الرئيسية بلوق الصفحة 71

أنواع الصمت، وكيف تعالج نفسها من تعاني من الصمت حتى تفرَّق الناس عنها؟

أنواع الصمت، وكيف تعالج نفسها من تعاني من الصمت حتى تفرَّق الناس عنها؟

السؤال:

سؤالي هو: أنا أفتقد الصديقة في الحياة، والسبب: الصمت، فأحس أن الناس يبتعدون عني بسبب صمتي في بعض الأحيان، بل، وأغلبها، فما حكم التعارف في الإنترنت مع نفس جنسي – أنثى -، ومن بلاد أخرى؟ وهل يمكنكم إعطائي نصائح للخروج من صمتي المتواصل؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الصمت نوعان: نوع محمود مطلوب، وآخر مذموم مرفوض.

* وهذا بيان الفرق بينهما:

أما الأول: فهو ما جاءت النصوص الصحيحة الصريحة بالتوصية به، والوعد بالجنة لمن التزم به، وهو الذي يحتاج لجهاد نفس حتى يحصله، ومداره على أمرين:

أ. الصمت عن قول الزور، والفحش من القول.

ب. الصمت عن فضول الكلام، وعن المباح الذي قد يجر إلى ما لا تُحمد عقباه.

وهذه طائفة من النصوص النبوية، وأقوال العلماء في هذا النوع:

  1. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ ). رواه البخاري ( 5672 ) ومسلم ( 47 ).
  2. عَنْ سَهْلِ بنِ سعْدٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ( مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ ). رواهُ البخاري ( 6474 ).
  3. وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَنْ صَمَتَ نَجَا ).

رواه الترمذي ( 2501 )، وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي “.

* وأما أقوال العلماء فكثيرة، ومنها:

  1. * قال الحسن البصري – رحمه الله -:

أربع لا مثل لهن: الصمت، وهو أول العبادة، والتواضع، وذِكر الله، وقلة المشي. ” التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ” ( 21 / 37 ).

  1. * وقال عطاء بن أبي رباح – رحمه الله -:

كانوا يكرهون فضول الكلام. ” التمهيد ” ( 21 / 39 ).

  1. وقيل لبكر بن عبد الله المزني رحمه الله: إنك تطيل الصمت، فقال: إن لساني سبُع، إن تركتُه أكلني، وأنشد الخشني شعرًا:

لسان الفتى سبُعٌ عليه مراقب *** فإن لم يدع مرغوبه فهو آكله

” أدب المجالسة ” ( ص 78 ) لابن عبد البر.

ثانيًا:

وأما النوع الثاني من الصمت: فهو النوع المذموم، ومداره على أمرين:

  1. الصمت عن الجهر بالحق، والدعوة إلى الله.
  2. الصمت عن إنكار المنكر.

وقد جمع الحافظ ابن حجر رحمه الله هذه الأنواع جميعها في سياق واحد، فقال:

فالصمت المرغب فيه: ترك الكلام الباطل، وكذا المباح إن جرَّ إلى شيء من ذلك، والصمت المنهي عنه: ترك الكلام في الحق لمن يستطيعه.

” فتح الباري ” ( 7 / 151 ).

ثالثًا:

والذي يظهر لنا أن ما تعانين منه أيتها الأخت يجمع النوعين السابقين، فأنتِ تصمتين عن بيان الحق، كما تصمتين عن إنكار المنكر، ويمكن عدُّ هذا النوع قسمًا ثالثًا من أنواع الصمت، وهو مرض، ينبغي أن تعالجي نفسك منه، وهو ما تطلبين منَّا النصح والتوجيه فيه، ومما نذكره لك في هذا الباب:

  1. أن تعلمي أن صمتكِ ليس من شرع الله، بل هو محرَّم ، فلعلَّ معرفة حكم صمتك أن يكون رادعًا لك من الالتزام بالصمت في أحوالك جميعها.

* قال ابن قدامة – رحمه الله -:

وليس من شريعة الإسلام الصمت عن الكلام، وظاهر الأخبار تحريمه، قال قيس بن مسلم: دخل أبو بكر الصديق رضي الله عنه على امرأة من ” أحمس ” يقال لها زينب، فرآها لا تتكلم فقال : ما لها لا تتكلم؟ قالوا: حجت مصمتة، فقال لها: ” تكلمي؛ فإن هذا لا يحل، هذا من أعمال الجاهلية، فتكلمت ” رواه البخاري، وروى أبو داود بإسناده عن علي رضي الله عنه قال: حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا صمات يوم إلى الليل …. فإن نذر ذلك في اعتكافه، أو غيره: لم يلزمه الوفاء به، وبهذا قال الشافعي، وأصحاب الرأي، وابن المنذر، ولا نعلم فيه مخالفًا. ” المغني ” ( 3 / 148 ).

  1. أن تبدئي بتعويد نفسك على الخروج من صمتك بالتدريج، وذلك بالانبساط في التكلم أولًا مع أقرب الناس منك، كأمك، وأختك، ثم تنتقلين إلى من هو أبعد، مثل صديقاتك، وهكذا، حتى تنتقلين إلى ما هو أوسع من ذلك، وذلك بالحديث في مجتمع الأخوات في المناسبات الشرعية، أو المباحة.
  2. كما ننصحك في كسر صمتك، وعلاج نفسك من ذلك المرض: بالتكلم مع الآخرين – ابتداء – من وراء حجاب، ونقصد به التكلم مع الأخوات في برامج المحادثة، مثل ” البال توك “، مع الالتزام بالضوابط الشرعية، من مثل الحديث في الغرف الخاصة بالأخوات، ولعلَّ ذلك أن يجرأكِ على الحديث بعد ذلك مواجهة.

رابعًا:

وأما بخصوص ما سألت عنه الأخت من حكم التعارف على بنات جنسها في ” الإنترنت”: فهو لا يخرج عن المباح الذي يكون في حياتها الطبيعية، مع الأخذ بعين الاعتبار أمور مهمة:

  1. الانتباه لمن يزعم أنه أنثى، وليس كذلك واقع أمره، وعليه: فتنتبه الأخت للتعارف العشوائي، وليكن تعارفها انتقائيًّا، فتعرفها على أخت موثوقة هو البداية، لتعرفها بعد ذلك على أخوات موثوقات، وهكذا تعرفها كل أخت على صديقة لها، ولتحذر من الوثوق المطلق بالناس؛ فإنه قد جرَّ آلامًا على كثيرين.
  2. أن تجعلي وقتًا مخصوصًا للأخوات اللاتي تعرفتِ عليهن، وعدم هدر الوقت في الحديث معهن، وليكن الكلام في المفيد النافع، لا في اللغو الضار.
  3. الحذر من إرسال صورك الشخصية لأحد، كائنًا من كان.

ولعلَّ في هذه المعرفة لأولئك الأخوات الفضليات ما يعينك على كسر الصمت في حياتك، وعلى بناء علاقات متينة مع الناس، وخاصة مع أقربائك، وصديقاتك، ونوصيك بحسن الاختيار للصحبة، وعدم إطلاق العنان للنفس في توسيع العلاقات، والاقتصار على من ينفعك في دينك، ودنياك.

 

والله أعلم.

أسباب سقوط ” الأندلس “

أسباب سقوط ” الأندلس ”

السؤال:

هل من الممكن تسليط الضوء على الأسباب التي أدت إلى هزيمة المسلمين، واندحارهم، من الأندلس، والبرتغال، حتى يتسنَّى لنا تصحيح الأخطاء، ومحاولة معالجة ما يمكن معالجته؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

امتد حكم الإسلام على ” إسبانيا ” ثمانية قرون، وقد شيَّد المسلمون في تلك البلاد حضارة شهد لها التاريخ، ثم بدأ شمس الإسلام بالأفول عن تلك البلاد؛ لأسباب كثيرة، اجتمعت، فأدَّت إلى سقوطها بأيدي النصارى الحاقدين، الذين أقاموا ” محاكم التفتيش “، والتي كان يُنكَّل فيها بالمسلمين تنكيلًا ما سمع التاريخ بمثله، واستمروا على ذلك على قضوا على الوجود الإسلامي في تلك البلاد، ومحوا آثاره الدالة عليه، وكان ذلك في سنة 897 هـ ، 1492 م

ثانيًا:

وفي القرآن والسنَّة إشارات صريحة لما فيه عز المسلمين، وذلُّهم، فمتى تخلَّى المسلمون عن أسباب العزَّة: فإنهم يرضون لأنفسهم الذلَّ، وهو ما حصل في نهاية الدولة الإسلامية في بلاد الأندلس.

* ويمكن إجمال الأسباب الكثيرة للذل الذي يعاقب به من ترك أسباب العزة بسببين:

الأول: الانغماس في شهوات الدنيا، وملذاتها.

والثاني: ترك الجهاد في سبيل الله، بكافة أنواعه.

وهذان السببان هما أهم أسباب سقوط ” الأندلس ” في أيدي النصارى الحاقدين.

ومما يدل على ذينك السببين في الكتاب والسنَّة:

  1. 1. قوله تعالى: ( وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) البقرة/ 195.

