الرئيسية بلوق الصفحة 179

حكم عمليات زرع الشعر في الرأس

السؤال:

السلام عليكم هل يجوز لي القيام بعملية زرع شعر الرأس؟ مع العلم أن بي صلع, وهل هو حرام مثل الوصل أم لا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

زرع الشعر: هو عبارة عن نقل بصيلات الشعر من منطقة إلى أخرى في رأس الشخص نفسه، وحكمه: الجواز؛ لأنه من إزالة العيب لا من تغيير خلْق الله عز وجل.

سئل الشيخ: محمد بن عثيمين – رحمه الله :

في أمريكا تتم زراعة شعر المصاب بالصلع، وذلك بأخذ شعر من خلف الرأس وزرعه في المكان المصاب، فهل يجوز ذلك؟.

فأجاب:

نعم يجوز؛ لأن هذا من باب ردّ ما خلق الله – عز وجل -، ومن باب إزالة العيب، وليس هو من باب التجميل أو الزيادة على ما خلق الله – عز وجل -، فلا يكون من باب تغيير خلق الله، بل هو من رد ما نقص وإزالة العيب، ولا يخفى ما في قصة الثلاثة النفر الذي كان أحدهم أقرعًا وأخبر أنه يحب أن يرد الله – عز وجل – عليه شعره فمسحه الملك فردَّ الله عليه شعره فأعطي شعرًا حسنًا.

” فتاوى علماء البلد الحرام ” ( ص 1185 ).

والحديث الذي أشار إليه الشيخ – رحمه الله – رواه البخاري ( 3277 ) ومسلم ( 2964 ).

 

والله أعلم.

لها صديقة أشعرية العقيدة فهل تقاطعها مع العلم أنها مستقيمة؟

السؤال:

صديقتي أشعرية العقيدة وأنا لا أعلم هل أستمر في مصادقتها أم أبتعد عنها – مع العلم أنها ملتزمة في حدود الله بحيث تحفظ القران وتقوم الليل وتبر والديها وأمور كثيرة -؟ فهل أتركها ولا أتحدث معها بتاتًا أم ماذا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الواجب على المسلم دعوة الناس إلى الهدى، وإخراجهم من ظلمات الشرك إلى نور الإسلام، ومن ظلمة الجهل والبدعة إلى نور العلم والسنَّة، ولو أن كل داعية هجر أصحاب البدع فكيف سيعرف هؤلاء الحق ويتركون ما هم فيه من الباطل؟!.

والهجر لأصحاب المعاصي والبدع يرجع للمصلحة، فإن كان مؤثِّرًا في المهجور وجب هجره، وإن لم يكن مؤثِّرًا أو ازداد معه سوؤه: تُرك هجره.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

البدع تنقسم إلى قسمين:

بدع مكفرة، وبدع دون ذلك، وفي كلا القسمين يجب علينا نحن أن ندعو هؤلاء الذين ينتسبون إلى الإسلام ومعهم البدع المكفرة وما دونها إلى الحق ببيان الحق دون أن نهاجم ما هم عليه إلا بعد أن نعرف منهم الاستكبار عن قبول الحق لأن الله – تعالى – قال للنبي صلى الله عليه وسلم: { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم}، فندعو أولًا هؤلاء إلى الحق ببيان الحق وإيضاحه بأدلته، والحق مقبول لدى كل ذي فطرة سليمة، فإذا وجد العناد والاستكبار فإننا نبين باطلهم، على أن بيان باطلهم في غير مجادلتهم أمر واجب.

أما هجرهم: فهذا يترتب على البدعة، فإذا كانت البدعة مكفرة وجب هجره، وإذا كانت دون ذلك فإننا نتوقف في هجره؛ إن كان في هجره مصلحة فعلناه، وإن لم يكن فيه مصلحة اجتنبناه؛ وذلك أن الأصل في المؤمن تحريم هجره لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا يحل لرجل مؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث “، فكل مؤمن – وإن كان فاسقًا – فإنه يحرم هجره ما لم يكن في الهجر مصلحة، فإذا كان في الهجر مصلحة هجرناه، لأن الهجر حينئذ دواء، أما إذا لم يكن فيه مصلحة أو كان فيه زيادة في المعصية والعتو: فإن ما لا مصلحة فيه تركه هو المصلحة.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 2 / 293 ).

والأشعرية فرقة مبتدعة، لكن بدعتها لا تصل لدرجة الكفر، فإن رأيتِ أنه يمكنك التأثير على صديقتكِ بحسن التعامل معها: فبقاؤكِ معها فيها نفع لها وأجرٌ لكِ، أما إن كنتِ ضعيفةً في فهم اعتقاد أهل السنة وكنتِ تخافين على نفسكِ من التأثر باعتقادها: فالواجب عليكِ الابتعاد عنها حتى تتقوين في العلم لتساهمي في إقناعي، ولا تسمحي لها بطرح شبهاتها وعقيدتها أمامك إن كنتِ ترجين هدايتها لما عندها من دين وخلق.

فالمطلوب منكِ: دعوتها للخير والصبر على ذلك، فإن كانت هي الداعية لكِ: فالمطلوب منكِ: الحذر والابتعاد عن مجالستها قدر الإمكان؛ لأن المجاهر ببدعته ليس كالمسرِّ بها.

 

والله أعلم.

لا يعرف كيف ينصح زميلاته اللاتي يحادثن الأجانب!

السؤال:

ماذا أفعل لزميلات لي يتحدثن مع بعض الشباب في الجامعة دون أي ضابط مع العلم أن الوازع الديني لدي ضعيف وأنني لا أجيد بالتحدث في أمور الدين، فهل يجوز لي أن أتركهن ولا أحاسب على ذلك؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الدراسة المختلطة بين النساء والرجال محرَّمة، وهي تسبِّب فسادًا عريضًا للمجتمعات، وما يقوله الأخ السائل هو جزء يسير من نتائج الاختلاط المحرَّم.

وإننا ننصح كل من يريد الحفاظ على نفسه، ويريد عدم الوقوع فيما حرَّم الله أن يبتعد عن هذه الأماكن المختلطة قدر المستطاع سواء للدراسة أم للعمل؛ لما فيها من مخافة للشرع؛ ولما تؤدي إليه من مفاسد.

