الرئيسية بلوق الصفحة 201

مدمن مخدرات ويريد التوبة

السؤال:

زوج أختي يتعاطى المخدرات ويريد أن يتوقف ولكنه لا يستطيع لأنه مدمن ولكنه والحمد لله يخشى الله سبحانه وتعالى.

أختي تريد أن تعرف ما تفعل فلديها 3 أبناء منه وتخشى أن تتركه فقد يسوء الحال ويتعاطى أكثر أو ينتحر.

 

الجواب:

الحمد لله

ننصح أختك أن تقف بجانب زوجها في توبته ومحاولته التخلص من إدمان المخدرات، وأن لا تتركه للذئاب البشرية التي تدمر كيانه وتحطم أركانه، فهو أحوج ما يكون إليها الآن.

ولا بدَّ من أن تستعين بالمراكز الطبيَّة المتخصصة في معالجة الإدمان، ولن يؤثر ذلك عليه، بل سيعينه على التخلص مما هو فيه من بلاء وشر.

فينبغي لها أن لا تتردد في هذا, وأن تسارع للاتصال بالمختصين في معالجة هذه القضايا، مع تذكيرها الدائم له بتقوى الله ومخافته، وتذكيره بالموت ولقاء الله تعالى، مع ترغيبه بترك ما هو عليه، وإعطائه الأمل بالشفاء وقبول توبته من ربه تبارك وتعالى.

 

والله الموفق.

ما هي الآية التي إذا قرأها الخليفة عمر رضي الله عنه أغمي عليه؟

السؤال:

ما هي الآية التي إذا قرأها الخليفة عمر رضي الله عنه أغمي عليه؟

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا نعرف أثرًا يروى عن عمر بن الخطاب أنه أغمي عليه عند سماعه آية من القرآن الكريم، بل ولا عن أحدٍ من الصحابة رضي الله عنهم.

وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه بكى وأنه مرض من سماعه بعض الآيات مثل قوله تعالى: { إن عذاب ربك لواقع }.

قال ابن كثير:

قال الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا:

حدثنا أبي حدثنا موسى بن داود عن صالح المري عن جعفر بن زيد العبدي قال: خرج عمر يعسُّ المدينة ذات ليلة فمرَّ بدار رجلٍ من المسلمين فوافقه قائمًا يصلي فوقف يستمع قراءته فقرأ { والطور } حتى بلغ { إن عذاب ربك لواقع . ماله من دافع } قال : قسمٌ – ورب الكعبة – حقٌّ، فنزل عن حماره واستند فمكث مليًّا، ثم رجع إلى منزله، فمكث شهرًا يعوده الناس لا يدرون ما مرضه، رضي الله عنه. ” تفسير ابن كثير ” ( 4 / 241 ).

قال أبو نعيم الأصفهاني:

حدثنا عبدالله بن محمد بن عطاء محمد بن أبي سهل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عفان ثنا جعفر بن سليمان ثنا هشام بن الحسن قال: كان عمر يمرُّ بالآية في ورده فتخنقه، فيبكي، حتى يسقط، ثم يلزم بيته حتى يُعاد يحسبونه مريضًا. ” حلية الأولياء ” ( 1 / 51 ).

ثانيًا:

وأثر القرآن الكريم على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان أثرًا بالغًا لكنه لم يكن يعدو ما ذكره الله تعالى عنهم مثل وجل القلوب ودموع العين واقشعرار الجلود، ولم يعرف الصعق والغشي والإغماء إلا فيمن بعدهم وليسوا كلهم سواء بل منهم الصادق ومنهم غير ذلك، بل إن بعض الصحابة أنكر عليهم ذلك.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

ولهذا غالب ما يُحكى من المبالغة فى هذا الباب إنما هو عن عبَّاد أهل البصرة مثل حكاية مَن مات أو غشي عليه في سماع القرآن ونحوه كقصة زرارة بن أوفى قاضي البصرة، فإنه قرأ فى صلاة الفجر { فإذا نقر في الناقور } فخرَّ ميّتًا، وكقصة أبي جهير الأعمى الذي قرأ عليه صالح المري فمات، وكذلك غيره ممن روي أنهم ماتوا باستماع قراءته، وكان فيهم طوائف يُصعقون عند سماع القرآن.

ولم يكن فى الصحابة مَن هذا حاله، فلمَّا ظهر ذلك أنكر ذلك طائفة من الصحابة والتابعين كأسماء بنت أبي بكر، وعبد الله بن الزبير، ومحمد بن سيرين، ونحوهم، والمنكِرون لهم مأخذان: منهم مَن ظنَّ ذلك تكلفًا وتصنعًا، يُذكر عن محمد بن سيرين أنه قال: ” ما بيننا وبين هؤلاء الذين يُصعقون عند سماع القرآن إلا أن يُقرأ على أحدهم وهو على حائطٍ، فإن خرَّ فهو صادق “، ومنهم مَن أنكر ذلك لأنه رآه بدعةً مخالفًا لما عُرف مِن هدي الصحابة، كما نقل عن أسماء وابنها عبد الله.

والذي عليه جمهور العلماء أن الواحد مِن هؤلاء إذا كان مغلوبًا عليه: لم ينكر عليه، وإن كان حال الثابت أكمل منه، ولهذا لما سئل الامام أحمد عن هذا، فقال: ” قرىء القرآن على يحيى بن سعيد القطان فغشي عليه، ولو قدر أحدٌ أن يَدفع هذا عن نفسه لدفعه يحيى بن سعيد، فما رأيت أعقل منه “، ونحو هذا، وقد نقل عن الشافعي أن أصابه ذلك، وعلي بن الفضيل بن عياض قصته مشهورة.

وبالجملة: فهذا كثير ممن لا يُستراب فى صدقه، لكن الأحوال التي كانت في الصحابة هي المذكورة في القرآن، وهي وجل القلوب، ودموع العين، واقشعرار الجلود، كما قال تعالى: { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون }، وقال تعالى: { الله نزَّل أحسن الحديث كتابًا متشابهًا مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله }، وقال تعالى: { إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدًا وبكيًّا }، وقال: { وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق }، وقال: { ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعًا }.

” مجموع الفتاوى ” ( 11 / 7 – 9 ).

