ” ، وهذا أكثر من أن يُعدَّ ويحصى ، وحسبنا مثالاً واحداً وهو ما يحتجون به في محاربة البدع :

وكل خير في اتباع من سلف *** وكل شر في ابتداع من خلف

ولكن هناك من مدَّعي العلم مَن ينكر هذه النسبة زاعماً أن لا أصل لها ! فيقول : ( لا يجوز للمسلم أن يقول : أنا سلفي ) وكأنه يقول : ( لا يجوز أن يقول مسلم : أنا متبع للسلف الصالح فيما كانوا عليه من عقيدة وعبادة وسلوك) .

لا شك أن مثل هذا الإنكار ـ لو كان يعنيه ـ يلزم منه التبرؤ من الإسلام الصحيح الذي كان عليه سلفنا الصالح ، وعلى رأسهم النبي صلى الله عليه وسلم كما يشير الحديث المتواتر الذي في الصحيحين وغيرهما عنه صلى الله عليه وسلم : ” خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ” .

فلا يجوز لمسلم أن يتبرأ من الانتساب إلى السلف الصالح ، بينما لو تبرأ من أية نسبة أخرى لم يمكن لأحد من أهل العلم أن ينسبه إلى كفر أو فسوق .

والذي ينكر هذه التسمية نفسه ، تُرى ألا ينتسب إلى مذهب من المذاهب ؟! سواء أكان هذا المذهب متعلقاً بالعقيدة أو بالفقه ؟

فهو إما أن يكون أشعريّاً أو ماتريديّاً ، وإما أن يكون من أهل الحديث أو حنفيّاً أو شافعيّاً أو مالكيّاً أو حنبليّاً ؛ مما يدخل في مسمى أهل السنة والجماعة ، مع أن الذي ينتسب إلى المذهب الأشعري أو المذاهب الأربعة ، فهو ينتسب إلى أشخاص غير معصومين بلا شك ، وإن كان منهم العلماء الذين يصيبون ، فليت شعري هلا أنكر مثل هذه الانتسابات إلى الأفراد غير المعصومين ؟

وأما الذي ينتسب إلى السلف الصالح ، فإنه ينتسب إلى العصمة ـ على وجه العموم ـ وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من علامات الفرقة الناجية أنها تتمسك بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه أصحابه .

فمن تمسك به كان يقيناً على هدى من ربه . . . ولا شك أن التسمية الواضحة الجلية المميزة البينة هي أن نقول : أنا مسلم على الكتاب والسنة وعلى منهج سلفنا الصالح ، وهي أن تقول باختصار : ( أنا سلفي ) ” .

” مجلة الأصالة ” العدد التاسع ( ص 86 ـ 87 ) .

 

والله أعلم.

 

نموذجان لبيان الأثر الإيجابي للُّغة التربوية في الإجابات للدخول في الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم

نموذجان لبيان الأثر الإيجابي للُّغة التربوية في السائلين

1 ـ  يقول أحد الزوار للموقع (هذا النص فيما يتعلق بسؤال في الموقع والذي عنوانه: أخوه أسلم ولكنه خائف ويحتاج إلى نصيحة. أنا هو الأخ الذي أسلم والذي ذكر في هذا السؤال. أحببت أن أشكركم جزيلاً أيها الشيخ والمترجمين وكل واحد في هذا الموقع وأود أن أخبركم والحمد لله أن أخي أخيراً نطق الشهادة وهو يمارس الإسلام. أسأل الله أن يكافئكم كلكم على جهودكم ويزيد في أعمالكم الحسنة) .

وهذا هو نص السؤال الذي أشار إليه والذي نرجو أن يكون أحد أسباب إسلام هذا الأخ : سؤال من نصراني يريد الإسلام.

السؤال:

أريد أن أصبح مسلما ولكنني متردد كثيرا . أخي أسلم قبل عدة أشهر وهذا سبب مشاكل كثيرة بينه وبين والدي (وهما نصرانيان) ، لي علاقة قوية بعشيقتي وهذا لا يساعدني أيضاً . لا أدري ما أفعل ، أعلم بأنه سيكون خيارا بين الله من جهة وأهلي وعشيقتي من جهة أخرى . أعلم ما هو القرار الصحيح ولكنني لا أدري كيف أو متى أفعلها . أريد بعض النصائح وشكرا .

