الرئيسية بلوق الصفحة 202

صاحب العمل يعطي مكافآت على الجدّ في العمل

السؤال:

أنا اعمل طبيب في مستوصف خاص وأتقاضى مرتبًا قدره ( 5000 ) وصاحب العمل يحب النشاط في العمل ويكافئ عليه فهو يعطي الأطباء نسبة من الدخل إذا بلغ الدخل  الصافي للعيادة أكثر من (  10000) يعطيهم 10%  وفوق (20000) يعطي15% وهكذا بنسبة تصاعدية حتى يتم تشجيع الأطباء على العمل.

هل هناك أي خلل في هذا العقد حيث قال لي أحد الأصدقاء أن هذا العقد محرم؟

– الرجاء إن كان محرمًا بيان سبب الحرمة، وهل هناك تفصيل في المذاهب الأربعة؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا نرى حرجًا من هذا العقد، وهذه المكافأة حلال لآخذها ولدافعها، ولا يشترط أن تكون المكافأة محدَّدة المبلغ، إذ لو كانت نسبة من الأرباح فإنه من باب المباحات لا المحرَّمات.

 

والله أعلم.

يتكلمون في مجالسهم عن النساء، ويتكلمن في مجالسهن عن الرجال!

السؤال:

من طبيعة البنت أو الشاب أن يتكلموا عن الجنس الآخر وأن يعجبوا بهم وغيره … فما حكم الإسلام بهذا حتى لو لم يحاولوا أن يقيموا علاقات مع بعض فقط الكلام عن الجنس الآخر؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا ينبغي أن تكون هذه من طبيعة الشاب ولا الشابة الكلام عن بعضهم بعضًا؛ وذلك أن هذا سبيل لإضاعة الوقت فيما لا يحل لهم شرعًا.

قال ابن مفلح الحنبلي:

قال ابن الجوزي رحمه الله:

رأيت العادات قد غلبتْ على الناس في تضييع الزمان، فهم يتزاورون فلا ينفكون عن كلام لا ينفع وغيبة, وأقله ضياع الزمان, وقد كان القدماء يحذرون من ذلك.

قال الفضيل: أعرف من يعد كلامه من الجمعة إلى الجمعة.

” الآداب الشرعية ” ( 3 / 475 ).

– وهو سبيل لتهييج الشهوة، وقد يوقعهم الشيطان في الفاحشة بعدها.

وليست المسألة – هنا – مسألة إقامة علاقات فهي محرَّمة قطعًا، لكننا هنا في صدد التحذير من كلام النساء عن الرجال والعكس؛ لأن هذا سيكون له آثار على القلوب، وقد ينتج منه آثار على الجوارح من المحرَّمات الكبيرة كالعادة السريَّة أو اللواط أو الزنى أو السحاق.

ومن هنا جاء تنبيه سلفنا الصالح على هذا الأمر والتحذير منه في كثير من الأقوال، ومنها ما قاله الأحنف بن قيس: جنِّبوا مجالسَنا ذِكر النساء، والطعام، إني أبغض الرجل يكون وصَّافًا لفرجه، وبطنه. ” سير أعلام النبلاء ” ( 4 / 94 ).

وقد بلغنا عن كثير من جرائم الزنا والعلاقات المحرَّمة كان سببها إعجاب المرأة برجلٍ وأوصافه في حديث النساء بعضهن مع بعض، فيتطرق إليها أولًا الإعجاب، ثم لا تلبث عن تبحث عن وسيلة اتصال به لتبدي إعجابها وتحاول إقامة علاقات معه، ومثل هذا الأمر يقال في مجالس الرجال التي يُذكر فيها النساء.

ولا شك في تحريم هذا الأمر؛ لأنه من خطوات الشيطان التي نهينا عن اتباعها بقول الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدًا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم } [ النور / 21 ].

قال الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله تعالى:

قاعدة الشرع المطهر، أن الله سبحانه إذا حرَّم شيئًا حرَّم الأسباب والطرق والوسائل المفضية إليه تحقيقًا لتحريمه، ومنعًا من الوصول إليه، أو القرب من حماه، ووقاية من اكتساب الإثم، والوقوع في آثاره المضرة بالفرد والجماعة.

ثم قال:

ولهذا حُرِّمت الأسباب الموصلة إليه – [ أي: الزنا ] – من: السفور ووسائله، والتبرج ووسائله، والاختلاط ووسائله، وتشبه المرأة بالرجل، وتشبهها بالكافرات، وهكذا من أسباب الريبة، والفتنة، والفساد.  ” حراسة الفضيلة ” ( ص 94 ).

 

والله أعلم.

هل للنفاس حدٌّ معلوم؟

السؤال:

لم أصلِّ إلا بعد ستين يومًا من ولادتي وذلك لعدم انقطاع الدم إلا بعد هذه المدة ولجهلي بأن المرأة تطهر بعد الأربعين ويجب عليها الصلاة ولم أعلم بهذا الحكم إلا بعد تسعة أشهر من ولادتي.

فما الذي يجب علي عمله في العشرين يومًا التي لم أصليها؟ وإذا كان بجب علي قضائها ففي أي وقت أقضيها؟.

 

الجواب:

الحمد لله

ما فعلتيه هو الصواب، وليس للنفاس – ولا للحيض – حدٌّ، فمتى رأت المرأة الحيضَ والنفاس: وجب عليها ترك الصلاة والطواف والصيام، وحرم على زوجها جماعها.

وقد يستمر النفاس وتمتد أيامه إلى ستين يومًا، وقد تقل أيامه إلى أربعة أيام، ويختلف ذلك باختلاف المرأة وطبيعتها، وإن كان أكثر النساء لا تتعدى أيام النفاس عندهن أربعين يومًا.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

ومن ذلك اسم الحيض، علَّق الله به أحكامًا متعددة في الكتاب والسنَّة، ولم يقدر لا أقله ولا أكثره، ولا الطهر بين الحيضتين مع عموم بلوى الأمَّة بذلك واحتياجهم إليه، واللغة لا تفرق بين قدرٍ وقدرٍ، فمن قدَّر في ذلك حدًّا فقد خالف الكتاب والسنَّةَ والعلماء منهم من يحدُّ أكثرَه وأقلَّه، ثمَّ يختلفون في التحديد، ومنهم من يحد أكثره دون أقله  والقول الثالث أصح: أنَّه لا حدَّ لا لأقله ولا لأكثره، بل ما رأتْه المرأة عادة مستمرَّة فهو حيضٌ ، وإن قدِّر أنه أقل من يوم استمرَّ بها على ذلك فهو حيضٌ، وإن قدِّر أنَّ أكثره سبعة عشر استمرَّ بها على ذلك فهو حيضٌ، وأمَّا إذا استمرَّ الدم بها دائمًا فهذا قد عُلم أنَّه ليس بحيضٍ، لأنَّه قد علم من الشرع واللغة أنَّ المرأة تارةً تكون طاهرًا وتارةً تكون حائضًا، ولطهرها أحكامٌ، ولحيضها أحكامٌ.

