الرئيسية بلوق الصفحة 180

تخاف على أبنائها في بلاد الكفر وتود الرجوع إلى أهلها وزوجها رافض

السؤال:

لدي استشارة مستعجلة وأرجو أن أجد لديكم ما يزيل عني الغموض وينير لي طريق الحق فأتبعه دون تردد، أنا مسلمة محجبة الحجاب الكامل، متزوجة منذ 13 عامًا، ولدي ستة أولاد أكبرهم بنت في الثانية عشرة، أعيش في أوربا مع زوجي الذي نشأ في هذا البلد، وأعاني من انعدام الحوار والنقاش مع زوجي بخصوص تربية الأولاد مع اختلاف شديد في سبل التربية، مشكلتي أنني منذ سنوات عدة أطلب من زوجي أن يسمح لي بالعودة إلى بلدي مع الأولاد لأفر بهم من الفتن وأوفر لهم المحيط المعين على تطبيق شعائر الإسلام، ولكنه دائمًا يقابلني بالرفض محتجًّا تارة بأن الفساد في كل مكان وأن بعدهم عنه مع شدته سيؤدي بهم إلى التحلل والتحرر واغتنام الفرصة لفعل ما يحلو لهم لغياب الرقيب، وتارة أخرى بالفقر في بلدنا وغلاء المعيشة والرشوة والظلم وأشياء أخرى.

أنا أؤمن بأنه ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها، وأؤمن أنه من ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه، وأن من يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب، وكل ما يتعلق بهذه الأمور الغيبية، وأريد أن أهاجر إلى بلاد الإسلام مهما كثر الفساد فليس هذا مبررًا للبقاء في الغرب حيث لا أضمن صلاح أولادي إطلاقًا، إضافة إلى أن زوجي لا يوفر لنا الجو الإيماني ولا الحياة الإسلامية التي كنت ولا زلت أتمناها لي ولذريتي، ولا حتى الحياة النفسية السعيدة، فإننا نعيش دوما تحت الضغوط لعدم توافق الرؤية المستقبلية والأهداف بيني وبين زوجي مما جعلني أشعر دومًا بالوحدة والاكتئاب والخوف من المستقبل، مع إيماني بالله بأن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا، وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا، ولكن عدم فعل الأسباب يؤرقني ويقض مضجعي ويجعلني في حيرة من أمري، ولا أدري أين الصواب من الخطأ، وما هو التصرف المناسب الذي يرضي الله أولًا، ويضفي على حياتي وأولادي السعادة والاستقامة.

أنا أنوي في هذه العطلة إن ذهبت إلى أهلي أن أبقى عندهم ولا أرجع مع زوجي حفاظًا على نفسي وأولادي لأنني إن رجعت معه سأضطر إلى كشف وجهي لأعيش حياة عادية ومستقرة، وهذا ما أرفضه دوما، وما يجعلني أختار الرجوع إلى بلدي إضافة إلى ما سبق: قرب بلوغ ابنتي وفرضية الحجاب، علما أنه ممنوع في المدارس عندنا.

فأرجو توجيهي إلى الصواب، هل أنا على حق أم لا؟ وهل طاعة الزوج في هذه الحالة مقدمة على الهجرة حفاظًا على الدين؟ وكيف أضمن صلاح أولادي بعيدًا عن أبيهم؟ وهل شكي في هذا قدح في التوكل؟ وهل أنا مسؤولة عن أولادي ويجب علي أن أوفر لهم المحيط الذي يعينهم على الاستقامة تطبيقًا لحديث ” كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ” ولو أدى ذلك لعصيان الزوج وعدم مسايرته فيما يراه?.

أنا في حيرة شديدة ودوامة لا أجد لها مخرجًا، فهلا أرشدتموني إلى الحق فأتبعه، وجزاكم الله عني خير الجزاء، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

الجواب:

الحمد لله

عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه “.

من هذا الحديث الشريف – والذي يعتبر قاعدة أساسية في التربية – نستنتج أن تربية الوالدين للأبناء هي التي تثبت فطرة الله التي فطرَ الناس عليها في نفوس الأبناء، أو تنحرف بهذه الفطرة وتغيرها إلى يهودية أو نصرانية أو مجوسية، وليس ذكر هذه الملل للحصر، وإنما يقاس عليها كل مذهب أو ملة تنحرف عن فطرة الإسلام كالإلحاد أو اللادينية والوجودية والطبيعية والمادية والإباحية، وغيرها من المذاهب والملل التي تنافي وتخالف فطرة الله وتحارب دينه وشرعه.

ويضاف إلى ذلك أن الوالدين هما اللذان ينشّئان الأبناء على صفات الخير أو صفات الشر، فهما اللذان ينشئان عالمًا أو جاهلًا، صالحًا أو فاسدًا، مستقيمًا أو فاسقًا، وذلك بالتربية والتعليم والتأديب والقدوة الحسنة.

إن مسؤولية الوالدين عن تربية أبنائهم مسؤولية عظيمة أمام الله سبحانه وتعالى، وسوف يُسألون غدًا عن هؤلاء الأبناء.

فالأبناء أمانة لدى الآباء، إن هم أحسنوا إليهم أثيبوا، وإن قصروا استوجبوا العقوبة؛ لقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة }؛ وقوله صلى الله عليه وسلم: ” كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته … والرجل راع في بيته ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها “.

ويعلم كل فرد منا أن البيئة لها أثر في حياة الإنسان وسلوكياته وعاداته، فمتى صلحت البيئة المحيطة به صلح المجتمع بأكمله، ومتى فسدت البيئة فسد المجتمع بأكمله، لذلك فالمولود عندما يخرج للحياة فهو يكون مولودًا على الفطرة ولكنه يتأثر بمن حوله وهما أبواه.

المعلوم أن بلاد الكفر هي بلاد غير مأمونة، لا على العرض ولا على المال، ولا على الأولاد، وهذا ما دفع الزوجة إلى رفض الإقامة مع زوجها في بلد الكفر.

والمرجو من الزوجة أن تتفاهم مع زوجها لتبين نسبة الخطر والضرر المترتب على إقامتهم في هذه البلاد.

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

الإقامة في بلاد الكفار خطر عظيم على دين المسلم وأخلاقه وسلوكه وآدابه، وقد شاهدنا وغيرُنا انحراف كثير ممن أقاموا هناك، فرجعوا بغير ما ذهبوا به، رجعوا فساقًا، وبعضهم رجع مرتدًا عن دينه وكافرًا به وبسائر الأديان – وبعضهم بالله – حتى صاروا إلى الجحود المطلق، والاستهزاء بالدين وأهله، السابقين منهم واللاحقين.

ولهذا: كان ينبغي – بل يتعين – التحفظ من ذلك، ووضع الشروط التي تمنع من الهوى في تلك المهالك.

فالإقامة في بلاد الكفر لا بد فيها من شرطين أساسيين:

الشرط الأول:

أمن المقيم على دينه، بحيث يكون عنده من العلم والإيمان وقوة العزيمة ما يطمئنه على الثبات على دينه، والحذر من الانحراف والزيغ، وأن يكون مضمرًا لعداوة الكافرين وبغضهم، مبتعدًا عن موالاتهم ومحبتهم.

الشرط الثاني:

أن يتمكن من إظهار دينه بحيث يقوم بشعائر الإسلام بدون ممانع، فلا يُمْنع من إقامة الصلاة، والجمعة والجماعات، إن كان معه من يصلي جماعة ومن يقيم الجمعة، ولا يمنع من الزكاة والصيام والحج، وغيرها من شعائر الدين.