 

والله أعلم.

حكم تحفيظ الرجل القرآن للمرأة

السؤال:

برجاء التكرم بإفادتنا في حكم تحفيظ الرجل القرآن للمرآة، سواء كان هذا في خلوة أم في مجموعة من السيدات؟

وإذا كان هذا خطأ فعلى من يقع الوزر الرجل أم المرأة؟

 

الجواب:

الحمد لله

أما تعليم الرجل المرأةَ في الخلوة فهو حرام بلا شك، حتى لو كان للتعليم الشرعي.

عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم “. رواه البخاري ( 4935 ) ومسلم ( 1341 ).

قال يونس بن عبيد: ثلاثة احفظوهن عني: لا يدخل أحدكم على سلطان يقرأ عليه  القرآن، ولا يخلون أحدكم مع امرأة  شابة يقرأ عليها القرآن، ولا يمكن أحدكم سمعَه من أصحاب الأهواء. ” حلية الأولياء ” ( 3 / 21 )، ” سير أعلام النبلاء ” ( 6 / 239 ).

وأما إن كان التعليم من غير خلوة: فالظاهر جوازه إن كان خاليًا من الفتنة، ولم يوجد من يقوم بهذا التدريس من النساء، ولا نرى أن يكون هذا الجواز إلا إن كان في العلوم الضرورية التي لا غنى للنساء عنها، أما تجويد القرآن فليس من الواجبات حتى تُسمع المرأة صوتها للرجال ويسمعونها، وأما تحسين القراءة فيمكن الاستماع للأشرطة التي تعلِّم المرأة هذه القراءة، وكذا يمكن أن تقوم بها كثير من النساء.

وفي حال الخلوة أو الاختلاط الذي يكون معه فتنة فإن الوزر والإثم يكون على كلا الطرفين؛ لأن كل واحد منهما سبب في وجود الإثم.

 

والله أعلم.

لديها مشكلة معقَّدة وطويلة مع زوجها

السؤال:

أنا امرأة أعاني من زوجي مشاكل عديدة منذ بداية زواجي به حيث كنت حديثة العهد وأبلغ الخامسة عشر من العمر ، ولأختصر عليكم سادتي موضوعي سأفصل لكم مشاكلي معه بنقاط حتى تتمكنوا فعلًا من مساعدتي لأني بأمس الحاجه لكم إخواني بالله، والله على ما أقول شهيد.

أولًا: عصبي المزاج حاد الطبع والمعاملة معي كأني جاريته أو المملوكة الخاصه به .

ثانيًا: يعاملني طيلة السنوات الخمس عشر الماضية أسوأ المعامله من حدة في الطبع ومن جميع أنواع الضرب والسب واللعن والتجريح والقذف ( يا زانية ) وما يعادلها من الألفاظ العامية في أيامنا هذه.

ثالثًا: لا أذكر إلا ما ندر طيلة هذه السنوات أنه قد أنفق علي لاحتياجاتي الخاصة ولم يسألني يوما ما إذا كنت أحتاج إلى شيءٍ ما ، والحمد لله بأن أبي كان يصرف علي طيلة هذه المدة بما يجود به علي وأمي أيضا ولم يسألني يومًا من أين لكِ هذا .

رابعًا: والأهم: صدقوني لم أشعر معه يوما بالجماع بأي من أنواع الإحساس والمشاعر ولم يريحني يومًا من الأيام، فقط يقضي حاجته معي وكأني دابة، ومن ثم كلٌّ يذهب إلى حاله، لدرجة أنني لم أعد أطيقه معي بالفراش ولكن ما بيدي إلا أن أقوم بالواجب الشرعي معه على أكمل وجه، والحمد لله لم أقصر بذلك يومًا، ومع ذالك فأنا أعلم أنه على علاقات جنسية أخرى إن كانت بالخارج أو في بيتي بغيابي أنا وأبنائه وأتوقع على سريري أيضًا، إضافة إلى ذلك الأفلام الإباحية التي لا يمكنه الاستغناء عنها شبه يوميًّا ولا يراعي لي أي أحاسيس أو أي مشاعر لدرجة أن أبناءه على علم بذلك أيضًا.

خامسًا: يعرضني في حالة إحراجه مع بعض الديَّانه إلى المواجهة معهم لا أدري ما يقصد ولكن يختبئ بغرفته وأقوم أنا بالمواجهه خوفا من الفضائح لي ولأبنائي.

أقوم بعمل المنزل كاملًا ومعظم ما في المنزل من مالي أنا والله على ما أقول شهيد .

سادسا: لا أعلم ما أقول لدرجة أنني بدأت أحس من وجود مرض نفسي يجعله يفعل ذلك والله أعلم، ولكن هذا ما يتضح لي لم يبقَ شيءٌ لم يفعله بي ولا تنسوا الحاله النفسية التي أوصلني لها، والخوف الذي يزرعه بي في كل لحظه حتى إنني أخاف النوم معه في غرفة واحدة، صدقوني أخاف على نفسي وأبنائي البالغ عددهم خمسه منهم أربع بنات وولد يكبرهم ويبلغ 14 عاما وأكبر البنات 11 عاما التي هي أيضا لم تسلم منه ومن قذفه لها, ويقول لها: أنتِ زانية مثل أمك، وتعليقات أخرى مؤلمة تؤثر على نفسية البنت وأخواتها …

لقد طلقني سابقًا بعد أول سنة زواج بعد أن قطع جزءًا من يدي بالسكين وقام بإصلاح الغلط بغلط أكبر بالطلاق، ولكن صغر السن وكلام أهلي المعروف أرجعني له، وبعدها كنت كل ما أشتكي لأمي تسكتني وتقول لي بيتك أولى بك، وللأسف أني سمعت كلامها وبعد مرور كل هذه السنين ومعاناتي أكتشف أن أمي كان مبدؤها من عدم تركه هو كلام  الناس والفضيحة والخ من الكلام الذي لا يعقل من أم تخاف على ابنتها..

