الرئيسية بلوق الصفحة 191

معنى قوله تعالى { إلى ربها ناظرة } وقوله تعالى { لا تدركه الأبصار }

السؤال:

فضيلة الشيخ: ما صحة تفسير قوله تعالى { إلى ربها ناظرة }: فهذه تنتظر رحمة ربها لما حباها من نور وبهاء؟ وكيف الجمع بينها وبين قوله تعالى { لا تدركه الأبصار .. } الآية؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

من عقيدة أهل السنَّة والجماعة أن الله تعالى لا يُرى في الدنيا، وأنه يُرى في الآخرة.

عن ابن عمر – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

” واعملوا أن أحدًا منكم لن يرى ربه حتى يموت “.

رواه مسلم ( 2931 ).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

ولهذا اتفق سلف الأمة وأئمتها على أن الله يُرى فى الآخرة وأنه لا يَراه أحدٌ فى الدنيا بعينه.

” مجموع الفتاوى ” ( 2 / 230 ).

وأما رؤية الله في الآخرة فقد تواترت الأدلة من القرآن والسنَّة على إثبات ذلك، ومنها:

  • الحديث السابق، وإثبات الرؤية فيه واضح.
  • عن أبي هريرة أن الناس قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تضارون في القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: فهل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: فإنكم ترونه كذلك … “. رواه البخاري برقم ( 7000 ) ومسلم ( 182 ).

– تضارون – بتشديد الراء وتخفيفها -: لا يحصل لكم ضرر بسبب تنازعكم أو زحامكم.

  • عن جرير بن عبد الله قال: كنَّا عند النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة – يعني: البدر – فقال: إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامُّون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا، ثم قرأ { وسبِّح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب }. رواه البخاري ( 529 ) ومسلم ( 633 ).

– تضامون: بتشديد الميم المضمومة وفتح التاء: من: التضام، وهو انضمام بعضهم إلى بعض، وهو التزاحم.

– وبتخفيف الميم، وضم التاء: بمعنى: لا يلحقكم ضيم – وهو الظلم – فيراه بعضكم دون بعض، بل الجميع يرونه.

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

هذا الحديث من أصح الأحاديث على وجه الأرض، المتلقاة بالقبول، المجمع عليها عند العلماء بالحديث وسائر أهل السنَّة. ” مجموع الفتاوى ” ( 6 / 422 ).

وقال:

شبَّه صلى الله عليه وسلم الرؤية بالرؤية، ولم يشبه المرئي بالمرئي; فإن العباد لا يحيطون بالله علمًا; ولا تدركه أبصارهم, كما قال تعالى: { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار }، وقد قال غير واحدٍ من السلف والعلماء: إن ” الإدراك ” هو الإحاطة فالعباد يروْن الله تعالى عِيانًا ولا يحيطون به، فهذا وأمثاله مما أخبر الله به ورسوله.

” مجموع الفتاوى ” ( 11 / 482 ).

 

ثانيًا:

ولا منافاة بين قوله تعالى { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ. إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } [ القيامة / 22 ـ 23 ]، وبين قوله تعالى { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار } [ الأنعام / 103 ]، فالأولى فيها إثبات الرؤية، والثانية فيها نفي الإدراك، والرؤية لا تستلزم الإدراك، ونفي الإدراك يدل على أصل وجود الرؤية.

  • القول في تفسير الآية الأولى:

قال ابن أبي العز الحنفي:

وقد ذكر الشيخ رحمه الله – أي: أبو جعفر الطحاوي – مِن الأدلة قوله تعالى { وجوه يومئذ ناضرة.   إلى ربها ناظرة } وهي من أظهر الأدلة، وأما مَن أبى إلا تحريفها بما يسميه تأويلًا: فتأويل نصوص المعاد والجنة والنار والحساب أسهل من تأويلها على أرباب التأويل، ولا يشاء مبطل أن يتأول النصوص ويحرفها عن مواضعها إلا وجد إلى ذلك من السبيل ما وجده متأول هذه النصوص، وهذا الذي أفسد الدنيا والدين، وهكذا فعلت اليهود والنصارى في نصوص التوراة والإنجيل، وحذرنا الله أن نفعل مثلهم، وأبى المبطلون إلا سلوك سبيلهم، وكم جنى التأويل الفاسد على الدين وأهله من جناية: فهل قُتل عثمان رضي الله عنه إلا بالتأويل الفاسد، وكذا ما جرى في يوم الجمل وصفين ومقتل الحسين والحرة، وهل خرجت الخوارج واعتزلت المعتزلة ورفضت الروافض وافترقت الأمَّة على ثلاث وسبعين فرقة إلا بالتأويل الفاسد؟.

وإضافة النظر إلى الوجه الذي هو محله في هذه الآية وتعديته بأداة ” إلى ” الصريحة في نظر العين وإخلاء الكلام من قرينة: تدل على خلافة حقيقة موضوعة صريحة في أن الله أراد بذلك نظر العين التي في الوجه إلى الرب جل جلاله، فإن النظر له عدة استعمالات بحسب صلاته وتعديه بنفسه، فإن عُدي بنفسه: فمعناه التوقف والانتظار { انظرونا نقتبس من نوركم }، وإن عدي بـ ” في “: فمعناه التفكر والاعتبار كقوله { أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض }، وإن عدي بـ ” إلى “: فمعناه المعاينة بالأبصار كقوله تعالى { انظروا إلى ثمره إذا أثمر } فكيف إذا أضيف إلى الوجه الذي هو محل البصر؟ … عن الحسن قال: نظرتْ إلى ربها فنُضرت بنوره، وقال أبو صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما: { إلى ربها ناظرة } قال: تنظر إلى وجه ربها عز وجل، وقال عكرمة: { وجوه يومئذ  ناضرة } قال: من النعيم، { إلى ربها ناظرة } قال: تنظر إلى ربها نظرًا، ثم حكى عن ابن عباس مثله، وهذا قول المفسرين من أهل السنَّة والحديث. ” شرح الطحاوية ” ( ص 204 ، 205 ).

