الرئيسية بلوق الصفحة 393

تزوجها فوجدها حاملاً من أخيها وقتل الجنين

تزوجها فوجدها حاملاً من أخيها وقتل الجنين

السؤال:

رجل تزوج بامرأة ، وبعد شهرين وجدها حاملاً من أخيها ، وأخرج الزوج الجنين بعملية جراحية من زوجته الحامل من أخيها ودفنه في أرض بعيدة عن الناس ماحكم تخريج الجنين في هذه الحالة ؟ وهل عليه إثم ؟ جزاك الله خيراً.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

كنا نتوقع أن يكون سؤالك عن الجريمة البشعة التي ارتكبها الأخ مع أخته ، وكنا نتوقع أن يكون سؤالك عن حكم زواجك من هذه المرأة ، ولكن لم نرَ من ذلك شيئاً .

وللفائدة نقول :

إن مثل هذه الجرائم البشعة التي لا تقرها الأديان ولا تقبلها الفِطر السليمة لتنبئ عن الحال المزري الذي وصل إليه الناس في هذا الزمان ، فقد كثرت الفتن وعمت البلايا وكثر جنود إبليس في كل مكان يوسوسون ويكيدون كيداً ، فعصى كثير من الناس ربَّهم وخالفوا فطرتهم التي خلقهم الله عليها ، والمشاهد أن الناس في هذه الأيام هي التي تسعى إلى الفتن سعياً حثيثاً ، فهي التي تأتي بالأطباق الفضائية إلى بيوتها ، وهي التي تسفِّر الشاب والشابة وحدهما إلى بلاد الكفر والفسوق ، وهي التي تمكن الشيطان من قلوب أبنائها وبناتها بما تسمح به من اختلاط في الزيارات واللقاءات ، وهي التي لا تعلِّم أبناءها وبناتها الدين والخلُق ، وتخالف الشرع في التربية والطعام والشراب واللباس والنوم فتسمح بنوم الولد بجانب الولد أو بجانب البنت ، فلا يملك هؤلاء إلا أن يطبقوا ما شاهدوه من لقطات الخلاعة والمجون ، والله المستعان

ثانياً :

إذا كانت الزوجة قد ارتكبت فعلتها الشنيعة تلك مع أخيها بمحض إرادتها فلا يجوز التزوج بها إلا أن تتوب توبة نصوحاً ؛ لأن الله تعالى حرَّم التزوج من الزانية بأجنبي فكيف بالزانية بأحد محارمها ؟ .

قال تعالى : { الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } [ النور / 3 ] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

ولهذا كان الصحيح من قولي العلماء أن الزانية لا يجوز تزوجها إلا بعد التوبة ، وكذلك إذا كانت المرأة تزني لم يكن له أن يمسكها على تلك الحال بل يفارقها وإلا كان ديوثاً .” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 141 ) .

وقال ابن القيم :

وأما نكاح الزانية فقد صرح الله سبحانه وتعالى بتحريمه في سورة النور وأخبر أن من نكحها فهو إما زان أو مشرك فإنه إما أن يلتزم حكمه سبحانه ويعتقد وجوبه عليه أو لا ، فإن لم يلتزمه ولم يعتقده : فهو مشرك ، وإن التزمه واعتقد وجوبه وخالفه : فهو زانٍ ، ثم صرَّح فقال { وحرِّم ذلك على المؤمنين } .” زاد المعاد ” ( 5 / 114 ) .

وإن لم تكن فعلتْ فعلتها بإرادتها كأن تكون أكرهت على هذا الأمر فإنه لا إثم عليها.

ثالثاً :

وفعل الزوج  – وهو إخراج الجنين وقتله –  حرام ومن كبائر الذنوب ولعله أن يكون أعظم من فعلها وأخيها وذلك أن القتل من عظائم الأمور وكبائر الذنوب ، وهذا إذا كان الجنين قد نفخ فيه الروح –  وتنفخ الروح بعد أربعين يوماً على قول وبعد أربعة أشهر على قول الجمهور – ، وإن لم تكن الروح قد نُفخت فيه فلا شيء عليهم في فعلهم هذا .

ويجب على الزوج والزوجة أن يستغفروا ربهما تعالى وأن يندما على فعلهما وأن يعزما على عدم العود إليه ثانية ، كما أنه يجب عليهما دية الجنين وهي نصف عشر دية الرجل –  ودية الرجل مائة بعير –  وتدفع هذه الدية لورثة الجنين مع حرمان القاتليْن منها ؛ لأن القاتل لا يرث .

عن أبي هريرة أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها فقضى فيه النبي صلى الله عليه وسلم بغرة عبد أو أمة . رواه البخاري ( 5427 ) ومسلم ( 1681 ) .

 

والله أعلم.

