فتوى فضيلة الشيخ محمد الحسن الددو في الترحم على الكفار، وإطلاق لفظ “شهيد”، والفرق بين الترحّم والاستغفار
( صوتية + مفرغة )
السؤال
الجواب الصوتي والمفرغ
الجواب بصيغة pdf👇🏼
السؤال
الجواب الصوتي والمفرغ
الجواب بصيغة pdf👇🏼
السؤال:
ما هو الحكم الشرعي في الإسلام إذا دفع لك رب العمل أكثر من حقوقك المالية؟ أو أنهم أخذوا منك أقل من المبلغ الذي يجب أن يحاسبوك عليه إذا أردت أن تشتري سلعة ما؟ أو أُعطيت باقي النقود أكثر مما يجب أن تأخذ؟ أو أن شركة الهاتف أضافوا لرصيدك بعض المال عن طريق الخطأ؟ والسلام.
الجواب:
الحمد لله
الواجب عليك في كل ما سبق إرجاع الحقوق إلى أهلها، ولا يحل لك مال الآخرين بسهوهم وخطئهم، فما أعطوك إياه مما ليس لك فلا يحل لك أن تأخذه، وما أخذوه منك وكان أقل من حقهم فلا يحل لك أن تأخذ الباقي، وما أدخل في رصيدك بالخطأ والنسيان والسهو فلا يحل لك أن تأخذه، ويجمع ذلك كله هذه الأدلة الشرعية:
* قال الله تعالى:{ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بالإثم وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } [ البقرة / 188 ].
* وقال تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً } [ النساء / 29 ].
* وقال تعالى:{ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً } [ النساء / 58 ].
* عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان ” .رواه البخاري ( 33 ) ومسلم ( 59 ).
* عن أبي حميد الساعدي قال: قال رسول الله عليه وسلم: ” لا يحل لمسلم أن يأخذ عصا بغير طيب نفسٍ منه “، قال ذلك؛ لشدة ما حرم الله من مال المسلم على المسلم.
رواه ابن حبان ( 13 / 317 )، وصححه الشيخ الألباني في ” غاية المرام ” (456 ).
* وفي رواية لأحمد ( 23094 ): ” لا يحل لامرئ أن يأخذ مال أخيه بغير حقه “؛ وذلك لما حرم الله مال المسلم على المسلم.
* عن أبي حميد الساعدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” … والله لا يأخذ أحدٌ منكم شيئاً بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة، فلأعرفن أحداً منكم لقي الله يحمل بعيراً له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر، ثم رفع يده حتى رئي بياض إبطه يقول اللهم هل بلغت؟”.
رواه البخاري ( 6578 ) ومسلم ( 1832 ).
والله أعلم.
السؤال:
ما حكم الشرع في الرجل المسلم الذي ينتقل إلى دين آخر فيما بعد؟ أرجو أن تزودني بالإجابة لأنني أريدها للضرورة.
أقدر مساعدتك وخدماتك للإسلام والكثير من المسلمين، أسأل الله أن يثيبك عظيم الثواب على هذا، آمين.
الجواب:
الحمد لله
الردة ضد التوبة، – قال شيخ الإسلام: فالسيئات تحبطها التوبة، والحسنات تحبطها الردة – وليس شيء من السيئات يُحبط جميع الأعمال إلا هي، فإن مات على ردته: حبط عمله، فإن رجع إلى الإسلام: رجع ثواب عمله ولا يجب عليه قضاء ما تركه حال الردة من صلاة أو صوم.
قال شيخ الإسلام: وأما الردة عن الإسلام بأن يصير الرجل كافراً مشركاً أو كتابيّاً: فإنه إذا مات على ذلك حبط عمله باتفاق العلماء، كما نطق بذلك القرآن في غير موضع كقوله:{ ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة }، وقوله:{ ومن يكفر بالإيمان فقط حبط عمله }، وقوله:{ ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون }، وقوله:{ لئن أشركتَ ليحبطن عملك }. ” مجموع الفتاوى ” ( 4 / 257 ، 258 ).
وعلى الحاكم استتابة هذا المرتد الذي ترك دينه ليرجع إلى الإسلام، فإن لم يفعل استحق القتل، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة”. رواه البخاري ( 6484 ) ومسلم ( 1676 ).
– وقد لفظت الأرض مرتدّاً في زمان النبي صلى الله عليه وسلم، عبرةً وعظة للناظرين.
عن أنس رضي الله عنه قال: كان رجلٌ نصرانيّاً فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران فكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، فعاد نصرانيّاً فكان يقول: ما يدري محمَّدٌ إلا ما كتبتُ له، فأماته الله، فدفنوه، فأصبح وقد لفظتْه الأرض، فقالوا: هذا فعل محمَّدٍ وأصحابه لما هرب منهم نبشوا عن صاحبنا، فألقوه فحفروا له فأعمَقوا، فأصبح وقد لفظتْه الأرض، فقالوا: هذا فعل محمَّد وأصحابه نبشوا عن صاحبنا لما هرب منهم فألقوه فحفروا له وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا فأصبح وقد لفظتْه الأرض فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه.