 

الجواب:

الحمد لله

هنيئا لأخيك ، هنيئا لأخيك ، هنيئا لأخيك ، أنقل له تحياتنا الطيبة الحارّة وسلامنا وأخبره أننا ندعو له بالثبات على الإسلام والفقه في الدّين ونحن على بعد آلاف الأميال ، وأخبره أنّ له إخوانا في العقيدة يشاركونه فرحته بدخوله في الإسلام ولو كان لا يعرف أسماءهم ولا أماكنهم ، وهكذا المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا.

أمّا بالنسبة لك أيها السائل فإنك تقول بأنك تعرف ما هو القرار الصحيح ، وهذا عظيم وقد اختصرت طريقا بعيدا ووقتا طويلا وبقي الآن وضع القرار الذي تعرفه موضع التنفيذ .

ما هي قيمة الحياة – أيها السائل العاقل – إذا كانت بغير دين ، أي قيمة للعيش وأيّ فائدة للسعي والعمل إذا لم يكن لأجل رضى الله ، هل للحياة طعم وهل بعد الموت نجاة وهل يمكن أن يُنال نعيم الجنّة بدون الدخول في الإسلام ، إذا لم نعبد الله فماذا سنعبد ؟ أهواءنا .. شهواتنا ؟ هل يرضى العاقل أن يكون عبدا لشهوة فرْج لا تلبث أن تزول أو حفنة مال لا تلبث أن تُترك ليرحل صاحبها عن هذه الدنيا الفانية ؟ إنّ في الإنسان روحا لا تطمئنّ إلا بعبادة الله وإنّ فيه ضميرا لا يحيا إلا بنور الله ، وإنّ فيه نفسا لا ترتاح إلا بالأنس بالله وذكره ومناجاته والصلاة والصيام له والتوكّل عليه والتوبة إليه ، قال الله تعالى في كتابه القرآن الكريم : ( أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا .. ) الآية 122 سورة الأنعام ، وقال عزّ وجلّ : ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يُرد أن يضله يجعل صدره ضيّقا حرجا كأنما يصعّد في السماء ) .

إنّ المسألة لا تحتاج إلى توقّف أو تردّد لأنه ينبني عليها العتق من النار والنجاة من غضب الجبّار والفوز بسعادة الدنيا والآخرة ، والله الذي خلقك وخلق السماوات والأرض أعظم وطاعته أوجب من أقرب قريب وأعزّ صديق ، فأسلم تسلم ، ووالداك سيعينك الله عليهما ويمنحك القوّة في الثبات أمام الضغوط ، ومن يدري فربما تكون أنت وأخوك سببا لنجاة العائلة بأكملها وقد قال الله تعالى للنبي موسى عن أخيه هارون عليهما السلام : ( سنشدّ عضدك بأخيك ) ، فقاما سويا بدعوة فرعون وقومه إلى الله عزّ وجلّ ، وأما بالنسبة للعشيقة المذكورة فلا تظنّن أن العلاقة المحرّمة تعين على الحقّ فعليك بدعوتها إلى الإسلام والتوبة إلى الله فإن تابت فتزوجها على الطريقة الإسلامية التي ارتضاها الله وإلا فلا تأسفنّ عليها فإن نبي الإسلام قد قال :  ” من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ” .

نسأل الله أن يعجّل لك بنعمة الإسلام ويرزقك السعادة في الدنيا والفلاح في الآخرة وأن يحفظك من كلّ سوء ونحن بانتظار خبر سارّ ، والسلام . أ  هـ

 

– والحمد لله كان الخبر السار ما رأيتم في رسالته المذكورة آنفا.

 

 

2 ـ وتقول إحدى الأخوات ـ ثبتنا الله وإياها ـ في سجل الزوار ( كنت قد أرسلت لكم سؤال 3100 و 3313 من فترة وما أريد أن أقوله لكم أنني قد دخلت في الإسلام من قريب، الحمد لله ! فكل ما أردته هو إعلامكم بذلك وأشكركم على إجاباتكم على أسئلتي. وجزاكم الله خيرا )

– وبين يديك نص السؤالين الذين أرسلتهما على التوالي

– استنتاج رائع من امرأة نصرانية.

