الرئيسية بلوق الصفحة 166

هل يجوز له أن يحجِّج أمَّه من زكاة ماله؟

هل يجوز له أن يحجِّج أمَّه من زكاة ماله؟

السؤال:

أنا رجل ميسور الحال، وقد قررت أن أحجج أمي هذا العام، فهل يجوز اعتبار المبلغ الذي سوف أرسله لها لتستخدمه في نفقات الحج من زكاة مالي؟ بمعنى آخر: هل من أوجه نفقات زكاة المال أن أصرفها في إسقاط فريضة الحج عن أمي؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

إذا كانت الوالدة لا تملك من المال ما تحج به: فإنه يسقط عنها الحج حتى تكون قادرة؛ لقول الله سبحانه وتعالى ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) آل عمران/ 97، وفسِّرت الاستطاعة بالزاد والراحلة.

ثانيًا:

وهل يجب على الابن الميسور تحجيج والديه؟ الظاهر عدم وجوب ذلك، ومن فعله فإنما يفعله من باب البر المستحب لا الواجب.

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

فلا ريب أن الحج إنما يجب مع الاستطاعة كما قال عز وجل ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) آل عمران/ 97 ، وثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال – لمَّا ذكر أركان الإسلام -: ( وحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا ) وما دامت الوالدة لا تستطيع الحج: لا يلزمها الحج، ولا يلزمك تحجيجها، لكن إذا فعلتَ ذلك: فهو من باب القربات ومن باب البر والصلة ومن باب الإحسان فيها، تحقيقًا لرغبتها، وإعانة لها على الخير والفضل.

” نور على الدرب ” ( شريط رقم 489 ).

ثالثًا:

وإذا أراد الابن أن يحجج والديه أو أحدهما فهل يشترط أن يكون قد حجَّ هو من قبل؟ هذا هو الأفضل والأولى، ولكنه ليس حتمًا واجبًا، ومن فعل خلافه فيصح فعله ويصح حج والديه.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

هل يجوز للإنسان أن يُرسل والديه إلى الحج قبل أن يذهب هو إلى الحج؟.

فأجابوا:

الحج فريضة على كل مسلم حر عاقل بالغ مستطيع السبيل إلى أدائه، مرة في العمر، وبر الوالدين وإعانتهما على أداء الواجب أمر مشروع بقدر الطاقة، إلا أن عليك أن تحج عن نفسك أولًا، ثم تعين والديك إن لم يتيسر الجمع بين حج الجميع، ولو قدمت والديك على نفسك: صحَّ حجُّهما.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 11 / 70 ، 71 ).

رابعا:

وهل يجوز أن يكون المال الذي يحجِّج به الابنُ والديه أو أحدهما من زكاة ماله؟ اختلف العلماء في جواز ذلك وقد ذهب جمهورهم إلى عدم دخول الحج في مصارف الزكاة.

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 23 / 323 ، 324 ):

ذهب جمهور العلماء ( الحنفية والمالكية والشافعية والثوري وأبو ثور وابن المنذر وهو رواية عن أحمد، وقال ابن قدامة: إنه الصحيح ) إلى أنه لا يجوز الصرف في الحج من الزكاة؛ لأن سبيل الله في آية مصارف الزكاة مطلق، وهو عند الإطلاق ينصرف إلى الجهاد في سبيل الله تعالى، لأن الأكثر مما ورد من ذكره في كتاب الله تعالى قصد به الجهاد، فتحمل الآية عليه.

وذهب أحمد في رواية، إلى أن الحج في سبيل الله فيصرف فيه من الزكاة، لما روي أن رجلًا جعل ناقته في سبيل الله، فأرادت امرأته أن تحج، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: فهلا خرجت عليه فإن الحج من سبيل الله.

فعلى هذا القول لا يعطى من الزكاة من كان له مال يحج به سواها، ولا يعطى إلا لحج الفريضة خاصة، وفي قول عند الحنابلة: يجوز حتى في حج التطوع.

انتهى.

* وقال ابن مفلح الحنبلي – رحمه الله -:

” ولا يُعطى منها في الحج ” في رواية اختارها في المغني وصححها في ” الشرح “، وقاله أكثر العلماء؛ لأن ( سبيل الله ) حيث أُطلق ينصرف إلى الجهاد غالباً، والزكاة لا تُصرف إلا لمحتاج إليها كالفقير، أو مَن يَحتاجه المسلمون كالعامل، والحج لا نفع فيه للمسلمين ولا حاجة بهم إليه، والفقير لا فرض في ذمته فيسقطه، وإن أراد به التطوع: فتوفير هذا القدر على ذوي الحاجة أو صرفها في مصالح المسلمين: أولى. ” المبدع شرح المقنع ” ( 2 / 387 ).

وخالف الإمام أحمد – في رواية عنه – فأجاز دفع الزكاة في الحج، وقد اشترط حذَّاق القائلين بهذه الرواية ثلاثة شروط:

  1. أن يكون الراغب بالحج فقيرًا لا يجد ما يحج به.
  2. وأن يكون ذلك الحج من زكاة غيره لا من زكاة ماله نفسه.
  3. وأن يكون ذلك من أجل حجة الإسلام لا لحج التطوع.

 

* قال ابن مفلح الحنبلي – رحمه الله -:

” وعنه – يعني: الإمام أحمد -: يُعطى الفقير ” فهو من السبيل، نصَّ عليه، وهو المذهب، وروي عن ابن عباس وابن عمر؛ لما روى أبو داود – وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود  ” – أن رجلًا جعل ناقة في سبيل الله فأرادت امرأته الحج فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم ( اركبيها فإن الحج في سبيل الله ).

ويشترط له الفقر، ومعناه: أن يكون ليس له ما يحج به سواها، وقيل: لا، وهو ظاهر ” الوجيز ” فيجوز للغني كوصيته بثلثه في السبيل ذكره أبو المعالي.

” قدر ما يحج به الفرض أو يستعين به فيه ” جزم به غير واحد؛ لأنه يحتاج إلى إسقاط الفرض والتطوع له عنه مندوحة، ولكن ذكر القاضي جوازه في النفل كالفرض، وهو ظاهر كلام أحمد والخرقي، وصححه بعضهم لأن كلاًّ ( في سبيل الله) والفقير لا فرض عليه فهو منه كالتطوع، فعلى هذا يدفع إليه ما يحج به حجة كاملة وما يعينه في حجه، وعلم منه أنه لا يجوز أن يحج من زكاة نفسه كما لا يجوز أن يغزو بها. ” المبدع شرح المقنع ” ( 2 / 387 ، 388 ).

والقول بجواز صرف الزكاة في تحجيج غير القادرين هو الأصوب عندنا، وهو ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو قول علماء اللجنة الدائمة.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

ومن لم يحج حجة الإسلام وهو فقير: أُعطيَ ما يحج به.

” الاختيارات ” ( ص 105 ) ويعني رحمه الله: يُعطى من الزكاة

* وسئل علماء اللجنة الدائمة:

هل الزكاة مسموح بصرفها على إركاب وإنفاق الحج لفقراء المسلمين الذين لا يملكون شيئًا لأداء الفريضة والذين هم معفون منها؟.

فأجابوا:

يجوز صرف الزكاة في إركاب فقراء المسلمين لحج فريضة الإسلام، ونفقتهم فيه؛ لدخوله في عموم قوله تعالى ( وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ) من آية مصارف الزكاة.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 10 / 38 ).

وعليه: فيجوز لك أن تحجِّج أمَّك من زكاة مالك، وإن احتطت وخرجت من الخلاف فحججتها من حرِّ مالك: فهو أفضل، ونرجو الله أن يتقبل منك ومنها.