فإن كان لا يتمكن من ذلك لم تجز الإقامة، لوجوب الهجرة حينئذ.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( فتوى رقم 388 ).

والذي يظهر هو تخلف هذين الشرطين في إقامتكم في تلك البلاد، فها هي الزوجة لا تستطيع ستر وجهها، وها هي تخبر أن ابنتكم لن تلبس الحجاب في المدرسة لأنه ممنوع، مع ما نعلمه من تفسخ تلك البلاد، وإطلاق الحريات البهيمية للجميع ليعتقدوا ما يشاؤون ويفعلوا ما يريدون، فتتخذ البنت عشيقًا لها ولا يستطيع الأهل منعها، ويتخذ الابن عشيقة له ولا يستطيع الأهل أن يقفوا في وجهه لمنعه، والقصص الكثيرة المتواترة تغنينا عن ذكر بعضها.

وقد اشتد حرص السلف على مباشرة مهمة تربية الأبناء، كما ذكر أن الخليفة العباسي المنصور بعث إلى من في السجن من بني أمية يقول لهم: ما أشد ما مر بكم في هذا السجن؟ قالوا: ما فقدنا من تربية أولادنا.

ويظن بعض من يعيش في بلاد الكفر أن تربية الأبناء والقيام على هذه الأمانة هو بتوفير الطعام والشراب واللباس والسكن لهم، وهو تصور باطل بعيد كل البعد عن شرع الله.

 

 

قال الشيخ ابن باز – رحمه الله -:

الإحسان إلى البنات – ونحوهن – يكون بتربيتهن التربية الإسلامية، وتعليمهن، وتنشئتهن على الحق، والحرص على عفتهن، وبُعدهن عما حرم الله من التبرج وغيره، وهكذا تربية الأخوات والأولاد الذكور، إلى غير ذلك من وجوه الإحسان، حتى يتربى الجميع على طاعة الله ورسوله، والبعد عما حرم الله، والقيام بحق الله سبحانه وتعالى، وبذلك يعلم أنه ليس المقصود مجرد الإحسان بالأكل والشرب والكسوة فقط، بل المراد ما هو أعم من ذلك من الإحسان إليهن في عمل الدين والدنيا. ” مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز ” ( 4 / 377 ).

وقد تصبو النفس إلى هذه البلاد وتغتر بها لما فيها من المال الوفير والزينة الظاهرة، لكن ما يتركه المسلم لأجله هو أعظم وأغلى وأعلى من كل ما في تلك البلاد، وإذا احتسب ترك ذلك لله تعالى فليبشر ببدل عظيم في الدنيا والآخرة، فمن ترك شيئًا لله: عوَّضه الله خيرًا منه في الدنيا والآخرة.

والخلاصة:

أنه يجب أن تضعوا نصب أعينكم تربية أبنائكم على الإسلام، ولتعلموا أن بلاد الكفر لن تصلح لهذا الأمر العظيم، فما فيها من فساد وانحلال وتفسخ لا يخفى على أحد، مع ما زاد عليه – الآن – من إظهار الحرب على الإسلام.

وبلاد الإسلام مع ما فيها من فقر وانحراف فإنها خير من تلك البلاد بمراحل كثيرة، فيكفي أنك تسمع صوت الأذان، وتقيم شعائر الإسلام الظاهرة الأخرى، ولا يكون المسلم فيها غريبًا شاذًّا.

وأرى أنه إذا لم يوافق زوجك على هذا: وكان أمر تربية أبنائك في بلدك متحققًا: أن لا ترجعي معه إلى تلك البلاد، ولعله أن يغيِّر رأيه بعد فترة يسيرة عندما يرى نفسه وحيدًا بعيدًا عن أسرته.

 

والله أعلم.

هل يجوز قتل عملاء اليهود الذين يتجسسون على المسلمين؟

السؤال:

ظهرت في انتفاضة الأقصى عندنا في أرض فلسطين ظاهرة العملاء ( الخونة ) الذين يزودون اليهود بمعلومات عن المجاهدين، وغالبًا يتسببون بمقتلهم أو اعتقالهم، ويدور نقاش حول جواز قتل هؤلاء العملاء أم لا، فبعض المشايخ يقولون: لا يجوز، وأن هذه مهمة ولي الأمر، فكيف بالله عليكم إذا كان ولي الأمر نفسه مواليًا ليهود ويعتقل ويضرب المجاهدين مثلهم؟!!!.

والكثير من المشايخ يتهربون من الإجابة على هذا السؤال، علمًا بأن الأمر خطير وكما علمنا مشايخنا الكرام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال ” إن حرمة دم المسلم أعظم عند الله من حرمة الكعبة “، كما أننا نرى أن المجاهدين الشيشان يقومون بقتل مثل هؤلاء ونحن نحسب أن هؤلاء المجاهدين على طريق أهل السنة و الجماعة.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا يجوز ادِّعاء الجاسوسية والخيانة لأحدٍ إلا ببينة شرعية، وقد ثبت في حوادث متعددة وجود أهواء وإحن شخصية في ادعاء مثل هذه المزاعم على أحدٍ من الناس للتخلص منه، وهذا حرام لا يجوز إلا بإثبات ذلك ببينة شرعية لا يتطرق إليها الشك، كإقراره من غير إكراه أو شهادة اثنين من ذوي العدالة.

ثانيًا:

يجب عرض التوبة على من ثبت عليه القيام بهذا الفعل الشنيع – وهو الجاسوسية للكفار والخيانة للمسلمين –؛ فالإسلام دين الرحمة، ومن وقع في مثل هذا الفعل فقد يكون مكرَهًا بسبب التهديد بعرضه أو بقتله، وليس ما قام به ذا تأثير على المسلمين، وقد يكون ما قام به قد أثَّر فعلًا عليهم، فالواجب – حينئذٍ – عرض التوبة عليه، وقد يستفيد منه المسلمون في التجسس العكسي بمعنى أن يُظهر أنه لا يزال مع الكفار لإخبار المسلمين بأحوال أعدائهم، أو لكشف غيره من الجواسيس والخونة.

ثالثًا:

نرى تناقضات فيما يحدث في ” فلسطين ” من قِبَل من يقوم بقتل الجواسيس والخونة، ومن هذه التناقضات: أن الذي يقوم بالقتل لا يصلون! بل بعضهم ينتمي لأحزاب واتجاهات شيوعية ملحدة، وهؤلاء مرتدون بالاتفاق، وليس ثمة اتفاق على ردة الجاسوس.

وتناقض آخر: أنه يكثر في تلك البلاد – وللأسف – سب الرب والدين! وقد نقلت الفضائيات – قريبًا – حرق مجموعة منهم لبعض الأبنية ممن زُعمت عمالتهم، وقد ظهر صوت المقاتلين الحارقين لها وهو يتنقص الرب عز وجل، كما يكثر هذا من الناس ولا نرى غضبة من هؤلاء لإقامة حد الردة على هؤلاء السابِّين لرب العالمين.

 

رابعًا:

الأصل في الحدود أنه لا يقيمها إلا الحاكم الشرعي، وقد نُقل الإجماع على هذا.

قال القرطبي – رحمه الله –:

لا خلاف أن القصاص في القتل لا يقيمه إلا أولو الأمر فرض عليهم النهوض بالقصاص وإقامة الحدود وغير ذلك لأن الله سبحانه خاطب جميع المؤمنين بالقصاص ثم لا يتهيأ للمؤمنين جميعًا أن يجتمعوا على القصاص فأقاموا السلطان مقام أنفسهم في إقامة القصاص وغيره من الحدود.

” تفسير القرطبي ” ( 2 / 245 ، 246 ).