* وقد جاء تفسير هذه الآية عن أبي أيوب الأنصاري بما يُفهم الاستدلال بها:

عَنْ أَسْلَمَ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: كُنَّا بِمَدِينَةِ الرُّومِ فَأَخْرَجُوا إِلَيْنَا صَفًّا عَظِيمًا مِنْ الرُّومِ، فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى صَفِّ الرُّومِ حَتَّى دَخَلَ فِيهِمْ، فَصَاحَ النَّاسُ وَقَالُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ! يُلْقِي بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ! فَقَامَ أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الآيَةَ هَذَا التَّأْوِيلَ، وَإِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةَ فِينَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، لَمَّا أَعَزَّ اللَّهُ الإِسْلامَ، وَكَثُرَ نَاصِرُوهُ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ سِرًّا دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أَمْوَالَنَا قَدْ ضَاعَتْ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعَزَّ الإِسْلامَ، وَكَثُرَ نَاصِرُوهُ، فَلَوْ أَقَمْنَا فِي أَمْوَالِنَا فَأَصْلَحْنَا مَا ضَاعَ مِنْهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرُدُّ عَلَيْنَا مَا قُلْنَا ( وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) فَكَانَتْ التَّهْلُكَةُ الإِقَامَةَ عَلَى الأَمْوَالِ وَإِصْلاحِهَا، وَتَرْكَنَا الْغَزْوَ. فَلَمْ يَزَلْ أَبُو أَيُّوبَ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى دُفِنَ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّة ).

رواه الترمذي ( 2972 )، وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي “.

  1. 2. عن ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ ).

رواه أبو داود ( 3462 )، وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود “.

* قال ابن رجب الحنبلي – رحمه الله -:

ومِن أعظم ما حصل به الذل من مخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم: تركُ ما كان عليه مِن جهاد أعداء الله، فمن سلك سبيل الرسول صلى الله عليه وسلم: عزَّ، ومَن ترك الجهاد مع قدرته عليه: ذل، وقد سبق حديث: ( إذا تبايعتم بالعينة واتبعتم أذناب البقر وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه من رقابكم حتى تراجعوا دينكم )، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم سكة الحرث فقال: ( ما دخلت دار قوم إلا دخلها الذل )، فمَن ترك ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الجهاد مع قدرته، واشتغل عنه بتحصيل الدنيا من وجوهها المباحة: حصل له من الذل ، فكيف إذا اشتغل عن الجهاد بجمع الدنيا من وجوهها المحرمة؟!.

” الحِكَم الجديرة بالإذاعة ” ( ص 249 ) ضمن ” مجموع رسائل ابن رجب ” المجلد الأول.

  1. 3. وقوله تعالى: ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) البقرة/ 216.

* قال القرطبي – رحمه الله – وهو ممن شهد سقوط الأندلس -:

والمعنى: عسى أن تكرهوا ما في الجهاد من المشقة، وهو خير لكم، في أنكم تَغلِبون، وتَظفرون، وتَغنمون، وتُؤجرون، ومن مات: مات شهيدًا، وعسى أن تحبوا الدَّعة، وترك القتال، وهو شر لكم، في أنكم تُغلَبون، وتُذَلُّون، ويَذهب أمركم.

قلت: وهذا صحيح لا غبار عليه، كما اتفق في بلاد الأندلس، تركوا الجهاد وجبنوا عن القتال وأكثروا من الفرار، فاستولى العدو على البلاد، وأي بلاد؟! وأسر وقتل وسبى واسترق، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ذلك بما قدمت أيدينا وكسبته.

” تفسير القرطبي ” ( 3 / 39 ).

وقد جمع الشيخ ناصر العمر حفظه الله مجموعة من الأسباب التي أدت إلى سقوط دولة الأندلس، وها نحن نسوقها الآن، وهي:

  1. ضعف العقيدة والانحراف عن المنهج.
  2. موالاة اليهود والنصارى، والثقة بهم، والتحالف معهم.
  3. الانغماس في الشهوات، والركون إلى الدَّعة، والترف، وعدم إعداد الأمة للجهاد.
  4. إلغاء الخلافة، وبداية عهد الطوائف.
  5. الاختلاف والتفرق بين المسلمين.
  6. تخلِّي بعض العلماء عن القيام بواجبهم.
  7. عدم سماع ملوك الطوائف لنصح العلماء وتحذيرهم.
  8. مؤامرات النصارى ومخططاتهم.
  9. وحدة كلمة النصارى.
  10. غدر النصارى ونقضهم للعهود.
  11. استماتة النصارى في سحق المسلمين.
  12. التخاذل عن نصرة من يحتاج إلى النصرة.
  13. الفرار عن مواطن المواجهة، والهجرة من الأندلس.
  14. الرضا بالخضوع، والذل تحت حكم النصارى.
  15. سوء السياسة، وإرهاق الأمة بالجبايات.
  16. الاضطراب السياسي، وكثرة الفتن، والمؤامرات.
  17. تقديم المصالح الشخصية، وغلبة الأنانية، وحُبُّ الذات.

* ويمكن الاطلاع على الكتاب هنا:

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=84&book=1021

* كما يمكن الاستزادة من توضيح الأسباب بالنظر في كتب متعددة مؤلفة في الموضوع، ومنها:

  1. كتاب ” التكاثر المادي وأثره في سقوط الاندلس ” للدكتور عبد الحليم عويس.
  2. كتاب ” لماذا غربت شمس الإسلام عن الأندلس؟ ” للدكتور أبو النور أحمد الزعبي.

 

ثالثًا:

وأما ” البرتغال “: فقد كانت جزءً من ” الأندلس “، وكانت تعرف بـ ” بغربي الأندلس “، وقد كان أول ظهور لدولتهم في سنة 133 هـ، 750 م، وذلك في الجهة الشمالية من ” البرتغال “، وكان ذلك بسبب هجرة المسلمين من تلك الجهة بسبب حدوث مجاعة، واتخذوا من مدينة ” بورتو ” عاصمة لهم، وبدؤوا بالتوسع شيئًا فشيئًا من الأراضي الإسلامية كلما وجدوا ضعفًا فيها، وقد توسعوا كثيرًا بسبب ضعف المسلمين في ” الأندلس “، ونقلوا عاصمتهم إلى ” لشبونة “، وبذا يكونون مستولين على ” غرب الأندلس “، فاضطر المسلمون تحت حكم ” البرتغال ” إلى الهجرة إلى بلاد الإسلام، ولم يبق إلا من كان مستضعفًا، حتى صدر سنة 947 هـ، 1540 م قرار الدولة الصليبية البرتغالية بطرد من تبقى من المسلمين.

 

والله أعلم.

 

 

 

تعمل بعيدًا عن أهلها وتعاني من الوحدة والعزلة

تعمل بعيدًا عن أهلها وتعاني من الوحدة والعزلة

السؤال:

أصبت بعاهة خَلقية منذ الولادة، وأمضيت سنوات عديدة من العلاج خلال طفولتي، لم أتعالج تمامًا، وتأخرت في دراستي، ورغم ذلك: استطعت الحصول على أعلى الشهادات – ولله الحمد -، والحصول على عمل حكومي، بعيدًا عن عائلتي، الحمد لله، رغم الآلام أستطيع المشي، والاعتماد على نفسي، عائلتي تركتني أعيش وحدي، ولم تشأ الانتقال للعيش معي، لم يتقدم لي أحد للزواج، السؤال: كيف أصبر على وحدتي وعزلتي؟ أنا أحتاج لهذا العمل كي أعيل نفسي، فوالدي كبير السن، وإخوتي كلهم منشغلون مع عائلاتهم ، أحيانًا أحس بأنني لا أستحق السعادة، وأستغفر الله، وأحاول الصبر، أضع الحجاب – ولله الحمد -، وأحاول التصبر، وأحمد الله، وأحلم بالجنة، كيف أستطيع التغلب على هواجسي، وضعف نفسي؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نسأل الله تعالى أن يُعظم لك الأجر على ما ابتلاكِ به، ولا شك أن لله تعالى الحكمة البالغة في ذلك، فالوصية لك: الاستمرار على احتساب مصيبتك عند ربك تعالى، والصبر على ذلك، وعدم التضجر والتسخط، وهذا هو حال المؤمن الذي تعجب منه النبي صلى الله عليه وسلم، فهو الشاكر في السرَّاء، الصابر في الضراء، وخير خلق الله تعالى هم الرسل الكرام، ولننظر كيف كانت حياتهم مليئة بالابتلاءات، فهذا أيوب عليهم السلام صبر على ما ابتلاه الله به من بلاء في بدنه ثمان عشرة سنة، حتى صار مضرب الأمثال في الصبر، وهذا يعقوب عليه السلام ابتلاه ربه تعالى بغياب ابنيْه، وكلاهما صبر حتى فرَّج الله عنهم، ورفع قدرهم، وأجزل لهم المثوبة.

ثانيًا:

وأما بخصوص عملك – أختنا السائلة -: فإنه وإن كان الأصل هو أن المرأة تقر في بيتها، لكن لا يحرم عملها إن كان منضبطًا بضوابط الشرع، وخاصة مع الحاجة الماسة له من قبَلها، كأن تفقد المعيل الذي يُنفق عليها، وقد يتحتم في بعض الأحيان كأن تسد بعملها ثغرة مهمة تحفظ به أعراض النساء.

ومن أعظم الضوابط المهمة في عمل المرأة حتى يكون جائزًا: أن لا يكون معها في عملها رجال أجانب عنها، وقد ذكرنا أدلة تحريم الاختلاط والعمل المختلط في أجوبة سابقة.

ومن المهم كذلك أن يكون العمل في نفسه ليس في مجال محرَّم، فلا تعمل في بنك ربوي، ولا في مؤسسة تأمين، ولا في مصنع ينتج مواد محرَّم على المسلم استعمالها.