 

والله أعلم.

 

هل يجوز للمسلم أداء ديْنه من زكاة ماله؟ وهل يجوز دفع أجرة بيت مَدين من الزكاة؟

هل يجوز للمسلم أداء ديْنه من زكاة ماله؟ وهل يجوز دفع أجرة بيت مَدين من الزكاة؟

السؤال:

أخي عليه ديون ضخمة – عدة ملايين – وله بيتان – أي: أسرتان – يعني: متزوج زوجتين – ولأخي في ذمتي مبلغ من المال لا يتجاوز مئة ألف، واتفقت معه أن أقسطه له على مدى سنة كمصرف لأسرتيه، كما له في ذمة بعض أهله ما يقارب هذا المبلغ لكن لا يريدون التسديد ورد ماله حاليّاً، فهل يجوز أن أدفع له من زكاة مالي لأسدِّد أجرة بيته؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نسأل الله أن يفرِّج كرب أخيك وأن ييسر له قضاء ديْنه، ونشكر لك حرصك على تبرئة ذمتك بسداد ما عليك من ديْن له، وكون السداد سيكون أقساطاً لا يؤثر بل نراه أفضل له ولأسرتيه حتى يجد ما ينفقه عليهم.

ونحذِّر من يجد ما يؤدِّي ديْنه ولا يفعل من عاقبة ذلك، وقد سمَّى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ظلماً فقال ( مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ ) رواه البخاري ( 2166 ) ومسلم (1564).

* قال النووي – رحمه الله -:

قال القاضي وغيره: المطل: منع قضاء ما استحق أداؤه، فمطل الغني: ظلم، وحرام، ومطل غير الغني: ليس بظلم، ولا حرام؛ لمفهوم الحديث، ولأنه معذور.

” شرح مسلم ” ( 10 / 227 ).

 

ثانيًا:

وأما قولك ” فهل يجوز أن أدفع له من زكاة مالي لأسدِّد أجرة بيته؟ “: فهو محتمل عندنا لأمرين:

الأول: أنك إن كنتَ تقصد أنك تريد سداد ديْنك لأخيك من زكاة مالكِ: فهذا لا يحل لك؛ لأنك لا تكون بذلك قد وضعت مالك في مصارفه الشرعية، بل تكون وضعتها فيما يعود نفعه عليك!.

الثاني: أنك لا تريد بذلك المال أن يكون سدادًا لديْنك، بل تريد جعل دفع أجرة بيوت أخيك من زكاة مالك بالإضافة لالتزامك بسداد الديْن، وعلى هذا الاحتمال نقول: إنه يجوز لك في حال ولا يجوز في حال أخرى.

أما الحالة غير الجائزة: فهي أن تدفع أجرة البيتين من زكاة مالك بعد مرور الحول على مالك؛ لأن في فعلك هذا تأخيراً للزكاة عن الدفع، ودفع الزكاة واجب على الفور، وإنما يُسمح بالتأخير اليسير لا ما تفعله بعض لجان الزكاة من تقسيم الزكاة للفقراء على دفعات شهرية! وإنما الواجب هنا إخراج الزكاة على الفور وصرفها في مصارفها الشرعية، وهذا قول جمهور العلماء، وهو المفتى به عند الحنفية.

  1. ففي ” الدر المختار ” لمحمد الحصكفي الحنفي ( 2 / 271 ، 272 ):

( وافتراضها عمري ) أي: على التراخي، وصححه الباقاني وغيره ( وقيل: فوري ) أي : واجب على الفور ( وعليه الفتوى ) كما في ” شرح الوهبانية ” ( فيأثم بتأخيرها ) بلا عذر ( وترد شهادته ) لأن الأمر بالصرف إلى الفقير معه قرينة الفور وهي أنه لدفع حاجته وهي معجلة فمتى لم تجب على الفور لم يحصل المقصود من الإيجاب على وجه التمام وتمامه في ” الفتح “. انتهى. و ” الفتح ” هو ” فتح القدير ” لابن الهمام الحنفي.

  1. وفي ” حاشية الدسوقي ” لمحمد عرفة الدسوقي المالكي ( 1 / 500 ):

وأما بقاؤها عنده وكل ما يأتيه أحد يعطيه منها فلا يجوز كما قاله شيخنا ” عدوي “. انتهى.

  1. وفي ” المجموع شرح المهذب ” للنووي الشافعي ( 5 / 218 ):

الزكاة عندنا يجب إخراجها على الفور، فإذا وجبت وتمكن من إخراجها: لم يجز تأخيرها، وإن لم يتمكن: فله التأخير إلى التمكن، فإن أخر بعد التمكن: عصى وصار ضامنا، فلو تلف المال كله بعد ذلك : لزمته الزكاة، سواء تلف بعد مطالبة الساعي أو الفقراء أم قبل ذلك، وهذا لا خلاف فيه. انتهى.

  1. وفي ” المغني ” لابن قدامة الحنبلي ( 2 / 539 ):

فإن أخرها ليدفعها إلى من هو أحق بها من ذي قرابة أو ذي حاجة شديدة: فإن كان شيئًا يسيرًا: فلا بأس، وإن كان كثيرًا: لم يجز، قال أحمد: لا يجري على أقاربه من الزكاة في كل شهر، يعني: لا يؤخر إخراجها حتى يدفعها إليهم متفرقة في كل شهر شيئًا.

فأما إن عجلها فدفعها إليهم أو إلى غيرهم متفرقة أو مجموعة: جاز؛ لأنه لم يؤخرها عن وقتها. انتهى.

وأما الحالة الجائزة: فهي إن كانت تلك الأجور للبيتين قبل حلول وقت الزكاة، فيكون هذا من باب تعجيل الزكاة، وهذا جائز على الراجح، وهو قول أكثر أهل العلم.

 

 

 

* قال الترمذي – رحمه الله -:

وقد اختلف أهل العلم في تعجيل الزكاة قبل محلها، فرأى طائفة من أهل العلم أن لا يعجلها، وبه قال سفيان الثوري قال : أحب إليَّ أن لا يعجلها، وقال أكثر أهل العلم إن عجلها قبل محلها: أجزأت عنه، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق.

” سنن الترمذي ” ( 3 / 63 ).

 

والخلاصة:

لا يجوز لك دفع أجور بيتي أخيك تأخيرًا للزكاة عن وقتها، ويجوز لك تعجيلًا لها قبل حلول وقتها، ولا يجوز لك سداد ديْنك من زكاة مالك.

 

والله أعلم.

هل يجوز للزوج أن يخفي قدْر راتبه ومقدار دخله عن زوجته؟

هل يجوز للزوج أن يخفي قدْر راتبه ومقدار دخله عن زوجته ؟

السؤال:

هل لي أن أخفي الرقم الحقيقي للمرتب عن زوجتي ؟ ليس للهو به مع امرأة أخرى، بل للقيام بواجبي تجاه والدي وأشقائي، أو أي شخص آخر أرغب في مساعدته بطريقة سرية تحفظ كرامته أمام الزوجة، لا سيما أن هناك آباء وأمهات تأبى كرامتهم أن تعرف زوجة ابنهم أنهم يتلقون مساعدة منه، كذلك للادخار والاستعانة على ما قد يحدث لا قدر الله، وقد أخبرني غير واحد أن هناك أحاديث شريفة تبيح للزوج ذلك.

