الرئيسية بلوق الصفحة 116

هل يجوز وضع ماء الزوج وبويضة الزوجة في رحم الزوجة الثانية؟.

هل يجوز وضع ماء الزوج وبويضة الزوجة في رحم الزوجة الثانية؟.

السؤال:

لي زوجتان، إحداهما – ولأسباب صحية – تعذَّر عليها الإنجاب، وكحلٍّ: هناك ما يسمَّى بـ ” الرحم المستعار “، فهل هناك مانع شرعي لكي تكون الزوجة الثانية هي صاحبة الرحم المستعار؟.

 

الجواب:

الحمد لله

هذه الطريقة من التلقيح ووضع البويضة مع مني الزوج في رحم الزوجة الأخرى: طريقة غير شرعية، وقد ذهب إلى تحريمها جمع كبير من العلماء، وقد صدر فيها قراران من مجلس مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، ومن مجلس الفقه الإسلامي، التابع لرابطة العالم الإسلامي، والذي كان يرى إباحة هذه الطريقة ثم تراجع وحرَّمها ( تعدَّل إلى: تراجع عن القول بإباحتها إلى التوقف).

وإليك بعض جاء في القرارين:

  1. قرار رقم: ( 4 ) د 3 / 07 / 86 :

إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهامشية من 8 إلى 13 صفر 1407 هـ ، 11 إلى 16 أكتوبر 1986م.

بعد استعراضه لموضوع التلقيح الصناعي ” أطفال الأنابيب “، وذلك بالاطلاع على البحوث المقدمة، والاستماع لشرح الخبراء والأطباء، وبعد التداول تبين للمجلس:

أن طرق التلقيح الصناعي المعروفة في هذه الأيام هي سبع:

الأولى: أن يجرى تلقيح بين نطقة مأخوذة من زوج وبييضة مأخوذة من امرأة ليست زوجته, ثم تزرع اللقيحة في رحم زوجته.

الثانية: أن يجرى التلقيح بين نطفة رجل غير الزوج وبييضة الزوجة, ثم تزرع تلك اللقيحة في رحم الزوجة.

الثالثة: أن يجرى تلقيح خارجي بين بذرتي زوجين, ثم تزرع اللقيحة في رحم امرأة متطوعة بحملها.

الرابعة: أن يجرى تلقيح خارجي بين بذرتي رجل أجنبي وبييضة امرأة أجنبية وتزرع اللقيحة في رحم الزوجة.

الخامسة: أن يجرى تلقيح خارجي بين بذرتي زوجين, ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة الأخرى.

السادسة: أن تؤخذ نطفة من زوج وبييضة من زوجته, ويتم التلقيح خارجيًّا, ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة.

السابعة: أن تؤخذ بذرة الزوج وتحقن في الموضع المناسب من مهبل زوجته أو رحمها تلقيحًا داخليًّا.

وقرر:

أن الطرق الخمسة الأول كلها محرمة شرعًا وممنوعة منعًا باتًا لذاتها؛ أو لما يترتب عليها من اختلاط الأنساب, وضياع الأمومة, وغير ذلك من المحاذير الشرعية.

أما الطريقان السادس والسابع فقد رأى مجلس المجمع أنه لا حرج من اللجوء إليهما عند الحاجة, مع التأكيد على ضرورة أخذ كل الاحتياطات اللازمة.

انتهى. انظر ” مجلة المجمع ” ع 3، ج 1/ ص 423.

  1. قرار ” المجمع الفقهي الإسلامي ” التابع لرابطة العالم الإسلامي في الدورة 8، القرار 2، ص 159 – 161:

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته الثامنة المنعقدة بمقر رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة في الفترة من يوم السبت 28 ربيع الآخر 1405 هـ إلى يوم الاثنين 7 جمادى الأولى 1405 هـ الموافق 19 – 28 يناير 1985 م قد نظر في الملاحظات التي أبداها بعض أعضائه حول ما أجازه المجمع في الفقرة الرابعة من البند الثاني في القرار الخامس المتعلق بالتلقيح الصناعي وطفل الأنابيب الصادر في الدورة السابعة المنعقدة في الفترة ما بين 11 – 16 ربيع الآخر 1404 هـ ونصها:

” إن الأسلوب السابع الذي تؤخذ فيه النطفة والبويضة من زوجين وبعد تلقيحهما في وعاء الاختبار تزرع اللقيحة في رحم الزوجة الأخرى للزوج نفسه، حيث تتطوع بمحض اختيارها بهذا الحمل عن ضرتها المنزوعة الرحم: يظهر لمجلس المجمع أنه جائز عند الحاجة وبالشروط العامة المذكورة “.

وملخص الملاحظات عليها:

” إن الزوجة الأخرى التي زرعت فيها لقيحة بويضة الزوجة الأولى قد تحمل ثانية قبل انسداد رحمها على حمل اللقيحة من معاشرة الزوج لها في فترة متقاربة مع زرع اللقيحة ثم تلد توأمين ولا يعلم ولد اللقيحة من ولد معاشرة الزوج، كما لا تعلم أم ولد اللقيحة التي أخذت منها البويضة من أم ولد معاشرة الزوج، كما قد تموت علقة أو مضغة أحد الحملين ولا تسقط إلا مع ولادة الحمل الآخر الذي لا يعلم أيضًا أهو ولد اللقيحة أم حمل معاشرة ولد الزوج، ويوجب ذلك من اختلاط الأنساب لجهة الأم الحقيقية لكل من الحملين والتباس ما يترتب على ذلك من أحكام، وإن ذلك كله يوجب توقف المجمع عن الحكم في الحالة المذكورة “.

كما استمع المجلس إلى الآراء التي أدلى بها أطباء الحمل والولادة الحاضرين في المجلس والمؤيدة لاحتمال وقوع الحمل الثاني من معاشرة الزوج في حاملة اللقيحة واختلاط الأنساب على النحو المذكور في الملاحظات المشار إليها.

وبعد مناقشة الموضوع وتبادل الآراء فيه قرر المجلس: سحب حالة الجواز الثالثة المذكورة في الأسلوب السابع المشار إليها من قرار المجمع الصادر في هذا الشأن في الدورة السابعة عام 1404 هـ … . انتهى.

وعليه:

فلا يجوز أخذ ماء الزوج وبييضة الزوجة ووضع الخليط في رحم زوجةٍ أخرى له بتلقيحٍ داخلي أو خارجي.

 

والله أعلم.