ولكن في مثل هذه الظروف يجوز للمجموعة المسلمة المجاهدة أن تشكِّل هيئةً شرعيَّة تقوم بالتحقيق في إثبات التهمة على هؤلاء، ومن ثَمَّ يطبَّق عليهم الحكم المناسب، ونرى – كما سبق – أن يُبدأ بالاستتابة فإن تاب قُبل منه، وقد ينفع المسلمين بقاؤه أكثر من قتله.

 

خامسًا:

ولتعلم أن جمهور أهل العلم على عدم جواز قتل الجاسوس، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد رحمهم الله، وخالف فيه الإمام مالك فرأى قتله، وقد رجَّح ابن القيم – رحمه الله – أن قتله راجع لرأي الإمام لا أنه حدٌّ يقام عليه في كل حال.

قال ابن القيم:

قال ابن القيم – في كلامه على حديث حاطب بن أبي بلتعة :

استدل به من لا يرى قتل المسلم الجاسوس كالشافعي وأحمد وأبي حنيفة رحمهم الله، واستدل به من يرى قتله كمالك وابن عقيل من أصحاب أحمد رحمه الله وغيرهما، قالوا: لأنه علل بعلة مانعة من القتل منفية في غيره – وهي شهود غزوة بدر – ولو كان الإسلام مانعًا من قتله لم يعلل بأخص منه لأن الحكم إذا علل بالأعم كان الأخص عديم التأثير، وهذا أقوى، والله أعلم.

” زاد المعاد ” ( 3 / 115 ).

 

وقال في موضع آخر:

والصحيح أن قتله – يعني الجاسوس – راجع إلى رأي الإمام، فإن كان قتله مصلحة للمسلمين قتله، وإن كان استبقاؤه أصلح استبقاه، والله أعلم.

” زاد المعاد ” ( 3 / 423 ).

 

سادسًا:

وإذا ثبتت التهمة على الجاسوس وحكم عليه أهل العلم من الهيئة الشرعية بالقتل تأديباً لغيره فالواجب أن يُحسن في قتله، ولا يجوز التمثيل بجثته.

عن شداد بن أوس قال: ثنتان حفظتُهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذَّبح، وليُحِدَّ أحدكم شفرته فليرح ذبيحته “. رواه مسلم ( 1955 ).

عن بريدة بن الحصيب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمَّر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا “. رواه مسلم ( 1731 ).

– ونسأل الله أن يعز الإسلام والمسلمين ويذل الكفرة والكافرين.

 

والله أعلم.

أنواع اليمين، وهل يصح القسم على القرآن؟

السؤال:

أقسمت مرة على القرآن كذبًا، وذلك لخوفي من عقاب يلحق بي إذا اعترفت بذنبي، وقد صمت ثلاثة أيام عن ذلك القسم، وندمت على ما فعلت؟ ماذا عساني أفعل؟ وما الحكم في قسمي؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الكذب من كبائر الذنوب، فإذا أضيف إليه الحلف بالله صار يمينًا غموسًا يغمس صاحبه في الإثم والنار، وليس لهذا اليمين كفارة كما فعلتِ من صيام، بل لا بدَّ فيه من توبة صادقة.

– واليمين الشرعي الذي يُحلف فيه بالله تعالى – من حيث الكذب وعدمه – ثلاثة أنواع:

وهي: اليمين الغموس, واليمين اللغو, واليمين المنعقدة.

  1. فاليمين الغموس: وهي المحلوفة على شيءٍ ماض، مع كذب صاحبها، وعلمه بحقيقة الحال.

– وليس على من حلف يمينًا وكذب فيها كفارة إلا التوبة والاستغفار.

  1. واليمين اللغو: وهي التي يسبق اللسان إلى لفظها بلا قصد لمعناها, كقولهم ” لا والله “، و ” بلى والله ” في كلامه أو غضبه سواء أكان ذلك في الماضي أم الحال أم المستقبل.

وقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أُنزلت هذه الآية { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } في قول الرجل: ” لا والله ” و ” بلى والله “.

وأيضًا: فإن الله تعالى قابل اليمين اللغو باليمين المكسوبة بالقلب بقوله عز وجل: { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم }. والمكسوبة هي المقصودة, فكانت غير المقصودة داخلة في قسم اللغو، بلا فصل بين ماضيه وحاله ومستقبله تحقيقًا للمقابلة.

ومن اللغو – أيضًا – ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية:

أن من حلف على مستقبل ظانًّا صِدق نفسه فتبين بخلافه: لا تنعقد يمينه, وكذا من حلف على غيره ظانًّا أنه يطيعه فلم يفعل: فلا كفارة فيه أيضًا; لأنه لغو.

– وعدم المؤاخذة في يمين اللغو يعم الإثم والكفارة, فلا يجبان.

  1. واليمين المنعقدة: وهي اليمين على أمرٍ في المستقبل, سواء أكان نفيًا أم إثباتًا, نحو: والله لا أفعل كذا، أو والله لأفعلن كذا.

وتجب الكفارة في هذا اليمين إذا حنث فيه، وهي: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فإن لم يستطع واحدة منها: فعليه صيام ثلاثة أيام، وقد فصلنا القول في هذه الكفارة في جوابنا على السؤال رقم ( 9985 ).

ثانيًا:

أما ” القسم على القرآن “: فإن كان معناه: الحلف بكلام الله تعالى الذي في القرآن: فهو حلف شرعي صحيح؛ لأن القرآن هو كلام الله تعالى، وهو صفة من صفاته، وإن كان المقصود منه: الحلف بالورق والجلد الذي يحوي كلام الله تعالى: فهو حلف غير شرعي.

وأما وضع اليد على المصحف مع الحلف بالله تعالى تعظيمًا لليمين: ليس هو من الهدي النبوي ولا من فعل السلف الصالح، بل فيه مشابهة لليهود والنصارى الذين يضعون أيديهم على التوراة والإنجيل عند القسم.

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين:

شخص حلف على المصحف كذبًا في أيام الطفولة أي كان يبلغ 15 سنة، ولكنه ندم على هذا بعد بلوغه سن الرشد وعرف أن هذا حرام شرعًا فهل عليه إثم أو كفارة؟

فأجاب:

– هذا السؤال يتضمن مسألتين:

المسألة الأولى: الحلف على المصحف لتأكيد اليمين، وهذه صيغة لا أعلم لها أصلا من السنة فليست بمشروعة.

” نور على الدرب، فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين ” ( ص 43 ).

 

والله أعلم.

هل صح شيء في ليلة النصف من شعبان؟

السؤال:

أنا مسلم من الهند وقبل أن أزور موقعكم كنت أمارس بعض أنواع الشرك والبدع والحمد لله فقد هداني وهذا بفضل موقعكم وسوف أدعو الله لكم.

في موقع WWW.ASK-IMAM.COM يوجد سؤال عن ليلة النصف من شعبان وذكر حديثًا يذكر فيه صحة العبادة في تلك الليلة وذكر عدة أحاديث عن عائشة رضي الله عنها عن فضل تلك الليلة وبالرغم من هذا فموقعكم ينكر هذا تمامًا، أنا محتار، فأرجو التوضيح.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نحمد الله سبحانه وتعالى أن هداك ويسَّر لك أمرك، وما وفقك الله إليه حُرمه الكثيرون، فالواجب عليك كثرة شكر الله تعالى على هذه النعمة العظيمة، والمحافظة على وسائل الثبات على دينه، وسلوك الطريق الصحيح لفهم الدين، وهو الرجوع إلى كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم على فهم القرون المفضلة الثلاثة وعلى رأسهم الصحابة رضي الله عنهم.