وقد ذكرنا حرمة الدراسة والتدريس في المدارس والمعاهد والجامعات المختلطة.

ومن لاحظ أن نفسه تنزلق إلى الحرام وتفتتن بمن معه من الجنس الآخر فسلامة دينه أهم من مغانم الدنيا كلها، فلا بد من مفارقة المكان حينئذ ويغنيه الله عز وجل من فضله .انتهى.

فعليك – أخي – بنفسك أولًا، أنقذها من الهلاك، ولا تلتفت إلى غيرك قبل إصلاح نفسك، قال الله تعالى: { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ } [ هود / 112 ]، وبدأ الله تعالى الوصية بالمسلم نفسه قبل أهله فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [ التحريم 6 ].

وأما دعوة الرجال للنساء فهي جائزة من حيث الأصل، وقد تكون واجبة:

قال الله تعالى: { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [ التوبة / 71 ].

عن أبي هريرة – وقد لقيتْه امرأة وجد منها ريح الطيب ينفح – قال: يا أمة الجبار جئتِ من المسجد؟ قالت: نعم، قال: وله تطيبتِ؟ قالت: نعم، قال: إني سمعت حبي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: لا تقبل صلاة لامرأة تطيبت لهذا المسجد حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة.

رواه أبو داود ( 4174 ) وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح أبي داود “.

لكن هذا الجواز – أو الوجوب – مقيد بحيث لا تكون فتنة، ولا ريبة، وما يحصل في الجامعات والمدارس المختلطة من انتهاك لمحارم الله، وبسبب الخلطة الدائمة بين الرجال والنساء – وليس هو موقف وينتهي -: لا نرى جواز مباشرة نصح الرجل للمرأة والعكس، ونرى أن يكتفي بتوزيع المطويات والكتيبات والأشرطة دون المواجهة؛ لما تسببه هذه المواجهة من فتنة.

عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء “.

رواه البخاري ( 4808 ) ومسلم ( 2740 ).

وخير ما تُتقى به فتنة النساء: البعد عنهن، ويمكن أن يقوم بدعوتهن ونصحهن بنات جنسهن من الصالحات، أو يتولى ذلك من هو مأمون في دينه بعيد عن الفتنة بهن، وليقتصر في دعوته ونصحه على ما تقتضيه الحاجة دون تبسط في الكلام وتطويل في الزمان.

وقد خصَّ النبي صلى الله عليه وسلم النساء بموعظة في خطبة العيد كما جاء في الصحيحين، وذكر العلماء جواز ذلك حيث تُؤمن الفتنة، وهذا في الوعظ العام للنساء، فأوْلى أن يكون هذا القيد في الوعظ الخاص كما في حديث أبي هريرة السابق.

قال الشوكاني – في فوائد حديث وعظ النساء في العيد -:

ومنها: مشروعية وعظ النساء، وتعليمهن أحكام الإسلام، وتذكيرهن بما يجب عليهن، وحثهن على الصدقة، وتخصيصهن بذلك في مجلس منفرد، ومحل ذلك كله إذا أُمنت الفتنة والمفسدة.‏ ” نيل الأوطار ” ( 6 / 124 ).

 

والله أعلم.

 

هل على أهل مكة طواف وداع للحج؟

السؤال:

خادمة عملت في مكة خمس سنوات وتريد الحج وبعد الحج ترغب في السفر إلى بلدها خروجًا نهائيًّا، هل عليها طواف وداع؟.

 

الجواب:

الحمد لله

– اختلف العلماء في وجوب طواف الوداع على أهل مكة ومن في حكمهم:

فقد ذهب الحنفية والحنابلة أنه لا يجب على المكي؛ لأن الطواف وجب توديعًا للبيت, وهذا المعنى لا يوجد في أهل مكة لأنهم في وطنهم وألحق الحنفية من كان من منطقة المواقيت, لأن حكمهم حكم أهل مكة، وقال الحنابلة: لا يسقط إلا عمن كان منزله في الحرم فقط. وعند المالكية والشافعية يطلب طواف الوداع في حق كل من قصد السفر من مكة, ولو كان مكيًّا إذا قصد سفرًا تقصر فيه الصلاة.

ووصفه المالكية بأنه سفر بعيد كالجحفة لا قريبًا كالتنعيم إذا خرج للسفر لا ليقيم بموضع آخر أو بمسكنه, فإن خرج ليقيم بموضع آخر أو بمسكنه طلب منه, ولو كان الموضع الذي خرج إليه قريبًا.

والراجح من تلك الأقوال: أن طواف الوداع لا يجب على من كان من أهل مكة، ويجب على من سواهم، وهو الذي رجَّحه شيخ الإسلام ابن تيمية، قال:

ولهذا لم يكن على أهل مكة طواف قدوم، ولا طواف وداع؛ لانتفاء معنى ذلك في حقهم، فإنهم ليسوا بقادمين إليها ولا مودعين لها ما داموا فيها،‏ فظهر أن الحج الذي أصله التعريف للطواف بعد ذلك مشروع لوجود حقيقته فيهم.‏

” مجموع الفتاوى ” ( 26 / 261 ).

وقال ابن قدامة:

ومن كان منزله في الحرم فهو كالمكي, لا وداع عليه، ومن كان منزله خارج الحرم, قريبًا منه, فظاهر كلام الخرقي أنه لا يخرج حتى يودع البيت، وهذا قول أبي ثور وقياس قول مالك. ذكره ابن القاسم.

وقال أصحاب الرأي, في أهل بستان ابن عامر, وأهل المواقيت: إنهم بمنزلة أهل مكة في طواف الوداع, لأنهم معدودون من حاضري المسجد الحرام, بدليل سقوط دم المتعة عنهم. ولنا: عموم قوله صلى الله عليه وسلم: ” لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت “؛ ولأنه خارج من مكة, فلزمه التوديع, كالبعيد.

” المغني ” ( 3 / 237 ).

وانظر ” الموسوعة الفقهية ” ( 17 / 58 ).

ولو طافت للوداع خروجًا من الخلاف فهو أفضل، وبخاصة أن بعض العلماء ذهب إلى أن طواف الوداع نسك مستقل عن مناسك الحج.