الرجاء الإفادة بهذه الأحاديث إن كانت موجودة؟

 

الجواب:

الحمد لله

تتعدد الأسباب عند الأزواج لإخفاء قدر رواتبهم ودخلهم عن زوجاتهم، وأشهر هذه الأسباب:

  1. خشيتهم من كثرة طلبات الزوجة لو عرفت بوجود مال بيد زوجها أكثر من النفقة الواجبة.
  2. اعتقاد بعضهم أنها من طرق إثبات الرجولة.
  3. للادخار، حيث يرون أنهم أقدر على ذلك من النساء.
  4. النفقة على والده أو والدته أو أحد من أهل بيته، حيث يرى بعض الرجال أنه لو علمت الزوجة بذلك فقد تحول دون إعطاء تلك النفقة أو أنها تقلل منها، وبعضهم يرى أنه من المحرج لأهله علمُ زوجة ابنهم أنه ينفق عليهم.
  5. رغبة الزوج بالتصدق الشهري في سبيل كمن يُستقطع من راتبه في وجوه الخير فيخشى أن تحول الزوجة دون ذلك أو أنها تقلل منها .

وكل ذلك من الأسباب المقنعة لإخفاء الزوج راتبَه ودخلَه عن زوجته، وأفضل من ذلك : أن يُظهر الزوج قدر راتبه ومقدار دخله، ويتعاون مع زوجته على ما فيه خير دنياهم وأخراهم، من حيث الادخار والإنفاق على المحتاجين وإكرام أهله، ويكون مع ذلك ضبط للنفقات من قبَل الزوجة، ونرى أن المصارحة بحقيقة الراتب والدخل مع التعاون على الخير أفضل من الإخفاء، كما أنه قد يعتري الزوج مرض مفاجئ أو موت فلا تدري الزوجة ماذا له وماذا عليه، كما أن بعض الأزواج يموت ولا يدري أحدٌ أين خبَّأ ماله، ولو كان ثمة مصارحة وتعاون بين الزوجين لما كان لشيء من هذا أن يحصل.

أما من حيث الشرع فلم نجد في السنَّة النبوية ما يُلزم الزوجَ بإظهار قدْر دخله، ولم نجد ما يحثه على إخفائه، والمهم أنه يجب عليه أن ينفق على زوجته وبيته بالمعروف، وليس له أن يقصِّر في النفقة من أجل الادخار أو الإنفاق على غيرهم؛ فهم أولى الناس بماله وإنفاقه.

 

والله أعلم.

هل يجوز للأب أو الأم بيع عقار لهما لأحد أولادهما؟ وماذا لو كان وحيدًا؟

هل يجوز للأب أو الأم بيع عقار لهما لأحد أولادهما؟ وماذا لو كان وحيدًا؟

السؤال:

ورثت بيتًا من والدي، وقد قررت بيعه، وعرضت الأمر على إخوتي ورفضوا شراءه فقررتْ بنتي الوحيدة شراءه مني ولكن بدفع ثمنه على فترات وليس مرة واحدة، وقد قررت استخدام المال في سفر الحج.

فهل هناك أي موانع شرعية من بيعه لابنتي الوحيدة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

بيع الوالد أو الوالدة شيئًا من أملاكهما لأحد أولادهما الذكور والإناث لا يخلو من حالين:

الأولى: أن يكون البيع بعد عرض الأرض أو العقار على جميع الأولاد ليشتري منهم الأعلى سعرًا، فيتم البيع لصاحب الأعلى سعرًا، وفي هذه الحال تكون ثمة رغبة لأكثر من واحد في الشراء.

الثاني: أن تكون الرغبة في الشراء من واحد منهم، فيشتريه هذا القادر منهم، لكن يشترط هنا أن لا يكون البيع حيلة للتوصل إلى هبة محرمة، فيُطلب منه سعر أقل بكثير من سعر السوق؛ لأنه بذلك يكون الفرقُ هبةً يلزمه العدل فيه بين أولاده جميعًا، ولا مانع من تخفيض السعر لكن بشيء معقول.

وما سبق هو حكم من أراد أن يبيع شيئًا من أملاكه لأحد أولاده، أما في حال أن يكون ولد واحد – ذكرًا أو أنثى – فلا يرِد ما ذكرناه مما سبق؛ لأن المحذور في التفاضل في العطية والمحاباة في السعر ليسا موجوديْن في مسألة الأخت السائلة، فإذا تمَّ البيع للابنة بسعر السوق أو كان ثمة محاباة كبيرة، وتم البيع بالنقد أو بالأقساط: فكل ذلك لا حرج فيه ولا مانع منه، بل ويجوز لها أن تهب عقارها كله لابنتها، على أن لا يكون قصدها من الهبة الإضرار بورثتها إذا كانت لا تملك غيره من المال، وأما مع ملكها لغيره فلا حرج عليها في هبته لابنتها، وكل ذلك لم يكن من الأخت السائلة – ولله الحمد – فهي قد باعت عقارها لابنتها ولم تهبه وإنما نذكر ذلك ليكتمل الجواب لمن يطلع عليه.

 

والله أعلم.

 

هل يجوز لشركة أن تشترط على تاجر أن لا يشتري بضاعة منافسة؟

هل يجوز لشركة أن تشترط على تاجر أن لا يشتري بضاعة منافسة؟

السؤال:

أنا عملت عقدًا مع إحدى الشركات لمدة ثلاث سنوات وطريقة العقد هي كالتالي:

  1. أن تلتزم الشركة بتوفير جميع المستلزمات للمحل من بضاعة بجميع أصنافها التي تنتجها الشركة بحيث تكون لي الأولية في منتجات الشركة من الناس الآخرين والتزامات أخرى على الشركة كثيرة.
  2. التزامي أنا بعدم بيع بضاعة أو جلب بضاعة في المحل لشركات منافسة للشركة والتزامي بعمل الديكورات على حسابي الخاص وتجهيز المحل تجهيز كامل.

وقد التزمت بجميع الشروط من قبلي وجهزت المحل وتدينت ديون كثيرة لتجهيزه وبدأت الشركة في المماطلة وكانت لا تنزل بضاعة إلا بعد جهد مني واتصالات على المسئولين علما بأن موسمنا في رمضان.

وبعد مضي أقل من سنَة قررت الشركة تغيير العقد أو إلغائه رغمًا عنِّي، واضطررت أن أوقع على العقد الآخر ولو كان مجحفاً بالنسبة لي لأني متورط في ديون وغيره، والشركة الآن تفرض عليَّ عدم إدخال بعض أنواع البضائع وليست كلها حسب العقد الجديد، بالرغم من عدم التزامها بأولويتي في تنزيل البضائع وقلة إنتاجها حسب متطلب السوق، وأنا الآن متضرر بهذا العقد المجحف ولا أستطيع إلغاءه بسبب الديون والبضاعة الكثيرة الموجودة لدي والعائدة للشركة لأنه في حال الغائي للعقد تلزمني الشركة بتصفية كاملة.

السؤال –  يا شيخ بارك الله فيك -: أنا أخشى من الحرام، وأخاف أن آكل ريالاً واحداً فيه شك، فهل يجوز لي أن أُدخل بضاعة أخرى بدون علم الشركة ولا يعتبر ذلك عدم التزام بالعقد بالرغم من أن الشركة لم تلتزم بأكثر بنود العقد وظالمة ومجحفة بحقي؟.

أيضًا: لو أني جلبت بضاعة أخرى من شركات منافسة للشركة لا يضر ذلك الشركة بشيء سوا أنها شركات منافسة لها وعدم جلبي يضرني أنا ويضر محلي؟.

 

الجواب:

الحمد لله

ما يفعله بعض التجار من الاشتراط على الموزِّع لبضائعهم أن لا يشتري بضائع منافسة لبضائعهم هو شرط باطل؛ لما فيه من الجهالة والغرر، وقد سألْنا الشيخَ سليمان الماجد حفظه الله عن شرط التجار هذا فأجاب بفساده، بل بفساد هذه العقود!.