الاستشهاد بأفعال السلف وأقوالهم عموما ومن البدعة والمبتدعة خصوصا

الاستشهاد بأفعال السلف وأقوالهم عموما ومن البدعة والمبتدعة خصوصا

السؤال:

هل يجوز الاستشهاد بأفعال السلف؟ أي: هل يجوز لنا اتخاذ موقف السلف من البدعة وأصحاب البدع كشاهد في هذه الأيام؟، وأنا أطرح هذا السؤال؛ لأني قرأت في مقال مترجم لأحكام الشيخ الجليل الألباني أن أفعال السلف لا يجوز الاستشهاد بها اليوم ضد أصحاب البدع؛ لأنها تضر أكثر مما تنفع، وخاصة في الوقت الحالي؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

ليُعلم أن مصادر الاستدلال عند أهل السنَّة المجمع عليها هي: القرآن، والسنَّة، والإجماع، على خلافٍ بينهم في بعض مسائل الإجماع.

واختلفوا فيما عدا ذلك، ومنه: قول الصحابي، ولا يُعلم في اختلاف الأئمة أن منهم من يرى قول السلف وفعلهم حجة في دين الله تعالى؛ وذلك لمعرفتهم باختلاف تلك الأقوال والأفعال باختلاف علم أولئك السلف، وطبيعة زمانهم، وبيئتهم، ولكن هذا لا يعني أنه ليس لأقوالهم وأفعالهم اعتبار، بل هم أقدر ممن جاء بعدهم على فهم نصوص الوحيين، وقد غلت طائفتان في هذا الأمر، فرفضت طائفة اعتبار أقوالهم وأفعالهم، وقابلتهم طائفة نزَّلت أقوالهم منزلة نصوص الكتاب والسنَّة، فحكموا على تصرفات الناس وأفعالهم بموجب قولٍ لأحد أئمة السلف وعلمائهم، وليت قول ذلك الإمام كان مطابقاً للحال الذي حكم عليها ذلك الغالي! وإنما هو فهمٌ فهمه هو لقوله، جعله يحكم بذلك الحكم الجائر مستدلاًّ بقول ذلك الإمام من السلف، وبفهمه لتلك الأقوال عقدوا الولاء والبراء على ذلك الفهم!، وميزوا السنِّي من البدعي بمقتضى ما فهموه من ذلك القول! وكل ذلك باطل, وفاسد.

والقول الوسط في ذلك هو اعتبار أقوالهم وأفعالهم على أنها فهم للكتاب والسنَّة، ولكننا لا ننزلها منزلة نصوص الوحيين، ولسنا بالذين نرفض أقوالهم بالكلية، ونظن بهم الجهل، والبُعد عن فهم النصوص.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – رادًّا على من طعن في فهم السلف وقدَّم عليهم ضُلاَّل الخلف -:

كانت النتيجة: استجهال السابقين الأولين, واستبلاههم, واعتقاد أنهم كانوا قوماً أميِّين، بمنزلة الصالحين من العامة, لم يتبحروا في حقائق العلم بالله, ولم يتفطنوا لدقائق العلم الإلهي, وأن الخلف الفضلاء حازوا قصب السبق في هذا كله, ثم هذا القول إذا تدبره الإنسان وجده: في غاية الجهالة، بل في غاية الضلالة.

” مجموع الفتاوى ” ( 5 / 9 ).

ثانيا:

والعلماء المحققون يعلمون أنه ثمة في كتاب الله تعالى آيات متشابهات، فكيف تكون أقوال السلف كلها محكمة؟! فكما تُرد النصوص المتشابهة من الوحيين على محكمها: فإنه تُرد الأقوال المتشابهة للسلف على محكم النصوص من الكتاب والسنَّة.

ويعلم العلماء المحققون أن أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم لا تدل بأصلها على الوجوب، بل على الاستحباب، على تفصيل يُعرف في أصول الفقه، فكيف تكون أفعال السلف دالَّة على الوجوب، ويُؤخذ منها تشريع، دون عرضها على الكتاب والسنَّة؟!.

والعلماء المحققون يعلمون أن السلف بشر، يصيبون، ويخطئون، فمن أصاب منهم فله أجران، ومن أخطأ فله أجر واحد، ولا يدَّعون العصمة لهم.

ثالثا:

وبعدما سبق نقول: إن أحوال السلف في إنكارهم للبدعة وأهلها اختلفت بحسب وقت ظهور البدعة، وبحسب انتشارها وقوة أهلها وكثرتهم، وقد راعى السلف بعلمهم وفهمهم للشرع هذا كلَّه، وقد حاربوا البدعة في أول ظهورها بما استطاعوا، وأنكروا على من تلبس بها، وهجروا من أصرَّ عليها، وكان هذا في زمان ظهور السنَّة وقوة أهلها وكثرتهم، ولم يكن الأمر كذلك حينما ضعف أهل السنَّة وقلَّ عددهم، وتأصلت البدعة بمشايخ الضلال، واستقرت بقوة السلطان، فلم يعد – والحال هذه – كبير نفعٍ بهجر أهل البدع، فتغير حالهم في الإنكار لتغير الحال، وهذا من عظيم علم السلف وقوة فقههم لأحكام الشرع، ومَن جاء ليستدل بأقوال وأفعال بعضهم ولم يراع ذلك التغير: فإنه ما أحسن في استدلاله، ولا أصاب في بيان حجته، وقد رأينا بعض من تلبس بهذا الفهم المنكوس يأمر أتباعه في بلاد الكفر أن يهجروا أهل البدعة – عنده لا في حقيقة الحال – حتى لو كان هذا الهاجر وحده في تلك البلاد! وقد استجاب كثير من المقلدة لهذا الشيخ فهجر مساجد المراكز الإسلامية، وقاطع دروسها، وتخلى عن صحبة أهلها، ولك أن تتصور حال ذلك الفرد في بلاد الغربة، والكفر، والانحلال، كيف سيصير حاله، وكل ذلك والشيخ ومقلدته يظنون أنفسهم على هدى، وأنهم يستدلون بفعل السلف، ويتبعون منهجهم!.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

وهذا الهجر يختلف باختلاف الهاجرين في قوتهم، وضعفهم، وقلتهم، وكثرتهم؛ فإن المقصود به زجر المهجور، وتأديبه، ورجوع العامة عن مثل حاله، فإن كانت المصلحة في ذلك راجحة بحيث يفضي هجره إلى ضعف الشر، وخفيته: كان مشروعاً، وإن كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك، بل يزيد الشر، والهاجر ضعيف بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته: لم يشرع الهجر، بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر.