 

والله أعلم.

عندها إشكالات في حق المرأة في الإسلام

السؤال:

أنا في حيرة من أمري، فقد عشت سنين عمري أتعامل وأعامل على كوني إنسانًا قبل أن أصنف إلى كوني أنثى [ وأمة ] الله قدر استطاعتي، من هذا المنطلق مَن عمل منكم من ذكر أو أنثى خيرًا فله أجره، ومن عمل إثما فعليه وزره، ولكن بعد زواجي فوجئت بأحكام تخرجني من نطاق الإنسانية لأكون مجرد متاع للرجل، فمثلا تلعنني الملائكة إن امتنعت عنه تحت أي ظرف، في حين أنه ليس عليه أي وزر إن هو امتنع عن جماع زوجته ولو من باب الإضرار بها، فهو له أجر صدقة إن جامعها وهو مستمتع بها وهي ليس لها أجر وإن لبَّت وهي كارهة، وإذا أغضبني وأهانني أمام الناس وامتهن كرامتي يجب عليَّ مصالحته واسترضاؤه وإلا لعنتني الملائكة، وأنا طبعًا لا يحق لي مخالفته في رأي ومراجعته ولا يغفر لي أي قدر من الانفعال، كما أنكم أفتيتم بأن ثواب صلاة الجماعة هو خاص بالرجال من دون النساء فهل هذا ما شرعه الله لنا؟ هل هذا هو قدر المرأة المسلمة إذا أحسنت وأدت ما عليها؟ فهي تجنبت الإثم وليس لها أي فضل وإن أخلت كانت من الملعونين المطرودين من رحمة الله أنا وإبليس اللعين سواء.

أرجو الاهتمام بهذا السؤال لأنني أفتن في ديني، وإن كان هذا هو شرع الله فسمعًا وطاعة ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

الجواب:

الحمد لله

لم نزل متعجبين مما ورد في سؤال الأخت الفاضلة من ظنها ما ليس من دين الله منسوبًا إليه، واعتقادها لأحكام لم ينزل الله بها سلطانًا، ومن ذلك قولها ” ولكن بعد زواجي فوجئت بأحكام تخرجني من نطاق الإنسانية لأكون مجرد متاع للرجل”!.

وسنرتب الكلام معها من خلال هذه النقاط:

أولًا:

أكرم الله تبارك وتعالى المرأة غاية الإكرام، فقد أكرمها بنتًا وأمًّا وزوجة، وجعل لها من الحقوق والفضل ووجوب البر ما ليس للرجل في كثير من الأحيان.

ولم ينزع الإسلام عنها إنسانيتها، بل أعطاها حقها ورفع لها قدرها، وإنما كانت متاعًا وسلعة قبل أن يكرم الله الناس بالإسلام، فقد كانت تورث كما يورث المتاع، وكانت تُعلَّق فلا هي بالزوجة ولا هي بالمطلقة، وكانت تمكث سنة كاملة بعد وفاة زوجها لا تمس ماء ولا تخرج من بيتها حتى إن الطير والبهيمة ليموتان من شمهما رائحتها! وكانت تُحرَم من الميراث، فضلًا عن وأدها وهي حيَّة، وغير ذلك كثير.

فجاء الإسلام وحرَّم الوأد وجعله قتلًا للنفس وهو من كبائر الذنوب، وحرَّم تعليقها بيمين أو تحريمها بظهار، وأعطاها نصيبها من الميراث، وجعل عدتها من وفاة زوجها أربعة أشهر وعشرًا تغتسل وتلبس الثياب وترى النساء والمحارم، وأجاز لها البيع والشراء والتملك، ورغَّبها بالعلم والدعوة إلى الله تعالى، وأمر بإكرامها زوجة، وببرها أمًّا بل جعل حقها في البر ثلاثة أضعاف الأب، وغير ذلك كثير، وليس هذا مجال بسط ذلك، إنما أردنا التنبيه والتذكير.

 

ثانيًا:

– قالت الأخت الفاضلة: ” فمثلا تلعنني الملائكة إن امتنعت عنه تحت أي ظرف “!

– قلنا: ليس هذا بصحيح، بل لا تلعن الملائكة الزوجة الممتنعة عن فراش زوجها إلا أن تكون غير معذورة، فإن كانت معذورة بمرض أو حيض أو نفاس أو صوم واجب: فإنها لا تلعن، بل يأثم زوجها الذي يدعوها ويصر على دعوتها أو يكرهها وهو يعلم حالها.

وقد قلنا سابقًا:

ليس للمرأة أن تمنع نفسها من زوجها، بل يجب عليها أن تلبي طلبه كلما دعاها ما لم يضرها أو يشغلها عن واجب.

قال ابن حزم:

وفرض على الأمة والحرة أن لا يمنعا السيد والزوج الجماع متى دعاهما ما لم تكن المدعوة حائضًا أو مريضة تتأذى بالجماع أو صائمة فرض فإن امتنعت لغير عذر فهي ملعونة.  ” المحلى ” ( 10 / 40 ).

ثالثًا:

وقالت الأخت الفاضلة: ” في حين أنه ليس عليه أي وزر إن هو امتنع عن جماع زوجته ولو من باب الإضرار بها “!

قلنا: ليس هذا بصحيح، وقد حرَّم الإسلام الإضرار بالآخرين ومنه إضرار الزوج زوجته بمنعها من إرضاع ولدها أو بمنعها من حقها في الجماع والاستمتاع.

وقد قلنا في في سياق بيان حقوق الزوجة على زوجها -:

عدم الإضرار بالزوجة: وهذا من أصول الإسلام، وإذا كان إيقاع الضرر محرمًا على الأجانب فأن يكون محرمًا إيقاعه على الزوجة أولى وأحرى.

عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى ” أن لا ضرر ولا ضرار ” رواه ابن ماجه ( 2340 ). والحديث: صححه الإمام أحمد والحاكم وابن الصلاح وغيرهم. انظر: ” خلاصة البدر المنير ” ( 2 / 438 ).