 

* قال الشيخ سليمان الماجد – حفظه الله -:

فإن صورة هذه المسألة هي أن يجري الاتفاق بين الطرفين على مدة معينة كسنَة، أو أكثر، يُعطي وكيلُ السلعة صاحبَ المحل خلالها امتيازا ببيع منتجاته، مع اشتراطه أن لا يبيع أي منتج آخر من نفس النوع لأي وكيل منافس، وذلك بمقابل يأخذه المشتري، والصورة المشهورة هي ما يكون بين محلات التموين ووكلاء تصنيع المشروبات الغازية .

ويستفيد البائع من هذا: ضمان تصريف بضاعته، وعدم منافسة الآخرين له في هذا الزمان والمكان، كما يستفيد المشتري تخفيضًا مجزيًا مقابل ذلك.

ويرد على هذا العقد أن الجهالة والغرر لا يكادان ينفكان عنه؛ فلا يوجد – فيما نعلمه من واقع السوق – اتفاق على كمية معينة؛ بل يكون طلب صاحب المحل من الوكيل مرهوناً بمقدار طلب زبائنه.

ومن أحوال الجهالة: أن السلع التي يبيعها الوكيل ذات أنواع عديدة تصل في المشروبات الغازية إلى خمسة أنواع أو أكثر، ولا يقع الاتفاق على الأعداد المبيعة من كل نوع، وقد يكون بعضها متوافرا للوكيل، أو غير متوافر.

ومما يرد عليه عدم تحقق ملك البائع للسلعة وقت البيع على الصفة التي تم عليها العقد؛ بل هي خام في مستودعاته.

كما يقال بأنه حتى لو تم العقد على مدة معينة، وعلى بضاعة موصوفة مملوكة للبائع وقت الاتفاق: فإن الجهالة والغرر حاصلان في هذا العقد؛ حيث لا يخلو الأمر من حالين:

الأولى: أن يتم تصريف السلع المحددة قبل نهاية مدة العقد؛ فيبقى صاحب المحل ممنوعاً من بيع منتجات منافسة؛ بما يفضي إلى أضرار بالغة؛ ويكون ذلك في مدة مجهولة.

الثانية: أن لا يتم تصريف السلع كلها أو بعضها خلال مدة العقد؛ فيبقى عند المسوق قدرٌ منها مجهولاً في كثرته وقلته، في الوقت الذي يكون مشمولًا بالتخفيض الكبير، لكنه غير مشمول بمدته؛ مما يؤدي بصاحب المحل إلى الجمع بين غنم التخفيض، والسلامة من غرم الامتياز؛ فيتمكن من بيع سلع أخرى يقتضي أصل العقد المنع من بيعها؛ فلا يتحقق العدل بين الطرفين في المعاوضة.

ومن مفاسد هذه العقود: أنها تفوت على المستهلك اختيار الأجود؛ لاسيما إذا كان ذلك في مجال الأدوية، أو حليب الأطفال، وسائر الأغذية.

فبناءً على ذلك: فإن أدلة الشريعة العامة وقواعدها تدل على المنع من إبرام هذه العقود، وأنها فاسدة؛ لما فيها من الغرر والجهالة الظاهرين في العقد، وقد ( نهى صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن بيع الْغرَر ) أخرجه مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه، والله أعلم.

http://www.salmajed.com/node/10879

وعليه: بما أنَّه قد تمَّ العقد بينك وبين تلك الشركة، وقد علمتَ حكم ما اشترطوه عليك من منعك من شراء بضاعة منافسة لهم، وقد وقع منهم مخالفة للعقد الأول بينك وبينهم وقد ماطلوا في تزويدك ببضاعتهم: فلا نرى أنه يجب عليك الالتزام بذلك الشرط المجحف، ولك أن تُحضر ما تشاء من بضاعة منافسة مباحة في الشرع، ونرى أنه لا يجوز لك أن تجدد العقد بينك وبينهم في المستقبل، أو تتفق معهم على إلغاء ذلك الشرط الباطل.

وننبه هنا: أن الموزع لبضاعة مصنع أو شركة إن كان المحل مملوكاً لذلك المصنع أو الشركة، وهم من قاموا بتجهيزه، فيكون الموزع هنا موظَّفًا عندهم، فلا يجوز له مخالفة شروطهم فيما يأمرونه بهم، وحكم هذا ليس كحكم الأخ السائل، فهو تاجر يملك محله، وهو من قام بتجهيزه، وحاله ليس كحال الموظف الذي يأتمر بأوامر أصحاب الوظيفة.

 

والله أعلم.

هل يجوز شراء الذهب مع بقائه عند البائع حتى يُكمل ثمنه؟

هل يجوز شراء الذهب مع بقائه عند البائع حتى يُكمل ثمنه؟

السؤال:

هل أستطيع شراء قطعة من الذهب بالتقسيط مع بقاء السلعة عند البائع حتى استكمال القيمة المتفق عليها ولو طالت المدة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالذهب إلا بشرطين: المثلية، والتقابض في مجلس العقد، فلا يجوز شراء ذهب بذهب مع اختلاف الوزن، ولا مع تأجيل التسليم.

عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ( الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلاً بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ ).رواه مسلم (2970).

ثانيًا:

والأوراق النقدية في زماننا هذا لها أحكام الذهب والفضة.

ومن قرارات وتوصيات ” مجمع الفقه الإسلامي ” التابع لمنظمة ” المؤتمر الإسلامي ” ما نصه:

بخصوص أحكام العملات الورقية: أنها نقود اعتبارية، فيها صفة الثمنية كاملة، ولها الأحكام الشرعية المقررة للذهب والفضة من حيث أحكام الربا والزكاة والسلم وسائر أحكامهما. مجلة المجمع ( العدد الثالث ج3 ص 1650، والعدد الخامس ج3 ص 1609 ).

وبما أن المثلية بين الأوراق النقدية مع الذهب مستحيلة: فيبقى الشرط الآخر وهو التقابض في مجلس العقد، فلا يجوز شراء الذهب مع تأجيل دفع الثمن، ولا يجوز شراء الذهب مع إبقائه عند البائع، بل لا بدَّ من تحقيق نص الحديث ( يداً بيد ) فيد المشتري تدفع الثمن، ويد البائع تسلِّم الذهب، وبقاء ثمن الذهب أو جزء منه في ذمة المشتري مخالف للحديث، وبقاء الذهب عند البائع حتى يتم سداد ثمنه كاملاً مخالف للحديث أيضًا.

 

 

* سئل علماء اللجنة الدائمة :

إني أبيع وأشتري بالذهب المصاغ، وأخبرني إنسان: أن الذهب ما يجوز بيعه إلا نقداً يداً بيد، فقلت له: إن هذا ليس بعملة مثل الجنيه السعودي؛ لأنه مصاغ على شكل حلي، وفيه ( عيار 21 وعيار 18 )، ومخلوط فيه نحاس لتحويله وفضة إلى ( عيار 21 وعيار 18 )، وأن الفلوس التي اشتريت فيها ورق وليس ذهبًا، وهذا ذهب مصاغ، فشكِّيت في ذلك، وأرسلت لكم لتفتونا جزاكم الله خيرًا، وأسئلتي الآتية أفتوني فيها: إذا قلتم: إنه لازم التقابض بالمجلس: فهل يكون ربا الذي قال الله فيهم ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ) الآية.