ثالثًا:

ومن المهم – أختنا السائلة -أن تقضي على وحدتك، وعزلتك عن الناس؛ لما في الوحدة والعزلة من مساوئ، ومضار، فالوحدة والعزلة طريق الفتنة، وفعل المعصية، والشك، والهم، والغم، والقلق، والاكتئاب، وغير ذلك مما يعلمه من يعاني جراء ما يعيشه من كان وحيدًا بعيدًا عن الناس.

ولذا كان من الواجب عليك المبادرة للقضاء على وحدتك وعزلتك عن الناس، ونقصد بالناس من يجوز أن يكونوا شركاء معك في السكن، وفي ذلك نوصيك بفعل أحد الأمور التالية:

  1. أن تبحثي عن عمل مباح بقرب أهلك وأسرتك، فبذا تقضين على العزلة، وتشعرين بالأمان بينهم، وتقومين على رعاية والدك الكبير في السن، فإن عجزت عن ذلك ببدنك: فلا أقل من وجودك معه، والاستئناس بالقرب منه، واستئناسه بقربه منك.
  2. فإن كان الأمر الأول يصعب تحقيقه: فابحثي عن أخت فاضلة، أو اثنتين؛ لتسكنوا سوية في بيت واحد؛ فإن من شأن هذا أن يقضي على عزلتك ووحدتك، وأن يعينك على الطاعة والعبادة، فالمجموعة يذكر بعضهم بعضًا، ويشجع بعضهم بعضًا، وما يجرؤ الإنسان على فعله إن كان وحيدًا: لا يستطيع فعله مع وجود غيره معه.
  3. فإن لم يتيسر شيء مما سبق: فيمكنك البحث – في مكان عملك – عن أسرة لا يوجد فيها رجال أجانب، وأن تعرضي عليهم السكنى معهم، مقابل مشاركتهم بمصاريف البيت، ولا تخلو المجتمعات – عادة – من وجود أُسَر لمطلقة أو أرملة معهن بناتهن، ولا وجود لرجال في بيوتهن.
  4. فإن لم يتيسر شيء مما سبق: فالذي نوصيك به: عمل برنامج يومي منوع منضبط، يجمع بين قراءة القرآن، وقراءة ما يتيسر من كتب العلم، والاستماع لبرامج نافعة هادفة من المذياع أو من القنوات الإسلامية الموثوقة، وبذا تقضين على وقت الفراغ الذي يجلب الأمراض، ويقضي على العمر الذي يمضي منك من غير نفع، ولا فائدة.

 

واللهَ نسأل أن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن يملأ قلبك يقينًا، وحياتك سعادة، ووقتك طاعة ونفعًا.

 

والله أعلم.

هل تتزوج برجل من غير توثيق العقد رسميًّا ودون علم والدها؟

هل تتزوج برجل من غير توثيق العقد رسميًّا ودون علم والدها؟

السؤال:

أنا سيدة مغربية، أرملة، وأم لطفلين، أستفتي حضرتكم – جزاكم الله خيرًا – في مسألة الزواج، حيث استعسر عليَّ الزواج بشخص متزوج عن طريق القانون المغربي؛ حيث يستوجب موافقة الزوجة، التي اشترطت الطلاق في حالة إذا ما فكَّر الزوج في التعدد، فلتفادي زعزعة البيت الأول، ولتفادي تعريض الأبناء لأي انعكاس سلبي بسبب الطلاق، ولأننا حريصون على إنشاء علاقة أساسها العفة، والتكافل: فكَّرنا في الزواج بالطريقة الشرعية، بعقد عرفي، يستوفي شروط صحة الزواج في الإسلام، وهي الشهود، والولي، والمهر، والإيجاب والقبول – طبعًا – ، لكن أبي لن يقبل بهذه الصيغة، مع أنها شرعية، والصيغة القانونية مستحيلة.

فكرت أن أقيم وليمة، بحضور الأب والأهل، وأُشهر الزواج، دون أن أخبر أبي بالصيغة التي سيتم بها الزواج؛ وذلك بأن أدَّعي أن الإجراءات تمت في المحكمة، مع أنها عكس ذلك، ستتم عند عدول، وشهود؛ وذلك تفاديًا لأي رفض يمكن أن يأتي من قبَله، فهل يكون الزواج صحيحًا؟ علمًا أن العريس خطبني من أبي، وأبي وافق على الزواج، وبقي الاختلاف فقط في الصيغة.

أرجو أن تفتوني بما ييسر زواجي من هذا الشخص؛ لأني أراه نعم المعين لي على تربية أبنائي، فكل المشاكل التي واجهتنا كانت نتيجة حرصه على رعايتي أنا وأبنائي، دون أن يؤثر ذلك على استقرار أسرته، خصوصًا أن زوجته لا تناقش فكرة التعدد، وتهدد بطلب الطلاق، وأي مبادرة للزواج القانوني سيتم إخبارها قانونيًّا، وينهار استقرار الأسرة، وأي إخبار لأبي بأن الزواج ليس قانونيًّا بل فقط شرعي: سيحرمني من إنسان لمست فيه الأخلاق الحسنة، وتوسمت فيه الخير.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا شك أن الزواج الشرعي هو ما كان متحققاً فيه أركانه، مع خلوه من الموانع التي تمنع انعقاده، فإذا كان ثمة إيجاب من ولي المرأة، وقبول من الرجل، وكان ذلك بحضور شهود يشهدون العقد، أو كان العقد معلَنًا عنه: كان زواجاً شرعيَّا، إذا خلا من الموانع، ولا يٌشترط في العقد الشرعي حتى يكون صحيحًا أن يوثق في المحاكم الشرعية، أو النظامية، أو البلديات.

وليس الأمر بهذه السهولة في واقعنا المعاصر حتى نقول إنه يكفي أن يُجرى العقد وفق الشرع وكفى، بل حصل من التعقيدات في الحياة، ووُجد من فساد الذمم: ما احتيج معه إلى إيجاب توثيق العقود الزوجية؛ لما يترتب على ذلك من مصالح عظيمة، من إثبات النسب، والمهر، والميراث، ودفع التهمة عن الزوجة بعلاقتها مع رجل، وحملها منه، وهذا ما يدفعنا للتوكيد على ضرورة توثيق العقود الزوجية، وإلا ترتب على عدم ذلك من المفاسد ما لا يعلمه إلا الله.

وعليه: فما تفكرين فيه من أن يتم إنشاء عقد زوجية مع ذلك الرجل، وإخفاء ذلك عن الدولة، وعن والدك: أمر فيه مجازفة عظيمة، ولا نظن أحدًا من أهل العلم، والعقل، يوافقك على ذلك الفعل، وإن كان شرعيًّا في الأصل، لكن فيه من احتمال وقوع مفاسد عظيمة ما يمنعنا من القول بإباحة فعله، كما أننا لا نرضى أن تحتالي على والدك بالكذب عليه، أو بإيهامه بحصول العقد بصورة رسمية، قانونية، فالقول بالمنع هو المتعين، ولا يحل لك، ولا لذاك الرجل، أن يكون زواجكما خارجًا عن التوثيق الرسمي، لا لأن الزواج يكون باطلًا، بل لما يترتب عليه من مفاسد، ولما فيه من تضييع لمصالح.

*قال علماء اللجنة الدائمة:

إذا تمَّ القبول والإيجاب، مع بقية شروط النكاح، وانتفاء موانعه: صح، وإذا كان تقييده قانونًا يتوقف عليه ما للطرفين من المصالح الشرعية الحاضرة، والمستقبلة، للنكاح: وجب ذلك.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.  ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 18 / 87 ).

ثانيًا:

والذي يتعين عليكِ – أختي السائلة – فعله هو ما يلي:

  1. قطع النظر والتفكير في إنشاء العقد بالصورة التي ذكرتِ في سؤالك.
  2. قد جعل الله في الأزواج غير ذاك الرجل بدلًا، فلم تخل الأرض من رجل يرغب بالزواج، وليس متزوجًا، ويمكنكما إنشاء العقد جون الحاجة للحيلة على والدك، ودون ترتب مفاسد جراء ذلك، فلا مانع أن تعرضي نفسك على رجل عاقل تطلبين منه التقدم لأهلك للزواج بك، وليس ذلك يعيبك، وقد فعلته صحابيات شريفات عفيفات، والعرض يكون إما مباشرة منك، أو عن طريق أخوات، وصديقات، يخبرن أزواجهن، وأهاليهن ليبحثوا لك عمن يناسبك من الرجال من أهل الاستقامة، وهذه الطريقة أفضل من عرضك الأمر مباشرة على أحد.

– وفي جواب سابق ذكرنا مسألة ” إذا أعجبت المرأة بخلُق ودِين رجل، فهل تعرض نفسها عليه ليتزوجها؟ “، فلينظر؛ ففيه ضوابط، وتنبيهات مهمة للغاية.

  1. قطع العلاقة كلية بذلك الرجل، وقد شعرنا بوجود علاقة غير شرعية بينكما؛ وقد ظهر ذلك من خلال مدحه، والثناء عليه، والإصرار على التزوج به، فاحذري من سخط الله وغضبه، واقطعي العلاقة معه دون تردد، لا كتابة، ولا محادثة.

والله أعلم.

التعليق على معلِّم في مدرسة إسلامية يدرِّس قصة غربية بطلها ” خنزير “!

التعليق على معلِّم في مدرسة إسلامية يدرِّس قصة غربية بطلها ” خنزير “!

