الرئيسية بلوق الصفحة 94

هندوسي تزوج مسلمة ثم أسلم، وحكم الصلوات النارية

السؤال:

هندوسي تزوج مسلمة أرملة وبعد عدة سنين أسلم الرجل نظرًا لحسن تعامل زوجته فهل يجب أن يعيدا الزواج أم أن زواجهما الأول لازال قائمًا؟

المسلمون في الهند يقرءون الصلوات النارية ( 4444 مرة ) لكي يحصلوا على الأجر ويتجنبوا الفواجع، مع أننا شرحنا لهم بأنه يكفي الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم كما قال هو وأن لا نتلو الصلوات النارية فإنهم لا زالوا يتلونها وقالوا بأنه لا بأس بها.

هل يجوز قراءتها وأرجو التوضيح إذا كان هناك أي شرك مقرون بمعنى صلوات النارية؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. زواج المسلمة من الكافر أيًّا كان ديانته باطل شرعًا ولقاؤهما سفاح، فمن كان جاهلًا بالحكم ثم علم الحكم فإن كان لا يزال كافراً يفسخ النكاح فورًا، وأما إذا أسلم فإنَّ عقد الزواج يشرع من جديد لقول الله عز وجل: { ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه }. [ البقرة / 221 ].

* قال القرطبي رحمه الله تعالى في كتابه الجامع لأحكام القرآن ( 3/72 ):

وأجمعت الأمة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه لما في ذلك من الغضاضة على الإسلام . أ.هـ

وعليه: فيجب إنشاء عقد جديد والله تعالى أعلم.

  1. أما الصلاة النارية فالجواب عليها من وجوه:

الأول: أنها بدعة ليست من الشرع أوجدها الناس من عندهم.

الثانية: أنه ليس لها فضل البتة بل من فَعلها أثِم شرعاً ولو قصد القربة لله لأنه يعبد الله بغير ما شرع الله عز وجل.

ثالثا: أن الصلاة هذه لا تمنع الفواجع ولا الكوارث.

رابعًا: أن من اعتقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم  يمنع نزول القدر أو يدفع الضر عن الناس أو يجلب لهم النفع : فقد أشرك بالله تعالى لأن الله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وسلم { قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين } [ الزمر :11 ].

فهذا العمل بدعة ومردود على صاحبه كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ” البخاري (2697) ومسلم (1718)، وفي رواية ” من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ” رواه مسلم (1718) و (18).

 

 

والله أعلم.

يتعذر لفعله للمعاصي بأنّ الحج والصيام يكفّران الذنوب؟

يتعذر لفعله للمعاصي بأنّ الحج والصيام يكفّران الذنوب؟

السؤال:

أحد أصدقائي ما زال يتذرع بالعذر ذاته كلما أخبرته بأن عليه أن يغير بعض الأمور غير الإسلامية التي يقوم بها.  إنه دائما يقول لي بأن ما يفعله لن يضره في الآخرة لأنه عندما يقوم بالسفر لأداء مناسك الحج, والتي وعد بأنه سيؤديها, فإن جميع معاصيه الماضية ستغفر له.  كما أنه يقول بأنه كلما صام خلال شهر رمضان, خصوصا العشر الأواخر,فإن عددا كبيرا من معاصيه سوف تغفر له أيضا.  فكيف أرد عليه الآن حتى لا يستخدم أعذارا من هذا القبيل؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

المسلم لابد أن يعلم أنه محاسب على وقته وعلى صحته وفراغه.

عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ” نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ “. رواه البخاري ( 6049 ).

وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  لرجل وهو يعظه: ” اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناءك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك. رواه الحاكم ( 4 / 341 ) وصححه.

 

ثانيًا:

إن أهل الجنة لا يتحسرون على شيء تحسرهم على ساعة مرت دون أن يعملوا فيها صالحًا.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ” ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان لهم حسرة “. رواه ه أبو داود ( 4855 ).

وعن أبي هريرة عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أنه قال: ” من قعد مقعدًا لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله تِرة، ومن اضطجع مضجعًا لا يذكر الله فيه كانت عليه من الله تِرة “.                                                            رواه أبو داود ( 4856 ).

 

ثالثًا:

أنه من المقرر أن من حفظ حدود الله في حال قوته وشبابه وصحته: حفظه في حال ضعفه وهرمه وكِبَره والنبي صلى الله عليه وسلم قال لابن عباس: ” احفظ الله يحفظك ” كما رواه الترمذي ( 2521 ) وصححه.

فمن حفظ الله في قوته وشبابه عن الذنوب والمعاصي: حفظه الله في كبره عنها.

 

رابعًا:

إن الله لا يقبل توبة العبد عند الغرغرة أو الاحتضار، والإنسان لا يعلم متى تأتيه هذه الساعة، قال الله تبارك وتعالى: { وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا وما تدري نفس بأي أرض تموت } [ لقمان /   34 ].

وقال تعالى: { إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله غفورًا رحيمًا وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما} [ النساء / 17].

وعن ابن عمر عن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: ” إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر”. رواه الترمذي ( 3552 ) وحسَّنه.

 

خامسًا: 

المسلم في هذه الدنيا مسافر ومرتحل، ولا يدري هل يحط رحله إلى جنة أو نار، فينبغي للمسلم أن يتزود من هذه الدنيا زاد المسافر وأن يكون على حذر من الموت الذي لا يدري متى يأتيه.

