الرئيسية بلوق الصفحة 19

(حق السجينة المغتصَبة على أهلها ومجتمعها)

(حق السجينة المغتصَبة على أهلها ومجتمعها)

الحمد لله.

= لا تُحقِّروا جُرحها… ولا تُضيفوا ألمًا إلى آلامها
إن المرأة المُسلِمة التي وقعت ضحية لجرائم شنيعة ارتكبها أعداء الإنسانية، ليست مجرد ضحية لجريمة، بل (هي جرح نازف في ضمير أُمَّة كاملة) .
هي أختنا وابنتنا وأمنا، وكرامتها من كرامتنا، وشرفها شرف لنا جميعًا.
كيف نجرؤ على أن نعاملها بازدراء أو أَنْ نضيف إلى آلامها نظرة قاسية أو كلمة جارحة؟ ألم يكفها ما مرّت به مِن عذاب يفوق الوصف، حتى تأتي مجتمعاتنا -التي يفترض أن تكون لها ملجأً وحضنًا آمنًا- وتُكمل عليها بسوء معاملة أو استصغار؟!

= كيف نُحقق مراد الشرع في هذه الأخت؟
إنَّ ديننا العظيم لم يُقرّ يومًا معاقبة الضحيَّة، بل أمر برفع شأنها ورعايتها، قال الله تعالى: {إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات/ ١٠]، فكيف تُهدَر حقوق هذه الأخت المبتلاة بأشد البلاء؟
ووعد النبي صلى الله عليه وسلم للمُنفِّس عن أخيه كُربة مِن كُرَب الدنيا بالخير العظيم، فقال: “مَن نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة” رواه مسلم. فكيف بنا إن نفَّسنا عن أختنا السجينة المبتلاة هذه أشد الكرب وأوجعها؟
إن واجبنا تجاه هذه المرأة لا يقتصر على الحماية الجسدية فقط، بل يجب أن يشمل رعايتها نفسيًّا واجتماعيًّا، وأن نمنحها بيئة تكفل لها العيش بكرامة (فهي بطلة وليست مذنبة) ؛ لقد واجهت قسوة الجلاد، وبقيت واقفة على قدميها، هي درس في الصبر والصمود، ونحن مدينون لها بالاحترام والإكرام.

= على الدُّول والهيئات الإنسانية أن تتحمل مسؤوليتها وذلك من خلال:
١. توفير الدعم النفسي والاجتماعي لهؤلاء النساء، ومحو آثار هذه الجريمة مِن ذاكرتهم بقدر المستطاع.
٢. ضمان تأهيلهن ودمجهن في المجتمع، ومنحهن فرصة لحياة كريمة دون أي تمييز أو نظرة دونية.
٣. مواجهة كل من يحاول استغلال أو إيذاء هذه الفئة بيد من حديد.

= إلى المجتمع: راجعوا أنفسكم
(لا تضعوا الملح على الجراح) ولا تحمّلوا الضحية عبء جريمة لم ترتكبها.
إنَّ (الإساءة إليها هي مُشارَكة صامتة في جُرم جلَّاديها) بدلًا مِن أن تكونوا جزءًا من المشكلة كونوا الحل، عانقوا آلامها بحب، وردوا لها بعضًا من السلام الذي سلب منها.
هذه المرأة ليست عِبئًا، إنها جسر لبناء أمة تتعلم مِن آلامها، وتصنع مجدًا مِن أنقاض معاناتها.
ومَن استطاع من الشرفاء المقتدرين الزواج من إحدى تلك الحرائر فلا يتردد- ووالله إنه لعمل جليل فيه الأجور العظيمة مِن الستر والوفاء والعلاج، وقد حدثني بعض مشايخ الشام، فقال: “إحدى النساء اعتقلها النظام، ثم أَفْرَج عنها، فتسابق الشباب إلى خطبتها، حتى خطبها ثمانية عشر رجلا” .
ونِعم الفِعْل فِعلهم، كتب الله أجورهم وأثابهم أجرا عظيما.

= إلى مَن تصرف بحُمق وسفاهة فقتل ابنته أو أخته، نقول:
١. (هل تقتلون شرفكم بيدكم؟!)
أيها الحمقى الذين أعماهم الجَهْل والعار المُصطَنع عن إنسانيتهم ودينهم، أتظنون أنكم برجولتكم المزعومة تغسلون العار حين ترفعون سيوفكم على رقاب بناتكم المغتصَبات؟!
بل أنتم من يجلب العار بأفعالكم الجبانة! أنتم من يدفن إنسانية هذه الأُمَّة حين تَقْتلون الضحية بدلًا من القَصاص مِن الجَلَّاد الحقيقي.
٢. مَن الذي اغتصبها؟ أليس عدوّها وعدوّكم؟
فلِمَ تصبّون جام غضبكم على ضعيفة كسرَتْها المآسي؟ هل قَتْلها سيعيد إليها كرامتها؟ أم أنه يمحو عنكم عار عجزكم عن حمايتها والدفاع عنها؟!
٣. أيها الجهلة، أين دينكم؟!
ألم تسمعوا قول الله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام، الإسراء، فاطر، الزمر]؟
هل ذنبها أنها كانت ضحية لقوة غاشمة ظالمة؟ هل أمر الله بقتل الضعفاء الذين أُجْبروا على ما يكرهون؟ بل حذّر من الظلم وأمر برعايتهم ودعمهم.
٤. إن ما فعلتموه هو خيانة مزدوجة:
– خيانة لدينكم الذي يحمي المظلوم ويأخذ بيده.
– وخيانة لدماء الشهداء التي سالت من أجل حماية شرف هذه الأمة.
٥. (ما فعلتموه ليس رجولة، بل جُبن مقنّع) أنتم لم تغسلوا العار، بل خَلقتم عارًا جديدًا بيدكم، ولن ينساه التاريخ، (قتْلكم لها هو إعلان عجزكم عن مواجهة العدو الحقيقي) .
(إن كان لديكم ذرة من رجولة، فارجعوا إلى عدوكم الحقيقي) دافعوا عن الأرض والعِرْض، بدل أن تصبحوا سيوفًا تخدم أعداءكم في تحقيق مآربهم!

والله الهادي.

إحسان العتيبي أبو طارق.

يوم السبت:

١٩/جمادى الآخرة/١٤٤٦

21/كانون الثاني/2024

(كلمة الشيخ/ إحسان بن محمد العتيبي في احتفال تحرير دمشق)

(كلمة الشيخ/ إحسان بن محمد العتيبي في احتفال تحرير دمشق)