 

فلا يجوز للرجل أن يهجر امرأته إضرارًا بها إلا إذا ظهر منها النشوز والعصيان، ولكن لا يأثم إذا ترك الاضطجاع معها غير مُضارٍّ بها لأن الحاجة له وترجع إلى شهوته ولا يملك إثارة الشهوة فإن هجرها فهو آثم بذلك لأنه لا ضرر ولا ضرار، والله أعلم.

 

رابعًا:

قالت الأخت الفاضلة: “، فهو له أجر صدقة إن جامعها وهو مستمتع بها وهي ليس لها أجر وإن لبَّت وهي كارهة “!

قلنا: وليس هذا بصحيح، بل تؤجر الزوجة على الجماع من وجهين:

الأول: من كونها شقيقة الرجل في الأحكام والأجور، إلا ما استثناه النص، وبخاصة أن الحديث عام في لفظه، فينبغي أن يكون كذلك في حكمه وثوابه.

الثاني: أنها سبب أجر الزوج، ومن كان سببًا في ثواب غيره: شاركه في الأجر دون أن ينقص من أجره شيء.

والحديث هو:

عن أبي ذر أن ناسًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم، قال: أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة, ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر.

رواه مسلم ( 1006 ).

فالحديث واضح الدلالة على عمومه، والزوجة مأجورة كما هو حال زوجها، كما أنها تأثم على شهوتها لو وضعتها في الحرام كما هو حال زوجها.

 

خامسًا:

قالت الأخت الفاضلة: ” وإذا أغضبني وأهانني أمام الناس وامتهن كرامتي يجب عليَّ مصالحته واسترضاؤه وإلا لعنتني الملائكة “!

قلنا: ليس قولها بصحيح، فأما اللعن فليس هو إلا في امتناع الزوجة عن فراش زوجها من غير عذر – كما سبق بيانه -.

وأما إهانة الزوج لها وامتهان كرامتها: فهو آثم على فعله هذا ولا شك، وقد أجاز لها الشرع أن تستوفي حقها بالرد عليه بقدر ظلمه لها، أو أن تصبر على قوله وظلمه وتحتسب الأجر عند الله لتأخذ الثواب الأكمل والأفضل والأعلى.

والواجب عليه: هو أن يصالحك ويسترضيك لا العكس، فالذي ظلم هو الذي يجب عليه لتمام توبته أن يُرضي المظلوم بالاعتذار والكلام الحسن.

 

سادسًا:

قالت الأخت الفاضلة: ” وأنا طبعًا لا يحق لي مخالفته في رأي ومراجعته ولا يغفر لي أي قدر من الانفعال “!

قلنا: وليس هذا بصحيح، فيجوز للمرأة أن تراجع زوجها وأن تخالفه في الرأي، لكن ليس لها أن تمتنع عما يأمرها به – وإن كانت مخالفة له – إذا لم يأمرها بمعصية، فلا طاعة لأحد في معصية الخالق، وهذا إنما هو من منطلق القوامة الذي جعله الله تعالى للزوج.

وقد ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم أن نساءهم كنَّ يراجعنهم في الأمر، بل كان هذا فعل أمهات المؤمنين مع نبينا عليه الصلاة والسلام، كما قال عمر بن الخطاب لابن عباس رضي الله عنهما: ” وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا على الأنصار إذا قوم تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار، فصخبتُ على امرأتي فراجعتني فأنكرتُ أن تراجعني قالت: ولم تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه … ” – رواه البخاري ( 4895) ومسلم ( 1479 ).

قال الحافظ ابن حجر – في سياق فوائد الحديث -:

وفيه: أن شدة الوطأة على النساء مذموم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بسيرة الأنصار  في نسائهم، وترك سيرة قومه. ” فتح الباري ” ( 9 / 291 ).

 

سابعًا:

قالت الأخت الفاضلة: ” كما أنكم أفتيتم بأن ثواب صلاة الجماعة هو خاص بالرجال من دون النساء “!

قلنا: هذا غير صحيح، بل الذي قلنا – بناء على أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم – أن الرجال هم المخاطَبون بصلاة الجماعة دون النساء، وأنه يجوز للمرأة أن تشهد الصلاة في المسجد، ولا يحل للرجل أن يمنعها من الذهاب، فإن ذهبت وصلَّت معهم: شاركتهم في أجر صلاة الجماعة بلا أدنى ريب.

ومع هذا فإننا نجزم – بناء على الأحاديث الصحيحة – أنها لو صلَّت في بيتها: لأخذت أكثر من أجر صلاتها جماعة في المسجد.

عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهن “. رواه أبو داود ( 567 ) وأحمد – واللفظ له – (5445).

قال شمس الحق العظيم آبادي – رحمه الله –:

” وبيوتهن خير لهن “: أي: صلاتهن في بيوتهن خير لهن من صلاتهن في المساجد لو علمن ذلك, لكنهن لم يعلمن فيسألن الخروج إلى المساجد ويعتقدن أن أجرهن في المساجد أكثر. ووجه كون صلاتهن في البيوت أفضل: الأمن من الفتنة, ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث النساء من التبرج والزينة.

” عون المعبود ” ( 2 / 193 ).

ثامنًا:

قالت الأخت الفاضلة: ” هل هذا هو قدر المرأة المسلمة إذا أحسنت وأدت ما عليها؟ فهي تجنبت الإثم وليس لها أي فضل وإن أخلت كانت من الملعونين المطرودين من رحمة الله أنا وإبليس اللعين سواء “!

قلنا: وهذا من سوء الظن بالله، وكلامكِ ليس بصحيح إطلاقًا.

قال الله تعالى: { من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } [ النحل / 97 ].

وقال تعالى: { فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابًا من عند الله والله عنده حسن الثواب } [ آل عمران / 195 ].

وقال تعالى: { إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرًا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرًا عظيمًا } [ الأحزاب / 35].

وفي هذا القدر من الآيات البينات كفاية في بيان خطأ قولكِ، ونسأل الله تعالى أن يفقهك في الدين، وأن يثبتك على الخير والهدى.

ونرجو أن نكون قد وُفقنا في إزالة اللبس عنكِ لتعلمي عِظم دين الله تعالى، وحكمة شرعه، وبالغ فضله على خلقه.

 

والله أعلم.

أَسْـئلة حَـوْل الاخْـتلاط مِـنْ إِحْـدى طالِـبَات كُلِّـية الطِّـبْ.