رواه البخاري ( 3421 ) ومسلم ( 2781 ) وفي آخره – عنده – ” فتركوه منبوذاً ” -.
والله أعلم.
السؤال:
أتمنى أن تقدم لي وصفا موجزا لموعظة الرسول صلى الله عليه وسلم الأخيرة في عرفات، وماذا نستفيد من تلك الخطبة العظيمة؟ وجزاكم الله خيرا.
الجواب:
الحمد لله
خَطَب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم عرفات بالناس خطبة بليغة جامعة لمعاني الخير، بيّن فيها كثيرا من أحكام الدين ومزاياه.
قال الإمام ابن حزم – رحمه الله تعالى -:
وأما قولنا: حتى إذا زالت الشمس أمر بناقته القصواء فرحلت له حتى أتى بطن الوادي فخطب الناس على راحلته خطبة ذكر فيها عليه السلام:
– تحريم الدماء والأموال والأعراض.
– ووضع عليه السلام فيها أمور الجاهلية ودماءها، وأول ما وضع دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب كان مسترضعا في بنى سعد بن بكر بن هوازن فقتله هذيل.
– ووضع عليه السلام في خطبته تلك ربا الجاهلية، وأول ربا وضع ربا عمه العباس ابن عبد المطلب.
– وأوصى بالنساء خيرا وأباح ضربهن ضرباً غير مبرح إن عصين بما لا يحل.
– وقضى لهن بالرزق والكسوة بالمعروف على أزواجهن.
– وأمر بالاعتصام بعده بكتاب الله عز وجل وأخبر أنه لا يضل من اعتصم به.
– وأشهدَ اللهَ عز وجل على الناس أنه قد بلغهم ما يلزمهم فاعترف الناس بذلك.
– وأمر عليه السلام أن يبلغ الشاهد الغائب.
– وبعثت إليه أم الفضل بنت الحارث الهلالية وهي أم عبد الله بن عباس بلبن في قدح فشربه عليه السلام أمام الناس على بعيره فعلموا أنه عليه السلام لم يكن صائما ذلك اليوم .
انظر “حجة الوداع ” ( 168 – 169 ).
وإليك الروايات التي وصفت خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع ما فيها من الأحكام:
عن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهرا: منها أربعة حرم: ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان، أي شهر هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: أليس ذا الحجة؟ قلنا: بلى، قال: أي بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: أليس البلدة؟ قلنا: بلى، قال: فأي يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى، قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا ليبلغ الشاهد الغائب، فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه، وكان محمد إذا ذكره قال: صدق النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: ألا هل بلغت؟ ألا هل بلغت؟”. رواه البخاري ( 5230 ) ومسلم ( 1679 ).
فقد قرر رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم في الخطبة من الحديث السابق ما يلي :
– ولذا فسر بعض العلماء معنى ” ولا جدال ” في قوله تعالى:{ فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج } [ البقرة / 197 ]، بالخلاف بين الناس في الشهور بين قائل: هذا هو شهر الحج أو يومه وقائل: ليس هو شهر الحج أو يومه.
– قال القرطبي: وقالت طائفة: الجدال هنا أن تقول طائفة: الحج اليوم، وتقول طائفة: الحج غداً، وقال مجاهد وطائفة معه: الجدال المماراة في الشهور حسب ما كانت عليه العرب من النسيء، كانوا ربما جعلوا الحج في غير ذي الحجة، ويقف بعضهم بجمع وبعضهم بعرفة ويتمارون في الصواب من ذلك، قلت فعلى هذين التأويلين لا جدال في وقته ولا في موضعه وهذان القولان أصح ما قيل في تأويل قوله “ولا جدال”؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ” إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض ” الحديث. ” تفسير القرطبي ” ( 2 / 410 ).
– وقال – رحمه الله تعالى -: فذلك قوله في خطبته : ” إن الزمان قد استدار ” الحديث. أراد بذلك أن أشهر الحج رجعت إلى مواضعها وعاد الحج إلى ذي الحجة وبطل النسيء. ” تفسير القرطبي ” ( 8 / 137 ).
– منها أربعة حرم، وهي: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم.
وذلك قوله: ” فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا “.
وذلك قوله: ” فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا”.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إن الله حرم مكة فلم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا تلتقط لقطتها إلا لمعرف، وقال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر لصاغتنا وقبورنا، فقال: إلا الإذخر وعن خالد عن عكرمة قال هل تدري ما لا ينفر صيدها هو أن ينحيه من الظل ينزل مكانه”. رواه البخاري ( 1736 ).