 السؤال الأول:

أنا نصرانية ومهتمة بالإسلام وأقرأ ترجمة للقرآن بلغتي وأعرف أنه لا يجوز مس المرأة الحائض للمصحف لكن هذا لا ينطبق على الترجمة لأنها ليست مساوية للأصل العربي والترجمة ليست كلام الله. فهل عدم لمس المصحف يضم أيضاً النهي عن لمس الترجمة؟.

الجواب:

الحمد لله

لقد أصبتِ كبد الحقيقة، واستنتاجِك في محلّه فالترجمة ليس لها حكم المصحف بل هي بمثابة التفسير ولذلك يجوز للحائض مسّها ، وتحليلك الدقيق لهذه المسألة مبني عن عقلية رائعة وقدرة ممتازة في التفكير مما يجعلنا نشعر بأن إسلامك قد بات وشيكا ، وفقكِ الله لكلّ خير .

السؤال الثاني:

مصاعب تواجه فتاة نصرانية تريد اتخاذ قرار بالدخول في الإسلام.

أنا فتاة مسيحية أقرأ منذ بضعة شهور عن الإسلام. وقد انتهيت من قراءة ترجمة للقرآن وعدة كتب عن الإسلام بالإضافة إلى مقالات ومواد أخرى وجدتها على الإنترنت وفي أماكن أخرى. ولا أدعي أنني أعرف أو أفهم كل شيء، فهناك أشياء كثيرة تحيرني وأجد صعوبة في قبول بعض تطبيقات الإسلام وتفسيراته التي قرأت عنها. ولكني أؤمن بالله وأؤمن بأن محمداً نبيَه وأن القرآن كلام الله الموحى.

وسؤالي هو ما الذي ينبغي أن أفعله حيال ذلك؟ فكما قلت لا زال هناك الكثير مما أجهله أو لا أفهمه وهذا قرار هام أحاول أن أتخذه وبصراحة أشعر أنني أمام مسئولية هائلة ومهولة. وأكثر ما يزعجني هو إلى أي حد سأستطيع الالتزام بتعاليم الإسلام في حياتي بعد اعتناقه. لقد غيرت بالفعل بعض الأشياء في حياتي، حيث امتنعت عن الخمر وأتجنب لحم الخنزير وأحاول أن أرتدي قمصاناً ذات أكمام طويلة وسراويل (أو تنورات) طويلة عند الخروج. ولكني أعلم أيضاً أن هناك أشياء لن أستطيع أن أقوم بها على الفور إذا دخلت في الإسلام، وذلك لعدة أسباب، (على الأقل هذا ما يبدو لي الآن)، مثل ارتداء الحجاب.

كذلك، أنا الآن أدرس في الخارج (في الولايات المتحدة ولكني من أوروبا) وسأعود إلى أهلي في الكريسماس ولا أظن أنني سأستطيع أن أخبرهم على الفور أنني اعتنقت الإسلام ومن ثم لا أعرف إذا كنت أستطيع القيام بأشياء مثل أداء الصلاة في الأوقات الخمس أو الصيام أو تجنب لحم الخنزير أثناء وجودي معهم في الكريسماس.

فهل أكون مخطئة إذا دخلت في الإسلام مع علمي بأنني لن أستطيع القيام بجميع الالتزامات المترتبة على ذلك (على الأقل ليس على الفور)، وعلمي بأنه لا زالت هناك أشياء كثيرة لا أفهمها أو أجد صعوبة في قبولها عن طيب نفس لنقص في الفهم والعلم. أرجو توجيهي.

الجواب:

الحمد لله

ما حققتيه أيتها السائلة الحصيفة العاقلة الحريصة على الحقّ هو إنجاز رائع وعمل عظيم وبقي أن يُتمم بأهم خطوة في حياتك على الإطلاق وهي النّطق بالشّهادتين والدّخول في الدّين ، إننا حقّا ننظر بتقدير بالغ إلى الجهد الذي قمتِ به من قراءة ترجمة القرآن الكريم كاملة وعدد من الكتب والمقالات عن الإسلام وما أقدمت عليه أيضا من الامتناع عن عدد من المحرمات كشرب الخمر وأكل الخنزير والأهم من ذلك كلّه القناعة التي حصلت لديك بدين الإسلام ونبي الإسلام وكتاب الإسلام ، ومن خلال سؤالك يمكن أن نلخّص العقبات التي تعترضك في جانبين :

– بعض الإحراجات الاجتماعية .