  • القول في تفسير قوله تعالى { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار } [ الأنعام / 103]:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

وكذلك قوله: { لا تدركه الأبصار } إنما نفى الإدراك الذي هو الإحاطة كما قاله أكثر العلماء ولم ينف مجرد الرؤية; لأن المعدوم لا يرى وليس في كونه لا يرى مدح; إذ لو كان كذلك لكان المعدوم ممدوحًا وإنما المدح في كونه لا يحاط به وإن رئي; كما أنه لا يحاط به وإن علم فكما أنه إذا علم لا يحاط به علما: فكذلك إذا رئي لا يحاط به رؤية  فكان في نفي الإدراك من إثبات عظمته ما يكون مدحًا وصفة كمال، وكان ذلك دليلًا على إثبات الرؤية لا على نفيها، لكنه دليل على إثبات الرؤية مع عدم الإحاطة، وهذا هو الحق الذي اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها وإذا تأملت ذلك: وجدت كل نفي لا يستلزم ثبوتًا هو ممًا لم يصف الله به نفسه.

” مجموع الفتاوى ” ( 3 / 37 ، 38 ).

وقال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

الآية فيها نفي الإدراك، والرؤية لا تستلزم الإدراك؛ ألا ترى أن الرجل يرى الشمس ولا يحيط بها إدراكًا؟ فإذا أثبتنا أن الله تعالى يُرى: لم يَلزم أن يكون يدرك بهذه الرؤية؛ لأن الإدراك أخص من مطلق الرؤية.

ولهذا نقول: إن نفي الإدراك يدل على وجود أصل الرؤية؛ لأن نفي الأخص يدل على وجود أصل الرؤية؛ لأن نفي الأخص يدل على وجود الأعم ولو كان الأعم منتفيًا: لوجب نفيه …

” شرح العقيدة الواسطية ” ( 1 / 457 ).

 

والله أعلم.

تريد العمل وزوجها يرفض، وتحصل بينهما مشاكل بسبب ذلك.

السؤال:

أنا مخطوبة منذ ثلاث سنوات، وخلال تلك السنوات تطورت الخلافات بيني وبين خطيبي مع أن أغلبها أشياء بسيطة، ولكن هناك مشكلة دائمًا نتشاجر عليها وهي عملي بعد الزواج، يصر خطيبي أنه يحرم على المرأة أن تعمل بعد الزواج فقط لرغبة في العمل وليس للحاجة.

أرجو النصيحة.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

ننبه إلى قول الأخت السائلة أنها ” مخطوبة ” ومنذ ثلاث سنوات، والذي يظهر أنها تجلس مع خطيبها وتحادثه ولعله يختلي بها، وأنها قالت أنها تتشاجر معه على عملها بعد ” الزواج “.

والذي نريد تنبيه الأخت السائلة عليه هو أن ” الخِطبة ” هي فترة ما بعد رؤية الخطيب لمخطوبته وذلك للتشلور وإبداء الرأي الجازم على الزواج، فإن حصلت موافقة من الطرفين وولي المرأة كان هذا ” زواجًا ” وليس خطبة ولو تأخر الدخول، ويتأكد هذا الزواج بكتابة العقد الشرعي.

وقد انتشر بين الناس كلام المخطوبين معا وخروجهم سويًّا قبل الموافقة على الزواج، وهذا لا شك أنه محرَّم، فلم يُؤذن للخاطب أكثر من رؤية مخطوبته، وحرم عليه خلوته بها ومصافحته لها، فهي أجنبية عنه إلا أن الشرع أباح له النظر بقصد الزواج.

فالمرجو أن يكون بينكما عقد زواج لفظي أو كتابي حتى لا يكون ما بينكما من المحرَّمات، فإذا كان كذلك فلستِ مخطوبة ولا هو خطيب، بل أنتما زوجان، لكنه زواج قبل الدخول.

 

ثانيًا:

إن وظيفة المرأة التي تليق بها وتتناسب مع طبيعتها هي أن تقرَّ في بيتها, وتقوم بشؤونه وشؤون زوجها وأولادها إذا رزقها الله تعالى بأولاد، وهو عمل عظيم ليس بالهيِّن، أما العمل خارج البيت فلا يتناسب مع طبيعتها أصلًا, ولكن إذا احتاجت له فلها أن تمارس منه ما كان أقرب لطبيعتها وأليق بحالها, مع الالتزام بشرع الله تعالى في التستر وحفظ البصر وعدم الاختلاط المحرم بالرجال ونحو ذلك .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

من المعلوم بأن نزول المرأة للعمل في ميدان الرجال يؤدي إلى الاختلاط المذموم والخلوة بهن, وذلك أمر خطير جدًّا له تبعاته الخطيرة, وثمراته المرة, وعواقبه الوخيمة, وهو مصادم للنصوص الشرعية التي تأمر المرأة بالقرار في بيتها و القيام بالأعمال التي خصها وفطرها الله عليها مما تكون فيه بعيدة عن مخالطة الرجال.

والأدلة الصريحة والصحيحة الدالة على تحريم الخلوة بالأجنبية وتحريم النظر إليها وتحريم الوسائل الموصلة إلى الوقوع فيما حرم الله أدلة كثيرة محكمة قاضية بتحريم الاختلاط  المؤدي إلى ما لا تحمده عقباه, منها قوله تعالى: { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا . واذكرن ما  يتلى في بيوتكن من آيات الله  والحكمة إن الله كان لطيفًا خبيرًا } وقال تعالى: { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورًا رحيمًا }، وقال الله جل وعلا: { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون . وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن }.