 

زنا بزوجة ابن خالته ولا يدري ماذا يفعل؟

زنا بزوجة ابن خالته ولا يدري ماذا يفعل

السؤال:

كنت في الدانمارك عام 1998 ، وقابلت زوجة ابن خالتي ، وأحبتني ، واستمر الحال إلى أن زنيت بها ، كان عمري 20 سنة وعمرها 22 سنة ، وبعد أربع سنوات طلبت مني أن أتزوجها ، وقلت لها : أنت متزوجة ولا يمكن أن آخذك من ابن خالتي ، فتركتني وتركت زوجها وذهبت لأمريكا ، المشكلة الآن أنني لا أحب النساء أبداً ولا حتى السلام ، أشعر الآن بالألم والندم وأريد أن أعرف كيف أمحو هذا العار ، ذهب ابن خالتي لأمريكا ولا أدري هل درى بما فعلت أم لا ولكنني لا أجرؤ على النظر إليه .

 

الجواب:

الحمد لله

لا شك أن فعلتَ ذنباً هو من كبائر الذنوب والآثام ، وهو الزنا الذي نُصَّ على تحريمه في الكتاب والسنَّة ، أجمع العلماء على تحريمه ، وأجمع العقلاء على قبحه وسوئه .

– كما أنك وقعتَ في خيانة ابن خالتك والذي أستأمنك على بيته وعرضه .

والواضح أن هذا الذنب الذي وقعتَ فيه إنما هو بسبب تساهلكِ – ومعك ابن خالتك وزوجته – في الطرق المؤدية لهذه الفاحشة العظيمة ، مثل : النظر والمصافحة والخلوة وغيرها ، وهي الطرق التي يستغلها الشيطان للإيقاع بفرائسه في شرَك الفاحشة .

ويتحمَّل ابن خالتك – معك – إثم هذا الفعل من حيث تمكينك من النظر إلى زوجته – وأنتَ أجنبي عنها – ، كما يتحمل إثم بقائه وعيشه في بلاد الكفر والانحلال الخلقي ، والذي تدعوا مجتمعاتهم إلى الفاحشة والانحراف ، وتُربي الناس عليهما .

كما أن إثم الفاحشة يقع على زوجته والتي رضيت بمعاشرة محرَّمة ، ورضيت بخيانة زوجها مع وقوعها في كبيرة من كبائر الذنوب .

والواجب عليك : تحقيق التوبة بشروطها ، فتندم على ما فعلتَ ، وتعزم أن لا تعود إلى هذه المعصية ، مع إكثارك من الاستغفار ، والبعد عن مواطن الشبهة والريبة ، وترك الإقامة في بلاد الكفر والانحلال .

والواجب عليك هو الاهتمام بكيفية لقاء ربك وأنتَ على هذا الذنب ، لا أن تفكر في لقاء ابن خالتك وقد فعلت مع زوجته ما فعلتَ دون التفكير بقبح ذنبك وسوئه.

كما أنه لا يحل لك – بعد توبتك – الزواج من ” زانية ” إلا بعد توبتها ، فهي لا تحل لك ، ولا تليق بك إذا تبتَ إلى الله ، وإذا كانت قد خانت زوجها ووقعت في الفاحشة معك ، فكيف تضمن أنها لن تعيد الكرَّة مع غيرك في حال زواجها بها من غير توبة ؟ .

 

والله الهادي.

 

 

سب وشتم وعدم فهم لأحكام متعددة

سب وشتم وعدم فهم لأحكام متعددة

السؤال:

لست أدري لماذا تضع الأوامر من عندك ، في أي آية من القرآن جاء تحريم نتف الحواجب ؟ أرجو أن لا تختلق أشياء من عندك ، تقول بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال بأن المرأة يجب أن لا تنتف حواجبها والكل يعلم بأنه في ذلك الوقت لم يكن أحد يهتم بالموضة ، أنا متأكدة بأن شيخاً مثلك قد حرف الحديث لمصلحته حتى لا تتبع بناتكم وزوجاتكم الموضة حتى ولو أرادوا أن يتجملوا لأزواجهم ، عيب عليكم .

أنا لا أصدق أغلب أجوبتك وحتى في أحد الأجوبة على شخص سأل عن السرقة وقلت أنه يجب أن تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى وتقول توبة توبة ، لا أدري لماذا تختلق أشياء من نفسك ؟

القرآن يقول إذا سرق شخص ثم تاب فاعفوا عنه فإذا قام بنفس الفعل مرة أخرى فاعفوا عنه فإن فعلها مرة ثالثة فاقطعوا يده ( وليس قدمه ) .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

لعلك رأيتِ أن هذا الموقع إنما هو للسؤال والجواب في أحكام الشرع ، وليس هو للسب والشتم ، ولا يمكننا أن نجيبكِ بمثل ما كتبتِ في حقنا وظلمتينا به .

ونحن لا نضع الأوامر من عندنا ، ولعلك رأيتِ أننا لا نذكر رأيا ولا اجتهاداً في الأعم الأغلب إلا ونذكر دليله من الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم ، وأن كثيراً من أجوبتنا إنما هي عن العلماء الثقات الأثبات من المتقدمين والمتأخرين ، ولو أن الأوامر كانت من عندنا لما كنتَ أنت أول المنتقدين لنا ، فنحن لا نأمر الناس بشيء من عندنا والناس لا يستجيبون لنا لو أننا أمرناهم فليس لنا عليهم سلطان ، وليسوا ملزمين بطاعة أحدٍ سوى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .

 

ثانياً :

ليس عند المسلمين فرقٌ بين أن يكون الأمر والنهي في القرآن أو في السنة ، فالعبد ملزم بالاستجابة لكليهما ، والله تعالى قد أمرنا في كتابه بالأخذ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحذَّرنا من مخالفته وعصيانه .

قال الله تعالى : { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب } [ الحشر / 7 ]، وقال : { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } [ النور / 63 ] ، والفتنة هي النفاق والشرك .

وسنذكر لكِ حادثة عظيمة ترد على ما قلتيه في المسألتين : مسألة وجود النهي فقط في القرآن ، ومسألة نتف الحواجب ، ولعلكِ أن تعيدي النظر فيها مرات لتري مدى الخطأ الذي ارتكبتيه في حق الشرع وفي حقنا .

عن عبد الله بن مسعود قال : لعن الله الواشمات والموتشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلْق الله ، فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها ” أم يعقوب ” فجاءت فقالت : إنه بلغني عنك أنك لعنتَ كيت وكيت ، فقال : وما لي لا ألعن مَن لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله ؟ فقالت : لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدتُ فيه ما تقول ، قال : لئن كنتُ قرأتيه لقد وجدتيه ، أما قرأتِ { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } ؟ قالت : بلى ، قال : فإنه قد نهى عنه .

قالت : فإني أرى أهلك يفعلونه ، قال : فاذهبي فانظري ، فذهبتْ فنظرتْ فلم تر مِن حاجتها شيئاً ، فقال : لو كانت كذلك ما جامعتُها .

رواه البخاري ( 4604 ) ومسلم ( 2125 ) .

قال أبو داود –  بعد روايته من حديث ابن عباس ( 4170 ) – : وتفسير ” الواصلة ” التي تصل الشعر بشعر النساء ، و ” المستوصلة ” المعمول بها ، و ” النامصة ” التي تنقش الحاجب حتى ترقه ، و ” المتنمصة ” المعمول بها ، و ” الواشمة ” التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو مداد ، و ” المستوشمة ” المعمول بها .

فلعلكِ أن تراجعي نفسك فيما قلتِ وتسلِّمي كما سلَّمت تلك المرأة ، بعد أن تكوني قد علمتِ أن ما جاء في السنة من النهي والتحريم هو مثله لو جاء في القرآن ، وأن تعلمي أننا لم ننهَ النساء من عند أنفسنا بل هو نهي النبي صلى الله عليه وسلم .

ولا علاقة لهذا النهي بما تسمينه الموضة ، والجمال هو خلْق الله لا عبث العابث بنفسه وبغيره ، وبقاء الحواجب على أصل خلقتها جمال للوجه وصحة للعين ، ولعلك تقرئين ما قاله الأطباء في فائدة الحواجب التي خلقها الله دون نتف أو ترقيق لتعلمي بعدها أن ما جاء في الشرع هو الجمال وهو الصواب الذي لا محيد عنه للعقلاء .

 

ثالثاً :

أما بالنسبة لحد السرقة فنحن لم نقل إنه قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى بمجرد سرقته ، وليس هذا هو حد السارق ، وهذه نماذج لما قلناه في أجوبتنا :

وفي جواب آخر قلنا : ” وإذا ارتكب المسلم شيئاُ من الذنوب –  السرقة أو غيرها   -ثم تاب قبل رفع الأمر إلى الحاكم فإنه تسقط عنه العقوبة حينئذ، ولا تجوز معاقبته ..”.

وفيه :

” وعلى هذا فلا يلزمك أن تذهب إلى السلطات وتعترف بالسرقة ، بل تكفيك التوبة الصادقة، ولكن يجب عليك رد الأموال إلى أصحابها، ولا تصح توبتك إلا بذلك “.

وفي جواب آخر قلنا : ” وحدُّ السرقة هو قطع اليد اليمنى ، كما سبق ذكره في الآية “.

وفيه :

” والتوبة بين الإنسان وبين ربِّه خيرٌ له من الاعتراف بذنبه عند القاضي لإقامة الحد عليه . ” .

وفي جواب آخر قلنا : ” السرقة محرّمة بالكتاب والسنة والإجماع ، وقد ذم الله هذا الفعل الشنيع وجعل له عقوبة تناسبه فجعل حد السارق أن تقطع يده ، قال تعالى (  والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالاً من الله والله عزيز حكيم ) ” .

وفيه :

” وهذا هو حكم الله عز وجل في السرقة أن تقطع يد السارق من الرُّسْغِ . ”

 

رابعاً :

وأما قولك ” القرآن يقول إذا سرق شخص ثم تاب فاعفوا عنه فإذا قام بنفس الفعل مرة أخرى فاعفوا عنه فإن فعلها مرة ثالثة فاقطعوا يده ( وليس قدمه ) ” : ليس بصحيح ، والتائب يعفى عنه كلما أحدث توبة ، ومن تمام توبته إرجاع الحقوق إلى أهلها ، وقد سبق ذكر هذا في النقطة السابقة .