 

سادسًا:

إن في قصص كثير من الناس عظة وعبرة، وكم سمعنا عن رجل قال سوف أتوب، وسوف أعود، فوافته المنيَّة قبل أن يتوب، بل قبل أن يفكر بالتوبة، فننصح هذا الشاب أن يتقي الله، وأن يعجل بالتوبة والأعمال الصالحة قبل أن لا ينفع ندم ولا توبة، وهذه الدنيا لا تستحق أن يكدح الإنسان في ملذاتها وشهواتها وهي زائلة لا محالة.

قال تبارك وتعالى:{ إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيمًا تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدراً } [ الكهف / 45 ].

 

 

والله أعلم.

ثواب بعض السور، ونصائح في الحفظ

ثواب بعض السور، ونصائح في الحفظ

السؤال:

هل يمكن أن تذكر ثواب قراءة كل من السور التالية مع ذكر الدليل من السنة عليه: سورة النبأ, وسورة الواقعة, وسورة يس, وسورة الملك؟

أنا في أواسط الثلاثينات من العمر وأحاول أن أحفظ من القرآن قدر الاستطاعة، فأي السور يجب أن أبدأ بها؟ وهل يجوز أن أقرأ الجزء الذي حفظته في صلاة النافلة؟ وماذا أفعل إذا أخطأت أو نسيت بينما أنا أقرأ؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. أما فضل سورة النبأ وثواب قراءتها فلا نعلم هنالك خصوصية لهذه السورة إلا ما هو معروف عن سائر القرآن وليس لها فضل خاص دون غيرها إلا ما علمناه أن من قرأ من القرءان حرفًا فله عشر حسنات عن عبد الله بن مسعود قال: ” قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف “. رواه الترمذي (2910 ) وصححه.

– ولكن ورد أنها من السور المنذرات الشديدات على رسول الله صلى الله عليه     وسلم.

عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت “. رواه الترمذي ( 3297 ).

والحديث: صححه الشيخ الألباني ” الصحيحة ” ( 955 ).

ـ أما فضل سورة الواقعة على غير ما ذكرنا في سورة عم فلا يصح في ذلك شيء وإن ورد بعض ذلك في أحاديث لا تصح.

عن شجاع عن أبي فاطمة: ” أن عثمان بن عفان رضي الله عنه عاد ابن مسعود في مرضه فقال ما تشتكي قال ذنوبي قال فما تشتهي قال رحمة ربي قال ألا ندعوا لك الطبيب قال الطبيب أمرضني قال ألا آمر لك بعطائك قال منعتنيه قبل اليوم فلا حاجة لي فيه قال فدعه لأهلك وعيالك قال إني قد علمتهم شيئًا إذا قالوه لم يفتقروا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من قرأ ” الواقعة ” كل ليلة لم يفتقر ” . رواه البيهقي في ” شعب الإيمان ” ( 2 / 491 ).

والحديث: ضعَّفه الشيخ الألباني السلسلة الضعيفة ( 289 ).

ـ وسورة ( يس ) مثل ذلك لا يصح في فضلها شيء، وما جاء بأنها قلب القرءان فلا يصح أيضًا.

عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ”  إن لكل شيء قلبًا وقلب القرآن يس ومن قرأ يس كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات “. رواه الترمذي ( 2887).

* قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حميد بن عبد الرحمن وبالبصرة لا يعرفون من حديث قتادة إلا من هذا الوجه وهارون أبو محمد شيخ مجهول  . . . . ولا يصح من قبل إسناده وإسناده ضعيف.

* وقال الألباني في ” الضعيفة ” ( 169 ): موضوع.

ومثله الحديث الذي عن أبي هريرة قال:  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :  ” إن الله تبارك وتعالى قرأ طه ويس قبل أن يخلق السموات والأرض بألف عام فلما سمعت الملائكة القرآن قالت طوبى لأمة ينزل هذا عليها وطوبى لأجواف تحمل هذا وطوبى لألسنة تتكلم بهذا “. رواه الدارمي ( 3280 ).

* قال الألباني في الضعيفة ( 1248 ): منكر.

وكذلك الحديث الذي عن معقل بن يسار قال:  قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” اقرءوا يس على موتاكم “. رواه أبو داود ( 3121 ) وابن ماجه ( 1448 ).

* قال الشيخ الألباني:

وأما قراءة سورة ” يس ” عنده ـ يعني الميت ـ و توجيهه نحو القبلة فلم يصح فيه حديث. ” أحكام الجنائز ” ( ص 11 ).

وكذلك حديث أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” من دخل المقابر فقرأ سورة ( يس ) خفف عنهم يومئذ وكان له بعدد من فيها حسنات “.

قال الشيخ الألباني في ” الضعيفة ” ( 1246 ): موضوع أخرجه الثعلبي في تفسيره (3 /161 /2 ).

ـ أما سورة الملك فقد ورد فيها شيء صحيح.

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي سورة تبارك الذي بيده الملك “. رواه الترمذي ( 2891 ) وأحمد ( 7634 ) وأبو داود ( 1400 ) وابن ماجه (3786 ).

والحديث: حسَّنه الترمذي والألباني في ” صحيح الترمذي ” ( 3 / 6 ).

وجاء في فضلها أيضًا:

عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ ” الم تنزيل ” و” تبارك الذي بيده الملك “. رواه الترمذي  ( 2892 ) وأحمد ( 14249 ).

والحديث: قال الألباني في ” صحيح الترمذي ” ( 3 / 6 ): صحيح.