فأجابوا:

لا يجوز بيع الذهب بالذهب، ولا الفضة بالفضة إلا مِثلاً بمثل، يداً بيد، سواء كان العِوَضان من المصاغ أم من النقود أم كان أحدهما مصاغًا والآخر من النقود، وسواء كان العِوَضان من ورَق البنكنوت أم كان أحدهما من ورق بنكنوت والآخر مصاغاً أم من النقود.

وإذا كان أحد العوضين ذهباً مصوغاً أو نقداً وكان الآخر فضة مصوغة أو نقدًا، أو من العِمَل الأخرى: جاز التفاوت بينهما في القدْر، لكن مع التقابض قبل التفرق من مجلس العقد، وما خالف ذلك في هذه المسألة: فهو ربا، يدخل فاعله في عموم قوله تعالى ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ) الآية. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 13 / 483 – 485 ).

ثالثًا:

وطريقة تصحيح العقد: أن لا يتم بيع ولا شراء بين الطرفين حتى يُحضر المشتري مبلغه كاملًا، ويبدآن العقد بعد ذلك، ثم يتم التقابض بينهما.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

إذا حضر شخص يريد أن يشتري بعض المجوهرات من الذهب، ولما وزنت له ما يريد وجد أن المبلغ الذي معه لا يكفي قيمة للذهب، فمعلوم في هذه الحالة أنه لا يجوز لي بيعه الذهب وتسليمه له وهو لم يسلمني إلا جزء من القيمة، لكن إذا كنَّا في وقت الصباح – مثلًا – وقال لي: اترك الذهب عندك حتى وقت العصر كي أحضر لك كامل الدراهم وأستلم الذهب الذي اشتريته منك، ففي هذه الحالة هل يجوز لي أن أترك الذهب على كيسه وحسابه حتى يحضر لاستلامه، أم يلزمني أن ألغي العقد وهو إن حضر فهو كسائر المشترين وإلا فلا شيء بيننا؟.

فأجابوا:

لا يجوز أن يبقَى الذهبُ الذي اشتراه منك على حسابه حتى يأتي بالدراهم؛ لأنه لم يتم العقد، تخلصًا من ربا النسيئة، ويبقى الذهب لديك في ملكك، فإذا حضر ببقية الدراهم ابتدأتما عقدًا جديدًا، يتم في مجلسه التقابض بينكما.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 13 / 491، 492 ).

* وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

هناك أخ يسأل في أمر شراء الذهب يقول: إذا ذهب إنسان لشراء ذهب وكان قيمة ما شراه ( ألف جنيه ) ولم يكن معه سوى ( 950 جنيهًا ) ، فهل له أن يأخذ الذهب ويعود له بعد ذلك بالخمسين جنيه، أو يترك الذهب حتى يأتي بباقي المبلغ؟ أم يكون في ذلك ربا؟ وهل يجوز تأجيل باقي المبلغ لفترة؟ مع العلم أن سعر الذهب غير ثابت؟ وما الحكمة في ذلك؟ رجائي من الله ثم منكم التوضيح والتفصيل في هذا الأمر لوقوع اختلاف كثير في مسائل الذهب؟.

فأجاب:

فالجواب عن السؤال المذكور هو: أنه لا يجوز بيع الذهب بالذهب إلا يداً بيد، مِثلاً بمثل، سواء بسواء، كما صحت بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما، ومن قال بخلاف ذلك: فقوله باطل لا يجوز التعويل عليه؛ لمخالفته الأحاديث الصحيحة وإجماع أهل العلم.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 19 / 158 ، 159 ).

ولا مانع من أن يحجز صاحب المحل الذهب المرغوب بشرائه لصالح المشتري، على أن يبيعه بسعر اليوم الذي يأتي فيه صاحب المال بماله، فلا يجوز لهما الاتفاق على عين الذهب وسعره قبل تمام المال مع المشتري، ولصاحب الذهب أن يلزم نفسه أن لا يبيع الذهب إلا لهذا المشتري، ولا يجوز أن يتم العقد إلا بعد إحضار المشتري لثمن الذهب كاملاً، فيتم العقد والتقابض في مجلس العقد.

* سئل الشيخ عبد الرحمن البراك – حفظه الله -:

شخص أراد أن يشتري ذهبًا من صاحب المحل إلا أنه لا يملك المبلغ كاملاً، وخشي أن يُباع هذا الذهب، وفي الوقت نفسه يخشى من الوقوع في الربا، فاقترح عليهم شخص أن يكون الذهب محجوزًا عند صاحب المحل لا يبيعه لأحد على أن يعطيه المشتري كل نهاية شهر جزء من المبلغ حتى يستوفيه، وعندما يوفِّيه المبلغ يأخذ الذهب، علماً بأن الشخص فعل هذا حتى لا تذهب دراهمه، وهو أيضًا لا يعلم هل عندما يعطي صاحب الذهب جزء من المال يقوم بحفظ المال عنده حتى يكتمل المبلغ أو يستعمل هذا المبلغ قبل أن يتم اكتماله؟.

فأجاب: 

صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال ( الذهب بالذهب يداً بيد سواءً بسواء )، ومن حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال ( الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء ) يعني: خذ وهات، ومعناه: أن بيع الذهب بالذهب يجب فيه التقابض قبل التفرق، فإن تفرق المتبايعان قبل أن يقبض كل منهما ماله: كان البيع باطلًا.

وهذه الصورة المذكورة: الظاهر فيها أنه قد تم الاتفاق على المبايعة، وتم البيع على أن يبقى الذهب عند صاحب المحل ويأتي المشتري بالثمن متفرقاً في أوقات مختلفة، ومعنى هذا أن الذهب بقي عند صاحب المحل أمانة، سواء كان على وجه الرهن أو لم يكن، وعلى هذا فلم يتحقق شرط التقابض، فتكون هذه المعاملة من الربا المحرم، فتكون باطلة.

والطريقة التي يمكن بها تحقيق غرض المشتري: أن يقول لصاحب المحل: لا تبع هذا الذهب، أخِّره حتى يتوافر عندي الثمن كاملاً فأشتريه منك، فإذا توافر الثمن كاملًا وهو لا يزال راغبًا في الشراء: وجب أن يشتريه بسعره ذلك الوقت زائدًا أو ناقصًا، وعلى هذا: فلم يكن بيع إلا بعد ما توافر الثمن، وتأخير صاحبه بيع ذلك الذهب تسامح منه لتحقيق رغبة ذلك الراغب في الشراء. رقم الفتوى ( 11327 ) تاريخ 28 / 3 / 1426 هـ.

http://www.islamlight.net/index.php?option=com_ftawa&task=view&Itemid=0&catid=848&id=11327

 

والله أعلم.

 

هل يجوز استخراج بطاقة ائتمان بمواصفات شرعية إذا كانت صالحة لاستعمال محرَّم؟

هل يجوز استخراج بطاقة ائتمان بمواصفات شرعية إذا كانت صالحة لاستعمال محرَّم؟

السؤال:

تقدم البنك الذي تتعامل معه المؤسسة التي نعمل لديها بعرض لإصدار بطاقات ائتمان بشروط استثنائية على النحو التالي:

– تُصرف البطاقات دون رسوم إصدار أو رسوم سنوية.

– قام البنك بتحديد ثلاثين محلًا وشركة تجارية يمكن الشراء منها والتسديد نقدًا أو على دفعات شهرية دون زيادة على الثمن في جميع الأحوال ( نسبة فائدة 0 % ).

– ذكر موظف البنك أن البنك يحصل على ما يساوي واحد في المائة من قيمة المشتريات من المحال والشركات التي يتم الشراء منها.

– بخلاف المحال الثلاثين المذكورة آنفاً يمكن التعامل بالبطاقة كبطاقة ائتمان عادية (حيث يعفي التسديد الفوري العميل من نسبة الفائدة، بينما يدفع نسبة الفائدة المعتادة في حال تقسيط مشترياته ).