وذلك قول:” فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا “.
وعن عبد الله بن قرط قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القرن وقدم إلى النبي صلى الله عليه وسلم بدنات خمس أو ست، فطفقن يزدلفن بأيتهن يبدأ بها، فلما وجبت جنوبها، قال كلمة خفيفة لم أفهمها! فسألت من يليه؟ فقال: قال: ” من شاء اقتطع”. رواه أبو داود (1765)، و الحاكم في المستدرك ( 7522 )، وقال: ” هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه”، وابن خزيمة ( 2917 ) وابن حبان ( 2811 ).
وذلك قوله: ” فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا”.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى ههنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه”. رواه مسلم ( 2564 ).
وذلك قوله: ” ألا فلا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض “، ومنه قول الله تعالى:{ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } [ الأنفال / 46 ].
وذلك قوله: ” ألا ليبلِّغ الشاهد الغائب، فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه”.
عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار”. رواه البخاري ( 3274 ).
وذلك قوله:” ألا ليبلغ الشاهد الغائب فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه”، فلم يشترط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التواتر في نقل الدين عنه، في حين أنه لو كان ذلك واجباً لبيَّنه، لوجود عشرات الآلاف من الناس في ذلك الموقف فمنهم العالم ومنهم الجاهل، ومنهم الحاضر والباد، وغير ذلك.
* هذه الفوائد المأخوذة من نص هذه الرواية التي هي عند الشيخين، ووردت خطبة الوداع بسياقات أخرى يستفاد منها ما يلي:
والدليل: عن جابر بن عبد الله قال: ” رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب، فسمعته يقول: ” يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي”. رواه الترمذي ( 3786 ). والحديث: صححه الشيخ الألباني في” صحيح الجامع ” ( 2978 ).
كما في الرواية عن جابر عند مسلم: ” ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم بن ربيعة بن الحارث كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربا العباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله”. رواه مسلم ( 1218 ).
هذه خلاصة الدروس المستقاة من الخطبة.
والله أعلم.
السؤال:
أنا امرأة مسلمة بالغة وأريد أن أتبع الحياة الإسلامية السليمة في أدق الأشياء وأحاول أن أجد المعرفة بطرق شتى ولكن أشعر أنه لا بد أن يكون هناك طريق محدد للعلم ليكون لدي فكرة طيبة عن القرآن والسنة ولا أستطيع أن أذهب إلى مدرسة لأنه ليست هناك مدارس قريبة مني وأريد أن أدعو إلى الإسلام لكن ليس في موضوعات محددة.
فهل هناك نظام دراسي محدد لاكتساب هذه المعرفة؟ أم أن هناك احتمال لأي كورس (منهج دراسي) بالمراسلة؟
الجواب:
الحمد لله:
يمكن للمرأة المسلمة أن تؤدي دورها في الدعوة إلى الله دون أن تكون حاصلة على شهادة مدرسية أو جامعية، وما زالت النساء المؤمنات يدعين إلى الله تعالى على مر السنين، ولكن لا بدَّ من زاد العلم حتى تؤدي رسالة الدعوة إلى الله من غير وقوع في المحاذير.
وقد يسَّر الله تعالى في هذا الزمان طرقاً كثيرة لطلب العلم دون عناء ولا حتى خروج من البيت، وذلك عن طريق أشرطة( الكاسيت) و( الكمبيوتر) و( الإنترنت).
ولا بدَّ للمرأة – بل وللرجل – أن تسلك طرق العلم مبتدأة بالسهل اليسير قبل الدخول في الأمور الصعبة، ولا بدَّ من الطلب برويِّة؛ حتى لا تدخل السآمة في النفس.
* وإننا ننصح الأخت السائلة بما يلي:
وهذا جدول في الكتب الموصى بها في بعض الفنون، وهو مقسَّم على ثلاث مراحل:
| الفن | المرحلة الأولى | المرحلة الثانية | المرحلة الثالثة |
| التوحيد والعقيد |
كتاب التوحيد لمحمد بن عبدالوهاب |
العقيدة الواسطية لابن تيمية | شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي |
| التفسير | تفسير السعدي | تفسير ابن كثير | تفسير الطّبري |
| الحديث | عمدة الأحكام للمقدسي | اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان | صحيح البخاري ومسلم |
| الفقه | الروضة النّدية لصدّيق حسن خان | سبل السّلام للصنعاني | فقه السّنة لسيّد سابق |
| اللغة | المقدّمة الآجرّومية | ملحة الإعراب | شرح قطر النّدى لمحمد محيي الدّين |
| مصطلح الحديث | المنظومة البقونية | نخبة الفكر لابن حجر | فتح المغيث للسّخاوي |
| الفتاوى | فتاوى ابن باز وابن عثيمين | فتاوى اللجنة الدائمة | فتاوى شيخ الإسلام بن تيمية |
| أصول الفقه | الأصول من علم الأصول للعثيمين | الواضح في أصول الفقه لمحمد الأشقر | إرشاد الفحول للشوكاني |
| علوم القرآن | لمحات في علوم القرآن للصباغ | مباحث في علوم القرآن لمناع القطّان | البرهان في علوم القرآن للزركشي |
والله أعلم.
