الرئيسية بلوق الصفحة 36

اعتراض الأب على الزواج لأسباب عنصرية أو لأن المتقدم على منهج السلف

السؤال:

عندي سؤال حول الزواج. إذا اعترض الأب على الزواج لأسباب عنصرية أو لأن المتقدم للزواج على منهج السلف، ولا يوجد قاض شرعي في المنطقة، مثل الكاريبي، فماذا يستطيع الشخص أن يفعل وفقا للقرآن والسنة؟

  • يتزوج
  • لا يتزوج

من المهم جدا أن أحصل على إجابة عن هذا السؤال.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا يحل لرجل أن يتزوج امرأة من غير إذن وليها بكرًا كانت أم ثيبًا وذلك قول جمهور العلماء منهم الشافعي ومالك وأحمد مستدلين:

  1. ” لا نكاح إلا بولي “. رواه الترمذي ( 1101) وأبو داود ( 2085 ) وابن ماجه (1881 ) وهو صحيح كما في ” إرواء الغليل ” للألباني رحمه الله ( 6 / 235 ).
  2. ” أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها المهر لما استحل من فرجها، فإن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له “. رواه الترمذي ( 1102 ) وحسَّنه وأبو داود ( 2083 ) وابن ماجه (1879 ).

ثانيًا:

فإن منعها وليها من الزواج ممن تريد بغير عذر شرعي انتقلت الولاية إلى الذي يليه فتنتقل من الأب إلى الجد مثلًا.

ثالثًا:

إن منعها الأولياء كلهم بغير عذر شرعي فإن السلطان يكون وليها لحديث ” … فإن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له “.

والولي ليس له أن يعضل ويمنع المرأة من الزواج لهواه دون عذر شرعي.

عن الحسن، قال: حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه قال: زوَّجتُ أختًا لي من رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له: زوَّجتُك وفرشتُك وأكرمتُك فطلقتَها، ثم جئتَ تخطبها؟ لا والله لا تعود إليك أبدًا، وكان رجلا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه فأنزل الله هذه الآية { فلا تعضلوهن }، فقلت: الآن أفعل يا رسول الله، قال: فزوجها إياه. رواه البخاري ( 4837 ).

 

 

* وفي رواية قال:

ففيّ نزلت هذه الآية: { وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهنّ فلا تعضلوهنّ أن ينكحن أزواجهنّ } [ سورة البقرة /232 ].

رابعًا:

فإن عدم الولي  والسلطان فيصير أمرها إلى الوالي أو من يقوم مقامه فإن عدم فإلى المحاكم الشرعية فإن عدمت فإلى رجل رئيس في قومه عدل في دينه. فإن عدم فأي رجل ثقة عدل يصلح أن يكون وليًا.

* يقول ابن قدامة:

فإن لم يوجد للمرأة ولي ولا سلطان فعن أحمد ما يدل على أن يزوجها رجل عدل بإذنها. ” المغني ” 7 / 352.

* ويقول الشيخ عمر الأشقر:

إذا زال سلطان المسلمين أو كانت المرأة في موضع ليس فيه للمسلمين سلطان ولا ولي لها مطلقًا كالمسلمين في أمريكا وغيرها فإن كان يوجد في تلك البلاد مؤسسات إسلامية تقوم على رعاية شؤون المسلمين فإنها تقوم بتزويجها. وكذلك إن وجد للمسلمين أمير مطاع أومسؤول يرعى شؤونهم.

” الواضح في شرح قانون الأحوال الشخصية الأردني ” ( ص70 ).

وكل ذلك يكون بشرط موافقه الفتاة وعدم ترتب مفاسد أعظم من منفعة زواجك منها وبشرط أن يكون سبب المنع غير شرعي كما أوضحت.

خامسًا:

ولا يحل للولي أن يرفض الزوج لأنه ليس على منهجه في الدعوة!  أو لأنه ليس من قبيلته أو أهل بلده، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتزويج أهل الدين وعدم رفضهم وإلا ترتب على ذلك المنع مفاسد وفتن.

عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض “.

رواه الترمذي ( 1084 ) وابن ماجه ( 1967 ) وصححه الألباني رحمه الله في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1022 ).

سادسًا:

وكذلك لا يجوز للمرأة أن تسوغ لنفسها التزوج بمن تشاء بحجة أن هذا على منهجها في الدعوة، فيكفيها أن يكون المتقدم لها صاحب دين وخلق. وليراقب الجميع ربهم تبارك وتعالى.

 

والله أعلم.

هل العقيقة سنة أم واجبة؟

السؤال:

لقد سمعت كثيرًا أنه عندما يولد ولد مسلم تذبح له ذبيحتان بينما تذبح ذبيحة واحدة اذا كان المولود بنتًا، فهل هذا سنة أم واجب؟ واذا كان واجبًا فما هو الهدف؟ وكيف وضح النبي صلى الله عليه وسلم ذلك؟

حيث أني سمعت من بعض الأخوات عن هذا الأمر ولكن في الحقيقه لم أتأكد من صحته …. جزاك الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

حكم العقيقة:

اختلف العلماء في حكم العقيقة على ثلاثة أقوال: فمنهم من ذهب إلى وجوبها، ومنهم من قال إنها مستحبة، وآخرون قالوا: إنها سنة مؤكدة، ولعله القول الراجح.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

العقيقة سنة مؤكدة، عن الغلام شاتان تجزئ كل منهما أضحية، وعن الجارية شاة واحدة، وتذبح يوم السابع، وإذا أخرها عن السابع جاز ذبحها في أي وقت، ولا يأثم في تأخيرها، والأفضل تقديمها ما أمكن. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 11 / 439 ).

 

مع التنبيه أنه يوجد قول بكراهيتها لكنه قول شاذ لا يلتفت إليه:

قال ابن القيم:

قال الإمام أحمد في رواية حنبل: وقد حكي عن بعض من كرهها أنها من أمر الجاهلية، قال: هذا لقلة علمهم وعدم معرفتهم بالأخبار، والنبي صلى الله عليه وسلم قد عقَّ عن الحسن والحسين، وفعلَه أصحابُه، وجعلها هؤلاء من أمر الجاهلية، والعقيقة سنَّة عن رسول الله، وقد قال ” الغلام مرتهن بعقيقته “، وهو إسناد جيد، يرويه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال في رواية الأثرم: في العقيقة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مسندة وعن أصحابه وعن التابعين، وقال هؤلاء: هي من عمل الجاهلية، وتبسم كالمعجب.

” تحفة المودود ” ( ص 45 ، 46 ).