قام بعض الزملاء باستخراج البطاقة بنية استعمالها في المحال والشركات الموجودة ضمن قائمة العرض فقط.

ما حكم ما قام به الزملاء؟ أجيبونا جزاكم الله عنا كل خير.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

ما ذكره الأخ السائل من ميزات للبطاقة الائتمانية التي يُصدرها البنك لأفراد مؤسستهم من حيث صرف البطاقة من غير رسوم إصدار ولا رسوم تجديد سنوية، ومن حيث عدم استيفاء أي مبلغ زيادة على ما يشترون به نقدًا أو بالتقسيط من الثلاثين محلًا وشركة، ومن حيث أخذ البنك واحد في المائة من قيمة المشتريات من أصحاب تلك المحلات والشركات: كل ذلك ليس فيها ما يخالف الشرع لكن مع ضرورة التنبيه على أمرين مهمين:

الأمر الأول: إذا كان في تلك الثلاثين محلًا وشركة من يبيع الذهب والفضة: فللشراء منها حالان:

  1. شراء جائز، وذلك في حال أن يكون في البطاقة رصيد بقيمة الذهب المُشترى.
  2. وشراء غير جائز، وله صورتان:

الأولى: في حال أن لا يكون ثمة رصيد فيها يغطي ثمن الذهب المُشترى.

الثانية: أن يكون الشراء أقساطًا ولو كان في البطاقة رصيد.

الأمر الثاني: من حيث أخذ البنك واحد في المائة من قيمة المشتريات من أصحاب تلك المحلات والشركات: فإن هذا الأمر جائز بشرط أن تحمَّل هذه النسبة على المشتري، بل تبيع تلك المحلات والشركات الثلاثين لكم السلع بالثمن الذي تبيعه لغيركم نقداً من غير زيادة تلك النسبة ولا غيرها.

 

ثانيًا:

أما بخصوص صلاحية تلك البطاقة الاستثنائية للاستعمال العادي والشراء بها من غير تلك المحلات واستيفاء زيادة ربوية على ذلك: فهو غير مؤثر إلا على من يستعملها لغير الغاية التي من أجلها أصدرها البنك في الأصل، وهذه معصية في الاستعمال من قبَل صاحبها، لا أنها حرام لذاتها، فنرى جواز استخراج تلك البطاقة لمن يلتزم استعمالها استعمالًا مباحًا للشراء من تلك المحلات والشركات بالقيود التي ذكرناها، ونرى أن صلاحيتها لاستعمال محرَّم إنما يكون إثمه على من فعله.

 

والله أعلم.

 

 

هل يجوز أداء نصف مبلغ الزكاة بمرور نصف الحول؟

هل يجوز أداء نصف مبلغ الزكاة بمرور نصف الحول؟

السؤال:

لقد مضت ستة أشهر على ذهب زوجتي منذ أن اشترته، فهل يصح أن أخرج نصف زكاته؟ لأنه قد مضى عليه نصف عام.

 

الجواب:

الحمد لله

” تعجيل الزكاة ” جملة تُطلق ويراد بها أمران:

الأمر الأول: تعجيل إخراج الزكاة قبل ملك النصاب وقبل الحول – بالطبع – لأنه ليس ثمة نصاب أصلاً حتى يُبدأ به الحول.

الأمر الثاني: تعجيل إخراج الزكاة بعد ملك النصاب وقبل مرور الحول.

أما حكم الأمر الأول: فهو غير جائز باتفاق العلماء لا يُعرف بينهم خلاف، وأن هذا مثل تقديم الثمن قبل البيع، وتقديم الدية قبل القتل، وتقديم الكفارة قبل اليمين، وأن باذل هذا المال قبل ملك النصاب إنما يكون ماله صدقة تطوع لا زكاة واجبة.

* قال ابن قدامة – رحمه الله -:

ولا يجوز تعجيل الزكاة قبل ملك النصاب بغير خلاف علمناه، ولو ملك بعض نصاب فعجل زكاته أو زكاة نصاب: لم يجُز؛ لأنه تعجَّل الحكم قبل سببه. ” المغني ” ( 2 / 495 ).

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 35 / 48 ):

لا خلاف بين الفقهاء في عدم جواز التكفير قبل اليمين؛ لأنه تقديم الحكم قبل سببه، كتقديم الزكاة قبل ملك النصاب، وكتقديم الصلاة قبل دخول وقتها. انتهى.

وعليه: فإن كان ذهب زوجتك لم يبلغ النصاب – والنصاب ( 85 جرام, عيار 24 ) -: فيكون ما تريد بذله هو صدقة تطوع وليس زكاة ذهب، وإن كان ذهب زوجتك قد بلغ النصاب وتريد أداء زكاته قبل مرور الحول: فهو الأمر الثاني، وسيأتي حكمه.

وأما حكم الأمر الثاني: فالجمهور على جواز تعجيل إخراج الزكاة لمن ملك النصاب قبل مرور الحول، وخالف في ذلك المالكية والظاهرية، وقالوا: إنها عبادة لا يجوز تقديمها على وقتها، وقول الجمهور أصح؛ لأن الزكاة حق المال فيجوز تعجيلها كتعجيل دية الخطأ المؤجلة، وكتعجيل الديْن المؤجل.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

قوله ” ويجوز تعجيل الزكاة لحولين فأقل ” الأقل من الحولين هو حول واحد، أي: يجوز للإنسان أن يعجِّل الزكاة قبل وجوبها، لكن بشرط أن يكون عنده نصاب، فإن لم يكن عنده نصاب وقال: سأعجِّل زكاة مالي لأنه سيأتيني مال في المستقبل: فإنه لا يجزئ إخراجه؛ لأنه قدَّمها على سبب الوجوب، وهو ملك النصاب.

وهذا مبني على قاعدة ذكرها ابن رجب رحمه الله في القواعد الفقهية وهي ” أن تقديم الشيء على سببه ملغى، وعلى شرطه جائز “.

مثال ذلك: رجل عنده ( 190 درهمًا ) فقال: أريد أن أزكي عن ( 200 ): فلا يصح؛ لأنه لم يكمل النصاب، فلم يوجد السبب، وتقديم الشيء على سببه: لا يصح.

فإن ملك نصابًا وقدمها قبل تمام الحول: جاز؛ لأنه قدَّمها بعد السبب وقبل الشرط؛ لأن شرط الوجوب تمام الحول.

ونظير ذلك: لو أن شخصًا كفَّر عن يمين يريد أن يحلفها قبل اليمين ثم حلف وحنث: فالكفارة لا تجزئ؛ لأنها قبل السبب، ولو حلف وكفَّر قبل أن يحنث: أجزأت الكفارة؛ لأنه قدَّمها بعد السبب وقبل الشرط . ” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” (6 / 214 ، 215 ).

وعليه: فإذا كان ذهب زوجتك قد بلغ النصاب فالأصل الانتظار حولًا كاملًا لأداء الزكاة، فإن رأيت حاجة أو مصلحة لتعجيل زكاته: فلا مانع من ذلك، لكن ليس نصف الزكاة لمرور نصف الحول، بل لك إخراج الزكاة كاملة، أو جزء منها، وسواء مرَّ ستة أشهر منذ بلوغ النصاب أو أقل أو أكثر، فالأمر لا يتعلق بالمدة الزمنية؛ لأنه كله يُطلق عليه تعجيل زكاة، فلك إخراج كل الزكاة أو جزء منها، ولك إخراج ذلك في أي مدة زمنية بحسب ما تراه من مصلحة أداء الزكاة كوجود فقير أو مسكين يحتاج لمال وليس ثمة مجال لإعطائه إلا من الزكاة، فيعجَّل له مبلغ الزكاة كاملًا أو جزء منه، ويؤدى الجزء المتبقي لآخر إما بعد أي فترة زمنية أو عند تمام الحول. وانظر تفصيلات مهمَّة في هذا في جواب السؤال رقم ( 98528 ).