وقال صلى الله عليه وسلم: ” إياكم والدخول على النساء ” – يعني الأجنبيات – قيل: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ فقال: ” الحمو الموت “، ونهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الخلوة بالمرأة الأجنبية على الإطلاق وقال: ” إن ثالثهما الشيطان “، ونهى عن السفر إلا مع ذي محرم سدًّا لذريعة الفساد وغلقًا لباب الإثم, وحسمًا لأسباب الشر, وحماية للنوعين من مكائد الشيطان, ولهذا صح عنه صلى  الله عليه وسلم  أنه قال: ” اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كان في النساء “، وقال عليه الصلاة والسلام  ” ما تركت بعدي في أمتي فتنة أضر على الرجال من النساء “.

وهكذا الآيات والأحاديث صريحة الدلالة في وجوب الابتعاد عن الاختلاط المؤدي إلى الفساد, وتقويض الأسر, وخراب المجتمعات، وعندما تنظر إلى وضع المرأة في بعض البلدان الإسلامية نجدها أصبحت مهانة مبتذلة بسبب إخراجها من بيتها وجعلها تقوم في غير وظيفتها, لقد نادى العقلاء هناك وفي البلدان الغربية بوجوب إعادة المرأة إلى وضعها الطبيعي الذي هيأها الله له وركبها عليه جسميا وعقليا, ولكن بعد ما فات الأوان.

وفي ميدان عمل النساء في بيوتهن  وفي التدريس وغيره مما يتعلق بالنساء ما يغنيهن عن التوظيف في ميدان عمل الرجال. ” الشيخ ابن باز ومواقفه الثابتة ” الرد رقم ( 22 ).

وقال الشيخ محمد الصالح العثيمين:

المجال العملي للمرأة أن تعمل بما يختص به النساء مثل أن تعمل في تعليم البنات سواء كان ذلك عملًا إداريًّا أو فنيًّا, وأن تعمل في بيتها في خياطة ثياب النساء وما أشبه ذلك, وأما العمل في مجالات تختص بالرجال فإنه لا يجوز لها أن تعمل حيث إنه يستلزم الإختلاط بالرجال وهي فتنة عظيمة يجب الحذر منها, ويجب أن يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه  قال: ” ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء وأن فتنة بني إسرائيل كانت في النساء “، فعلى المرء أن يجنب أهله مواقع الفتن وأسبابها بكل حال.

” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 981 ).

والله أعلم.

حكم ملابس الأطفال ذات الصور وألعاب الأطفال والآلات الموسيقية

السؤال:

شخص يعمل في دكان لبيع ملابس أطفال معظمها يحمل صورًا لذوات أرواح وكذلك ألعاب للأطفال من بينها آلات موسيقية، فما حكم بيع هذه الأشياء ( حلال أم حرام )؟ وهل يقع على البائع إثم علما بأنه كان يجهل حكم بيع مثل هذه الأشياء؟ وهل يجب عليه ترك الدكان إذا ثبت التحريم؟ وما حكم الأموال التي ادخرها البائع من هذه التجارة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الصور ذوات الأرواح لا يجوز لأحدٍ رسمها ولا طبعها على ملابس ولا آنية ولا غيرها، وألعاب الأطفال ليس في صنعها حرج إذا لم تكن على هيئة حقيقة خلق الله تعالى، والآلات الموسيقية حرام بيعها وشراؤها لحرمة.

قال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين:

الصورة على ملابس الأطفال أو ملابس الكبار محرَّمة، لا يجوز أن يلبس الإنسان شيئًا فيه صورة سواء كانت الصورة نقوشًا في كل اللباس أو كانت الصورة ملصقة في أعلى اللباس، صورة بلاستيك أو مخيطة. ” أسئلة الباب المفتوح ” ( السؤال رقم 109 ).

وقال الشيخ – رحمه الله -:

– الصور التي يلعب بها الأطفال، وهذه تنقسم إلى قسمين:

الأول: قسم من الخِرَق والعِهن وما أشبه ذلك: فهذه لا بأس بها؛ لأن عائشة رضي الله عنها كانت تلعب بالبنات على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يُنكر عليها.

الثاني: قسم من ” البلاستيك ” وتكون على صورة الإنسان الطبيعي إلا أنها صغيرة، وقد يكون لها حركة، وقد يكون لها صوت، فقد يقول القائل: إنها حرام؛ لأنها دقيقة التصوير وعلى صورة الإنسان تمامًا، أي: ليست صورة إجمالية ولكن صورة تفصيلية، ولها أعين تتحرك، وقد نقول إنها مباحة لأن عائشة كانت تلعب بالبنات ولم ينكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم.

ولكن قد يقول القائل: إن الصور التي عند عائشة ليست كهذه الصور الموجودة الآن، فبينهما فرق عظيم، فمن نظر إلى عموم الرخصة وأنه قد يرخص للصغار ما لا يرخص للكبار كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في باب السبْق لما ذكر بعض آلات اللهو قال: ” إنه يرخص للصغار ما لا يُرخص للكبار “؛ لأن طبيعة الصغار اللهو، ولهذا تجد هذه الصور عند البنات الصغار كالبنات حقيقة، كأنها ولدتها، وربما تكون وسيلة لها لتربي أولادها في المستقبل، وتجدها تسميها أيضًا هذه فلانة وهذه فلانة، فقد يقول قائل: إنه يرخص لها فيها، فأنا أتوقف في تحريمها في الواقع، لكن يمكن التخلص من الشبهة بأن يُطمس وجهها.

” الشرح الممتع ” ( 2 / 207 ، 208 ) – طبعة ابن الجوزي -.

ثانيًا:

وإذا كان البائع يجهل حكم بيع هذه الأشياء فلا إثم عليه، والإثم فرع عن العلم.

ويجب عليه نصيحة صاحب الدكان، فإن ترك بيع هذه المحرمات استمر معه وإلا فليتركه ولا يجوز له البقاء في هذا المحل، أو أن يبقى دون أن يباشر بيع هذه المحرمات كأن يكون على قسم آخر منه مباح.

 

ثالثًا:

وإذا كان جاهلًا بحكم بيع هذه المحرمات: فإن ماله المدَّخر منه حلال له.

