الرئيسية بلوق الصفحة 184

لماذا شعرت سارة بالغيرة مع جلالة قدرها من هاجر؟

السؤال:

هل أحست سارة بالغيرة من ” هاجر ” عندما ولدت إسماعيل ( عليه السلام)؟ إذا كان الجواب بنعم: فلماذا تشعر امرأة رفيعة المنزلة مثل ” سارة ” بالغيرة؟ وهل كان شعورها بالغيرة هو السبب الذي من أجله أمِرَ إبراهيم ( عليه السلام ) بإرسال ” هاجر ” و ” إسماعيل ” ( عليه السلام ) إلى الصحراء؟.

 

الجواب:

الحمد لله

غيرة النساء من ضرائرها أمرٌ جُبلنَ عليه، وهو غير مكتسب، ولذا فإنهن لا يؤاخذن عليه إلا أن تتعدى واحدة منهن على شرع الله تعالى فتقع في غيبة أو نميمة أو تؤدي بها غيرتها إلى طلب طلاق ضرتها أو الكيد لها وما شابه ذلك.

قال الحافظ ابن حجررحمه الله:

وأصل الغيرة غير مكتسب للنساء، لكن إذا أفرطت  في ذلك بقدر زائد عليه تلام، وضابط ذلك ما ورد في الحديث الآخر عن جابر بن عتيك الأنصاري رفعه ” إن من الغيرة ما يحب الله، ومنها ما يبغض الله، فأما الغيرة التي يحب الله فالغيرة في الريبة، وأما الغيرة التي يبغض فالغيرة في غير ريبة “- حسنه الشيخ الألباني ” الإرواء ” ( 7 / 80 )-، فالغيرة منهما– أي: من الزوج والزوجة- إن كانت لما في الطباع البشرية التي لم يسلم منها أحد من النساء فتعذر فيها ما لم تتجاوز إلى ما يحرم عليها من قول أو فعل، وعلى هذا يحمل ما جاء من السلف الصالح عن النساء في ذلك. ” فتح الباري ” ( 9 / 326 ).

قال ابن مفلح – رحمه الله-:

قال الطبري وغيره من العلماء: الغيرة مسامح للنساء فيها لا عقوبة عليهن فيها لما جبلن عليه من ذلك, ولهذا لم يزجر عائشة.

” الآداب الشرعية ” ( 1 / 248 ).

قال الحافظ ابن حجر– رحمه الله– شرحًا لحديث كسر عائشة لإناء إحدى ضرائرها:

وقالوا- أي: جميع من شرح الحديث-: فيه إشارة إلى عدم مؤاخذة الغيراء بما يصدر منها؛ لأنها في تلك الحالة يكون عقلها محجوبًا بشدة الغضب الذي أثارته الغيرة. ” فتح الباري ” ( 9 / 325 ).

وما وقع من فضليات النساء إنما هو من الباب الذي ذكرناه عن أهل العلم مما لم يسلم منه أحد، وهنَّ غير مؤاخذات عليه لأنه ليس في فعلهن تعدٍّ على شرع الله تعالى.

وما حصل من غيرة ” سارة ” من هاجر هو من هذا الباب، فطلب الزوجة من زوجها أن لا ترى ضرتها أو أن لا تجاورها أمرٌ غير مستنكر، مع أن الذي ذكره أهل العلم أن إبراهيم عليه السلام هو الذي خرج بهاجر وابنه لا أن سارة زوجه طلبت منه ذلك، وهو الأليق بنبينا إبراهيم عليه السلام وسارة، ويدل عليه قول هاجر: ” يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارًا وجعل لا يلتفت إليها فقالت له: أالله الذي أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذن لا يضيعنا “- رواه البخاري ( 3184 )-.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما كان بين إبراهيم وبين أهله ما كان: خرج بإسماعيل وأم إسماعيل ومعهم شنة فيها ماء… رواه البخاري ( 3185 ).

قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

ويقال إن سارة اشتدت بها الغيرة فخرج إبراهيم بإسماعيل وأمه إلى مكة لذلك. ” فتح الباري ” ( 6 / 401 ).

وسبب غيرة سارة من هاجر إنما هو إنجاب هاجر لإسماعيل عليه السلام، ولم يكن من سارة ولد، وقد أكرم الله تعالى سارة بأن رزقها ولدًا – وهو إسحاق عليه السلام – على كبر في سنها، وهو يدل على إكرام الله لها، وأنه لم يكن ثمة تعدٍّ على شرع الله تعالى منها، وأن ما كان منها إنما هو من الأمر الفطري غير المكتسب.

قال الحافظ:

قوله – أي: ابن عباس -: ” لما كان بين إبراهيم وبين أهله ” يعني: سارة ” ما كان ” يعني: من غيرة سارة لما ولدت هاجر إسماعيل.

” فتح الباري ” ( 6 / 407 ).

وفي نهاية الجواب نقول: إن ما يقاسيه الرجال من تعب وكد في تحصيل مصالح النساء أعظم من تحمل النساء للغيرة.

قال ابن القيم – رحمه الله -:

أنت إذا قايست بين تعب الرجال وشقائهم وكدهم ونصبهم في مصالح النساء وبين ما ابتلي به النساء من الغيرة وجدت حظ الرجال من تحمل ذلك التعب والنصب والدأب أكثر من حظ النساء من تحمل الغيرة; فهذا من كمال عدل الله وحكمته ورحمته; فله الحمد كما هو أهله. ” إعلام الموقعين ” ( 2 / 66 ).

 

والله أعلم.