أقسم بالله أني حاولت الانتحار في فترة من الفترات لشده عذابي معه والله على ما أقول شهيد، كنت أهمُّ بالصلاة كما تعوَّدت طيلة حياتي ومن قبل عند أهلي وكان يتهكم عليَّ وعلى صلاتي بأني مسلمة تقليدية ولا يليق بك هذا والخ والخ ومع كل هذا صبرت، وما قلت يا إخواني ربع ما أواجهه معه في حياتنا وربع ما قلت عما يعاملني به بعد أن يُقفل علينا باب واحد…

وأخيرًا منذ مدة شهر كعادته أخرج عصبيته عليَّ بعد عودته من العمل ولا أعلم ما السبب وقام بضرب ابنه وبعدها رفع السكين على رقبتي وكاد أن يطعنها لولا فضل ربي، ومن يومها قمت بالاتصال على أخي والخروج من البيت وأنا الان عند أهلي الذين زادوا حيرتي للمرة الألف بأنه لكِ الاختيار ونحن ننفذ ما ترغبين، والله والله والله يصعب عليَّ معاشرة هذا الرجل، ومع استخارة الله عز وجل تظهر لي مجموعة من الكلاب السود وبذهابهم بقي واحد منهم عند أرجلي وقام بمضاجعتي وعندما نهرته قام بالعواء والبكاء لكي ينول ما يريد ما ذكرني بزوجي عندما كان يريدني بتذلل وبعدها أصبح أنا الكلبة …

أنا أفكر ببناتي كثيرًا وهذا ما يحيرني، ولكني والله في قرارة نفسي لا أستطيع التخيل ويصعب عليَّ بعد ذلك معاشرته ولا يمكنني حتى تصور ذلك  ….

هو الآن يقوم بمعالجة الأمور بأسوأ ويدخل أطفاله بمراضاتي وكأنه هو الطفل البرئ وأنا الظالمة له لدرجة أنه بيوم وليلة أصبح يصلي الصلوات الخمس كما كان يفعل دائمًا يحترف التمثيل دائمًا ليثبت لي دوما ضعفه ولكن ما خفي كان أعظم، والله على ما أقول شهيد، أرجو إفادتي رجاء ولربما سأعتمد على رأيكم لحسم الأمور.

– أرجوكم مساعدتي أرجوكم أرجوكم، والصلاة والسلام على رسول الله والحمد لله رب العالمين.

 

الجواب:

الحمد لله

الحوداث في هذه القصة مؤلمة، ونحن لسنا في صدد القضاء فيما حصل بينكما؛ إذ يلزم من ذلك وجود كلا الطرفين مع البينات، لكن سنفترض الصدق في المقال، ونجيب على حسب ما ييسره الله تعالى، فنقول:

  1. الواجب على أهل الزوجة اختيار الزوج الصالح لابنتهم، فهو الذي يمسكها بمعروف إذا أعجبته، ويسرحها بمعروف إذا ساءت العشرة بينهما، والواجب على الزوجة – كذلك – أن تقبل بالرجل الصالح زوجًا، وترفض من لم يكن على دين وخلق، وما أكثر ما تعيش المرأة في سعادة أو تعاسة وذلك بحسب حسن الاختيار أو سوئه.
  2. يجب على الزوج أن يتقي الله ربَّه في امرأته، وليعلم أن الله سائله عنها وعن ذريته أحسن إليهم ونصح أم أساء إليهم وغش، والواجب الصبر على ما يراه من امرأته فإن كره منها خلقًا رضي منها آخر، فإن استحالت الحياة بينهما فلا يحل له أن يمسكها ليؤذيها، بل عليه أن يسرحها سراحًا جميلًا، ويعطيها حقوقها التي أوجبها الله تعالى عليه.
  3. والسب والشتم والتجريح ليس من أخلاق المسلمين، والمؤمن ليس بالفاحش ولا بالمتفحش، وليس بالساب ولا بالشاتم، ولا يكون اللاعنون شفعاء ولا شهداء على الناس يوم القيامة، فإذا وصل الأمر إلى القذف فإن القاذف مستحق للحد الشرعي وهو ثمانون جلدة إلا أن يأتي بأربعة شهداء أو يلاعن إذا كانت المقذوفة امرأته، ولعانه يقوم مقام الشهود، فإن أبي الملاعنه استحق الجلد.
  4. ولا يجوز للزوجة أخذ الزوج بالظن والشك، بل لا بدَّ لها من بينة، ولا تشهد عليه بفحش ولا سوء أخلاق إلا ببينة واضحة، فإن اتهمتْه بالزنا استحقت حدَّ القذف.

فإن ثبت ذلك عليه فليعلم أنه يغضب ربَّه تعالى، وأنه يعرِّض نفسه للعقوبة الأخروية، وقد يعجل الله له شيئًا منها في الدنيا، فإذا أكرمه الله تعالى بزوجة تقوم على إشباع شهوته، وببيت يسكن إليه، وبأبناء تقر عينه برؤيتهم: فأي حاجة لمثل هذا أن يبحث عن الحرام وأن يترك بيته ويهجر أبناءه ولا يقوم على تربيتهم ورعايتهم؟ وهل هذا من شكر نِعَم الله أم هو من كفرها؟.