 

 

 

 

ثانيًا:

وأما الهدف من العقيقة فيُعرف بمعرفة معنى قوله صلى الله عليه وسلم ” كل غلام مرتهن بعقيقته “، وقد اختلف العلماء في معنى هذه اللفظة:

* قال ابن القيم:

قال الإمام أحمد: معناه أنه محبوس عن الشفاعة في أبويه، والرهن في اللغة: الحبس، قال تعالى: { كلُّ نفسٍ بما كسبت رهينة } [ المدثر / 38 ]، وظاهر الحديث أنه رهينة في نفسه ممنوع محبوس عن خير يراد به، ولا يلزم من ذلك أن يعاقب على ذلك في الآخرة، وإن حبس بترك أبويه العقيقة عما يناله من عق عنه أبواه، وقد يفوت الولدَ خيرٌ بسبب تفريط الأبوين وإن لم يكن من كسبه كما أنه عند الجماع إذا سمى أبوه لم يضر الشيطان ولده، وإذا ترك التسمية لم يحصل للولد هذا الحفظ. ” زاد المعاد ” ( 2 / 325 ).

 

ثالثًا:

وأما كيف وضَّح النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، ففي الأحاديث التالية بيان ذلك:

  1. عن سلمان بن عامر الضبي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دمًا، وأميطوا عنه الأذى “.

رواه البخاري ( 5154 ).

  1. عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة. رواه الترمذي ( 1513 ) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه ( 3163 ).
  2. عن أم كرز أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة فقال: ” عن الغلام شاتان، وعن الأنثى واحدة، ولا يضركم ذكرانًا كنَّ أم إناثًا “. رواه الترمذي ( 1516 ) وقال: حسن صحيح، والنسائي ( 4217 ) وأبو داود ( 2835 ) وابن ماجه ( 3162 ) ولم يرو الزيادة الأخيرة.
  3. عن سمرة بن جندب عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلم قال: ” كلُّ غلامٍ مرتهن بعقيقته، تُذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسه ويسمَّى “. رواه الترمذي ( 1522 ) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (3165 ).

 

والله أعلم.

 

أسئلة عن الهلال كرمز للإسلام والكعبة والمسيح؟

السؤال الأول:

لماذا تم اختيار الهلال كرمز للإسلام؟

السؤال الثاني:

هل كان الهلال هو رمز الإسلام زمن النبي صلى الله عليه وسلم؟

السؤال الثالث:

ولماذا توجد نجمة في وسط الهلال وفي الجزء الأيسر منه؟

السؤال الرابع:

ولماذا توجد صخور كبيرة في الكعبة؟

السؤال الخامس:

ماذا تعني هذه الصخور؟

السؤال السادس:

سمعت بأن المسيح صلى مثل المسلمين، هل هذا صحيح؟

السؤال السابع:

هل صلى جميع الأنبياء مثل المسلمين؟  وإذا كان الجواب بنعم، فكيف عرفت؟.

 

الجواب:

الحمد لله

جواب السؤال الأول والثاني:

لم يُختر الهلال كرمز للإسلام من قبل الشرع، ولا من قبل القرون الفاضلة، والذين اختاروا هذا شعاراً لهم هم الفرس، وقلَّدهم المسلمون الجهلة بعدها حتى صار عند الناس أنه شعار للمسلمين.

* قال الدكتور محمد القيسي:

أول من عرف الهلال: الفن الساساني الإيراني ” الفارسي ” وكان يستخدم في بلاد الفرس في بعض الرسوم، ثم اتخذته ” بيزنظة ” واستعملته في زخرفة بعض مبانيها، وبعد ذلك اتخذه المسلمون رمزًا دينيًّا للمساجد يقابل رمز الصليب للكنائس، وظهر استعماله أولا في مصر وتركيا في عهد الفاطميين [ – العبيديين – ] والمماليك بعد أن انحرف اتجاه المسلمين من الاتباع إلى الابتداع. ” المساجد بين الاتباع والابتداع ” ( 26 ).

وقال:

أما الهلال الفارسي الذي اتخذه المسلمون شعارًا لهم، فقد وقع فيه المسلمون كما أشرنا من قبل بمحاولتهم إيجاد رمز للإسلام يخالف رمز الصليب للنصرانيَّة، وفاتهم أن الرموز أجنبيَّة عن مشاعر الدين الحق، وأنه ليس للمسلم أن يضيف جديدًا إلى شرع الله، وإذا أخطأ النصارى فرمزوا إلى دينهم بالصليب: فليس لنا أن نحاول تصحيح الخطأ بالسير على نهجه وابتداع رمز غير مشروع.

فلو كان في مثل هذه الأمور خيرٌ وتقرُّبٌ إلى الله سبحانه: لفعله النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فكل الخير باتباع محمد صلى الله عليه وسلم وسنَّة الخلفاء الراشدين من بعده رضوان الله عليهم. ” المساجد بين الاتباع والابتداع ” ( 36، 37 ).

 

جواب السؤال الثالث:

لا نعرف سبب وضع النجمة في وسط الهلال وفي الجزء الأيسر منه.

 

جواب السؤال الرابع والخامس:

الصخور الكبيرة التي في الكعبة هي صخور بُني فيها هذا البيت الحرام، وقد بناها إبراهيم عليه السلام وولده إسماعيل، وهذه الصخور لا تعني شيئًا، وهي لا تعدو أن تكون صخور بناء متناسبة مع كبَر وعِظم أجسامهم.

 

جواب السؤال السادس والسابع:

ثبت عندنا أن الأنبياء عليهم السلام كانوا يصلون وكان في شريعتهم الاغتسال من الجنابة وكان عندهم الوضوء ولا تيمم؛ لأن التيمم من خصائص هذه الأمة.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

وأيضًا: فقد أخبر الله عن الأنبياء بالسجود المجرد في مثل قوله { أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكيًّا } …

فإن قيل: أولئك الأنبياء إنما سجدوا على غير وضوء؛ لأن الصلاة كانت تجوز لهم بغير وضوء؟

قيل: لم يقص الله علينا في القرآن أن أحدًا منهم صلَّى بغير وضوء، ونحن إنما نتبع من شرع الأنبياء ما قصَّه الله علينا وما أخبرنا به نبيُّنا، فإنه قصَّ ذلك علينا لنعتبر به، وقال: { أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده } وكذلك ذكر عن الذين أوتوا العلم من قبله أنهم { إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجَّدًا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا. ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعًا } . ” مجموع الفتاوى ” ( 23 / 167، 168 ).