  1. ليست هناك طريقة محددة لحفظ القرآن الكريم فالناس متفاوتون بالمقدرة على الحفظ فلكل طريقة تناسبه ووقت يناسبه.

فبعض الناس يحب القراءة بعد صلاة الفجر وبعضهم يحبها بعد المغرب، فانظر في شأنك واسلك أحسن السبل في ذلك.

وبعض الناس تسهل عليه السور المكية القصيرة وبعضهم تسهل عليه السور المدنية الطويلة، فالذي يناسبك من هذا أو هذا فاقتده.

ويمكنك البداية بالسور المسموعة كثيرا واليسيرة الحفظ كسورة ” الكهف ” و ” مريم ” والأجزاء الأخيرة، فإن هذا يعطيك دافعًا قويًّا لتكملة الحفظ إذا وجدت نفسك قد حفظتَ أجزاءً كثيرةً.

ومن أهم السبل في تثبيت ما قد حفظت وعدم نسيانه التكرار والإعادة الدائمة في كل وقت وعلى كل حال، حتى إن بعض الناس الذين يحاولون حفظ القرءان ليقرأونه في السكك والطرقات وعند ركوب الحافلة وعند دخول الدكاكين والأسواق وعلى كل حال وفي كل وقت من ليل أو نهار.

وإن العمل بما تعلم من آيات الله تعالى هو أهدى السبل للمحافظة على القرآن في الصدر.

عن أبي عبد الرحمن قال: حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: ”  أنهم كانوا يقترئون من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر آيات فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل قالوا فعلمنا العلم والعمل “.  أحمد ( 22384 ).

ومما هو معلوم ومجرب عند الناس أن أفضل السبل للمحافظة على القرءان هي المراجعة في الصلوات كالسنن الرواتب وغيرها – أو الفروض للإمام – لا سيما قيام الليل؛ لذلك فلا بأس بقراءة الجزء الذي تحفظه في الصلاة النافلة.

ولكن إن نسيت شيئًا من القرءان حال الصلاة فحاول التذكر حتى إذا أعياك ذلك فلا بأس أن تتجاوز الذي لم تستذكره إلى الذي يليه مما تذكر فإذا قضيت صلاتك رجعت إلى المصحف واستذكرت الذي نسيته من هناك.

 

 

والله أعلم.

أهل الوجوب في الصوم، والحكمة من تشريعه

أهل الوجوب في الصوم، والحكمة من تشريعه

السؤال:

أنا مسلم أعيش في أمريكا، وقد سألني أحد زملائي عن أهمية الصوم ولماذا هو واجب على كل المسلمين، ولم أستطع أن أعطيه إجابة واضحة ومحددة.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

ينبغي للمسلم أن يعتقد أن الله تعالى ” حكيم ” وأن في شرعه ” حكمة بالغة “، وهذه الحكمة قد يخبرنا بها ربنا تعالى وقد يخفيها عنا لتظهر عبودية المسلم لربه تعالى.

وبالنسبة للصوم فإن مما لا شك فيه أن في تشريعه حكَمًا عظيمة، ومنها:

أ – أن الصوم وسيلة إلى شكر النعمة, إذ هو كف النفس عن الأكل والشرب والجماع, وإنها من أجلِّ النِّعَم وأعلاها, والامتناع عنها زمانًا معتبرًا يعرِّف قدَرَها, إذ النعم مجهولة, فإذا فُقدت عُرفت, فيحمله ذلك على قضاء حقها بالشكر, وشكر النعم فرض عقلًا وشرعًا, وإليه أشار الرب سبحانه وتعالى  بقوله في آية الصيام: { ولعلكم تشكرون }.

ب – أن الصوم وسيلة إلى التقوى، لأنه إذا انقادت نفسٌ للامتناع عن الحلال طمعًا في مرضاة الله تعالى, وخوفًا من أليم عقابه: فأولى أن تنقاد للامتناع عن الحرام, فكان الصوم سببًا لاتقاء محارم الله تعالى, وإنه فرض, وإليه وقعت الإشارة بقوله تعالى في آخر آية الصوم { لعلكم تتقون }.

ج – أن في الصوم قهر الطبع وكسر الشهوة، لأن النفس إذا شبعت تمنت الشهوات, وإذا جاعت امتنعت عما تهوى, ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج; فإنه أغض للبصر, وأحصن للفرج, ومن لم يستطع فعليه بالصوم, فإنه له وجاء ” – رواه البخاري ( 4778 ) ومسلم ( 1400 ) – فكان الصوم ذريعة إلى الامتناع عن المعاصي.

د – أن الصوم موجبٌ للرحمة والعطف على المساكين, فإن الصائم إذا ذاق ألم الجوع في بعض الأوقات, ذكر من هذا حاله في جميع الأوقات, فتسارع إليه الرقة عليه, والرحمة به, بالإحسان إليه, فينال بذلك ما عند الله تعالى من حسن الجزاء.

هـ – في الصوم موافقة الفقراء, بتحمل ما يتحملون أحيانًا, وفي ذلك رفع حاله عند الله تعالى.

و – في الصوم قهر للشيطان, فإن وسيلته إلى الإضلال والإغواء: الشهوات, وإنما تقوى الشهوات بالأكل والشرب, ولذلك جاء في حديث صفية رضي الله عنها قوله – عليه الصلاة والسلام -: ” إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم ” – رواه البخاري ( 5865 ) ومسلم ( 2175 ) -.

” الموسوعة الفقهية ” ( 28 / 9 ، 10 ).