والهجر لبعض الناس أنفع من التأليف، ولهذا كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتألف قوماً، ويهجر آخرين، كما أن الثلاثة الذين خلِّفوا كانوا خيراً من أكثر المؤلفة قلوبهم؛ لمَّا كان أولئك كانوا سادة مطاعين في عشائرهم، فكانت المصلحة الدينية في تأليف قلوبهم، وهؤلاء كانوا مؤمنين، والمؤمنون سواهم كثير، فكان في هجرهم عز الدين، وتطهيرهم من ذنوبهم، وهذا كما أن المشروع في العدو القتال تارة، والمهادنة تارة، وأخذ الجزية تارة، كل ذلك بحسب الأحوال والمصالح.

وجواب الأئمة كأحمد وغيره في هذا الباب مبني على هذا الأصل، ولهذا كان يفرِّق بين الأماكن التي كثرت فيها البدع، كما كثر ” القدَر ” في البصرة، و” التنجيم ” بخراسان، و” التشيع ” بالكوفة، وبين ما ليس كذلك، ويفرق بين الأئمة المطاعين، وغيرهم.

وإذا عَرَف مقصود الشريعة سَلَك في حصوله أوصل الطرق إليه.

” مجموع الفتاوى ” ( 28 / 206 ، 207 ).

وقال الشيخ بكر أبو زيد – رحمه الله -:

فإذا كانت الغلبة والظهور لأهل السنة: كانت مشروعية هجر المبتدع قائمة على أصلها، وإن كانت القوة والكثرة للمبتدعة – ولا حول ولا قوة إلا بالله -: فلا المبتدع ولا غيره يرتدع بالهجر، ولا يحصل المقصود الشرعي، لم يشرع الهجر، وكان مسلك التأليف؛ خشية زيادة الشر.

” هجر المبتدع ” ( ص 45 ).

وكلام الشيخ الألباني وإن كنا لم نقف على لفظه: فإننا لا نظنه إلا موافقاً لما ذكرناه، مؤيداً لما نقلناه عن أئمة الهدى، وأنه ليس ثمة حال واحدة تُستعمل في مواجهة البدع والمبتدعة، والتفصيل السابق يغني عن الإعادة.

 

والله أعلم.

أحرموا بعد تجاوز الميقات

أحرموا بعد تجاوز الميقات

السؤال:

ذهبت هذه السنة أنا وزوجي إلى الحج، كانت الرحلة متجهة من أبو ظبي إلى جدة، وكان كابتن الطائرة ليس مسلمًا، وأخبرنا أنه خلال ( 45 دقيقة ) سوف نحاذي الميقات، وبعد انتهاء المدة لم يخبرنا بمحاذاة الميقات، وسمعنا أن ركاب الطائر بدؤوا بالتلبية، فهل يكون علينا دم أم لا؟

 

الجواب:

الحمد لله

من أحرم بعد تجاوز الميقات ولم يرجع إليه وجب عليه الدم، أي أن يذبح شاة ويوزعها على  فقراء الحرم.

جاء في ” الموسوعة الفقهية ” (22/140):

” من جاوز الميقات غير محرم وجب عليه أن يرجع إليه ليحرم منه إن أمكنه، فإن رجع إليه فأحرم منه فلا دم عليه كما لو لم يتجاوزه، وهذا باتفاق؛ لأنه أحرم من الميقات الذي أمر بالإحرام منه.

وإن تجاوز الميقات وأحرم فعليه دم، سواء رجع إلى الميقات أو لم يرجع، وهذا عند المالكية والحنابلة.

والأصح عند الشافعية أنه إن رجع قبل أن يتلبس بنسك سقط عنه الدم، وهو قول أبي يوسف ومحمد من الحنفية.

وقال أبو حنيفة: إن عاد فلبَّى سقط عنه الدم، وإن لم يلب لم يسقط، لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال للذي أحرم بعد الميقات: ارجع إلى الميقات فلب وإلا فلا حج لك، فأوجب التلبية من الميقات فلزم اعتبارها، وعند زفر لا يسقط الدم، لبى أو لم يلب؛ لأن وجوب الدم في هذه الجناية بمجاوزة الميقات من غير إحرام فلا تنعدم الجناية بعوده، فلا يسقط الدم.

وإن رجع بعدما تلبس بأفعال الحج من طواف وغيره فعليه دم باتفاق ” انتهى.

وسئل الشيخ ابن باز – رحمه الله – السؤال الآتي:

” ما حكم تجاوز الميقات في الحج والعمرة؟ “.

فأجاب:

” لا يجوز للمسلم إذا أراد الحج أو العمرة أن يتجاوز الميقات الذي يمر به إلا بإحرام، فإن تجاوزه بدون إحرام لزمه الرجوع إليه والإحرام منه.

فإن ترك ذلك وأحرم من مكان دونه أو أقرب منه إلى مكة فعليه دم عند الكثير من أهل العلم، يذبح في مكة ويوزع بين الفقراء؛ لكونه ترك واجبًا وهو الإحرام من الميقات الشرعي ” انتهى باختصار. ” مجموع فتاوى ابن باز ” (17/9).

وجاء في ” اللقاء الشهري ” ( رقم/56، سؤال رقم/4 ) مع الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

” السؤال: ركبت الطائرة من الرياض إلى جدة بنية العمرة، ثم أعلن قائد الطائرة أنه بعد خمس وعشرين دقيقة سنمر فوق الميقات، ولكن غفلت عن زمن المرور فوق الميقات بمقدار أربع أو خمس دقائق، وأتممنا مناسك العمرة، فما الحكم يا فضيلة الشيخ؟.

الجواب:

الحكم أنه على ما ذكره العلماء, يلزم هذا السائل أن يذبح شاةً في مكة ويوزعها على الفقراء، فإن لم يجد فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

لكني أنصح الإخوة: أنه إذا أعلن القائد أنه بقي خمسةً وعشرين دقيقة أو عشر دقائق أن يحرموا؛ لأن بعض الناس ينام بعد هذا الإعلان ولا يشعر إلا وهو قريب من مطار جدة، وأنت إذا أحرمت قبل الميقات بخمس دقائق أو عشر دقائق أو ساعة أو ساعتين فلا عليك شيء، إنما المحذور أن تؤخر الإحرام حتى تتجاوز الميقات، والخمس الدقائق للطيارة تبلغ مسافة طويلة.

فأقول للأخ السائل: اذبح فدية في مكة ووزعها على الفقراء عن كل واحد منكم لم يحرم إلا بعد الميقات، لكن في المستقبل انتبهوا إذا أعلن قائد الطائرة فالأمر واسع أحرموا، حتى إذا نمتم بعد ذلك لم يضركم ” انتهى.