ولا تعرف حقيقة وطبيعة صلاة الأنبياء عليهم السلام، ومثل هذا العلم لا يمكن أن يُعرف إلا عن طريق الوحي، وقد جاء في شريعتنا أن عيسى عليه السلام سيصلي قبل قيام الساعة خلف إمامٍ من أئمة المسلمين، وهذا الحديث فيه – ولا شك – أنه سيصلي صلاة المسلمين.

عن جابر بن عبد الله قال: سمعتُ النَّبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى بن مريم صلَّى الله عليه وسلم، فيقول أميرهم: تعال صلِّ لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله هذه الأمة. رواه مسلم (156).

وأما ما كان يفعله – عليه السلام – في حياته قبل رفعه: فهذا لا يُعرف عندنا في دليل صحيح.

ويمكن القول إن صلاة الأنبياء قبلنا كان فيها: شروط مثل: الطهارة وستر العورة واستقبال القبلة، وأركان مثل: الركوع والسجود:

قال تعالى: { وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } [ يونس / 87 ].

* قال القرطبي:

والقول الأول أصح، أي: اجعلوا مساجدكم إلى القبلة، قيل: بيت المقدس، وهي قبلة اليهود إلى اليوم، قاله ابن بحر، وقيل: الكعبة، عن ابن عباس، قال: وكانت الكعبة قِبلة موسى ومن معه.

وهذا يدل على أن القبلة في الصلاة كانت شرعًا لموسى عليه السلام، ولم تخل الصلاة عن شرط الطهارة وستر العورة واستقبال القبلة، فإن ذلك أبلغ في التكليف وأوفر للعبادة.

” تفسير القرطبي ” ( 8 / 371 ).

وقال تعالى: { يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ } [ آل عمران / 43 ]، وقال تعالى لبني إسرائيل: { وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ } [ البقرة / 43 ].

تنبيه:

وفي كلام شيخ الإسلام السابق المنقول عنه: أن الوضوء من خصائص هذه الأمة، وهذا القول ليس بصحيح، لذا اختصرنا كلامه وحذفنا هذا الموضع، وننبه عليه هنا.

والصحيح أن الوضوء قد عُرف في الأمم السابقة، بل جاءت الأحاديث الصحيحة بقيامهم به، وأن هذه الأمة قد اختصت بالغرة والتحجيل دون أصل الوضوء، واختصت – كذلك – بالتيمم، ومما يؤيد هذا:

أ. قصة جريج الراهب، وفيها: ” فأتوه وكسروا صومعته فأنزلوه وسبُّوه، فتوضأ وصلَّى، ثم أتى الغلام فقال: من أبوك يا غلام؟ قال: الراعي … “. رواه البخاري ( 2350 ) ومسلم ( 2550 ).

ب. قصة إبراهيم عليه السلام وسارة، وفيها: ” ثم قام إليها فقامت توضأ وتصلي وتقول اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط علي هذا الكافر … “.

رواه البخاري ( 2104 ) – واللفظ له – ومسلم ( 2371 ).

ومما يدل على اختصاص هذه الأمة بالغرة والتحجيل:

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إن حوضي أبعد من أيلة من عدن، لهو أشد بياضا من الثلج وأحلى من العسل باللبن، ولآنيته أكثر من عدد النجوم، وإني لأصد الناس عنه كما يصد الرجل إبل الناس عن حوضه، قالوا: يا رسول الله أتعرفنا يومئذ؟ قال: نعم، لكم سِيما ليست لأحدٍ من الأمم تردون عليَّ غرًّا محجلين من أثر الوضوء “. رواه مسلم ( 247 ).

ومما يدل على اختصاص هذه الأمة بالتيمم:

عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أعطيتُ خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا وأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة، وأعطيت الشفاعة “. رواه البخاري ( 724 ) ومسلم ( 521 ).

* قال الحافظ ابن حجر – عند شرح حديث أبي هريرة قال: إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” إن أمتي يُدعون يوم القيامة غرًّا محجَّلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل ” -:

واستدل الحليمي بهذا الحديث على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة، وفيه نظر؛ لأنه ثبت عند المصنف في قصة سارة رضي الله عنها مع الملك الذي أعطاها هاجر ” أن سارة لما هم الملك بالدنو منها قامت تتوضأ وتصلي ” وفي قصة جريج الراهب أيضا ” أنه قام فتوضأ وصلى ثم كلم الغلام “، فالظاهر أن الذي اختصت به هذه الأمة هو الغرة والتحجيل لا أصل الوضوء، وقد صرح بذلك في رواية لمسلم عن أبي هريرة أيضا مرفوعا قال: ” سيما ليست لأحد غيركم “، وله من حديث حذيفة نحوه، و ” سيما “: بكسر المهملة واسكان الياء الأخيره أي: علامة.

” فتح الباري ” ( 1 / 236 ).

 

والله أعلم.

 

هل الإسلام يجيز الإرهاب؟

السؤال:

هل الإسلام يجيز الإرهاب؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا يمكن الإجابة على مثل هذا السؤال بنعم أو لا، بل لا بدَّ من الوقوف على معنى الكلمة قبلها أولا، ثم بعد ذلك نعرف هل الإسلام يجيز أو يمنع.

ومن الملاحظ – أخيرًا – أن الإعلام الغربي يحاول إلصاق تهمة ” الإرهاب ” بالمسلمين ويترك تحديد معناها وهو يحاول بهذا الإيحاء للعالَم أن الإسلام دين الوحشية والقتل والظلم للأبرياء!

وفي غمرة سكرتهم وفي أوج ظلمهم ينسى هؤلاء أنهم هم أهل الوحشية والظلم للأبرياء، فلا يمكن للهنود الحمر أن ينسوا ما فعله بهم الأمريكيون، ولا ينسى كذلك الصوماليون، ولا الأفارقة الذين استعبدوهم عندهم، ولا اليابانيون عندما ضربهم الأمريكيون بقنبلة ذرية فتلوا الآلاف وشوهوا الملايين.

ولا ينسى المسلمون المجازر الوحشية التي قام بها الروس الشيوعيون، ولا كذلك ما فعله البريطانيون والهولنديون والبرتغاليون في البلاد التي كانوا يحتلونها.

وينسى هؤلاء بل يسكتون بل يدعمون إرهاب اليهود وقتلهم للمسلمين في لبنان وفلسطين وإجهاضهم للنساء وقتلهم للأطفال.

فكل هذا لا يعدُّ إرهابًا عند الغرب والشرق الكافريْن، فإذا ما دافع المسلمون عن حقوقهم وردوا كيد عدوهم وقاتلوا من يقاتلهم ويقتلهم سموا ذلك ” إرهابًا “!