  1. وقذف الرجل امرأته أو ابنته أو كليهما يدل على قلة دين وانعدام عقل، ويدل على نقص مروءة وزيادة سفاهة، فكيف يرضى هذا القاذف أن يقذف عرضه الذي يحميه ويدافع عنه بل ويقاتل دونه؟ وكيف يرضى أن يبقى معهم إن كان صادقًا فيما يقول؟ وهل يرضى بهذا إلا الديوث؟.
  2. محاولتك الانتحار خطأ ولا يحل لكِ أن تُقدمي عليه ولا أن ترجعي لهذا الفعل، فقتل النفس من كبائر الذنوب، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن شرب سمًّا فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تردَّى من جبل فقتل نفسه فهو يتردَّى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا “، رواه البخاري ( 5442 ) ومسلم (296).
  3. وكان الواجب على أهلكِ أن يقفوا معكِ ويردعوا زوجكِ عن ظلمه، ولو شعر الزوج بوقوف أهل الزوجة معها في حال ظلمه وتعديه لكان يمكن أن يكون ذلك رادعًا له، لكن موقفهم السلبي ونظرتهم إلى كلام الناس واهتمامهم به لم يكن له وجه، وهو الذي جعل زوجك يتجرأ عليك وعلى ظلمكِ وقذفك وضربك وتعديع على البنات ضربًا وقذفًا كذلك.
  4. وما رأيتيه في منامك لا علاقة له باستخارتك، ولا نرى أصلا داعٍ لمثل هذه الاستخارة للبقاء مع هذا الزوج أو الرجوع إليه، والاستخارة تكون في الأمور المباحة والتي لا يعرف الإنسان خيرها من شرها، أما مثل هذا الزوج فالواجب فراقه لما يؤثر البقاء معه على دينك وخلقك وعقلك، وكذا على الأبناء والبنات، وقد شرع الله تعالى الطلاق تخلصًا مما يعيشه الزوجان مما لا يحصل بينهما من المودة والرحمة ما تستمر معه الحياة.
  5. والذي نراه أن لا ترجعي لزوجك حتى يصلح حاله ويغير ما هو عليه من شر وسوء إلى عكس ذلك، ونقترح أن تعطيه فرصة لإثبات ذلك، فإن رأيتِ منه تغيرًا حقيقيًّا وصادقًا فارجعي إليه وإلا فلا، وذلك أن الإسلام يسعى في أحكامه وتشريعاته إلى الجمع لا إلى الفُرقة.

ولا تلتفتي إلى بعثه أطفالك لك لترقيق قلبك على حساب دينك، فتارك الصلاة لا يحل لك البقاء معه حتى يرجع إلى دينه وصلاته، وأنتِ لا بدَّ أن تحافظي على صلاتك وترجعي إلى دينك وتحسني علاقتك مع ربك تبارك وتعالى.

  1. واحرصي على الدعاء والإلحاح في الطلب أن يكشف الله غمتك ويزيل همك، وأن يشرح صدرك، وأن يهديك لما فيه خير دينك ودنياك.

واطلبي من ربك تبارك وتعالى أن يهدي زوجك وأن يشرح صدره للحق، وأن يجمع أسرتكم على الخير والطاعة.

 

والله أعلم.

وهو الهادي.

كيف تحفِّظ أختها ذات الخمس سنوات القرآن؟

السؤال:

– لدي أخت ذات خمس سنوات ونيف، وأريد أن أحفِّظها القرآن، فمن أين أبدأ معها؟ وكيف أبدأ؟.

الجواب:

الحمد لله

إن تربية الأبناء منذ صغرهم على الدين، وتحفيظهم كتاب الله وتعليمهم سنَّة النبي صلى الله عليه وسلم يُعدُّ أمرًا عظيمًا وخاصة في هذه الأيام والتي فرَّط الكثيرون في أبنائهم ومن يعولون وأشغلوهم بما لا ينفعهم في الآخرة بل وقد يضرهم، وعلقوهم بمن لا يستحق أن يُذكر فضلًا أن يكون لهم قدوة كالممثلين واللاعبين والمغنين.

فنشكر الأخت الفاضلة على سؤالها ونسأل الله أن يثبتها وأن يعينها على هذا الأمر وغيره، وأن يكتب لها الأجر يوم القيامة، فما أعظم أن يلقى الإنسان ربَّه وفي صحيفته أعمالًا دلَّ عليها أو ساهم في وجودها.

وأما بالنسبة للأخت الصغيرة وحفظها للقرآن فنقول:

  • أن تبدأ معها أختها بتعليمها القراءة حتى يسهل عليها أن تقرأ القرآن وحدها في وقتٍ لا توجد عندها أختها أو مدرِّستها.
  • أن تبدأ بالأسهل في القراءة والحفظ وهو الجزء الأخير من نهايته، فالبداية بالسهل معين على التقدم لما بعده.
  • أن يكون قدر الحفظ في كل يوم شيئًا يسيرًا حتى تمكِّن حفظها، ويسهل عليها حفظ ما بعده, وهذا القدْر يختلف من واحدٍ لآخر حسب ذكائه وسرعة حفظه.
  • كثرة المراجعة حتى يثبت حفظها.
  • تشجيع الحافظة بإعطائها جائزة كلما انتهت من جزء – مثلًا – حفظًا وتمكينًا.
  • أن تعودها أن تقرأ ما حفظته في صلاتها سواء الفرض منها أو النافلة.
  • تعوديها على القراءة الحرَّة للقرآن لغير واجباتها الحفظية، وتعويدها على سماع الأشرطة لتجمع بين حسن النطق وحسن التلاوة ومراجعة الحفظ وتمكينه.
  • اختيار وقت مناسب للحفظ حيث تقل الأشغال والمشوشات مثل ما بعد الفجر أو بين المغرب والعشاء، وتجنب أوقات الجوع أو التعب أو النعاس.
  • الثناء على الحافظة أمام جيرانها وأقربائها تشجيعًا لها وحثًّا لهم على سلوك الطريق نفسه، مع الأخذ بعين الاعتبار تعويذها بالمعوذات خشية عليها من عين الحاسدين.
  • ضرورة أن يكون لها رسم مصحف واحد دون تغيير وذلك حتى يرسخ في ذهنها مكان الآية.
  • أن تشجع على كتابة ما تحفظ حتى تجمع بين تعلم الكتابة ورسوخ الحفظ.

 

والله الموفق.

كذَب على أهله فماذا يفعل؟

السؤال:

كذبت وأخبرت العائلة أنني رسبت بمادة واحدة قبل سنتين بالرغم من رسوبي بثلاث مواد وما زال السؤال يطرحونه علي ومازلت أكذب, بعد شهر امتحاني، ولكني أخبرت الناس بأنني لم أتقدم لامتحان وأنني راسب بمادة, ما العمل؟ وما الحل؟ الرجاء المساعدة، وأريد رسالة نصح لأهلي لأنهم ساعدوني في الكذب.

 

الجواب:

الحمد لله

قد يكون الكذب على الأهل في ادعاء عدم الرسوب من أبواب الكذب المباح، وذلك في حال أن يؤدي علمهم بالرسوب إلى مفاسد متعددة، فبعض الناس بلغ به تعلقهم بالدراسة إلى حدِّ إحراق ولده بالنار لا لأنه رسب بل لأنه جاء بأقل من المعدل المتوقع بدرجة أو درجتين، وبعضهم يصاب أحد أفراد أسرته بجلطة أو مرض مزمن عند سماعه مثل هذا الخبر، وبعضهم قد يمنع ابنه من الصلاة أو يصر عليه بحلق لحيته ومنعه من صحبة الخير.