وقد قال علماء اللجنة الدائمة – لمن عمل في بنك وهو جاهل بحكم العمل -:

إذا كان الواقع كما ذكرتَ بعد أن أُخبرت أنه لا يجوز العمل في بنك: فلا حرج عليك فيما قبضته من البنك مقابل عملك لديه مدة الأشهر المذكورة، ولا يلزمك التصدق به، وتكفي التوبة عن ذلك، عفا الله عنا وعنك. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 2 / 402 ).

 

والله أعلم.

بنوا البيت بقرض ربوي فهل يبيعونه ليسددوا القرض؟

السؤال:

أنا وزوجتي ووالداي وأخي وزوجته نعيش في بيت واحد تم شراؤه بقرض ربوي، نحاول بيع البيت لنتخلص من القرض وننتقل لبيت أصغر حتى نتخلص من القرض الربوي، هناك اختلافات في الرأي، إذا بعنا البيت فسنحصل على مبلغ يكفي لشراء بيت بثلاث غرف، وأظن أن هذا ما يجب أن نفعله، والداي يقولان بأننا يجب أن نأخذ قرضًا أصغر ونشتري بيتًا أكبر قليلًا والسبب أن عائلتنا سوف تكبر في المستقبل بإذن الله، فهل هذا جائز؟ مع الأخذ بالاعتبار أن القرض الجديد سيكون ربويًّا أيضًا، ولا يريدون الإيجار لأنه غير آمن بالنسبة لهم.

أرجو أن تعطينا رأيك لأني أظن أن هذه الخطوة قد تغضب الله علينا.

 

الجواب:      

الحمد لله

أولًا:

الربا من كبائر الذنوب، وقد جاء تحريمه في الكتاب والسنة والإجماع، ولا فرق في الإثم بين الآكل والموكل والكاتب والشاهد.

لذا فإن على من اشترك في شراء البيت التوبة والاستغفار، والندم على فعله، والعزم على عدم العود لمثل هذا الذنب.

والملاحظ من خلال السؤال أن التوبة من هذا الفعل ليست صادقة بدليل أنكم تريدون شاء بيتٍ أكبر بقرض آخر ربويًّا، وهو انتقال من محرَّم إلى محرَّم آخر، فالواجب عليكم بعد أخذكم القرض الربوي هو الوبة الصادقة بكامل شروطها لا الرجوع مرة أخرى للذنب نفسه.

ثانيًا:

توبة المرابين تختلف بين الآكل والموكل، فآكل الربا إذا أراد أن يتوب من رباه: فإن الواجب عليه الاطتفاء برأس ماله، وإرجاع الربا الزائد إلى صاحبه الذي أخذه منه.

وفي توبة آكل الربا يقول الله عز وجل: { وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون } [ البقرة / 279 ].

وتوبة الموكل هي ما سبق من الاستغفار والندم والعزم على عدم العود، وليس هو من الآخذين لأموال الغير حتى نقول له أرجعها بل من الدافعين لأكثر مما أخذ، إلا إذا كان يستطيع بإبطال العقد أو دفع المال إن وجده التخلص من دفع المال الربوي الزائد، فإنه يجب عليه أن يبطل عقده الربوي ويجب عليه دفع المال لصاحبه حتى يتخلص من ذلك المال الربوي الذي سيدفعه.

فبعض البنوك الربوية تعطي فترة إمهال إن دفع خلالها الموكِل للربا: فإنها لا تستوفي منه أكثر من رأس مالها.

فإن استقر في ذمته ذلك المال الربوي الزائد ولم يستطع التخلص من دفعه: فليس عليه شيء أكثر من تحقيق شروط التوبة سالفة الذِّكر، وعليه: فإنكم لا تُلزمون ببيع البيت المأخوذ ثمنه بقرض ربوي.

 

والله أعلم.

اهتدت بسماعها محاضرة وكرهت الدنيا فهل تأثم على كرهها لها؟

السؤال:

لقد منّ الله علي بتوبة لم أعهدها على نفسي من قبل؛ لأنني في كل مرة أتوب أنتكس، لكن هذه العودة تختلف اختلافًا شاسعًا وواضحًا والفضل كله يعود إلى الله سبحانه وتعالى ثم إلى فضيلة الشيخ محمد المنجد عندما ألقى علينا محاضرة في كلية العلوم والآداب بالدمام، وكان لهذه المحاضرة التأثير البليغ في نفسي في وقت لا أجد فيه أحدًا يأخذ بيدي عندما تسول لي نفسي، فكل ما أرجوه من فضيلتكم الدعاء المستمر لي بالثبات على ما هداني الله عليه حتى ألقاه وهو راضٍ عني غير غضبان.

وبعد هذه العودة المنشودة فإني أنتظر أجلي على أحر من الجمرة لأني دعوت الله- وسوف أستمر في الدعاء إن شاء الله- بأن يبلغني منزلة الشهداء في أسرع وقت، وقد كرهت هذه الدنيا كرهًا شديدًا بما تحمل من زينة وبهرجة ولا أريد منها مثقال ذرة، فهل أنا آثمة على هذا الكره؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نحمد الله تعالى كثيرًا أن وفقكِ للتوبة والرجوع إليه عز وجل، فما أعظم الرب عز وجل؛ فإنه يوفق العبد للتوبة ويقبلها منه ويفرح لها وهو مستغنٍ عنه وعن عبادته.

وإننا نسأل الله تعالى أن يثبتكِ على التوبة والهداية، وإنه يجب عليك أن تسعدي بها كثيرًا وأن تحرصي على سلوك سبل الثبات على هذا الدين، وينبغي أن تتخلصي من كل ما يتعلق بزمان الضياع كالصحبة الفاسدة والأسباب المؤثرة على الإيمان والطاعة، ونوصيك بالتزام أخوات لك يعينونك على الطاعة والعلم والثبات.