السؤال:
لي صديق مسلم يحب فتاة هندوكية ولأن أهله ارثوذكس( أو متمسكين ) يعارضون، فهل علي إثم إن ساعدته في الزواج من هذه الفتاة؟
الجواب:
الحمد لله:
لا يحل للمسلم أن يتزوج من غير المسلمة إلا أن تكون من أهل الكتاب: يهودية أو نصرانية، وإن فعل فنكاحه باطل، بل ذلك من السفاح وليس من النكاح وهو آثم مرتكب لكبيرة من الكبائر.
ويحل للمسلم أن ينكح غير المسلمة إن كانت نصرانية أو يهودية، ولا يحل له أن ينكح امرأة من غير المسلمين تدين بغير هاتين الديانتين.
والدليل على ذلك قوله تعالى: { اليوم أحل لكم الطيبات و طعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان} [ المائدة / 4 ].
قال الإمام الطبري في تأويل هذه الآية: { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } يعني: والحرائر من الذين أعطوا الكتاب: وهم اليهود والنصارى الذين دانوا بما في التوراة والإنجيل، { من قبلكم } أيها المؤمنون بمحمد من العرب وسائر الناس، أن تنكحوهن أيضا { إذا آتيتموهن أجورهن } يعني إذا أعطيتم من نكحتم من محصناتكم ومحصناتهم أجورهن وهي مهورهن.” تفسير الطبري ” ( 6 / 104 ).
و لكن لا يحل له أن ينكح المجوسية ولا الهندوكية ولا الشيوعية و لا الوثنية ومن يشبههم، والدليل على ذلك قوله تعالى: { ولا تَنكحوا المشركات حتى يؤمنَّ ولأمَة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم …} [ البقرة / 221 ].
– والمشركة: هي الوثنية التي تعبد الأحجار من العرب أو غيرهم.
فإن علم هذا، فلا يجوز لك أن تساعده على معصية الله وغضبه، بل يجب عليك أن تنصحه بأن لا يعصي ربه من أجل مخلوقه ضعيفة مهما بلغ حبه لها، فيجب عليه أن يحب الذي خلقها وهو قادر على رزقها وقبض روحها أكثر من حبها.
قال تعالى:{ وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } [ المائدة / 2 ] .
والله أعلم.
السؤال:
يريد أبي أن يزوجني من ابن عمي، وهو مسلم ولكنه لا يمارس الإسلام، فهو يصلي ربما مرتين فقط في العام في الأعياد، أيضاً هو غير متعلم، وبالفعل لا أريد الزواج منه، ولكن أبي يرغمني على الزواج منه؛ لكي يستطيع الحصول على تأشيرة لأمريكا، هل هناك أي شيء تستطيع أن تقترحه بحيث أقرأه على أبي حتى يغير رأيه؟ لأني أعلم أني لن أكون سعيدة معه، ولسوء الحظ فإن عائلة أبي لا تحترم النساء ويعتقدون أن المرأة يجب أن تفعل ما يريد منها أبوها وأخوها وزوجها وليس لها الحق أن تقول أي شيء. لا يوجد أحد في عائلتي يستطيع أن يحميني؛ لذلك أعطني بعض الاقتراحات ( النصائح ) لتنقذ حياتي، سأقدّر مساعدتك، وحاول من فضلك الإجابة بأسرع ما يمكن لا أستطيع أن أفعل شيئاً لنفسي؟.
الجواب:
الحمد لله
وعن صهيب الرومي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” عجباً لأمر المؤمن إنّ أمره كله خير، وليس ذاك لأحدٍ إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له”. رواه مسلم ( 2999 ).
الأمر الأول: فلأنّ ابن عمك لا يصلي، وتارك الصلاة كافر لا يحل له الزواج من مسلمة، ثم إنّه حتى على القول الآخر بعدم كفره فإنّه لا يُزوَّج؛ لأنه فاعل لكبيرة من كبائر الذنوب، فهو في كل الأحوال لا يصلح زوجاً.
والأمر الثاني: فلأنك لا ترغبين بالزواج منه، وقد حكمت هذه الشريعة المباركة على العقد الذي لا توافق عليه الزوجة البالغة بالبطلان.