فهذه الأحوال وأمثالها إن كانت توجد عند أهلك ورأيتَ أن أعلامهم بالحقيقة قد يؤدي لبعضٍ منها فلا ننصحك بإخبارهم برسوبك، على أن لا تقصر في دراستك في المرات القادمة حتى تُنهي دراستك بأقل وقتٍ ممكن، وحتى لا تضطر للكذب مرة أخرى.

وإننا بهذه المناسبة لنوصي الأهل أن لا يجعلوا الأمور أكبر من حجمها، وأن لا تكون اهتماماتهم بدراسة أبنائهم على حساب دينهم وأخلاقهم، فكثير منهم يحرص أن يحصل أولاده على الشهادة الجامعية ولو كان في حصوله عليها فقدان لدينه أو خلقه، من حيث وجوده في جامعات مختلطة، أو سفره في بلاد الكفر والمجون، أو سكن الابنة بعيدًا عن أعين أهلها، مما يمكنهم من فعل ما يشتهون ولو كان في ذلك عصيان لربهم تبارك وتعالى.

وإن الاهتمام الزائد بالدراسة قد يؤدي بالأولاد إلى أن يكذبوا على أهلهم في نتائجهم خوفًا مما قد يصيبهم في حال إخفاقهم في الدراسة، فلا ينبغي لهم أن يكون تعاملهم بهذا الشكل لئلا يفقدوا أعز مما يبحثون عنه ويطلبون حصوله.

 

والله أعلم.

عندها قلق من رضا الله عنها، وخوف في غير محله

السؤال:

أنا تعبة جدًّا في حياتي الدينيَّة فكثيرًا ما أُصاب بالوسوسة، ودائمًا أسال نفسي يا هل ترى ربي راضٍ عني أم لا؟ وهذا السؤال يتعبني فأنا أبذل قصارى جهدي في إرضاء خالقي، ومن شدة خوفي من الله لا أحيا حياة عادية مثل الناس وفي كل حركة من حركات حياتي لا أفعلها أبدًا إلا إذا تأكدت منها في القرآن والسنة إذا كانت حلالًا أم حرامًا، وهذا الأمر يقلق عائلتي كثيرًا فهم يسمُّونني ” موسوسة “، ويقولون لي هذا مرض تعانين منه، ويطلبون مني أن أعيش حياة طبيعية مثل الناس ويقولون لي ربنا غفور رحيم، وأنا لا أستطيع أبدًا أن أحيا مثلهم، لذلك أحس بالغربة في وسط أهلي ولا يهمني شيء في الدنيا سوى رضاء خالقي علي.

هل يمكن للإنسان المؤمن أن يتاكد أن ربه راضٍ عنه؟ وإن كان ممكنا كيف يعرف ذلك حتى يطمئن قلبه؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

إن للشيطان مداخل كثيرة يصل من خلالها إلى قلب وعقل المسلم لصده – في النهاية – عن دينه، فقد يُدخل للقلب الشهوات، وقد يدخل للعقل الشبهات، وعلى المسلم أن ينتبه لهذه المداخل، فبعضها قد تكون العبادة هي المدخل للشيطان عليه، وذلك من خلال الوسوسة له بأن وضوءه لم يتم، أو أن صلاته غير صحيحة.

والأخت السائلة تقول إنها تبذل قصارى جهدها في إرضاء خالقها، فهي إذن غير مقصرة فكيف ينجح الشيطان في الوسوسة حتى يوهمها أن خالقها لم يرض عنها، أو أنها مقصرة في جانب ربها تبارك وتعالى؟ وعلى المسلم أن يحسن الظن بربه تعالى، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم، وإن تقرَّب إليَّ بشبرٍ تقربت إليه ذراعًا، وإن تقرب إلي ذراعًا تقربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة. رواه البخاري ( 6970 ) ومسلم ( 2657 ).

فإذا استغفر العبدُ ربَّه تعالى فيجب على العبد أن يحسن الظن بربه أنه يستجيب له، وإذا عمل العبد ولم يقصِّر في الطاعة فمن إحسان الظن به تعالى أنه يقبل العمل ويثيب عليه، وهكذا، فعلى المسلم أن ينتبه لهذا لا يدخل عليه الشيطان من هذه الأبواب.

 

 

 

 

ثانيًا:

لا ينبغي للخوف أن يصد العبدَ عن الطاعة بل العكس هو الصواب، بل الخوف هو الذي يقوده للطاعة ويحثه على العبادة، أما أن يُصاب المسلم بالوسوسة من شدة الخوف فإن هذا يكون مدخلًا من مداخل الشيطان عليه.

قال ابن قدامة:

اعلم بأن الخوف سوط الله تعالى يسوق به عباده إلى المواظبة على العلم والعمل، لينالوا بهما رتبة القرب من الله تعالى، والخوف سراجٌ في القلب، به يبصر ما فيه من الخير والشر، وكلُّ أحدٍ إذا خفتَه هربت منه إلا الله عزَّ وجل، فإنَّك إذا خفتَه هربتَ إليه، فالخائف هارب من ربِّه إلى ربِّه، وما فارق الخوف قلبًا إلا خرِب، فإذا سكن الخوفُ القلوبَ: أحرق مواضع الشهوات منها، وطرد الدنيا عنها “. ” مختصر منهاج القاصدين ” ( ص 303 ).

وقد يؤدي الخوف بصاحبه إلى همٍّ وغمٍّ ومرض، وقد يؤدي به إلى اليأس من رحمة الله تعالى، وهنا يكون خوفه غير محمود بل مذموم.

قال ابن رجب الحنبلي:

القدْر الواجب من الخوف ما حمل على أداء الفرائض واجتناب المحارم، فإن زاد على ذلك بحيث صار باعثًا للنفوس على التشمير في نوافل الطاعات والانكفاف عن دقائق المكروهات والتبسط في فضول المباحات كان ذلك فضلًا محمودًا، فإن تزايد على ذلك بأن أورث مرضًا أو موتًا أو همًّا لازمًا بحيث يقطع عن السعي في اكتساب الفضائل المطلوبة المحبوبة لله عز وجل: لم يكن محمودًا. ” التخويف من النار ” ( ص  5 ).