والعادة الغالبة أنَّها تحيض ربع الزمان ستةً أو سبعةً، وإلى ذلك ردَّ النَّبيُّ  المستحاضة التي ليس لها عادةٌ ولا تمييزٌ، والطهر بين الحيضتين لا حدَّ لأكثره باتفاقهم، إذ من النسوة مَن لاتحيض بحال.

….. وكذلك أقلُّه على الصحيح لا حدَّ له، بل قد تحيض المرأة في الشهر ثلاث حيض …. والأصل في كلِّ ما يخرج مِن الرحم أنَّه حيضٌ حتى يقوم دليلٌ على أنَّه استحاضة، لأنَّ ذلك هو الدم الأصلي الجِبِلِّي وهو دمٌ ترخيه الرحم، ودم الفساد دم عرقٍ ينفجر، وذلك كالمرض، والأصل الصحَّة لا المرض، فمتى رأت المرأة الدم جارٍ مِن رحمها فهو حيضٌ تترك لأجله الصلاة …..

والنَّفاس لا حدَّ لأقلِّه ولا لأكثره، فلو قدِّر أنَّ امرأة رأت الدم أكثر مِن أربعين أو ستين أو سبعين وانقطع فهو دم نفاسٍ، لكن إن اتصل فهو دم فسادٍ وحينئذٍ فالحدُّ أربعون، فإنَّه منتهى الغالب [الذي] جاءت به الآثار.

….. وإذا لم يكن للنفاس قدرٌ، فسواءٌ ولدت المرأة توأمين أو أكثر ما زالت ترى الدم فهي نفساء، وحكم دم النفاس حكم دم الحيض. ” مجموع الفتاوى ” ( 19 / 237 – 241 ).

وعلى فرض أن الدم الذي نزل عليك بعد الأربعين هو دم استحاضة لا يمنع من الصلاة، أو ترجح عندك القول الآخر وهو أن أكثر مدة النفاس أربعون يومًا: ففي كلا الحالين ليس عليك قضاء ما فاتك من الأيام بعد الأربعين.

ومن الأدلة على ذلك:

  1. حديث المسيء في صلاته: حيث صلَّى بحضرة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم تاركًا الطمأنينة في الأركان فقال له صلى الله عليه وسلم: “صَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ” فأمره بإعادة الصلاة – وهو في الوقت – ولم يأمره بإعادة ما سبق من الصلوات، إذ كانت كلُّها على شاكلتها، بدليل قوله في الحديث نفسه “والذي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لا أُحْسِنُ غَيْرَ هذا فَعَلِّمْني “، رواه البخاري ( 468 ) ومسلم ( 573 ).
  2. حديث عمّار وعمر رضي الله عنهما لمّا سافرا فأجنبا فتمرَّغ عمّار بالتراب، وترك عمر الصلاة، فعلّمهما النبيُّ صلى الله عليه وسلم “التيمم” ولم يأمرهما بالإعادة وقضاء الصلاة، إذ كان ذلك بعد خروج الوقت، رواه البخاري ( 339 ) ومسلم ( 368 ).
  3. حديث “المستحاضة ” التي تركتْ الصلاةَ ظانَّةً أنَّه حيضٌ، ولم يأمرها صلى الله عليه وسلم بالقضاء، إنما أعلَمَها أنها استحاضة، وأمرها بالوضوء لكل صلاة، رواه الترمذي ( 128 ) وقال: حسن صحيح، ونقل تحسينه عن البخاري رحمه الله، وعن ” أحمد ” قوله: حسن صحيح، وأبو داود ( 278 ) وابن ماجه ( 622 ).

 

والله أعلم.

حكم التجارة في الأجهزة الإلكترونية – تلفاز دش كمبيوتر –

السؤال:

بخصوص التجارة فى الإلكترونات ما يجوز التجارة فيه، ومالايجوزالتجار فيه، مثل أجهزة الكمبيوتر والدش والفيديو وغيره.

 

الجواب:

الحمد لله

هذه الأجهزة المذكورة لا يتعلق بها حل أو حرمة لذاتها، وإنما يتوقف الحكم عليها على كيفية استعمالها، سواء كان السائل بائعًا أم مشتريًا، ومما لا شك فيه أنها درجات، فليس استعمال الكمبيوتر مثل الفيديو، وليس الفيديو مثل التلفاز، وليس الجميه مثل الدش – اللاقط -.

وإذا نظرنا إلى كل واحد منها على حدة نجد أن استعمال الكمبيوتر هو أخفها في الحرمة، وذلك لما يغلب عليه من الاستعمال في الخير، ونجد أشدها حرمة هو الدش لما يكثر فيها من الفساد والانحراف ويصعب التحكم فيه، ثم يأتي بعده التلفاز فالفيديو.

وعليه: فما غلب عليه استعماله في الحرام والمنكر والضلال: فإنه يحرم بيعه وشراؤه، ومن ذلك: تحريم بيع السلاح في الفتنة – ولا شك أن الدش والتلفاز والفيديو أسلحة فتاكة، ونحن في زمان فتنٍ، فالمنع أولى ما يكون تطبيقه على هذه الأسلحة في هذا الزمان – وبيع العنب لمن يتخذه خمرًا، أو تأجير الدكان لمن يجعله محلًّا لبيع المحرَّمات، فيحرم بيع الشيء إلى من عُلمِ أن قصده الاستعمال المحرم، قال الله تعالى: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [ المائدة / 2 ].