مصادر الوساوس وهل يؤاخذ المسلم عليها؟

السؤال:

هل توجد طريقة للتفريق بين الوسوسة التي من الشيطان وتلك التي من النفس؟ وهل يمكن أن نعرف أيًّا منهما يأتي من الآخر؟ وإذا كانت الوسوسة من النفس: فهل سيعاقب عليها الفرد حتى وإن كان يرفضها؟.

أعتذر عن عدم الكتابة بالعربية حيث أن الجهاز غير مجهز بذلك ( لأني انتقلت مؤخرًا للدراسة في دولة غير عربية )، لكن يمكنك إرسال الإجابات بالعربية وسأتمكن من قراءتها إن شاء الله.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الوسواس الذي يصيب الإنسان ليس كله على درجة واحدة، من حيث المرضية، ومن حيث المصدر والأثر.

فالوسواس الذي يدعو الإنسان لسماع المحرمات أو رؤيتها أو اقتراف الفواحش وتزيينها له: له ثلاثة مصادر: النفس – وهي الأمَّارة بالسوء -، وشياطين الجن، وشياطين الإنس.

قال تعالى – في بيان المصدر الأول وهي النفس-: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ { [ ق / 16 ].

وقال تعالى – في بيان المصدر الثاني وهم شياطين الجن -: } فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشّيْطَانُ قَالَ يَآدَمُ هَلْ أَدُلّكَ عَلَىَ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاّ يَبْلَىَ { [ طه / 120 ].

وقال تعالى – في بيان المصدر الثالث وهم شياطين الإنس -: } قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ النّاسِ. مَلِكِ النّاسِ. إِلَهِ النّاسِ. مِن شَرّ الْوَسْوَاسِ الْخَنّاسِ. الّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّاسِ. مِنَ الْجِنّةِ وَالنّاسِ { [ سورة الناس ].

وما يعرض للمسلم في وضوئه وصلاته فلا يدري كم توضأ ولا كم صلى: فمصدره من الشيطان، فإن استعاذ بالله من الشيطان كفاه الله إياه، وإن استسلم له واستجاب لأوامره صار عبدًا للشيطان تحكَّم فيه كيف يشاء، وتحول من وسوسة عارضة إلى مرضٍ مهلك، وهو ما يسمى ” الوسواس القهري ” وهذه الوساوس القهرية– كما يقول أحد المختصين- ” علة مرضية تصيب بعض الناس كما تصيبهم أيّة أمراض أخرى، وهي أفكار أو حركات أو خواطر أو نزعات متكررة ذات طابع بغيض يرفضها الفرد عادة ويسعى في مقاومتها، كما يدرك أيضًا بأنها خاطئة ولا معنى لها، لكن هناك ما يدفعه إليها دفعًا ويفشل في أغلب الأحيان في مقاومتها، وتختلف شدة هذه الوساوس حتى إنها لتبدو– لغير المتخصصين– عند زيادة شدتها وكأن المريض مقتنع بها تمامًا، ويعتري هذا النوع من الوساوس الإنسان أيضًا في عباداته وكذلك في شؤون حياته الدنيوية”.

فما يزول بالاستعاذة فهو وسوسة من الشيطان، وما يزول بتقوية الصلة بين العبد وربه بفعل الطاعات وترك المنكرات فهو من وسوسة النفس، وما لا يزول بالاستعاذة ولا بتقوية الصلة بالله والإكثار من الطاعات ليسَ وسواس النفس ولا وسواس الشيطان، وإنما هوَ الوسواس القهري – كما أفاده الدكتور وائل أبو هندي-.

وفي الفرق بين وسوسة الشيطان ووسوسة النفس معنى لطيف ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – عن بعض العلماء، قال – رحمه الله-:

وقد ذكر أبو حازم في الفرق بين وسوسة النفس والشيطان، فقال: ” ما كرهتْه نفسُك لنفسِك فهو من الشيطان فاستعذ بالله منه، وما أحبَّته نفسُك لنفسِك فهو من نفسك فانْهَها عنه  “. ” مجموع الفتاوى ” ( 17 / 529 ، 530 ).

وذكر بعض العلماء فرقًا آخر مهم، وهو أن وسوسة الشيطان هي بتزيين المعصية حتى يقع فيها المسلم فإن عجز الشيطان انتقل إلى معصية أخرى، فإن عجز فإلى ثالثة وهكذا، فهو لا يهمه الوقوع في معصية معينة بقدر ما يهمه أن يعصي هذا المسلم ربَّه، يستوي في هذا فعل المنهي عنه وترك الواجب، فكلها معاصٍ، وأما وسوسة النفس فهي التي تحث صاحبها على معصية بعينها، تحثه عليها وتكرر الطلب فيها.

ثانيًا:

والمسلم يؤاخذ على تهاونه في مدافعة الوساوس العارضة، فقد أمر بعدم الالتفات لوسوس الشياطين وأن يبني على الأقل في الصلاة وعلى الأكثر في الوضوء  وأُمر بالاستعاذة من الشيطان والنفث إذا عرضت له وساوس الشيطان في الصلاة، وأمر بمصاحبة الأخيار والابتعاد عن الأشرار من الناس، فمن فرَّط في شيء من هذا فوقع في حبائل نفسه الأمارة بالسوء أو الاستجابة لشياطين الجن والإنس فهو مؤاخذ.

وأما الوسواس القهري: فهو مرض – كما ذكرنا- فلا يضير المسلم، ولا يؤاخذه الله عليه؛ لأنه خارج عن إرادته، قال الله تعالى: { لا يٍكّلٌفٍ اللّهٍ نّفًسًا إلاَّ مّا آتّاهّا } [ الطلاق / 7 ] وقال تعالى: { فّاتَّقٍوا اللّهّ مّا اسًتّطّعًتٍمً } [ التغابن / 16 ]، وقال صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم ” رواه البخاري ( 4968 )، ومسلم ( 127 ).