 

ثانيًا :

وإن سؤالك الله تعالى أن يبلغك منازل الشهداء أمر عظيم، وإذا كنتِ صادقة مخلصة فلكِ البشرى من النبي صلى الله عليه وسلم وهي أن الله يبلغك هذه المنزلة.

عن سهل بن حنيف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” مَن سأل الله الشهادةَ بصدق بلَّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه “. رواه مسلم ( 1909 ).

 

ثالثًا:

وأما كرهك للدنيا فأمر طيب في الجملة، وخاصة إذا كان هذا الكره يؤدي بصاحبه إلى عدم التعلق بها وعدم الاغترار بزينتها وبهرجتها، وأكثر معاصي الناس وتعديهم على الشرع إنما هو بسبب تفضيلهم للدنيا على الآخرة، وتعلق قلوبهم وجوارحهم بها.

وكراهة الدنيا لأجل التعلق بالدار الآخرة هو أمر محمود أيضًا، فالدنيا لا تسوى عند الله جناح بعوضة، وهي ملعونة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالم أو متعلم.

ومن المعلوم أن الدنيا دار ممر، وهي فانية، وفيها الحزن والألم والنصب والتعب، وجنة الله خلو من كل ذلك إذ هي دار مستقر، وهي باقية أبد الآباد، ولا يهرم فيها المسلم ولا يمرض ولا يتعب، فهو في فرح وسعادة وهناء ولا ينتقل إلا إلى مثله أو أحسن منه.

 

– واللهَ نسأل لنا ولك الثبات والتوفيق.

 

والله أعلم.

الذكاء الاصطناعي وموقف الشرع منه

السؤال:

سؤالي باختصار شديد عن علم من العلوم ومدى تعارض أفكاره مع معتقداتنا الدينية وشرائع ، هذا العلم هو جزء من العلم الحاسوبي، وهو ما يدعى الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence  و ED جعل للحاسوب قدرة على محاكاة تفكير الإنسان مثل لعب الشطرنج أو حركته مثل الروبوتات أو حتى محاكاة تفكير الخبراء في العديد من المجالات كالطب والتجارة والإدراة، باختصار محاكاة عقل الإنسان ومخه وحركته والعديد من وظائفه.

وللأسف فمعظم عباقرة هذا العلم وكبار مفكريه وبروفيسوراته ملحدون لا يؤمنون بوجود الإله وإنما يؤمنون بمبدأ ” الطبيعة هي خالقة الكون “، وحتى إنهم يحتقرون من يؤمن بوجود الإله، وحتى إنه يقال: إنه لما بدأ هذا العلم كان علماؤه مؤمنون بقدرتهم على محاكاة عقل الإنسان وأكثر حتى …. ولكن سبحان الله [ خذلهم ] فحتى الآن لم يتقدموا كثيرًا في هذا العلم، وحتى إنهم قللوا من تخيلاتهم واكتفوا بمجرد محاكاته وليس أكثر.

وسبحان الله يكفي أنه لمجرد محاكاة حركة الإنسان لواحدة من أقدامه فقط: فإنه يسلتزمك برنامج هائل، وهنا تتجلى مدى عظمة خلق الله.

أعلم أني أطلت السرد قبل طرح سؤالي، ولكن أحببت أن أقدم لسؤالي وأحيطكم بجوانبه، سؤالي بشكل أوضح:

ما مدى – أو: حدود – تفكيرنا في هذا العلم؟ ولأي مدى سيصلون؟ وكيف نرد عليهم ونقنعهم؟

– أتمنى معرفة رأي الكتاب والسنة، وكذلك رأيي العقل والمنطق والعلم الحديث؟.

 

الجواب:

الحمد لله

قال الدكتور عبد العزيز جزار – مدير إدارة الحاسب الآلي بالقوات الجوية، ورئيس مجلس إدارة جمعية الحاسبات السعودية – في محاضرة له بعنوان ” علم الذكاء الاصطناعي “:

” علم الذكاء الاصطناعي ” هو أحد علوم الحاسب الآلي الحديثة التي تبحث عن أساليب متطورة لبرمجته للقيام بأعمال واستنتاجات تشابه ولو في حدود ضيقة تلك الأساليب التي تنسب لذكاء الإنسان، فهو بذلك علم يبحث أولًا في تعريف الذكاء الإنساني وتحديد أبعاده، ومن ثم محاكاة بعض خواصه، وهنا يجب توضيح أن هذا العلم لا يهدف إلى مقارنة أو مشابهة العقل البشري الذي خلقه الله جلت قدرته وعظمته بالآلة التي هي من صنع المخلوق، بل يهدف هذا العلم الجديد إلى فهم العمليات الذهنية المعقدة التي يقوم بها العقل البشري أثناء ممارسته ( التفكير ) ومن ثم ترجمة هذه العمليات الذهنية إلى ما يوازيها من عمليات محاسبية تزيد من قدرة الحاسب على حل المشاكل المعقدة.

وقال:

ولا يزال كثير من نظريات هذا العلم الجديد تحت البحث والتطوير إلا أن هناك بعض التقنيات المعتمدة عليه بدأت تخرج للمجال العلمي، وقد أثبتت فعاليتها حيث أنجزت أعمال كان من شبه المستحيل القيام بها باستعمال البرمجة التقليدية…

وقال:

قال الله تعالى في محكم آياته: { ومن آياته يريكم البرق خوفًا وطمعًا وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون }، وقال سبحانه: { إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب }، ويبين هذا القول الكريم أهمية العمليات الذهنية ( mental processes ) أولًا في تمييز الإنسان عن غيره من المخلوقات، وثانيًا في تمييز إنسان عن آخر، ومع أن الذكاء هو من أهم العمليات أو الأنشطة التي يقوم بها عقل الإنسان فإنه يصعب تعريفه بدقة: أهو القدرة على الاستنتاج؟ أم هو القدرة على تحصيل العلم وتطبيقه؟ أم هو القدرة على استيعاب الأشياء وتصورها والتأثير عليها في العالم الحسي؟ وبدون الدخول في أمور فلسفية عميقة فإن الذكاء يمكن تعريفه بكل ما تقدم ويزيد، فهو في نطاقه الواسع قد يشمل جميع العمليات الذهنية من نبوغ وابتكار وتحكم في الحركة والحواس والعواطف، أما في نطاق دراسة علم الذكاء الاصطناعي للحاسبات الآلية فيمكن تعريفه في نطاق قدرة الإنسان على تصور الأشياء وتحليل خواصها والخروج باستنتاجات منها، فهو بذلك يمثل قدرة الإنسان على تطوير نموذج ذهني لمجال من مجالات الحياة وتحديد عناصره واستخلاص العلاقات الموجودة بينها، ومن ثم استحدث ردود الفعل التي تتناسب مع أحداث ومواقف هذا المجال. انتهى.