تنبيه: جاءت زيادة في حديث صفية – الأخير – لفظها: ” فضيقوا مجاريه بالجوع “، وهي زيادة موضوعة من بعض الصوفيَّة كما قال العجلوني في ” كشف الخفاء ” ( 1 / 256 )، لكن مقدمة الكلام صحيحة وهي أن كثرة الطعام والشراب تقوي على الشهوات، وقلتها تضعفها، وخير التقليل ما كان في عبادة وهي الصوم، وهذه النقطة تكرار للنقطة ( ج ) وفيها من السنَّة ما يدل على كلامنا هذا.

 

ثانيًا:

الصوم ليس واجبًا على كل المسلمين، بل هناك مَن عذره الله تعالى فسقط عنه وجوب الصوم، كالشيخ الكبير، والمرأة العجوز اللذين لا يستطيعان الصوم، فيفطران ويُطعمان مكان كل يوم مسكينًا، والمسافر، والمريض مرضًا يشق عليه معه الصوم، فيفطران ويقضيان بعد انتهاء الشهر إلى آخر يوم من شعبان، والحائض والنفساء – وهو محرَّم عليهما الصوم -.

ويمكنك الاستزادة من هذه الأحكام من موقعنا تحت باب ” الصوم “.

 

 

والله أعلم.

يصلي ويقيم الليل، فهل تنصحونه بالاطلاع على الأخبار في الإنترنت؟

يصلي ويقيم الليل، فهل تنصحونه بالاطلاع على الأخبار في الإنترنت؟

السؤال:

أنا شخص أصلي الصلوات الخمس ، وأقوم الليل – والحمد لله – ولكني أقضي بعض الوقت يوميّاً في قراءة الأخبار عبر الإنترنت – أخبار المسلمين – سواء في بلدي ، أو في العالم كافة ، أحب أن أكون على اطلاع بما يجري للمسلمين في العالم ، فهل هذا عمل صحيح أم من الأفضل أن أبتعد عنه؟.

 

الجواب:

الحمد لله

نسأل الله تعالى أن يوفقك لمزيدٍ من طاعته، وأن ييسر لك العلم النافع، والعمل الصالح.

* وبخصوص سؤالك عن قضاء بعض الوقت كل يوم في قراءة الأخبار: فإنه لا حرج في ذلك من حيث الأصل، ولكن ثمة شروط وضوابط نرجو منك القيام بها، ومنها:

  1. أن تصرف لذلك من يومك وليلتك جزءً من الوقت محددًا، وأن لا تترك لنفسك العنان في تتبع الأخبار حيث وُجدت، دون الالتزام بهذا الضابط، ولا يخفى عليك أن مواقع الأخبار في الشبكة العنكبوتية كثيرة، وقراءة كل ما يُكتب فيه سيضيع معه العمر، دون أن يكون ثمة فائدة، غير تجميع معلومات عن أخبار الكوْن، لذا فالنصيحة أن تحدد وقتًا لقراءة الأخبار تصرفه فيها، ولا تزد عليه؛ خشية أن يمضي بك الوقت دون أن تشعر به، فيضيع العمر فيما لا ينفع كثيرًا.

والنصيحة – أيضًا – أن لا تجعل ذلك الوقت في آخر الليل حيث الأفضل أن تصرفه في القيام، والدعاء، والاستغفار، ولا بعد الفجر حيث يحسن أن يكون للحفظ والطلب، وأن يكون ذلك الوقت المبذول في قراءة الأخبار بعد جهدٍ تقوم به، من التعلم، والتعليم، والصلاة، والدعاء.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

أثناء السير بالسيارة، أو الجلوس بالمنزل، كثيرًا ما نسمع آيات القرآن الكريم تتلى، ولكن يكون الإنسان في حاجة إلى استماع شيء آخر مثل الأخبار، أو قراءة الجريدة؛ نظرًا لعدم توفر الوقت للسماع للذكر، وفعل مثل هذه الأشياء بالترتيب، فهل إقفال الراديو، أو غيره؛ لغرض استماع الأخبار، أو قراءة الصحف: يعتبر إعراضًا عن ذكر الله؟ وما هو الحل في مثل ذلك؟.

 

فأجابوا:

لا حرج من سماع الأخبار، وقراءة الصحف، بدلًا من فتح الإذاعة على القرآن؛ لأن كل شيء له وقته، ولا يتضمن ذلك الإعراض عن القرآن، ولا هجره، إذا كان للمؤمن أوقات أخرى يقرأ فيها القرآن، أو يستمع فيها إذاعة القرآن.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.  ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 4 / 102، 103 ).

  1. أن يكون اطلاعك لقراءة الأخبار على مواقع معينة، على أن تكون موثوقة، وفائدة التعيين: عدم تشتيت الذهن، وتضييع الوقت في البحث عن تلك المواقع التي تُعنى بالأخبار، وفائدة كونها موثوقة: حتى لا تنقل للآخرين ما ليس بصدق من الأخبار، وحتى تحسن التحليل والمناقشة مع من يناقشك فيها.
  2. كما نرى من الضوابط: أن تكون تلك المواقع إخبارية بحتة، لا عامة؛ وذلك حتى لا تنشغل بغير ما أردته من الاطلاع على أحوال العالم بالدخول في قراءة مقالات، أو متابعة حوارات، أنت في غنى عنها.
  3. ومن الضوابط: الاكتفاء بقراءة الأخبار السياسية، والاقتصادية، والعلمية، دون أخبار الرياضة، والفن؛ والجرائم؛ إذ الوقت أنفس من أن يضيع في تتبع حثالات الناس، كما يمكن أن تدعو النفس الأمارة بالسوء إلى الاطلاع على ما تعرضه تلك الصفحات، أو تحيل عليه، من مواد محرَّمة، تُسمع، أو تُشاهد.
  4. كما يجب عليك الحرص على مواقع الأخبار التي تخلو من نشر صور نساء، أو مقاطع مرئية لنساء، أو مقاطع صوتية لأغاني، بل تكتفي بالمواقع التي تنقل الأخبار، وتعلق عليها، دون النظر في المواقع المبتذلة، والتي لا يستحيي أصحابها من عرض صور نساء تتعلق بالأخبار، فتنشر صور الممثلات، والمغنيات، والسياسيات، ويسبب لك ذلك وقوع في محذورات.