وهل اتفق الغرب والشرق على قتال المنظمات والجماعات الإرهابيَّة مثل جماعة ” بادر ماينهوف ” الألمانية، و ” منظمة الألوية الحمراء ” الإيطالية، و ” الجيش الأحمر ” الياباني، و ” الجيش الجمهوري ” الأيرلندي وغيرها كثير كما اتفق على قتال والتضييق على المنظمات الطلابية والجمعيات الخيرية التي ترعى شؤون الأيتام والأرامل والمساكين؟ إنه المكيال بمكيلين والحرب على الإسلام ليس إلا.

ولمثل هذا أمر الله تعالى بإعداد العدَّة من قبل المسلمين حتى ” نرهب ” الأعداء الذين يتربصون بنا الدوائر ، وحتى لا يقفوا حجر عثرة أمام سعادة الناس ودخولهم في دين الله تعالى.

قال الله تعالى: { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ } [ الأنفال / 60 ].

وقد حرَّم الله تعالى الظلم والتمثيل والقتل بغير حق حتى للحيوانات فضلًا عن البشر، وحرَّم الإسلام قتل الرهبان والنساء والأطفال.

 

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن امرأة وُجدت في بعض مغازي النبي صلى الله عليه وسلم مقتولة فأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان. رواه البخاري (2851 ) ومسلم ( 1744 ).

وعن عبد الله بن يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن النُّهبة والمُثلة. رواه البخاري (5197 ).

والخلاصة:

أنه إن كان يُقصد بالإرهاب: قتل الأبرياء من النساء والأطفال والشيوخ، وقتل من لا يستحق القتل من غير المحاربين: فظلم وافتراء، وإن كان يُقصد أنه يرغِّب بإعداد العدَّة للدفاع عن حمى الإسلام وأعراض المسلمين: فنعم هو يدعو لهذا ويرغب فيه.

والدول الكافرة التي تحمل المبادئ والعقائد الفاسدة تعبئ نفسها وتعظم ترسانتها للدفاع عن نفسها أو لنشر عقائدها الباطلة، فليسوا هم بأولى من الإسلام والمسلمين.

 

والله أعلم.

ما هي الشريعة؟

السؤال:

ما هي الشريعة؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الإسلام هو الدين الذي فطر الله تعالى الناس عليه وجاء الأنبياء والرسل من قديم يدعون إليه، وكل الأنبياء جاءوا بدعوة واحدة وهي عبادة الله تعالى وحده وعدم الإشراك به.

ولم يغير الأنبياء فطرة الله تعالى التي فطر الناس عليها، ولكن شرار الناس هم الذين غيروا وبدلوا دين الله تعالى.

وكان العرب ممن عبد غير الله تعالى شأنهم في هذا شأن الأمم من قبلهم، فكانوا يسجدون للأصنام التي يصنعونها ويرجونها ويرهبونها ويطلبون منها حوائجهم، وهم الذين صنعوها بأيديهم، ولم يسجدوا لمن يصرف أمورهم ولمن أمرهم بيده.

فجاءهم رسول الله صلى الله عليه و سلم في هذه الظلمات ليبين لهم السبيل ويحررهم من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.

وجاء بالقرآن الذي هو كلام الله تعالى وفيه أحكام الدين والدنيا.

عن أم سلمة ابنة أبي أمية بن المغيرة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت:  سألهم ـ أي النجاشي ـ فقال: ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من هذه الأمم؟ قالت: فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب فقال له: أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار يأكل القوي منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام، قال: فعدد عليه أمور الإسلام، فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به فعبدْنا الله وحده فلم نشرك به شيئا وحرمنا ما حرم علينا وأحللنا ما أحل لنا، فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث فلما قهرونا وظلمونا وشقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلدك واخترناك على من سواك ورغبنا في جوارك ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك.   رواه أحمد ( 1649 ).

 

قال الهيثمي:

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير ابن إسحق وقد صرح بالسماع.

” مجمع الزوائد ” ( 6 / 27 ).

والمسلمون يعبدون إلهًا واحدًا ولا يشركون به أحدًا وهو الله تعالى الذي خلقهم هم وآباءهم.

والإسلام كالبناء الذي لا يقوم إلا على دعائم وقوائم وللإسلام دعائم كثيرة ينبني عليها ويقوم عليها كنا قد بيناها في أجوبة أخرى، ومما قلناه هناك:

ورسول الله صلى الله عليه وسلم جعل من أقوى أركان الإسلام  الكثيرة خمسة أركان جاءت مبينة في حديث ابن عمر: ”  بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إ لا الله أن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان “.

رواه البخاري ( 4243 ).

وأما شهادة أن لا إله إلا الله: فهي مفتاح كل شيء من قالها عصم نفسه من النار وعصم ماله من الاستحلال، ومن لم يقلها: لم يدخل الإسلام، وهو من أهل النار في الآخرة، ومن مباحي الدم في الدنيا.

ومعنى:. لا إله إلا الله:. أي لا معبود بحق إلا الله.

فهذه الكلمة قائمة على النفي والإثبات:. نفي كل معبود وإله غير الله، وإثبات إله واحد وهو الله سبحانه، وهذا يسميه العلماء أسلوب الحصر، وهو أشد أنواع التوكيد.

ومعنى إله: أي: مألوه، وهي على وزن فعال بمعنى مفعول، مثل فراش بمعنى مفروش وغراس بمنى مغروس.

وهي من الفعل( أله) أي أحب وشغف ولذا تقول العرب أله الفصيل بأمه، والفصيل هو الفطيم من الإبل، وأله بأمه: اشتد شوقه إليها.

فمعنى لا إله إلا الله: أي لا مألوه إلا الله أي لا محبوب إلا الله.

وهو الحب مع الذل، قال ابن القيم رحمه الله:

فإن الإله هو الذي يألهه العباد حبًّا وذلًّا وخوفًا ورجاءً وتعظيمًا وطاعةً له بمعنى: مألوه، وهو الذي تألهه القلوب، أي: تحبه وتذل له.

وأصل التأله: التعبد، والتعبد آخر مراتب الحب.

” مدارج السالكين ” ( 3 / 26 ).

أما معنى محمد رسول الله: أي أن محمدًا مرسل من عند ربه بالحق ينطق بأمر ربه يبلغ عنه القرآن فيجب الإيمان برسالته لأنها وحي من السماء قال تعالى { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى } [ النجم / 4 ].

فنلاحظ أن أول ركن من أركان الإسلام مقسوم إلى شطرين:

الأول: لا إله إلا الله.

والثاني: محمد رسول الله.

فكل من آمن بالله، يؤمن أن محمدًا رسول الله، ومن لم يؤمن بنبوة الرسول: لم يؤمن بالله، ومن لم يؤمن بالله: لم يؤمن بالرسول.