وهذا كلام العلماء حول موضوع ” الدش “:

  1. من عبدالعزيز بن عبد الله بن باز إلى من يطلع عليه من المسلمين, وفقني الله وإياهم لما فيه رضاه وأعاذني وإياهم من أسباب غضبه وعقابه، آمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:

فقد شاع في هذه الأيام بين الناس ما يسمى بـ ” الدش ” أو بأسماء أخرى, وأنه ينقل جميع ما يبث في العالم من أنواع الفتن والفساد والعقائد الباطلة والدعوة إلى أنواع الكفر والإلحاد، مع ما يبثه من الصور النسائية ومجالس الخمر والفساد وسائر أنواع الشر الموجودة في الخارج بواسطة التلفاز، وثبت لدي أنه قد استعمله الكثير من الناس, وأن آلاته تباع وتصنع في البلاد, فلهذا وجب علي التنبيه على خطورته، ووجوب محاربته، والحذر منه، وتحريم استعماله في البيوت وغيرها، وتحريم بيعه، وشرائه، وصنعته أيضًا؛ لما في ذلك من الضرر العظيم، والفساد الكبير، والتعاون على الإثم والعدوان، ونشر الكفر والفساد بين المسلمين، والدعوة إلى ذلك بالقول والعمل، فالواجب على كل مسلم ومسلمة الحذر من ذلك والتواصي بتركه والتناصح في ذلك عملًا بقول الله عز وجل: { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب }، ويقول تعالى: { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر }, وقوله تعالى: { والعصر. إن الإنسان لفي خسر. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات. وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر }، وقول النبي صلى الله عليه وسلم ” ” من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان “, وقوله صلى الله عليه وسلم: ” الدين النصيحة، الدين النصيحة، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم “, وقوله صلى الله عليه وسلم: ” لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه “، وفي الصحيحين عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: ” بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم “.

والآيات والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في وجوب التناصح والتواصي بالحق والتعاون على الخير كثيرة جدًّا، فالواجب على جميع المسلمين حكومات وشعوبًا العلم بها، والتناصح فيها بينهم ، والتواصي بالحق، والصبر عليه، والحذر من جميع أنواع الفساد، والتحذير من ذلك، رغبةً فيما عند الله، وامتثالًا لأوامره، وحذراً من سخطه وعقابه …

” فتاوى إسلاميَّة ” ( 4 / 375 ، 376 ).

  1. وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” ما مِن عبدٍ يسترعيه الله رعيةً يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة “، وهذه الرعاية تشمل الرعاية الكبرى والرعاية الصغرى، وتشمل رعاية الرجل في أهله؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” الرجل راعٍ في أهله ومسؤول عن رعيته “، وعلى هذا فمن مات وقد خلَّف في بيته شيئًا من صحون الاستقبال – الدشوش – فإنه قد مات وهو غاش لرعيته، وسوف يحرم من الجنة كما جاء في الحديث، ولهذا نقول إن أي معصية تترتب على هذا ” الدش ” الذي ركبه الإنسان قبل موته: فإن عليه وزرها بعد موته وإن طال الزمن وكثرت المعاصي0

فاحذر أخي المسلم أن تخلف بعدك ما يكون إثمًا عليك في قبرك، وما كان عندك من هذه ” الدشوش ” فإن الواجب عليك أن تكسره – تحطمه – لأنه لا يمكن الانتفاع به إلا على وجه محرم غالبًا، ولا يمكن بيعه؛ لأنك إذا بعته مكَّنتَ المشتري على استعماله في معصية الله، وحينئذ تكون ممن أعان على الإثم والعدوان، وكذلك إذا وهبته فإنك معين على الإثم والعدوان، ولا طريق للتوبة من ذلك قبل الموت إلا بتكسير هذه الآلة – الدش -، التي حصل فيها من الشر والبلاء ما هو معلوم اليوم للعام والخاص.

احذر يا أخي أن يأتيك الموت فجأة وفي بيتك هذه الآلة الخبيثة؛ فإن إثمها ستبوء به، وسوف يجري عليك بعد موتك. ” الخطبة الثانية ” من يوم الجمعة 25 / 3 / 1417هـ.

وأما التلفاز: فلا يقل خطره كثيرًا عن ” الدش “، وفيه – كما في ” الدش ” – من المفاسد الشيء الكثير، وقد ذكر بعض السائلين بعضها، ومنها: ( 1 ) الغناء بميوعته والموسيقى بمختلف آلاتها، ( 2 ) المسلسلات البوليسية الإجرامية، ( 3 ) الروايات الخرافية والخيالية، ( 4 ) التمثيل المختلط بين الجنسين، ( 5 ) تشويه تاريخ الإسلام والمسلمين والصالحين حيث تُمثَّل نساؤهم سافرات، وهذا يُشاهد في المسرحيَّات التاريخيَّة، ( 6 ) يُعرض في بعض التمثيليات خيانات زوجيَّة – والعياذ بالله -، ( 7 ) ظهور المرأة فيه سافرة أو متبرجة أو مغنية أو ممثلة أو غير ذلك …

وعلَّق الشيخ ابن عثيمن – رحمه الله – على هذا بقوله:

لا شك أن الفقرات السبع التي صدَّرتم بها كلامكم عن التلفزيون: فقرات محرَّمة لا يستريب في تحريمها من عرف مصادر الشريعة الإسلاميَّة ومواردها لما تتضمنه من المفاسد الدينيَّة والأخلاقيَّة والأمنيَّة والاجتماعيَّة …. وعلى هذا فمن اقتناه وهو يعلم أو يغلب على ظنه أنه لا يتمكن من اجتناب البرامج المذكورة: فقد أصرَّ على محرَّم، وكذلك من اقتناه لأهله وأولاده الذين لا يتحاشون من ذلك، وإن كان هو لا يشاهده، فإنه قد اقترف إثمًا لكونه أعان على محرَّم، وهو من سوء التربية التي سيحاسب عليها المرء يوم القيامة …” فتاوى إسلاميَّة ” ( 4 / 371 ، 372 ).

وأما الفيديو: فإنه يمكن التحكم به عن طريق إحضار الأشرطة النافعة، وهو ليس إلا جهاز عرض يتحكم به صاحبه، بخلاف الدش والتلفاز فإن برامجهما ليست من صاحبهما.