–  وبقاء بعض الأمور التي لم يكتمل علمك بها وتفهمك لها .

فأما بالنسبة للجانب الثاني فإنه لا يُشترط للدخول في الإسلام أن يحيط الشّخص علما بكلّ الإسلام لأنّه بحر عظيم فيستطيع أن يُسلم ثم يتعلّم دين الله وتتمّ القناعة في نفسه بسائر الأحكام الشّرعية ، ويكفي في البداية الإيمان المجمل بأركان الإيمان الستة ( وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر والقدر خيره وشره ) والعلم المجمل والتسليم بأركان الإسلام الخمسة ( شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحجّ بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلا ) واعلمي بأنّ العلم والقناعة يأتيان تدريجيا وأنّ الإيمان يزداد بممارسة العبادات والطّاعات وكلّ ذلك يدفع إلى الفهم والتسليم بأحكام الله تعالى .

وأما بالنسبة للأمر الأول فإننا على يقين بأنّك إذا دخلت في دين الإسلام وأخلصت لله وعملت الصالحات فإنّ الله سيرزقك من القوة والثبات والجرأة واليقين ما تستطيعين به مواجهة سائر الصعوبات والتغلّب عليها وفي تجارب من أسلم من النسوة قبلك مثال صالح لما يمكن أن يحدث معك مستقبلا من تطبيق سائر الأحكام الشرعية من الحجاب وغيره على الرّغم من عموم الكفر في الوسط المحيط ، ثم نقول لو أنّ امرأة سألتنا هل أُسلم دون حجاب كامل أو أبقى على الكفر فإننا سنجيبها بلا ريب بأن تدخل في الإسلام لأنّ إثم وخطورة وفداحة مصيبة البقاء على الكفر لا تُقارن مطلقا بالإسلام مع ارتكاب معصية .

إننا نتفهم تماما الصعوبات والإحراجات الاجتماعية التي تتحدثين عنها ونعلم يقينا بأنّ مخالفة الإنسان لأهله وللمجتمع مِن حوله أمر شاقّ على النّفس وصعب ولكنّ الله ييسر كلّ أمر عسير ، قال الله تعالى : ( والله مع الصّادقين ) وقال : ( والله وليّ المؤمنين ) وقال : ( ومن يتقّ الله يجعل له مخرجا ) وقال : ( سيجعل الله بعد عُسر يُسرا ) وقال : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) .

ونريد أن نبيّن لك أيضا أنّه يُمكن للشخص إذا أسلم وخشي على نفسه من أذى لا يُطيقه أن يكتم إسلامه ويُبقيه سرا ويُخفي عباداته عن أعين من حوله وسيواجه في ذلك صعوبات ولكن في سبيل اتّباع الحقّ وإنقاذ النّفس من عذاب النّار يهون كلّ شيء ويتغلّب الإنسان المؤمن على جميع المصاعب .

وفي ختام هذا الجواب لا يسعنا إلا أن نشكرك على الجهد الذي بذلتيه والخطوات التي قمت بها وعلى اهتمامك بالسّؤال ونرجو أن تكون الخطوة القادمة والعاجلة واضحة تماما من خلال هذا الجواب ونحن على استعداد للمساعدة وبكلّ سرور في أيّ أمر تحتاجينه مستقبلا ونسأل الله أن يأخذ بيدك إلى طريق الحقّ ويٌعينك وييسر أمورك والله الهادي إلى سواء السبيل.

وهذا نص التعقيب الذي ألحق بالسؤال على الموقع بعد وصول رسالتها

تعقيب : لقد نُشر هذا السؤال بتاريخ 13 أكتوبر 98 ثم جاءنا بتاريخ 2 فبراير 99 الرسالة التالية:

 

Assalamu Alaikum, I sent you questions 3100 and 3313 a while a go and I would just like to tell you that I embraced Islam recently, alhamdulillah! I just wanted to share this with you and thank you for responding to my questions. May Allah reward you. Sincerely, …..