وعلى من ابتلي بمثل هذا الوسواس أن يداوم على قراءة القرآن والأذكار الشرعية صباحًا ومساء، وعليه أن يقوي إيمانه بالطاعات والبعد عن المنكرات، كما عليه أن يشتغل بطلب العلم، فإن الشيطان إن تمكن من العابد فلن يتمكن من العالم، فإذا اجتمعا صار عنده جدار عظيم من الوقاية وسبل كبيرة للمدافعة.

وعليه أن يراجع الأطباء المختصين، فإن هذا الوسواس مرضي كما قلنا، وهو مرض للبدن والنفس، فليستعن بمشاورة الأطباء الموثوقين، وليعلم أن مدافعته لما يوسوس له في داخله ويدفعه لاعتقاده أو القول به: علامة على صحة الإيمان، وابتلاء لتكفير السيئات ورفع الدرجات، فينبغي أن يجاهد نفسه، وأن لا يستجيب لداعي الشر.

قال ابن كثير – رحمه الله -:

في قوله { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله } أي: هو وإن حاسب وسأل لكن لا يعذب إلا بما يملك الشخصُ دفعَه، فأما ما لا يملك دفعه من وسوسة النفس وحديثها: فهذا لا يكلَّف به الإنسان، وكراهية الوسوسة السيئة من الإيمان. ” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 343 ).

وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله-:

يخطر ببال الإنسان وساوس وخواطر وخصوصًا في مجال التوحيد والإيمان، فهل المسلم يؤاخذ بهذا الأمر؟.

فأجاب:

قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما أنه قال: ” إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم ” – متفق عليه- وثبت أن الصحابة رضي الله عنهم سألوه صلى الله عليه وسلم عما يخطر لهم من هذه الوساوس والمشار إليها في السؤال، فأجابهم صلى الله عليه وسلم بقوله: ” ذاك صريح الإيمان “- رواه مسلم- وقال عليه الصلاة والسلام: ” لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا خلق الله الخلق فمن خلق الله فمن وجد من ذلك شيئًا فليقل آمنت بالله ورسله “– متفق عليه-، وفي رواية أخرى ” فليستعذ بالله ولينته ” رواه مسلم في صحيحه. ” تحفة الإخوان بأجوبة مهمة تتعلق بأركان الإسلام ” ( السؤال العاشر ).

 

والله أعلم.

هل سماع صوت النبي عليه الصلاة والسلام في المنام تكون حقًّا؟.

السؤال:

هل سماع صوت النبي عليه الصلاة والسلام في المنام تكون حقًّا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

يختلف حكم صورة النبي صلى الله عليه وسلم عن صوته، فالصورة يمكن ضبطها بالأوصاف حتى لكأن الشخص يراها بعينه، وهذا ما لا يمكن في الصوت، ولهذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من رآه على صورته فسيراه في الآخرة، ولم يخبر عن سماع صوته فافترق الحكم بينهما.

عن أبي هريرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” مَن رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي “.

رواه البخاري ( 6592 ) ومسلم ( 2266 ).

قال البخاري: قال ابن سيرين: إذا رآه في صورته.

ولهذا كان ابن عباس وابن سيرين إذا جاءهما من يزعم أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يسألانه عن وصف النبي صلى الله عليه وسلم.

قال الحافظ ابن حجر:

عن أيوب قال: ” كان محمد- يعني ابن سيرين- إذا قص عليه رجل أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم قال: صف لي الذي رأيته , فإن وصف له صفة لا يعرفها قال: لم تره “، وسنده صحيح.

ووجدت له ما يؤيده: فأخرج الحاكم من طريق عاصم بن كليب ” حدثني أبي قال: قلت لابن عباس رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام قال: صفه لي, قال: ذكرت الحسن بن علي فشبهته به, قال: قد رأيته ” وسنده جيد.

” فتح الباري ” ( 12 / 383 ، 384 ).

 

والله أعلم.

زوجها يرغمها على فعل أشياء قبيحة ومستنكرة

السؤال:

أرجو منك يا شيخي ألا تهمل سؤالي هذا واستحلفك بالله أن تجيبني بسرعة قصوى لما أعانيه من وضع حرج مع زوجي لا يعلم مدى صعوبته إلا الله عز وجل والله أمرنا بأن نسأل أهل العلم والذكر إن صعبت علينا المسألة ولم نجد لها حلًّا.

فقصتي كالتالي:

أنا امرأة مسلمة أعيش في أوروبا و ملتزمة والحمد لله وزوجي أيضًا ولكن المشكلة أن زوجي يطلب مني أشياء أثناء المعاشرة الزوجية أظن بأنها حرام وهو يقول لي بأنها ليست حرامًا, ولا أنكر باني سمحت له بفعلها مرات عديدة ولكن من باب إرضائه.

ولكن والحمد لله بعد التزامي الذي يزيد يوما بعد يوم أحسست بفطرتي بأن هذه الأشياء تغضب الله، وزوجي مصر بأن هذه الأشياء ليست حرامًا, وعندما تمنعت عليه بفعل هذه الأشياء معه رفض إعطائي حقوقي الزوجية، ونعيش في قطيعة تقريبًا، وقال لي بأني سأندم وهو يقصد بأننا سنصل إلى الطلاق حتمًا، وبدأ يخرج من البيت ولا أعرف نيته من جهتي مع العلم أني أثناء النهار أتعامل معه بطريقة عادية أي ليس فيها خصام من جهتي, والله استحي أن أذكر هذه الأشياء ولكن لا بد من ذلك للضرورة القصوى وهذه الأشياء هي وبكل صراحة: التمتع بي في دبري، لا أقصد النكاح صراحة ولكنه يستعمل إصبعه أو قلمًا وأي شيء آخر, أقول له بأن هذه خطوات الشيطان التي ستؤدي إلى فعل الكبيرة لأن الإنسان يصعب عليه التحكم بنفسه في وقت الشهوة.