 

 

والله أعلم.

 

هل على المرأة المسلمة أن تغطي وجهها في حضرة ” اللوطي ” ؟!

هل على المرأة المسلمة أن تغطي وجهها في حضرة ” اللوطي ” ؟!

السؤال:

هل يجب على المسلمة أن تتغطى في حضرة الرجل الشاذ ( اللوطي )؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

اللواط فاحشة قبيحة منكرة، تأنف منها النفوس السوية ويأباها أصحاب الفطَر السليمة، وهي غير معروفة في عالَم الحيوان ! وللأسف أنها منتشرة في عالَم الإنسان! وقد قال بعض أصحاب الفطَر السليمة ” لولا أن الله عز وجل قص علينا قصة قوم لوط في القرآن ما ظننت أن ذكرًا يعلو ذكرًا “، ولذا استحق الفاعل والمفعول به القتل.

 

ثانيًا:

ولا يجوز لأحدٍ أن يتهم آخر بأنه يفعل فعل قوم لوط إلا أن يثبت ذلك ببينة شرعية، كاعترافه، أو أن يشهد فعلَه أربعةُ شهود عدول، فإن تعدَّى أحد على غيره باتهامه في عرضه بتلك الفاحشة: فإنه يكون قاذفًا ويستحق العقوبة الرادعة له، والحد الذي يمنع غيره من الجرأة على أعراض الناس، وهو الجلد ثمانون جلدة، قال الله تعالى ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) النور/ 4.

 

ثالثًا:

والمرأة المسلمة مطلوب منها أن تستر نفسها حتى وجهها وكفيها أمام الرجال الأجانب، وإذا عُلم عن أحد من الرجال أنه فاسق فاجر فإن سترها أمامه يكون أكثر توكيدًا، ولا شك أن الفجور في الأعراض – زنا أو لواطًا – هو أكثر ما ينبغي للمرأة المسلمة أن تحتاط من أصحابه، ليس فقط أن تتغطى أمامه وتستر نفسها بل تحرص أن لا يكون معهم لقاء ولا يحصل بينهما كلام؛ لأن جانب هؤلاء غير مأمون، والمرأة ضعيفة عاطفية بطبعها فيُخشى عليها من كيد أولئك الفجَّار الأشرار.

قال الله تعالى ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً ) الأحزاب/ 59.

 

* قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله -:

( يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ) وهن اللاتي يكن فوق الثياب من ملحفة وخمار ورداء ونحوه، أي: يغطين بها وجوههن وصدورهن.

ثم ذكر حكمة ذلك فقال ( ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ ) دل على وجود أذية إن لم يحتجبن؛ وذلك لأنهن إذا لم يحتجبن ربما ظُنَّ أنهن غير عفيفات فيتعرض لهن مَن في قلبه مرض فيؤذيهن، وربما استهين بهن وظُنَّ أنهن إماء فتهاون بهن مَن يريد الشر، فالاحتجاب حاسم لمطامع الطامعين فيهن.” تفسير السعدي ” ( ص 671 ).

 

 

والله أعلم.

 

استقام على الطاعة ولم يوفَّق في امتحان الدراسة فكيف حصل له ذلك؟

استقام على الطاعة ولم يوفَّق في امتحان الدراسة فكيف حصل له ذلك؟

السؤال:

دخلنا الامتحانات السنوية في شهر يناير المنصرم، وقد بذلت في هذه الامتحانات كل ما أملك من جهد، ليس هذا فحسب بل إني صاحبت ذلك بالدعاء، لا سيّما أن حالي هذا العام قد تحسن عما كان عليه في العام السابق، فأصبحت أحافظ على صلواتي وأطيع والداي واستمع لكلامهما بخلاف ما كنت عليه، فقد كنت أفرّط في الصلوات وكنت وقحًا مع والداي، ولكن الحمد لله كل ذلك انتهى، ونظرًا لكل هذه المتغيرات الطيبة فقد توقعت أن أحصل على درجات جيدة، ولكني تفاجأت أني سقطت في جميع الامتحانات سقوطًا مدويًّا، فما الخطأ أو الذنب الذي ارتكبته حتى يحصل لي هذا؟! لماذا أعطاني الله هذه الدرجات السيئة؟ فالكثير من أصدقائي الآخرين الذين يمشون فيما يُغضب الله ولا يصلّون حصلوا على درجات أفضل وبدون مجهود يُذكر! أريد أن تفهموني لماذا حصل لي هذا؟ وجزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

إن ما حصل معك – أخي السائل – من تغير في سلوكك وعبادتك للأفضل هو نجاح عظيم في حياتك، فكان الواجب عليك الالتفات لهذا النجاح والنظر إليه بعين الرضا والفرح والسعادة؛ فهو أمر لا يتيسر لكثيرين غيرك، وهذا النجاح المبارك إن استمررت عليه فإنك ستنجح في امتحان الآخرة لتكون من الفائزين والسعداء لتكون من أصحاب الجنة إن شاء الله، وكل ما تراه من فشل في دراسة أو عمل أو شيء من أمور الدنيا لا ينبغي أن يعكر عليك صفو نجاحك ذاك الذي وهبك الله إياه وأعانك على تحقيقه، وهذه مقدمة لا بد منها لتعلم عظيم نعمة الله عليك في النجاح في الامتحان الحقيقي والذي يؤدي إلى الفوز الحقيقي الدائم الذي لا نهاية له.

 

ثانيًا:

وننبهك أخي السائل على أمرين مهمين:

  1. ليس عليك أن تندم على ما تيسر لك من التوبة الصادقة والأعمال الجليلة التي صرتَ عليها، بل لا يحل لك ذلك؛ لأن فعلتَ صوابًا قد أمرك الله تعالى به.
  2. ليس لك أن تربط فشلك في الدراسة بما صرتَ عليه من خير في دينك؛ إذ لا تعلق لذلك التغير بنتائج امتحاناتك، كما لا تعلق لنجاح أولئك المسرفين على أنفسهم بما هم عليه من معاصٍ وبما هو غارقون به من ذنوب، وأنت ترى أنه ثمة من يعبد الفئران والبقر والأصنام هو متفوق في دراسته بل هو من العباقرة في فنون شتى وعلوم مختلفة، فلا دخل لما هو فيه من كفر وضلال بنتائج دراسته وامتحاناته، وأنت ترى شباباً حفظة للقرآن وعلى خلُق وعِلم ومع ذلك فهم غير متفوقين في دراستهم.