 

فنهنّئ هذه الأخت الكريمة بهذه النعمة العظيمة والحمد لله أولا وآخرا وله النعمة والفضل والثناء الحسن .

 

والله أعلم.

هل يجوز لهم السماح للكفار بالاحتفال بأعيادهم في ساحة المسجد؟

هل يجوز لهم السماح للكفار بالاحتفال بأعيادهم في ساحة المسجد؟

السؤال:

ما حكم دخول غير المسلمين لساحة المسجد ، حيث إن بالمسجد ساحة خارجة عن المسجد المعد للصلاة , وهذه الساحة تابعة للمسجد ، إذ إن هناك باباً موحداً بينهما , وهذه الساحة مجهزة بكراسي ، وطاولات ، يتم استغلالها عند الحاجة .

ودخول غير المسلمين لها يكون موسميّاً ، عندما يكون لهم تجمعات بسبب أحد أعيادهم ، فيتم استغلال هذا التواجد لهم , ويتم تجهيز أطباق للغداء , ويتم تقديمها في هذه الساحة , ومدخول هذا اليوم يذهب لخزانة المسجد ، لتجهيزه ، وما شابه .

وما حكم هذا العمل ؟ وهل يعتبر بمثابة مشاركتهم في عيدهم ؟ مع أن نيتنا تكون مخالفة بحيث يكون هدفنا هو جمع مبالغ من المال لصالح المسجد ونيتنا – إن شاء الله – هذا العام ستكون أسمى بحيث نود استغلال تواجدهم ، وتعريفهم بالإسلام .

وهل في دخولهم لهذه الساحة حرج مع العلم أن إقامتي في أحد البلدان الغربية ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

يجوز دخول الكافر إلى المسجد إذا كان ثمة مصلحة شرعية من دخوله , فقد جاء في الحديث عن أَبَي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ  صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : ( مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ ؟ ) ، فَقَالَ : عِنْدِي خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ ، إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ مِنْهُ مَا شِئْتَ ، حَتَّى كَانَ الْغَدُ ثُمَّ قَالَ لَهُ : ( مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ ؟ ) قَالَ : مَا قُلْتُ لَكَ ، إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ ، فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ ، فَقَالَ : ( مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ ؟ ) فَقَالَ : عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ ، فَقَالَ : ( أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ ) ، فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَيَّ ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلاَدِ إِلَيَّ ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ ، فَمَاذَا تَرَى ؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ : صَبَوْتَ ؟ قَالَ : لاَ ، وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، وَلاَ وَاللَّهِ لاَ يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري ( 4114 ) ومسلم ( 1764 ) .

قال النووي – رحمه الله – :

وفي هذا جواز ربط الأسير ، وحبسه ، وجواز إدخال المسجد الكافر ، ومذهب الشافعي : جوازه بإذن مسلم ، سواء كان الكافر كتابيّاً ، أو غيره … .

ودليلنا على الجميع : هذا الحديث ، وأما قوله تعالى : ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرَامَ ) : فهو خاص بالحرَم ، ونحن نقول : لا يجوز إدخاله الحرم .

” شرح مسلم ” ( 12 / 87 ) .

والصحيح : أن دخول الكافر لمساجد المسلمين ينبغي أن يكون لمصلحة شرعية ، كسماع محاضرة ، أو حاجة ضرورية ، كشرب الماء ، وهو ما قاله علماء اللجنة الدائمة ، والشيخ عبد العزيز بن باز .

ولا ينبغي التوقف في منع الكفار من دخول بيوت الله للسياحة ، والتصوير ، أو التوقف في منع دخول رؤوس الكفر عندهم ؛ لما في دخول هؤلاء من عزة لهم ، وذل للمسلمين ، مع ما في الأول من إهانة بيت الله بالمعاصي الظاهرة ، كالتبرج ، والاختلاط.

ثانياً: 

وساحة المسجد تكون من المسجد ، تابعة له ، في حالين :

أ. إن كانت محاطة بسور يجمعها مع المسجد : فحكمها حينئذٍ حكم المسجد .