* سئل محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

سماع الأخبار؟.

الشيخ:

الأخبار لا بأس بها، لا نرى فيها شيئًا، لكن السلامة منه أسلم، إذا كانت الأخبار ترافقها الموسيقى: فهي من جنس الخمر، فيها منافع ومآثم، فتكون حرامًا؛ لأن الحرام إذا اختلط بالحلال على وجه لا تمييز بينهما: وجب الاجتناب، كما هي القاعدة عند الفقهاء: إذا اجتمع حاظر ومبيح ولم يمكن الفصل بينهما: غُلِّب جانب الحظر.

” لقاءات الباب المفتوح ” ( 4 / السؤال 35 ).

وننصحك بوضع روابط موقع الأخبار الموثوقة على ” المفضلة ” في حاسوبك الخاص؛ لعدم تضييع الوقت في الدخول عليها.

 

هذه أبرز الشروط والضوابط التي نرى الالتزام بها لمن أراد قراءة الأخبار في هذا العالَم الفسيح، في تلك الشبكة العنكبوتية.

 

 

والله أعلم.

يعيش مع والدته النصرانية ولديها مخالفات شرعية، فهل يتركها؟

يعيش مع والدته النصرانية ولديها مخالفات شرعية، فهل يتركها؟

السؤال:

– أعيش في جنوب أفريقيا ولدي عدد من الأسئلة:

تربت والدتي على النصرانية، وهي تشرب الخمر في المناسبات. وقد تناقشت معها حول ذلك لكنها أصرت على الاستمرار في شربه, كما أن هناك ممارسات أخرى غير إسلامية حيث أن الأطعمة ليست شرعية وهي تطهى في نفس الأوان التي يُطهى فيها طعامي وأنا أشعر أن ذلك لا يجوز. وأنا أفكر في مغادرة المنزل حيث أنني لا أقر ذلك. كما أنني عازم على مغادرة البلاد في المستقبل إن شاء الله حيث أني لا أستطيع الذهاب إلى الصلاة بانتظام كما هو مطلوب.

باختصار: أريد أن أعيش كالمسلم لكني أعيش في بلد يتتبع خطى الغرب حيث يصعب العيش كمسلم فيها. أرجو أن استقبل ردك على بريدي الإلكتروني المذكور.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. نسأل الله الهداية لأمك، والثبات لك على الحق والهداية.
  2. أما شرب أمك الخمر فهو حرام كما هو معلوم عندك وعند كل مسلم فوجب عليها تركه والابتعاد عنه، ووجب عليك أن تدعوها إلى ترك ذلك وأن تصر عليها بأن تهجر الخمر مع سائر المعاصي التي ذكرتها في السؤال، وهذا واجبك وحقها عليك.
  3. ابدأ معها بالحسنى واللين والموعظة مع الحجج والأدلة والتخويف من الله تعالى ومن عقابه في الدنيا والآخرة، ولو اضطررت إلى البكاء أمامها لعل قلبها يلين لحالك وبين لها أنك ولدها يجب عليها أن تطيعك لأنك أحرص الناس على برها.

ثم لعلها تستجيب ويجعل الله خيرًا كثيرًا.

  1. أما آنية الطبخ التي يطبخ بها الطعام المحرم فإنها تطهر بغسلها ونضحها بالماء إن لم تجد غيرها.

عن أبي ثعلبة الخشني قال: قلت: ” يا نبي الله إنا بأرض قوم أهل الكتاب أفنأكل في آنيتهم وبأرض صيد أصيد بقوسي وبكلبي الذي ليس بمعلم وبكلبي المعلم فما يصلح لي قال أما ما ذكرت من أهل الكتاب فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله فكل وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله فكل وما صدت بكلبك غير معلم فأدركت ذكاته فكل “.  رواه البخاري  ( 5161 )  ومسلم ( 193 ).

  1. أما تفكيرك بهجر المنزل أو مغادرة البلاد فقد يكون الأحسن إن علمت أن أهلك لا يستجيبون لقولك، أما إن علمت أو غلب على ظنك أنهم بعد دعوتهم إلى الله تعالى يستجيبون فقد يجب عليك البقاء والمخالطة.

وقد بوب الإمام البخاري في صحيحه قوله: 

باب الانبساط إلى الناس، وقال ابن مسعود: خالط الناس ودينك لا تكلَمَنَّه.

” صحيح البخاري ” ( 5 / 2270 ).

ومعنى لا تكلمنه: أي لا تجرحنه.

ولكن إن علمت أن ذلك لا يجدي من خلال تجربتك مع أهلك فاهجرهم إلى مسكن تقدر فيه على القيام بشعائر الدين.