ثالثًا:

والذي ننصحكِ به – أختنا الفاضلة – أن تعملي لله قدر استطاعتك، ولا تحمليها ما لا تطيق، ولا تجعلي للشيطان مدخلًا إلى عقلك وقلبك، وليكن همك هو العمل على رضا الله تعالى، وأما معرفة هل رضي الله عنك أم لا فهذا لا يمكن في لأحدٍ أن يقوله أو يجزم به، لكن عليه أن يُحسن الظن بربه تعالى كما سبق أن قلنا، والبحث عن أدلة من الكتاب والسنة للعمل قبل القيام به هو أمرٌ جيد ويدل على دين وورع وتقوى لكن لا ينبغي أن يكون هذا من باب الوسوسة كذلك، والأصل في الأشياء الإباحة فلا تتوقفي عن القيام بالأشياء المباحة ولا تحتاجين لدليل على كل شيء، وإذا أردتِ القيام بعبادة فهنا يلزمك البحث عن دليل قبل القيام به لأن الأصل في العبادات المنع والتحريم.

ولا نقول لك احيي حياة عادية كباقي الناس لا يهتمون بحلال وحرام، ولا يهمهم رضي الله عنهم أو سخط، كما لا نقول لك احيي حياة الشدة والعنت والتعب فهذا ليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا هدي أصحابه، وهذا لا يورِّث إلا همًّا وغمًّا ومرضًا، بل احيي حياة وسطًا بين هذه وتلك، واحرصي على ما ينفعك، وخالطي النس لدعوتهم وتعليمهم، وابتعدي حيث ترين نفسك تتأثرين بهم سلبًا.

والله أعلم.

فضَّت بكارتها في صغرها فهل تخفي ذلك عن خطيبها؟

السؤال:

منذ سنين مراهقتي قمت وبدون وعي مني أو معرفة بأمر غشاء البكارة عند النساء قمت وللأسف الشديد بفض عذريتي من خلال ممارساتي الشخصية والتي كانت بدافع التعرف على جسمي، وخاصة بعد أن بلغت وأتتني الحيضة، ولشدة جهلي وسوء حظي لم أكن أعلم ما هي الحيضة وما هذا الخطب الجلل الذي يصيب النساء، ولم أعرف بما يعنيه غشاء البكارة عند الفتيات إلا بعد وصولي للجامعة من خلال زميلاتي، ويا للطامة الكبرى التي عرفتها لاحقًا من أنني أفسدت أمري بيدي وفضضت بكارتي ولم أعلم حينها أن هناك ما يعرف بغشاء البكارة، وأنا في قلق دائم وحيرة من أمري فكيف لي أن أتزوج وأنا على هذه الحال؟ وكيف لي أن أشرح وضعي لأهلي إن أنا رفضت الزواج؟ ولأي سبب أرفض؟ … فهل أخدع من يريد أن يتزوجني؟ ولكن هيهات سوف يكشفني سريعًا وسريعًا جدًّا … فما ذنبي إن أنا لم أكن أعلم حينها؟.

الجواب:

الحمد لله

أوجب الله تعالى على الأهل رعاية وتربية وتعليم أبنائهم وبناتهم، فكان الواجب على الأم أن تعي مثل هذا الأمر العظيم وأن تنبه بناتها عليه، ومن المعلوم أن غشاء البكارة له أهمية عظمى في حياة الأنثى، وأنه قد يزول بأمر قد تتهاون به مثل الرياضة أو العبث المجرد، وفي السنِّ المبكرة تجهل الكثيرات هذا الأمر حتى ينبههن منبِّه، وليس مثل الأم في القرب من ابنتها.

وأما بالنسبة للأخت السائلة فإن ما فعلته في نفسها أمر عظيم ويكفي أنها عرفت حجم فعلتها دون الحاجة منا لبيانه، فهي تعيش ألم هذا الفعل ليلها ونهارها، فلعلَّ غيرها أن يعتبر ويتعظ.

ويجوز لكِ أن تبحثي عن طبيبة ثقة تخيط لكِ غشاء البكارة بعد أن تبيني لها سبب زواله، واقتناع الطبيبة  من عدمه أمر راجع إليها لعدم توفر البينات عندك على صدق كلامك.

ولا يحل لكِ أن تخدعي زوجك، وإن كتمانك الأمر عنه ثم اكتشافه بعد ذلك أخطر بكثير من إعلامه بذلك قبل الزواج، فبعد أن تتأكدي من صدق نيته في الزواج أخبريه بالحقيقة ولا تكتمي عنه.

وإذا كنتِ صادقة في دعواكِ فإن الله قد ييسر لك رجلًا صالحًا يقف معك في مشكلتك هذه ويستر فعلتك، ويتفهم الأمر على وجهه الحقيقي، فتنجين بذلك من الخداع ومن إحراج أهلكِ ومن ترككِ للزواج.

– وما قد يُظن أن المرأة إذا فعلت ذلك بنفسها تكون ثيبًا: غير صحيح.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

وان كانت البكارة زالت بوثبة أو بأصبع أو نحو ذلك: فهي كالبكر عند الأئمَّة الأربعة.

” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 29 ).

– ونوصي الأخت بالصبر والدعاء والصدق، ونسأل الله أن يفرج كربها ويسهل أمرها.

والله أعلم.

زوجها وقع في معصية فكيف تقدم له النصح؟

السؤال:

والله إني لا أعلم كيف سيكون سياق رسالتي هذه ولكني سأتوكل على الله وسأدخل في موضوعي فأرجو من سماحتكم  تقبل ركاكة رسالتي، وجزاكم الله خير الجزاء.

المشكلة هي:

أني متزوجة من رجل ذو خلق رفيع, رزين العقل, مثقف, ومحترم, ولكنه قليل الالتزام, وصدقني نادرًا أمثاله من الملتزمين, فيه صفات لا تتخيلها من رجل عادي مثله, حتى أنه يحترم عدم رغبتي في سماع الموسيقى فهو يقصرها في حضوري, وهناك أمور كثيرة لا يسعني ذكرها.