السؤال:

أعيش في الغرب مع أطفالي، وحرصت أن ألحقهم بالمدارس الإسلامية، وقد قام أحد المدرسين المسلمين باختيار قصة تدور أحداثها حول ” خنزير “، وعند التحدث مع المعلم حول هذا الأمر: احتج بأن القصة مستواها الأدبي راقٍ جدًّا، ونحن لا نقول للأطفال كلوا لحم الخنزير، فلا يَرى مانع من تدريس هذه القصة، فهل هناك محذور شرعي من تدريس هذه القصص التي تدور أحداثها حول خنزير؟.

وللمعلومية اسم القصة Charlotte’s Web وللمزيد من المعلومات عنها يرجى تصفح هذا الموقع.

http://en.wikipedia.org/wiki/Charlotte%27s_Web

 

 

الجواب:

الحمد لله

لا نتعجب عندما نرى إعجاب الغرب بتفاهات، فقد تعودنا منهم ذلك في أخبارهم، وحكاياتهم، وتنافسهم على بلوغ الأرقام القياسية في ” أطول أظافر “، و ” أبعد بصقة “!، وغيرها، كما تعودنا منهم تكبير الصغير وتعظيمه، والاستعانة بالعظيم وتحقيره، فها هي أشهر مذيعة في ” أمريكا ” – وهي بالمناسبة إحدى ممثلات فيلم القصة الواردة في السؤال – تقول على الملأ أمام الملايين إن إطلاق قول لفظة ” زنجية ” على امرأة سوداء البشرة أعظم بكثير من قذفها بالزنا! ويتم التصفيق لها بحرارة! وهكذا هي حياتهم المليئة بالتناقضات، والعجائب، والغرائب.

ومن القصص التافهة التي لقيت رواجًا في ذلك العالَم الضائع قصص ” هاري بوتر “! ومنها  – كذلك – ما هو وارد في السؤال من قصة تافهة تحولت إلى ” فيلم رسوم متحركة “، حُشد له كبار نجوم الفن عندهم، ليؤدي كل واحد منهم دوره، وهو التكلم بلسان حيوان! فواحد لخنزير، وآخر لفأر، وثالثة لأوزة، ورابعة لبقرة، وهكذا لحيوانات أخرى.

فما هي القصة التي فتنت أولئك القوم؟.

” تبدأ القصة عندما تضع أنثى الخنزير! الخاصة بالمزارِع ” جون أربلز ” بضعة خنازير صغيرة، ومع الوقت يلاحظ ” أربلز ” أن أحدها قزم، ولا ينمو بالشكل المطلوب، فيقرر قتله، في ذلك الوقت ترجوه ابنته البالغة من العمر ثماني سنوات أن لايقوم بقتله، فيقرر والدها أن يمنحها الخنزير الصغير كحيوان أليف لها!، بدورها تطلق عليه اسم ” ويبر “، يظل ” ويبر ” مع ” فيرن ” لعدة أسابيع، ثم يقرر والدها أن يبيعه لعمها، وتداوم ” فيرن ” على زيارة ” ويبر ” في مزرعة عمها وقتما استطاعت، إلا أن ” ويبر ” يزداد شعوره بالوحدة يومًا بعد الآخر، في نهاية المطاف يستمع ” ويبر ” لصوت دافئ، يخبره أنه بامكانها أن تكون صديقة له، هذا الصوت هو لـ ” شارلوت “، أنثى العنكبوت الرصاصية، وسرعان ما يصبح ” ويبر ” جزءً من مجتمع حيوانات المزرعة، وفي يوم يخبره ” خروف عجوز “! أنه – أي: ” ويبر ” – سوف يذبح ليقدم كوجبة رئيسية في ” الكريسماس “!، يصاب ” ويبر ” بالهلع، فيهرع إلى ” تشارلوت ” طلبًا للمساعدة، يخطر على بال ” شارلوت ” فكرة، وهي: كتابة كلمات على الشبكة التي تحيكها تبيِّن فيها مدى تفوق وتميُّز ” الخنزير ويبر “، وهي ” بعض الخنازير ” رائعة “، ” متوهجة “، ” متواضعة “، وكانت حجتها أنه اذا صار ” ويبر ” شهيرًا: فإنه من الصعب أن يتم ذبحه حينها، وبفضل ” تشارلوت”: فإن ” ويبر ” لم يتم ذبحه فحسب بل صار حديث المقاطعة بأسرها، بل وربح جائزة خاصة في ” كرنفال “! المقاطعة، وبسبب فترة العمر القصيرة للعناكب: تموت العنكبوت ” تشارلوت “، ويحزن ” ويبر “، وحيوانات المزرعة، ويتعهد بحماية كيس البيض الذي وضعته ” تشارلوت “، وعندما يفقس بيض ” تشارلوت ” في المزرعة: تخرج منها العناكب الصغيرة منتشرة في أماكن أخرى، حيث تبدأ كل منها حياتها الخاصة، باستثناء ثلاث عناكب صغيرة تقرر البقاء في المزرعة؛ ليكونوا أصدقاء ” ويبر ” وهم ” جوي “، ” أرانيا “، و ” نيللي “.

انتهى من الموسوعة ” ويكبيديا “!.

فأي معانٍ سامية تحتويها تلك القصة التافهة حيث يكون كتابها الأكثر مبيعًا، وحتى يُحشد لها تلك الطاقات، وتبذل لها طائل الأموال؟! إنه لا شيء غير ما يعيشه أولئك القوم من فراغ ديني، وفراغ عاطفي، وفراغ عقلي.

نقول: لا نعجب عندما نرى هذه الأمور معظمة عند الغرب الكافر، أما أن يأتي معلم مسلم ويعظم هذه القصة، ويعلمها للتلامذة المسلمين في مدرسة إسلامية: فهذا هو غير المقبول، وهذا هو الذي – فعلًا – يدعو للعجب.

وغير خافٍ على مسلم تحريم أكل لحم الخنزير، وكذا ما ورد في الفأر من نصوص تحذِّر من جرها الفتيلة، وإحراق البيت بالنار، وأنها من الدواب التي تُقتل في الحل والحرم، ولا ندري كيف لهذا المعلِّم أن يجمع بين بيان حكم هذين الحيوانين مع ما يقرؤه على الطلبة من نصوص حوار بين ذينك الحيوانين، بل إن بطل القصة – ومن ثمَّ ” الفيلم ” – هو ” الخنزير! ولا ندري كيف سيقدم تلك النصوص مع تلك الأحكام التي يعلمها من الشرع.

وبكل حال: ليس عندنا أكثر مما قلناه، ونحن ندري وجود من يعيش بعقلية الإنسان الغربي، حتى لو لم يعش بينهم، وحسبه أن يكون حاله هو هذا، ونحن نربأ بذلك المدرس أن يكون من هؤلاء، فعسى أن يغيِّر رأيه، وينبذ تلك القصة التافهة، ويبحث في المخزون الهائل في تاريخ المسلمين، ومؤلفاتهم، ولن يعجز عن إيجاد شيء يقدمه لأولئك الطلبة، وإن لم يجد فليقم هو بكتابة ذلك مستفيدًا من تاريخ وأحكام شرعه المطهَّر.

 

– وانظري تعقيبنا على قصص ” هاري بوتر ” و ” مفكرة الموت ” في أجوبتنا الأخرى داخل الموقع.

 

والله أعلم.

والدها يتدخل في حياتها ويحذرها من زوجها فلم تستجب له فقاطعها!

والدها يتدخل في حياتها ويحذرها من زوجها فلم تستجب له فقاطعها!

السؤال:

هل أنا عاقَّة لوالدي؟ الحقيقة: مؤخرًا قد زادت المشاكل بين أبي وزوجي، لدرجة أن كليهما لا يريد رؤية الآخر، والدي يكره زوجي، ويظن أنه يحميني منه عندما يتدخل في حياتي, والدي يظن أن زوجي يستغلني ماديًّا، ويجاهد محاولًا إقناعي بذلك، ولكنني سعيدة جدًّا مع زوجي، ويؤلمني أن أسمع هذا الكلام من والدي, حاولت الصبر على سماع هذا الكلام، وتحمل قطع علاقته بزوجي, حاولت أن أطلب من والدي أن يعيد التفكير في الموضوع، ولكنه غضب، وأصبح لا يريد أن يراني، أو يكلمني أنا أيضا.

أنا محتارة , صرت أشعر أن وجود والدي في حياتي سيخرب بيتي، وينغص حياتي، خصوصًا أنه نجح في التأثير بي مرة، وكادت تتسبب لي بالطلاق, الآن أريد المحافظة على بيتي، وتربية ابني، بينما والدي يخاصمني، ولا أعرف ماذا أفعل, كيف أواصل والدي  وهو يعذبني هكذا؟َ هل أنا معذورة في مقاطعته؟.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. لا يجوز للأب أن يتدخل بحياة ابنته بما يفسدها، بل يجب عليه أن يكون له دور فعَّال في بناء بيت الزوجية لابنته بما يقوِّي أساسه، ويُحكم بنيانه، ومثله تفعل أم الزوجة، ومن سعادة الأهل: رؤية ابنتهم تعيش في حياة هادئة، هانئة.

 

  1. ولا مانع من تدخل الأب والأم في حياة ابنتهم إن كان عندهما ما ينصحان به ابنتهما لتكميل حياتها الزوجية، وذلك بدلالتها على ما يسعد زوجها، ويعينها على إصلاح أولادها.

 

  1. ويجب على الوالدين التدخل في حياة ابنتهم إن رأوا ظلمًا، أو تقصيرًا منها تجاه زوجها وأولادها، كما يجب عليهما التدخل في حال وقوع ظلم عليها من قبَل زوجها، أو في حال وقوع زوجها في الردة، أو الكفر.