ونسأل الله أن يتقبل منكم صالح أعمالكم، وأن يوفقكم لما فيه رضاه، وأن يجمع بينك وبين زوجتك على خير.

 

والله أعلم.

هل للزوجة طلب طلاق ضرتها بحجة الإيقاع بينها وبين زوجها؟

هل للزوجة طلب طلاق ضرتها بحجة الإيقاع بينها وبين زوجها؟

السؤال:

أنا فتاة شابة أبلغ من العمر ( ٢٥ عامًا )، تعرفت على زوجي قبل سنتين، وبتوفيق من الله تم الزواج على الرغم من الظروف الصعبة التي واجهناها من قبل أهله ورفضي أن أكون زوجة لابنهم؛ وذلك لأن أختي متزوجة ممن يلقبونهم بـ ” الخادم “، وبعد نقاشات طويلة استمرت أكثر من سنة تم الزواج والحمد لله، وللعلم: أنا زوجته الثانية، وما زالت الأولى في عصمته رغم الخلافات المستمرة بينهم لمدة ( ١٤ سنة ).

في البداية تقبلتُ كل ظروفه ورضيتُ أن أكون زوجة ثانية بعدما أقنعني أنه ما زال يعيش معها من أجل أطفاله الأربعة، ولكن الأمور أصبحت للأسوأ بعدما حلفتْ زوجته الأولى وتعهدتْ بتطليقي من زوجي رغم أن عمر زواجنا أقل من شهرين، فلقد لجأت الزوجة الأولى إلى أعمال السحر والشعوذة – والعياذ بالله – وهي مؤمنة أنها ستسترجع زوجها، والآن تلجأ إلى أساليب تشتيت الأطفال وتحرضهم على كره والدهم رغم أن الكل يشهد ويعلم أن زوجي تحمل المعاناة لمدة طويلة خوفًا من غضب الله إذا طلقها وخوفًا من ضياع أولاده.

وقد نجحتْ في إبعاد زوجي عنِّي بالسحر، وما يزال يتلقى العلاج بالرقية الشرعية، أرجو منكم أن تنصحوني إذا كنت محقة في رغبتي أن يطلق زوجي هذه المرأة؛ لأني لا أرى فيها أي صلاح وخاصة بعد لجوئها لأعمال السحر والشعوذة وتعذيبها لأطفالها، رغم محاولات دامت لمدة أكثر من ( ١٤ سنة ) من قبَل زوجي لإصلاح الأمور بينهم، ولأني أخاف من غضبه سبحانه وتعالى.

أرجو منكم أن ترشدوني إذا كنت على صواب من طلبي؛ لأني قررت إذا لم يطلقها فسوف أطلب طلاقي منه.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الذي نراه أنكِ وقعت في مخالفة الشرع في طلبكِ من زوجكِ طلاق زوجته الأولى، وأنكِ ستخالفين الشرع في حال طلبتِ منه أن يطلقكِ.

أما المخالفة للشرع فقد وقعتِ فيها من جهة: طلبكِ الصريح من زوجك أن يطلق زوجته الأولى.

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ( لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلاَقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا ). رواه البخاري ( 4857 ) – واللفظ له – ومسلم ( 1413 ).

ولفظ ( أختها ) في الحديث اختلف العلماء في معناها على أقوال:

  1. الأخت في الإسلام.

* قال ابن حجر – رحمه الله -:

فالمراد هنا بالأخت: الأخت في الدِّين، ويؤيده زيادة ابن حبان في آخره من طريق أبي كثير عن أبي هريرة بلفظ ( لَا تَسْأَل الْمَرْأَة طَلَاق أُخْتهَا لِتَسْتَفْرِغ صَحْفَتهَا فَإِنَّ الْمُسْلِمَة أُخْت الْمُسْلِمَة ).  ” فتح الباري ” ( 9 / 220 ) . وحديث ابن حبَّان – ( 9 / 378 ) – صححه الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( تحت الحديث 2805 ).

  1. أختها بمعنى: غيرها سواء كانت أختها في النسب أو في الإسلام أو كتابيَّة.

* قال النووي – رحمه الله -:

والمراد بأختها: غيرها، سواء كانت أختها من النسب، أو أختها في الإسلام، أو كافرة. ” شرح مسلم ” ( 9 / 193 ).

  1. الأخت بمعنى ” الضرَّة “.

والحديث على المعنيين الأوَّل والثاني للفظ ( أختها ) هو بمعنى الشرط، فالتي تسأل الطلاق هي أجنبية وليست زوجةً بعدُ، وأما على المعنى الثالث فيكون معنى (أختها) هنا: الضرة، فيكون المخاطب بالنهي المرأة المتزوجة تسأل طلاق ضرَّتها.

* قال أبو عمر بن عبد البر – رحمه الله -:

في هذا الخبر من الفقه: أنه لا ينبغي أن تسأل المرأةُ زوجَها أن يطلِّق ضرَّتها لتنفرد به، فإنما لها ما سبق به القدر عليها، لا ينقصها طلاق ضرتها شيئا مما جرى به القدر لها ولا يزيدها. ” التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ” ( 18 / 165 ).

وإذا رأت زوجةٌ في أخرى ما تظن أنه لا يصلح لزوجها إبقاءها في عصمته: فلها أن تطلب منه تطليقها لكن لا لكي تنفرد هي بزوجها، بل يكون ذلك منها على سبيل النصح المحض.

* قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

قوله: ( لا يحل ) ظاهر في تحريم ذلك، وهو محمول على ما إذا لم يكن هناك سبب يجوِّز ذلك، كريبة في المرأة لا ينبغي معها أن تستمر في عصمة الزوج، ويكون ذلك على سبيل النصيحة المحضة. ” فتح الباري ” ( 9 / 220 ).

 

 

ثانيًا:

واستعمال تلك الزوجة للسحر لتطليق زوجك لك، وتحريض أولاده عليه: كل ذلك قد لا يكون حقيقة، ولا يعني أن المرأة إن تكلمت نفَّذت كلامها، والكلام الذي يجري بين الضرائر من المفسدين والمفسدات ينبغي أن يُطوى ولا يُروى؛ إذ غالبه لإيقاع العداوة والبغضاء بينهما، وإذا ثبت شيء من ذلك: فالزوج هو الذي يقرر هل مصلحة البيت والأولاد في الطلاق أو في بقائها على عصمته، والذي نراه في زوجك الحرص على أسرته من ضياعها وشتاتها؛ بدليل صبره هذه المدة الطويلة على زوجته وتحمله لها من أجل أولاده، فلا تكوني هادمة لما بناه، ولا تقطعي عليه صبره وتحمَّله، والقرار له في نهاية المطاف، فدعيه يتخذه بنفسه.

وإذا ثبت عمل سحرٍ من الزوجة الأولى لزوجها: فقد جاءت بمنكر عظيم، تستحق به التطليق إن لم تتب إلى الله توبة صادقة.

ثالثًا:

وطلبك لطلاق نفسكِ منه من غير سبب فيه مخالفة للشرع.

عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ ). رواه الترمذي (1187 ) وأبو داود ( 2226 ) وابن ماجه ( 2055 ) ، وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي “.