الركن الثاني: الصلاة: وهي عماد الدين وتقوم عليه.

القيام بها فرض عظيم، وتركها معصية كبيرة، بل ردة عن دين الإسلام.

عن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر “. رواه الترمذي ( 2621 ) والنسائي ( 463 ) وابن ماجه ( 1079 ).

والحديث: صححه الترمذي وابن حبان ( 4 / 305 ) والحاكم ( 1 / 48 ) وغيرهم.

ولا يعرف من الصحابة من يخالف في كفر تارك الصلاة.

وقال به من غيرهم من السلف: عبد الله بن شقيق، وإبراهيم النخعي، وإسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنب، وعبد الله بن المبارك، والحكم ابن عتيبة … وغيرهم. انظر: ” تعظيم قدر الصلاة ” لمحمد بن نصر المروزي ( 2 / 873 – 925 ) و ” التمهيد ” لابن عبد البر  ( 4 / 225 ) و ” المحلى ” لابن حزم ( 1 / 242 ).

وهي أول ما يسأل عنه المرء يوم القيامة فإن صلحت صلح عمله كله وإن فسدت فسد عمله كله.

عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ” أول ما يحاسب به العبد الصلاة  “. رواه الترمذي ( 413 ) وحسَّنه وأبو داود ( 864 ) والنسائي ( 467 ) وابن ماجه ( 1425).

الركن الثالث: الزكاة، وهي في اللغة الطهارة والنماء، فهي تطهر النفس من الشح والبخل والطمع وتطهر المال من السحت والحرام، وتنمي النفس على الأخلاق الكريمة والجود والبذل والسخاء، وتنمي المال حتى يزداد ويكثر في يدي صاحبه ومانعه آثم مجرم يلقى الله غضبان عليه.

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه ـ يعني شدقيه ـ ثم يقول  أنا كنزك أنا مالك، ثم تلا هذه الآية: { ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله … }.

رواه البخاري ( 1338 ).

وقال تعالى: { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم . يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم، هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون }  ( التوبة/ 35 ).

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ما من صاحب ذهب ولا فضه لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة، صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت له، في يوم كان مقداره خمسين  ألف سنة، حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار “، قيل: يا رسول الله! فالإبل؟ قال: ” ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها – ومن حقها حلَبُها يوم وردها – إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاعٍ قرقر، أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيلا واحدًا تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها، كلما مر عليه أولاها ردَّ عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار “. رواه مسلم ( 987 ).

الركن الرابع: الحج: وهو في اللغة: الزيارة والقصد، وهو في الشرع: زيارة بيت الله الحرام في مكة المكرمة مع القيام بشعائر مخصوصة.

وهو واجب على المستطيع قال تعالى: { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا}.

وأما فضائله فهي كثيرة منها:

أ – عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي العمل أفضل؟ فقال: الإيمان بالله ورسوله، قيل:ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور.

رواه البخاري( 26 ) ومسلم ( 83 ).

 والحج المبرور معناه:

أن يكون من مالٍ حلال.

أن يبتعد عن الفسق الإثم والجدال فيه.

أن يأتي بالمناسك وفق السنة النبوية.

أن لا يرائي بحجه ، بل يخلص فيه لربه.

أن لا يعقبه بمعصية أو إثم.

ب – عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:  سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” من حجّ لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ” رواه البخاري ( 1449 ) ومسلم ( 1350).

ت – عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” العمرة إلى العمرة كفارة لما بينها والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة “.

رواه البخاري ( 1683 ) ومسلم ( 1349 ).

ث – عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله: ألا نغزو ونجاهد معكم؟ فقال: لكن أحسن الجهاد وأجمله الحج حج مبرور، فقالت عائشة: فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم.  رواه البخاري ( 1762 ).

ج- عن عمرو بن العاص رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “… وأن الحج يهدم ما كان قبله  “. رواه مسلم ( 121 ).

الركن الخامس: الصوم: وهو في اللغة: الإمساك، وفي الشرع: الإمساك عن الطعام والشراب وجماع النساء من بزوغ الفجر حتى غروب الشمس.

وهو واجب على كل مسلم بالغ مستطيع.

وفضائل رمضان عظيمة منها:

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه “. رواه البخاري ( 38 ) ومسلم ( 760 ).

وعن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال: قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنّة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل، فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل إني صائم، مرتين، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه “. رواه البخاري ( 1805 ) ومسلم ( 1151 ).

وعن سهل بن سعد، أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: ” إن في الجنة بابًا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد “.

رواه البخاري ( 1797 ) ومسلم ( 1152 ).

 

– هذه خلاصة أركان الإسلام الخمسة.

 

والله أعلم.

 

 

هل ورد في القرآن متى يخرج المهدي لإنقاذ المسلمين؟

السؤال:

هل ورد في القرآن متى يخرج المهدي لإنقاذ المسلمين؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

يجب أن يعلم المسلم أن الكتاب والسنة في منزلة واحدة من حيث الاحتجاج، وتقسيم الأصوليين المتأخرين بأن السنة في منزلة ثانية بعد كتاب الله لا دليل عليه شرعًا، بل دل الشرع على أن الكتاب والسنة في مرتبة واحدة.

عن المقدام بن معد يكرب عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أنه قال: ” ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه  لا يوشك رجلٌ شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه “. رواه أبو داود ( 4604 ).

 

ثانيًا:

أمر الله بطاعة الرسول طاعة مستقلة فقال تعالى:{ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [ النساء / 59 ]، وقال تعالى:{ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } [ الحشر /  7 ].

وطاعة الرسول يقتضي طاعته بما ورد في السنة من غير تفريق بين آحاد أو متواتر.

 

ثالثًا:

لم يرد في القرآن متى سيخرج المهدي ولكن لا بد من التنبيه على أمور: 

  1. خروج المهدي هو من العلامات الصغرى أو بالأصح آخر العلامات الصغرى فخروجه وسط بين الصغرى والكبرى.
  2. أنكر بعض العلماء المتأخرين خروج المهدي عندما ادعاه كثير من الناس لنصر أغراضهم الشخصية كالقاديانية والبهائية وغيرها من الطوائف المنحرفة فأدى ذلك ببعض العلماء أن يردوا أحاديث المهدي أو يؤولوها بأن المقصود بالمهدي نزول عيسى في آخر الزمان، واستدل بعضهم بحديث ورد مرفوعا وهو: ” لا مهدي إلا عيسى بن مريم “.

وهو حديث ضعيف لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم.