قال علماء اللجنة الدائمة :

ما كان داخل سور المسجد : فهو من المسجد ، وله حكم المسجد ، فرحبة المسجد : من المسجد ، ومكتبة المسجد : من المسجد ، إذا كان كلٌّ منهما داخل سور المسجد ، إلا أنه لا يجوز لأحد أن يصلي فيهما ويترك الصلاة مع الإمام جماعة ، بل يجب عليه أن يصلي مع الجماعة ، ضمن الصفوف التي خلف الإمام .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ صالح الفوزان ، الشيخ بكر أبو زيد .

” فتاوى اللجنة الدائمة ” المجموعة الثانية (5 / 234 ) .

ب. وكذا لو كانت قد بنيت توسعة للمسجد ، واتخذت للصلاة فيها .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – : ما كان تابعاً للمسجد : فهو تبع المسجد ، والصلاة مضاعفة في الحرم كله ، وساحات المسجد : تبع المسجد ، ما دام أدخلت زيادة له ، وتوسعة له ، فهي تابعة له في الفضل ، والمضاعفة . ” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 30 / 63 ) .

فالعبرة في تحديد بقعة المسجد ليس البناء الذي يُبنى للصلاة فيه ، بل العبرة بما أوقف من أرض لاتخاذها مسجداً ، وما كان اليوم ساحة لا يصلَّى فيها فقد يأتي يوم يتوسع المسجد ليشمل تلك الساحة .

– وأما إن لم تكن مسوَّرة ، ولم تتخذ للصلاة فيها : فليس لها حكم المسجد .

ثالثاً:

وما تقوله من دخول الكفار في ساحة المسجد من أجل إقامة أعيادهم : يحتِّم عليكم منعهم إن أقاموه في ساحة المسجد التابعة للمسجد في الوقف ، أو المحاطة بسور ، أو التي تتخذ للصلاة في الجمَع ، والأعياد ؛ لأن إقامة أعياد وتجمعات للكفار في بيت الله ليس فيه مصلحة شرعية .

وأما إن كانت الساحة ليس لها حكم المسجد : فيفرَّق هنا بين نوعين من الأعياد:

أ. فإن كانت تلك الأعياد أعياداً دينية عندهم : فلا يجوز تمكينهم من تلك الساحة إن كنتم تملكون منعهم ؛ لأنه منكر لا يجوز الإعانة في وجوده ، كما لا يجوز لمسلم شهود أعياد الكفار الدينية ، ومشاركتهم في ذلك ؛ لأن في ذلك إقراراً لهم على باطلهم ، وقد صح عن عمر  رضي الله عنه قوله : ” لا تدخلوا على المشركين في كنائسهم ، ومعابدهم ، يوم عيدهم ؛ فإن السخطة تنزل عليهم ” .

رواه عبد الرزاق ( 1 / 411 ) وابن أبي شيبة ( 6 / 208 ) .

ب. وأما إن كانت الأعياد غير دينية ، ولم يكن فيها ما يحرم ، مِن رقص ، وخمور ، بل كانت مجرد تجمع لهم ، وكان من أهدافكم في السماح لهم : دعوتهم إلى الإسلام ، وتعريفهم به : فلا نرى حرجاً من الإذن لهم بدخولها ، ولا بأس بإكرامهم بالطعام ، والشراب .

* وفي هذه الحال: لا نرى أن تأخذوا منهم شيئاً من المال ؛ لسببين :

  1. أنه ثمة خلاف بين العلماء في أن يؤجِّر أحدٌ المسجد ، أو جزءً منه لمن ينتفع به في غير أوقات الصلاة .
  2. أن في ذلك مدخلاً على قلوبهم لتأليفها على الإسلام .

ونسأل الله أن يوفقكم لما فيه رضاه .

 

والله أعلم.

 

وقفات مع المسلسل الكرتوني ” عدنان ولينا “، وهل فيه إشارة لمعتقدات يهودية؟!

وقفات مع المسلسل الكرتوني ” عدنان ولينا “، وهل فيه إشارة لمعتقدات يهودية؟!