وأما الكمبيوتر: فإن أكثر استعماله في المباحات، ولا يجوز منع بيعه إلا لمن عرف أنه يستعمله في عملٍ محرَّم كالبنوك وشركات التأمين وشركات الإنتاج التلفازي وما شابه ذلك من المؤسسات والأفراد.

مع التنبيه أن من يريد التجارة في ” الكمبيوتر ” وقطعه: فإنه قد يجمع في هذا الجهاز كل ما سبق! لأن هذا الجهاز يمكن أن يعمل عليه التلفاز والفيديو والدش، فمن باع هذه القطع مع الجهاز فسينطبق عليه كل الأحكام السابقة.

 

والخلاصة:

أن التجارة في هذه الأجهزة لا تخلو من حرام، فلا ننصحك بالتجارة بها، ومن ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه.

 

والله أعلم.

أخذ مالًا فوق راتبه واعتقد أحقيته بذلك

سؤالي كالآتي:

لي صديق كان يعمل بمكة لدى شركة بين كفيلين وكان أجره حوالي 2000 ريال سعودي، وكان يعمل حوالي 11 ساعة في اليوم بوظيفة مهندس وقد رأى وقتها أنه يستحق أكثر من هذا الأجر بكثير ولكنه إن طالب به لن يوفى حقه بل قد يصيبه أذى كأن يتم فصله من العمل علما بأنه كان من الصعب الحصول على عمل آخر في هذا الوقت وللبعد عن المشاكل آثر أن يأخذ لنفسه فوق هذا الأجر بــ 500 ريال ليصبح أجره 2500 ريال حيث إنه كان يتولى كل أمور الشركة من بيع وخلافه ومن السهل عليه أن يأخذ هذا المبلغ دون مساءلة من أحد معتقدًا وقتئذ أن هذا الأمر لا شبهة فيه لأنه حيلة الضعيف وفي أثناء هذه الفترة أدى فريضة الحج … والآن وبعد أكثر من خمسة أعوام يؤنبه ضميره على هذا الأمر وهل هو حلال أم حرام وإذا كان حرامًا ماذا يفعل للتخلص من هذا الذنب وكيفية ذلك؟ حيث إنه من بلد عربي آخر

ويوجد صعوبة في إرجاع المال إلى أهله وهو يريد في حال علمه بحرمة هذا الأمر بالتخلص من هذا المال وإرجاعه إلى أهله ولكن كيف يكون هذا؟ بالإضافة إلى: ما صحة فريضة الحج التي أداها في هذا العام؟ وهو يسألني وينتظر مني الإجابة، وبدوري أوجه لكم سؤاله لأنكم أهل للإجابة، نفعنا الله بعلمكم ومعرفتكم، وجزاكم الله عنَّا خير الجزاء، وأحسن الله عاقبتنا جميعًا … ولكم منا جزيل الشكر.

 

الجواب:

الحمد لله

فعل هذا المهندس – هداه الله – محرَّم وهو خيانة للأمانة التي أؤتمن عليها، وكون راتبه أقل مما يستحقه ليس بمبرر له لفعله هذا؛ لأنه رضي بالراتب ولم يعترض، ولم يجبره أحد على العمل وليس هذا من باب أخذ الحق الذي له لأنه وافق على راتبه فصار هو الحق الذي له دون ما يكون في ذهنه.

ولو فتح الباب لكل عامل أو موظف أن يقدر بنفسه راتبه وما يستحقه دون ما يُتفق معه عليه لضاعت الحقوق والأمانات ولما وثِق إنسانٌ بآخر.

فالواجب على الأخ المهندس رد الحقوق كاملة إلى أصحابها بالطريقة التي يراها مناسبة، ولا حاجة لذكر هذا الأمر لأصحاب العمل سترًا على نفسه، مع التوبة والاستغفار والعزم على عدم العود لمثل هذا الفعل.

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

… فإذا سرقتَ من شخصٍ أو من جهة ما سرقة: فإن الواجب عليك أن تتصل بمن سرقت منه وتبلغه وتقول أن عندي لكم كذا وكذا، ثم يصل الاصطلاح بينكما على ما تصطلحان عليه، لكن قد يرى الإنسان أن هذا الأمر شاق عليه وأنه لا يمكن أن يذهب – مثلًا – إلى شخص ويقول أنا سرقت منك كذا وكذا وأخذت منك كذا وكذا، ففي هذه الحال يمكن أن توصل إليه هذه الدراهم – مثلًا – من طريق آخر غير مباشر مثل أن يعطيها رفيقًا لهذا الشخص وصديقًا له، ويقول له هذه لفلان ويحكي قصته ويقول أنا الآن تبت إلى الله – عز وجل – فأرجو أن توصلها إليه.

وإذا فعل ذلك فإن الله يقول { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا } [ الطلاق / 2 ]، { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا } [ الطلاق / 4 ].

فإذا قُدِّر أنك سرقتَ من شخصٍ لا تعلمه الآن ولا تدري أين هو: فهذا أيضًا أسهل من الأول؛ لأنه يمكنك أن تتصدق بما سرقتَ بنيَّة أنه لصاحبه، وحينئذٍ تبرأ منه.

إن هذه القصة التي ذكرها السائل توجب للإنسان أن يبتعد عن مثل هذا الأمر؛ لأنه قد يكون في حال طيش وسفهٍ فيسرق ولا يهتم، ثم إذا منَّ الله عليه بالهداية يتعب في التخلص من ذلك. ” فتاوى إسلاميَّة ” ( 4 / 162 ).

* وقال علماء اللجنة الدائمة – في جندي سرق مالًا من عبدٍ -:

إن كان يعرف العبدَ أو يعرف من يعرفه: فيتعين عليه البحث عنه ليسلم له نقوده فضة أو ما يعادلها أو ما يتفق معه عليه، وإن كان يجهله وييأس من العثور عليه: فيتصدق بها أو بما يعادلها من الورق النقدي عن صاحبها، فإن عثر عليه بعد ذلك فيخبره بما فعل فإن أجازه فبها ونعمت، وإن عارضه في تصرفه وطالبه بنقوده: ضمنها له وصارت له الصدقة، وعليه أن يستغفر الله ويتوب إليه ويدعو لصاحبها.

” فتاوى إسلاميَّة ” ( 4 / 165 ).

 

والله أعلم.