انظر ” السلسلة الضعيفة ” ( 1 / 175 ) للعلامة الألباني رحمه الله.

  1. وقد ألف كثير من العلماء المسلمين في إثبات خروجه وجعلوا ذلك من عقيدة المسلم كالسفاريني في كتابه ” لوامع الأنوار البهية ” ( 2 / 70 ).
  2. ثبت في السنة أن نزوله يوافق نزول عيسى عليه السلام أو قبله بقليل، وذلك يكون عند فساد أهل الزمان وكثرة الفتن والشرور.

عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ” والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكًم بن مريم حكمًا عدلا فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد حتى تكون السجدة الواحدة خيرًا من الدنيا وما فيها، ثم يقول أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتم:{ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدًا } [ النساء / 159 ]. رواه البخاري ( 3264 ) ومسلم ( 155 ).

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ” لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي “.

رواه الترمذي ( 2235 )، قال أبو عيسى  هذا حديث حسن صحيح.

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه يقول: سمعت النبي  صلى الله عليه وسلم  يقول: ” لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة قال فينزل عيسى بن مريم  صلى الله عليه وسلم  فيقول أميرهم تعال صل لنا فيقول لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة”. رواه مسلم ( 156 ).

– والأمير المذكور في الحديث هو المهدي.

  1. على المسلم أن لا ينتظر خروج المهدي بل عليه أن يسارع ويجتهد ويعمل بجد ونشاط لنصر الدين، وأن يقدم ما يستطيعه للدين، وأن لا يعتمد على خروج المهدي أو غيره، بل يُصلح نفسه وأسرته ومن حوله، وبالتالي إن لقي الله لقيه وقد أعذر من نفسه.

 

والله أعلم.

تجد صعوبة في حفظ الأدعية فهل تقرؤها من كتاب؟

السؤال:

أجد صعوبة في حفظ الأدعية عن ظهر قلب مثل دعاء القنوت في الوتر. فكنت أقرأ سورة مكانه ولما عرفت أنه فرض حاولت حفظه وجعلت في أثناء الصلاة أقرأه من كتاب أتناوله من على طاولة بجانبي وأنا ما أزال متجهاً إلى القبلة فهل هذا جائز؟

 

الجواب:

الحمدلله

  1. لا بأس أن تقرأ دعاء القنوت من ورقة أو كتيب في صلاة الوتر حتى تتمكن من حفظه ثم تترك القراءة بعد ذلك وتدعو من حفظك قياسًا على جواز قراءة القرآن مِن المصحف في صلاة النافلة لمن لا يحفظ الكثير من القرءان عند بعض العلماء كابن باز رحمه الله وهي فتوى ” اللجنة الدائمة”.

* سئل الشيخ ابن باز رحمه الله: ما حكم قراءة القرءان من المصحف في صلاة التراويح؟ وما الدليل على ذلك من الكتاب والسنة؟

فأجاب:

لا حرج في القراءة من المصحف في قيام رمضان لما في ذلك من إسماع المؤمنين جميع القرآن؛ ولأن الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة قد دلت على شرعية قراءة القرءان في الصلاة، وهي تعم قراءته من المصحف وعن ظهر قلب وقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها أمرت مولاها ذكوان أن يؤمها في قيام رمضان وكان يقرأ من المصحف ذكره البخاري رحمه الله في صحيحه معلِّقا مجزوما به.

” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 155 ).

وبعد ذلك كله نقول لأخينا السائل أن تدعو بما يتيسر لك من الدعاء، خير لك من القراءة من ورقة، وخاصة أن القنوت ليس من أركان الصلاة ولا من واجباتها، وفي القراءة من ورقة محذورات منها النظر لغير موضع السجود، ومنها الحركة من غير ضرورة، ومنها عدم وضع اليد اليمنى على اليسرى، وغيرها.

والأمر سهل ويسير، فلو دعوت بأي دعاء تحفظه في القنوت حتى تتمكن مما ورد في السنة فلا بأس بهذا فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل يدعو في صلاته: ” ما تقول في الصلاة؟ قال: أتشهد، ثم أسأل الله الجنة ، وأعوذ به من النار أما والله ما أحس دندنتك ولا دندنة معاذ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” حولها ندندن “.

رواه أبو داود ( 792 ) وابن ماجه ( 910 ).

والحديث: صححه ابن خزيمة ( 725 ) وابن حبان ( 868 ).

* قال ابن خزيمة: ” الدندنة “: الكلام الذي لا يفهم.

 

  1. وأما ما ذكره الأخ السائل من أنه كان يقرأ بدلا من دعاء القنوت قرءانا فلا شك أن هذا لا ينبغي فعله، وليس من السنة في شيء.

– فقراءة القرءان مكان الدعاء للقنوت بحجة أن الإنسان لا يحفظ شيئا من الدعاء غير جائزة.

  1. وأما ما ذكره الأخ السائل من فريضة القنوت: فهذا ليس بصحيح فإنه ليس بفرض بل هو سنة.

* سئل الشيخ ابن باز رحمه الله ما حكم قراءة دعاء القنوت في الوتر في ليالي رمضان وهل يجوز تركه؟.

فأجاب:

القنوت سنة في الوتر وإذا تركه في بعض الأحيان: فلا بأس.

 

وسئل: عمن يستمر على القنوت في الوتر كل ليلة فهل أثر هذا عن سلفنا؟.

فأجاب:

لا حرج في ذلك بل هو سنة لأن النبي صلى الله عليه و سلم لما علم الحسين بن علي رضي الله عنهما القنوت في الوتر لم يأمر بتركه بعض الأحيان ولا بالمداومة عليه فدل ذلك على جواز الأمرين، ولذا ثبت عن أبي ابن كعب رضي الله عنه حين كان يصلي بالصحابة رضي الله عليهم في مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه كان يترك القنوت بعض الليالي و لعل ذلك ليعلم الناس أنه ليس بواجب. والله ولي التوفيق.

” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 159 ).

 

ومن باب السهولة واليسر كذلك فقد علَّم النبي صلى الله عليه وسلم المسيء في صلاته أن يقرأ دعاءً سهلًا بدلًا من الفاتحة إن كان لا يحفظها قال: فإن كان معك قرءان فاقرأ به، وإلا فاحمد الله وكبره وهلله. رواه أبو داود ( 861 ) والترمذي ( 302 ) وحسنه.

 

والله أعلم.