السؤال:

يتداول الناس اليوم في مجالسهم ومنتدياتهم عن مسلسل ” عدنان و لينا ” ، وقال البعض : بأنه تصوير للدجال ، واليهود ، وفلسطين ، فهل هذا التصوير صحيح؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

لا ننكر وجود إشارات دينية في كثير من برامج الأطفال ، ومسلسلاتهم ، كما هو الحال في أفلام ومسلات الكبار ، وتظهر آثار البوذية على الأفلام الكرتونية اليابانية أكثر من غيرها ، كما تظهر آثار النصرانية واليهودية على الأفلام الكرتونية الأمريكية ، وخاصة ما تنتجه شركة ” والت دزني ” المشهورة ، وليس بالضرورة أن يكون هذا في كل ما يُنتج ؛ لأن أولئك القوم ليس أكثرهم متديناً أصلاً ، والربح التجاري هو هدفهم ، وهم إن حملوا رسالة دينية فلن يستطيعوا تسويق ذلك في العالَم.

وقد قرأنا ما كتبه بعض الناس من كون ذلك المسلسل الكرتوني يحمل رسالة دينية يهودية ، وفيه الإشارة إلى العرب والمسلمين ، وفلسطين ، والمسيح الدجال .

والذي تبيَّن لنا أنه لا علاقة لذلك المسلسل الكرتوني بشيء مما سبق ، وأنه إن كان يحمل بعض الدلالات : فمن بعيد جدّاً ، وليس فيه شيء مباشر ، أو قريب .

* ومما يدل على ذلك أمور :

  1. أن أصل هذا المسلسل الكرتوني هو رواية بعنوان ” المد المذهل ” أو ” الفيضان المدهش ” “The Incredible Tide ” ، وهي من تأليف ” ألكسندر كي ” ، وكان عمره حين ألفها 19 عاماً ! فأنَّى لمثل هذا أن يقدم رسالة دينية من خلال روايته ، ولم يظهر لنا أنه يهودي الديانة .
  2. يبدو أن مؤلف الرواية واسع الخيال ، فتأليفه للرواية كان سنة 1923 م ، وكان يعتقد بوجود من يمتلك قوة خارقة ، ومن يستطيع التواصل مع غيره عن بعد ، ويؤمن بمقدرة بعض البشر من مخاطبة الحيوانات ، وهي إن لم تكن معتقدات وقناعات عنده : فإنها تكون من نسج خياله ، وهو يدل على أن الكاتب واسع الخيال ، حتى إنه كتب عن وجود أسلحة تدميرية في آخر الزمان ، وعن اختراع طائرات تطير في السماء ، وتقف على ماء البحار ! .
  3. إخراج هذه الرواية على شكل مسلسل كرتوني كان من فعل ” اليابانيين ” ، وتحديداً : المخرج لهذا المسلسل واسمه ” ميازاكي ” ، وهؤلاء في غالبهم لا يعتقدون إلا بالبوذية لهم ديناً ، فمن أين سيقدم مثل هذا رسالة تدعم دين اليهود ، واعتقادهم فيما سيحدث آخر الزمان ؟! .
  4. المسلسل الكرتوني يخاطب الصغار ، ومثل هذه الاعتقادات يصعب مخاطبتهم بها ، فهي لا تعدو أن تكون معارك تقوم بين الخير والشر ، والحق والباطل ، ولا يرى الناس – صغاراً وكباراً – على مدى التاريخ المعاصر من يحمل رسالة الشر مثل اليهود ! .
  5. هذه النسخة من المسلسل ليست موجهة للعرب والمسلمين ، بل قد فتن بها العالم أجمع ، ودبلجت إلى عدة لغات عالمية ، وهي لا تخرج عن التخيلات المستقبلية لحال الأرض بعدما عانت الدول الأوربية حروباً عالمية – ويبدو أن الرواية كانت بعد الحرب العالمية الأولى ، وكان الإنتاج الكرتوني لها بعد الحرب العالمية الثانية – .

وفي أول كل حلقة نسمع عبارة : ” اندلعت الحرب العالمية الثالثة عام 2008 !! ، استَخدمت فيها الشعوب المتحاربة أسلحة مغناطيسية ، تفوق في خطورتها الأسلحة التقليدية ، ونتيجة لذلك : حل الدمار في البر والبحر ، فانقلبت محاور الكرة الأرضية ، وباتت الكرة الأرضية تعيش كارثة مؤلمة ” .