* قال ابن حجر – رحمه الله -:

الأخبار الواردة في ترهيب المرأةِ من طلب طلاقِ زوجها محمولةٌ على ما إذا لم يكن بسببٍ يقتضي ذلك. ” فتح الباري ” ( 9 / 402 ).

فإذا كرهتِ البقاء في عصمته لما يقع عليكِ من زوجك من ضرر، أو كان ذلك لسوء خلُقه معكِ أو لارتكابه للكبائر – وكل ذلك لم يكن من زوجكِ -: فلك طلب الطلاق، وأما إن كان ذلك لعدم تحملك بقاء زوجته الأولى في عصمته، أو كان ذلك لعدم تطليقه لها، ولم تستطيعي مع ذلك إعطاءه حقوقه الشرعية وطاعته بالمعروف: فليس لك الحق في الطلاق لتأخذي حقوقك منه، بل لك طلب المخالعة منه، وتبذلين له ما يطلبه منك.

ونسأل الله تعالى أن يهدي قلبك، ويوفقك لما فيه رضاه، ونسأله تعالى أن يجمع بينك وبين زوجك على خير، وأن يرزقكم العافية في دينكم ودنياكم.

 

والله أعلم.

من عيَّن زكاة ماله ثم سرقت منه فهل يلزمه إخراج بدلها؟

من عيَّن زكاة ماله ثم سرقت منه فهل يلزمه إخراج بدلها؟

السؤال:

في رمضان هذا العام تعرض بيتي لسرقة، وكان معي من الذهب ما قيمته مائة ألف جنيه استرليني، ولكن لم يُسرق منه إلا ما قيمته خمسون ألف – ولله الحمد -، كما أني كنت قد وضعت بعض المال جانبًا على أساس أن أخرجه زكاة لذهبي ولكنه سرق أيضًا – للأسف -.

فهل عليَّ من زكاة في هذه الحالة ؟ فالبعض يقول: بما أن النية كانت موجودة وكنت قد خصصت مبلغ الزكاة وأخرجته جانباً فلم يعد عليك شيء ولا داعي لأن تخرجه من جديد، فهل هذا صحيح؟ والبعض الآخر يقول: لا، بل يجب عليك أن تخرجه؛ لأنك لم تخرجه أصلًا. فأرجو توضيح المسألة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نسأل الله تعالى أن يجبر كسرك، وأن يرد عليك مالك، وأن يعوِّضك خيرًا مما أُخذ منك.

ثانيًا:

المال الذي يُسرق من صاحبه قبل تمام الحول عليه ويكون قد بلغ النصاب : فإنه لا إشكال في أنه لا شيء على صاحبه؛ لعدم ترتب الوجوب عليه.

ثالثًا:

وأما بخصوص مال الزكاة الذي جعلته لزكاة الذهب ثم سُرق منك: فإن العلماء لم يختلفوا في أنك إن حصل منك تفريط في حفظ ذلك المال، أو تفريط في إخراجه: أنه يلزمك إخراج بدل منه.

* قال ابن رشد – رحمه الله -:

وأما إذا وجبت الزكاة وتمكن من الإخراج فلم يخرج حتى ذهب بعض المال فإنهم متفقون فيما أحسب أنه ضامن إلا في الماشية عند من رأى أن وجوبها إنما يتم بشرط خروج الساعي مع الحول وهو مذهب مالك. ” بداية المجتهد ونهاية المقتصد ”

( 1 /249 ).

 

 

 

وأما إن لم يكن حصل منك تفريط في حفظ المال ولم يحصل تفريط في إخراجه للمستحقين: فقد اختلف العلماء في حكم ذلك، فقال المالكية والشافعية بعدم وجوب إخراج تلك الزكاة مرة أخرى، وأن الذمة قد برئت بمجرد الإخراج حتى لو تصل للفقير، وقال الحنفية والحنابلة بأن ذمة المزكِّي لا تبرأ بمجرد تعيين الزكاة حتى تصل لمستحقيها، وأنها إن سرقت أو تلفت فيجب إخراجها مرة أخرى وجوبًا, وهذا هو الراجح.

* قال الشيخ منصور البهوتي – رحمه الله -:

( وإن أخرج زكاته ) أي: عزلها ( فتلفت قبل أن يقبضها الفقير لزمه ) أي: رب المال ( بدلها ) كما قبل العزل لعدم تعينها؛ لأنه يجوز العود فيها إلى بدلها ولم يملكها المستحق كمالٍ معزولٍ لوفاء رب الدَّيْن، بخلاف الأمانة.

” كشاف القناع ” ( 2 / 269 ).

* سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

عن رجل حلَّت عليه زكاة ماله فأخرج الزكاة وأعطاها إلى من يتولى توزيعها على الفقراء والمساكين ووضعها في مكان آمن ثم سرقت منه هل يعيد الزكاة مرة أخرى؟.

فأجاب:

نقول: هذه الدراهم تضمن للمساكين لأنها لم تصل إليهم، ولم تصل إلى وكيلهم، فتضمن، لكن مَن الذي يضمن هل هو الوكيل أم الموكِّل؟.

نقول: إذا كان الوكيل قد فرَّط ووضع الدراهم في غير حرز: فالضمان عليه، وإن كان قد اجتهد ووضع الدراهم في مكان أمين: فالضمان على الموكِّل الذي هو صاحب الدراهم.

بقي أن يقال: لو أن شخصًا أعطى زكاته الجمعيات الخيرية وسرقت فهل هي مضمونة أم لا؟.

الجواب:

هي غير مضمونة؛ لأن الجمعيات الخيرية تتلقى هذه الأموال بمقتضى أمر وإذن من الحكومة، فهي كالعاملين على الصدقة، فيكون قبضها قبضًا شرعيًّا بالنيابة عن الفقراء، فإذا أتلفت الأموال عند الجمعيات الخيرية: فليس على الجمعيات ولا على صاحب المال ضمان الزكاة، إلا إذا حصل تفريط في حفظها، فيكون الضمان على الجمعية.  ” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 18 / 479 ، 480 ).

 

* وسئل الشيخ – رحمه الله – أيضًا -:

لقد سُرقت محفظة نقودي في هذا اليوم وبها مبلغ من المال مخصص للزكاة، فهل تسقط الزكاة بهذا المبلغ الذي فُقد أو سرق أم يجب عليَّ إخراج الزكاة؟.

فأجاب:

هذا المال الذي أعدَّه السائل للزكاة لم يخرج عن ملكه بل هو في ملكه ولم يصل إلى مستحقِّه من الفقراء أو غيرهم، وعلى هذا فإذا سُرق المال الذي أعدَّه الإنسان للزكاة: فإنه يجب عليه إخراج بدله.

وربما يكون إخراج بدله سببا لأن يردَّ الله عليه هذا الذي سُرق منه.

” فتاوى الحرم المكي ” ( شريط رقم 9 ، عام 1413 هـ ).

رابعًا:

فإذا عاد إليك المال المسروق بعد سنة – أو أكثر – من إخراجك زكاته: فللعلماء في زكاته أقوال، فمِن قائل بأنه يعتبر كالمال المتجدد فتستقبل به حولًا جديدًا، ومن قائل بأنك تزكيه عن جميع تلك السنوات التي غاب عنك فيها، والقول الثالث أنك تزكيه لسنَة واحدة فقط، وهو قول الإمام مالك، وهذا هو الأقرب للصواب.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

وكذلك المال المسروق إذا بقي عند السارق عدة سنوات، ثم قدر عليه صاحبه: فيزكيه لسنَة واحدة، كالديْن على المعسر. ” الشرح الممتع على زاد المستقنع “.

( 6 / 28 ).

 

والله أعلم.