لذا فلا بد أن تعلم أن فشل الإنسان ونجاحه بالدراسة مرتبط في الأصل بما يبذله من جهد في دراسته، وبما يبذله من طاقة في حفظ المواد وفهمها، نعم قد ييسر الله تعالى لأهل الدِّين والخير سبل النجاح والتوفيق في الامتحانات لكن ليس ثمة وعد من الله تعالى بذلك، بل الأمور متعلقة بأسبابها، والأسباب هنا هي الدراسة والحفظ والفهم؛ وفي الحديث ( إنَّمَا العِلْمُ بالتَّعَلُّم ) رواه الطبراني وحسنه الألباني في صحيح الجامع (2328 )، ونقل الإمام ابن عبد البر عن اللؤلؤي قولَه:

واعلمْ بأنَّ العلمَ بالتعلُمِ * والحفظِ والاتقانِ والتفهُمِ

والعلمُ قد يُرزَقُهُ الصَّغيرُ * في سِنِّهِ ويُحْرَمُ الكبيرُ

وإنَّمَا الْمَرْءُ بأصغريهِ * ليسَ برجليهِ ولا يَديْهِ

لسانُه وقلبُهُ الْمُركَبُ * في صدرِهِ وذاكَ خَلْقٌ عَجَبُ

والعلمُ بالفهمِ وبالمذاكرة * والدرسِ والفكرةِ والْمُناظرة

” جامع بيان العلم وفضله ” ( 1 / 292 ).

فمن قصَّر في ذلك ولم يبذل فيها جهدًا فلن تكون طاعته لوالديه وصلاته في المساجد وقيامه بالدعوة بالضرورة نافعة له عند الاختبار في المواد الدراسية، وها أنت ترى طلاب العلم في كليات الشريعة يتفاوتون فيما بينهم في نتائج امتحاناتهم بحسب ما يبذلونه من جهد في الاستعداد لتلك الامتحانات، وأكثر أولئك الطلاب – ونرجو أن يكونوا كلهم – من أهل الخير والدين والخلق القويم، ومع ذلك فتفاوت درجاتهم في الامتحان لا بحسب أخلاقهم وطاعاتهم بل بحسب استعداداتهم للامتحانات حفظًا وفهمًا.

وعليه: فالمرجو منك – أخي الفاضل – أن تستمر على ما أنت عليه من خير وطاعة وعبادة، وأن تبذل جهدًا أكبر في المرة القادمة لتكون مستعدًّا للامتحان المدرسي، واعلم أنه قد يكون ما حصل معك هو محض ابتلاء من الله تعالى ليرى صدقك في الاستقامة من عدمها، فنرجو أن تكون صادقًا فيها وأن تصير إلى أحسن، واعلم أنك قد نجحت نجاحًا عظيمًا في امتحانك الحقيقي المؤدي إلى الحصول على رضا ربك تعالى، وأن ما حصل معك من فشل في العام الدراسي يمكن تعويضه في سنوات قادمة، وهذا ما لا يمكن للفاشلين في الامتحان الحقيقي أن يفعلوه في الآخرة؛ لأنه ليس ثمة مجال للعودة للدنيا للتوبة والعمل الصالح، وأما أنت فقد نجحت ولم تفشل فحافظ على نجاحك وزد منه، والدنيا كلها لا تساوي عند الله جناح بعوضة، فلا تحزن على ما فاتك منها، ولا بأس أن تعمل لنجاح فيها ببذل الأسباب المؤدية لذلك، لكن إياك أن ترتبط توبتك وطاعتك بما حصل معك من فشل فيها، فهذه أمنية إبليس يريد تحقيقها ليصرفك عن طاعة ربِّك عز وجل فلا تحققها له.

ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما يحب ويرضى، ونسأله أن يسددك وييسر أمرك، وأن يؤتيك في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وأن يقيك عذاب النار.

 

والله أعلم.

لماذا يقدِّر الله لبعض الناس دخول النار؟ وما الحكمة في كونها أبدية على الكفار؟

لماذا يقدِّر الله لبعض الناس دخول النار؟ وما الحكمة في كونها أبدية على الكفار؟

السؤال:

كثير ممن أعرف من الذين هم مهتمون بالإسلام يتساءلون كثيرًا عن القضاء القدر، السؤال الذي وجدته صعبًا في إجابته وأريدكم أن تساعدوني فيه هو: لماذا يقدِّر الله لبعض الناس دخول النار؟ أعرف أن الإنسان يرتكب أعمالًا تدخله النار ولكن إذا كان الله خلقَنا وخلق أعمالَنا فلماذا إذن نعاقَب على ذلك؟ وإذا ما كانت هذه الحياة فانية فلماذا يعاقب الناس بالخلود في النار وليس لمدة محددة إذا ما كانوا غير مؤمنين؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

إن تقدير الله تعالى لأحد أنه يدخل النار ليس يعني أنه قد أجبره على الكفر حتى يتحقق في الآخرة دخول ذلك الكافر النار، وهذا ليس اعتقادًا صحيحًا بل الله تعالى منزَّه عنه، وإنما الواقع أن الله تعالى قد علِم ما سيفعله خلقه في حياتهم الدنيوية، وقد أمر عز وجل القلمَ أن يكتب ذلك العلم الذي سيحصل من خلقه، ولم يُطلع الله تعالى على ذلك العلم ملَكاً مقرَّبًا ولا نبيًّا مرسلًا، فلا أحد يعلم ماذا كُتب له أو عليه في اللوح المحفوظ، وهو يدل على أن ما يحتج به بعضهم بالقدَر لا قيمة له، فالعبد مكلَّف بالإيمان والعمل، وسيجازيه ربُّه تعالى يوم القيامة على ما قدمت يداه لا على ما كتبه الله تعالى عليه في اللوح المحفوظ، وقد أقام الله عز وجل الحجة على خلقه بإرساله الرسل مبشرين ومنذرين، قال تعالى ( رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) النساء/165، ولولا ذلك لكان لهم حجة على الله تعالى، والله تعالى منزَّه – أصلًا – أن يعاقب أحدًا إلا على ما عمل بعد أن يقيم عليه الحجة، ولذا كان الذين لم تصلهم الرسالات أو كانوا غير مكلفين عند إرسال الرسل يحتجون على الله تعالى يوم القيامة، والله تعالى سيختبرهم في تلك الدار، وأما في الدنيا: فإنه مَن جاءه البلاغ وهو مكلَّف: فليس له عند الله تعالى حجة يوم القيامة، وهو تعالى قد أوضح له طريق الحق والضلال وخيَّره بين سلوك الطريق الأول وله الجنة، أو الثاني وله النار، ولم يُجبره على أن يسلك أحد الطريقين، قال تعالى ( وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا. إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا. أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا ) الكهف/ 29 – 31.