وهو خيال حربي ، لعله من آثار ما عاشته تلك الدول من الحروب العالمية ، والتي مات فيها عشرات الملايين منهم ، كما أن التشويق فيها للأطفال – بل والكبار – أكثر من غيرها .

  1. التركيز في المسلسل الكرتوني ليس على من يُزعم أنه ” الدجال ” ، بل على ” الفتى ” المسمى في النسخة العربية ” عدنان ” – وإنما هو في النسخة الأصلية والإنجليزية ” كونان ” ، ولذلك جاءت تسمية المسلسل في النسخة الإنجليزية ” كونان فتى المستقبل ” – “future boy conan ” – واسم بطلي القصة فيها : ” كونان ولانا ” ! وإنما جاءت تسميتها في النسخة العربية ” عدنان ولينا ” لقرب الاسمين من الاسمين الأصليين – وأصل تسمية المسلسل بنسخته العربية : ” مغامرات عدنان ” ، وهو يؤكد ما قلناه في هذه النقطة من أنه هو الأصل فيها ، لا من يُزعم أنه ” الدجال ” .
  2. أن من يُزعم أنه ” الدجال ” – وهو جد ” لينا ” في المسلسل – وهو ملك اليهود – واسمه عندهم المسيح بن داود – يموت في آخر حلقات المسلسل ، بل ويُرمى في البحر ! وهو يخالف ما في اعتقاد اليهود من تعظيمه ، وخلوده .
  3. في ” المسلسل ” يصيد ” عبسي ” الخنازير ، ويأكلها ، والخنزير محرَّم عند اليهود ! فكيف يكون هذا المسلسل يهوديّاً ؟! .
  4. الصفات التي قيلت إنها تمثلها الشخصيات في المسلسل لا تتطابق مع الواقع ، فهم يقولون : إن ” عدنان ” يرمز إلى اليهود ! ، ومن المعلوم أن اليهود شعب جبان ، مبغوض من العالَمين ، بينما شخصية ” عدنان ” قوية ، ومحببة لمن يراها .

وما قيل بأن ” لينا ” هي ” فلسطين ” : بعيد عن الواقع ؛ حيث لم تتعرض ” فلسطين ” لخطر أحد من الناس إلا اليهود وأسيادهم من البريطانيين قديماً .

وما قيل بأن ” علاَّم ” والمرأة معه يمثلان العرب ! : فهو بعيد عن الواقع ، وهو أقرب إلى أنهما يمثلان اليهود ، والصليبيين الحاقدين من الأمريكان ، والصرب ، ومن الشيوعيين ، والهندوس ، وغيرهم ، ممن عاثوا في الأرض فساداً ، واستعبدوا الشعوب ، وظلموهم ، وقهروهم .

ثانياً:

وما سبق لا يعني تبرئة المسلسل من النقد الشرعي ، بل فيه بيان بُعد ما قيل من أنه يحمل إشارات ورموزاً لمعتقدات دينية .

وأما هو من حيث هو : ففيه مخالفات شرعية كثيرة ، منها :

  1. ما يحمله من اعتقادات فاسدة ، كمخاطبة الطيور ، والتواصل الذهني بين البعيدين، وإنزال المطر بأمر البشر ، وغير ذلك مما لا يخفى على موحِّد .
  2. الموسيقى في جميع حلقاته ، وأجزائها .
  3. العلاقة المحرمة بين بطلي القصة ! والحركات المثيرة بين البطلين ! من العناق المستمر ، وما تلبسه ” لينا ” من ملابس قصيرة يظهر منه ما تحته ! : كل ذلك يربي في المشاهد والمشاهدة من الأطفال أخلاقاً سيئة ، وسلوكاً مشيناً .
  4. الشخصية المسمَّاة ” عَبسي ” يلبس لباساً عارياً ، ويلعب بصغار الخنازير ! ويصيد كبيرها ، ويشويها ، ويأكلها ! وهي أفعال – ولا شك – محرَّمة في ديننا .

 

والله أعلم.