عن عائشة رضي الله عنها: أن فتاة دخلت عليها فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته وأنا كارهة، قالت: اجلسي حتى يأتي النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فأرسل إلى أبيها فدعاه، فجعل الأمر إليها، فقالت: يا رسول الله قد أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن أُعلم النساء من الأمر شيء. رواه النسائي ( 3269 ) وابن ماجه ( 1874 ). وهو حديث صحيح صححه البوصيري وغيره.
وهذا الحديث يدل على أن المرأة إذا زوِّجت بغير رضاها، أن أمرها بيدها إن شاءت أمضته، وإن شاءت فسخته.
وعن خنساء بنت خذام الأنصارية: أن أباها زوَّجها وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحه. رواه البخاري ( 4845 ).
قال الإمام الترمذي: وإنما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم:” الأيم أحق بنفسها من وليها” عند أكثر أهل العلم، أن الولي لا يزوجها إلا برضاها وأمرها، فإن زوَّجها فالنكاح مفسوخ على حديث خنساء بنت خذام حيث زوجها أبوها وهي ثيب فكرهت ذلك فرد النبي صلى الله عليه وسلم نكاحه. ” سنن الترمذي ” ( 3 / 416 ).
– عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أنّه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:” كلكم راع ومسئول عن رعيته فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته والرجل في أهله راع وهو مسئول عن رعيته والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسئولة عن رعيتها والخادم في مال سيده راع وهو مسئول عن رعيته قال فسمعت هؤلاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحسب النبي صلى الله عليه وسلم قال والرجل في مال أبيه راع وهو مسئول عن رعيته فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته”. رواه البخاري(2278)ومسلم(1829) .
– وعن معقل بن يسار قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:” ما من عبدٍ يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة”. رواه البخاري ( 6731 ) ومسلم ( 142 ).
– ومن فتاوى اللجنة الدائمة حول تارك الصلاة:
( اختلف العلماء في تارك الصلاة عمداً من المسلمين إذا لم يجحد وجوبها، فقال بعضهم هو كافر كفراً يخرج من ملة الإسلام ويعتبر مرتداً ويستتاب ثلاثة أيام فإن تاب فَبِهَا؛ وإلا قتل لردته، فلا يصلى عليه صلاة الجنازة ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يسلم عليه حياً أو ميتاً ولا يرد عليه السلام ولا يستغفر له ولا يترحم عليه ولا يرث ولا يورث ماله بل يجعل ماله فيئا في بيت مال المسلمين، سواء كثر تاركو الصلاة عمداً أم قّلوا، فالحكم لا يختلف بكثرتهم وقلتهم.
وهذا القول هو الأصح والأرجح في الدليل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:” العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر” أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح، وقوله صلى الله عليه وسلم:” بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة” أخرجه الإمام مسلم في صحيحه مـع أحاديث أخرى في ذلك).” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 6/49 ) .
والله يحفظكم ويرعاكم.
السؤال:
لقد مضى على زواجي عامين والحمد لله، كما أني رزقت مولودا الآن، ووالد زوجتي يريد أن يتدخل في جميع أمورنا، فمثلا ما حدث مؤخرا عندما وضعت زوجتي, فقد كنت خارج البلاد, وكنت قد أخبرت زوجتي بأن والدي سوف يسمي الطفل, وأنه سيعق عنه أيضا، لكنّ والدها أراد تسمية المولود وعمل العقيقة دون استشارة والدي، لكنّ والدي هو الذي سمى حفيده وعقّ عنه أيضا.
والد زوجتي يتدخل في العديد من الأمور المشابهة دون أن يستأذنني، وزوجتي تحاول إقناعه لكن دون جدوى, فهي ضعيفة، إنّ والدها يقول لها مثلا: بعد الزواج, أليس لي أي حقوق وما شابه ذلك؟ أنا والحمد لله أحاول جاهدا أن أتبع الإسلام وأن أتمسك بالقيم الإسلامية، لقد أخبرت زوجتي بأنه من الآن فصاعدا فإنّ عليك أن تطيعيني أنا ووالديّ, وألا تتصرفي وفقا لما يقوله لك والداك.
أنا أطلب منك النصيحة وتقديم الاقتراحات حول تلك الأحايين التي يكون فيها ورطة، حيث يريد والدها منها أن تفعل شيئا بينما أخبرها أنا ألا تفعله، أرجو أن تدعو لي بأن يرشدني الله والمسلمين إلى الطريقة الصحيحة.
وجزاكم الله خيرا
الجواب:
أولاً :
إذا تزَوَجَت المرأة، أصبح زوجها هو المسؤول عنها في كل شؤونها وعليها طاعته، وطاعته مقدمة على طاعة غيره من الناس حتى ولو كان والد المرأة أو أي أحد من أهلها.