–  والأمر الآخر يريدني أن أضع عضوه الذكري في فمي لكي تحصل اللذة له.

– والأمر الثالث يريدني أن أتكلم الكلام البذيء الذي يثير الشهوة.

هذه هي الأمور فهل هي حرام في الإسلام؟ مع العلم حاولت البحث عن إجابة لهذه الأسئلة ولكن دون جدوى.

أفدني، أفادك الله، مع العلم أن حياتنا أصبحت متوترة وعلى بعد شعرة من الطلاق؛ لذلك أستحلفك بالله ألا تتأخر عني في الإجابة.

 

الجواب:

الحمد لله

” الأصل في الاستمتاع بين الزوجين الحل لقوله عز وجل: { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } [ البقرة / 223 ]، ما لم يتضمن ذلك محذورًا شرعيًّا.

أما بالنسبة للمسألة الأولى – وهي إدخال الإصبع في الدبر – فهو مكروه وليس محرَّمًا؛ لما في ذلك من مسّ الفرج، إلا أن يكون هناك ضرر على المرأة كالقلم ونحوه، فيحرم.

أما الأمر الثاني: وهو إدخال الذكر في فم الزوجة، ففيه تفصيل: فإن كان يترتب عليه شيء من النجاسة كابتلاع المذي أو البول فهو محرم، وإن كان لا يترتب عليه شيء من النجاسة فقد جوّز العلماء تقبيل الذكر.

أما الأمر الثالث: ففيه تفصيل: فإن لم يكن الكلام محرَّمًا لذاته فلا بأس به “.

 

والله أعلم.

 

الشيخ خالد المشيقح.

زوجها منعها من زيارة خالتها وتوفيت وهي غاضبة عليها فماذا تفعل؟

السؤال:       

زوجي كان يمنعني من زيارة خالتي بشدة، وفي مرة صادفتها في مكان عند أحد الأقارب ولما رأيتها سلَّمتُ عليها، ولكنها نفرتْ مني وقالت لي: لا تسلمي علي الله لا يبيحك، ودفعتني، فماذا يجب علي أن أفعل؟ وهل عليَّ ذنب – مع العلم أنها الآن متوفاة -؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا يجوز للمرأة أن تخرج من بيت زوجها إلا أن تستأذنه، ولا تستقيم الحياة الزوجية إلا بظهور قوامة الرجل في بيته، وعدم منازعته.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

ولا يحل للزوجة أن تخرج من بيتها إلا بإذن زوجها، سواء كان ذلك لكونها مرضعًا أو لكونها قابلة أو غير ذلك من الصناعات، وإذا خرجت من بيت زوجها بغير إذنه: كانت ناشزة، عاصية لله ورسوله، ومستحقة للعقوبة.

” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 281 ).

فخروجها للعمل بغير إذن زوجها نشوز عن طاعة زوجها وعصيان لله ولرسوله، وهكذا لو خرجت لعيادة والديها المريضين.

قال ابن قدامة:

للزوج منعها من الخروج من منزلها إلى ما لها منه بد، سواء أرادت زيارة والديها، أو عيادتهما، أو حضور جنازة أحدهما، قال أحمد – في امرأة لها زوج وأم مريضة -: طاعة زوجها أوجب عليها من أمها، إلا أن يأذن لها.

” المغني ” ( 7 / 20 ).

ومنع الزوج زوجَته من صلة رحمها أو زيارة أقربائها لا يخلو من كونه من منعًا جائزًا، أو غير جائز.

فيجوز للزوج بل يجب عليه أن يمنع زوجته من صلة رحمها أو زيارة أقربائها إن كان يترتب على صلتها أو زيارتها مفسدة لدينها أو خلقها أو كانوا يتسببون في تخبيب الزوجة على زوجها.

ولا يحل له أن يمنع زوجَته من صلة رحمها أو زيارة أقربائها إن لم يكن من ذلك شيء، وليس هذا المنع من المعاشرة بالمعروف التي أمره الله تعالى بها.

وفي كلا الحالتين يجب على المرأة أن تطيع زوجها، وليس عليها إثم في ترك صلتها لرحمها وزيارة أقربائها، وعليها أن تُفهم هذا لخالتها التي منع زوجها من زيارتها، فإن كان منعه لها شرعيًّا: فلتنصح خالتها ولتذكرها بما خالفت فيه شرع الله، وإن كان منعها غير شرعي: فلتخبرها أن هذا أمر زوجها، ولتحاول الزوجة مع زوجها فلعل الله أن يصلح حاله ويسمح لها بزيارة خالتها.

سئل فضيلة الشيخ صالح الفوزان- وفقه الله -:

ما حكم الرجل يمنع زوجته من الذهاب إلى بيت أهلها إذا كانوا يقومون بإثارة المشاكل والتدخل في حياة الزوجين؟ وما الحد الأدنى المطلوب من الزوجة لصلة رحمها؟ وهل يكتفى بالرسالة والمكالمة فقط؟.