‏•┈••✦🔹✦••┈•

الشيخان عبد الله عزام و عمر الأشقر والتشيع، قصتان لم ترويا من قبل

الشيخان عبد الله عزام و عمر الأشقر والتشيع، قصتان لم ترويا من قبل

الحمد لله
١. زار الشيخ عبد الله عزام رحمه الله “الجامعة الإسلامية” بالمدينة النبوية في بدايات الجهاد الأفغاني ضد الاتحاد السوفيتي (بدأ الجهاد في ٢٧/ ١٢/ ١٩٧٩ وانتهى في ١٥/ ٢/ ١٩٨٩)، وطلب لقاء طلبة الجامعة من الأردن وفلسطين، وكان له ذلك، فتكلم عن الجهاد الأفغاني بما هو معروف في وقته، وفي حديثه كان يدعو إلى (وحدة الصف) حتى لو كان معهم مخالفون كالشيعة -وفي وقتها كانت ثورة الخميني في بدايتها- وأن الذي ينبغي هو توجيه الجهود نحو العدو السوفيتي.
ثم جاء دور الأسئلة، فسأله أحد الطلاب : هل قرأت كتاب “منهاج السنة” لابن تيمية؟ فأجاب الشيخ عبد الله : لا.
قال له الطالب : الذي يليق بالقادة أمثالك هو قراءة هذا الكتاب؛ للوقوف على حقيقة من يكون في صفك في القتال فقد يكون أشد عداء ممن تقاتله.
فقال له الشيخ عبد الله – بتواضع – : أبشر، سيكون، إن شاء الله.
وانتهى المجلس ولم تنته قصتنا :
فلما كان العام الذي بعده طلب الشيخ الأمر نفسه، وحصل اللقاء مع طلبة كم الأردن وفلسطين، وأثناء حديثه معهم قال : أين الطالب الذي نبهني السنة الفائتة على كتاب “منهاج السنة” لابن تيمية، وأنه لا يليق بنا عدم الاطلاع عليه- والتفت الشيخ يمينا وشمالا بحثا عن الطالب ولم يتأكد من شكله، وكان الطالب يحاول التخفي بين الطلبة ظنا منه أن الشيخ سيقرعه -؟
ثم أكمل الشيخ حديثه قائلا : أشكر هذا الطالب الشجاع بالحق، والذي أدى نصحه لي بصدق، وأبشره أنني قرأت الكتاب بتمعن، وأن الحال قد تغير عندي في تعاملي مع الشيعة، وأنني سأكون حذرا جدا منهم؛ ليس لفساد اعتقادهم فحسب بل لخبثهم ومكرهم، وأنه لا يؤمن جانبهم، وأنهم غير صادقين في عداوتهم لغير أهل السنة.
ففرح الطالب كثيرا على أن جعله الله تعالى سببا في تغير قائد مهم في ذلك الجهاد العظيم.
ثم التقيا بعد المجلس فقال له الطالب: أنا هو من نصحك في السنة الفائتة عن الكتاب، فقال له الشيخ : رأيتك وتوقعتك ولم أجزم، فعانقه ودعا له.
[ محدثي بالقصة هو الطالب نفسه، وهو صديق وفيّ، ومن الإخوان ].
٢. في بداية الثورة الخمينية (١٩٧٩م) وانبهار الجماعات الإسلامية السياسية وذهاب طائفة منهم للمباركة والبيعة! عصم الله بعضهم لما كان يحمله من علم مؤصل، وعقيدة راسخة، ومعرفة بحقيقة هذا الدين الشيعي، وكان منهم شيخنا الجليل عمر الأشقر – رحمه الله -.
ولما دعاه طلبته ومحبوه إلى أمريكا لإلقاء محاضرات -وكانت الثورة الخمينية في أولها وأوج قوتها- تكلم الشيخ عنهم اعتقادا ومنهجا وسلوكا وحذر منهم، فغضب بعض الجهلة الحمقى من كلامه وقاطعوا حديثه برفع أصواتهم، حتى قال له أحمق خبيث (أنت عميل)! فغضب الشيخ رحمه الله وقال جملة لم أنسها منذ (٤٥) عاما قال (لست عميلا لأحد وسأقدم هذه الرقبة في سبيل الله).
فانظر كيف واجه الشيخ تلك العاطفة البلهاء بقوة وشجاعة وعلم، وكيف رد على الإساءة من طلابه الذين علمهم ورباهم على الدين كيف زاودوا عليه الحمية للدين والجهاد والشرع.
[ سمعت الكلام في الشريط بنفسي].
هذان الشيخان الجليلان رحمهما الله كان لهما الأثر البالغ في حياتي، الأول في إنشاء أسرة قرآنية وما أعقب ذلك من الخير العظيم، والثاني في العلم الشرعي تحصيلا وتبليغا.
ومما ميزهما: العقيدة الصحيحة والقوة في الحق ولو خالفوا جماعتهم والآراء العاطفية السائدة في زمنهم.
على ذلك أحيا وعليه أموت، أجهر -قدر استطاعتي- بما أراه حقا وصوابا، وأتراجع إن تبين لي الصواب مع المخالف، ولا أهتم بشهرة القول والفعل وكثرة من يمدحهما إن رأيت خلاف ذلك، ولا أهتم بتصنيفي بأي تهمة فأنا أعرف نفسي وأعرف خصمي، متضرعا إلى الله ربي بالتوفيق والسداد والثبات حتى الممات.
كتبه:
أبو طارق إحسان العتيبي
٢٥ ربيع الآخر ١٤٤٦ هـ
٢٨/ ١٠/ ٢٠٢٤ م
انظر:
أنا والشيخ عبد الله عزام قبل ( 18 ) عاماً قصة فيها عبرة

وقفات مع حياة ومنهج شيخنا عمر الأشقر

https://youtu.be/1HO02ZvKadk?si=kUeynPciLZMdqIV

أجوبة على تساؤلات، ردود على إشكالات، توضيح لمقالات، فيما جرى من مناقشات، حول #كارثة_الطوفان (1)

مقدمة

الحمد لله
تنبيهات:
١. بدأتُ كتابة مقالات #كارثة_الطوفان في شهر ذي الحجة ١٤٤٥ هـ، يوافق الشهر السادس من سنة ٢٠٢٤م، وذلك بعد حوارات مع موافقين ومخالفين في عدة مجالس، رأيت جمعها في مقالات مكتوبة تريحني من عناء ترداد الكلام.
٢. غضب كثير من المقربين والأصدقاء من المشايخ وطلاب العلم وغيرهم من هذه الكتابات حتى قال واحد منهم “هذا انتحار”! وطلب كثير منهم مني التوقف عن الكتابة، فلم أفعل، وخسرت طائفة كثيرة منهم، منهم من آسف عليه ومنهم من أفرحتني مفارقته.
٣. تعرضت لكثير من السب والتصنيف الجائر والحكم الضلال والصهينة وغيرها مما يليق بتربيتهم وأخلاقهم، ولم آبه بكل من فعل ذلك؛ فأنا أعرفهم وأعرف نفسي، فلا مدْحهم يرفعني ولا ذمُّهم يسقطني، وثقتي بربي كبيرة أنه لم أقصد إلا بيان ما وفقني له من الحق الذي لا يقبل النقاش، والصواب مما يقبل وفيه أخذ ورد، وأنه لا يحل لي كتْم ما تعلمته وما هداني ربي له.
٤. وأول ما اعترض كثير منهم عليه هو وصفي للحدث بأنه (كارثة)! والصراحة: أنني تندمت على هذا الوصف فيما بعد، فقد كان حق الحدث أن يسمى (جحيما).
٥. وبعد وقف إطلاق النار بإجبار “ترامب” للطرفين عليه، وعلى أن يكون ذلك قبل تنصيبه رئيسا في ٢٠/ ١/ ٢٠٢٥ : ظهرت كتابات وأقوال تبين أن هذا الذي قلته في وصف الحدث هو ما كان يعتقده قادةٌ من “حماس” في أول الأمر! واعترف به بعضهم في آخر الأمر، وإليكم بعضه:
أ. قال الكاتب المعروف نواف القديمي:
“هناك أمر ربما لابد من قوله: منذ ٧ أكتوبر وحتى أيام مضت، جلستُ مع كثيرٍ من قيادات حماس، بعضهم من الصف الأول وكثيرون آخرون من القيادات الوسيطة، وربما سيبدو مفاجأة لبعض القراء أن كل من جلستُ معه كان متفقاً من أن كل حسابات العملية كانت خاطئة، وأنها أنتجت (كارثة) ونكبة على غزة وأهلها، وبعضهم (وصفها بأقسى من ذلك). نواف القديمي ١٨/ ١/ ٢٠٢٥.
وهذا اعتراف من قادة كبار قالوا بعين كلمتي (كارثة) -بل أشد- والتي احمرت من أجلها أنوف وارتفع بسببها صراخ كثيرين.
ب. قال حازم قاسم -المتحدث الرسمي باسم حركة حماس في لقاء مع “قناة العربية”!-:
= قطاع غزة أقل ما يوصف به أنها حرب إبادة حقيقية دمار غير مسبوق…
= هذا دمار غير مسبوق (وكارثة إنسانية غير مسبوقة في التاريخ البشري)…
= بالتالي ما يمكن أن نصفه هو أننا أمام (كارثة غير مسبوقة في تاريخ شعبنا الفلسطيني حلت بقطاع غزة)…
= بالتأكيد أحدا لم يرغب بهذه الحرب (ولا أن تحل بقطاع غزة هذه الكارثة)…
= الذين عادوا إلى شمال قطاع غزة ثم لم يجدوا لا أماكنهم ولا أماكن أقاربهم (وجدوا دمارا شبه كامل لمناطقهم)…
= أهل قطاع غزة نعم (عاشوا كارثة غير مسبوقة) (وكل قطاع غزة عاش هذه الكارثة بكل مكوناتها)…
= [يجب أن نجد عذراً لهؤلاء الناس ولهذا الغضب من جراء ما حدث] لأن (الكارثة أكبر من الوصف) والألم والفقد أكبر مما أنه يتصوره إنسان)…
من لقاء قناة العربية! مع حازم قاسم المتحدث باسم حماس. ٣١/ ١/ ٢٠٢٥.
ج. المكتب الإعلامي الحكومي بغزة (حكومة حماس):
قطاع غزة منطقة منكوبة إنسانيّا تنعدم فيها كل مقومات الحياة وسبل العيش الآدمي.
“قناة الجزيرة” ٢/ ٢/ ٢٠٢٥.
د. قال موسى أبو مرزوق في مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز” إنه: “لم يكن ليدعم الهجوم لو كان يعرف الفوضى التي سيخلفها على غزة”، وقال: ” إن معرفة العواقب كانت ستجعل من المستحيل عليه دعم الهجوم”!.
وقال: “سيكون من غير المقبول الادعاء بأن حماس انتصرت، خاصة بالنظر إلى حجم ما ألحقته إسرائيل بغزة”.
تخيل معي أن هذه النوعيات من القادة هي تقود هذه الحركة، وأين أنت خلال الحرب لم توقفها ولم تنتقدها؟ ولماذا كان المدح والثناء للأفعال التي جرت الويلات على أهل غزة؟ ألم تقل أنت بنفسك إن النصر قاب قوسين أو أدنى وإنك ستهدي النصر للرئيس السيسي؟ ولماذا الآن صرت تجاهر بهذا الرأي الذي قاله شرفاء وعقلاء كثيرون واتهمهم قطيعكم بالصهينة والتثبيط والعمالة؟ ولماذا كانت تصريحاتك هذه مع صحيفة أمريكية؟! وهل المحافظة على خط مع الأمريكان والاحتفاظ بمكتسبات جنسيتهم لك ولأسرتك أهم عندك من غزة وأهلها؟ لعله القفز المبكر من قارب الهلاك، لتحظى بالطوفان المالي الهائل والتمتع بالمطاعم والتسكع على الشواطئ مع أسرتك ونشر ذلك على الملأ في الوقت الذي مات فيه أطفال رضّع في غزة من شدة البرد، وبكى أحرار من الجوع، وصرخت حرائر غزة بأن يستروا عليهن بخيام تليق بالآدميين.
ألم تعلمك تجربة سيدكم حسن نصر الشيطان في ٢٠٠٦؟ أم لم تعلمكم تجاربكم السابقة وخاصة في ٢٠١٤؟ ماذا كنت تتوقع من هذا العدو الغاشم وقد قتلت وأسرت منهم؟ هل كنت تتوقع رميكم بالورود والرياحين؟.
بئس القادة والله، وكل الدمار والقتل في صحيفتك وأمثالك من أذناب إيران التي أوقعتكم هي والعدو الصهيوني في هذا الفخ القذر.
هـ. “في الوضع الراهن فإن كلمة كارثة لا تكفي لوصف الأوضاع الحرجة للغاية في غزة”
صالح القدومي ،ممثل حماس في إيران، ١٦/ ٤/ ٢٠٢٥