  1. أما هجرتك من البلاد فقد تجب – أيضًا – إذا كنت لا تقدر على القيام بالشعائر الدينية أو لا تأمن على نفسك من الفتنة والوقوع بالإثم؛ فالرسول صلى الله عليه و سلم هاجر من مكة التي هي أحب البلاد إلى الله وأحب البلاد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

عن أبي الخير أن جنادة بن أبي أمية حدثه: ”  أن رجالًا من أصحاب رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال بعضهم إن الهجرة  قد انقطعت فاختلفوا في ذلك قال فانطلقت إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله إن أناسًا يقولون إن الهجرة قد انقطعت فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم إن الهجرة لا تنقطع ما كان الجهاد “. رواه النسائي ( 4172 ) وأحمد ( 16648 ) – واللفظ له -.

والحديث: صححه ابن حبان ( 11 / 207 ).

 

ونسأل الله لك الثبات على الدين والعصمة ونسأله أن يهدي والدتك وسائر أهلك إلى دينه حتى يكون دين الله تعالى أحب شيء إليكم.

 

 

والله أعلم.

ما هو الوقت المناسب لصلاة “الإشراق”؟

ما هو الوقت المناسب لصلاة “الإشراق”؟

السؤال:

ما هو الوقت المناسب لصلاة “الإشراق”؟ (لعله يقصد صلاة الضّحى والله أعلم).

– المترجم نبال: لا أعرف المقصود كاملًا والله أعلم.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

صلاة الضّحى:  هي صلاة تكون ما بين خروج وقت النهي من الصبح إلى دخول وقت النهي قبل الظهر.

ووقت النهي من الصبح يكون من بعد صلاة الفجر إلى أن تشرق الشمس وترتفع في السماء قيد رمح، وهو يساوي في قياساتنا مترا واحدا، وهذا حسب ما يراه الرائي بعينه، لا على الحقيقة.

 

* وقدَّره العلماء بالقياسات الحديثة ما يقارب ربع ساعة من الزمان.

فإن أشرقت الشمس فلا تجوز الصلاة إلا بعد مضي قرابة ربع ساعة من الزمان لأن وقت الشروق وقت تحريم.

عن عقبة بن عامر الجهني قال: ”  ثلاث ساعات  كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس وحين تضيَّف الشمس للغروب حتى تغرب “. رواه مسلم ( 831 ).

– تضيَّف: تميل.

 

ثانيا:

وصلاة الضحى فيها وقتان مخصوصان: الأولى تسمى – اصطلاحا – صلاة الشروق، والثانية تسمّى صلاة الأوابين، وكلا الصلاتين تسمّيان ” صلاة الضحى “؛ فصلاة الشروق جزء من صلاة الضحى وكذا صلاة الأوابين، وإن كانت صلاة الضحى تزيد عليهما باتساع وقتها فإنّ الصلاتين المذكورتين تختصان بوقت خاص بهما.

 

ـ أمّا الأولى و هي صلاة الشروق – ولها شروط خاصة بها وأجر عظيم خاص بها – يجمعها قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ” مَن صلَّى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة و عمرة تامة تامة تامة “.

رواه الترمذي ( 586 )، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6346).

 

* ونلخص شروط تحصيل أجر صلاة الشروق:

  1. أن يصلي الفجر في جماعة، وظاهر الحديث أنّه يعني في المسجد مع الإمام الراتب إذ لا جماعة متصورة في زمان النبي صلى الله عليه وسلم غيرها.

 

  1. أن يذكر الله ما بعد الفجر حتى تشرق الشمس لا أنْ يجلس يتحدث في أمور الدنيا من تجارة وغيرها.

 

  1. ألا يتخللها خروج من المسجد إلا لضرورة لا بد منها، كوضوء أو قضاء حاجة.

 

  1. أن يصلي الركعتين المشار إليهما في الحديث.

 

* الثواب: له أجر حجة وعمرة غير ناقصة بل تامة تامة تامة.

 

فنلاحظ أن صلاة الشروق وقعت في وقت الضحى فهي جزء منه وإن اختلفت في بعض الشروط، وتسمَّى أيضا صلاة ضحى، ويتحصل بها أجر من يصلي الضحى.

 

والله أعلم.

 

 

كذاب يدّعي أنّ دفع الزكاة كل شهر تغفر بها الذنوب

كذاب يدّعي أنّ دفع الزكاة كل شهر تغفر بها الذنوب

السؤال:

إذا كذب عليك شخص وقال بأن جميع ذنوبك سوف تُغتفر وستعود كما ولدتك أمك إذا دفعت الزكاة كل شه ، وطلبت منه الدليل فاخترع لك دليلا، ثم بدأت أنت تفعل هذا.

إذا كان هذا غير صحيح وبحثت عن الدليل فوجدت أنه دليل غير صحيح، فهل تمت مغفرة جميع ذنوبك؟

– أسألُ عن هذا لأنّه حصل للكثير من الناس.

جزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

أما هذا الذي تعمَّد الكذب على الله ورسوله: فإنه متوَّعد بنار جهنَّم، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى كفره.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من كذب عليَّ متعمِّدًا فليتبوأ مقعده من النار “. رواه البخاري ( 110 ) ومسلم ( 2 ).

 

وبعض من يكذب على الشرع يظن أنّه يحسن صنعا إذا كان الكذب في باب الفضائل والترغيب والترهيب!