 

وفي النهاية :

نأمل أن نكون قد أزلنا ما علق عندك من إشكالات ، ونتمنى منك أن تنصف من نفسك وأن تنصفنا، وأن تتمهل قبل الكتابة والحكم، راجين لك التوفيق والهدى والرشاد.

 

والله الموفق.

سرق أموالا وبعد التوبة نوى ردها فسرقت أمواله فما العمل

سرق أموالا ونوى ردَّها فسرقت أمواله فما العمل ؟
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أسال فضيلتكم عن حكم الدِّين في من سرق مبلغا بسيطا من المال من أموال عامة وليس من أفراد منذ سنوات والآن أنا تبت إلى الله وندمت على ما فعلت ، وعندما هممت أن أتبرأ من هذا المال وأطهر باقي مالي تمَّ سرقة كل ما هو فائض عندي من أموال ، فهل الآن ما سرق منى يعتبر كفارة لما قد يكون قد دخل في أموالي بغير حق ولا أستطيع ردها خاصة وأنه أكثر بكثير أم أبيع سيارتي أو منزلي لكي أخرج هذا المال ؟ أم أكتفي بالتوبة خاصة وأنني فقدت معظم ممتلكاتي ؟ .

الجواب

الحمد لله

الواجب على من أخذ أموال الناس أن يرجعها إليهم ، وعليه أن يختار الطريقة المناسبة لهذا دون أن يوقع نفسه في الحرج ، فإن تعذر عليه إرجاعها لجهله بمكانه أو لكونها أموالاً لغير معينين كأن تكون أموالا عامة أو مشتركة : فالواجب عليه التصدق بها عن أصحابها .
وقد بيَّنا هذا في عدة أجوبة منها ( 43100 ) و ( 33858 ) و ( 31234 ) و ( 40019 ) و ( 40157 ) .
وكوْن المال قد سرِق منك ليس بمعفيك من إرجاع الحقوق إلى أهلها حال تمكنك من ذلك ، والواجب عليك حينئذ أن تثبته في وصية لك ، خشية أن يفاجئك الموت قبل سداده .

والله أعلم

عليه فاتورة هاتف في دولة كافرة ولم يسددها فماذا يصنع؟

عليه فاتورة هاتف في دولة كافرة ولم يسددها فماذا يصنع؟

فضيلة الشيخ

كنت أعيش في أحد الدول الأوربية ، وقد منَّ الله علينا بالعودة إلى بلاد الإسلام ، لكن يا شيخ مطلوب هناك عليَّ  فاتورة تلفون لم أستطع دفعها ؛ وذلك بسبب الديون ، ولحد الآن ، مع العلم أن بعد سنة ونصف من الآن ستسقط عليَّ هذه الفاتورة أوتوماتيكيا؛ لأني لم أستطع دفعها .

أنا الآن يا شيخ عندي ديون ولا أستطع دفع الفاتورة الآن ، فهل أكون آثما إن انتظرت المدة – السنة والنصف – حتى يسقط عني هذا الديْن ، وإنني أجتهد الآن بدفعها , لكن شيخ إن لم أستطع وتنازلوا هم عن الديْن بعد المدة المذكورة هل يلحقني شيء من الإثم بعد ذلك؟. أفتونا مأجورين .

 

الجواب:

الحمد لله

السرقة من كبائر الذنوب ، وقد جعل الله تعالى حدَّها قطع اليد ، ولم تفرق الشريعة بين مال الذكر ومال الأنثى ، ولا بين مال الصغير ومال الكبير ، ولا بين مال المسلم ومال الكافر ، ولم تستثن الشريعة إلا أموال الكفار المحاربين للمسلمين .

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في مكة بين ظهراني المشركين ، ولم يعرف أنه استحل واحد من المسلمين مال أحدٍ من الكفار .

والواجب عليك دفع قيمة الفاتورة للشركة صاحبة الحق ، فإن عجزت عن دفع حقهم بسبب فقرك أو شدة حاجتك : فليس عليك إثم ؛ لقوله تعالى : {  لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا … } [ البقرة / 286 ] .

فإن تيسر لك دفع الحق الذي لهم بعد أن انقضت المدة التي يسقطون فيها حقهم ، ولم تستطع دفعها لهم بعد بذل الوسع : فإنه يجب عليك التخلص من هذه القيمة ودفعها في أي مجال من مجالات الخير ، ولا يجوز لك الاحتفاظ بهذه القيمة ، لأنها دخلت في ذمتك بطريق غير شرعي .

– وقد فصّلنا الجواب في حكم السرقة من الكفار في جواب آخر، فلينظر .

 

والله أعلم.

هل يجوز لي أن أسرق شخصًا معاقبة له على تصرف خاطئ؟

السؤال:

عرفت زوجي لمدة 3 سنوات وهو مسلم مخلص ومنذ شهرين ذهب ليشتري شيئاً من أحد المحلات فوجد هذا المحل يبيعه بأغلى من باقي المحلات فسرقه وكان عذره أنه لا يرضى أن يخدع.