( ولعلكم الآن عرفتم أنكم كنتم تعيشون في عالم الأحلام والخيال، وكان تأثير سحر “قناة الجزيرة” و”علماء الطوفان” و”مرتزقة إيران” عليكم واضحا، في شعوركم وتفكيركم وكتاباتكم المسمومة، والتي ساهمت في تدمير (غزة) وقتل نخبها القرآنية والأكاديمية وقتل الأبرياء من العامة، فصرتم شركاء في الإثم والآثار شئتم أم أبيتم، وكل هذا بسبب التحزب العفن، واتباع الهوى ).
والله المَوْعد.

كارثة الطوفان ( 1 )

الحمد لله

ومن العنوان يُعرف المقال، وقد صبرت كثيرا حتى أجمع كل ما كتبته ودونته من متفرقات لأنشره في سياق واحد، وكنت أقول فليؤخر هذا لوقت أنسب، حتى حصلت الكوارث الكبرى من تدمير غزة وقتل ٥٠ ألفا وجرح ١٠٠ ألف عدا عن المفقودين والأسرى، وما جرى من الذل والهوان على أهلنا هناك من الجوع والعطش وفقدان أساسيات الحياة، والقوم يعدون كل ذلك نصرا مؤزرا، ولا يبالون بما أصاب القومَ، وجعلوا مهمة حمايتهم لليهود والأمم المتحدة!

زاد على ذلك ما حصل من قادة وعلماء ودعاة من تحريفات لشرع الله ترقيعا لذلك الطوفان.

وزاد على ذلك ما كتبه وقاله (الشبيحة) في حقي من سب وشتم يليق بأخلاقهم وتربيتهم الحزبية.

لذلك كله قررت نشر كل ما جمعته في سياق واحد، ليرضى من يرضى ويسخط من يسخط، والأيام بيننا وسأذكركم أن الناس تعرضوا لتضليل عظيم، من سحرة الإعلام، وقادة الحزبية، بمشاركة (الشبيحة) من الذباب الإلكتروني والذين سلطهم أسيادهم على المخالفين لهم لإسكاتهم، كما فعل الدواعش من قبل.

وسأبدأ الحلقة الأولى بهذين النقلين:

١. قال ابن الحبّال البعلي عن شيخ الإسلام أبي العباس أحمد بن تيمية: أوصاني مرة في سنة 703، وصية بليغة حفظت منها قوله: “لا تقصد رضا الناس بأقوالك ولا أفعالك: فإن رضا الناس غاية لا تُدرك، فاليوم إن تُرضِ الناسَ يشكروك، وفي غدٍ تسخطهم يذمّوك، انقضى عمرك بين شكرهم وذمّهم ولا حقيقة لأحدهما، بل إذا عرض لك أمر فيه طاعة الله أقدم عليه ولو أن في قبالته ألفًا يذمونك؛ فإن الله تعالى يكفيك شرهم، عملًا بما ثبت عن عائشة رضي الله عنها -وقد روي موقوفًا ومرفوعًا- إلى النبي ﷺ أنه قال: (مَن أرضَى اللهَ بِسَخَطِ الناسَ كفاهُ مؤونة الناسَ) وإذا عرض لك أمر فيه معصية احذر ثم احذر أن تُقدم عليه ولو أن في قبالته ألفًا يشكرونك، فإن الله تعالى يسلطهم عليك عملًا بقوله ﷺ: (مَنْ أَرْضَى النَّاسَ بسخَطِ اللهِ عاد حامده من الناس ذامًّا) وفي لفظ: (وكله الله إليهم ولم يُغنوا عنه من الله شيئًا)”.

قال ابن الحبّال البعلي: ولقد وجدت -والله- في مدة العمر لهذه الوصية ثمرات عجيبة، فالله يجمع قلوبنا على طاعته ومحبته، إنه جواد كريم. انتهى.

٢. قال الشيخ يوسف القرضاوي:

– وظللت عددا من السنين أدعو إلى التقريب بما يسمى المذاهب الإسلامية، والحقيقة ليست مذاهب… ولكن هذه فرق.

– يريدون أن يضحكوا على أهل السنة، ضحكوا علي وعلى كثير مثلي.

دافعت والله عن من يسمى “حسن نصر الله” وهو ليس نصر الله إنما ينصر الشيطان.

– يسمي حزبه “حزب الله” وهو (حزب الطاغوت) و (حزب الشيطان).

– وقفت فترة من الفترات أدافع عنهم وأقاتل من أجلهم.

– وقفت ضد المشايخ الكبار في السعودية أدعو لنصرة هؤلاء، من يسمى (حزب الله) .

ويبدو أن جماعة مشايخ السعودية كانوا أنضج مني وأبصر مني؛ لأنهم عرفوا هؤلاء على حقيقتهم أنهم ليسوا ناصحين للمسلمين، هم كذبة في قولهم أننا نعمل لنصرة المسلمين. انتهى.

حرر يوم الإثنين 18/12/1445 هـ الموافق 24/6/2024 م

أجوبة على تساؤلات، ردود على إشكالات، توضيح لمقالات، فيما جرى من مناقشات، حول #كارثة_الطوفان (2)

كارثة الطوفان ( 2 )

الحمد لله

١. قد كثر القيل والقال والأخذ والرد بيني وبين كثيرين من خصوم وإخوة منهم الطالب للعلم ومنهم العامي، وكل واحد راح (ينظّر) و (ينكر) ويحسب نفسه أنه على حق فيما يقول لأنه يدافع عن (المقاومة)، وهذا بحد ذاته منطلق ومنطق باطل، فليست كل مقاومة يحل لها أن تفعل وأن تقول ما تشاء دون حسيب ورقيب ودون بيان لحكم الشرع لأفعالها وأقوالها.

ومن أكثر الجمل استعمالا في إنكارهم (لا يفتي قاعد لمجاهد)! و (اتبع أسهم العدو تعرف أهل الحق)!و (لا يُفتي أهل الدثور لأهل الثغور) .

والرد على ذلك من وجوه مجملة:

١. ليست هذه الجمل آيات قرآنية ولا أحاديث نبوية ولا هي قواعد شرعية إفتائية.

٢. استعمل (الدواعش) هذه الجُمل سيفا مصلتا في وجوه العلماء وطلبة العلم الذين أنكروا عليهم أفعالهم القبيحة، فهل كنتم تقبلون منهم ذلك أم كنتم تردونها في وجوههم؟ فما كنتم تردون به عليهم نقبل به ردا عليكم.