 

  1. فالأحكام مختلفة تبعًا لاختلاف الأحوال، ولا ندري في حقيقة زعم والدكِ هنا، قد يكون له وجه من الصحة، وقد يكون فيه مبالغة، وقد يكون افتراء على الزوج، لا أصل لوجود استغلال ابنته إلا في خياله، فعليك أختي السائلة التأكد من ادَّعاء والدك، والوقوف على حقيقة ما تسمعينه منه، فإن ثبت كلامه: فعليك الحذر من زوجك في قضايا المال، دون إشعاره بنصيحة والدك لك، ودون إشعاره بمعرفتك استغلاله لك ماليًّا؛ خشية ترتب قطيعة بينك وبينه، وإن لم يثبت كلام والدك: فتلطفي في الإنكار عليه، ولا تواجهينه بما يُحرجه، أو يَجرحه.

 

  1. فإذا أصرَّ والدك على كلامه، وليس ثمة مجال لتصديقه، وهو يصر عليك بترك بيت الزوجية: فلا تلتفتي لكلامه، وليس عليك حرج من عدم استجابتك له، بل إن الاستجابة له فيها تقطيع لأواصر أسرتك، وكتابة شهادة وفاة حياتك الزوجية، ولا تكونين بعدم طاعته فيما يريد عاقَّة، بل أنت مأجورة على صبرك عليه، وتحملك له، والمهم في ذلك: القول بالحسنى، وعدم رفع الصوت عليه.

 

  1. كما ننصح الزوجة بإشراك أحدٍ من أقاربها العقلاء؛ للصلح بينها وبين والدها، ولأجل – كذلك – إقناع والدها بضرورة الكف عن تخبيبكِ على زوجكِ، وإيقاع العداوة والبغضاء بينك وبينه.

 

  1. ولا تتوقفي عند مقاطعة والدكِ لك، بل داومي على الاتصال به، وزيارته، وتجنبي وقت غضبه، وتلطفي في الإنكار عليه إن كان كلامه ليس مطابقًا للواقع، والحال.

 

  1. والأصل: الإصلاح بين والدك وبينك مع زوجك، فإن كان ثمة كراهية قوية منه لزوجك: فلا تجعليه يربط كرهه له بقطيعتك؛ إذ ليس ثمة رحم، أو قرابة بينه وبين زوجك، لكن لا شك أن القطيعة ستؤثر على نفوس الأطراف جميعها، وها هي قد سببت فراق الأبدان بينكِ وبينه.

 

  1. واستعيني بالله تعالى ربك، بالدعاء، أن يصلح حال والدك، ويهديه لما فيه رضاه، وانظري في نفسك إن كان ثمة تقصير في حق الله فعليك بإصلاح حالك، والرقي بنفسك لتكوني من السابقين في الطاعة والعبادة.

 

ونسأل الله أن يهدي والدك، وأن يوفقه لكل خير، ونسأله تعالى أن يجمع بينك وبين زوجك على طاعة، وحسن عبادة.

 

والله أعلم.

 

 

 

حكم التسبيح باستعمال برنامج ” المسبحة الإلكترونية “!

حكم التسبيح باستعمال برنامج ” المسبحة الإلكترونية “!

السؤال:

انتشرت في المنتديات المسبحة الإلكترونية للتسبيح، وطريقتها سهلة، وهي تساعد على ذكر الله، وبصراحة فقد أعجبتني، وصرت هذه الأيام كلما فتحت الجهاز فتحت البرنامج، وقعدت أسبح، وأهلل، وأكون ملزمة نفسي، ولا أغلق الصفحة إلا حين أنتهي، وبدون ما أنظر: أنشغل، وأنسى، أنا أعرف أن التسبيح باليد أفضل، لكن أنا أكون مشغولة على ” النت “، هذه عندي أفضل، وردت أسال عن حكمها؛ لأني سمعت أنهم يقولون إنها من الصوفية, وأنا ما قصدت أقلدهم، أنا أذكر الله وفقط.

أتمنى أعرف الحكم، الله يعافيك، علمًا أني استفدت منها كثيرًا، وشكرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

– اختلف العلماء في حكم ” السبحة “، فقال بعضهم إنها بدعة، وقال آخرون: إنها ليست كذلك، لكنهم لم يختلفوا فيها في مسائل، منها:

  1. أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم هو التسبيح باليد، فهو السنَّة.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

وعدُّ التسبيح بالأصابع: سنَّة، كما قال النبي للنساء ( سبِّحنَ واعقدن بالأصابع؛ فإنهن مسؤولات، مستنطَقات ). ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 506 ).

  1. أن التسبيح باليد هو الأفضل، والأولى.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

ولكن الأفضل منها أن يعقد الإنسان التسبيح بأنامله – أي: بأصابعه -؛ لأنهن (مستنطقات ) كما أرشد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم.

” فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 13 / 173 ).

  1. أن اتخاذها من باب التعبد بذاتها: لا يجوز.

* قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:

المسبحة إذا اتخذها الإنسان يعتقد أن في استعمالها فضيلة، وأنها من وسائل ذِكر الله عز وجل: فهذا بدعة، أما إذا استعملها الإنسان من باب المباحات، أو ليعد بها الأشياء التي يحتاج إلى عدها: فهذا من الأمور المباحة، أما اتخاذها دينًا، وقربة: فهذا يعتبر من البدع المحدثة.

انظر كتاب ” البدع والمحدثات وما لا أصل له ” ( ص 434 ).

  1. أن إظهار التسبيح بها رياءً: محرم.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

وأما اتخاذه – أي: التسبيح بالمسبحة – من غير حاجة، أو إظهاره للناس، مثل تعليقه في العنق، أو جعله كالسوار في اليد، أو نحو ذلك: فهذا إما رياء للناس، أو مظنة المراءاة ومشابهة المرائين من غير حاجة، الأول: محرم، والثاني: أقل أحواله الكراهة؛ فإن مراءاة الناس في العبادات المختصة، كالصلاة، والصيام، والذِّكر، وقراءة القرآن: من أعظم الذنوب. ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 506 ).

  1. أن التسبيح بها بالأصابع مع غفلة القلب واللسان عن الذِّكر: تسبيح باطل، لا أجر لصاحبه، وأما مع غفلة القلب وحده: فتسبيح ناقص عن الكمال.

* قال المناوي – رحمه الله -:

أما ما ألفهُ الغَفَلَة البَطَلَة، من إمساك سُبحة، يغلب على حباتها الزينة، وغلو الثمن، ويمسكها من غير حضور في ذلك، ولا فِكر، ويتحدث، ويسمع الأخبار، ويحكيها وهو يحرك حباتها بيده، مع اشتغال قلبه، ولسانه بالأمور الدنيوية: فهو مذموم، مكروه، من أقبح القبائح. ” فيض القدير ” ( 4 / 468 ).

هذه مما نرجو أن تكون مواضع اتفاق بين علمائنا المختلفين في حكم التسبيح بها، وقد سبق أن نقلنا في جواب آخر عن شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ العثيمين رحمهما الله أنها ليست بدعة، وأنها خلاف الأولى، ونقلنا عن الشيخ الألباني قوله ببدعيتها.

 

ثانيًا:

وقد اطلعنا على البرنامج المشار إليه في السؤال فرأينا أن القول بالمنع من استعماله في الذِّكر هو الأولى، والأقرب للصواب؛ لأسباب:

  1. أن العلماء الذين أجازوا استعمال ” السبحة ” إنما أجازوها لضبط العدد، وليس ثمة ذِكر في الشرع محدَّد بعدد أكثر من مئة مرة، فأي حاجة لبرنامج يحصي أعداد أذكار لم يأتِ فيها نص من الشرع على عدد محدَّد، كمثل ما في البرنامج من الاستغفار، وقول ” لا حول ولا قوة إلا بالله ” و ” سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم ” و ” لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين “.

وفي البرنامج اثنا عشر ذِكرًا كلها لم يأت فيها نص في الشرع على الذكر بها بعدد محدد، إلا اثنين ، وهما: ” لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير “، و ” سبحان الله وبحمده “؛ وعليه: فالتزام عدد معيَّن لذكر الله به دون ورود ذلك في الشرع: بدعة.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

الأصل في الأذكار والعبادات: التوقيف، وألا يُعبد الله إلا بما شرع، وكذلك إطلاقها، أو توقيتها، وبيان كيفياتها، وتحديد عددها، فيما شرعه الله من الأذكار، والأدعية، وسائر العبادات مطلقًا عن التقييد بوقت، أو عدد، أو مكان، أو كيفية: لا يجوز لنا أن نلتزم فيه بكيفية، أو وقت، أو عدد، بل نعبده به مطلقاً كما ورد، وما ثبت بالأدلة القولية، أو العملية تقييده بوقت، أو عدد، أو تحديد مكان له، أو كيفية: عبدنا الله به، على ما ثبت من الشرع له …

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.

” مجلة البحوث الإسلامية ” ( 21 / 53 )، و ” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 178 ).

  1. وما جاء عن العلماء الذين أجازوا استعمال السبحة لضبط العدد إنما هو للعاجز عن الضبط بيده، لا لكل أحدٍ.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين  رحمه الله -:

السبحة ليست بدعة دينية؛ وذلك لأن الإنسان لا يقصد التعبد لله بها، وإنما يقصد ضبط عدد التسبيح الذي يقوله، أو التهليل، أو التحميد، أو التكبير، فهي وسيلة، وليس مقصودة. ” فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 13 / 173 ).

ولعلَّ الذين يعجزون عن ضبط هذا العدد بأيديهم أقل من القليل، وهذا الأقل لا نظنه يعجز عن العد بيده ويتقن استعمال الحاسوب، والدخول على مواقع الإنترنت.