توفي وترك زوجتين وأبناء فكيف يُقسم الميراث بينهم؟

السؤال:

توفي والدي ولديه من الزوجات اثنتان، ومن الأبناء 17 (8 ذكور و 9 إناث ) .. والقصَّر منهم أربعة: ولدان وبنتان .. وإرث والدي (مزرعة _ أرض _ شقة للإيجار _ وبيت لكل زوجة وأبنائها) .. وكذلك يستلم راتبًا تقاعديًّا وقدره 4400 ريالًا … وبما أني الوكيل الشرعي فقد قام الورثة بطلب توزيع الإرث، فأرجو إفادتي مأجورين.

ملاحظات:

– توفي والدي قبل عامين, وأنا أقوم بمصاريف وراتب عامل المزرعة شهريًّا.

 

الجواب:

الحمد لله

الواجب عليكم تقسيم الميراث بحسب ما جاء في الشرع، وفي مسألتكم ليس بين العلماء اختلاف في طريقة تقسيمها، فللزوجتين: الثمن، يقتسمانه بينهما، والباقي للذكور والإناث: للذكر مثل حظ الأنثيين.

فعليكم تقدير قيمة الموجودات وإعطاء كل ذي حق حقَّه، ويجوز لكم أن تُبقوا العقار – ومنه المزرعة – الذي يدر عليكم دخلًا، على أن يكون ذلك برضى الجميع، وعلى أن يتم توزيع الدخل حسب ما ذكرنا أول الأمر، وذلك بعد خصم المصاريف التي تتعلق بها – ومنها مصاريف العمال في المزارع والعقارات -.

ومن لم يرغب من الورثة ببقاء شيء يدر عليه دخلًا شهريًّا فله ذلك وعليكم إعطاءه حقَّه بتقدير قيمة حصته ودفعها إليه، فإن لم يوجد منكم من يقدر على شراء حصص الراغبين في البيع: فيجب أن تباع الموجودات وإعطاء الحقوق لأهلها.

والراتب التقاعدي يقسَّم بين الورثة شهريًّا على حسب حصته في الميراث.

وبيتا الزوجتين: إن كانا بأسمائهما وكان قد وهبهما للزوجتين في حياته: فلا تدخل في التقسيم، وإن كانت له وباسمه لكن الزوجات تسكن هذه البيوت: فإن هذه البيوت تدخل في التقسيم والميراث.

 

والله أعلم.

( ٩ ) حالي قبل وقت الغزو العراقي بقليل – من سلسلة (عندما اعتقلت على أيدي القوات العراقية وكدت أن أعدم )

( ٩ ) حالي قبل وقت الغزو العراقي بقليل
(بمناسبة مرور ٣٠ عاما على الغزو العراقي للكويت)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
وقبل الحديث عن الاعتقال في الكويت أثناء الغزو، وقبل الحديث عن الحدث العجيب الذي حصل معي – رفقة أهلي وأهل جاري الشيخ أبو يحيى – أثناء ذهابنا للأردن بعد الغزو : لا بد من ذكر شيء مهم في حياتي له اتصال وثيق بالحدثين السابقين !
وهو : موقف بعض الإخوة الأصدقاء بعد (تفنيشي) من وزارة الأوقاف، وقد ذكرت في المقال السابق بعض الوقفات المعنوية من أصدقاء ومحبين، وبقي ذكر من وقف معي وقفة (مادية) – وذلك بعد انقطاع مصدر الدخل الوحيد عندي وهو راتب الأوقاف وقبل عملي بتوصيل الركاب – ومنهم :
الأول :
من المعلوم أن وقت الظهيرة في الكويت هو أشد الأوقات حرارة في الجو، وهو وقت محبب للنفس للنوم تحت هواء المكيف – وخاصة نوع “جنرال” ٢ ونص طن، أو “جبسون” – قدددديم 😎 – ٢ طن – وكنت من هؤلاء فلا أفرط في هذه القيلولة خاصة بعد المقلوبة، وفي يوم من الأيام وفي ذلك الوقت رنّ جرس باب البيت 😣 – في الفروانية عمارة الأوقاف الطابق الثاني أول شقة على الشمال بعد طلوعك من المصعد – الأصانصيل – فتضايقت من هذا الأمر فحتى لبست ملابس البيت وذهبت لفتح الباب وإذ بي أجد مظروفا مغلقا ! ولم يكن عند الباب أحد، فأخذت الظرف وفتحته وإذ به مبلغ ٢٠٠ دينار – بالتأكيد كويتي – ففرحت له أيما فرح 😹 – الرمز من الكيبورد عندما كتبت فرح 😹 -، وقلت هذا فعل محب حر شريف لم يرد إحراجي بكشف نفسه فلله دره وعلى الله أجره.
وبعد أيام حصل الموقف نفسه ولما فتحت الباب وجدت ملابس نسائية غاية في الجودة والنظافة ومن ذوات الأسعار المرتفعة، وكانت مجموعة في كيس يليق بها، فقلت : وهذه من زوجته لزوجتي.
ولما تكرر الموقف للمرة الثالثة – وكان مبلغا ماليا – نويت أن أكشف الأخ الفاضل هذا في المرة الرابعة فصرت أكون متجهزا عند أول سماع رنة الجرس، وبالفعل لما كانت المرة الرابعة توجهت مسرعا نحو الباب ووجدت مظروفا ونزلت مسرعا لساحة العمارة – بعد وضعت الظروف في جيبي 😏 بالتأكيد – ووجدت حارس العمارة فقلت له من كان قبل قليل في العمارة من غير سكانها فقال “معرفش” – ولا داعي لذكر جنسيته – فقلت له هل خرجت سيارة قبل قليل من العمارة؟ فقال “معرفش أوي بس زي كإنها سيارة حمرا”، فلم يقع في قلبي إلا شخص واحد من أصدق المحبين أصحاب النفس الزكية، لكنني عند مواجهته مثّل تمثيلا بارعا – وهو يحسنه جدا – بأنه لا يعلم شيئا عن الموضوع وتعجب من سؤالي له وضيعني بالسواليف.
وفيما بعد علمت أنه قد اتفق مع حارس العمارة المصري – ! – بعدم ذكر شكله ونوع سيارته لي مهما كانت الظروف.
ولما رأى أنه لن يصلح مثل هذا الفعل غير من تكتيكه ! فصار يبعث مبالغ في مظروف كل فترة قصيرة مع صديق مشترك بيننا ولم يفصح لي هذا الواسطة عن اسم الأخ حتى بعد مرور ربع قرن على الغزو!
ولكني من تجميع الأدلة وتدقيق النظر في الوجه عرفته! ولما كنت أشكره بعد الغزو لم يكن يعترف وكان يبعدني عن “الشك” فيه، فأسأل الله أن يكرمه وأن يرزقه الفردوس الأعلى من الجنة هو ومن يحب.
الثاني :
شيخ معروف من جيراننا، اتصل بي مرة وقال “معك ٢٠٠ دينار أريدها دينا لفترة قصيرة ؟” فقلت له : معي ٢٠٠ فلس تنفع؟ قال : لا، أريد ما طلبت؟ قلت : معي؟ ما معي، لكن تريد أدبرها لك من صديق؟ قال : لا، وجزاك الله خيرا.
وبعد دقائق نزل بنفسه – وكان يسكن في الطابق الرابع – أو الثالث – مقابل المصعد – ومعه مظروف وفيه ٢٠٠ دينار ! 😏 وقال : هذا لك غير مرتجع وسألتك عن دين لي لأعرف ظرفك منك، الله أكبر على هذه النفوس ما أطهرها.
وللعلم فحدث الاعتقال له علاقة بالموقف الأول – وصاحبه كويتي -، والحدث الثاني له علاقة بالموقف الثاني – وصاحبه أردني -.
فمن هما هذان الصاحبان الفاضلان؟ وما هي العلاقة بين الموقفين مع الحدثين؟.
(يتبع)
تتمة :
الأول : الأخ عادل الزامل حفظه الله.
الثاني : الشيخ محمد عبد المجيد (أبو يحيى) حفظه الله.