٣. هذه الجمل كارثية بامتياز! فهي تجعل الحكَم على أفعال حامل السلاح هم العسكر أنفسهم ولا يحكم عليهم فقيه ولا حتى قائد سياسي! ولو كان هذا الحامل للسلاح أحمق أو أخرق أو نزقا، فهو يفرض الحرب واستمرارها وهو يمنع إيقاف نزيف دمائها، دماء الناس بعامة والمقاتلين بخاصة، وما هذا إلا فساد في الأرض عريض.

٤. الأئمة الأربعة الكبار مراجع العلماء ودور الإفتاء في طول الأرض وعرضها منذ القرون الأولى لم يجاهدوا قتالا بل جاهدوا بالعلم والتعليم وهم مع ذلك مراجع في بيان الأحكام الشرعية في تفاصيل أحكام الشرع، فهل تسحب المرجعية العلمية لهؤلاء وأمثالهم لتعطى للعساكر الخالين من العلم الشرعي وفي أعظم الأمور وهي الدماء وفي أعظم أبواب الدين وهو الجهاد ؟.

٥. ومن يقل منكم إن المقصود هو نوازل الأحكام الشرعية بالقتال فنقول ها هو الحجاج بن يوسف الثقفي من أكثر الأمراء فتحا للبلاد فهل يصلح عندكم ليكون المرجع في تلك الأحكام ويقطع الصلة مع العلماء؟ وإذا نظرتم حولكم رأيتم أشباه الحجاج سِلما لا حربا.

٦. وما يقرره المجاهد في النوازل الجهادية هو فتوى وهي توقيع عن الله تعالى، فمن أين له أدوات العلم في تنزيل النصوص الشرعية على الواقعة الجهادية؟!.

فالعالم يملك الأدوات ويكفيه معرفة الواقع الجهادي نظريا ليفتي في النازلة، وأما المجاهد فإنه وإن أحاط بالنازلة علما فإنه لا يستطيع الفتوى بها إلا أن يكون عالما بالنصوص الشرعية وقواعد الفقه وأصوله.

٧. ومن وُجد في كلامه من العلماء الربانيين مثل هذه العبارات أو قريبا منها فإنما هو في (الرباط في الثغور) ليس في الجهاد، و (لكون من كان يقوم على الثغور إنما هم من أهل العلم أصلا) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : “وما زال خيار المسلمين من الصحابة والتابعين وتابعيهم من بعدهم من الأمراء والمشايخ يتناوبون الثغور لأجل الرباط ، وكان هذا على عهد أبي بكر وعثمان أكثر… . وكانت الثغور معمورة بخيار المسلمين علماً وعملاً”. “جامع المسائل” (٥/ ٣٥٨، ٣٥٩).

٨. ولو صح للمقاتلين تلك المقولات الفاسدة لقال بقولهم الساسة والأطباء و المهندسون والصنّاع، ولما بقي لحكم الشرع على أحد مدخلا، وهذه هي العلمانية بأجلى صورها.

بل الشرع حاكم على الجميع على اختلاف أعمالهم أحوالهم، وها هي المجامع الفقهية تفتي بالنوازل الطبية والبيئية والصناعية والتجارية، ويكفي العلماء الاستعانة بأهل الخبرة الدنيوية لتصور المسألة لتنزيل الأحكام الشرعية عليها، وهو ما لا يحسنه غير العلماء من تلك الصناعات والمهن.

٩. والملاحظ فيمن يستعمل هذه المقولات الفاسدة أنه لا يستعملها إلا مع من يخالفهم من أهل العلم، وأما من يوافقهم (تحزبا أو مصلحة) فلا يقيمون لها معهم وزنا بل يقولون معنا فلان وفلان ولو كان عالم سلطان في بلده.

وبالطبع نحن لا نقصد هذا الصنف من العلماء في كلامنا كله، فكل طائفة مقاتلة لها هذا الصنف من العلماء ولو كانت تفسد في الأرض أشد الفساد باسم الجهاد.

١٠. وقد ذكر الله تعالى انقسام الناس إلى (نافر في سبيل الله يجاهد) و (قاعد في سبيل الله يتعلم) وأمر تعالى (القاعدين) بتعليم (النافرين) إذا رجعوا من الجهاد ؛ لأن المقصود الكلي أن لا يقوم أحد بعبادة إلا بعلم قال تعالى (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)التوبة.

ومع توفر وسائل التواصل فلا فرق بين كون المجاهد النافر يرجع لبلده أو يبقى في مكانه محتاجا لعلم العلماء، “وكان المجاهدون من الصحابة والتابعين وأتباعهم يُكاتبون العلماء مسيرة الشهر والشهرين في المسألة الواحدة فيأتيهم الكتاب. وكان أبوعبيدة يُراسل عمر وغيره في نوازل الجهاد فيُرسل له الجواب”،فلا اعتبار في ترجيح الحكم الشرعي مهنة وعمل ومكان الشخص بل موافقة الحق بصحة الاستدلال بالكتاب والسنة.

٢. والملاحظ أن كل واحد يدلي بدلوه في موضوع الساعة، من أصحاب التوجهات الإسلامية وغير الإسلامية، فمحاولة الإسكات لصوت إسلامي علمي مخالف لكم لا يليق بكم، وأنتم ترون من يجهر بما يعتقد ولو أدى فعله وقوله لإغضاب ملايين أهل السنة فما بالكم تسكتون عليهم؟ فها هو (هنية) يذهب يعزي في رئيس مجرم ويغضب ملايين أهل السنة من السوريين والعراقيين، وها هو (الزهار) يسب ويشتم من فرح بمقتل سليماني، وها هو (الددو) يفتي بالجهاد على كل حال دون نظر لمصلحة ومفسدة، وها هم الأتباع يخبطون خبط عشواء ويحرفون الكلم عن مواضعه كمن قال وكُتب في منشور نشر على الناس “إن الإقامة في محاصرة السفارة اليهودية في الأردن أفضل من إقامة ليلة القدر عند الحجر الأسود!”، وقال آخر “إن الصلاة في غزة أكثر أجرا من الصلاة في المسجد الحرام!” ويخشى في نهاية المطاف مشابهة الرافضة في تفضيل كربلاء على مكة والمدينة، خاصة بعد ذكر زعيمهم لكربلاء، وآخر يسخر من الحج والوقوف بعرفة ويجعل هؤلاء غثاء كغثاء السيل!.

– وغير ذلك بما يفوق الحصر من التحريف للشرع والافتراء على أحكامه.

حرر يوم الأربعاء 20/12/1445 هـ الموافق 26/6/2024 م

أجوبة على تساؤلات، ردود على إشكالات، توضيح لمقالات، فيما جرى من مناقشات، حول #كارثة_الطوفان (3)

كارثة الطوفان ( 3 )

٣. أكثر ما يؤذي من هؤلاء (المنكرين المعترضين) أنهم لا يفهمون أن ما نقوله هو ردود وأحكام على أشياء فُعلت وقيلت، وليست ابتدائية، فتوجيه الشكر لمحور الرفض مع خيانتهم لهم، وتعزية مجرميهم ممن هلك (في سوريا أو لبنان – ليس في فلسطين-) أثناء الطوفان، وإهداء العمليات القتالية لأحزاب ومنظمات رافضية قَتلت من المسلمين في أشهر أكثر مما قتله اليهود في سنوات، وتهييج ساحة الأردن والزج بالعشائر والشباب العاطفي في مواجهة مع الدولة في نداءات انطلقت من القيادة السياسية إما بعد زيارة لإيران مباشرة أو أثناء الزيارة -بما يمكن أن تراق فيه دماء وتمنع فيه خيرات كثيرة لأهلنا في غزة من علاج وطعام وماء -، [وعلى الهامش: فقد وجهوا نداءات لشعوب مصر والأردن والجزائر والمغرب للتحرك بمظاهرات (مستدامة) ولا يجرؤ واحد منهم على توجيه النداء نفسه بالتحرك لشعوب سوريا ولبنان والعراق واليمن! وذلك أنهم يحالفون قاتليهم ومحتليهم فكيف يكون لهم وجه في ندائهم؟ لتعلم أن كل خراب ودمار وقتل لأهلنا فوراءه إيران، وكل فرقة أحدثوها بين الشعوب السنية فوراءها إيران]، والقيام ببدع الخميسية وقيام الليل والدعاء الجماعي-ولم نر مثل هذا أيام جهاد الأفغان والشيشان والعراق وسوريا-والسبب معلوم أنهم ليسوا من الحزب-، والسب والشتم والتصنيف الجائر لأصحاب وجهات نظر مخالفة، وغير ذلك كثير، كل ذلك هل يسع طالب العلم أو العالم تركه بلا حكم وبيان؟ وتكاتفت الجهود وتراصت الصفوف لإسكات كل مخالف حتى خيّل للعامة أن (المقاومة) معصومة بما يقوله المدافعون بلسان حالهم أو مقالهم، وقد نطق بعض من لا يفقه شرع الله فقال كلمة ضلال عظيم في ذلك وأنهم (لا يضرهم ما فعلوا بعد اليوم).