السؤال:

أدرس الطب وأريد أن أعرف إلى أي حدٍّ تكون علاقتي بزملائي الذكور في الدراسة، هل يمكن أن أبدأ بالسلام؟.

هل يمكن أن أشارك معهم إذا كانوا يتحدثون عن موضوع عام غير الدراسة؟.

كوني طبيبة فهل يجوز أن أشرح للأطباء الذكور عن أمراض النساء لأن المريضات لا يسمحن للأطباء بالكشف عليهن؟.

أثناء فترات الراحة نتناول الطعام أو القهوة في مطعم المستشفى، فهل يجوز أن أشارك الأطباء والطبيبات في هذا؟.

إذا تمت دعوتي للجلوس على طاولة طعام ويجلس عليها ذكور وإناث فهل أجلس؟.

كيف يجب أن يكون تعاملي مع الأطباء؟ فأنا أتحجب ولكنني لا أكلمهم، وعائلتي يقولون بأن هذا خطأ، فما هو المقدار الذي يمكن أن أتحدث إليهم به؟.

كيف كان النساء يتاجرن في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم؟ وكيف كان النساء يساعدن الجرحى أثناء الحروب؟.

أظن بأنني إذا كنت متحجبة فيمكن أن أتعامل مع الرجال لأن الله قال للصحابة إذا أرادوا شيئًا من نساء النبي أن يطلبوه من وراء حجاب، فإذا كان سيحصل بيننا اجتماع أو كلام فيجب أن يكون في مكان عام مفتوح لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ” ما اختلى رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما “.

أنا أسأل هذه الأسئلة لأنني أريد أن أعطي فكرة حسنة عن النساء المحجبات وحتى لا يظن البعض أن المحجبات مغرورات وأنهن يحتقرن الرجال ولا يسلمن عليهم ولا يجلسن معهم ولا يتحدثن إليهم، وأعتبر هذا نوع من أنواع الدعوة لعل أحد يستفيد مني وقد أطرح موضوعًا إسلاميًّا للمناقشة.

– أرجو أن تساعدني في هذا الأمر مع ذكر الأدلة ما أمكن.

 

الجواب:

الحمد لله

فالاختلاط المحرم في المستشفيات بين الرجال والنساء له صور كثيرة؛ منها:

  1. أول مراحل الاختلاط يبدأ في كلية الطب، وفي كليات العلوم الطبية، ويتم ذلك من خلال ترويض الطلاب والطالبات عليه: الاختلاط في الممرات، وفي القاعات؛ فيمكن أن يدرس الطالبات رجل، ويمكن أن يدرس الطلاب امرأة، فينكسر بذلك شبح الاختلاط، وتجرؤ المرأة على ترك عباءتها بين الرجال.
  2. الاختلاط في اجتماعات الأقسام الطبية، وفي المحاضرات والندوات.
  3. اجتماع الطبيب بالممرضات، أو أن يكون لكل طبيب ممرضةٌ في عيادته.
  4. تمريض النساء للرجال، وتمريض الرجال للنساء.
  5. الاختلاط في أقسام العمليات بين الأطباء والفنيين والممرضين، وبين الطبيبات والممرضات، في غرف العمليات، وغرفة الراحة.
  6. إلزام الطبيبة بالكشف على الرجال.

– وكل ما تقدم من صور الاختلاط محرم لا يجوز.

ومن أدلة حرمة الاختلاط:

الآثار السلبية المترتبة عليه، فقد شاهدت تبادل الضحكات بين الأطباء والطبيبات؛ وبين الأطباء وطالبات الامتياز، وغير ذلك مما يدل على أن الحواجز قد كسرت بينهم.

ومن الآثار السلبية للاختلاط: سلسلة طويلة من التحرش بالطبيبات، والعاملات، والمريضات كما أخبرني بذلك عدد من الاستشاريين، والإداريين في مستشفيات مختلفة.

وسمعت منهم قصصًا يشيب لها الرأس ويتفطر لها قلب المؤمن، وذكروا أن التحرشَ والاعتداء يكون غالبًا بأحد طريقين: طريقِ الابتزاز – ويحصل مع العاملات في الميدان الطبي -، والثاني: الاستغفال، ويحصل مع المرضى.

– أما التوافق والعلاقاتُ العاطفية فله حديث آخر.

ويَرِدُ على بعض العامة بشأن الاختلاط شبهة، وهي:

مداواةُ النساء للجرحى من الرجال في الجهاد في سبيل الله زمن النبي صلى الله عليه وسلم.

والجواب عن هذه الشبهة يسير جدًا:

فإن المداواة هنا للضرورة، أما الرجال فالجيش بأمس الحاجة إليهم في قتال الكفار.

قال ابنُ حجر في ” فتحِ الباري ” تعليقًا على حديث مداواة الجرحى: ” وفيه جوازُ معالجةِ المرأةِ الأجنبيةِ الرجلَ الأجنبيَ للضرورة، قال ابن بطال: ويختص ذلك بذوات المحارم، ثم بالمُتجالات منهن – وهن كبيرات السن اللواتي لا يحتجبن كالشابات – لأن موضعَ الجرحِ لا يُلتَذُّ بلَمسه، بل يَقشعر منه الجلد، فإن دعت الضرورة لغير المتجالات فليكن بغير مباشرة، ولا مس ” ا.هـ كلامُ ابنِ بطال نقلاً عن ” الفتح “.

– فانظر إلى فهمِ العلماء وقيودِهم.

وهل نحنُ إلى هذه الدرجةِ من السذاجةِ حتى نستدلَّ بِمُداواةِ الجرحى للضرورة على جواز الاختلاط في الاجتماعات والندوات، والسكرتارية، وفي كل ميادين التطبيب والتمريض بلا ضرورة أو حاجة ملحة.

والسؤال هنا كيف يتم تصحيح حال المستشفيات من واقع الاختلاط؟.

الحل يكون بأمور:

أولًا: وجودُ القناعةِ الشرعيةِ بحرمةِ الاختلاط بالأدلةِ الشرعيةِ كما سبق ذكره، وتكرارُ الوعي فيه بين العاملين في الميدانِ الطبي وغيرِهم.