المهم والمصيبة الكبرى هي:

ذات يوم وبصدفة سقطت عيني على صورة امرأة نصف عارية في جهازي المحمول, فراودني الشك وزاده (الشك) تغير بعض تصرفاته مما دفعني على الاطلاع على ملف التخزين التابع للماسنجر في جهازه الشخصي بغفلة منه … ويا للمصيبة … والله إن عيني لتدمع وقلبي ليتفطر لهول ما رأيت … ويا ليتني لم أفتح جهازه ولم أنظر إليه … لقد سقط القناع الذي كان على وجهه … نعم لقد سقط وبدأت أشك في طريقة تفكيره … ففكرت في أن أرى كيف يفكر بصورة أشمل  لعل الأمر (أمر انحرافه) متعد إلى فكره.

بدأت أفكر في حل لانحرافه، لم أرغب في مواجهته  خشية أن يتمادى … فقلت لعلي أعرف صاحب السوء الذي تعرف عليه وأحاول تبغيضه في نفسه, ولكن مع استدراج الحديث قال لي: لا أصدقاء لي على الماسنجر سوى زملائي في المكتب!! أهذا معقول؟ وجئته بطريقة التباهي بأني أفضل منه فلدي صديقات وهو لا… فأخبرني أن لديه صديقًا من الكويت ثقيل دم ولا يحبه .. هذا بعد أن طلبت منه أن يخبرني عما يتحدثا.

بدأت أسأله عن الحياة وكيف يراها … وطبعا السؤال ما هو بدون سبب فقد كنت أبحث عن الأسباب حتى لا يشك في أسئلتي  … فاكتشفت أنه كان يحلم بمتحررة إلا أن أمَّه متصلبة وحين اختيارها لا تفكر إلا بنفسها فتختار المحتشمة من أجل كلام الناس ولا تفكر بمصلحة أولادها!

يعني ماذا؟ تفضل السافرة؟

– لا بأس إن كنت سوف أؤدبها بعد سنة من الزواج.

– وهل النساء أقمشة تفصلونها كيفما تشاءون!؟

وجدت حلَّين كلاهما أحتاج لأحد لا يعرفه أحد منا, وأن يكون هذا الأحد مستقيمًا وأتمنى أن تكون أنت أيها الشيخ الجليل وأرجو ألا تردني, أرجوك.

الحل الأول: أن ترسل له رسائل بالجوال فيها خليط من المزاح والجد حتى يشك ويسأل نفسه هل يعرف المرسل أم لا … حين تصل لهذه النقطة ترسل له رسالة تحدد موقع الكشتة أو الاستراحة أو ما شابه … بعد ذلك يحصل اللقاء والتعارف فهو يحب أسلوبك كثيرًا ممن يطرب لكلامك ويحرص عليه فهو ليس سيئًا كلية,  وأرى- ورأيي على قدي, ولا شيء على الله بعيد – وأرى أنه  مؤهل لأن يكون داعية.

وطبعا بدورك تخبره بأنك تظنه شخصًا آخر, والأمر لا يعدو سوى صدفة من تقدير الله لا أكثر, وتحاول بعد ذلك جذبه إليك وإلى مجلسك والأجر من الله.

الحل الثاني والأول أفضل:

أن تراسله عن طريق الهوت ميل فترة طويلة ثم تطلب منه المحادثة عن طريق الماسنجر كونك تعتقد أنه صديقك الذي أملاك بريده خطأ وطلب منك مراسلته, وبريده شبيه ببريد زوجي، وهو هذا البريد الذي أراسلك من خلاله  فإذا وافقت أرسلت لك كلمته السرية ثم تقوم بتغييرها وتعطيه لصديقك المفترض.

لقد ترددت كثيرًا في مراسلتك ولكن قلت لو نجحت هذه الخطة أكون كسبت ثلاث عصافير:

  • أن يهديه الله ويتخلص من رفقاء السوء.
  • أقل الأمور وجود الرفقة الصالحة التي يفتقدها.
  • أنه لا يعلم أنه من طرفي فلا يكون لي فضل عليه.

هو يعرف الحق ولكن يحتاج إلى من يدفعه إليه.

– وسوف أدعو الله أن يوفقك  وأن يهديه على يديك, فهو شخصية سهلة الانقياد للحق.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا :

وردت عبارة ” ملتزم ” و ” التزام ” في كلامكم وتعنون بها التدين والاستقامة، وقد نبَّه الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – على خطأ استعمال هذه العبارة في هذا المعنى، وأن الصواب هو ” المستقيم “، ويدل عليه قوله تعالى: { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } [ هود / 112 ].

ثانيًا:

الواجب عليك هو إحسان الظن بزوجك، ووجود صور أو أشياء لا تليق في جهاز المستخدم لا يعني بالضرورة أنها من تخزينه، فقد يبتلى كثير من الناس بمواقع فاسدة ترسل له إنتاجها ودعايات لموقعها وهو لا يعلم عنها شيئًا، وهذه شركات ترسل لقوائم كثيرة أكثرهم ليسوا مشتركين معهم.

ثالثًا:

فإن تبيَّن لك جزمًا أنه ينظر إلى المحرمات: فإن الواجب عليك تذكيره بالله تعالى، وتخويفه من عقابه، ولستِ بحاجة للحلول التي ذكرتيها فهي غير مجدية في نظرنا.

فيمكنك بكل سهولة إسماعه شريطًا مؤثرًا عن ” النار “، أو ” القبر “، أو ” الحشر “، أو ” قسوة القلوب “، أو ” المحرومون ” … الخ سواء كنتِ معه وقت الاستماع أو أن يكون وحده، وإذا كنتِ معه ورأيتِ تأثره فاستغلي هذه الفرصة في النصيحة والتذكير، وأنك تودين أن تكون حياتكم سعيدة بالإيمان في الدنيا، وبالجنة في الآخرة.

وإن كان وحده: فعليك بمتابعة سماعه لمثل هذه الأشرطة، وتذكيره بها عند نسيانه لسماعها.