٤. والخلط بين القيادة وعامة المقاتلين مما لا يليق بكم نسبته لي فيما تفترونه علي عند أتباعكم ومريديكم، فأنا أجزم (فيما يظهر لي) بحسن نية غالب المقاتلين وأنهم يريدون الله والدار الآخرة وندعو لهم بمزيد إخلاص وحسن متابعة، [وندعو لهم بتسديد رميهم والنكاية بعدوهم المجرم اللعين (ولا نزال ندعو في مسجدنا في قنوت النوازل في أكثر الفرائض الجهرية)] وندعو لهم بأن يرزقهم الله قيادة راشدة، كما أنني أجزم بـ(إيرانية) غالب القيادة السياسية ورأس القيادة العسكرية، ومن حق المسلمين معرفة أفعال هذه القيادة والذين (استغلوا) حماس الشباب وصدقهم لإدخالهم في معركة غير متكافئة، وأنه قد حيكت مؤامرة كبيرة لجر أرجلهم لهذه المعركة كما فعلوا مع صدام حسين في دخول الكويت، ومع ابن لادن في تفجيره للبرجين في نيويورك، والجامع بين هؤلاء الثلاثة (جنون العظمة) التي نجح الكافر بإعلامه الخبيث في زرعه في نفوس أولئك لتنفيذ مخططاته، وقد اعترفت الأجهزة الأمنية اليهودية بذلك من أول الأمر ومن بعده.

ومما يدل على صحة كلامي الاحتفاء اليهودي بهذا الطوفان الذي كانوا يعرفون وقوعه وقد خططوا لذلك وكأنهم تفاجأوا به:

١.

٢.

٣.

ثم اعترف بذلك إعلاميًهم قريب الصلة بالمخابرات اليهودية “إيدي كوهين” وشكر “حماس”! على الفرصة التاريخية التي قدمتها لليهود، وقد جمعت أقواله في هذه الصورة:

وهذا الإعداد للشباب المتحمس الأصل أن يكون في معركة تحرير مدروسة بعناية وفي وقتها المناسب، ومن قواعد المنطق العقلي والشرعي (من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه)، ولا تقل إن تقديرهم صواب، بل هو كارثة تسبب بدمارٍ لكل ما بني لوقته حتى تعجله أولئك ، فلا هي (مغامرة مدروسة) – كما ادعاه (خالد مشعل) والمنظّر الحزبي (محمد أحمد الراشد) – ولا هي ذات (نتائج غير مسبوقة)-كما ادعاه (هنية)-، بل هي مغامرة طائشة ذات نتائج كارثية، وإلا فقل لي ماذا تسمي هذه الكوارث من أعداد القتلى (نسأل الله أن يتقبلهم في الشهداء) والجرحى وتدمير البيوت والبنى التحتية؟ هل هي انتصار؟ نعم انتصار عند مشاهدي أفلام الحروب و(الأكشن) والذين يرونَ بقاء (البطل) على قيد الحياة هو انتصار ولو ذهبت المدينة كلها، أو بميزان أصحاب الثورات غير الإسلامية والذين يعدّون بقاء القيادة على قيد الحياة انتصارا ولو مات الشعب كله ودمرت البلاد على أهلها!.

ولن أتعجب إذا ما عدّ هؤلاء خروج أسرى فلسطينيين على أنقاض بيوت غزة وجثث أهلها التي تحت التراب وتحت الهدم أنهم يعدونه انتصارا! كما لن أتعجب إذا عدوا هزيمة (النتن) في الانتخابات انتصارا! والأتباع جاهزون للتصفيق وإطلاق الأعيرة النارية لهذا الانتصار! .

– والعاقل لا يدخل معركة ليفرح ساعة من نهار ثم يكتسح العدو المجرم البلاد ويقتل العباد ويهتك الأعراض ويفني الأخضر واليابس.

ومع ذلك لا نرى أي إنجاز من هذه المعركة فعدد الأسرى تضاعف كثيرا (فضاع هدف تبييض السجون)، والمسجد الأقصى أغلق فترة وضيق على المصلين في الصلاة فيه زمانا طويلا (فضاع هدف تحريره وعدم التعرض للمصلين وضاعت عنترية (السنوار) لما قال (هذه الصورة-اعتداء اليهود على الأقصى – ممنوع أن تتكرر!) ، وتوقف الكلام عن (عودة اللاجئين) في الخارج إلى فلسطين فصار بدلا منه الكلام عن (عودة النازحين) (فضاع هدف عودة اللاجئين)، وصارت المعارك دفاعية (فضاع هدف التحرير)، ثم يأتيك شباب عاطفيون قد تأثروا بمقاطع تفجير وقنص لمجرمي اليهود ليعدّ ما يحدث من كوارث انتصارا (عنزة ولو طارت).

وقد اعترف بعض القادة أنهم لم يتوقعوا هذا الرد من اليهود! (ونعم التخطيط! وحسن الظن باليهود) فكان الواجب السعي في إيقاف المعركة والاعتراف بالتعجل والاعتراف بتعرضكم للخيانة من جماعة “وحدة الساحات”، وللأسف لم يحصل ذلك، فكل الشكر لإيران و أذنابها وكل الطعن في العرب حتى جرى ذلك على ألسنة العوام؛ مع أن الأصل أن يتوجه اللوم والشتم للخونة من الروافض ممن وعدكم بالدخول في المعركة ثم تخلوا عنكم جهارا نهارا، وقد غششتم شعبكم والعالم بعدم إظهار هذه الحقيقة، ومن شاهد اللقاء مع (صالح العاروري) في قناة (الميادين الشيعية) قبل الطوفان بقليل، ودقق في كلمات السنوار قبل المعركة علم صدق ما أقول وأنهم تعرضوا لخيانة عظيمة وللأسف أنهم لم يظهروا الحقيقة للناس.

وقد تبين (جر الرِّجل للمعركة، واستعداد القيادة اليهودية لتنفيذ مخطط التدمير لغزة) لكل عاقل من إهمال اليهود لأسراهم، وتفعيل “بروتوكول هانيبال” – جندي قتيل ولا جندي أسير -.

وبان ذلك واضحا من الفرق في صفقات تبادل الأسرى، فمقابل الجندي اليهودي (شاليط) تم الإفراج – عام ٢٠١١ – عن (١٠٢٧) أسيرا فلسطينيا، بل قد أفرج عن (٢٠) أسيرة فلسطينية لدى اليهود مقابل مقطع فيديو لدقيقة واحدة يبيَّن فيه سلامة (شاليط)، بينما خسفت الأعداد في أول الطوفان – ٢٢/ ١١/ ٢٠٢٣ – إلى أسير يهودي (واحد) مقابل (ثلاثة) أسرى فلسطينيين! وبه تتبين الأمور وواقعها من خلال المقارنة الصعبة بين الأعداد في الصفقتين.

وأعجب من الشباب الذين يلمزون ويهمزون في مشاركاتهم ومنشوراتهم والواحد منهم لا علم ولا فهم ولا خبرة مع سوء الأدب أنهم يعجبهم الذي يخدرهم ويمنّيهم بالأماني مما لا واقع له ولا أساس، كمثل المهازل التي حدثت في (مؤتمر وعد الآخرة) والذي أقيم في “غزة ” في شهر ٩/ ٢٠٢١ – على تصديق خرافة وكهانة زوال إسرائيل عام ٢٠٢٢-، وتشكيل (هيئة وعد الآخرة) وقد تحدث في المؤتمر المهندس (كنعان عبيد) وجاء بمهازل تضحك منها الثكلى، ‏منها طلبه من الناس بيع ما عندهم من “الشيكل” حيث سيصير بلا قيمة ويلقى في الأرض، ومنها طلب” كنعان عبيد” من أهل الاختصاص دراسة كيفية إدارة المناطق المحررة داخل أراضي 48، وكيفية إدارة مفاعل ديمونا! وآلية إدارة 28 ألف مؤسسة إسرائيلية، وطلب نماذج لصك عملة فلسطينية! وكل هذه المهازل قيلت في المؤتمر برعاية (السنوار) وحضور قادة ومشايخ ودعاة.

– فما أسهل التخدير وأصعب ذكر الواقع، على مثل هؤلاء.

– وقد كتب (الأستاذ أحمد يوسف صالح) المستشار السياسي السابق لـ(هنية) [أضاعونا وصار الحُلم هو الخيمة] معترفا بالواقع المر.

وكتبت أنا [أضاعونا وصار الحُلم هو الخبزة]. والله المستعان.