وقد أجمع العلماء على أن الواجب على المسلم: رد ما تنازع فيه الناس من المسائل والأحكام إلى كتاب الله عز وجل، وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما حكما به – أو أحدهما – فهو الشرع الواجب الاتباع، وما خالفهما – أو أحدهما – وجب اطراحه، وما لم يرد فيهما من العبادات فهو بدعة لا يجوز فعله.

قال تعالى: { وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ } [ الشورى / ]، وقال تعالى: { فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا } والآيات في هذا المعنى كثيرة، وهي نص في وجوب رد مسائل الخلاف إلى الكتاب والسنة، ووجوب الرضى بحكمهما، وأن ذلك هو مقتضى الإيمان، وخير للعباد في العاجل والآجل.

ثانيًا:

لا داعي للحيرة إذا كانت المسألة مرجعها إلى الكتاب والسنَّة الصحيحة، ولتعلم أن كل أحد يؤخذ من قوله ويرد إلا النبي صلى الله عليه وسلم فإن ما جاء به يجب الأخذ به ويحرم رده.

فما تقرؤه في موقعنا لا يكون إلا مستندا إلى الكتاب والسنَّة على فهم خير القرون، ولعلك لاحظتَ أننا لا نستدل إلا بما صحَّ من الأحاديث، ولا نجيز لأحدٍ أن يتعبَّد الله تعالى بعبادة غير مشروعة، وأننا لا نتبنى مذهبًا فقهيًّا واحدًا لا نحيد عنه، بل نأخذ من العلماء الثقات ما كان مستندًا إلى الدليل الصحيح، وأننا نتبنى اعتقاد السلف الصالح ممن شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالخيرية في الاعتقاد والمنهج والفهم للدين.

ثالثًا:

وما قرأتَه في الموقع الذي أشرتَ إليه: خطأ غير موافق للشرع إذا ما عرضتَه على الكتاب والسنَّة الصحيحة، وليس هو من فعل أهل القرون الثلاثة المفضلة.

وأن ما قرأتَه في جواب عن أحد الأسئلة من أنه ” لم يثبت في فضل ليلة النصف من شعبان خبر صحيح مرفوع يعمل بمثله حتى في الفضائل “: هو الصواب الذي لا ينبغي اعتقاد غيره والعمل به.

على أنه ينبغي التنبيه على أمر مهم، وهو أن فضل ليلة النصف من شعبان لا يعني جواز تخصيصها بعبادة، وليس بينهما تلازم، فمن صحح حديث فضل النصف من شعبان لا ينبغي أن يقول بجواز تخصيص ليلها بعبادة، ومن قال ذلك فقوله مرجوح.

فعلم أن من تعبد الله تعالى بعبادة خاصة في ليلة النصف من شعبان فإما أنه اغتر بما ورد فيها من فضل، وإما أنه عمل بما فيها من روايات وليس هو من أهل الصنعة ولم يتبين له وضعها ونكارتها.

 

رابعًا:

ما ورد فيها من عبادات وحكمه عند أهل العلم:

  1. صلاة الألفية.

قال أبو شامة: ” سميت بذلك لأنها يقرأ فيها ألف مرة سورة { قل هو الله أحد}؛ لأنها مائة ركعة، في كل ركعة يقرأ الفاتحة مرة، وبعدها سورة الإخلاص عشر مرات، وهي صلاة طويلة مستثقلة “.

” الباعث على إنكار البدع والحوادث ” ( ص 50 ).

قال ابن الجوزي – بعد أن ساق حديثها بأسانيده -: ” هذا حديث لا نشك أنه موضوع، وجمهور رواته في الطرق الثلاثة مجاهيل، وفيهم ضعفاء… والحديث محال قطعًا “. ” الموضوعات ” ( 2 / 127 – 130 ).

قال النووي – عن صلاة الرغائب في رجب، والألفية في النصف من شعبان -: “ وهاتان الصلاتان بدعتان، ومنكران قبيحتان، ولا يغتر بذكرهما في كتاب ” قوت القلوب ” و ” إحياء علوم الدين “، ولا بالحديث المذكور فيهما؛ فإن كل ذلك باطل، ولا يغتر ببعض من اشتبه عليه حكمها من الأئمة فصنف ورقات في استحبابهما؛ فإنه غالط في ذلك “. ” المجموع ” ( 4 / 61 ).

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ” لم أدرك أحدًا من مشايخنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى ليلة النصف من شعبان، ولم ندرك أحدًا منهم يذكر حديث مكحول، ولا يرى لها فضلًا على ما سواها من الليالي، والفقهاء لم يكونوا يصنعون ذلك.

” البدع والنهي عنها ” لابن وضاح ( ص 92 ).

وقال ابن رجب الحنبلي: ” وأنكر ذلك – أي: تخصيص ليلة النصف بعبادة – أكثر العلماء من أهل الحجاز، منهم عطاء وابن أبي مليكة، ونقله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن فقهاء أهل المدينة، وهو قول أصحاب مالك وغيرهم، وقالوا: ذلك كله بدعة. ” لطائف المعارف ” ( ص 263 ).

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز: فلو كان تخصيص شيء من الليالي بشيء من العبادة جائزًا: لكانت ليلة الجمعة أولى من غيرها؛ لأن يومها هو خير يوم طلعت عليه الشمس بنص الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما حذر النبي صلى الله عليه وسلم من تخصيصها بقيام من بين الليالي: دلَّ ذلك على أن غيرها من الليالي من باب أولى، لا يجوز تخصيص شيء منها بشيء من العبادة، إلا بدليل صحيح يدل على التخصيص.

ولما كانت ليلة القدر وليالي رمضان يشرع قيامها والاجتهاد فيها: نبَّه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، وحث الأمة على قيامها، وفعل ذلك بنفسه، كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم  أنه قال: ” من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه “، فلو كانت ليلة النصف من شعبان، أو ليلة أول جمعة من رجب، أو ليلة الإسراء والمعراج يشرع تخصيصها باحتفال أو شيء من العبادة، لأرشد النبي صلى الله عليه وسلم الأمَّةَ إليه، أو فعله بنفسه، ولو وقع شيء من ذلك لنقله الصحابة إلى الأمة، ولم يكتموه عنهم، وهم خير الناس، وأنصح الناس بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ورضي الله عن أصحاب رسول الله وأرضاهم، وقد عرفت آنفًا من كلام العلماء أنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه شيء في فضل ليلة أول جمعة من رجب، ولا في ليلة النصف من شعبان، فعلم أن الاحتفال بهما بدعة محدثة في الإسلام، وهكذا تخصيصها بشيء من العبادة بدعة منكرة. ” حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان “.

  1. الصيام في نهار النصف من شعبان.

قال الشاطبي في بيان أوجه البدع: ” ومنها: التزام العبادات المعينة في أوقات معينة لم يوجد لها ذلك التعيين في الشريعة، كالتزام صيام يوم النصف من شعبان وقيام ليلته “. ” الاعتصام ” ( 1 / 46 ).

وقال الشيخ ابن باز:  ” إن الاحتفال بليلة النصف من شعبان بالصلاة أو غيرها وتخصيص يومها بالصيام: بدعة منكرة عند أكثر أهل العلم، وليس له أصل في الشرع المطهر “. ” حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان “.

وقال – رحمه الله -:

ليلة النصف من شعبان ليس فيها حديث صحيح، كل الأحاديث الواردة فيها موضوعة وضعيفة لا أصل لها، وهي ليلة ليس لها خصوصية لا قراءة ولا صلاة خاصة ولا جماعة، وما قاله بعض العلماء أن لها خصوصية: فهو قول ضعيف، فلا يجوز أن تُخصَّ بشيءٍ، هذا هو الصواب، وبالله التوفيق.

” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 511 ).

 

والله أعلم.

أرجو إعطاء أمثلة على فعل المعروف نقوم بها يوميًّا للإكثار من الحسنات.

السؤال:

أرجو إعطاء أمثلة على فعل المعروف نقوم بها يوميًّا للإكثار من الحسنات.

 

الجواب:

الحمد لله

يستطيع المسلم إذا وفقه الله للعمل الصالح أن يكثر من الأجر والثواب، والأعمال الصالحة كثيرة ومتنوعة، يستطيعها الغني والفقير، الكبير والصغير، الذكر والأنثى، وهي تتفاوت بحسب حال فاعلها وهمته ونشاطه بعد توفيق الله له.

قال الله تعالى: { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [ النحل / 97 ].

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا “.

رواه مسلم ( 118 ).

ومن هذه الأعمال التي يستطيع أن يفعلها يوميًّا:

  1. صلاة الجماعة في المسجد.

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من غدا إلى المسجد وراح أعد الله له نزله من الجنة كلما غدا أو راح “.

رواه البخاري ( 631 ) ومسلم ( 669 ).

  1. اتباع الجنازة والصلاة عليها.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من شهد الجنازة حتى يصلي فله قيراط، ومن شهد حتى تدفن كان له قيراطان، قيل: وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين “.

رواه البخاري ( 1261 ) ومسلم ( 945 ).

  1. قول ” لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة “

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” من قال ” لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ” في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك.

رواه البخاري ( 3119 ) ومسلم ( 2691 ).

  1. صلة الرحم.

عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” من سره أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه “.

رواه البخاري ( 5639 ) ومسلم ( 2557 ).

  1. صيام التطوع وعيادة المريض والصدقة.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من أصبح منكم اليوم صائمًا؟ قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا، قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا، قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟ قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا، قال: فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟ قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة “. رواه مسلم ( 1028 ).

  1. قول ” سبحان الله وبحمده ” مئة مرة.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من قال حين يصبح وحين يمسي ” سبحان الله وبحمده ” مائة مرة: حُطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر “. رواه البخاري ( 6042 ) ومسلم ( 2691 ).

  1. التسبيح والتحميد والتكبير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وصلاة الضحى.

عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” يُصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة: فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر، صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى “. رواه مسلم ( 720 ).

  1. قراءة القرآن.

عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” مَن قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول { الم } حرف، ولكن ألِف حرف، ولام حرف، وميم حرف.

رواه الترمذي ( 2910 ) وقال: حسن صحيح.

وغير ذلك كثير، وليستعن المسلم بربه تعالى ليوفقه للعمل الصالح، وليبذل وسعه وطاقته لفعلها، وليحافظ على المداومة على هذه الأعمال ولو كانت قليلة، فهي خير من أن يُكثر منها ومن ثّمَّ ينقطع عنها.

عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” سدِّدوا وقاربوا، واعلموا أن لن يُدخل أحدَكم عملُه الجنة، وأن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل. رواه البخاري ( 6099 ).

وعن عائشة – أيضًا – أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” يا أيها الناس عليكم من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قل، وكان آل محمد صلى الله عليه وسلم إذا عملوا عملا أثبتوه “. رواه البخاري ( 43 ) ومسلم – واللفظ له – ( 782 ).

 

والله أعلم.

هل تسقط الأحكام التكليفية عن فاقد التمييز؟

السؤال:

والدي كبير في السن وينسى أمورًا كثيرة لدرجة أنه لا يعرفنا نحن أبناءه فهل تسقط عنه الصلاة؟ هو يعرف أنه يوجد صلاة ولكن يصلي كل الفروض ركعتين وأحيانا ثلاث، وماذا بشأن الصيام فهل نخرج عنه أم لا؟ وهل يعتبر في منزلة السفيه؟.

 

الجواب:

الحمد لله

العقل من شروط التكليف، فمن سقط تمييزه بفقدان عقله: فإن التكاليف الشرعية تسقط عنه، فلا يطالب بصلاة ولا بصيام، وتبقى الحقوق المالية واجبة في ماله كالزكاة والنفقات الواجبة على أقربائه المحتاجين.

عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” رُفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل – أو يفيق – “.

رواه أبو داود ( 4392 ) والنسائي ( 3432 ) وابن ماجه ( 2041 ). وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح أبي داود ” ( 4 / 139 ).

قال ابن حزم:

وأما من لم يبلغ, أو بلغ وهو لا يميز ولا يعقل أو ذهب تمييزه بعد أن بلغ مميزًا: فهؤلاء غير مخاطبين ولا ينفذ لهم أمر في شيء من مالهم لما ذكرنا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” رفع القلم عن ثلاث, فذكر الصبي حتى يبلغ, والمجنون حتى يبرأ “. ” المحلى ” ( 7 / 200 ).

وقال الشيخ ابن عثيمين:

وأما العاقل فضده: المجنون الذي لا عقل له، ومنه الرجل الكبير أو المرأة الكبيرة إذا بلغ به الكبر إلى حد فقد التمييز، وهو ما يعرف عندنا بالمهذري فإنه لا تجب عليه الصلاة حينئذ لعدم وجود العقل في حقه.

” مجموع الفتاوى ” ( 12 / السؤال الأول ).

وسئل الشيخ:

عن رجل كبير أصبح لا يشعر بنفسه لكبر سنه، فهو يتوضأ في أي وقت من الأوقات ويحسن الوضوء، ولكنه يصلى في  غير الوقت، ويقول في صلاته بعض الألفاظ التي لا تمت إلى الصلاة بصلة، ويصلى الفريضة أكثر من مرة في اليوم. فهل صلاته مقبولة؟ وماذا على أهله في ذلك؟.

فأجاب بقوله:

مادام هذا الرجل قد سقط تمييزه، ولا يدري هل هو في عبادة أم في غير عبادة: فإنه لا صلاة عليه؛ لأنه قد بلغ سنًّا سقط به التمييز، فأصبح بمنزلة الطفل الذي ليس عليه صلاة، وهو بهذه الحال مرفوع عنه القلم ولو كان لديه تمييز وعنده من يذكره فإنه في هذه الحال يؤمر  بالصلاة، ويكون عنده أحدكم، يقول له: كبِّر، اقرأ الفاتحة، اركع، ارفع من الركوع، اسجد، اجلس بين السجدتين، إلى أخر أركان الصلاة، ويكون لكم بذلك أجر عند الله سبحانه وتعالى، لأن التعاون على البر والتقوى من طاعة الله سبحانه وتعالى.

” مجموع الفتاوى ” ( 12 / السؤال الخامس ).

وسئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-:

فاقد الذاكرة والمعتوه والصبي والمجنون هل يجب عليهم الصيام؟.