هذا هو اعتقاد المسلمين، ولا مجال فيه لأحد أن يطعن عليه أو يستشكله، ومن يفهم أركان القدَر لم يقع في شباك الوسوسة ولم يسلك طريق الانحراف، وهذه المراتب هي: العلم، ثم الكتابة، ثم المشيئة، ثم الخلق.

ثانيًا:

وأما الجواب عن عذاب النار وأنها أبدي سرمدي ولم لا يكون مؤقتًا: فالجواب عليه من وجوه:

  1. أن هذا الاعتقاد موجود في الأديان كلها التي يعتقد أهلها بالجنة والنار.
  2. أن الطاعن في هذا الاعتقاد لا يخلو من كونه أحد رجلين إما مسلم أو ملحد، فإن كان مسلما فلم يخالِف؟! وإن كان ملحدًا فلم يخاف؟! فالذي يؤمن بربِّه تعالى ويؤمن بهذا الوعيد فحريٌّ به أن لا يخالف شرع الله تعالى وعليه أن يأتي بالمأمور ويترك المحظور وإلا تعرَّض لوعيد من قد آمن به ربًّا وهو يعلم أن وعيد الله حق وقد توعد ربه تعالى من مات على الكفر الأكبر أو الردة أنه يخلَّد في نار جهنَّم أبدًا فعليه الحذر من ذلك وأن لا يموت إلا مسلمًا كما أمره ربه تعالى، وأما غير المؤمن بالله تعالى فلم يخاف من هذا العقاب السرمدي وهو لا يؤمن أصلًا برب ولا بجنة ولا نار؟! وبيننا وبين هذا الملحد يوم القيامة لنرى مَن سينجيه مِن رب السموات والأرض في يوم يقول فيه خواص الناس من المرسلين ” ربِّ سلِّم ربِّ سلِّم “، وأما إن كان المعترض يهوديًّا أو نصرانيًّا فهم يعتقدون أن مخالفيهم سيخلدون في نار جهنَّم فلا نظنهم يعترضون! فقد قال تعالى عنهم (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى ) البقرة/ 111، فاليهود قالت لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديًّا، والنصارى قالت لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيًّا، وكل واحد منهم لا يشك أنه مهتدي ناجٍ وأن مخالفه ضال هالك، وإذا كان حكمهم على بعضهم بعضًا فمن الأكيد سيكون حكمهم كذلك على المسلمين! ويكفي للرد عليهم ما قاله الله عز وجل بعدها مباشرة ( تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين. بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) البقرة/ 111، 112.
  3. ومن أسباب استحقاق هؤلاء الكفار للخلود الأبدي في النار: ما أخبر الله تعالى به عنهم أنهم لو رُدُّوا إلى الدنيا لعادوا للكفر والضلال.

 

 

* قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله -:

وذكر ابن القيم سفسطةً للدهريين هي قولهم: ” إن الله أعدل من أن يعصيه العبد حقبًا من الزمن فيعاقبه بالعذاب الأبدي “، قالوا: ” إن الإنصاف أن يعذبه قدر المدة التي عصاه فيها “.

ثم قال – في ردها -:

وأما سفسطة الدهريين التي ذكرها – أي: ابن القيم – استطرادًا: فقد تولى الله تعالى الجواب عنها في محكم تنزيله، وهو الذي يعلم المعدوم لو وُجد كيف يكون، وقد علم في سابق علمه أن الخُبث قد تأصل في أرومة هؤلاء الخبثاء بحيث إنهم لو عُذبوا القدْر من الزمن الذي عصوا الله فيه ثم عادوا إلى الدنيا لعادوا لما يستوجبون به العذاب، لا يستطيعون غير ذلك، قال تعالى في سورة الأنعام ( وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) الأنعام/ 27 ، 28. ” مجالس مع فضيلة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ”  الشيخ أحمد بن محمد الأمين ( ص 59 ).

  1. وبحسب حال العبد في الدنيا من الطيب والخبث دوامًا وانقطاعًا يكون حاله في الآخرة مع الجنة والنار.

* قال ابن القيم – رحمه الله -:

ولما كان النَّاس على ثلاث طبقات: طيب لا يشينه خبث، وخبيث لا طيب فيه، وآخرون فيهم خبث وطيب: كانت دورهم ثلاثة: دار الطيب المحض، ودار الخبيث المحض، وهاتان الداران لا تفنيان، ودار لمن معه خبث وطيب، وهي الدار التي تفنى، وهي دار العصاة؛ فإنه لا يبقي في جهنم من عصاة الموحدين أحد؛ فإنهم إذا عُذبوا بقدر جزائهم: أُخرجوا من النار فأُدخلوا الجنَّة، ولا يبقي إلا دار الطيب المحض ودار الخبث المحض.  ” الوابل الصيب ” ( ص 24 ).

 

والله أعلم.

يريدون ترحيله من ” أستراليا ” فهل له أن يأخذ من أموال شركاتهم دون علمهم؟

يريدون ترحيله من ” أستراليا ” فهل له أن يأخذ من أموال شركاتهم دون علمهم؟

السؤال:

إنني أعيش في أستراليا، وقد أتيت إليها كطالب منذ أربع سنوات، وقد أتت أسرتي أيضًا منذ عام، كما أنني أريد أن أستخرج تأشيرة دخول لزوجتي لتدرس وتعمل هنا ولكنهم لم يوافقوا على ذلك ولم يعطوني هذه التأشيرة، وفي نهاية المطاف رفضوا وقالوا: إن علينا الرحيل، أريد فقط أن أسأل: إنني بعد أن أعطيتهم جميع النفقات جاءوا بعد أربع سنوات ليقولوا إنهم رفضونا وإننا يجب أن نغادر بدون سبب، سؤالي هو: إنني كنت أستخدم بطاقات ائتمان وإذا ما سألوني الرحيل فإنني لن أعيد المال لهم، وإذا لم يسمحوا لنا فإنني لن أدفع لهم، كما أنني حصلت على اتصالات هاتفية كنت أدفع لها شهريًّا ولن أكون قادرا على الدفع لها أيضًا، أعرف أن ذلك لن يكون جيِّداً للوصول إلى بلد غير مسلم في المستقبل ولكننهم إذا سمحوا لي بالبقاء فإنني سوف أدفع لهم ما يريدون أو إذا سمحوا لي بالزيارة مرة أخرى، فماذا تقولون في هذا الأمر؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الواجب على المسلم أن يكون مثالًا حسنًا للأمانة والوفاء بالعهد وحسن الأخلاق، وقد كان اتصاف المسلمين بهذه الصفات سببًا لدخول الكثير من الكفار في الإسلام لمّا رأوا محاسن الإسلام وحسن خلق أهله.