ومنذ أسبوعين استأجر بدلة لحضور إحدى الحفلات ثم ذهب ليشتري قميصاً وربطة عنق ووجد قميصاً وربطة عنق في كيس فأخذهما واتهمه المحل بوضعهما سوياً ليحصل على تخفيض في السعر ولم يكن هذا صحيحاً ومن أجل معاقبة المحل سرق بدلة بـ 900 دولار وترك لهم البدلة المؤجرة بـ 50 دولار. فقلت له أن هذا حرام.

– هو ليس لصاً وهو مسلم ملتزم.

– فماذا أقول له لأقنعه بأن هذا سرقة وحرام؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. إننا لنعجب من فعل زوجك هذا الذي ذكرتيه لنا ، ونعجب من وصفك له بأنه ليس لصّاً ، وأنه ملتزم ، وهو يقوم بفعلٍ لا يخفى على أحدٍ من عامة المسلمين فضلاً عن علمائهم أنه حرام.

وليس عندنا شيء تخبرينه به إلا حكم السرقة ، وأنها حرام ، وأن حدَّها في الشرع قطع اليد اليمنى، وأنه لا تبرأ ساحته بعد القطع حتى يُرجع الحق إلى أهله .

– قال الله تعالى { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } [ البقرة / 188 ] .

– وقال { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نَكَالاً من الله } [ المائدة / 38 ] .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم النحر فقال : ” يا أيها الناس أي يوم هذا ؟ قالوا : يوم حرام ، قال : فأي بلد هذا ؟ قالوا : بلد حرام قال : فأي شهر هذا ؟ قالوا : شهر حرام ، قال : فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا – فأعادها مراراً – ثم رفع رأسه فقال : اللهم هل بلغت ؟ اللهم هل بلغت ؟ قال ابن عباس رضي الله عنهما : فوالذي نفسي بيده إنها لوصيته إلى أمته ، فليبلغ الشاهد الغائب . رواه البخاري ( 1652 ) .

– وفي الصحيحين عن أبي بكرة نحوه .

وعن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي ؟ قال : فلا تعطه مالك ، قال : أرأيت إن قاتلني ؟ قال : قاتله ، قال أرأيت إن قتلني ؟ قال : فأنت شهيد ، قال : أرأيت إن قتلته ؟ قال هو في النار .

رواه مسلم ( 140 ) .

وعن أبي هريرة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ، ويسرق الحبل فتقطع يده ” . رواه البخاري ( 6401 ) ومسلم ( 1687 ) .

  1. وأما أنه يبيح ذلك لنفسه كونه يخدع : فإن هذا من تلبيس الشيطان ، فإن الحرام لا يقابل بحرامٍ مثله .

هذا تنزلاً على قوله ، وإلا فإن البائع لو رفع ثمن بعض الأشياء مما لا يدخل في الاستغلال : فإنه لا حرج عليه في ذلك و” البيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا ” كما في البخاري ( 1973 ) ومسلم ( 1532 )  ، فإذا لم يعجبه سعر البضاعة فليس له إلا أن يماكسه ، لا أن ينهبه ، فإن أعجبه السعر وإلا رأى محلاً آخر .

  1. وأما معاقبته للمحل بسرقة ( 900 ) دولار : فهذا أيضاً حرام ، والله تعالى يقول { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } ، وليس للإنسان أن يأخذ ما يشتهيه إن كان مظلوماً ، بل إن زاد عن حقِّه المسلوب : صار ظالماً هو الآخر .

هذا إذا كان المحل قد ظلم زوجكِ ، وإلا فإنه ليس كذلك ، والأمر لا يعدو كونه ظنّاً في غير محله ، فهل يرضى زوجك لو فعل أحد معه ذلك ، فيسرق منه نصف هذا المبلغ لشكه فيه ؟

والجواب معلوم وهو النفي ، فكذلك لا يحل له أن يفعل هذا مع صاحب المحل .

  1. ونوصيكِ بإخباره أن الدنيا إلى زوال ، وأن الإنسان يلقى الله يوم القيامة بعمله ، وأن السرقة خِزْي وفضيحة في الدنيا والآخرة .

أما الدنيا : فهي في نزع البركة من مال السارق بل من حياته كلها ، ثم الفضيحة بين الناس .

وأما في الآخرة : فهو أشد وأخزى ، وليتفكر في هذا الحديث :

عن أبي حميد الساعدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” والله لا يأخذ أحد منكم شيئاً بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة ، فلأعرفن أحداً منكم لقي الله يحمل بعيراً له رُغَاء ، أو بقرةً لها خوار ، أو شاة تيعر ، ثم رفع يده حتى رئي بياض إبطه يقول : اللهم هل بلغت ؟

رواه البخاري ( 6578 ) ومسلم ( 1832 ) .

 

والله أعلم.