ثانيًا: أن يقومَ ببيانِ ذلك للأطباءِ وطلابِ الطب الأطباءُ أنفسُهم، فلابد أن يسمعَ طالبُ الطبِ من أستاذِه الصالح : أن الاختلاط محرمٌ شرعًا، وأن هذا الواقعَ لابدَ من إصلاحِه، وأن الجميع يتحمل واجب تغييره، و أنه لابد أن يتحقق إن شاء الله في يوم من الأيام.

ثالثًا: التدرج في منع الاختلاط.

نتدرج مع الناس، ومع الأطباء، فإنهم بحاجة لأن يتدرجوا مع أنفسهم في منع الاختلاط، لطول ما نشأوا عليه، فيضع الأخيار تخطيطًا متدرجًا حتى يتم قبوله من الكثير.

فهناك أمور يسهل منع الاختلاط فيها في المراحل الأولى؛ ومنها الدروس النظرية التي يقدمها أساتذة الطب لطالبات الطب، فهذه يجب أن تكون من وراء الهاتف أو الشبكة.

ومن الأمور اليسيرة في قسم العمليات: أن تخصص غرف للمريضات، وأخرى للرجال.

فالتي تكون للنساء لا يدخلها إلا النساء من الطبيبات والفنيات والممرضات، وما دعت إليه الضرورة من الرجال.

وهكذا فهناك أمور يسهل منع الاختلاط فيها، وأخرى يسهل تقليل الاختلاط فيها، فإذا كان عدد الرجال الذين يتولون تدريس الطالبات الدروس العملية مثلًا خمسة، وأمكن تقليلهم إلى ثلاثة فهذا نجاح وخطوة إلى الأمام.

ومن التدرج: إلزام الطبيبات، و الفنيات، والممرضات؛ المسلمات وغير المسلمات لباسًا ساترًا وموحدًا في لونه وصفته، وأن يكون التزامها بذلك في تقويمها الإداري أو الدراسي إن كانت طالبة.

وهذا كله- كما بينت- على سبيل التدرج، وليس هو الأمر المنشود، فالأصل ألا تخالط المرأةُ الرجال.

رابعًا: السعي في إنشاء كليات طب النساء والولادة، كما هو الحال في كليات طب الأسنان- ولكن تكون كليات طب النساء والولادة للطالبات فقط، ويتبعها مستشفى تعليمي للنساء والولادة-، وهذه الفكرة يتبناها عدد من أساتذة الطب الكبار عندنا،- ويوجد في اليابان سبع عشرة كلية لطب النساء والولادة، ولا يدخلها إلا الطالبات فقط-، والسعي في أن تكون جميع كليات الطب على هذا الفصل.

 

قال الشيخ عبدالعزيز بن باز:

لقد سعينا كثيراً مع المسؤلين لكي يكون طب الرجال للرجال، وطب النساء للنساء، وأن تكون الطبيبات للنساء، والأطباء للرجال في الأسنان وغيرها، وهذا هو الحق؛ لأن المرأة عورة وفتنة إلا من رحم الله، فالواجب أن تكون الطبيبات مختصات للنساء،والأطباء مختصين للرجال إلا عند الضرورة القصوى إذا وجد مرض في الرجال ليس له طبيب رجل، فهذا لا بأس به، والله يقول: { وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه } [ الأنعام / 119 ]، وإلا فالواجب أن يكون الأطباء للرجال، والطبيبات للنساء، وأن يكون قسم الأطباء على حدة، وقسم الطبيبات على حدة، أو أن يكون مستشفى خاصًا للرجال، ومشفى خاصًا للنساء حتى يبتعد الجميع عن الفتنة والاختلاط الضار، هذا هو الواجب على الجميع. انتهى.

وما سبق هو اختصار لمقال رصين حول معظم التساؤلات، وهو للشيخ يوسف الأحمد، وتجدونه كاملاً في موقع صيد الفوائد.

 

وبعد ما سبق:

لا نرى أنه يجوز للأخت السائلة ولا لغيرها أن تشارك الأطباء في حديثهم، أو أن تشاركهم في الطعام والشراب، وما تفعله الطبيبة من كشفها هي على النساء، وشرحها حالتها للطبيب المختص أمر طيب وتؤجر عليه كونها سببًا في الستر على امرأة.

 

والله أعلم.

صديقتها تصاحب الرجال وتفعل المعاصي وترفض النصيحة فما العمل؟

السؤال:

أنا طالبة جامعية، لي صديقة لا تحافظ على الصلاة، وعنيدة، لا تقبل النصيحة، ولا تستمع إلا للأغاني، لها صديقة سوء، وترفض الابتعاد عنها، ولا تذهب في الإجازات إلى البيت إذا لم تذهب صديقتها هذه، ومن خلال مواقف تعرضت هي لها تعرفت في الجامعة على مجموعة من الشباب بحجة مساعدتهم، وهي تراسلهم وتتكلم معهم، وعندما تخرج لا بد أن تتزين وتضع العطر، مع العلم بأنها تعرف حكم ذلك، حاولنا نصحها ولكنها ترفض النصيحة، ماذا أفعل لمساعدتها؟.

الرجاء الرد على هذا في أقرب وقت ممكن، علمًا بأننا أنهينا هذا الفصل الدراسي، ولا أستطيع فتح البريد إلا في الجامعة.

 

الجواب:

الحمد لله

الدراسة المختلطة بين النساء والرجال محرَّمة، وهي تسبِّب فسادًا عريضًا للمجتمع، وما تقوله الأخت السائلة هو جزء يسير من نتائج الاختلاط المحرَّم.

وإننا ننصح كل من يريد الحفاظ على نفسه، ويريد عدم الوقوع فيما حرَّم الله أن يبتعد عن هذه الأماكن المختلطة سواء للدراسة أم للعمل؛ لما فيها من مخافة للشرع؛ ولما تؤدي إليه من مفاسد.

وبما أن هذه الصديقة تعلم الحكم الشرعي فيما تفعله من صحبة الرجال ومراسلتهم ومحادثتهم: فإن الواجب عليها تنفيذ حكم ما تعلمه بالابتعاد كلية عن المحرمات، وهذا يحتاج منكم مداومة النصح والتذكير، والإكثار من الوعظ والتخويف من الموت والقبر والنار.