فأجاب بقوله:

إن الله سبحانه وتعالى أوجب على المرء العبادات إذا كان أهلًا للوجوب، بأن يكون ذا عقل يدرك به الأشياء، وأما من لا عقل له فإنه لا تلزمه العبادات، وبهذا لا تلزم المجنون، ولا تلزم الصغير الذي لا يميز، وهذا من رحمة الله سبحانه وتعالى، ومثله المعتوه الذي أصيب بعقله على وجه لم يبلغ حد الجنون، ومثله أيضًا الكبير الذي بلغ فقدان الذاكرة، كما قال هذا السائل، فإنه لا يجب عليه صوم ولا صلاة ولا طهارة؛ لأن فاقد الذاكرة هو بمنزلة الصبي الذي لم يميز، فتسقط عنه التكاليف فلا يلزم بطهارة، ولا يلزم بصلاة، ولا يلزم أيضًا بصيام، وأما الواجبات المالية فإنها تجب في ماله وإن كان في هذه الحال، فالزكاة– مثلًا- يجب على من يتولى أمره أن يخرجها من مال هذا الرجل الذي بلغ هذا الحد؛ لأن وجوب الزكاة يتعلق بالمال، كما قال الله تعالى: { خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوَٰتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }، قال: { خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوَٰتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } ولم يقل: خذ منهم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ- رضي الله عنه- حينما بعثه إلى اليمن: ” أعلمهم أن الله فرض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم “، فقال: ” صدقة في أموالهم ” فبيَّن أنها من المال، وإن كانت تؤخذ من صاحب المال.

وعلى كل حال: الواجبات المالية لا تسقط عن شخص هذه حاله، أما العبادات البدنية كالصلاة، والطهارة، والصوم: فإنها تسقط عن مثل هذا الرجل؛ لأنه لا يعقل.

” مجموع الفتاوى ” ( 20 / 94 ).

 

والله أعلم.

هل يجوز دعوة الكفار بالموسيقى والغناء؟

السؤال:

يوجد أغاني ” راب ” أمريكية تدعو إلى ” الحجاب الإسلامي “، تحتل 4 أغاني لفرقة ” جنود الله ” soldiers of allah مراكز متقدمة في قائمة أفضل أغاني ” الراب ” الأمريكية. وهي  They cant stop of islam لا يستطيعون إيقاف الإسلام. Rise for Islam صعود الإسلام Muslim for life مسلم للأبد Bring Islam back  أعيدوا الإسلام، ويقول مدير الفرقة في رسالة عبر البريد الإلكتروني ” إن الأغاني الموجهة أساسًا إلى الأمريكيين المسلمين تحثهم على التمسك بدينهم وتحث الفتيات على الحفاظ على دينهم والحجاب وتؤكد أن الهجمة على الإسلام لن تستطيع هزيمته، وتقول كلمات أغنية ” الحجاب ” هذه الأغنية موجهه لجميع الأخوات اللاتي يرتدين الحجاب على الرغم من أنهن يتعرضن للسخرية، وللمسلمين الذين يتمسكون بدينهم على الرغم من أنهم يحارَبون، ونحن نعلم أن جميع أخواتنا لن ينزعن الحجاب لأنهن يرتدينه من أجل الله، لا من أجل الناس، ويحمل الألبوم الجديد اسم “1924م في إشارة إلى سنه انتهاء الخلافة الإسلامية وتتحدث الأغنية بترتيب تاريخي عما أدى بالمسلمين إلى ما هم فيه ابتداء بـ 1917م عندما ذهب الجنرال غورو إلى قبر صلاح الدين وقال له: نحن عدنا يا صلاح الدين، ويقول: ” جنود الله ” في رسالتهم إنهم يقومون بالغناء سعيًا لنيل رضاء الله وشفاعة الرسول محمد! هل فعلا هم ضدنا أم لا؟ أم حزب لنا وحزب لهم؟ ولماذا أسماء الله والرسول صلى الله عليه وسلم تغنى بالموسيقى والطرب؟ فما رأي فضيلتكم فيما سبق؟.

وأنا لي وجهة نظر – ويمكن تكون صحيحة ويمكن تكون خاطئة – يمكن يكون لهذه الفرقة دور كبير في تعريف الشعب الأمريكي بالإسلام، يعني المفروض أن لا نغضب، ثم إن الغناء في مجتمعهم يعتبر رسالة، وهذه الفرقة إذا كان بالفعل لها مقاصد شريفة ونوايا حسنة في تعريف الشعب الأمريكي بالإسلام: فلماذا نرفضها ونقف ضدها؟ بالعكس يجب أن نبارك هذه الخطوة ونسعد بها، يعني الأغنية مثل ما تعرفون لها مكانة كبيرة عندهم، وتأخذ شعبية واسعة، لذا أتوقع – إن شاء الله – أنها ستكون طريقة جيدة؛ لأنهم إذا وصلهم من خلال الأغاني معلومات بسيطة عن هذا الدين سيدفعهم فضولهم للتعرف على الإسلام، ومن ثم سيتجهون للمكتبات ليبحثوا بشكل أكبر وبطريقة أفضل عن الإسلام.

عمومًا هذه وجهة نظر، وأرجو الإفادة، جزاكم الله خير الجزاء.

 

 

 

 

الجواب:

الحمد لله

أمر الله تعالى بالدعوة إليه، والدعوة إلى الله عبادة شرفٌ شرَّف الله بها هذه الأمة، قال تعالى: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ } [ آل عمران / 110 ].

والأصل في الوسائل التي تُسلك في الدعوة إلى الله الإباحة وليس التحريم والمنع، وإنما تحرم الوسيلة إذا كان فيها معصية أو بدعة.

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

لا شك أن الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى عبادة، كما أمر الله بها في قوله {ادْعُ إلى سَبِيلِ ربِّك بِالحِكْمةِ وَالمَوْعِظةِ الحَسَنةِ وَجَادِلهم بالتي هِيَ أَحْسَن } [ النحل / 125 ]، والإنسان الداعي إلى الله يَشعر وهو ويدعو إلى الله عز وجل أنه ممتثل لأمر الله متقرب إليه به.

ولا شك أيضًا أن أحسن ما يدعى به كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن كتاب الله سبحانه هو أعظم واعظ للبشرية، { يَا أَيُّها النَّاس قَد جَاءتكُم مَوعِظَة مِن ربِّكُم وَشِفَاءٌ لِمَا في الصدورِ وَهُدى وَرَحْمَةٌ لِلمُؤمِنين } [ يونس / 57 ].

والنبي صلى الله عليه وسلم كذلك يقول أبلغ الأقوال موعظة، فقد كان يعظ أصحابه أحيانًا موعظة يصفونها بأنها وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون.

فإذا تمكن الإنسان من أن تكون موعظته بهذه الوسيلة: فلا شك أن هذا خير وسيلة، وإذا رأى أن يضيف إلى ذلك – أحيانًا – وسائل مما أباحه الله: فلا بأس بهذا، ولكن بشرط أن لا تشتمل هذه الوسائل على شيء محرم كالكذب أو تمثيل دور الكافر – مثلًا – في التمثيليات، أو تمثيل الصحابة رضي الله عنهم أو الأئمة.. أئمة المسلمين من بعد الصحابة، أو ما أشبه ذلك مما يخشى منه أن يزدري أحدٌ من الناس هؤلاء الأئمة الفضلاء.

ومنها أيضًا: ألا تشتمل التمثيلية على تشبه رجل بامرأة أو العكس؛ لأن هذا مما ثبت فيه اللعن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه لعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء.

المهم أنه إذا أخذ بشيءٍ من هذه الوسائل أحيانًا من أجل التأليف، ولم يشتمل هذا على شيءٍ محرم: فلا أرى به بأسًا، أما الإكثار منها وجعلها هي الوسيلة للدعوة إلى الله، والإعراض عن الدعوة بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بحيث لا يتأثر المدعو إلا بهذه الوسائل: فلا أرى ذلك، بل أرى أنه محرم؛ لأن توجيه الناس إلى غير الكتاب والسنة فيما يتعلق بالدعوة إلى الله أمر منكر، لكن فعل ذلك أحيانًا لا أرى فيه بأسًا إذا لم يشتمل على شيءٍ محرَّم.