هل يجب الحجاب عند قراءة القرآن؟

السؤال:

عندما تصلي المرأة يجب أن ترتدي الحجاب فهل يجب أن ترتدي الحجاب وهي تقرأ القرآن من المصحف؟

 

الجواب:

الحمدلله

لم يأت نص في الشرع – فيما نعلم -يوجب على المرأة أن ترتدي الحجاب لقراءة القرآن، ولو كان هذا واجبًا على نساء المسلمين لاشتهر ذلك وبُيِّن لحاجة النساء لهذا الحكم.

 

* سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

أحيانًا، أقرأ القرآن الكريم وأنا مكشوفة الرأس، فإذا صادفتني سجدة، فهل أسجد بدون غطاء، أم أغطي رأسي، ثم أسجد بعد ذلك؟

فأجاب:

لا بأس أن تقرئي القرآن الكريم وأنت مكشوفة الرأس، إذا لم يكن عندك رجال غير محارم، وينبغي أن تغطي رأسك عند سجود التلاوة، نظرًا لأن بعض أهل العلم يرى أنه صلاة، وأنه يأخذ أحكام الصلاة، فتغطية الرأس أحوط في هذا وأحسن، والله تعالى أعلم.

” فتاوى الدعوة ” ( 2 / 94 ).

 

 

 

والله أعلم.

هل يعتمر من لا يستطيع الحج؟

السؤال:

كنت على وشك أن أعطي أحد أقاربي تذكرة للقيام بعمرة ولكن قال لي أحد أقاربي أنه إذا لم يجب الحج على هذا الرجل فليس عليه عمرة وكان رأيي أن الحج له وقت معين وهذا الرجل لا يستطيعه في وقته وليس معنى ذلك أن نحرمه من العمرة. وأعلم أن هذا الكلام لا ينطبق على الصلاة لأنه لا يستطيع المرء أن يترك الفرض ويصلي النفل.

فهل لكم أن توضحوا ذلك مع الدليل؟

 

الجواب:

الحمد لله

أخطأ من قال لك: إنه لا يجوز للرجل فعل العمرة قبل الحج، كون هذا مما لا دليل عليه، بل هو جائز، فقد فعله الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى ذلك إجماع العلماء.

والدليل على ذلك:

عن عكرمة بن خالد: سأل ابن عمر رضي الله عنهما عن العمرة قبل الحج، فقال: لا بأس، قال عكرمة: قال ابن عمر: اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يحج . …. “. رواه البخاري ( 1684 ).

عن أبي إسحاق قال: سألت مسروقًا وعطاء ومجاهدًا فقالوا: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة قبل أن يحج، وقال: سمعت البراء بن عازب رضي الله عنهما يقول: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة قبل أن يحج مرتين.

رواه البخاري ( 1689 ).

* قال الشافعي:

أخبرنا مالك عن صدقة بن يسار عن ابن عمر أنه قال: والله لأن أعتمر قبل أن أحج وأهدي أحب إلي من أن أعتمر بعد الحج في ذي الحجة، فقلت للشافعي: فإنا نكره العمرة قبل الحج.

قال الشافعي: فقد كرهتم ما رويتم عن ابن عمر أنه أحبه منها، وما رويتم عن عائشة أنها قالت: ” خرجنا مع رسول الله فمنَّا مَن أهلَّ بعمرة، ومنَّا مَن جمع الحج والعمرة، ومنَّا مَن أهلَّ بحج “، فلم كرهتم ما روي أنه فعل مع النبي صلى الله عليه وسلم وما ابن عمر استحسنه؟ وما أذن الله فيه من التمتع؟ إن هذا لسوء الاختيار والله المستعان. ” الأم ” ( 7 / 269 ).

* وقال ابن عبد البر:

وقد قال الله عز وجل: { وأتموا الحج والعمرة لله } [ البقرة / 196 ]، فبدأ بالحج قبل العمرة وجائز عند الجميع أن يعتمر الرجل قبل أن يحج. ” التمهيد ” ( 2 / 81 ).

فهذا الذي قاله ابن عبد البر فيه نقل الإجماع عن العلماء، بل قد قال أوضح من ذلك:

عن عبد الرحمن بن حرملة: أن رجلا سأل سعيد بن المسيب فقال: أعتمر  قبل أن أحج؟ فقال سعيد: نعم، قد اعتمر رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل أن يحج  ” مالك في الموطأ – (768 )  – يتصل هذا الحديث من وجوه صحاح، وهو أمر مجتمع عليه لا خلاف بين العلماء فيه كلهم يجيزون العمرة  قبل الحج لمن شاء, لا بأس بذلك عندهم، وكلهم يقول: إن رسول الله صلى الله عليه و سلم اعتمر قبل حجته. ” التمهيد ” ( 20 / 13 ).

* وقال النووي:

أجمع العلماء على جواز العمرة قبل الحج، سواء حج في سنته أم لا، وكذا الحج قبل العمرة واحتجوا له بحديث ابن عمر ” أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر قبل أن يحج ” رواه البخاري، وبالأحاديث الصحيحة المشهورة  ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمر قبل حجته “، وكان أصحابه في حجًة الوداع أقساما: منهم من اعتمر قبل الحج، ومنهم من حج قبل العمرة كما سبق. ” المجموع ” ( 7 / 168 ).

قلنا: لا دليل صحيح ينهى عن العمرة قبل الحج، ولكن هناك حديث غير صحيح في المسألة، ولعل صاحبك الذي نهاك عن تقديم المساعدة للذي يريد العمرة قبل الحج قد استدل به وإليك الحديث وقول العلماء فيه:

عن سعيد بن المسيب: أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فشهد عنده: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي قبض فيه ينهى عن العمرة قبل الحج “. رواه أبو داود ( 1793 ).

 * قال ابن حزم:

أما حديث ابن المسيب ففي غاية الوهي والسقوط؛ لأنه مرسل عمن لم يسم، وفيه أيضا ثلاثة مجهولون أبو عيسى الخراساني وعبد الله ابن القاسم وأبوه ففيه خمسة عيوب.

” حجة الوداع ” ( ص 485 ).

* وقال ابن قدامة:

فإن قيل: فقد روى أبو داود بإسناده عن سعيد بن المسيب أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى عمر فشهد عنده: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن العمرة قبل الحج “، قلنا: هذا حاله في مخالفة الكتاب والسنة والإجماع كحال حديث أبي ذر بل هو أدنى حالًا فإن في إسناده مقالًا.

” المغني ” ( 3 / 125 ).

 * وقال الشوكاني: 

وقال أبو سليمان الخطابي: في إسناد هذا الحديث مقال، وقد اعتمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل موته وجوز ذلك إجماع أهل العلم ولم يذكر فيه خلافا. انتهى.

” نيل الأوطار ” ( 5 / 58 ).

 

والله أعلم.