ويمكنكم اختيار مواد صوتية مميزة لبعض المشايخ المثرين في موادهم وأسلوبهم لعل سماعها لهم أن يردعها عما هي عليه وفيه من منكر.

وإذا لم يؤثر ذلك فيها: فيمكنكم مخاطبة أهلها ليردعوها ويأخذوا على يدها.

والذي يجب عليكِ إذا لم يجدِ ذلك كله فيها: أن تبتعدي عنها وأن تتركي صحبتها لما قد تؤدي صحبتك لها من تأثير سيئ على خلقك ودينك، كما أن بقاءك معها وهي على هذه الحال يجلب لك الشبهة ويعرضك للسفهاء لحديثهم وتحرشاتهم.

 

والله الموفق.

دخل بها زوجها فوجدها ليست بكرًا وهي لم تفعل الفاحشة قط

السؤال:

أنا امرأة مسلمة، أخاف الله في كل أفعالي، تزوجت- والحمد لله- من رجل مثالي في كل شي، المعاملة الطيبة المتبادلة، كانت علاقتنا جيدة في كل شيء: الحب، الاحترام، الوئام، حب عائلتينا، ولكن تأتي الرياح بما لا تحب السفن، هذه الأيام اكتشفنا أنا وزوجي أني لست عذراء، ولكني متأكدة بأني بريئة لأنه لم يمسني أحد قبله.

 

الجواب:

الحمد لله

إذا كان زوجكِ عاقلًا متديِّنًا، وكان ثقته بك عالية: فإن الواجب عليه تصديقكِ في قولك بأنكِ طاهرة من كل ما يسيء لكِ، وأن ما حصل من فض البكارة قد يكون لأسباب متعددة وليس بالضرورة أن يكون بسبب فعل فاحشة الزنا.

وهذا إذا سلمنا بقولك أنكِ لست عذراء، فقد  يحصل بينكما جماع ولا يكون فض للبكارة، ولا يكون نزيف؛ وذلك بسبب طبيعة الغشاء.

فغشاء البكارة هو غشاء رقيق في أول المهبل، وبه فتحة للسماح لدم الدورة الشهرية بالمرور من خلالها، ويختلف شكل هذه الفتحة من أنثى إلى أخرى، ويغذي هذا الغشاء الرقيق جدًّا مجموعة من الشعيرات الدموية الرقيقة، وهناك أنواع مختلفة من هذا النسيج بحسب الشكل، فهناك نوع هلالي، وهناك الحلقي، وهناك الشبكي، وهناك النوع الذي لا ثغرة فيه فلا ينفذ شيئًا.

وأكثر الأنواع شيوعًا هو الهلالي، والجزء الأوسع يقع أحيانًا إلى الأمام وأحيانًا إلى الخلف، وأهمية النوع الهلالي- وكذلك الحلقي- من ناحية الطب الشرعي أنهما بسبب الشكل والتكوين المطاطي غالبًا قد يسمحان بالمعاشرة مرة ومرات دون أن يحدث لهما أي تهتك أو نزيف يذكر.

وهناك نوع من الأغشية يسمى الغشاء المطاطي، وهو لا يتمزق حتى مع العملية الجنسية، ويحتاج إلى تدخل طبيبة النساء والتوليد للكشف عنه، وأحيانًا يستدعي التدخل الجراحي لتمزيقه.

وغشاء البكارة مجرد علامة مادية لا ترقى إلى مستوى القرينة على عذرية أو انحراف، حتى إن المحاكم- في الأغلب- لا تحكم ببطلان عقد الزواج أو فسخه إذا تبين للزوج بعد الزفاف والدخول بزوجته أنه لا وجود لهذا الغشاء؛ لأنه يغيب لعوارض كثيرة.

إذن وجود الغشاء لا يكون دليلًا أكيدًا على البكارة أو العذرية، ولا غيابه يكون دليلًا أكيدًا على عكس ذلك.

والمرجو أن يعيي زوجك ما سبق، ونسأل الله أن يهدي قلبه، وأن يجمع بينكما على خير.

 

والله الموفق.

خطبها شخص وجامعها وتركها وتريد الحل

السؤال:

تم خطبتي لإنسان أحببته جدًّا، ولم أعرف عنه أي شيء قبل الخطبة، ولكنه أوقعني في الخطيئة معه، وفقدت كل شيء، ثم تركني بعد ما عرفت أنه سبق له علاقات عديدة مع فتيات وسيدات وزواج عرفي، أستغفر الله كثيرًا وأتصدق، ولكن لا أعلم هل سيغفر لي الله؟ وماذا أفعل مع أهلي بعد ما استاءوا من كثرة رفضي الزواج؟ أنا أكره بشدة ما تفعله بعض من فقدن شرفهن لإعادة ما كان وأعتقد أن ذلك حرام، ماذا أفعل؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا :

لا ندري ما هو مقصود السائلة بـ ” الخِطبة “، فمعناها العرفي عند الناس غير معناها الشرعي، فقد تعارف أكثر الناس على أن ما يكون قبل الدخول هو ” الخطبة “، مع وجود العقد الشرعي الشامل للإيجاب والقبول وموافقة الولي.

وأما معنى ” الخطبة ” في الشرع فهو: نظر الراغب في النكاح إلى المرأة المرغوب في نكاحها، فإذا وافقت المرأة ووليها: صار هذا زواجًا شرعيًّا.

وهذه الخطبة لا يحل فيها الخلوة ولا المصافحة، بل الجائز لهما نظر كل واحدٍ منهما للآخر فقط دون غيره.

فإذا حصلت ” الخطبة ” بالمعنى العرفي– وهو ما تشتمل على العقد الشرعي-: فيجوز الخلوة والمصافحة والمباشرة، بل ويجوز الجماع، لكن الأفضل أن لا يمكَّن الزوج من الجماع لا لأنه حرام بل باعتبار ما يترتب على ذلك من مفاسد، فقد يُتوفى الزوج أو يُطلِّق، وتكون المرأة قد فُضت بكارتها، أو أنه حملت منه، ولا يمكنها إثبات أن ذلك كان من زوجها.

فمن أجل ذلك: الأفضل أن لا يدخل عليها زوجها إلا بعد إعلان دخوله عليها.