( 8 ) حوار مع وكيل وزارة الأوقاف وقراره تفنيشي وتسفيري – من سلسلة (عندما اعتقلت على أيدي القوات العراقية وكدت أن أعدم)

( 8 ) حوار مع وكيل وزارة الأوقاف وقراره تفنيشي وتسفيري
الحمد لله
= دخلت مكتب وكيل وزارة الأوقاف ورأيت الغضب الشديد في وجهه عندما رآني ، فجلست عن يسار مكتبه ، والمكتب غاص بصفوة مسئولي الوزارة وبعضهم أعرفه من كثرة تردادي عليه قبل التعيين الرسمي ، فصار هذا الحوار مع الوكيل :
الوكيل : أنت إحسان محمد عايش ؟
أنا : نعم
والوكيل : أنت مؤذن مسجد العدواني ؟
أنا : نعم
الوكيل : شنو ( يعني ما هي ) شهادتك ؟
أنا : ثانوية عامة !
الوكيل :- صارخ بصوت عال – : ثانوية عامة وجذي ( يعني هكذا ) سويت شلون لو معك شهادة شرعية ؟ تهز الكويت 🙂
أنا : لا أستطيع هز الكويت حتى لو معي شهادة شرعية .
الوكيل : أنت خطبت في مسجدي يوم الجمعة وتعرضت للشيخ ( فلان ) ؟
أنا : ما ذكرت اسم أحد على المنبر 🙂
الوكيل – غاضبا – : ذكرت أنه ضيف الوزارة وذكرت اسم كتابه ؟
أنا : نعم ، بس ما ذكرت اسم الشيخ 🙂
الوكيل – غاضبا – – أصلا كل اللقاء كان غاضبا 🙂 – : أسألك بالله العظيم ، أسألك بالله العظيم ، أسألك بالله العظيم ، قصدك الشيخ ( فلان ) ؟
أنا – في قلبي كان سألني بالله مرة واحدة كنت سأجيبه لو فعل – : نعم ، قصدي هو .
الوكيل – ما فيه داعي أقول ” غاضبا ” – : اعتبر نفسك ” مفنش ” .
أنا : فيه شيء آخر ؟
الوكيل – متعجبا هذه المرة – : لا
أنا : طيب ، السلام عليكم 🙂 وأعطيته ظهري ! وخرجت بلا ذل ولا مهانة – الحمد لله –
= وهنا كان لا بد لي من البحث عن عمل آخر ، وكفيل آخر ، وسكن آخر !
= أما العمل : فقد اشتغلت بتوصيل الركاب من العمال وغيرهم ، وحصلت لي مواقف ذكرتها سابقا ، وشرعت بالبحث عن محل لفتحه ” مصبغة ملابس – غسيل وكوي – وقد شرعت – فعلا – بالمحل هذا عملا ، وقد علمت بالغزو من الموظف الذي يشتغل عندي –  – كما ذكرت ذلك سابقا .
= وأما البحث عن كفيل لنقل الإقامة عليه : فلم يكن ذلك صعبا فقد استعد لذلك كثير من أصحابي ، لكن كانت هنا مفاجأة غير سارة من الوكيل !! فقد قرر ” تسفيري ” وعدم نقل إقامتي على أحد ! وهنا تحولت جميع الواسطات – بعلمي وبدون علمي – إلى الحديث مع الوكيل لا عن رجوعي للأوقاف بل عن إعطائي الإذن لتحويل إقامتي لكفيل آخر .
وقد اتصل بي ( بعض العتبان ) الذين ذهبوا لبيت الوكيل – وهو عتيبي أيضا – من أجل الشفاعة لي ، فقال لي المتصل : أنت إحسان ؟ قلت : نعم ، قال : أنا فلان – حلوة إحسان و فلان  – قال لي : ماذا فعلت بالوكيل حتى أغضبته هذا الغضب عليك ؟! فتعجبت وقلت : لا شيء غير الذي ذكرته هنا في المنشور – من عند ” غير ” لكم وليس له – ، قلت له : خيرا ؟ ، قال : أنت لا تعرفنا ، وقد سمعنا بقصتك مع الوكيل فقلت مع مجموعة من العتبان لنذهب للوكيل ونشفع لهذا الشاب ( اللي هو أنا ) ، وفعلا ذهبنا لبيت الوكيل ، ولما جلسنا وتقهوينا ، قال : تفضلوا ، قلنا له : جئنا لك بشفاعة لشخص ! قال : تفضلوا ، من ؟ قلنا : المؤذن إحسان ! فلما سمع اسمك – والحديث منه لي – انفجر غاضبا وقال : إلا هذا ، إلا هذا ، وأعطانا ظهره ! وتركنا بالمضافة
قلت له : لم أفعل شيئا يستحق هذا منه .
ثم تدخل العم علي عبد الوهاب المطوع ( أبو بدر ) وجيه الكويت المعروف ،رئيس جمعية الإصلاح ! ولم يقبل شفاعته .
وما يزال الناس تشفع لي عنده لا بترجيعي للوزارة فهذا من المستحيلات ، بل لإعطائي ” نقل كفالة” حتى جاء بها ” الدكتور عبد العزيز العتيبي ” وفقه الله وبيض وجهه ، فقد كان طبيبا بشريا وله مكانته في القبيلة فقبلت شفاعته بعد عدة مراجعات وكثير كلام مع الوكيل .
ثم تبين لي من أحد الشفعاء سبب غضبه !!
وهو – إيش رايكم ” يتبع ولا نكمل ؟ ” –
سبب غضبه علي هو ما قاله لبعض الشفعاء قال :
لماذا عندما قلت له ” اعتبر نفسك مفنش ” أعطاني ظهره وراح  ليش ما اعتذر وقال ” تكفا ! لو سمحت عندي أسرة وأولاد ووو ” وطلع هذا قاهره أكثر من الخطبة ! فقلت للأخ : كلكم تعلمون أننا لا نفعلها ! .
فتم تحويل إقامتي على ” امرأة ” 🙂 ونعمت المرأة كفيلتي 🙂 وهي زوجة أحد إخواني الفضلاء الأعزاء والذي لا أنسى معروفه – وهو الأخ حمدان الجمهور المطيري – فقد كان كفيلي بعد الخروج من الأوقاف وكان كفيلي أثناء إقامتي في السعودية !! ولم يقصر معي حتى بعد رجوعي للأردن ، بيض الله وجهه وجزاه خيرا وبارك بعمره وعمله وذريته .
= وأما السكن : فقد دخلت على كيل الوزارة المساعد – بإشارة صديق – عبد الرحمن الفارس – رحمه الله – وقد عرفني عندما رآني فالعهد في المحاكمة قريب ، ورأيت تعاطفه البالغ معي ، وأن الأمر لم يكن يستحق ردة الفعل هذه ولا الحكم هذا ، لكنه – وغيره – لم يكن لهم الاعتراض على ما حكم به الوكيل ، فقال : آمرني ، قلت : معاذ الله ، هو طلب ، هل يمكن بقائي بالسكن ودفع الأجرة لحين حصولي على عمل أو سكن آخر ؟ فقال : ممكن ، كم شهرا تريد ؟ قلت – على حياء – : ممكن أربعة شهور ، قال : ممكن ، اكتب كتابا واطلب ستة شهور !! وأنا أوقع لك بالموافقة ، وإذا انتهت ولم تجد عملا أو سكنا تعال عندي أجدد لك المدة ! – الله أكبر ، رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى – فشكرته وغادرت .
ولكن قبيل أو بعيد انتهاء المدة حصل الغزو العراقي الآثم لهذه الدولة الآمنة .
الحلقة القادمة :
سفري مع أهلي إلى الأردن ، وحادثة بالطريق فيها شيء يصعب تصديقه لكنه لطف الله تعالى الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء .

( ٧ ) حالي وقت الغزو العراقي ( د ) – من سلسلة (عندما اعتقلت على أيدي القوات العراقية وكدت أن أعدم )

( ٧ ) حالي وقت الغزو العراقي ( د )
(بمناسبة مرور ٣٠ عاما على الغزو العراقي للكويت)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
في نهاية عام ١٩٨٩ – تقريبا – استضافت وزارة الأوقاف الكويتية داعية من بلد عربي كان قد ألف وقتها كتابا عن السنة النبوية، غاية في السوء، طار به منكرو السنة ومحرفوها، ورد عليه كثير من علماء وطلبة علم، رد صاحب الكتاب – ضيف وزارة الأوقاف والتي كنت موظفا فيها وقتذاك – كثيرا من الأحاديث مما لم يفهمه ولم يعقله، وسخر من بضع أحكام فقهية قال بها أمثال الإمام أحمد والإمام الشافعي حتى إنه سمى بعضها “فقه بدوي”!.
وقتها جاءني تكليف بالخطابة في “مسجد الحمضان”! – وهو مسجد وكيل وزارة الأوقاف وقتها وهو متسلط متجبر في أحكامه وقرارته – ويقع المسجد قرب بيته – وهي منطقة العمرية – وقد اختار الوكيل لهذا المسجد إمامة وخطابة أحد علماء الأزهر واسمه “الشيخ محمد زكي الدين” فتعجبت كيف ينتدب مثلي وأنا مؤذن في المسمى الوظيفي وأحمل ثانوية عامة – ثانوية أنس بن مالك في خيطان – ليخطب في مسجد وكيل الوزارة الذي يخطب فيه ذلك العالم؟! فسألت عن الخطيب فقالوا لي هو مشغول مع الضيف، فاهتبلتها – حلوة اهتبلتها هذه 🙂 وراح توديني بداهية – فرصة لأخطب الجمعة بحضور وكيل الوزارة وباني المسجد – في اعتقادي أنه سيكون حاضرا – وقلت سأخطب عن أمرين :
الأول: كيف لهذه الوزارة أن تستضيف هذا الكاتب لذلك الكتاب السيء والذي أفرح به أعداء السنة وأحزن قلوب العلماء والدعاة.
الثاني: بعض مرشدي حملات الحج والذين يفرضون على تلك الحملات من وزارة الأوقاف ليسوا أهلا للثقة بسبب أخذهم أموال الحجاج لذبح الأضاحي ولم يفعلوا ذلك – وكان عندي قضايا خاصة أردت فتح تحقيق بشأنها -.
وبس!
فانتهت الخطبة وضج المسجد بأصوات مرتفعة كيف لمثلي أن يتكلم عن ذلك الداعية! وكيف لمثلي أن يشكك بأمانة مرشد لحملة حجاج.
فرددت على من رفع صوته وكنت أنتظر رؤية وكيل الوزارة ومعرفة ردة فعله، لكن قيل لي أثناء الضجة إنه لم يصل معنا وإنه مشغول مع الضيف.
ولما وصل الخبر للوكيل جن جنونه كيف أتكلم عن الوزارة وضيفها وفي مسجده – وأنا فعلا غلبان 🙂 – وكنت إذ ذاك شابا متحمسا لم أستشر أحدا لكن دفعتني الغيرة لديني وسنة نبيي صلى الله عليه وسلم لفعل ذلك ولتكن العواقب ما تكون.
فطلب مني مراقب المساجد مراجعة الوزارة يوم السبت، والطلب من الوكيل نفسه! وكان المراقب قريبا له وقال إنه في غاية الغضب، فاسترجعت واستعنت بالله تعالى وراجعت الوزارة في اليوم الذي بعده.
ولما قابلت مدير مكتبه وعرفت عن حالي أشفق علي لما رآني شابا حديث التزوج وقد علم غضب الوكيل، فقال لي انتظر قليلا فقد استدعى الوكيل جميع الوكلاء المساعدين وجميع المدراء لحضور محاكمتك! وأنا علمت أن ذلك ليس لي فحسب بل لإثبات شخصيته وجبروته أمام هؤلاء الذين تحته.
وهذا الوكيل متسلط على الأئمة خاصة من غير الجنسية الكويتية، وقد طلب مرة أحد الأئمة من السودان وهو عالم حديث له مؤلفات حديثية، استدعاه ليقرعه في أمر صلاة التراويح ثمان ركعات أو نحوها من المسائل، فلما دخل على مكتبه ذلك العالم : ضرب الوكيل على طاولته وهو يغني “بامبو سوداني بامبو” – وهذا كان أحد أسباب احتقاري له أصلا بما يصنع مع علماء وأئمة مساجد الكويت – ورقي بعدها لوزير ولم يهنأ بها فقد دخل صدام الكويت بجيشه بعد تعيينه وزيرا بنحو شهرين -.
فلما اجتمع شمل الوكلاء المساعدون والمدراء عند وكيل الوزارة أدخلوني عليه، وكان مكتبا واسعا وكان الحضور شخصيات كبيرة من الوزارة، وكان هذا الحوار :
تعبت.
(يتبع)