والدليل على ما قلنا:
وقد قال الإمام القرطبي: وقوَّام: فعَّال للمبالغة من القيام على الشيء والاستبداد بالنظر فيه وحفظه بالاجتهاد، فقيام الرجال على النساء هو على هذا الحد، وهو أن يقوم بتدبيرها وتأديبها وإمساكها في بيتها ومنعها من البروز، وأن عليها طاعته وقبول أمره ما لم تكن معصية، وتعليل ذلك بالفضيلة والنفقة والعقل والقوة في أمر الجهاد والميراث والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.” تفسير القرطبي” ( 5 / 169 ).
وقال رحمه الله تعالى: فاعلم أن الله عز وجل لم يأمر في شيء من كتابه بالضرب صراحا إلا هنا، وفي الحدود العظام، فساوى معصيتهن بأزواجهن بمعصية الكبائر، وولَّى الأزواج ذلك دون الأئمة وجعله لهم دون القضاة بغير شهود ولا بينات؛ ائتماناً من الله تعالى للأزواج على النساء. ” تفسير القرطبي ” ( 5 / 173 ).
وقال ابن حزم – في معنى هذه الآية -: وإنما فيها أنه قائم عليها يسكنها حيث يسكن ويمنعها من الخروج إلى غير الواجب ويرحلها حيث يرحل” المحلى ” ( 9 / 508 ).
ثانياً :
وأما ما قاله العلماء في هذه المسألة فنذكر من ذلك ما يلي:
– وقد سئل شيخ الإسلام رحمه الله تعالى عن مثل هذا، فإليك السؤال والجواب:
سئل رحمه الله عن امرأة وزوجها متفقين وأمها تريد الفرقة فلم تطاوعها البنت فهل عليها إثم في دعاء أمها عليها؟.
فأجاب:
الحمد لله، إذا تزوجت لم يجب عليها أن تطيع أباها ولا أمها في فراق زوجها ولا في زيارتهم ولا يجوز في نحو ذلك، بل طاعة زوجها عليها إذا لم يأمرها بمعصية الله أحق من طاعة أبويها، وأيما امرأة ماتت وزوجها عليها راض دخلت الجنة، وإذا كانت الأم تريد التفريق بينها وبين زوجها فهي من جنس هاروت وماروت لا طاعة لها في ذلك ولو دعت عليها، اللهم إلا أن يكونا مجتمعين على معصية، أو يكون أمره للبنت بمعصية الله والأم تأمرها بطاعة الله ورسوله الواجبة على كل مسلم. ” مجموع الفتاوى ” ( 33 / 112- 113 ).
ثالثاً :
وأما كيف تتصرف مع والد زوجتك؟.
فيكون ذلك بالنصح والحسنى ودعوته لقبول أمر الله تعالى عن طريق بيان حكم الله تعالى وحكم الشرع في هذه المسألة، فلو جلست معه جلسة بعيدة عن العناد والمشاحنة ودعوته لحل هذه المشكلة بما يحكم به الشرع؛ لأن الحكم ابتداءً وانتهاءً لله ولرسوله ولا يحل لأحد أن يخالف أمر الله ورسوله.
وبعد ذلك عرضت عليه الأدلة والبراهين من كلام الله وكلام رسوله وأقوال العلماء كما بيناها لك آنفا، ثم من بعد هذا نسأل الله تعالى أن يفوق الرجل للاستجابة لما تريدانه من الحق.
والله أعلم.
كيفية القراءة والاستفادة من الكتب الفقهية
السؤال:
أرجو من فضيلتكم أن ترشدني إلى أقوم السبل المفضية إلى الاستفادة من كتب الفقه.
وجزاكم الله خيرا.
الجواب:
الحمد لله
أولا:
بذل العلماء عموما والفقهاء خصوصا جهودا عظيمة لبيان دين الله، وإيضاح الأحكام الشرعية المستنبطة من الكتاب والسنَّة، وهم يستحقون منَّا الدعاء لهم بالرحمة، فقد علَّموا المسلمين أحياءً وأمواتا، ومن حقهم علينا – أيضا -: العناية بكتبهم، وإخراجها محققة، في أبهى صورة.
* قال الطحاوي – رحمه الله -:
وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من التابعين – أهل الخير والأثر وأهل الفقه والنظر – لا يذكرون إلا بالجميل، ومَن ذكرهم بسوء: فهو على غير السبيل.
انتهى.
* وقال شارحها ابن أبي العز الحنفي – رحمه الله -:
كلُّ أمة قبل مبعث محمد صلى الله عليه و سلم علماؤها شِرارها، إلا المسلمين؛ فإن علماءهم خيارهم؛ فإنهم خلفاء الرسول من أمته، والمحيون لما مات مِن سنَّته، فبهم قام الكتاب، وبه قاموا، وبهم نطق الكتاب، وبه نطقوا، وكلهم متفقون اتفاقا يقينا على وجوب اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم.