ويمكن الاطلاع على المقال كاملًا تحت هذا الرابط – مع التبيه أنه ورد فيه جملة ” كذب المنجمون ولو صدقوا وقد نسبه لله تعالى، وهو حديث موضوع! -:

http://arabic.computer.org.sa/publications/asr2/p19.asp

 

ويزداد اليوم طرح موضوع ” الذكاء الاصطناعي ” سخونة كبديل – عند بعضهم – للذكاء البشري، وهو ما لم ولن يحدث؛ لأن الذي اكتشف هذا الذكاء هو ذات الإنسان، فكيف سيكون المصنوع أذكى وأعقل من الصانع له؟.

وقد قال بعض أهل الاختصاص: ” إن كمبيوترات اليوم قادرة على القيام بأعمال بارعة، ومع ذلك فيمكن لطفل في الخامسة من عمره أن يتفوق على أقوى كمبيوترات العالم.

والبشر هم التجسيد الوحيد الحقيقي للذكاء على هذا الكوكب, والعلماء رغم معرفتهم الكبيرة بـ ” المخ ” فما زالوا يجهلون الطريقة التي يعمل بها أو يؤدي بها وظائف، ويبدو هذا الوضع مثل المهندس الذي لديه تصميم كامل عن محرك إحدى السيارات ولكنه يجهل كيف يعمل هذا المحرك.

وأما بالنسبة لمدى نجاح هذا العلم، وعلاقته بالقرآن والسنَّة: فنجد إجابة ذلك فيما كتبه الدكتور ” محمود الذَّوادي ” أستاذ علم الاجتماع في جامعة تونس الأولى، في مقاله القيِّم ” الذكاء الإنساني والاصطناعي في ضوء القرآن الكريم “.

ففي أول بحثه قال:

ففي هذه الآيات الثلاث – وهي: قوله تعالى: { ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلًا }، وقوله: { لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم }، وقوله: { إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرًا ‏من طين. فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين } – ‏يتضح أن ظاهرة الذكاء البشري هي العامل الحاسم الذي جعل الجنس الإنساني يتفوق على كل من عالم الدواب الأخرى وعالم الملائكة، وبالتعبير الحديث فإن تفوق بني الإنسان يرجع إلى امتلاكهم قدرة عالية من التفكير وعلى استعمال الرموز الثقافية بطريقة معقدة، فدعوة القرآن الملحّة للإنسان على أهمية استعمال ما يمكن أن نسميه بالمهارات التفكيرية تُمثل قطبًا رئيسيًّا ‏للذكاء الإنساني، وهي تتفق مع نتائج البحوث الحديثة المهتمة بدراسة ظاهرتي الذكاء الاصطناعي والإنساني، وعلى سبيل المثال: فإن أكبر تحدٍّ يواجه اليوم مختصي الذكاء الاصطناعي يتمثل في مدى قدرة عبقرية الإنسان ورصيد معارفه على تمكينه من صنع آلات وأدوات تستطيع أن تُفكر مثل البشر.

وفي آخره قال: فالرفع من مستوى الذكاء الاصطناعي يندرج إذن في نطاق الممكن الإنساني الضيق، أما طموح بعض العلماء الراغبين في رفع مستوى الذكاء الاصطناعي إلى مستوى نظيره الإنساني أو أكثر فهو ضرب من المحاولات اليائسة، إذ أن معرفة أسرار ظاهرة الذكاء الإنساني كاملة تبقى حكرًا على الذات الإلهية في منظور الرؤية القرآنية. انتهى.

ويمكن الاطلاع على المقال كاملًا تحت هذا الرابط:

http://www.kalemah.net/articles/26a_3.html

 

والله أعلم.

أقسمت على أولادها تهددهم فحنثت فهل عليها كفارة يمين؟

السؤال:

ما حكم القسم للتهديد فدائما أقول لأطفالي الصغار (3 سنوات) والله إن لم تفعل كذا لن أدعك تلعب بكذا أو تذهب للنادي لمدة أسبوع، ولكني لا أنفذ هذا، ونذهب للنادي بعد أقل من أسبوع …

 

الجواب:

الحمد لله

لليمين ثلاثة أنواع, وهي: اليمين الغموس, واليمين اللغو, واليمين المعقودة.

– فاليمين الغموس: هي اليمين الكاذبة المحلوفة عمدًا في الماضي.

وهو من الكبائر، ويدل عليه حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من حلف على يمين كاذبة يقتطع بها مال رجل مسلم لقي الله وهو عليه غضبان “، فأنزل الله تصديقه { إن الذين يشترون بعهد الله } إلى { عذاب أليم }.

رواه البخاري ( 2531 ) و ( 6283 ) ومسلم ( 138 ).

– واليمين اللغو: وهي ما يجري بين الناس من قولهم لا والله وبلى والله, أي من غير قصد اليمين.

– واليمين المعقودة: وهي اليمين على أمر في المستقبل, سواء أكان نفيًا أم إثباتًا, نحو: والله لا أفعل كذا أو والله لأفعلن كذا.