فأجاب:

نعم، يحق للرجل أن يمنع زوجته من الذهاب إلى أهلها إذا كان يترتب على ذهابها إليهم مفسدة في دينها أو في حق زوجها؛ لأن في منعها من الذهاب في هذه الحالة درءًا للمفسدة، وبإمكان المرأة أن تصل أهلها بغير الذهاب إليهم في هذه الحالة عن طريق المراسلة أو المكالمة الهاتفية إذا لم يترتب عليها محذور؛ لقوله تعالى: { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [  التغابن / 16 ]، والله أعلم.

وقد جاء الوعيد الشديد في حق من يفسد الزوجة على زوجها، ويخببها عليه؛ فقد جاء في الحديث: ” ملعون من خبَّب امرأة على زوجها ” ومعناه: أفسد أخلاقها عليه، وتسبب في نشوزها عنه.

والواجب على أهل الزوجة أن يحرصوا على صلاح ما بينها وبين زوجها؛ لأن ذلك من مصلحتها ومصلحتهم.

” المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان ” ( 3 / 248 ، 249 ).

وبما أن خالتكِ ماتت فعليكِ الإكثار من الدعاء والاستغفار لها، ونسأل الله تعالى أن يتقبل منكِ.

 

والله أعلم.

هل تعامل أخت الزوجة كالأجنبيات أم كالمحارم؟

السؤال:

هل يجوز رؤية أخت الزوجة؟

 

الجواب:

الحمد لله

أخت الزوجة تعدُّ أجنبية عن زوج أختها، فلا يحل له رؤيتها ولا الخلوة بها ولا مصافحتها، ويظن بعض الناس أن كون حرمتها ” حرمة مؤقتة ” أنه يجوز بذلك أن يراها ويختلي بها ويصافحها، وهو وهم وخطأ لا يقول به أحد من أئمة العلم، فالحرمة المؤقتة هنا معناها أنه لا يجوز له أن يجمع بينها وبين أختها، وهي في ذلك مثل عمة الزوجة وخالتها، فقد جاء النهي في القرآن عن الجمع بين المرأة وأختها، وجاء في السنة الصحيحة النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها.

ولا فرق بين أخت الزوجة وبين أي امرأة متزوجة بالنسبة للزوج، فكلاهما حرمته مؤقتة فكما لا يستطيع– شرعًا – أن يتزوج بامرأة متزوجة فإنه لا يستطيع أن يتزوج بأخت الزوجة، الأولى حتى يطلقها زوجها أو يموت عنها، والثانية حتى يطلق أختها– آخر ثلاث تطليقات– أو تموت عنه.

دليل حرمة الجمع بين المرأة وأختها: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا } [ النساء / 23 ] .

ودليل تحريم المرأة المتزوجة هو الآية بعدها وهي قوله تعالى:

{ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ } [ النساء / 24 ].

ودليل تحريم الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها:

عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها. رواه البخاري ( 4821 ) ومسلم ( 1408 ).

 

والله أعلم.

خائف من أن يدركه الموت في أي لحظة ويخشى من عذاب النار

السؤال:

أشعر أن الموت قريب جدًّا جدًّا ومن الممكن أن أموت بين لحظة وأخرى، وهذا يسبِّب لي خوفًا شديدًا من عذاب النار حيث إن الإنسان مهما كان خيِّرًا فهو يخطئ.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. الموت حق، وقد كتبه الله تعالى على كل نفسٍ، كما قال عز وجل: { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ } [ آل عمران / 185 ].
  2. ومهما بذل الإنسان من أسباب واحتاط لنفسه وظن أنه يفر من الموت فإنه ملاقيه، كما قال الله تعالى: { قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } [ الجمعة / 8 ].
  3. وأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بذكر الموت، وليس هذا إلا لكي يتفكر المسلم بمصيره بعده، ويكون مستعدًّا للقاء ربه تعالى بالعمل الصالح، كما قال صلى الله عليه وسلم: ” أكثروا من ذكر هادم الذات، الموت، فإنه لم يذكره أحدٌ في ضيق من العيش إلا وسعه عليهم، ولا ذكره في سعة إلا ضيقها عليه “.

أخرجه ابن حبان (2562- موارد) وحسنه الألباني في ” صحيح الجامع الصغير ” ( 1222 ).

وقال صلى الله عليه وسلم: ” أفضل المؤمنين أحسنهم خلقًا، و أكيسهم أكثرهم للموت ذكرًا، وأحسنهم له استعدادًا، أولئك الأكياس “.

أخرجه ابن ماجه ( 4259 )، وحسَّنه الشيخ الألباني، وقال: وأما الجملة الأولى فهي صحيحة – ( يعني: قوله: ” أفضل المؤمنين أحسنهم خلقًا ” ) -. انظر ” السلسة الصحيحة ” ( 3 / 373 ).

  1. ولا يجوز للمسلم أن يسيء الظن بربه تعالى، بل عليه أن يُحسن الظن به عز وجل، فهو يجازي المحسنين ويعفو عن المسيئين، وهو تعالى يضاعف الحسنة إلى عشر أضعافها إلى سبعمائة ضعف، ولا يجازي بالسيئة إلا سيئة واحدة، كما قال تعالى: { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } [ الأنعام / 160 ]، وقال تعالى: { مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [ البقرة / 261 ].

عن جابر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم – قبل وفاته بثلاث – يقول: ” لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله الظن “. رواه مسلم ( 2877 ).