[[ تنبيه : كل ما أذكره في مقالاتي من أقوال فهو موثق عندي بالصوت والصورة أو الصوت أو الكتابة]].

حرر يوم الخميس 21/12/1445 هـ الموافق 27/6/2024 م

أجوبة على تساؤلات، ردود على إشكالات، توضيح لمقالات، فيما جرى من مناقشات، حول #كارثة_الطوفان (4)

كارثة الطوفان ( 4 )

الحمد لله

٥. كان يمكن للنقد أن يتوقف لو لم يكن ثمة مخالفات لشرع الله في (الولاء والبراء) و (الحب والبغض) و (أحكام القتال) و (حفظ النفس مقدم على هدم الكعبة) فالذي رأيناه هو تحريف وتشويه لتلك الأصول في الدين، ومما قاله بعضهم لي: “الشيعة أقرب لنا من السلفيين”، وقال القائد الحمساوي الزهار: ” لم يفرح بقتل سليماني إلا الشواذ في تاريخ الأمة من الصهاينة العرب “.

وقال بعض القادة (فتحي حماد): “سيكون هناك طوفان ثان وثالث ورابع”، وأصّل آخرون بأننا خلقنا لنموت، وآخرون أنكروا على أهل غزة التألم والتوجع، في تحريفات لا حصر لها، فكان الواجب تبيين هذه الضلالات وبيان حكم الشرع فيها، والنبي صلى الله عليه وسلم قال في فعلٍ مخالف للشرع صدر من خالد بن الوليد رضي الله عنه” اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد”، ولم يؤخر ذلك بل قاله وقت الحدث، ومن قبل ذكر الله تعالى “عصيان” بعض مجاهدي الصحابة الأجلاء في “غزوة أحد” وبين كذلك أن منهم من يريد الدنيا فقال تعالى (حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا) وذكر الله تعالى حال من فرّ بعد الصدمة فعاتبهم على فعلهم وذكر ما عاقبهم به فقال (إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم) غم الهزيمة وغم إشاعة قتل النبي صلى الله عليه وسلم.

وكتب بعضهم تأصيلا في أن الأصل هو الموت وليس الحياة! وكل ذلك من أجل ترقيع ما حصل من موت الآلاف، و أصلوا لمن دخل معركة أن لا يوقفها، ويرد على الكذبتين سحب خالد بن الوليد للمسلمين من معركة مؤتة حفاظا على حياتهم وأثنى على فعله النبي صلى الله عليه وسلم وقال عنه “ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله ففتح الله عليه”، وقد حصل كثير من التلبيس والعبث في أصول من الشرع محكمة للترقيع لأحوال المعركة أو تصريحات بعض قيادتها.

فالمصارحة وبيان حكم الشرع ولو في أثناء الحدث لا يغضب من يستسلم ويرضخ لحكم الشرع، وإنما تُبين أخطاء الحجاج في حجهم، وأخطاء الصائمين في صومهم، ومن يريد تأخير البيان عن وقت الحدث فغالبهم لا يرضاه قبل الحدث ولا بعده، فمسألة إهداء عمليات نوعية ضد اليهود لأحزاب الرفض من القتلة والمجرمين كيف يمكن تأخير ضلالها وقبحها؟ وبالفعل قد تكررت لسكوت من سكت عن بيانها، ومثلها كثير.

ثم يقال: وهل سكت الآخرون حتى نهاية الحدث؟ بل راحوا يؤصلون لكل فعل ويستدلون له ويتهمون المخالفين بشتى التهم الجائرة، إرهابا وإرعابا لئلا (يتجرأ) أحد على النقد والبيان، فنحن أحق وأولى بالبيان، وبعض الحوادث يصح أن يقال فيها “لو سكتوا لسكتنا”.

٦. ثمة من يخالف الوضع المنتشر من كلام العاطفيين والمتأثرين بالإعلام الحزبي والمأجور، لكنهم لا يجهرون بمخالفتهم وبعضهم حتى لا يفقد متابعين له، وبعضهم خوفا من التصنيف الجائر بالصهينة والنفاق، وأنهم في صف العدو، وللأسف فهي كثيرة جدا من (الشبيحة) وهو ما يفعله الذباب الإلكتروني للأنظمة، وكان يفعله الدواعش من قبل من جنوده الإلكترونيين والذين استعملوا ألفاظا نابية فاحشة في مخالفيهم حتى لو كانوا علماء كبارا لذا اختار كثيرون النأي عن نقاشهم وبيان حالهم.

وهذا “الذباب” معروف بسوء خلقه وقبح ألفاظه في الخاص والعام وقد تلقيت منهم رسائل خاصة تجزم أنهم “تربية شوارع” لا تربية مساجد.

ويعاملون المخالفين لهم بهذه الشدة والقسوة والظلم والتصنيف الجائر (وهم الذين ينكرون على”المداخلة” تصنيف الدعاة! فشابهوهم بأشد وأقبح التصنيفات) حتى لو كان المخالف من أهل غزة متظلما مشتكيا من سوء التقدير والتدبير والفعال وحتى لو كان ممن فقد بيته وأولاده :

أ. كما حصل مع (سائد حامد أبو عيطة) – فقد قرأت لبعض (الشبيحة) شتائم قبيحة لا تصدر إلا من سقط المتاع ممن لا مروءة عنده ولا خلق، وهو الذي فقد بيته وأولاده، والمطلوب من هؤلاء قبول الخسارة والسكوت!.

ب. بل وحتى لو قُتل المشتكي المنتقد هو وأهل بيته كلهم في قصف يهود الغدر – كما حصل لدكتورة العقيدة المتخرجة من الجامعة الإسلامية بغزة (رهف حنيدق) فقد قتلت في قصف يهودي فماتت هي وزوجها وأبناؤها- فكل من انتقد كتاباتها فيمن حاورتُه لم يترحم عليها وعلى أهل بيتها، وكل ذنبها أنها سألت أسئلة منطقية واعترضت اعتراضات شرعية على ما يحصل (سأنقل بعض كتاباتها مع المقال) ولها مخاطبات سابقة مع (الدكتور صالح حسين الرقب،والوزير الدكتور عطا الله أبو السبح، وعميد كلية أصول الدين الدكتور رياض قاسم، ودكتور تحفظت على اسمه من قيادات حماس) وذلك قبل الطوفان تبين فيه تجاوزات أقسام الشرطة مع المعتقلين وما يحدث من تعذيب شديد (وقالت لأحد مشايخها إنه يشبه ما قرأته في كتاب “القوقعة”!).

– نسأل الله أن يتقبلها وجميع أهلها في الشهداء.

ج. ولا ننسى -كذلك- طبيب التجميل العُماني (أيمن السالمي) وكيف أثنوا عليه جدا لِما قدّمه من خدمات طبية لجرحى أهل غزة (في غزة نفسها) ثم لما ذكر – بعد رجوعه لبلده – بعض واقع الناس وموقفهم الحقيقي من الأحداث أقذعوا وأكثروا من السب والشتم له.

د. وكذلك الدكتور “محمد جودة” لما صرخ في القيادات الذين وضعوا الرهائن اليهود الأربعة بين الناس في “مخيم النصيرات” وما تسبب إنقاذهم بمذبحة عظيمة لأهل المنطقة دمارا وقتلا (٧٠٠ قتيل وجريح) وكان منهم الدكتور محمد الذي فقد بيته وابنته وبعض أهله، فحمّل القيادة المسئولية ونال منهم، فلم يرحموا ضعفه وحاله وفقده لأهله فراحوا يسبونه ويشتمونه.

(وقد نقلت قناة الجزيرة كلامه لكنها حرفته ليتوافق مع سياستها في استمرار العدوان اليهودي، وبدلت قوله (قيادتنا ألفت الدماء) إلى أنهم هم ألفوا الدماء! وهو ما تحاول القناة تقديمه للعامة المغرر بهم أنهم صابرون راضون بتهديم بيوتهم وقتل أسرهم!).

– (الله أعلم بحاله الآن، ومن سحبه بطريقة غير لائقة فيخشى عليه منه).

والذي يسب ويشتم ويصنف ويطعن فهو أحد شخصين (وقد يجتمعان) :

١. شخص مريض مملوء قلبه حقدا وحسدا مملوء عقله جهلا وضلالا فينفس عن نفسه ويُخرج ما في نفسه وعقله، وهو مريض يحتاج لعلاج.

٢. شخص يظن -مثل أشباهه الدواعش و الروافض- أنه سيسكتني وأنه لا مجال أمامي في إيقاف نزيف قبح ألفاظه إلا التوقف عن الكتابة، وهذا أيضا مريض يحتاج لعلاج، وهو بذلك واهم فأنا مستمر إن شاء الله في بيان ما أحدثه الطوفان من هدم للأصول والنصوص وقواعد الشرع سواء ممن في الساحة أو ممن يؤيدهم ويؤصل لهم.