أعطاه والده مالاً به حرام، فهل يتخلص منه؟

السؤال:

إذا أعطاني شخص ما ماله الملوث بالربا وعدم دفع الزكاة فهل يجب أن أطهر المال قبل استعماله ؟ وهل يبقى الحال نفسه إذا كان هذا الشخص هو والدي فهل يجب التخلص من المال من خلال الصدقة ؟

 

الجواب:

الحمد لله

– ينقسم المال الحرام إلى قسمين :

  1. المال المحرم لذاته .
  2. والمال المحرم لكسبه .

أما الأول : وهو المحرم لذاته : فهو ما أخذ من الغير بغير وجه حق إما بربا أو بالغصب أو بالسرقة ، أو كان محرما لعينه كالخمر والخنزير .

– ودخول هذا المال في ملك الآخذ لا يسوغ له التصرف فيه لأنه متعلق بذات صاحبه الأول .

وأما الثاني : وهو المحرم لكسبه أو بسببه : فهو المال الذي دخل في ملك صاحبه لكنه اكتسبه بصفة غير مشروعة ولم تتعلق به ذمة الغير ، وذلك مثل مال من يشتغل بالغناء أو ببيع الخمر أو ما شابههما .

* أما حكم الأول :

– فإنه لا يحل لآخذه التصرف فيه ، وعليه رده إلى صاحبه .

– وهذا الحكم سواء أكان الآخذ له عن طريق الهبة أو الميراث أو غيرهما .

– فإن جهل الآخذ صاحبَه بعينه : وجب عليه تطهير ماله منه بصرفه في طرق الخير والبر ، ولا يكون له فيه أجر الصدقة ، بل هو تخلص من الإثم وتطهير للمال من الحرام ، لكن لا يعدم فاعله من أجر وثواب على جهاد نفسه وامتثاله لأمر ربه .

– وهذا قول الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية .

قال ابن رشد – الجد – :

وأما الميراث فلا يطيِّب المال الحرام ، هذا هو الصحيح الذي يوجبه النظر ، وقد روي عن بعض من تقدم أن الميراث يطيبه لوارثه وليس ذلك بصحيح .

” المقدمات الممهدات ” ( 2 / 617 ) .

 

وقال النووي :

من ورث مالاً ولم يعلم من أين اكتسبه مورِّثه أمن حلالٍ أو من حرام ، ولم تكن علامة : فهو حلال بإجماع العلماء .

فإن علم أن فيه حراماً وشكَّ في قدره : أخرج الحرام بالاجتهاد .

” المجموع ” ( 9 / 428 ) .

وقال شيخ الإسلام رحمه الله – وسئل عن مرابٍ خلَّف مالاً وولداً وهو يعلم بحاله ، فهل يكون حلالاً للولد بالميراث أو لا ؟ – :

أما القدْر الذي يعلم الولد أنه رباً : فيخرجه إما أن يرده إلى أصحابه إن أمكن ، وإلا يتصدق به ، والباقي : لا يحرم عليه .

لكن القدر المشتبه : يستحب له تركه إذا لم يجب صرفه في قضاء ديْن أو نفقة عيال … ” مجموع الفتاوى ” ( 29 / 307 ) .

ومن الأدلة الواضحة في المسألة :

عن أنس بن مالك أن أبا طلحة سأل النبي صلى اللهم عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمراً ، قال: ” أهرقها ” ، قال : أفلا أجعلها خلا ؟ قال : ” لا ” .

رواه أبو داود ( 3190 ) وأحمد ( 11744 ) . وإسناده صحيح .

ومن الأدلة كذلك :

عن رجل من الأنصار قال خرجنا مع رسول الله صلى اللهم عليه وسلم في جنازة فرأيت رسول الله صلى اللهم عليه وسلم وهو على القبر يوصي الحافر أوسِع من قبَل رجليه أوسع من قبل رأسه فلما رجع استقبله داعي امرأة فجاء وجيء بالطعام فوضع يده ثم وضع القوم فأكلوا فنظر آباؤنا رسول الله صلى اللهم عليه وسلم يلوك لقمة في فمه ثم قال : ” أجد لحم شاة أُخذت بغير إذن أهلها ” ، فأرسلت المرأة قالت يا رسول الله إني أرسلت إلى البقيع يشتري لي شاة فلم أجد فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة أن أرسل إلي بها بثمنها فلم يوجد فأرسلت إلى امرأته فأرسلت إلي بها فقال رسول الله صلى اللهم عليه وسلم ” أطعميه الأسارى ” .

رواه أبو داود ( 2894 ) وأحمد ( 21471 ) .

 ( تنبيه ):

كلام الأئمة السابق يشمل النوعين من المال المحرم ، لكننا نرى أن التفصيل هو الصواب وأن المال المحرم لعينه هو الذي ينطبق عليه كلامهم السابق دون المال المحرم لكسبه .

 

* أما حكم الثاني :

فإنه يحل لصاحبه التصرف فيه ، وذلك أنه لا تتعلق به ملكية غيره ، ومن بذل ماله بسماع أغنية أو مشاهدة محرم : فلا يجمع له المعصية ورجوع ماله إليه .

– وسواء حصل له المال عن طريق الهبة أو الصدقة أو الميراث : فسواء في الحكم .