* قال الشيخ بكر أبو زيد -رحمه الله -:

ليس في الشرع المطهر أكثر من ” المائة ” في عدد الذِّكر المقيد بحال, أو زمان, أو مكان, وما سوى المقيد : فهو من الذِّكر المطلق, والله سبحانه وتعالى يقول: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيراً ) الأحزاب/ 41، إلى غيرها من الآيات, كما في: آل عمران/ 41, والأنفال/ 45, والأحزاب/ 35.

فتوظيف الإِنسان على نفسه ذِكرًا مقيَدًا بعددٍ لم يأمر الله به، ولا رسوله صلى الله عليه وسلم هو: زيادة على المشروع, ونفس المؤمن لا تشبع من الخير, وكثرة الدعاء، والذِّكر, وهذا الأمر المطلق من فضل الله على عباده، في حدود ما شرعه الله من الأدعية، والأذكار المطلقة بلا عدد معين, كلٌّ حسب طاقته، ووُسعِه, وفَرَاغه, وهذا من تيسير الله على عباده, ورحمته بهم، وانظر لَمَّا ألزم الطرقية أنفسهم بأعداد لا دليل على تحديدها: وَلَّدَ لَهُمْ هذا الإِحداث بِدَعاً، من اتخاذ السُّبَح, وإلزام أنفسهم بها, واتخاذها شعارًا، وتعليقها في الأعناق, واعتقادات متنوعة فيها رغبًا, ورهبًا, والغلو في اتخاذها, حتى ناءت بحملها الأبدان, فَعُلِّقَتْ بالسقوف, والجدران, وَوُقِّفَت الوقوف على العَادِّين بها, وانْقَسَمَ المتعبدون في اتخاذها: نوعًا، وكيفيةً, وزمانًا، ومكانًا, وعددًا, ثم تطورت إلى آلة حديدية مصنعة, إلى آخر ما هنالك مما يأباه الله، ورسوله، والمؤمنون.

فعلى كل عبد ناصح لنفسه: أن يتجرد من الإِحداث في الدِّين, وأن يقصر نفسه على التأسي بخاتم الأنبياء والمرسلين, وصحابته رضي الله عنهم، فَدَع السُّبْحَة يا عبد الله, وتَأَسَّ بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم في عدد الذكر المقيَّد, ووسيلة العد بالأنامل, وداوم على ذكر الله كثيرًا كثيرًا، دون التقيد بعدد لم يدل عليه الشرع, واحرص على جوامع الذكر, وجوامع الدعاء.

” السبحة، تاريخها، وحكمها ” ( ص 102، 103 ).

  1. والبرنامج أسوأ من ” السبحة ” لمن ربط ذِكره لله تعالى باستعمال ذلك البرنامج؛ لعدم تيسر البرنامج كل حين، لكل أحد، ومن المعلوم أن ما يقضيه المسلم بعيدًا عن جهازه – غالبًا – أكثر مما يقضيه أمامه، فكيف له أن يذكر ربه وهو بعيد عن جهازه المذكِّر له؟! وهكذا يقال فيمن لا يملك أجهزة حاسوب، وهم أعداد كبيرة جدًّا من المسلمين.
  2. والبرنامج يحتسب على كل ضغط على ” الكيبورد ” عدداً جديدًا، فكيف لهذا الذاكر! أن يحتسب هذا العدد على ربه تعالى وهو مشغول في كتابة مقال، أو ممارسة لعبة بالضغط على مفاتيح ” الكيبورد “؟!.

* قال ابن الحاج العبدري – رحمه الله -:

وبعضهم يمسكها – أي: السبحة – في يده ظاهرة للناس، ينقلها واحدة واحدة، كأنه يعدُّ ما يذكر عليها، وهو يتكلم مع الناس في القيل والقال، وما جرى لفلان، وما جرى على فلان، ومعلوم أنه ليس له إلا لسان واحد، فعدُّه على السبحة على هذا: باطل؛ إذ إنه ليس له لسان آخر حتى يكون بهذا اللسان يذكر، واللسان الآخر يتكلم به فيما يختار، فلم يبق إلا أن يكون اتخاذها على هذه الصفة من الشهرة، والرياء، والبدعة. ” المدخل ” ( 3 / 205 ).

  1. وفي البرنامج أيقونة عنوانها ” أسماء الله الحسنى “، وبتأملنا في مادتها: وجدناها تحتوي على أسماء ليست لله تعالى، وكأن من اخترع البرنامج قد اغتر برواية الترمذي الضعيفة، والتي فيها سياق الأسماء التي زادها أحد الرواة من كيسه.
  2. فتحُ الباب لاختراع وسائل يُذكر فيها الله تعالى مع ورود النص الشرعي بطريقة النبي صلى الله عليه وسلم: فتح باب لشرٍّ كبير، وقد جرَّ التساهل في هذا الباب لربط المسلم نفسه بهذه الاختراعات، غافلًا عن الوسيلة التي خلقها الله معه، لا تفارقه البتة، وهي يده.

* قال الشيخ بكر أبو زيد – رحمه الله -:

استقرت السنة على عقد الذكر العَدَدِيِّ بالأنامل ثم حصل التحول إلى وسيلة أخرى لِعَدِّ الأذكار في مراحل ثلاث:

المرحلة الأولى: عَدُّ الذكر بالحصى، أو النوى

المرحلة الثانية: عَدُّ الذكر به منظوماً في خيط: ” السُّبْحَة “.

المرحلة الثالثة: عَدُّ الذكر بآلة حديثة مُصَنَّعة .

فإِلى بيان التحول في مراحله الثلاث.

” السبحة، تاريخها، وحكمها ” ( ص 12 – 14 ).

وينبغي أن يضاف إلى تلك المراحل: المرحلة الرابعة، وهي عد الذِّكر باستعمال برنامج على الحاسوب! والله أعلم ماذا يكون بعد ذلك!.

ونرجو أن يكون ما ذكرناه كافيًا للتحذير من استعمال البرنامج في عد ما جاءت الشريعة بتحديد عدد معين له، وأولى بالتحذير ما جاء الذِّكر فيه مطلقًا من غير تحديد عدد معين، وليعلم أن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه كان يعد التسبيح بيده، وأن العلماء كافة متفقون على الأولى، والأفضل، وهو التسبيح باليد، ولا يمكن أن يخالف في ذلك أحد وقد عُلم أن هذا هو هديه صلى الله عليه وسلم العملي.

 

والله أعلم.

هل ينظر الإسلام لغير المسلمين بعين الرحمة والعطف؟

هل ينظر الإسلام لغير المسلمين بعين الرحمة والعطف؟

السؤال:

ما نظرة الإسلام إلى البشرية؟ هل يحث على حب وتقدير الآخرين ككائنات بشرية، بغض النظر عن أديانهم، أو أعراقهم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

إن نظرة الإسلام إلى البشرية ملؤها الرحمة، والعطف، ولا يمكن أن يكون غير هذا؛ لأن الدين الإسلامي آخر الأديان التي شرعها الله تعالى، وأمر الناس كافة بالدخول فيه، كما أنه تعالى أوحى بهذا الدين، وأنزله على قلب أرحم الخلق محمد صلى الله عليه وسلم، ومصداق ذلك في كتاب الله تعالى قوله عز وجل ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) الأنبياء/ 107.

– ونستطيع أن ندلل من القرآن، والسنَّة، وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، ما يؤكد هذا المعنى، ويتجلى ذلك في صور كثيرة، منها:

  1. الدعوة إلى الإسلام، وإنقاذ الناس من الشرك والكفر.

وفي ذلك جاءت الأوامر في القرآن والسنَّة للمسلمين بدعوة الناس إلى توحيد الله، وبذل الأموال، والأوقات، والأنفس في سبيل ذلك؛ وما ذلك إلا رحمة بالعالَمين؛ لإنقاذهم من عبادة العبَاد إلى عبادة رب العبَاد، ولإخراجهم من ضيق الدنيا، إلى سعة الدنيا والآخرة.

قال تعالى: ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) آل عمران/ 104، وقال تعالى: ( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) البقرة/ 257.

  1. برُّ الوالدين، والإحسان إليهما، وإن كانا كافرَين.

بل وإن كان يجاهدان في سبيل صد أولادهم عن الإسلام، وأمرهم بالشرك والكفر!، وفي هذا يقول الله تعالى: ( وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ. وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) لقمان/ 14، 15.

  1. الوصية بالجيران، ولو كانوا من غير المسلمين.

ولعلك لا ترى دِينًا، ولا منهجًا، ولا قانونًا، يدعو الناس إلى العناية بالجار، والاهتمام به، والوصية بحفظه، ورعاية حقه، وحرمته، مثل الإسلام، قال الله تعالى: ( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ  مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ) النساء/ 36.

* قال القرطبي – رحمه الله -:

قال نوف الشامي: ( وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى ) المسلم، ( وَالْجَارِ الْجُنُبِ ) اليهودي، والنصراني.

قلت: وعلى هذا: فالوصاة بالجار مأمور بها، مندوب إليها، مسلمًا كان، أو كافرًا، وهو الصحيح، والإحسان قد يكون بمعنى المواساة، وقد يكون بمعنى حسن العشرة، وكف الأذى والمحاماة دونه، روى البخاري عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه )، وروي عن أبي شريح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن ) قيل: يا رسول الله ومن؟ قال: ( الذي لا يأمن جارُه بوائقَه )، وهذا عام في كل جار، وقد أكَّد عليه السلام ترك إذايته بقسمه ثلاث مرات، وأنه لا يؤمن الكامل من أذى جاره، فينبغي للمؤمن أن يحذر أذى جاره، وينتهي عما نهى الله ورسوله عنه، ويرغب فيما رضياه، وحضَّا العباد عليه. ” تفسير القرطبي ” ( 5 / 183، 184 ).