قال النووي:

قال العلماء: هذا تحذير من القنوط, وحث على الرجاء عند الخاتمة, وقد سبق في الحديث الآخر قوله سبحانه وتعالى: ” أنا عند ظن عبدي بي “, قال العلماء: معنى ” حسن الظن بالله تعالى ” أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه, قالوا: وفي حالة الصحة يكون خائفًا راجيًا, ويكونان سواء, وقيل: يكون الخوف أرجح, فإذا دنت أمارات الموت غلب الرجاء أو محضه; لأن مقصود الخوف: الانكفاف عن المعاصي والقبائح, والحرص على الإكثار من الطاعات والأعمال, وقد تعذر ذلك أو معظمه في هذا الحال, فاستحب إحسان الظن المتضمن للافتقار إلى الله تعالى, والإذعان له, ويؤيده الحديث المذكور بعده ” يبعث كل عبد على ما مات عليه ” ولهذا عقبه مسلم للحديث الأول، قال العلماء: معناه: يبعث على الحالة التي مات عليها, ومثله الحديث الآخر بعده ” ثم بعثوا على نياتهم “. ” شرح مسلم ” ( 17 / 10 ).

  1. وحسن الظن بالله تعالى يوجب على المحسن القيام بما يحب ربه تعالى من الطاعات وينتهي عما نهى عنه ربه تعالى.

قال ابن القيم – رحمه الله -:

ولا ريب أن حسن الظن إنما يكون مع الإحسان؛ فإن المحسن حسن الظن بربه أن يجازيه على إحسانه وأنه لا يخلف وعده، وأنه يقبل توبته.

وأما المسيء المصر على الكبائر والظلم والمخالفات فإن وحشة المعاصي والظلم والحرام تمنعه من حسن الظن بربه، وهذا موجود في المشاهدة، فإن العبد الآبق المسيء الخارج عن طاعة سيده لا يحسن الظن به، ولا يجامع وحشة الإساءة إحسان الظن أبدًا، فإن المسيء مستوحش بقدر إساءته، وأحسنُ الناس ظنًّا بربه: أطوعهم له، كما قال الحسن البصري: إن المؤمن أحسنَ الظنَّ بربه فأحسنَ العمل، وإن الفاجر أساء الظنَّ بربه فأساء العمل.

” الجواب الكافي ” ( ص 13 ، 14 ).

وقال – رحمه الله -:

وكلما كان العبدُ حسنَ الظنِّ بالله حسن الرجاء له صادق التوكل عليه: فإن الله لا يخيب أمله فيه ألبتة، فإنه سبحانه لا يخيب أمل آمل ولا يضيع عمل عامل.

” مدارج السالكين ” ( 1 / 471 ).

  1. وليس أجر المؤمن على طاعته لربه تكون في الآخرة فقط، بل وفي الدنيا كذلك، وهذا من عظيم فضاه سبحانه وتعالى.

عن أنس بن مالك أنه حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن الكافر إذا عمل حسنة أُطعم بها طعمة من الدنيا، وأما المؤمن: فإن الله يدخر له حسناته في الآخرة ويعقبه رزقاً في الدنيا على طاعته “. رواه مسلم ( 2808 ).

قال النووي:

أجمع العلماء على أن الكافر الذي مات على كفره لا ثواب له في الآخرة, ولا يجازى فيها بشيء من عمله في الدنيا, متقربا إلى الله تعالى, وصرح في هذا الحديث بأن يطعم في الدنيا بما عمله من الحسنات, أي: بما فعله متقربا به إلى الله تعالى مما لا يفتقر صحته إلى النية, كصلة الرحم والصدقة والعتق والضيافة وتسهيل الخيرات ونحوها, وأما المؤمن فيدخر له حسناته وثواب أعماله إلى الآخرة, ويجزى بها مع ذلك أيضا في الدنيا, ولا مانع من جزائه بها في الدنيا والآخرة, وقد ورد الشرع به فيجب اعتقاده.  ” شرح مسلم ” ( 17 / 150 ).

 

فنرجو أن يكون الخوف من الموت دافعًا لفعل الطاعات، وأن يكون فعلها دافعًا لحسن الظن بالله تعالى.

 

والله أعلم.

حكم النظر إلى النساء في شهر رمضان

السؤال:

استفسار عن النظر إلى النساء في شهر رمضان الكريم.

 

الجواب:

الحمد لله

النظر إلى النساء الأجنبيات محرَّم سواء في رمضان أو في غيره، إلا أنه في شهر رمضان أعظم إثمًا وأشد قبحًا؛ وذلك لفضل الزمان وشرفه، بل قد ذهب بعض السلف إلى بطلان صوم كل من ارتكب محرَّمًا في نهار رمضان.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه “.

رواه البخاري ( 1804 ).

وقد كان الصحابة وسلف الأمة يحرصون على أن يكون صيامهم طُهرة للأنفس والجوارح، وتَنزُّهًا عن المعاصي والآثام.

قال عمر بن الخطاب: ليس الصيام من الشراب والطعام وحده، ولكنه من الكذب والباطل واللغو.

وقال جابر بن عبد الله الأنصاري: إذا صمتَ فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب، والمأثم، ودع أذى الخادم، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صومك سواء.

وعن حفصة بنت سيرين – وهي من علماء التابعين – قالت: الصيام جُنَّة، ما لم يخرقها صاحبها، وخرقها الغيبة.

وعن إبراهيم النخعي قال: كانوا يقولون: الكذب يفطِّر الصائم.

وعن ميمون بن مهران: إن أهون الصوم ترك الطعام والشراب.

ذكر هذه الآثار: ابن حزم في ” المحلى ” ( 4 / 308 ).

سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين:

النظر إلى النساء والأولاد المُرد هل يؤثر على الصيام؟.

فأجاب:

نعم، كل معصية فإنها تؤثر على الصيام؛ لأن الله تعالى إنما فرض علينا الصيام للتقوى: { يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون }، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” من لم يدع قول الزور والجهل والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه “.