– وإن كان الأكمل والأفضل أن يطهر الإنسان ماله من هذا الصنف .

ومن الأدلة على جواز انتقال الملك للمال المحرم لكسبه :

عن أنس أن امرأة يهودية أتت رسول الله صلى اللهم عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها فجيء بها إلى رسول الله صلى اللهم عليه وسلم فسألها عن ذلك فقالت أردت لأقتلك قال ما كان الله ليسلطك على ذاك قال أو قال علي قال قالوا ألا نقتلها قال لا قال فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى اللهم عليه وسلم .

رواه البخاري  ( 2424 ) ومسلم ( 4060 ) .

– واللهوات : جمع لهاة وهي اللحمة المعلقة بأعلى الحنك .

والشاهد من هذا الحديث :

أن اليهود وصفهم الله تعالى بأكلهم الربا والسحت وأكل أموال الناس بالباطل ، ومالهم صار مخلوطا فيه الحلال بالحرام ، وقبِل النبي صلى الله عليه وسلم هديتهم وأكل من طعامهم .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

… وقال آخرون : ما كان محرما لكسبه ؛ فإنما إثمه على الكاسب لا على مَن أخذه بطريق مباح مِن الكاسب ، بخلاف ما كان محرَّماً لعينه كالخمر والمغصوب ونحوهما ، وهذا القول وجيه قوي ، بدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم اشترى مِن يهودي طعاماً لأهله – رواه البخاري ( 1954 ) ومسلم ( 3007 ) – ، وأكل مِن الشاة التي أهدتها له اليهودية بخيبر ، وأجاب دعوة اليهودي – رواه أحمد ( 3/ 210 ) – .

ومِن المعلوم أن اليهود معظمهم يأخذون الربا ويأكلون السحت ، وربَّما يقوِّي هذا القول قوله صلى الله عليه وسلم في اللحم الذي تُصدِّق به على بريرة ” هو لها صدقة ولنا منها هدية ” – رواه البخاري ( 1398 ) ومسلم ( 2764 ) – .

” القول المفيد شرح كتاب التوحيد ” ( 3 / 138 ، 139 ) .

 

والله أعلم.

هل يجوز فرض غرامة مالية على المستعير إذا تأخر في الإرجاع؟

هل يجوز فرض غرامة مالية على المستعير إذا تأخر في الإرجاع؟

السؤال:

هل يجوز لنا أن نسجل أننا استعرنا بعض الكتب من المكتبة التي تلزمنا بدفع مبالغ مالية إذا تأخرنا عن إحضار الكتاب المستعارة في الموعد المحدد؟.

 

الجواب:

الحمد لله

عرَّف الفقهاء الاستعارة بأنها: تمليك منفعة بغير عوض.

والأصل: الالتزام بالعقد المبرم بين المستعير وإدارة المكتبة، ومن ضمن العقد: الالتزام بالأيام المحدَّدة للاستعارة، والالتزام بدفع الغرامة عن كل يومِ تأخير.

وعليه: فإذا انتهت الأيام المتفَّق عليها بين المستعير والمعير: فإن عقد الإعارة يُعتبر منتهيًا، ويترتب بعده على المستعير الغرامة المفروضة من باب ” الشرط الجزائي “، على أن يكون التأخير الحاصل من المستعير بسبب عذر غير مقبول.

ويمكن تخريج المسألة على ” الإجارة ” فيكون العقد الأول: عقد استعارة، وهو من غير عِوض، فإذا تأخر المستعير تحول العقد إلى عقد إجارة، وهذا العقد يمكننا استفياء منفعة منه إذ هو عقد بيع منفعةٍ – أصلًا -.

ونوصي بأن لا تكون هذه الغرامة من باب الإلزام الحتمي، وإنما يُراعى فيها ظرف المستعير المادي، وكذا نوصي أن لا تكون الغرامة باهظة، بل معقولة، وكذا نوصي بأن ترجع أموال الغرامات إلى ذات المكتبة – من أشرطة أو كتب – لتُنمَّى وتُصان، حتى لا نعرِّض عقود المنافع للاستثمار والتجارة.

* سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

يتم في بعض المساجد إعارة الكتب، بشرط أن من يتأخر في إرجاعها، أو في إرجاع هذه الكتب عن المدة المحددة يدفع عن كل يوم يتأخر غرامة معينة من المال، تنفق على المسجد، أو لمصلحة المسجد، هل يجوز هذا يا سماحة الشيخ؟.

فأجاب:

نعم؛ لأن هذا من باب الإجارة، إذا تأخر: فقد ارتبط بالأجر، أجرة عن الاستمتاع بالكتاب عن المدة المحددة، لا أعلم في هذا بأسًا؛ لحث الناس على القيام بالشروط, والوفاء بها، وعدم التساهل ببقاء الكتب عند المستعير، فإذا حددت خمسة أيام، أو ستة أيام، وقيل له: ما زاد: فعليك الدفع عن تأخيرك الكتاب: لا حرج فيه إن شاء الله؛ لأنه يتضمن مصلحة كبيرة.