ثانيًا:

أما قول السائلة ” ولكن لا أعلم هل سيغفر لي الله؟ “: فقول باطل مخالف للشرع، فالله تعالى يغفر الذنوب جميعًا، ولا يجوز أن يتعاظم الإنسان ذنبَه أن يغفره الله له ولو كان هذا الذنب هو الشرك.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

والله سبحانه لا يتعاظمه ذنب أن يغفره لمن تاب بل يغفر الشرك وغيره للتائبين كما قال تعالى { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم }، وهذه الآية عامَّة مطلقة لأنَّها للتائبين!، وأما قوله { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } فإنها مقيَّدة خاصَّة لأنَّها في حق غير التائبين! لا يغفر لهم الشرك، وما دون الشرك معلَّق بمشيئة الله تعالى. مجموع الفتاوى ( 2 / 358 ).

وقال ابن كثير:

وهذه الآية التي في سورة تنزيل– أي: الزمر- مشروطة بالتوبة، فمن تاب من أيِّ ذنب! وقد تكرر منه: تاب الله عليه، ولهذا قال { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة  الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا } أي: بشرط التوبة …

” التفسير ” ( 1 / 512 ).

فإذا كان الجماع قد حصل ولم يكن بينكما عقد شرعي: فقد جئتِ بذنب كبير، ووجبت عليك التوبة والاستغفار من هذا الذنب.

وأما إذا حصل جماع بينكما وقد حصل بينكما عقد شرعي: فليس ثمة ذنب تتوبين منه.

 

ثالثًا:

وأما ما ننصحك به تجاه أهلك: فهو أن تصارحيهم بما حصل معك، ولا تكتمي عنهم شيئًا، فطريق حل مثل هذه المشاكل هو الصراحة.

ولعلهم أن يختاروا الزوج المناسب لكِ ممن يتفهم ما حصل معكِ، ولتعلمي أن بقاء هذا الأمر مكتوماً عن أهلكِ، وتأخيركِ للزواج من أجله ليس هو الحل الصحيح، فاعلمي هذا وخذي بنصحنا ترشدي إن شاء الله ويزول عنك الهم والغم.

 

والله أعلم.

هل تجوز غيبة الفساق؟ وصحة حديث ” لا غيبة لفاسق “

السؤال:

هل يجوز أن نغتاب المجاهر بالقول والفعل مثل الراقصات ….الخ؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الغيبة محرمة ومن كبائر الذنوب، وبالنظر إلى النصوص الشرعية نجد أن هناك استثناءات لهذا الحكم في حالات مخصوصة، وهي:

  1. التظلم، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى القاضي أو إلى من له قدرة وولاية على إعطائه حقه من ظالمه فيقول له: ظلمني فلان بكذا.
  2. الاستفتاء، كأن يقول السائل للمفتي: ظلمني أخي، أو جاري فكيف أتوصل لحقي؟.
  3. الاستعانة على تغيير منكر أو دفع بلاء، كما فعلت هند مع النبي صلى الله عليه وسلم حيث اشتكت زوجها أنه لا يعطيها وولدها ما يجب عليه من النفقة.
  4. تحذير المسلمين ونصحهم من أصحاب الشر، بل قد تكون الغيبة واجبة إذا تعلق الأمر بالدفاع عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من أولئك الكذابين المجروحين الذين يختلقون أحاديث من عندهم وينسبونها ظلمًا وزورًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  5. المشاورة في أمور الزواج أو المشاركة في تجارة أو المجاورة في المسكن، كأن يطلب منك ولي البنت رأيك في شاب تقدم لخطبتها فيجب عليك أن تذكره بما تعرف ولا يعد ذلك غيبة وكذا لو طلب منك شريك محتمل للتجارة أو جار متوقع فيجب عليك إخبارهما ولا يعد ذلك غيبة.
  6. المجاهر بفسقه وبدعته بين الناس، فيتكلم فيه ليحذر الناس فسقه وبدعته.

وقد جُمعت تلك الحالات في قول الشاعر:

القدح ليس بغيبـة في ستـة        متظلـمٍ ومعـرفٍ ومحـذرٍ

ومجاهر فسقًا ومستفتٍ ومن      طـلب الإعانة في إزالة منكرٍ

وقد استثنى بعضهم الفساقَ عمومًا فأجازوا غيبتهم على كل حال استدلالًا بحديث ” لا غيبة لفاسق‏ “، لكن الحديث لا يصح من كلام النبي صلى الله عليه وسلم،‏ وقد قال عنه الإمام أحمد: منكر، وقال الحاكم والدارقطني: باطل، وقد صحَّ من كلام الحسن البصري وغيره – كما رواه عنه اللالكائي في ” اعتقاد أهل السنة ” ( 1 / 140 ) –  وهو ليس في كل فاسق، بل هو في الفاسق المجاهر في فسقه، والذي يُتكلم عنه تحذيرًا للأمة من شره لا لمجرد التفكه بسيرته.

 

 

* قال البيهقي – رحمه الله – وقد ضعَّف الحديث مرفوعًا للنبي صلى الله عليه وسلم:

وهو إن صح فإنما أراد به فاجرًا معلنًا بفجوره، أو فاجرًا يأتي بشهادة، أو يعتمد عليه في أمانة ، فيحتاج إلى بيان حاله لئلا يقع الاعتماد عليه.

” شعب الإيمان ” ( 7 / 109 ).

وعليه: فإن كان المتكلَّم فيهم فساقًا أظهروا فسقهم وجاهروا به: فقد صارت غيبتهم جائزة، ولكن ليست على كل حال كما يتوهم بعضهم، بل للمصلحة وعلى قدر الحاجة، وعلى هذا يحمل كلام أهل العلم في قول الحسن البصري رحمه الله ” لا غيبة لفاسق “.

فالفاسق لا تجوز غيبته إلا بما أظهر من فسقه، وعليه: فلا يجوز السخرية من الفاسق في هيئته وشكله، ويجوز ذكر فسقه عند الحاجة فقط، وقال بعض أهل العلم: إن ذكر الفاسق بما فيه ليحذره الناس مشروط بقصد الاحتساب وإرادة النصيحة فقط.

 

والله أعلم.