– ولا حيلة لي مع من ساء خلُقه وقبح لفظُه، وهو يفضح نفسه وحزبه الراضي عنه.

والحمد لله أولا وأخيرا .

حرر يوم الجمعة 22/12/1445 هـ الموافق 28/6/2024 م

أجوبة على تساؤلات، ردود على إشكالات، توضيح لمقالات، فيما جرى من مناقشات، حول #كارثة_الطوفان (5)

كارثة الطوفان ( 5 )

الحمد لله

٧. ولمن صُدم بسماع رأي آخر غير الذي يراه ويسمعه من محيطه (الملتزم) نقول له: أنت توقعت أن كل مخالف لأصحاب الضجة الإعلامية والتي ترعاها قنوات مشهورة، والضجة الحزبية والتي لها امتدادات عالمية أنهم مثبِّطون ومخذّلون وأصحاب أجندات عدائية، وهذا من ضعف الداخل وقوة الخارج، فأنت تظن أن صوت الشهرة والكثرة هو صوت الحق! وهذا باطل بيقين، وتحتاج لزمن لتعلم حجم التضليل الذي يمارسه هؤلاء في التأثير على القواعد.

وكلما جاءك هذا الخاطر تذكر موقف الشيخ القرضاوي وقد قضى عمره في الدعوة والقتال (كما قال هو ونشرتُ مقطعه في صفحتي الفيسبوك) في الدفاع عن الشيعة عموما وعن حزب اللات خصوصا، ثم تراجع وشهد لخصومه أنهم كانوا أنضج وأفهم منه بالحقيقة، ثم قل لنفسك: يا ترى كم يوجد مثله الآن في الملفات المعاصرة؟.

– وتذكروا أيها المخالفون عموما والأصحاب خصوصا حال وموقف أصحاب الضجة الإعلامية والحزبية أيام قتال صدام للأمريكان، فقد كان الناس بسببهم في حالة (سُكر وهيام) فيما كان (بعض الكبار) في ضلال كبير تعلقا بالأوهام واستقواء بالخيال (والحال قريب من اليوم) فقد ظنوا -بسذاجة بالغة- أن صداما يمكنه حرق (٣٣) دولة في حرب جُهز لها ما لا يخطر على بال، وقد أقسم (دكتور شريعة) أن الله تعالى سينصر (صدام حسين)! والناس تكبر وتهلل!،

وقال (دكاترة شريعة أيضا): “صلى بنا صدام حسين بنفسه صلاة المغرب فقرأ فيها سورة البقرة كاملة”! وقال (دكتور شريعة آخر -معروف بتهريجه-) “جئت من إيران وقد لبس الشيعة أكفانهم لقتال الأمريكان”! [ وكل ذلك عاصرته وشهدته وكله جرى في الأردن أصلا، وإنما ذكرت تخصصهم لمعرفة حجم التأثير على العامة وتضليلهم ].

وكل ذلك من الكذب والتضليل مما جعل الشباب والناس يزدحمون في المساجد ويظنون النصر (قاب قوسين أو أدنى) -كما هي عبارة أبو مرزوق -، ولما هزم صدام سمعنا عن سب وشتم للرب تعالى، وخلت المساجد من روادها في وضع مخز قبيح.

[ وللأسف الشديد فقد كانت ظاهرة سب الرب تعالى ودينه موجودة قبل الطوفان، وقد ناقشت ذلك مع بعض طلبة العلم أثناء زيارتي لغزة وأقروا بوجودها بكثرة، هذا مع الاستقرار والأمان الذي كانوا يعيشونه، ثم ازدادت هذه الظاهرة بشكل كبير مع ما يلاقيه هؤلاء (المرتدون) من شدةٍ في العيش، وخاصة مع تحميلهم لحماس مسئولية ما هم فيه، وقد رأيت ذلك بنفسي في بعض صفحات يكتب فيها عامة أهل غزة وقرأت بنفسي سب ربنا تعالى، وقد وثق هذا بعض إخواننا من طلبة العلم وغيرهم من أهل غزة، ثم يحدثونك كذبا على أرقام فلكية فيمن دخل في الإسلام ترقيعا لهذه الكارثة، وهم يرون الخروج منه من أهل بلدهم، والله المستعان].

– وها هي الأمور تتكرر وقد وصل عدد القتلى والجرحى ل ١٥٠ ألفا ويزيدون، ودمرت غزة كلها، ولا يزالون يمنّون الناس بالنصر وهم لا يحكمون “شارع الرشيد” ولا “دوار الكويت” في غزة! وكل ذلك مكابرة على الواقع، ولا يحب انتصار اليهود إلا كافر أو منافق أو منتفع، فإذا كان هؤلاء الفرحون قلة فهذه المعركة ستزيد من أعدادهم.

والناس في غزة لا يريدون انتصارا مزيفا بل يريدون وقف الحرب وهذا حالهم الحقيقي ومن قال غير هذا فهو لا يذكر الحقيقة.

ونذكرهم بحالهم أيام (الدواعش) في سوريا والعراق، وكيف أنكروا عليّ قسوتي في الحكم عليهم، ورددوا العبارات نفسها (الجهاد، باعوا أنفسهم، تركوا بلادهم وأهلهما، يقاتلون الكفار) وأنا آخذ بحجزهم عن حفرة الضلال هذه بأدلة واضحة بيّنة لكن العاطفة تغلب العقل في ضعاف الداخل، حتى تبين لهم صواب قولي بعد خراب الديار وموت الألوف وتشويه الإسلام، ولا فرق عندي بين حالهم تلك وحالهم الآن ولا عبرة ولا اتعاظ بما جرى، للأسف.

وفي تجمع “رابعة العدوية ” في مصر اشتغلت العواطف والتنظيرات والخرافات من مثل مشاركة جبريل عليه السلام لهم في رابعة يثبتهم فيها! ، والأحلام في النوم واليقظة أن هذا التجمع سيسقطون به “حكم العسكر” ويسلمون الحكم لمرسي، لم يكتفوا بهذه السذاجات حتى تطاولوا على كل من لم يشارك معهم واتهموهم بالعمالة للعسكر مما حدا ببعض المشايخ المخالفين لهم لمشاركتهم! كما يفعل الآن بعض الشباب السلفي المتأثر بجو العاطفة أو الخائف من التصنيف الجائر.

* وللتاريخ: فقد كنت كتبت على صفحتي بالفيسبوك نداء للرئيس مرسي -رحمه الله- بعزل وزير الدفاع السيسي بعد أن أعطى مهلة لإنهاء الخلافات في مصر ولم أشم منها إلا رائحة الانقلاب، واعترض كثيرون وقالوا لا يملك الرئيس ذلك فقلت غير صحيح فهو القائد الأعلى للقوات المسلحة وهو رئيس البلاد وهو الذي أقال المجلس العسكري وهو أقوى من السيسي بمراحل! وأمس شهدنا انقلابا في بوليفيا وكان حسم الانقلاب بإقالة الجنرال المنقلب! وتعيين غيره مباشرة، وتم القبض عليه في صورة مخزية.

والعامة قلوبهم طيبة ويريدون الخير ورفع الظلم لكن العبرة بأجندات وعقول ومنهج من يقودهم، و للتاريخ اعلموا هذا لتعلموا قدركم عند من يقودكم، فقد سأل أحد المشايخ رمزا من رموز قيادة رابعة: ألا تتوقعون مجزرة من العسكر وأنتم لا تملكون شيئا وتقولون سلميتنا أقوى من الرصاص؟ فرد عليه بخبث بالغ: (نحن قدرنا الأمر ونتوقع أن يقتل (٥٠٠٠ شخص!) لكنّ دماءهم ستكون شعلة لما بعدها!!)، وهذا الرمز الفاشل يحمل جنسية أوربية لذا ساهمت سفارة جنسيته في إخراجه من مصر بثقلها وقوتها، ولا يزال ينظّر ويؤصل ويعلّم، والضحايا لا قيمة لهم عنده وعند أمثاله، رحمهم الله جميعا.

وهو نفس ما قاله السنوار (قبل الطوفان، مرات عدة) وهنية (بعد الطوفان، مرات عديدة) عن دماء أهل غزة، ولا أدري كم يريدون أن يصل العدد له، والله المستعان.

– ونذكرهم وقت كانوا يسوّقون للعميل (محمود قولاغاصي أبو القعقاع) وكنت أحذرهم منه وأنه لا يفعل هذا في سوريا إلا عميل، حتى تبين لهم صواب قولي فيما بعد.