” فتاوى إسلاميَّة ” ( 4 / 292 ، 293 ).

فكل ما حرمه الله سبحانه وتعالى: لا يجوز استخدامه في الدعوة إلى الله، ولو أدى إلى نفع أحدٍ من المسلمين، وذلك كالقصص المكذوبة، والحكايات الملفقة، والأحاديث الموضوعة للترغيب والترهيب؛ فإن هذه الأساليب وإن كانت تؤدي إلى توبة بعض العصاة، وهداية بعض المنحرفين إلا أن هذا من الكذب الذي حرمه الله، وليست الدعوة إلى الله من الاستثناءات التي يباح فيها الكذب.

واستعمال الموسيقى والغناء في الدعوة إلى الله لا يجوز؛ لأن الموسيقى حرام، بدليل الكتاب والسنة، وعمل الصحابة رضوان الله عليهم، وأقوال الأئمة من بعدهم  وهذا الحكم يعم كل أنواع الموسيقى، ولو صاحبَها التغني ببعض الكلمات والأبيات ذات المعاني الطيبة.

– وهذه فتوى للشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – وهي في المسألة المسئول عنها.

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

والوسائل ليس لها حدٌّ شرعيٌّ، فكل ما أدَّى إلى المقصود فهو مقصود، ما لم يكن منهيًّا عنه بعينه، فإن كان منهيًّا عنه بعينه: فلا نقربه، فلو قال: أنا أريد أن أدعو شخصًا بالغناء والموسيقى لأنه يطرب لها ويستأنس بها وربما يكون هذا جذبًا له فأدعوه بالموسيقى والغناء هل نبيح له ذلك؟ لا، لا يجوز أبدا, لكن إذا كانت وسيلة لم ينه عنها ولها أثر فهذه لا بأس بها، فالوسائل غير المقاصد وليس من اللازم أن ينص الشرع على كل وسيلة بعينها يقول هذه جائزة وهذه غير جائزة، لأن الوسائل لا حصر لها، ولا حدَّ لها، فكل ما كان وسيلة لخير فهو خير.

” لقاء الباب المفتوح ” ( السؤال 595 ).

وليعلم أنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، ومن تصدى للدعوة إلى الله فليضع طاعة الله تعالى نصب عينيه، وليحرص على تنجية نفسه قبل غيره.

قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:

ومن المعلوم أن هذه العوامل قام بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في مكة أولًا، ثم المدينة، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا الذي صلح به أولها، كما قال أهل العلم والإيمان، ومن جملتهم الإمام مالك بن أنس قال هذه المقالة، وتلقاها أهل العلم في زمانه وبعده، ووافقوه عليها جميعًا: ” لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها “.

والمعنى: أن الذي صلح به أولها، وهو اتباع الكتاب وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم: هو الذي يصلح به آخرها إلى يوم القيامة.

ومن أراد صلاح المجتمع الإسلامي، أو صلاح المجتمعات الأخرى في هذه الدنيا بغير الطريق والوسائل والعوامل التي صلح بها الأولون: فقد غلط، وقال غير الحق.

فليس إلى غير هذا من سبيل، وإنما السبيل إلى إصلاح الناس وإقامتهم على الطريق السوي، هو سبيل الذي درج عليه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ودرج عليه صحابته الكرام، ثم أتباعهم بإحسان إلى يومنا هذا .

” مجموع فتاوى الشيخ بن باز ” ( 1 / 249 ).

 

والله أعلم.

يخشى إن أرجع أموالًا سرقها قبل الهداية أن يفتضح أمره، فماذا يفعل؟

السؤال:

الحمد الله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده

أما بعد

إخواني:

بفضل الله وبحمده أنه هداني إلى طريق الحق والخير، راجيًا الله أن يتم نعمته عليَّ وأن يهدي كل عاصٍ، وأن يرد المسلمين إلى دينهم ردًّا جميلًا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

علمت من أهل العلم أنه يجب إرجاع حقوق الناس، سواء كانت تتمثل في مال أو دم أو عرض، فلقد كنت أعمل قبل عشر سنوات – تقريبًا – في شركه للملابس الجاهزة، وكنت ظالمًا لنفسي ناسيًا حق الله عليَّ، وسرقت مبلغًا لا أتذكر قيمته، لكن لا يتجاوز المائة دينار، وأريد أن أرجع هذا الحق لأهله، لكن هناك أمور أريد أن أوضحها لكم لكي تفيدوني – أفادكم الله- وهي كالآتي:

الشركة التي كنت أعمل بها قريبة من سكني، وأصحاب الشركة لازلتُ أراهم من حين إلى حين، وأسلِّم عليهم وهم على معرفة بوالدي وإخواني، كما أن معظم الموظفين الذين كانوا في عهدي لازالوا موجودين، فالأمر حسَّاس جدًّا بالنسبة لي، وقد يسبِّب الإساءة إلى أهلي، فهل لي أن أتصدق بقيمة هذا المبلغ، أو أن أرسل رسالة مطبوعة مع المبلغ عن طريق البريد إلى الشركة دون أن أذكر اسمي ودون أن أوضح الوقائع وزمن حدوثها فقط أوضح لهم أن هذا المبلغ أخذ منهم بغير وجه حق؟

 

الجواب:

الحمد لله

فنحمد الله سبحانه أن وفقك للتوبة، ومن المعلوم أن المال هو فتنة هذه الأمة، والتوفيق للتوبة من أخذ الأموال الناس بغير حق أمر عظيم يستحق منك دوام الشكر لله على هذه النعمة.

ومن تمام توبتك هو إرجاع الحقوق إلى أهلها، وقد أحسنتَ في سؤالكَ حول هذا الموضوع، ومن أراد إرجاع الحقوق لأهلها فلا يُشترط أن يكشف عن نفسه وهويته، فنحن نعلم حساسية هذا الأمر بالنسبة للتائب من هذا الذنب، ونعلم أنه قد يشهَّر به من قبَل سفهاء الأحلام، بل وقد يُفترى عليه أنه أخذ أكثر مما نوى إرجاعه.

لذلك أخي الفاضل: ابحث عن الطريقة المناسبة التي نحفظ لك كرامتك ويُرجع فيه الحق لأهله من غير أن تُحرج نفسك مع أصحاب الشركة.

 

والله أعلم.

يوصل الرشوة عن أصحاب الحقوق للمرتشين

السؤال:

أنا رجل أشتغل بتعليم سياقة السيارات، وقد حددت الدولة ثمنًا معيَّنًا للزبون يتضمن أجرة المعلم ومستلزمات أخرى، ولكنَّ التقنيين الذين يمتحنون الزبائن يفرضون علينا أن نأخذ من الزبون مبلغًا إضافيًّا بمثابة رشوة لهم حتى يعطوه رخصة القيادة، وإذا لم يسلم تلك الرشوة فإنه يسقط في الامتحان، فهل يجوز لي أن آخذ منه ذلك المبلغ الذي صار متعارفًا عليه بين الناس، مع العلم أنه لو أمكنني أن لا آخذه لفعلت لأني ملزم بذلك، وإلا فإن السقوط سيكون مآل كل زبائني وبالتالي سوف أخسر عملي، والله المستعان، أرجو أن تتفضلوا بالإجابة وجزاكم الله عني كل خير.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا :

حرَّم الإسلام أكل أموال الناس بغير حق، فقد قال الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل [ النساء / 29 ]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا يحل لامرئ من مال أخيه شيء إلا بطيب نفْسٍ منه ” رواه أحمد (20577 )، وصححه الشيخ الألباني في ” الإرواء ” ( 1459 ).