والغدر والخيانة محرمان في الإسلام سواء كان ذلك مع المسلم أم مع الكافر، والواجب على المسلم احترام العقد الذي بينه وبين البلاد التي هو فيها أو يسافر إليها، حتى لو كانت كافرة، فإن كفرها لا يبيح نقض عهدها ولا خيانتها وأكل أموالها بالباطل.

وما دامت تلك الدولة قد أمَّنت المسلم الداخل إليها، وتحميه وتحافظ عليه وعلى أمواله: فالواجب عليه أن يكون أميناً تجاه تلك الدولة، فلا يجوز له خيانتها ولا غشها، وإن كان الغدر والخيانة وأكل المال بالباطل لشركات ومؤسسات داخل تلك الدولة الكافرة فهو أوضح بالتحريم؛ لأنها شركات ومؤسسات مستقلة عن الدولة.

وعليه: ولما سبق نقول للأخ السائل:

إن تلك البلاد من حقها أن تُدخل من تشاء من الناس وتمنع من تشاء، ومن دخل من المسلمين ديارهم فلا يحل له غدرهم وخيانتهم لا للدولة ذاتها ولا لمواطنيها ولا لمؤسساتها وشركاتها، وليس له عليهم حق أن يقبلوا دخول أهله في ديارهم أو أن يبقوه فيها إلى ما لا نهاية، وهو قد رضي عند دخوله تلك البلاد قوانينهم وأنظمتهم، ولذا فكونهم لم يسمحوا لك بإحضار بعض أهلك، أو أنهم قد قرروا ترحيلك: كل ذلك لا يجيز لك خيانة شركات الهاتف وشركات بطاقات الائتمان، بل عليك أن تؤدي ما عليك من حقوق مالية لهم، وليس لك أن تغدر بهم فتستولي على أموالهم.

* قال ابن قدامة – رحمه الله -:

وأما خيانتهم: فمحرمة; لأنهم إنما أعطوه الأمان مشروطاً بتركه خيانتهم, وأمنه إياهم من نفسه, وإن لم يكن ذلك مذكورا في اللفظ, فهو معلوم في المعنى. انتهى.

– وكلامه رحمه الله في الكفار المحاربين، فأولى أن يكون في غير المحاربين منهم.

* وقال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

لا يحل أخذ أموال الكفار في حال الأمن غدرًا؛ لأن الرفقة يصطحبون على الأمانة، والأمانة تؤدَّى إلى أهلها مسلِمًا كان أو كافرًا، وأن أموال الكفار إنما تحل بالمحاربة والمغالبة.

 

وأخيرًا: فإن خروج المسلم من تلك الديار فيه خير له ولأهل بيته؛ لأنه لا يخفى على أحدٍ ما وصلت إليه تلك الديار ومثيلاتها من الانحلال والفساد في العقائد والأخلاق، ولم يعُد بإمكان المسلم الحريص على دينه الالتزام بالشرع فيها، ولا يقدر على تربية أولاده وهو بين ظهرانيهم، فالخير له – إن شاء الله – أن يدعها ويرحل إلى بلد مسلم يلتزم فيه بشرع ربه تعالى ويربِّي أولاده على الاستقامة والأخلاق الفاضلة.

 

والله أعلم.

هل يجوز له العمل في صيانة طائرات المسافرين ويُشرب فيها الخمر؟

هل يجوز له العمل في صيانة طائرات المسافرين ويُشرب فيها الخمر؟

السؤال:

أنا أعمل تقنيًّا في شركة متخصصة في نقل المسافرين جوًّا، وهذه الشركة تقدم الخمور للمسافرين، علمًا أن عملي هو تقني إصلاح الكراسي وكل ما يتعلق بالطائرة، فهل أنا مشترك معهم بالإثم؟ وهل مالي حرام؟ علماً أني سألت شيخًا عندنا فقال لي: إنني بعيد كل البعد عن الحرام.

 

الجواب:

الحمد لله

لا حرج من العمل في صيانة الطائرات التي تنقل المسافرين، ولا تعلق لذات العمل بما يُقدَّم فيها من مطعومات أو مشروبات محرَّمة؛ لأن الطائرات تلك أصل عملها مباح وهو نقل المسافرين من جهة إلى أخرى – وهو أمر دخل في باب الضرورة لكثير من الناس – كما لا تعلق للعمل في مجال صيانة السيارات وتصليحها بما يفعله صاحبها من الذهاب إلى أماكن محرمة أو ما يحدث فيها من سماع للمحرمات.

وتكون الصيانة عملًا محرَّمًا إذا كانت الطائرات حربية تستعمل في الحروب الظالمة، أو كانت السيارات خاصة ببنوك أو كنائس أو مصانع خمر وما يشبهها، فيكون الأمر حينئذٍ تعاوناً على الإثم والعدوان، كما تكون الصيانة عملاً محرَّماً إذا كانت لأجهزة الفيديو وغيرها مما يُستمع ويُرى من خلالها المشاهد والمقاطع الصوتية المحرَّمة.

والخلاصة: لا حرج في العمل في صيانة الطائرات التي تنقل المسافرين، وإنما يقع إثم تقديم الخمور على الدولة التي سمحت بهذا وعلى شركات الطيران ومن قدَّم الخمر من موظفي الطائرات.

 

والله أعلم.

 

بينها وبين أسرة زوجها خصومة فهل تسافر معهم للعمرة؟ وهل تصلي الفرض في السيارة؟

بينها وبين أسرة زوجها خصومة فهل تسافر معهم للعمرة؟ وهل تصلي الفرض في السيارة؟

السؤال:

قرر زوجي أداء العمرة مع أفراد أسرته، إنني أيضًا أريد أن أؤدي العمرة ولكن ليس مع أسرته؛ لأنهم يجرحونني كثيرًا ويغضبونني، كما أن العمرة هي عبادة يجب أن نؤديها بخشوع وإخلاص، إذا ذهبت معهم فإنني أخاف أن لا أكون قادرة على التركيز في العبادة بشكل كاف، والأكثر من ذلك لا أحد منهم يصلي الصلوات الخمس لذلك فإنني أخاف على صلاتي بالرغم من أنني أحافظ على وضوئي وأصلي في أي مكان حتى في الأتوبيس أو السيارة عند السفر، هل أعتبر ذلك فرصة ذهبية وأذهب معهم أم علي أن أنتظر حتى أجد فرصة أخرى لاحقًا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