 

* قال النووي:

لا فرق في تحريم الكذب عليه صلى الله عليه وسلم بين ما كان في الأحكام وما لا حكم فيه كالترغيب والترهيب والمواعظ وغير ذلك، فكله حرام من أكبر الكبائر وأقبح القبائح بإجماع المسلمين الذين يعتد بهم في الإجماع خلافا للكرامية الطائفة المبتدعة في زعمهم الباطل أنّه يجوز وضع الحديث في الترغيب والترهيب، وتابعهم على هذا كثيرون من الجهلة الذين ينسبون أنفسهم إلى الزهد أو ينسبهم جهلة مثلهم…

وهذا الذي انتحلوه وفعلوه واستدلوا به غاية الجهالة ونهاية الغفلة وأدل الدلائل على بعدهم من معرفة شيء من قواعد الشرع، وقد جمعوا فيه جملا من الأغاليط اللائقة بعقولهم السخيفة وأذهانهم البعيدة الفاسدة، فخالفوا قول الله عز وجل: { ولا تقف ما ليس لك به علم إنّ السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا }، وخالفوا صريح هذه الأحاديث المتواترة والأحاديث الصريحة المشهورة في إعظام شهادة الزور، وخالفوا إجماع أهل الحل والعقد، وغير ذلك من الدلائل القطعيات في تحريم الكذب على آحاد الناس فكيف بمن قوله شرع وكلامه وحي؟

وإذا نظر في قولهم وجد كذبا على الله تعالى، قال الله تعالى: { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى }، ومن أعجب الأشياء قولهم هذا كذب له وهذا جهل منهم بلسان العرب وخطاب الشرع؛ فإن كل ذلك عندهم كذب عليه. ” شرح مسلم ” ( 1 / 70 ، 71 ).

 

ثانيا:

وما بني على فاسد فهو فاسد، فمن عملَ بشيءٍ من العبادات والطاعات يظن أن له أجرا معيَّنا ثم علم أن الأمر ليس كذلك: فليس له ما ظنّه من الأجور؛ لأنّ مرد الأجر والثواب إلى الله تعالى لا إلى الأحاديث الضعيفة والموضوعة.

 

لكن لا يعني هذا أنه يأثم؛ وذلك لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” مَن أُفتي بغير علم كان إثمه على من أفتاه ” رواه أبو داود ( 3657 ) وابن ماجه ( 53 )، وحسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 6069 ).

 

ويرجى أن يكون لهذا الدافع أجر صدقة نفل، فقد فعل هذا تقليدا ظانّا أنّه مما يحبه الله، فهو مأجور على حسن قصده، ومأجور على فعله – لأن بذل المال من الأمور المشروعة –، فلو كان الفعل مبتدعا لكان له الأجر على حسن قصده فقط .

 

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – في الكلام على من يفعل طاعات مبتدعة -:

لا ريب أن من فعلها متأولا مجتهدا أو مقلدا : كان له أجرٌ على حسن قصده وعلى عمله من حيث ما فيه من المشروع، وكان ما فيه من المبتدع مغفورا له إذا كان في اجتهاده أو تقليده من المعذورين، وكذلك ما ذكر فيها من الفوائد كلها إنما حصلت لما اشتملت عليه من المشروع في جنسه كالصوم والذكر والقراءة والركوع والسجود وحسن القصد في عبادة الله وطاعته ودعائه، وما اشتملت عليه من المكروه وانتفى موجبه بعفو الله لاجتهاد صاحبها أو تقليده، وهذا المعنى ثابت في كل ما يُذكر في بعض البدع المكروهة من الفائدة، لكن هذا القدر لا يمنع كراهتها والنهي عنها والاعتياض عنها بالمشروع الذي لا بدعة فيه. ” اقتضاء الصراط المستقيم ” ( ص 290 ).

 

والله أعلم.

هل ورد حديث في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ألف مرة؟

هل ورد حديث في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ألف مرة؟

السؤال:

قرأت في أحد الكتب أنّك إذا صليت على النّبي محمد صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة 1000 مرة فإنّك لن تموت حتى ترى مكانك في الجنة فهل هذا صحيح؟ إذا كان صحيحًا فأرجو أن تعطيني دليلا.

 

الجواب:

الحمد لله

 

الحديث غير صحيح، وهو من الأحاديث التي يُعرف كذبها من غير النظر في إسنادها؛ لما فيها من مبالغات ومجازفات؛ ولما يُعرف من عدم روايتها من الأئمة ولا العمل بها من المسلمين.

 

*قال ابن القيم:

وروى العشاري من حديث الحكم بن عطية عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله: ” مَن صلَّى عليَّ في يومٍ ألف مرَّةٍ لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة “.

 

* قال الحافظ أبو عبد الله المقدسي في كتاب ” الصلاة على النبي “:

لا أعرفه إلا من حديث الحكم بن عطية قال الدارقطني: حدَّث عن ثابت أحاديث لا يتابع عليها، وقال الإمام أحمد: لا بأس به إلا أنّ أبا داود الطيالسي روى عنه أحاديث منكرة، وقال: وروي عن يحيى بن معين أنه قال هو ثقة. ” جلاء الأفهام ” ( ص 67 ).

 

* قال ابن الجوزي – في ترجمة الحكم بن عطية -:

يروي عن ثابت وابن سيرين، كان أبو الوليد يضعفه، وقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به ليس بالمتقن، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: حدَّث عن ثابت أحاديث لا يتابع عليها، وقال أحمد: لا بأس به، قد روى عنه وكيع، إلا أنّ أبا داود الطيالسي روى عنه أحاديث منكرة، وقال يحيى: هو ثقة. ” الضعفاء والمتروكين ” ( 1 / 228 ).