” شرح العقيدة الطحاوية ” ابن أبي العز الحنفي ( ص 491 ).
ثانيا:
* وأما عن كيفية الاستفادة من الكتب الفقهية: فيتمثل في الأمور التالية:
أ. ضبط المسألة والتأكد منها، فقد يكون فهمها خطأ.
ب. مراجعة حفظه لها، ومعرفة مدى إتقانه لفروعها، وأدلتها.
ج. إحياؤها في ذهنه، وفي أوساط إخوانه، والعلم الذي لا يُذاكر يموت، ولذا قالوا ” إحياء العلم مذاكرته “، وقد يستفيد من هذه المذاكرة بالإضافة لما سبق فائدة أو أكثر من الطرف المُذاكَر معه.
* قال أبو إسحاق الألبيري ينصح ولده:
وكنزٍ لا تخافُ عليه لصا خفيفَ الحملِ يوجدُ حيثُ كنتَ
يزيدُ بكثرةِ الإنفاقِ منه وينقصُ إن كفّاً به شددتَ
د. تشجيع الطرف الآخر على البحث، والقراءة، والطلب.
* قال علماء اللجنة الدائمة:
الذي ينبغي: أن يتعلم الشخص من العلوم ما يحتاج إليه، كما سبق في جواب السؤال الثالث، ولا يلزمه أن يبدأ بشيء من كتب الفقه وأصول الفقه لمذهب معين، بل يختار من ذلك ما هو الأسهل، والأصلح بمشاورة أهل العلم، ليستعين بذلك على فهم الكتاب والسنة. الشيخ عبد العزيز بن باز, الشيخ عبد الله بن غديان, الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 12 / 82 ، 83 ).
* قال علماء اللجنة الدائمة:
عندما نقرأ في كتب الفقه نجد كثيرا من المسائل فيها أكثر من قول، فما هو موقف طالب العلم من ذلك، وما موقفه إذا ذكرت المسألة بلا دليل؟.
فأجابوا:
إذا كان طالب العلم أهلا للترجيح، وعنده مقدرة على اختيار ما يراه بدليله:؛ جاز له ذلك، وإذا لم يكن أهلا لذلك: سأل من يثق بعلمه.
الشيخ عبد العزيز بن باز, الشيخ عبد الرزاق عفيفي, الشيخ عبد الله بن غديان, الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 12 / 93 ، 94 ).
كما يمكنك الاستماع لأشرطة العلماء من أهل السنَّة؛ ففيها خير عظيم.
والله الموفق.
بعض أحكام الزواج، والتفصيل في عدم تسمية المهر
السؤال:
قرأت العديد من الأسئلة على موقعك واستفدت كثيرًا، وهذه هي المرة الأولى التي أقدم فيها سؤالًا.
والذي أريده منك هو أن تزودني بالمزيد من النصائح حول الموضوع.
هل قراري صحيح؟
وأيضًا، فأنا أرجو ملاحظة أني سأبقى مدة عام على الأقل بعد عقد الزواج كي أتمكن من ” الرخصتي “.
هل عليَّ أن أقدِّم المهر عند عقد الزواج أم بعد ” الرخصتي “.
أرجو أن تجيب على الأسئلة وفقًا للكتاب والسنَّة.
ملاحظة: أرجو أن تحاول الرد على الأسئلة في تاريخ لا يتجاوز الأسبوع الأول من شهر يناير 2001، حيث أني سأعمل نكاحي في الأسبوع الثاني من شهر يناير 2001، إن شاء الله.
الجواب:
الحمدلله
أولًا:
نحمد الله سبحانه وتعالى أن هداك للصواب، وأن نجَّاك من الإثم، وقرارك في العقد على قريبتك هو عين الصواب، ونسأل الله لك التوفيق.
ولا مانع من بقائك مدة عام بعد العقد، لأنه بعقدك عليها تصبح لك زوجة، فيمكنك مشاهدتها ومصافحتها والكلام معها بلا أدنى حرج، ولعلك إن عقدت عليها أن يشجعك هذا على تكملة المشوار بالدخول.
ثانيًا:
نعم، عقد النبي صلى الله عليه وسلم في شوال، ودخل في شوال، لكن ليس هذا مع كل نسائه – فيما نعلم – بل فقط مع عائشة – رضي الله عنها -.
وقد تكلمنا عن: ” بدعة التشاؤم من الزواج في شهر شوال ” في جواب سابق ” وذكرنا حديث عائشة عنده، فليراجع.
ثالثًا:
لا يشترط تقديم المهر عند عقد الزواج، بل يمكن أن يكون عند الدخول أو بعده على حسب ما تتفق عليه مع الزوجة ووليها، على أن لا يُكتب في العقد أنهم استلموا المهر وهم لم يفعلوا، حفظًا للحقوق، وعندما تستلم الزوجة المهر – بعد ذلك – يتم توثيق ذلك ببينة شرعيَّة.