إذا كان حال أسرة زوجك كما تذكرينه عنهم فلا ننصحك بالذهاب معهم لأداء العمرة، ونرى أن انتظار فرصة أخرى أفضل من هذه هو الأولى لك؛ لأن من طبيعة السفر أن يُسفر عن أخلاق الناس وهذا لمن لم يكن معروفاً عنه شيء في أخلاقه، وأما من كان يُعرف بسوء الخلق فإن السفر معه مجازفة كبيرة، ويُخشى من ازدياد سوء أخلاقه في سفره ذاك، ولذا فإننا نخشى عليه من آثار السفر مع أسرة زوجك، وقد يتسببون لك في قطيعة أبدية بينك وبينهم مما يؤثر على علاقتك بزوجك، فنرى أن يذهب هو وحده معهم دون أن ترافقيه، وأن تعوضي ذلك بالتفرغ للطاعة والعبادة في بيتك فهو لا شك خير لك من مثل تلك السفرة.

ومع هذا فإننا نرى أنه يجب عليك وعلى زوجك وضع حدٍّ للخصومة بينك وبين أسرة زوجك؛ لما له من آثار سيئة على حياتكما وحياة أولادكما، فضلا عما فيه من اكتساب آثام بسبب ما يحصل من قطيعة وغيبة وقبح كلام، وإذا لم يمكن إصلاح الوضع بالكلية فلا أقل من الالتزام بعدم إظهار الخصومة والوقوع في المعاصي القولية والفعلية، فنرجو أن يسعى زوجك بما هو خير له ولأسرتيه، ونسأل الله تعالى أن يوفقكم لما فيه رضاه، وأن يرزقنا وإياك حسن الأخلاق وجميل الفعال.

 

 

ثانيًا:

ونريد تنبيهك على قولك إنك تصلين في أي مكان حتى في السفر حتى في السيارة: أن هذه الصلاة إن كانت فريضة فلا يجوز لك أداؤها فيها؛ لأن الصلاة في السيارة تقتضي منك ترك بعض أركان الصلاة كالقيام والركوع، وتقتضي – غالبًا – تخلف بعض شروطها كالاتجاه للقبلة، ولذا فإنه لا يجوز أداء صلاة الفريضة في السيارة بل يجب النزول منها والالتزام بشروط الصلاة وأركانها، وإنما يعد الصلاة في السيارة للفرض عذرًا في حال عدم توقفها وخشية خروج وقت الصلاة أو الصلاتين المجموعتين، أو في حال عدم استطاعة النزول من السيارة، وللعلم فإنه يجوز صلاة النوافل في السيارة حتى مع استطاعة النزول منها.

 

 

والله أعلم.

مسألة في الميراث وهي أحد صور ” المناسخة “

مسألة في الميراث وهي أحد صور ” المناسخة ”

السؤال:

طلقها زوجها عن طريق الهاتف في حالة غضب، وكان مسافرًا خارج البلد، وعاد بعد أسبوعين من الطلاق، ثم أصيب بجلطة في المخ ودخل في غيبوبة لمدة (3شهور ) تقريبًا، ثم أفاق، وبعد عدة أيام توفت ابنته، ثم توفي بعدها بأيام، فهل ترث الزوجة منه ومن ابنتها؟ وكيفية حساب الميراث علمًا بأن له أختا أيضًا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الطلاق في الغضب إذا كان الزوج المطلِّق يدري ما يقول ولم يُغلَق عليه بسبب غضبه فإن طلاقه يقع.

 

ثانيًا:

الزوجةُ هي: من كانتْ في عصمةِ الرجلِ في نكاح قائم أو في فترة طلاقٍ رجعي, فوقوع الطلاق الرجعيِّ عليها لا يعني ذهاب اسم الزوجية, أمَّا إذا كانَ الطلاق طلاقا بائناً فإنه يزول عنها اسم الزوجة وتزول أحكام الزوجية، ومنها عدم التوارث بينهما.

 

ثالثًا:

هذه المسألة من مسائل ” المناسخة “, وهي: أن يموتَ وارثٌ فأكثرَ قبل قسمةِ التركة، ولها حالات عديدةٌ ما يهمُّنا هنا هو الحالة الأولى من حالات المناسخة, وهي: أن ينحصرَ ورثةُ الميت الثاني فمَن بعدَهُ في ورثةِ الميت الأول، فالذي ماتَ أولًا هي البنت, ثم ماتَ الثاني وهو الأب, ونرى هنا: أن ورثةَ الميت الثاني – الأب – هم ورثة الميت الأول – البنت – والورثةُ هم: الأم والعمة باعتبار وفاة البنت, أو هم: الزوجةُ والأخت باعتبار وفاة الأب.

* وحلُّ المسألة عندَ أهل العلمِ: أن تقسَّم التركةَ كأن الميت الأول هو الذي هلكَ عنهم, فيجبُ علينا تقسيم التركةِ أولًا حتى لا تضيعَ الحقوق, فأصلُ المسألة من ” ثلاث”:

للأم سهم ، وهو الثلث؛ لعدم وجود الفرع الوارث وعدم الجمع من الأخوة والأخوات, قال تعالى ( فإن لم يكن له ولدٌ وورثه أبواه فلأمِّه الثلث ).

للأب سهمان، وهو ما تبقى من التركة؛ لأنه ” عصَبة “، ولعدم وجود الفرع الوارث مطلقًا, قال تعالى ( فإن لم يكن له ولدٌ وورثه أبواه فلأمِّه الثلث ) ولم يذكر نصيبَ الأب, فدلَّت الآية أن ما تبقى فللأب.

وأمَّا العمَّة فليسَ لها شيءٌ؛ لأنها محجوبةٌ بالأب.

ثم بعدَ ذلكَ تقسَّم تركةُ الأب على الورثة, وهم: الزوجة والأخت, وأصل المسألة من ” أربع “:

فللزوجة سهم، وهو الربع ؛ لعدم وجود الفرع الوارث, قال تعالى ( ولهنَّ الربعُ ممَّا تركْتُمْ إن لمْ يكنْ لهنَّ ولدٌ ).

وللأخت سمهان، وهو النصْف؛ لانفرادها ولعدمِ وجودِ من يحجبها, قال تعالى (قل الله يفتيكم في الكلالةِ إن امرؤٌ هلكَ ليسَ له ولها أختٌ فلها نصفُ ما ترك ).

 

– وما بقيَ من المالِ فإنه يُعطَى لذوِي الأرحام.

 

 

والله أعلم.