 

* ويُقدَّم تجريح الأئمة المجرِّحين للحكم بن عطية على توثيق يحيى بن معين.

 

*والحديث:

قال عنه الشيخ الألباني إنّه رواه أبو حفص بن شاهين في كتابه: ” الترغيب ” (ق 261 / 2 ) وقال: إنّه منكر، وانظر ” السلسلة الضعيفة ” ( 5110 )، و ” ضعيف الترغيب والترهيب ” ( 1 / 513 ).

* ويغني عن هذا ما صحَّ من الأحاديث في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم =، ومنها:

أ. عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليَّ فإنه من صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة؛ فإنّها منزلة في الجنّة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة “. رواه مسلم ( 384 ).

 

ب. عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله، اذكروا الله، جاءت الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه، قال أبي: قلت: يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: ما شئت، قال: قلت: الربع؟ قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك، قلت: النصف؟ قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك، قال: قلت: فالثلثين؟ قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك، قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: إذا تُكفى همَّك ويُغفر لك ذنبُك. رواه الترمذي ( 2457 ) وقال: هذا حديث حسن صحيح.

 

* ومما جاء في الترغيب في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة:

ج. عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إنّ من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه؛ فإنّ صلاتكم معروضة علي، قال: قالوا: يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت – يقولون: بليت -؟ فقال: إنّ الله عز وجل حرم على الأرض أجساد الأنبياء “. رواه أبو داود (1047) والنسائي ( 1374 ) وابن ماجه ( 1085 )، والحديث: صحَّحه ابن حبان ( 910 ) وابن خزيمة ( 3 / 18 ) والحاكم ( 4 / 604 ).

 

والله أعلم.

حكم خروج قطرات من الدم أثناء الحمل

حكم خروج قطرات من الدم أثناء الحمل

السؤال:

إذا خرجت قطرات متقطعة من المرأة أثناء الحمل فهل تواصل الصلاة أثناء الحمل أم أنها يجب أن تتوقف عن الصلاة لأنّ هذا عذر لها؟ أم أنها تتوقف عن الصلاة ثم تقضي بعد توقف القطرات؟

جزاكم الله خيرا.

 

الجواب:

الحمد لله

 

الدم الذي يخرج من الحامل قد يكون دم حيض وقد يكون دم فساد وقد يكون دم نفاس، فيكون دم نفاس إذا خرج في وقت الطلْق – وبعض العلماء يقول: ولو كان قبل يومين أو ثلاثة -، ويكون دم حيض إذا كان دما أسود وهو دم الدورة الذي تعرفه، وخروجه من الحامل نادر، وقد يكون دم فساد إذا كان غير هذا وذاك، وهو الدم الأحمر الذي يخرج في الاستحاضة، وهو الذي يسمَّى عند عامة النساء ” النزيف “.

 

* قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة:

أما الدم الذي تراه الحامل: فإنّه عندنا دم فساد؛ لأنّ الله تعالى جعل دم الحيض غذاء للجنين، فإذا خرج شيء فقد خرج على غير الوجه المعتاد، قال ابن عباس رضي الله عنهما: إن الله قد رفع الحيض عن الحبلى وجعل الدم رزقا للولد، وعن علي رضي الله عنه أنه قال: إن الله رفع الحيض عن الحبلى وجعل الدم مما تغيض الأرحام، رواهما أبو حفص بن شاهين وروى الأثرم والدارقطني عن عائشة رضي الله عنهما في الحامل ترى الدم فقالت: الحامل لا تحيض وتغتسل وتصلي، فأمرتها بالغسل لأنّها مستحاضة، والمستحاضة يستحب لها الغسل؛ ولأنّ الشرع جعل الحيض علامة على براءة الرحم من الحمل في العدة والاستبراء، فلو جاز اجتماعهما لما كان علامة على عدمه؛ ولأنّ طلاق الحائض محرَّم والطلاق بعد تبين الحمل جائز، فلو كان الدم الذي تراه الحامل حيضاً لما جاز الطلاق فيه لما يلزمه من تخصيص العمومات والخروج عن القياس.

 

فأما الذي تراه قبل الوضع بيومين أو ثلاثة فهو نفاس؛ لأنّه دم خارج بسبب الولادة فكان نفاسا كالخارج بعدها، وهذا لأنّ الحامل لا تكاد ترى الدم فإذا رأته قريب الوضع فالظاهر أنه بسبب الولد لا سيما إن كان قد ضربها المخاض، وهذه اليومان والثلاثة وإن جعلناها نفاسا فليست من المدة، بل أول المدة من حين الوضع؛ لأنّ في الحديث ” كانت تقعد بعد نفاسها “، وفي الآخر ” كم تجلس النفساء إذا ولدت؟ “، فأما إذا خرج بعض الولد: فالدم قبل انفصاله محسوب من المدة، وفيه وجه أنه لا يحسب حتى ينفصل جميعه. ” شرح العمدة ” ( 1 / 514 ، 515 ).

* وقال الشيخ ابن عثيمين:

والراجح: أن الحامل إذا رأت الدم المطرد الذي يأتيها على وقته وشهره وحاله: فإنه حيض تترك من أجله الصلاة والصوم وغير ذلك، إلا أنه يختلف عن الحيض بأنه لا عبرة به في العدَّة؛ لأنّ الحمل أقوى منه. ” الشرح الممتع ” ( 1 / 405 ).

 

والله أعلم.