 

شرح قوله تعالى: ” فثمّ وجه الله “.

السؤال:

أرجو أن تشرح لي معنى الآية الواردة أدناه.  إذا كان الله فوق الجنة, فكيف يكون وجه الله أينما تولي وجهك؟  أطرح هذا السؤال لأني كنت أشرح لأحد الأشخاص أن الله فوق الجنة, لكنه استشهد بالآية أدناه؛ ولم أتمكن من الرد عليه.

قال تعالى (ولله المشرق والغرب فأينما تولوا وجوهكم فثم وجه الله إن الله وسع عليم) آية رقم 115 من سورة البقرة.

 

الجواب:

الحمد لله

يجب علينا الإيمان بأن الله تعالى فوق العرش مستوٍ على عرشه استواءً يليق بجلاله  لا كاستواء البشر.

وأن نؤمن بأن لله وجها لا كوجه المخلوق.

وبهذا يجب ألا نضل عند تفسير الآيات وتأويلها وأن نتَّبع بذلك قول السلف الصالح.

أما تفسير الآية، فقد قال الشيخ ابن عثيمين:

فإن قلت: هل كل ما جاء من كلمة الوجه مضافًا إلى الله يراد به وجه الله الذي هو صفته. الجواب: هذا هو الأصل كما في قوله تعالى: { ولا تطرد الذين ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه } [ الأنعام / 52 ]، { وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى } [ الليل / 19 – 21 ]، وما أشبهها من الآيات.

فالأصل: أن المراد بالوجه وجه الله عز وجل الذي هو صفة من صفاته، لكن هناك كلمة اختلف المفسرون فيها وهي  قوله تعالى: { ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله } [البقرة / 115 ] ….. ومنهم من قال: إن الوجه بمعنى الجهة لقوله تعالى: { ولكل وجهة هو موليها} [ البقرة / 148 ].

فالمراد بالوجه: الجهة، أي: فثمَّ جهة الله أي فثم الجهة التي يقبل الله صلاتكم إليها.

قالوا: لأنها في حال السفر إذا صلى الإنسان النافلة فإنه يصلي حيث كان وجه.

ولكن الصحيح: أن المراد بالوجه هنا: وجه الله الحقيقي إلى أي جهة تتجهون فثم وجه الله سبحانه وتعالى؛ لأن الله محيط بكل شيء؛ ولأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن المصلي إذا قام يصلي فإن الله قبل وجهه، ولهذا نهى أن يبصق أمام وجهه؛ لأن الله قبل وجهه فإذا صليت في مكان لا تدري أين القبلة واجتهدت وتحريت وصليت  وصارت القبلة في الواقع خلفك فالله يكون قبل وجهه حتى في هذه الحالة.

وهذا معنى صحيح موافق لظاهر الآية والمعنى الأول لا يخالفه في الواقع.

إذا قلنا: فثم جهة الله وكان هناك دليل سواء كان هذا الدليل تفسير الآية الثانية في الوجه الثاني أو كان الدليل ما جاءت به السنة فإنك إذا توجهت إلى الله في صلاتك فهي جهة الله  التي يقبل الله صلاتك إليها فثم أيضا وجه الله حقا.

وحينئذ يكون المعنيان لا يتنافيان.

واعلم أن هذا الوجه العظيم الموصوف بالجلال والإكرام وجه لا يمكن الإحاطة به وصفًا ولا يمكن الإحاطة به تصورًا، بل كل شيء تقدره فإن الله تعالى فوق ذلك وأعظم. { ولا يحيطون به علمًا } [ طه /110 ].

ما المراد بالوجه في قوله: { كل شيء هالك إلا وجهه } [ القصص / 88 ]؟

إن قلت المراد بالوجه الذات: فيخشى أن تكون حرفت، وإن أردت بالوجه نفس الصفة أيضًا: وقعت في محظور وهو ما ذهب إليه بعض من لا يقدرون الله حق قدره، حيث قالوا: إن الله يفنى إلا وجهه، فماذا تصنع؟

أقول: إن أردت بقولك: إلا ذاته يعني: أن الله تعالى يبقى هو نفسه ذاته مع إثبات الوجه لله، فهذا صحيح، ويكون هنا عبر بالوجه عن الذات لمن له وجه.

وإن أردت بقولك:  ( ذاته ) إن الوجه عبارة عن الذات بدون إثبات الوجه فهذا تحريف وغير مقبول وعليه فنقول: { إلا وجهه } أي: إلا ذاته المتصفة بالوجه.

وهذا ليس فيه شيء لأن الفرق بين هذا وبين أهل التحريف أن هؤلاء يقولون: إن المراد بالوجه الذات، ولا وجه له ونحن نقول: المراد بالوجه الذات؛ لأن له وجهًا فعبر به عن الذات.

” شرح الواسطية ” ( 1 / 243 – 245 ).

ونحن يجب علينا ألا نقيس الخالق بالمخلوق فنصفه بصفة المخلوق، فمسألة أن الذي يكون من أعلى لا يدرك سائر الجهات الخمسة هذا من طباع المخلوق، فلا يحل لنا أصلًا أن نفكر بأن الله إذا كان في العلو فإن الجهات الباقية تحيطه أو أنها تخفى عليه لأن هذا من صفات المخلوق لا من صفات الخالق عز وجل.

وقد أشكل مثل هذا على بعض الناس في مسألة نزول الله تعالى في النصف الآخر من الليل إلى السماء الدنيا، فقالوا: إن الليل غير متحد على الأرض فكيف ينزل الله في ليل ونهار معا.

والرد عليهم:

قال الشيخ ابن عثيمين:

جاء المتأخرون الذين عرفوا أن الأرض كروية وأن الشمس تدور على الأرض.

قالوا: كيف ينزل في ثلث الليل، وثلث الليل إذا انتقل عن المملكة العربية السعودية ذهب إلى أوروبا وما قاربها؟ فنقول: أنتم الآن قستم صفات الله بصفات المخلوقين، أنت أو من أول بأن الله ينزل في وقت معين وإذا آمنت ليس عليك شيء وراء ذلك، لا تقل كيف وكيف؟.

فقل: إذا كان ثلث الليل في السعودية فإن الله نازل وإذا كان في أمريكا ثلث الليل يكون نزول الله أيضًا.

إذًا موقفنا أن نقول أنا نؤمن بما وصل إلينا عن طريق محمد صلى الله عليه وسلم .بأن الله ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى الثلث الآخر من الليل ويقول من يدعوني، فأستجيب له ومن يسألني؟ فأعطيه من يستغفرني فأغفر له.   ” شرح الواسطية ” ( 2 / 437 ).

والله أعلم.