ويمكنك إعطاءه بعض الكتيبات النافعة في هذا الباب أيضًا، وفيها خير كثير ومواضيع نافعة مفيدة له في موضوعه من مثل ” غض البصر ” و ” أحكام النظر ” وما شابهها.

ويمكنك جعله يتعرف مباشرة على أهل الخير والصلاح وزيارتهم والتقرب إليهم لتغيير بيئته التي أن أثرت عليه.

رابعًا:

وعليكِ بالدعاء وسؤال الله له الهداية مع بذل الأسباب التي ذكرناها لكِ.

وليس عندنا مانع من إعطاء عنوانه الإلكتروني ” لبعض الشباب الدعاة لمراسلته والتعرف عليه بطريقة مباشرة لا لبس فيها ولا ميل.

 

والله أعلم.

 

رفيقاتها يعاملنها بشدة وجفاء، فماذا تفعل؟

السؤال:

مشكلتي هي صديقاتي وقريباتي اللاتي يعاملنني بجفاء وتزمت وجدية بدرجة كبيرة بينما أحاول في كل مرة التودد لهن ومعاملتهن بالطيب حتى أكسر جدار الجدية المتزمتة معهن ولكن دون فائدة فكلما اقتربت منهن أجدهن أكثر جدية معي بخلاف الأمر مع أخواتي الباقيات فهن مرنات معهن وأكثر راحة، لا أعرف لماذا ولكن هذا الأمر أثَّر بي أشد التأثير حيث بتُّ مبتعدة جدًّا عنهن وأقضي أغلب الأوقات بين كتبي وقراءاتي وجهاز الكمبيوتر والمنتديات الإسلامية، ولكن في أحايين كثيرة هذه الوحدة تكاد تخنقني وأحس بحاجة شديدة للعيش وسط جو متفاعل معي لكن أجد تلك الصخرة وهي جدية التعامل معي، فماذا أفعل حتى أحصل على رفقة لا تخشاني وتتعامل معي بمرونة أكثر؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا يمكن للإنسان أن يحب الناس كلهم ويألفهم، ولا أن يحبه الناس كلهم ويألفونه؛ وذلك لاختلاف الطباع بين الناس مما يؤدي إلى الميل لبعضهم دون بعض، وإلى النفور من بعضهم دون بعض.

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف “. رواه مسلم ( 2638 ).

قال الحافظ ابن حجر:

قال الخطابي: يحتمل أن يكون إشارة إلى معنى التشاكل في الخير والشر والصلاح والفساد, وأن الخير من الناس يحن إلى شكله والشرير نظير ذلك يميل إلى نظيره فتعارف الأرواح يقع بحسب الطباع التي جبلت عليها من خير وشر, فإذا اتفقت تعارفت, وإذا اختلفت تناكرت… وقوله ” جنود مجندة ” أي: أجناس مجنسة أو جموع مجمعة, قال ابن الجوزي: ويستفاد من هذا الحديث أن الإنسان إذا وجد من نفسه نفرة ممن له فضيلة أو صلاح فينبغي أن يبحث عن المقتضى لذلك ليسعى في إزالته حتى يتخلص من الوصف المذموم, وكذلك القول في عكسه. وقال القرطبي: الأرواح وإن اتفقت في كونها أرواحًا لكنها تتمايز بأمور مختلفة تتنوع بها, فتتشاكل أشخاص النوع الواحد وتتناسب بسبب ما اجتمعت فيه من المعنى الخاص لذلك النوع للمناسبة, ولذلك نشاهد أشخاص كل نوع تألف نوعها وتنفر من مخالفها. ثم إنا نجد بعض أشخاص النوع الواحد يتآلف وبعضها يتنافر, وذلك بحسب الأمور التي يحصل الاتفاق والانفراد بسببها.

” فتح الباري ” ( 6 / 370 ).

 

 

 

ولا يخرج الأمر الذي اشتكيتِ منه من أحد أمرين: إما أن يكون منهن، وإما أن يكون منكِ.

فقد تكون تلك النساء قد جمعهن حزب أو هوى وأنت مخالفة لهم، لذلك لا ترين معاملة منهن مثل معاملتهن لغيرك أو معاملتهن لأنفسهن، وهذه الحزبية الضيقة يشتكي منها الرجال قبل النساء، فالحزبيون يحبون من يشاركهم حزبهم وهواهم دون من عداهم.

وقد يكون السبب هو أنت بسبب أسلوبكِ في التعامل، فالمرأة قد تكون فظة غليظة لا تحسن التعامل ولا التصرف مع الآخرين مما يسبب جفوة بينها وبين الناس.

فعليكِ البحث عن السبب، فإن كان الأول فلا تعجبي منه ولا تهتمي به كثيرًا، وعليك تقبله حتى يوفقهن الله ويهديهن لأقوم طريق وأحسن سبيل، ولا مانع من تعليمهن ونصحهن بالتي هي أحسن.

وإذا كان السبب هو أنتِ فعليكِ مراجعة نفسكِ حتى تصلحي ما فيكِ من خلق منفِّر لمن حولك.

وعلى كل حال: فالصحبة الطيبة الصالحة مفيدة لتثبيت الإنسان على دينه، وللاستفادة وبذل النصح، ولا مانع من الاستفادة من غير هؤلاء من النساء الثقات في المنتيات وفي المحادثات في الانترنت مع الأخذ بعين الاعتبار ما في هذه الشبكة العنكبوتية من مخاطر وقد تكلمنا على ذلك في أكثر من مناسبة، فالاعتدال في الصحبة والمحادثة هو المطلوب.

وقد يكون عند أولئك الصديقات والقريبات ما ينفر من صحبتهن لكن لا لزمك أن تواجيههن في كل ما عندهن من أخلاق وطباع، بل يمكن أن يكون ذلك بالتدرج حتى تصلي إلى المطلوب من التغيير، وليس هذا من النفاق بل هو خلق سامٍ عالٍ، وهو فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذن رجلٌ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ائذنوا له بئس أخو العشيرة، فلما دخل ألان له الكلام، قلت: يا رسول الله قلتَ الذي قلتَ ثم ألنتَ له الكلام، قال: أي عائشة إن شر الناس من تركه الناس الناس اتقاء فحشه.

رواه البخاري ( 5707 ) ومسلم ( 2591 ).

 

والله أعلم.