– وغير هذا كثير أيام فتنة الإرجاء والخوارج وكورونا.

كنت في كل ذلك الناصح الأمين للموافق والمخالف، ونفعني ربي تعالى أنني لم أكن حزبيا ولا أقدم بلدا ولا وظيفة ولا مصلحة على ديني، مع اعتصامي بربي طالبا منه هداية التوفيق كما رزقني هداية البيان.

حرر يوم الأحد 24/12/1445 هـ الموافق 30/6/2024 م

أجوبة على تساؤلات، ردود على إشكالات، توضيح لمقالات، فيما جرى من مناقشات، حول #كارثة_الطوفان (6)

كارثة الطوفان ( 6 )

الحمد لله

* توضيح: من نقل عني أنني أطعن بالمجاهدين فهو (كذاب) وإنما أطعن في القيادة الإيرانية، والتي تتحكم في هؤلاء الصادقين، وأراهم ضحية كما الحال غزة كلها ببيوتها وأهلها، وقد ذكرت في مقال سابق أننا ندعو لهم بالتسديد والإخلاص والقيادة الرشيدة، وأنهم ذهبوا ضحية مغامرة غير محسوبة من نزق كان يحتاج لسنوات ليتعافى من مرضه النفسي في سجون الاحتلال لا أن يتولى قيادة هذه النخبة التي هي في طور الإعداد لا الدخول في حرب تضيّع تعبهم، وتفني شبابهم (كما حصل في أول يوم من المقتلة الكبيرة لكتيبة الحُفّاظ وراح منهم “٤٠٠ مجاهد حافظ” تقبلهم الله في الشهداء ).

وكان له عبرة في صاحبه حسن نصر اللات الذي اختطف جنديين يهوديين في (٢٠٠٦) ليبادلهم بأسرى عندهم فلقنوه درسا بليغا ودمروا لبنان في قصف استمر ل (٣٤) يوما لأجل ذلك [ألف قتيل ومليون نازح!] وقال (لو عندي احتمال واحد بالمئة سيحصل هذا لن أقوم بهذه العملية قطعا، لأسباب إنسانية وأخلاقية واجتماعية وأمنية عسكرية وسياسية، لا أنا أقبل ولا حزب الله يقبل ولا الأسرى بالسجون يقبلون ولا أهالي الأسرى يقبلون)، وأنت أيها القائد صاحب رواية “الشوك والقرنفل” ألم تكن عندك هذه النسبة وأنت خططت أضعاف أضعاف فعل حسن؟ ألم تتعظ بما فعله صديقك حسن وما جره من ويلات على بلده وشعبه؟ ولعلك رأيت كيف جعلوا له (عمودا) يتسلى به أثناء تدمير غزة.

“وبقي للأجيال درس بليغ أنك تملك السيطرة على أفعالك لكن لا تملك التحكم في ردات فعل خصمك، وأن التحكم في الطلقة الأولى لا يعني التحكم في تداعياتها وتطوراتها”]].

٨. ولست بصدد ذكر التفاصيل في المناقشات التي جرت بيني وبين موافقين ومخالفين، لكن من حق المراقب المطلع أن يسأل مثلا:

١. من الذي قرر هذا الهجوم وما هي مبرراته الحقيقية وما دور محور التشيع فيه؟ وهل اتُّخذ بالغالبية أم هو قرار فردي؟ وسواء كان هذا أو هذا هل حسبت أمور المدنيين من حيث الحماية والطعام والشراب والعلاج؟.

٢. ويسأل عن مقطع الفيديو الكارثي الذي يأسر فيه جنود القسام خمس مجندات يهوديات واحدة منهن تلبس لباسا عاريا! وبقيت هكذا حتى أدخلت في السيارة وأن المقاتلين قالوا عنهن (سبايا) ووصف واحد منهم إحداهن أنها جميلة!

ولعل هذا السبب في إطلاق (إيدي كوهين) وغيره لقب (دواعش) على الحركة، وأن هذا المقطع الكارثي كان سببا مهما في تعريض نساء غزة ورجالها لأعمال شنيعة مما يتعلق بالعرض مما رآه العالم من تعرية رجال غزة بالبرد الشديد في ساحات مكشوفة ثم نقلهم بطريقة مذلة في الشاحنات، ومما سمعه العالم من كلام بعض العفيفات مما رأته من انتهاكات للنساء الحرائر، في سابقة لم تحصل في تاريخ النضال مع اليهود؟.

– وهذا المقطع الكارثي قدمه اليهود للدول الحليفة لتقديم أكثر وأسرع ما يستطيعون من عتاد وأسلحة ومقاتلين.

– والتصوير كان منكم ووقع في أيديهم ونشرته عائلات الأسرى اليهود للضغط الشعبي على النتن للإسراع بقضية الرهائن.

أليس من الواجب على من يريد أن يتخذ المقاتلات سبايا أن يحفظ عرضه أولا ويؤمن عليهن من انتقام العدو؟.

٣. وبخصوص العلماء الذين أيدوا فعلكم في السابع من أكتوبر أو (رقعوا لكم) لماذا لم يكن هذا هو الموقف نفسه من قتال (الدواعش) لرؤوس الكفر والطغيان؟ولماذا لم يكن هذا هو الموقف من (القاعدة) في (أحداث سبتمبر) فلم ينصروها، بل تسابقوا للإنكار وبيان ضلال الفعل وأنه لا يؤيده دين ولا عقل ولا قانون، وتسابقوا لنفي كونها (عملية استشهادية) ونفوا عنهم وصف (الشهيد)، وقالوا بوجود أيادٍ خفية وراء هذه الأعمال من أجل الإساءة للإسلام وخدمة لأعداء الأمة الإسلامية.

وأنا أجزم يقينا أن هذا (الطوفان) لو كان من غير جماعتكم لرأينا الإنكار عليه على أشده وأنه تسبب بكثرة القتل وهتك العرض والتشريد وأن القوى غير متكافئة وأن هذا من إلقاء النفس بالتهلكة وأن المسلمين في حالة ضعف يحتاجون للإعداد والاتحاد، وغير ذلك من التأصيلات، سواء كان هذا الفعل في فلسطين أو غيرها في قتال أهل الكفر.

٤. وأنتم تقولون للأتباع عن طريق قناتكم (الجزيرة) وكتّابكم في مواقع التواصل إنكم في انتصار عظيم وإن الكيان الصهيوني في انحدار وهزيمة وتفكك داخلي، والسؤال المنطقي – والحال هذه عندكم- : ما بال المنتصر هو الذي يطالب بوقف الحرب واستجداء أهالي الأسرى أكثر من مرة (الوقت ينفد) والمنهزم هو الذي يعطل ويماطل وقفها؟.

والعدو الصهيوني خبيث وماكر لدرجة أنه يظهر قوة خصمه (حماس) ويظهر ضعفه في القضاء عليهم وأنهم يحتاجون لوقت طويل لتحقيق ذلك، ويمشي هذا على (المحللين) والكتّاب الحزبيين وعلى الأغرار السذج الذين يسارعون للصق هذه البروشورات على قصصهم في الفيس وحالاتهم في الواتس، وبعضهم يعلق بتعليقات تليق بقلة عقله يحسب أنها تؤثر في خصمه!.

بينما الواقع على الأرض هو الذي يحكي الحقيقة فحرب اليهود تدميرية إبادية، المجزرة يعقبها مجزرة، والحصار بالجوع والعطش وعدم الاستقرار هو واقع حقيقي وليس افتراضيا، ولا يذوق البأساء والضراء إلا أهلنا في غزة، وأما المتغنون بالانتصار الوهمي فهم ما بين استوديو مكيف بيومية خيالية وما بين جلوس على شاطئ في أستنبول أو مقهى في عمّان.

٥. ومن حق كل أحد أن يسأل بأي وجه حق تجعلون الأسرى الخنازير بين المدنيين وأنتم تعلمون أن الحصول عليهم (أو حتى قتلهم) سيكون بمجزرة رهيبة للمدنيين البريئين الذين لا ناقة لهم ولا جمل في هذه الحرب، وقد حصل فعلا في “مجزرة النصيرات” عند تحرير الرهائن اليهود.

وقل مثل ذلك في إطلاق النار من بين مخيمات النازحين في رفح مما تسبب في حرق الناس في خيامهم لما قصف اليهود منصات إطلاق الصواريخ وأنتم تعلمون أن “الزنانات (المسيرات) ” تجوب سماء غزة ليلا ونهارا.

– علمنا من (أبو مرزوق) عنكم أن حماية المدنيين ليس من عملكم ولا مهمتكم لكن هذا لا يجعلكم تتسببون في حرقهم أحياء وقتلهم.

حرر يوم الإثنين 25/12/1445 هـ الموافق 1/7/2024 م