وقد جاء في الكتاب والسنة الصحيحة ما يبين أنه يمكن أن يكون عقد زواج ودخول دون تسمية المهر، وقد جاءت الأحكام الشرعية لتبين ما إذا حصل طلاق أو وفاة بعد العقد ودون تسمية المهر.
أ. إن تزوج ثم طلق قبل الدخول وقبل تسمية المهر: فليس للمرأة إلا المتعة، وهي مال يُدفع لها من قِبَل الزوج على حسب طاقته وقدرته جبرًا لخاطرها.
قال تعالى: { لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعًا بالمعروف حقًّا على المحسنين } [ البقرة / 236 ].
* قال ابن كثير:
أباح تبارك وتعالى طلاق المرأة بعد العقد عليها وقبل الدخول بها، قال ابن عباس وطاوس وإبراهيم والحسن البصري ” المس “: النكاح.
بل ويجوز أن يطلقها قبل الدخول بها والفرض لها إن كانت مُفوِّضة، وإن كان في هذا انكسار لقلبها، ولهذا أمر تعالى بإمتاعها وهو تعويضها عما فاتها بشيء تعطاه من زوجها بحسب حاله على الموسع قدره وعلى المقتر قدره. ” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 288 ).
والتفويض في النكاح هو: السكوت عن تعيين المهر حين العقد، ويفوَّض ذلك إلى أحد الزوجين، أو إلى غيرهما.
والمفوِّضة هي: من تزوجت على ما شاءت من مهر، أو على ما شاء الزوج، أو الولي، أو على ما شاء غيرهم.
ب. إن تزوجها ومات عنها ولم يفرض لها مهرًا: فلها مهر مثيلاتها – مهر أختها أو ابنة عمها -.
عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقًا ولم يدخل بها حتى مات فقال ابن مسعود: لها مثل صداق نسائها لا وكس ولا شطط، وعليها العدة، ولها الميراث، فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق – امرأة منَّا – مثل الذي قضيت ففرح بها ابن مسعود. رواه الترمذي ( 1145 ) والنسائي ( 3355 ) وابن ماجه (1891 ). والحديث: صححه ابن حبان ( 9 / 407 ) والحاكم ( 2 / 196 )، وصححه عبد الرحمن بن مهدي والترمذي وابن حزم – كما في ” التلخيص الحبير ” ( 3 / 191 ) -.
– لا وكس: لا نقص. – ولا شطط: ولا زيادة.
على أنه لا ينبغي أن يُفهم مما سبق أنه يجوز التواطؤ على إلغاء المهر، فالزواج من غير مهر خاصٌّ بالنبي صلى الله عليه وسلم، لكن وسَّع الشرع في وقت تسمية المهر بالنسبة لعامة المسلمين.
قال الله تعالى: { يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورًا رحيمًا } [ الأحزاب / 50 ].
* قال ابن كثير:
وقوله تعالى { خالصة لك من دون المؤمنين } قال عكرمة: أي: لا تحل الموهوبة لغيرك، ولو أن امرأة وهبت نفسها لرجل لم تحل له حتى يعطيها شيئًا، وكذا قال مجاهد والشعبي وغيرهما، أي: أنها إذا فوضت المرأة نفسها إلى رجل فإنه متى دخل بها وجب عليه لها مهر مثلها، كما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم في تزويج بنت واشق لما فوضت فحكم لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بصداق مثلها لما توفي عنها زوجها، والموت والدخول سواء في تقرير المهر وثبوت مهر المثل في المفوضة لغير النبي صلى الله عليه وسلم، فأما هو عليه الصلاة والسلام فإنه لا يجب عليه للمفوضة شيء ولو دخل بها؛ لأن له أن يتزوج بغير صداق ولا ولي ولا شهود، كما في قصة زينب بنت جحش رضي الله عنهما، ولهذا قال قتادة في قوله { خالصة لك من دون المؤمنين } يقول: ليس لامرأةٍ تهب نفسها لرجلٍ بغير وليٍّ ولا مهرٍ إلا للنبي صلى الله عليه وسلم.
وقوله تعالى { قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم } قال أبي بن كعب ومجاهد والحسن وقتادة وابن جرير في قوله { قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم } أي: في حصرهم في أربع نسوة حرائر وما شاءوا من الإماء، واشتراط الولي، والمهر، والشهود عليهم، وهم الأمَّة، وقد رخصنا لك في ذلك فلم نوجب عليك شيئا { لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورًا رحيمًا }. ” تفسير ابن كثير ” ( 3 \ 501 ).
فائدة:
” المفوضة “: هي المرأة التي تتزوج من غير ذِكر المهر لا إيجابًا ولا نفيًا.
والله أعلم.