وهذا الرجل الذي ابتلي هذه البلية – نسأل الله أن يعافيه منها – هذا لا شك أنه يفعل المحرم؛ فإن النظر سهم من سهام إبليس والعياذ بالله، كم من نظرة أوقعت صاحبها البلايا، فصار – والعياذ بالله – أسيرًا لها، كم من نظرة أثرت على قلب الإنسان حتى أصبح أسيرًا في عشق الصور، ولهذا يجب على الإنسان إذا ابتلي بهذا الأمر أن يرجع إلى الله عز وجل بالدعاء بأن يعافيه منه، وأن يعرض عن هذا ولا يرفع بصره إلى أحد من النساء أو أحدٍ من المُرد، وهو مع الاستعانة بالله تعالى واللجوء إليه وسؤال العافية من هذا الداء سوف يزول عنه إن شاء الله تعالى.

” فتاوى الصيام ” جمع محمد المسند.

وقال الشيخ عبد الله بن جبرين:

– فالصيام الصحيح هو الذي يزجر صاحبه عن المحرمات:

فإذا دعته نفسه إلى شرب خمر رد عليها وقال: كيف أترك الطعام في النهار، وأتناول الخمر في الليل؟ أليس الذي حرَّم هذا هو الذي حرَّم ذاك؟‍ كيف أؤمن ببعض الكتاب وأكفر ببعض؟ – وهذا شأن اليهود أنهم كانوا يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، قال تعالى: { أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض } [ البقرة / 85 ] -.

وإذا نادته نفسه، وزيَّنت له أن ينظر بعينيه إلى شيء من العورات؛ كأن ينظر إلى صور عارية في أفلام ونحوها، أو ينظر إلى النساء المتبرجات رجع إلى نفسه وقال: كيف أمتنع عن الحلال الذي حرمه الله – في النهار- كالأكل والشرب، وآتي شيئًا محرَّمًا تحريمًا مؤبدًا في آنٍ واحدٍ؟. ‍

وهكذا إذا دعته نفسه إلى أن يتناول شيئًا من المكاسب المحرمة كرشوة أو ربًا أو خديعة في معاملة، أو غش، أو ما أشبه ذلك رجع إلى نفسه، وقال: لا يمكن أن أجمع بين فعل عبادة وفعل معصية، فإذا رجع إلى نفسه تاب من فعله وأناب.

فهذه أمثلة في أن الصائم صحيح الصيام يستفيد من صيامه في ترك المعاصي؛ سواءً كانت تلك المعاصي محرَّمة تحريمًا مؤقتًا كالطعام والشراب، أو تحريمًا مؤبدًا كالخمر والميسر والقمار والدخان والرشوة والغش والربا والزنا والملاهي ونحوها، فإن هذه تحريمها أكيد.

فالمسلم يتفكر في أن الذي حرم هذا هو الذي حرم ذاك فيمتنع بصيامه عن كل ما حرم الله عز وجل.

هذه من آثار الصيام في زجر الصائمين عن المحرمات التي يقترفها الإنسان بسمعه وبصره وبيده وفرجه وببطنه وبجميع بدنه وغير ذلك.

محاضرة ” خواطر رمضانية “.

 

والله أعلم.

حكم التمارين لتكبير العضو وتكبير الثديين

السؤال:

سمعت بأن الكثير من الناس ليسوا سعداء بالنسبة لحياتهم الجنسية أو بالنسبة لشريكهم في الجنس، وبما أننا من الجيل الجديد فيجب أن أقول إن الحياة الجنسية السعيدة تقود لحياة زوجية سعيدة للطرفين، هذا الأمر مهم للغاية لأنني أنا وزوجتي يجب أن نشعر بالمتعة والسعادة التي لا يمكن تحقيقها إلا عن طريق بعضنا البعض، وسؤالي هو:

هل يجوز للزوج أن يقوم بتمارين لتكبير عضوه؟ وهل يجوز للمرأة أن تقوم بتمارين لتكبير ثدييها؟ وهل يجوز لهما أن يستعملا دواء لهذا؟ هل هذه التمارين تعتبر من المعصية؟ وهل استخدام أدوية للتكبير محرم؟.

الكثير من حالات الزواج تتحسن بهذا لأنه يزيد في رغبة الزوجين في بعضهما البعض ويشبع رغبتيهما، أشعر بالخجل لهذا السؤال، ولكن أرجو أن تجيب عليه؛ فهو مهم للكثير، وقد يحل الكثير من المشاكل الزوجية.

 

الجواب:

الحمد لله

قالت الدكتورة ضحى بنت محمود بابللي – وهي طبيبة استشارية في قسم طب الأسرة في مستشفى الملك خالد الجامعي لمدة ثمانية سنوات -:

إن عمليات التجميل بشكل عام تحمل كثيرًا من الأضرار والأخطار والمحاذير على الرغم من تقدم الطب والعلم.

ولذلك لا بد من التأكد من الحاجة لها من الناحية الصحية وهذا تقرره الطبيبة بعد الفحص السريري.

ومن المهم معرفة أن تصغير الثديين يؤثر على الإحساس بالحلمتين ويمكن أن يضر بالرضاعة، ولا علاقة بكبر الثديين بفقر الدم وطريقة النوم، لكن يمكن أن تسبب ألماً في الظهر.

كما أنه لا بد من معرفة الحكم الشرعي لعمليات التجميل، كل حالة بحسبها، وقد توسع الفقهاء والعلماء في ذلك. انتهى.