ويدل على النوعين الثاني والثالث قوله تعالى: { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم } [ البقرة / 225 ].

وما تفعله الأم من القسَم والحلِف بالله تعالى على أولادها أن لا يفعلوا شيئًا فتمكنهم منه، أو أن يفعلوا شيئًا فتمنعهم منه: فإنه من اليمين المعقودة – أو المنعقدة -، وهي توجب إما البر بيمينها وعدم الحنث بها، وإما أن تحنث فتخالف ما حلفت عليه فتجب عليها كفارة اليمين، وهي: التخيير بين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فإن لم تستطع إحداها: فعليها صيام ثلاثة أيام.

قال الله عز وجل: { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون } [ المائدة / 89 ].

ونقول أخيرًا: إن الأفضل للوالدين الوفاء بأيمانهما، وهو يصب في تربية أولادهم تربية صالحة، والأولاد عندما يرون مخالفة اليمين يهون عندهم اليمين، وهم لا يعرفون حكم الحنث والكفارة، فإذا اضطر الوالدان للحنث فليخبروا أولادهم بحكم يمينهم وحكم الكفارة التي وجبت على من حنث في يمينه.

والله أعلم.

يمرّ المسلمون بالكثير من المآسي، بينما يعيش الغرب في غنى وتقدّم.

السؤال:

ينظر إلى مآسي المسلمين في كل مكان، ما الفرق بين الحياة الإسلامية وحياة الغنى والتقدم والقوة في الغرب؟ وأحكام المرأة في المجتمعين، وهل ستتحد جميع بلاد المسلمين بعد الخلافة الإسلامية التي وعد بها الرسول صلى الله عليه وسلم، يسأل لأنه يحزن لحال المسلمين في تلك البلاد، ويطلب من الله أن يجعله وأهله وأهلكم من الـ 70000 الذين يدخلون الجنة بغير حساب.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

ما يحصل للمسلمين من مآسي وآلام إنما هو بسبب تركهم لشرع الله تعالى في أنفسهم ومجتمعاتهم ودولهم، فهم لم ينصروا الله تعالى فكيف سينصرهم؟.

وعندما عصى بعض المسلمين النبيَّ صلى الله عليه وسلم في ” أُحد ” عاقبهم الله تعالى بالهزيمة، وقد كان بينهم النبي صلى الله عليه وسلم وكبار أصحابه، ولم يترك المسلمون – الآن – معصية – بل ولا كفرًا – إلا وفعلوه، وليس بينهم – طبعًا – نبي ولا مرسل، فماذا نتوقع أن يأتينا من الله؟.

ثانيًا:

ومع ما يعيشه المسلمون من مآسي ويقاسونه من آلام فإن ما عند الغرب في مجتمعاتهم وأحوال أنفسهم أكثر وأشد، من حيث الإيمان والأمن والأسرة، وخاصة فيما يتعلق بالمرأة.

وإذا نظر الإنسان إلى إحصائيات حديثة في بلاد الغرب يجد أنهم هم أحق بالشفقة والعطف على ما وصلت إليهم أحوالهم، ولنأخذ على ذلك أمثلة:

– 65 % من العاملات يتعرضن للتحرش الجنسي في أماكن عملهن في بعض الدول الأوربية.

– 18% من النساء في أمريكا اغتصبن أو تعرضن لمحاولة اغتصاب في مرحلة من مراحل عمرهن، أكثر من نصف الضحايا تحت سن الـ 17 سنة.

” إحصاءات، دراسات، أرقام ” ( ص 140 ).

– وفي إحصائية جرت في كندا عن طريق الهاتف في الفترة فبراير إلى يونيو 1993 على: 12.300 امرأة في أنحاء كندا: ( نصف نساء كندا تعرضن إلى حادثة عنف (جنحة إجرامية) على الأقل جسدي أو جنسي بعد السن 16 عام.

– 45% تعرضن للاعتداء من (رجال) معروفين لديهن.

– 23% منهن تعرضن لاعتداء من غرباء.

– 23% من المشادات بين الأزواج تم استخدام السلاح.

” إحصاءات، دراسات، أرقام ” ( ص 141 ).

 

في أمريكا:

– مليون طفل يولدون سنويًّا من السفاح.

– 12 مليون طفلًا مشردًا في ظروف غير صحية.

– مليون حالة إجهاض سنويًّا في أمريكا.

 

في بريطانيا:

– 25 مليون معاكسة هاتفية سجلت في عام واحد.

– 40 مليون طفلًا مشردًا في أمريكا اللاتينية.

– أباح القانون في السويد زواج الأشقاء.

” إحصاءات، دراسات، أرقام ” ( ص 150 ).

 

ثالثًا:

وإذا أكرم الله تعالى هذه الأمة بخلافة إسلاميَّة راشدة فلا نجزم أن تكون موحِّدة للأمة تحت ظلها، فوجود الفرقة والأهواء والعصبيات والبعد عن الدين من الأسباب التي تمنع من ذلك, لكن إن كان عند الأمة وعي لما يدور حولها، وفهم لدين الله عز وجل: فإنها لن ترضى إلا أن تكون أمة واحدة تحت راية واحدة، لا ترضى بأن يحكمها إلا الكتاب والسنَّة.

 

رابعًا:

وإننا لنشكر لك غيرتك على دين الله تعالى، وعلى المسلمين، ونشكر لك دعاءك بأن نكون من السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، ونسأل الله لنا ولك التوفيق.

 

والله الموفق.