ومن طرق أكل أموال الناس بالباطل وعن غير طيب نفس هو أخذ المكوس والرشاوى، وقد ” لعن النبي صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي ” – رواه الترمذي ( 1337 ) وصححه، وأبو داود ( 3580 ) وابن ماجه ( 2313 ) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -.

والراشي: هو من يُعطي المال لإبطال حق أو إحقاق باطل، والمرتشي: هو الآخذ، وقد شمله اللعن لأنه شريك للراشي ومعين على الظلم والفساد.

ثانيًا:

ومن كان له حق ضائع، ولم يجد طريقة للوصول إليه إلا بالرشوة، أو وقع عليه ظلم لم يستطع دفعه عنه إلا بالرشوة: فالأفضل له أن يصبر حتى ييسر الله له السبل لرفع الظلم، ونيل حقه.

فإن سلك سبيل الرشوة من أجل ذلك: فالإثم على الآخذ – المرتشي – وليس عليه إثم الراشي إذا بذل ما في وسعه لأخذ حقه بغير هذا الطريق، وبشرط أن يرفع عن نفسه ظلمًا أو يأخذ حقًّا له دون اعتداء على حقوق الآخرين.

قال ابن الأثير – رحمه الله -:

فأمّا ما يُعطى توصلًا إلى أخذ حق أو دفع ظلم فغير داخل فيه … .

” النهاية ” ( 2 / 226 ).

وقال الخطابي – رحمه الله -:

إذا أَعطى ليتوصل به إلى حقه أو يدفع عن نفسه ظلمًا فإنه غير داخل في هذا الوعيد…. ” معالم السنن ” ( 5 / 207 ).

ثالثًا:

والأمر الوارد في السؤال يتمثل خطره في أن يُدفع المال لأولئك المرتَشين من قِبل أناسٍ لا يجيدون قيادة السيارات مما يمكن أن يسبب ضررًا عليهم وعلى الآخرين من حوادث محتملة، فمثل هؤلاء ليسوا ممن يجوز لهم دفع الرشوة إذ لا حقَّ لهم يجلبوه، ولا شر عن أنفسهم يدفعوه.

رابعًا:

وأما ” الواسطة ” – الرائش – بين الدافع الآخذ: فحكمه بحسب ما يفعله، فإن كان معينًا لصاحب الرخصة المستحق لها، ولم يأخذ شيئًا من المال: فلا حرج عليه من توصيل المال للمرتشين الظلمة، وإن أخذ من المال ولو يسيرًا: فحكمه حكم المرتشين الآكلين لأموال الناس بالباطل.

والخلاصة: يحرم دفع الرشوة لهؤلاء المرتشين ابتداء، ويجب التبليغ عنهم لاجتثاث جذورهم قدر الاستطاعة، ومن كان محسنًا للقيادة على التمام ولم يستطع الحصول على الرخصة إلا بدفع رشوة: فليس عليه إثم، بل الإثم على الآخذ للمال.

ولا يحل لمن كان غير محسنٍ للقيادة أن يُعان على دفع المال؛ إذ ليس هؤلاء من المظلومين ولا من أصحاب الحقوق الضائعة.

 

والله أعلم.

ولدها عمره سبع سنوات ويمارس العادة السرية يوميًّا فماذا تفعل؟

السؤال:

أنا أم لطفل وحيد عمره 7 سنوات، وجدته بالأمس يقوم بالعادة السرية، وكلما سألته: فعلتَها اليوم؟ يقول – بصراحة -: نعم، نبهته أن هذا حرام ثم بدأت بحرمانه حتى الضرب، ولكن دون فائدة، فما زال يتابع يوميًّا، وربما أكثر، ولقد تعبت من مراقبته، وخجلي من الله بأن هذا الذنب سيرافقه حتى يكبر، ويصر على عدم التوبة، وبذلك سيتعود المعصية ويستسهلها ويموت قلبه وهو صغير، مع العلم أن الإنسان من عمر 4 سنوات يحس باللذة الجنسية، فماذا أفعل؟ وشكرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

تتحمل الأسرة في كثير من الأحيان مسئولية وقوع أبنائهم في المعاصي؛ وذلك بسبب قلة التوجيه نحو الطاعة، وتوفير سبل الوقوع في المعصية.

ونحن لا ندري عن حقيقة الأمر هنا، إلا أننا نتوقع أن تكون الظروف المحيطة بهذا الصبي هي التي جعلته يقع في المعصية؛ فهو وحيد أبويه، ولعل هذا ما جعله مدلّلًا وفِّرت له كل سبل الوقوع في المعصية، وإذا أردتم علاج هذه المشكلة فإننا ننصحكم بهذه الأمور:

  1. التخفيف من الدلال الزائد ، والذي قد يفقد الولد الشعور بالرجولة، ويحاول إظهارها بمثل هذه العادة أو بشرب الدخان – مثلًا -.
  2. عدم توفير سبل الوقوع في المعصية وخاصة تلك التي تساهم في موت القلب مثل توفير أشرطة غنائية ليسمعها، وقنوات فضائية ليراها.
  3. الحرص على البعد عن نوم الولد وحده، أو إغلاق الباب عليه عند النوم، فالخلوة تساهم في التفكير في المعصية، وتشجع على فعلها.
  4. ربط الولد بالمسجد وبحلقاته العلمية، وبالصحبة الصالحة، وهذه من أعظم ما يعين العبد على صلاح قلبه، وتقوية إيمانه.
  5. توفير مكتبة سمعية ومرئية إسلامية نافعة، تنمي فيه حب العبادة، وتعلمه حسن الخلق، وترهبه من الوقوع في المعصية.
  6. تشجيعه على القراءة، وخاصة الكتب المتعلقة بتراجم العلماء والأبطال المجاهدين، فلعله أن يكتسب أخلاقهم ويحذو حذوهم، ويفضل أن يشجع على كتابة تلخيص لما يقرأ ويسمع ويشاهد ويُعطى مكافأة تليق بحاله.
  7. تشجيعه على حفظ القرآن، والصيام، ولا شك أن فيهما إعمارًا للقلوب وإحياءً لها.
  8. محاولة تنظيم الوقت بحيث يكون العمل في النهار، والنوم في أول الليل، فالسهر قد يجعله يديم التفكير في المعصية.
  9. تبيين حكم الشرع في هذه العادة، وأثرها الصحي على العقل والقلب والجوارح.
  10. تجنب إهانته وضربه وإحراجه؛ وليس بالضرب أو الإهانة أو الإحراج يكون ترك تلك المعصية وأخواتها، بل بالتي هي أحسن، وبالموعظة الحسنة.

وبعد:

فهذه عشر وصايا، نسأل الله أن تكون نافعة لكم، وأن يعينكم على تنفيذها وتطبيقها.

وإن كنا لنعجب من أمرين وردا في السؤال:

الأول: أن عمره سبع سنوات، والثاني: قولكم ” أن الإنسان من عمر 4 سنوات يحس باللذة الجنسية “!.

والعادة السرية لا يفعلها إلا من وصل سن البلوغ، فهل وصلها ابنكم حقيقة أم هو توهم منكم وزعم منه؟.

والأمر الثاني – وهو أغرب – أن الإنسان في سن الرابعة لا يعرف شيئا عن اللذة الجنسية حتى يشعر بها، لكن لعلَّ بعض البيئات فيها ما ليس في غيرها، وخاصة مع تعود الناس لرؤية المناظر الفاسدة والعورات والتبرج سواء على الحقيقة في الشوارع أو في القنوات الفضائية.

 

والله الموفق.