وأما بالنسبة للتمارين الرياضية والتي يمكن أن تساعد على بروز الثديين أو تكبير العضو الذكري: فلا نرى أن فيه حرجًا إلاَّ أن يثبت منه ضرر، فإن ثبت الضرر: صارت هذه التمارين محرَّمة، وأُلحقت بحكم الجراحة، مع العلم أن فائدة هذه التمارين محدودة، ويوصي أهل الخبرة باتباع نظام غذائي أو الزواج والحمل لمن تشكو من صغر ثدييها.

قال الدكتور محمد فتحي عبد المجيد – مدرس الجراحة العامة و جراحات التجميل  بكلية الطب – جامعة القاهرة:

يمكنكِ ممارسة بعض أنواع الرياضات التي تقوي عضلات الظهر والصدر، وهذه العضلات مكانها خلف الثدي، وقد تساعد على الإحساس ببروز الثدي جزئيًّا.

ولكن لكِ أن تعلمي أن الثدي ليس به عضلات ولكن دهون وجلد وغدد… فيمكنكِ المساهمة جزئيًّا أيضًا في زيادة حجم الثدي بنظام غذائي يساعد على ازدياد الوزن قليلًا.

– ويمكن أيضا لحجم الثديين أن يزداد بعد الزواج والحمل.

وقال:

وسائل تكبير الثدي غير الجراحية ذات أثر محدود للغاية، ومن هذه الوسائل زيادة الوزن والتمرينات لتقوية عضلات الصدر والظهر بالإضافة إلى بعض أنواع التدليك للثدي. انتهى.

 

والله أعلم.

حكم التبرع بزراعة الكلية لمريض

السؤال:

ما هو حكم الإسلام في التبرع بالكلية لزرعها لمريض؟  البعض يعارضون ذلك لأنه يَحرمُ المتبرع من إحدى كليتيه ويقولون إنه بذلك يُضر بنفسه.  كما إنه إذا تبرع بواحدة فكيف يضمن أن الأخرى لن تتعرض للفشل.  وهو بهذه الطريقة يستجلب الموت لنفسه.

لكن، أليس هذا المتبرع يساعد شخصا محتاجا وينقذ حياته؟  أرجو أن توضح المسألة وفقًا للشريعة الإسلامية.

 

الجواب:

الحمد لله

مسألة التبرع بالأعضاء من النوازل في هذه العصر، وقد عقدت لها ندوات، وأقيمت محاضرات في عدد من الدول الإسلامية ومن قبل مجموعة من العلماء.

ولم يختلف العلماء في حرمة بيع الأعضاء، وقد اختلفوا في التبرع بها، والذي يظهر لنا حرمة التبرع بها سواء في حال الحياة أم في حال الموت، وأنه يجوز شراء الأعضاء وقبولها من كافر حربي لا حرمة لبدنه.

سئل الشيخ صالح الفوزان- حفظه الله-:

لدينا مريض بالكلى وقرر له زراعة كلى وقد طلب شخص مقابل كليته مبلغ 50 ألف ريال، فهل هذا جائز ؟.‏

تجوز زراعة الكلية لمن اضطر إليها إذا تيسرت بطريقة مباحة، ولا يجوز للإنسان أن يبيع كليته أو عضوًا من أعضائه؛ لأنه قد جاء الوعيد في حق من باع حرًّا فأكل ثمنه وبيع العضو يدخل في ذلك؛ لأن الإنسان لا يملك جسمه وأعضاءه‏؛ ولئلا يكون ذلك وسيلة إلى المتاجرة بالأعضاء.

هذا الذي يظهر لي‏؛‏ ولئلا يؤدي ذلك إلى الاعتداء على الضعفة من الناس وسرقة كلاهم طمعًا في المال‏.‏

” المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان ” ( 4 / 133 ، 134 ).

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرًا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعط أجره. رواه البخاري ( 2114 ).

وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله-:

ما حكم نقل الأعضاء بعد وفاة الميت دماغيًّا – كما يقولون-؟.

فأجاب:

المسلم محترم حيًّا وميتًا، والواجب عدم التعرض له بما يؤذيه أو يشوه خلقته، ككسر عظمه وتقطيعه، وقد جاء في الحديث: ” كسر عظم الميت ككسره حيًّا “، ويستدل به على عدم جواز التمثيل به لمصلحة الأحياء، مثل أن يؤخذ قلبه أو كليته أو غير ذلك؛ لأن ذلك أبلغ من كسر عظمه.

وقد وقع الخلاف بين العلماء في جواز التبرع بالأعضاء، وقال بعضهم: إن في ذلك مصلحة للأحياء لكثرة أمراض الكلى، وهذا فيه نظر، والأقرب عندي أنه لا يجوز؛ للحديث المذكور؛ ولأن في ذلك تلاعبًا بأعضاء الميت وامتهانًا له، والورثة قد يطمعون في المال، ولا يبالون بحرمة الميت، والورثة لا يرثون جسمه، وإنما يرثون ماله فقط، والله ولي التوفيق.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 13 / 363 ، 364 ).

وسئل – رحمه الله – أيضًا:

إذا أوصى المتوفى بالتبرع بأعضائه هل تنفذ الوصية؟.

فأجاب:

الأرجح: أنه لا يجوز تنفيذها؛ لما تقدم في جواب السؤال الأول، ولو أوصى؛ لأن جسمه ليس ملكًا له.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 13 / 364 ، 365 ).

وقد توسع الشيخ محمد المختار الشنقيطي – حفظه الله – في هذه المسألة في كتابه ” أحكام الجراحة الطبية ” ( من ص 221– 260 )، ورجَّح جواز نقل الأعضاء الآدمية من الحي، والميت، ولكن بشرط أن يكون الشخص المنقول منه العضو كافرًا، فلينظر لمن أراد التوسع والفائدة.

 

والله أعلم.