يعيش في بيت أخيه وهو متزوج فكيف العمل حتى لا يختلط بزوجته؟

السؤال:

أنا أعيش عند أخي، وهو متزوج، وليس لي خيار في العيش في مكان آخر، كيف أتصرف مع عدم الالتقاء بزوجته – وأنا معها في بيت واحد-؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا ننصحك بأن تعيش مع أخيك وزوجته؛ وذلك لصعوبة أن يكون الأمر من غير وقوع في معاصٍ متعددة، ومن ذلك: احتمال خروج أخيك من بيته وستبقى بعدها مع زوجته في خلوة محرَّمة، وكذا سيكون عيشك عندهم سببًا في نظرك إليها ونظرها إليك، وقد جاءت الشريعة المطهرة بما فيه صلاح دنيا ودين الناس، وهذه المحرَّمات– ومثيلاتها– هي– أيضًا– للمنع من الوقوع في فاحشة الزنا، فالزنا له مقدمات، وقد حرَّم الله تعالى هذه المقدمات ومنع منه قربانها فقال تعالى: { ولا تقربوا الزنا } [ الإسراء / 32 ] وقال: { يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر } [ النور / 21 ].

وإذا ضاقت عليك السبل فيمكنك العيش مع أخيك وزوجته على أن تلتزم بأحكام الشرع، من عدم الخلوة، ومنع النظر.

 

والله أعلم.

يسأل عن بعض الخصوصيات بينه وبين زوجته في العلاقة الزوجية

السؤال:

فضيلة الشيخ:  في الحقيقة ترددت أن أرسل سؤالي هذا لما فيه من الحرج ولكني في حاجة لمعرفة الجواب؛ لأن لذلك تأثيرًا على حياتي الزوجية.

تزوجت قريبًا وأثناء الجماع مع زوجتي أجدها ترفضه ولا تقبل ذلك ولا توافق على عمل ما أطلب منها حيث أنها تنكر أي شي لم تسمع به من قبل، وبعد ذلك استطعت أن أقنعها وأعلمها، واقتنعت – ولله الحمد – ولكننا اختلفنا على كوني طلبت منها مباعلتي قبل البدء بالجماع بأن تلمس عضوي الذكري بيدها وتحركه لتثير شهوتي ولكون العضو الذكري ناشف مما يسبب جروحًا به طلبت منها مصه بفمها ليصبح لزجا قليلًا لأتمكن من إدخاله بسهوله أكبر ولكنها قالت إن هذا حرام وأنا أعرف يا شيخ أن الحرام هو وطء الزوجة من الخلف وما عدا ذلك فإن الدين أحل للرجل التمتع بزوجته وحث الزوجة على حسن مباعلة زوجها وعمل ما يرضيه من ناحية الجماع.

آسف لهذه الألفاظ ولكني أردت شرح الموضوع بتفاصيله لأتمكن من إيصال الموضوع بوضوح للحصول على الرد الصحيح.

 

الجواب:

الحمد لله

الممارسات جنسية من لعق ومص وغير ذلك الأمر فيه متروك لتراضي الزوجين ولا ينبغي للرجل أن يكره زوجته على أمر لا ترغب فيه أو تستقذره كما لا ينبغي للزوجة أن تطلب من زوجها مالا يرغب فيه أو يستقذره.

فإذا تراضى الزوجان على ممارسة جنسية ليست من المحرمات فلهما أن يفعلا ذلك لأنّ الله عندما حرم الزنا، وأحل الزواج، وجعل العلاقة الجنسية التي تتم بين الرجل والمرأة تتم في إطار الزواج وقال سبحانه وتعالى: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } والمحرم في العلاقة الجنسية ثلاثة أشياء: الجماع في الدبر، والجماع في الحيض، والجماع في النفاس.

أما ما عدا ذلك فهو مباح، وإنما يدخل ضمن الأعراف والأذواق وما ترضاه النفس البشرية، وكل هيئة جماع غير واردة في الأشياء المحرمة وتقرب بين الزوجين فلا حرج فيها.

فإذا ثبت عن طريق الأطباء العدول الثقات أن هذا أي ملامسة الفرج باللسان ليس فيه ضرر بصحة أحد الزوجين وكان هذا يمنعهما عن الحرام ولا يتأذى أحد الزوجين من هذا التصرف فلا بأس من هذا.

– إذا سمحتم ما حكم إتيان الزوج لزوجته من فمها؟ وما حكم مص الفرج وما حكمها أثناء الحيض بدون دخول سوائل للفم؟ وما هو حكم وضع الذكر على الدبر بدون إيلاج؟

– ما سألت عنه يدخل تحت قوله تعالى ( نساؤكم حرث لكم ) فليحرث الرجل كيف شاء إلا إتيان الدبر فهذا منهي عنه ومحرم، أما ما عدا ذلك فحلال، شريطة النظافة والخلو من النجاسة، فتناول النجاسة حرام ولا يجوز. أما السؤال الثاني فالأصل في مثل هذه الفعلة الجواز والحل ما دام المرء يتحرى النجاسة ليجتنبها ويبتعد عنها وليكن التحري شديدًا.

– وأما السؤال الثالث فهذه الفعلة التي ذكرتها فيما يخص الزوج مع زوجته لا شيء عليها لأن المنهي عنه هو الإيلاج، ولكننا وسدًّا للذرائع نكره فعل ما سألت عنه خشية الوقوع في الحرام ” كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه “.

– قال ابن عروة الحنبلي في «الكواكب» (1/29/575) «ومباح لكل واحد من الزوجين النظر إلى جميع بدن صاحبه ولمسه حتى الفرج لهذا الحديث (يعني قوله ص: احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك).

– ولكن حتى ترتفع درجة التلذذ الجنسي لدى المرأة، فإن بوسع القضيب المنتصب أن يقوم بمداعبات رقيقة للأجزاء الخارجية من فرج المرأة. ونخص بالذكر منها البظر الذي يتمتع لدى جميع النساء على الاطلاق بحساسية كبرى. وإن مما يساعد على هذه المداعبة انزلاق الذكر فوق البظر تأثير الافرازات اللزجة لغدتا (سكن skene) الكائنين قرب الصماخ البولي وغدتا (بارتولن) الثاويتين في سماكة الشفرين هذا إضافة للمذي الذي يفرزه الذكر نفسه في كل وقت يتهيج فيه الرجل تهيجا جنسيًّا قويًّا أو طويلًا.

 

والله أعلم.