  1. البر والقسط في التعامل مع الكافر غير الحربي.

وفي ذلك يقول تعال: ( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) الممتحنة/ 8.

* قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله -:

أي: لا ينهاكم الله عن البرِّ، والصلة، والمكافأة بالمعروف، والقسط، للمشركين، من أقاربكم، وغيرهم، حيث كانوا بحال لم ينتصبوا لقتالكم في الدِّين، والإخراج من دياركم، فليس عليكم جناح أن تَصِلُوهم؛ فإن صلتهم في هذه الحالة: لا محذور فيها، ولا مفسدة. ” تفسير السعدي ” ( ص 856 ).

  1. تحريم قتل المعاهد من الكفار، والوعيد الشديد في ذلك.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضى الله عنهما عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا).

رواه البخاري ( 2995 ).

* قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

والمراد به: مَن له عهد مع المسلمين، سواء كان بعقد جزية، أو هدنة من سلطان، أو أمان من مسلم.

* وقال – رحمه الله -:

والمراد بهذا النفي وإن كان عامًّا: التخصيص بزمان ما؛ لما تعاضدت الأدلة العقلية، والنقلية: أن مَن مات مسلمًا، ولو كان من أهل الكبائر، فهو محكوم بإسلامه، غير مخلد في النار، ومآله إلى الجنة، ولو عُذِّب قبل ذلك.

” فتح الباري ” ( 12 / 259 ).

  1. تحريم ظلم المعاهَد ، وتكليفه فوق طاقته.

وقد جاء في ذلك الحديث عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا أَوْ انْتَقَصَهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) رواه أبو داود ( 3052 ) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود “.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

فمن قدم إلى بلادنا من الكفار لعملٍ، أو تجارة، وسُمح له بذلك فهو: إما معاهَد، أو مستأمن: فلا يجوز الاعتداء عليه، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( أن من قتل معاهَدًا لم يرح رائحة الجنة )، فنحن مسلمون، مستسلمون لأمر الله عز وجل، محترِمون لما اقتضى الإسلام احترامه من أهل العهد، والأمان، فمَن أخلَّ بذلك : فقد أساء للإسلام، وأظهره للناس بمظهر الإرهاب، والغدر، والخيانة، ومَن التزم أحكام الإسلام واحترم العهود والمواثيق: فهذا هو الذي يُرجى خيرُه، وفلاحه.

” فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 25 / 493 ).

  1. تحريم الاعتداء، ووجوب العدل.

وفي ذلك يقول تعالى: ( وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ )، وقال تعالى: ( وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ).

* قال الشيخ الشنقيطي – رحمه الله -:

فانظر ما في هذه الآيات من مكارم الأخلاق، والأمر بأن تُعامل مَن عَصى الله فيك: بأن تُطيعه فيه.  ” أضواء البيان ” ( 3 / 50 ).

* ونكتفي بهذا القدر، ولو شئنا التفصيل فيما سبق، والزيادة عليه: لطال بنا المقام.

 

 

ثانيًا:

ومع ما سبق بيانه فإنه ينبغي التوكيد على حقائق مهمة، وهي:

  1. ما يُرى في العالَم مما يخالف ما سبق ذِكره إنما هو من جرَّاء أفعال أصحابه، ولا ينبغي نسبته للإسلام، وفي كل دين يوجد من يخالف تعاليمه، ولا يلتزم بأحكامه.
  2. أن ما رأته الأرض وأهلها من ” الكفار ” لا يقارن البتة بما فعله المسلمون، فالحربان العالميتان اللتان راح 70 مليون شخص فيها كانت ” نصرانية ” بامتياز!، ومئات الملايين من المسلمين قتلوا على أيدي: النصارى، والشيوعيين، واليهود، والهندوس، والسيخ، والتفصيل يطول، لكن ليس ثمة من ينكر هذا إلا من عطَّل عقله، واحتلال بلاد المسلمين، وسلب خيراتها كان ولا يزال على أيدي ” الكفار ” من جميع الملل، فليكن هذا على البال أثناء الحديث عن نظرة الإسلام للبشرية، وعن الحب، والعطف، وليقارن المنصفون من أهل التاريخ بين فتوحات المسلمين للبلاد الأخرى، مع الحملات الصليبية – مثالًا – كيف كان حال كلٍّ منهما، ليرى الفرق واضحاً جليًّا، بين الرحمة والقسوة، بين الحب والبغض، بين الحياة والموت.
  3. وما ذكرناه سابقًا عن الإسلام ونظرته للكفار وما جاء فيه من أحكام غاية في الحب، والعطف، والرحمة: لا يعني التبرؤ مما فيه من أحكام قد يطمسها بعض المميعين لديننا، ومن ذلك:

أ. في الإسلام تحرم المودة القلبية، والموالاة، للكفار، ومن يعقل يستطيع التمييز بين البِرِّ، والقِسط، والعطف، والرحمة، التي أمرنا بها تجاه الكافر غير الحربي، وبين المنع من المودة القلبية، والتي منعنا منها تجاه أولئك الكفار بسبب كفرهم بالله رب العالمين، وعدم إسلامهم.

ب. لا يحل لنا تزوج بناتنا وأخواتنا لأحدٍ من الكفار كائنا ما كان دينه، بينما يجوز لنا التزوج – فقط – من الكتابيات العفيفات من اليهود والنصارى؛ ولا شك أن للعقيدة والتوحيد دورها الرئيس في هذا الحكم، فإسلام المرأة الكتابية المتزوجة من واحد من المسلمين قريب، وممكن، وفتنة نسائنا عن دينها بتزوجها من غير مسلم ممكن وقريب، وهذا الحكم موافق جدّاً للرحمة التي جاءت بها أحكام هذا الدين العظيم، الرحمة بالكتابية لعلها تسلم، وبالمسلمة أن لا تترك دينها.

ج. ليس في الإسلام إجبار للكافر أن يدخل في الإسلام؛ لأن الإخلاص، والصدق، من شروط قبول الإسلام، لكن من دخل في هذا الدِّين: فإن من الأحكام الثابتة القطعية فيه: أن ارتد عنه: فإنه يستتاب ليرجع إليه، فإن تاب وإلا قُتل، وما ذاك إلا حفاظًا على دين الناس من التشكيك فيه، وحفاظًا عليه من دخول العابثين وخروجهم استهزاء وسخرية، وما من دولة إلا وفيها قانون يجرم ” الخيانة العظمى ” لتلك البلاد، وعادة ما يكون الجزاء هو القتل، وليس الدين بأهون من الدول حتى يحافظ عليها دونه.

د. وفي الإسلام رجم للزاني المحصَن، وقطع ليد السارق، وجلد للقاذف للعرض الغافل، ولسنا نخجل من هذه التشريعات، بل نعتقد جازمين أن الأرض كلها بحاجة لأن تطبقها، ومن فعل ذلك عاش أهل تلك البلاد آمنة أعراضهم، وأموالهم، ونفوسهم، من التعرض لها بما يسوؤها، ومن تأمل من العقلاء هذه الأحكام علم أن تشريعها هو للمنع – ابتداء – من أن يتجرأ أحد على فعلها، ومن تأمل حال الغرب الكافر، ورأى انتشار الاغتصاب، وكثرة السرقات، وتفشي القتل: علم أن الحاجة ماسَّة لإيقاف هذا، وها هم جربوا غير أحكام الإسلام فماذا نفعهم هذا غير زيادة شقائهم أكثر فأكثر؟!.

وبعد:

فهذه نتف مما ينبغي التنبيه عليه، والتذكير به، ولعلَّ السائل أن يكون قد اطلع على ما لم يكن يعرفه من قبل، ولعله أن يحتاج لزيادة المعرفة في بعض ما ذكرناه سابقًا، ونحن على أتم استعداد لتلقي ذلك منه، وطبيعة الموقع أنه سؤال وجواب يقتضي منا الإيجاز، والاختصار، من احتاج الزيادة زدناه، راجين من غير المسلمين الذين سيطلعون على هذا الجواب أن يعيدوا النظر فيما هم فيه من حال، وأن يعلموا أن الله تعالى قد أمرهم بالدخول في الإسلام، وأن النبي محمَّدًا صلى الله عليه وسلم هو رسولٌ للأرض جميعًا، وليس للعرب وحدهم ، فليحرص كل من يقرأ هذا على النجاة بنفسه قبل فوات الأوان، وليعلن توحيده لرب العالَمين، والشهادة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة، وسيرى تغيُّرًا في حياته عند أول نطقه بالشهادتين، ليدخل عالَم السعادة الدنيوية والأخروية، وليفوز برضا ربه تعالى، ويتجنب سخطه وعذابه.

 

والله أعلم.

كانت رافضية فمنَّ الله عليها بالهداية وأهلها يمنعونها من التزوج برجل من أهل السنَّة

كانت رافضية فمنَّ الله عليها بالهداية وأهلها يمنعونها من التزوج برجل من أهل السنَّة

السؤال:

أنا فتاة أبلغ من العمر32 سنة، ولم يسبق لي الزواج، والآن أتى رجل صالح، وأهلي رافضون هذا الشاب لأنه سني، علمًا بأن أهلي شيعة! وأنا متسننة منذ الصغر، هل يجوز الزواج من غير رضا الأهل، والأم؟.

وجزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نحمد الله تعالى أن أخرجك من الظلمات إلى النور، وأن بصَّرك بالحق، وجعلك من تابعيه، والدعاة إليه، وهي نعمة جليلة اصطفاك الله لها، فاحرصي على شكرها، بالتمسك بها، والدعوة إليها، وتعظيمها.

ثانيًا:

ليس للمرأة أن تزوج نفسها، بل لا بدَّ أن يزوجها وليها، وإلا كان عقد زواجها باطلًا، وهو مذهب جمهور العلماء، بل لا يُعرف بين الصحابة في المسألة خلاف.

ثالثا:

وإذا كان الحال كما تقولين، ولا يوجد مِن أهلك مَن هو على الحق في اعتقاده، وكانوا يعتقدون تحريف القرآن، وتكفير الصحابة، وعصمة أئمتهم، وقذف عائشة، وغيرها من الاعتقادات الكفرية، وكانوا يمنعونك من التزوج برجل صالح من أهل السنَّة: فإنه تسقط بذلك ولايتهم عليك؛ لاختلاف الدِّين بينك وبينهم من جهة، ولعضلهم لك مِن التزوج بكفء، وأحدُ السببين كافٍ لإسقاط ولايتهم في تزويجك، وعليه: فيمكنك التزوج دون رضاهم، لكن لا بدَّ أن يكون ذلك على يدٍ قاضٍ شرعي، يقوم مقام الحاكم؛ لإنشاء عقد الزوجية، فينظر القاضي فيمن تتحقق فيه شروط الولي ممن هم أبعد من أهلك المقربين، فإن لم يجد: فيكون هو وليك الشرعي، وينظر في المتقدم لخطبتك، فإن رآه كفؤًا: فإنه يعقد لكما عقد الزواج الشرعي.

 

والله أعلم.

خطيب الجمعة يأمرهم بما يخالف الشرع فهل هذا مسوِّغ لترك الجمعة بالكلية؟

خطيب الجمعة يأمرهم بما يخالف الشرع فهل هذا مسوِّغ لترك الجمعة بالكلية؟

السؤال:

في الفترة الأخيرة صار حضور صلاة الجمعة في مسجدي – وفي مساجد أخرى من منطقتي – بالأمر الصعب على نفسي، فقد صرت لا أود أن أشهد صلاة الجمعة فيها؛ فلقد طلب منا الأئمة الابتهال، والدعاء، والصلاة، من أجل ” الولايات المتحدة الأمريكية “، وإبداء الرفض للمجاهدين، حتى أنه طُلب منَّا احترام أعياد الكافرين! وأعرف أن صلاة الجمعة فرض، ولكن ما جدواها إن لم يقع منها النفع؟ وليرض عنك ربك، والسلام عليكم.

 

الجواب:

الحمد لله

صلاة الجمعة من الواجبات العينية على المكلفين من الرجال، وهي من شعائر الإسلام الظاهرة، وهي عيد المسلمين الأسبوعي المتكرر، فليس للبالغ، القادر، الصحيح، المقيم، الخالي من الأعذار: أن يتخلف عن صلاة الجمعة بسبب ما في الخطبة من كلام مخالف للشرع، إلا أن يترك الصلاة في مسجده ليذهب لمسجد آخر يقيم فيه صلاة الجمعة.

وقد أُمرنا بالذهاب للمساجد يوم الجمعة حين يُنادى بها؛ لشهود الخطبة، والصلاة، وعند ذلك النداء تحرُم كل معاملة أثناءه، وبعده، حتى تؤدى الصلاة، قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ . فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) الجمعة/ 9، 10.

وقد جاء الوعيد الشديد في ترك صلاة الجمعة مع عدم العذر.

وعليه: فما تذكره – أخي السائل – مما يطلبه منكم الخطيب يوم الجمعة: بعضه منكر، ومحرَّم، كالطلب منكم احترام أعياد الكفار، ورفض المجاهدين، وبعضه محتمل، وهو حفظ البلاد التي تعيشون فيها، فإن كان المراد: حفظ البلاد من القحط، والزلازل: فجائز الطلب، وجائز الدعاء، وإن كان المراد: حفظها في حروبها على المسلمين، واحتلالها لبلادهم: فلا يجوز الطلب، ولا الدعاء، بل هو دعاء بإثم، وظلم، لا يحل فعله، ولا الرضا به، وكل ما سبق لا تعلق لوجوده من خطيبكم بحضورك صلاة الجمعة، وإقامتها في المسجد، ولا تكون معذورًا بترك الصلاة فيه، إلا أن تترك ذلك للحضور في مسجد آخر يخلو من مثل تلك المنكرات.

ولا شك أن كثيرًا من المسلمين يعانون من سوء خطَب الجمعة، وجهل الخطباء، ونشر الأحاديث الضعيفة والموضوعة على المنابر، والدعوة لإقامة البدع، ولم يكن مثل هذا عذرًا عند أهل العلم للإفتاء بترك صلاة الجمعة في تلك المساجد، وقد وُجد مثل هذا في زمن الصحابة رضي الله عنهم، فقد كان خطيبهم – أحيانًا – ” الحجاج الثقفي “! ولم يكن ليفتي أحدهم بالتخلف عن صلاة الجمعة والحال هو ذاك.

وهذه المسألة مبحوثة عند العلماء في باب الصلاة خلف المبتدع، والفاسق، ولا يخرج عامة الخطباء المشار إليهم سابقًا عن هذا، ولا يجوز عند أهل السنَّة – على التحقيق – ترك الصلاة خلفهم، لا جمعة، ولا جماعة، إلا لمن أراد تركهما ليصلي عند أهل السنَّة الذين لم يتلبسوا ببدعة، ولا بفسق ظاهر.

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

ولو علِم المأموم أن الإمام مبتدع يدعو إلى بدعته، أو فاسق ظاهر الفسق، وهو الإمام الراتب الذي لا تمكن الصلاة إلا خلفه, كإمام الجمعة، والعيدين، والإمام في صلاة الحج بعرفة، ونحو ذلك: فإن المأموم يصلِّي خلفه، عند عامة السلف، والخلف، وهو مذهب أحمد، والشافعي، وأبي حنيفة، وغيرهم, ولهذا قالوا في العقائد: ” إنه يصلِّي الجمعة والعيد خلف كل إمام، بَرّاً كان، أو فاجرًا “, وكذلك إذا لم يكن في القرية إلا إمام واحد، فإنها تصلَّى خلفه الجماعات؛ فإن الصلاة في جماعة خير من صلاة الرجل وحده, وإن كان الإمام فاسقًا، هذا مذهب جماهير العلماء: أحمد بن حنبل، والشافعي، وغيرهما, بل الجماعة واجبة على الأعيان في ظاهر مذهب أحمد, ومن ترك الجمعة والجماعة خلف الإمام الفاجر: فهو مبتدع عند الإمام أحمد، وغيره من أئمَّة السنَّة، كما ذكره في رسالة ” عبدوس “، و ” ابن مالك “، و ” العطار “.

مجموع فتاوى ابن باز – (2 / 329).

والصحيح: أنه يصليها، ولا يعيدها؛ فإن الصحابة كانوا يصلون الجمعة، والجماعة خلف الأئمة الفجار، ولا يعيدون، كما كان ابن عمر يصلِّي خلف الحجَّاج, وابن مسعود، وغيره يصلُّون خلف الوليد بن عقبة، وكان يشرب الخمر، حتى أنه صلَّى بهم مرة الصبح أربعًا، ثم قال: أزيدكم؟ فقال ابن مسعود: ما زلنا معك منذ اليوم في زيادة، ولهذا رفعوه إلى عثمان.

وفي صحيح البخاري أن عثمان رضي الله عنه لمَّا حُصر صلَّى بالناس شخصٌ, فسأل سائل عثمان, فقال: إنك إمام عامة, وهذا الذي يصلِّي بالناس إمام فتنة، فقال: ” يا ابن أخي إن الصلاة مِن أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسنوا: فأحسن معهم، وإذا أساءوا: فاجتنب إساءتهم “، ومثل هذا كثير.

” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 2 / 328، 329 ).

بل وحتى في زمن الفتن، والوصية بلزوم البيت: فليس معناه ترك صلاة الجمعة والجماعة في بيوت الله تعالى.

 

 

 

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

رجل لا يحضر الصلاة بحجة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأحد أصحابه: ( كن جليس بيتك ) ما رأي علمائنا في ذلك؟.

فأجابوا:

لا يجوز ترك صلاة الجماعة في المسجد إلا لعذر شرعي، من مرضٍ، أو خوفٍ، وما ورد عنه صلى الله عليه وسلم من الحث على لزوم البيوت: فالمراد به: اعتزال الفتن، والشرور، وليس المراد به ترك الجمعة، والجماعة.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ بكر أبو زيد.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” المجموعة الثانية ( 6 / 191، 192 ).

فلا يسعك – أخي السائل – سوى حضور صلاة الجمعة، واعلم أنك لا تُعفى من الإنكار على الخطيب، وغيره، ممن يقع في معصية الله، القولية، والفعلية، وما يعتقدونه من عقائد مخالفة لاعتقاد أهل السنَّة والجماعة، ولعلَّ حُسن عرضك للحق أن يكون مثمرًا، وترى نتيجة ذلك أمام ناظريك، وإن لم يحصل: فحسبك الأجور المترتبة على دعوتك لهم، وإنكارك عليهم، وحسبك براءة ذمتك من ذلك.

 

والله أعلم.