” فتاوى نور على الدرب ” ( الشريط رقم 4 ).

 

والله أعلم.

لم يتم المشروع المتفق عليه، هل يجوز رفع شكوى وأخذ الحق منه؟

لم يتم المشروع المتفق عليه ، هل يجوز رفع شكوى وأخذ الحق منه ؟
قمنا بتأسيس شركة لإقامة مشروع سكني على مساحة عشرين فدان ، ثم تعذَّر علينا التمويل لذلك المشروع فطلبنا التمويل من مقاول مسيحي الديانة ، فطلب منا الخروج من الشركة على أن يعطينا أرباحنا في ذلك المشروع على دفعات آجلة ، ثم أعطانا جزءً يسيراً من هذه الأرباح وتوقف بعد ذلك عن السداد فقدمنا الشيكات للمحكمة التي حكمت بسجنه ، هل من حقنا المطالبة بحقنا في أرباح هذا المشروع تنفيذاً لوعده لنا علما بأننا لا نعرف سبب عدم إقامته للمشروع هل بسبب تعسره أم بسبب مماطلة وعدم الرغبة في الدفع ؟ علما بأننا لم نقصر في الطلبات المطلوبة منا .
وإن قطعة الأرض التي أخذها منا لها قيمتها لأنها تحجز بنظام أولوية الحجز .
ونطلب من سيادتكم معرفة مدى شرعية هذه الأرباح .
الجواب
الحمد لله
السؤال غير تام أو غير واضح ، فكيف لا تعلمون إلى الآن – بعد رفع قضية عليه وسجنه – سبب تأخره في إقامة المشروع ؟ وما الذي حصل بعد توقفه عنه ؟ هل رجعتم واستمررتم بالمشروع ؟ أو دخل عليه غيره وغيركم ؟ .
وإجمالاً نقول :
من حقكم المطالبة بحقوقكم ، وليس من حقكم المطالبة بشيء يمكنكم استرداده بعد رجوعكم للمشروع أو بعد أخذه من قبَل غيركم وقيام هذا مقام المتوقف عن المشروع .
والعقد الذي بينكم وبينه هل هو على قيمة الأرباح من المشروع أو على قيمة معينة ؟
فإن كان الأول : فليس لكم المطالبة بالأرباح التي لم تأت من المشروع ، ولكم أخذ قدر الضرر الذي لحقكم بسبب التأخير في إتمام المشروع .
وإن كان الثاني : فلكم المطالبة بالقيمة حتى لو يتم المشروع لأن الاتفاق حصل على مالٍ مقدَّر القيمة .

والله أعلم

هل للربح حدٌّ في الشرع؟

السؤال:

ما البيع المشروع الحلال؟ هل يجوز أن أبيع بمثل ما يبيع التجار حتى ولو كان سعر البيع مرتفعاً ؟ مثلا عند بيع سلع كالأحذية، فأشترى الأحذية بثمن 5 ريالات وأبيعها مثل ما يبيع التجار 12 ريال فهل هذا البيع جائز ؟ وهل للربح حدود ؟

 

الجواب:

الحمد لله

ليس للربح حدٌّ في الشرع ، إلا أنه لا يجوز رفع السعر بسبب جهل المشتري بالسلعة ، والأفضل للبائع أن يبيع بالسعر المعتاد في السوق ويربح ربحاً معقولاً رحمةً بالمسلمين .

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :

الربح ليس له حد ؛ فإنه من رزق الله عز وجل ، فالله تعالى قد يسوق الرزق الكثير إلى الإنسان ، فأحياناً يربح الإنسان [ في ] العشرة مائة أو أكثر ، يكون قد اشترى الشيء بثمن رخيص ثم ترتفع الأسعار فيربح كثيراً ، كما أن الأمر يكون بالعكس ، قد يشتري السلعة في الغلاء وترخص رخْصاً كبيراً فلا حدَّ للربح الذي يجوز للإنسان أن يربحه .

نعم ، لو كان هذا الإنسان هو الذي يختص بهذه السلعة وتسويقها ، وربح على الناس كثيراً فإنه لا يحل له ذلك ؛ لأن هذا يشبه البيع على المضطر ؛ لأن الناس إذا تعلقت حاجتهم بهذا الشيء ولم يكن موجوداً إلا عند شخص معيَّن فإنهم بحاجة إلى الشراء منه ، وسيشترون منه ولو زادت عليهم الأثمان ، ومثل هذا يجوز التسعير عليه وأن تتدخل الحكومة وولاة الأمر فيضربون له ربحاً مناسباً لا يضره ، ويمنعوه من الربح الزائد الذي يضر غيره .

” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 348 ) .

وقال الشيخ عبد الله بن جبرين :

على المسلم النصح للمسلمين عموماً ، وعدم التفرقة بينهم ، وعدم الإضرار بهم في المعاملات ، فلا يجوز انتهاز جهالة الجاهل بمضاعفة الثمن عليه ، وعلى البائع أن يقنع من الربح بما هو معتاد بين أهل الأسواق . ” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 349 ) .

 

والله أعلم.