( ٦ ) حالي وقت الغزو العراقي ( ج ) – من سلسلة (عندما اعتقلت على أيدي القوات العراقية وكدت أن أعدم)

( ٦ ) حالي وقت الغزو العراقي ( ج )
(بمناسبة مرور ٣٠ عاما على الغزو العراقي للكويت)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
تتمة لما مضى من أخذ غفوة – ويصح إغفاءة – أثناء قيادة السيارة فإنه قد حصل معي شيء خطير جعلني أترك هذه العادة السيئة تركا كليا لا عودة له بإذن الله وتوفيقه، ولو أن هذا الشيء قاله أحد لي ما صدقته أو لقلت يبالغ! ولكن لأنه حصل معي وأنا ثقة ضابط – 🙂 قصدي في هذه الأمور – فلا يسعكم إلا قبول كلامي وتصديقه:
رجعت يوما من الزرقاء إلى إربد ولما قاربت الوصول إلى محطة الغاز الشهيرة جاءني نعاس شديد جدا وللأسف لم أتوقف ونظرت على شمال الطريق فحفظت المكان بدقة، ثم أفقت من غفوتي خائفا وجلا مرتبكا لو جُرحت لعله لا تنزل مني نقطة دم، فأوقفت السيارة على اليمين مباشرة، ونظرت في المكان وإذا بي قد قطعت عدة كيلوات وأنا نائم! فنزلت من السيارة مصابا بدهشة بالغة وأحسب المسافة التي كانت بين آخر نقطة رأيتها قبل النوم ومكاني الحالي غير مصدق، وأعيد وأقلب الحساب ولا يخرج الأمر عن هذا التحقيق وهو أن الله تعالى حماني وسيَّر مركبتي بطريق مستقيم لا اعوجاج فيه هذه المسافة كلها، ثم تأملت في عظيم قدرة الله تعالى في تسيير الكواكب والمجرات وعموم الخلق، وحفظ أهل الكهف فسبحته تعالى وحمدته وقلت لعله التنبيه الأخير، فلم أعد بعدها، وانتابني شعور لا يمكن التعبير عنه أو ترجمته لحروف.
وصرت بعد ذلك أنام في الطريق بالسيارة راكنا لها يمينا ذهابا وشمالا إيابا حتى لو كان ذلك أول خروجي من إربد أو أول رجوعي من عمان، وبالفعل نمت قرب استراحة العوادين ونمت في مخيم البقعة! وهو داخل عمان ونمت في جرش كثيرا، وأحيانا أكثر من مرة.
والحمد لله أولا وأخيرا فهو خير حافظا وهو أرحم الراحمين، ووصيتي لكل سائق لا تتهاون بهذا الأمر ولا تقل دقيقة أو حتى ثانية فالثانيةهذه قد تقلب حياتك إلى موت أو إعاقة.
والشيء بالشيء يذكر :جاء مسافر سوري ليلا قبيل الفجر إلى حدود الأردن – العمري، من جهة حدود الحديثة السعودية – راجعا من السعودية، وعند ختم جوازه قال الضابط الأردني للسائق :”عيونك مجمرة فيها نعس شديد لا تطلع خيو من الحدود إلا ونت نايم فيها” ، فقال له المسافر السوري:”ليكو الحدود التانية أريبة” وكان يقصد حدود جابر الحدود الأردنية مع سورية، ثم بعد أيام قليلة جاء مسافر حدود العمري خارجا من الأردن باتجاه السعودية وهو يركب “ونش سيارات” – ويسمى بالسعودية” سطحة” – ولغريب الموافقات كان الضابط الأردني – الناصح للمسافر بالنوم – هو نفسه مشرفا على قسم المغادرين! فرأى المسافر ليس معه سيارة وإنما هو راكب مع سائق الونش فسبحان الله تفرس فيه ثم قال له هل جاء شقيق لك قبل أيام من سوريا عندكم؟ قال نعم، فتغير وجه الضابط ثم قال له :هذه المحمولة على الونش سيارته؟ قال له نعم! قال : ما حصل معه، قال شقيقه خرج من حدودكم ونام وهو يسوق السيارة فمات في الحادث! فتأثر الضابط جدا ثم بكى وقال “والله قلت له نام هون والله قلت له نام هون وما رد الله يرحمه الله يرحمه”.
وقد عرفت القصة بتفاصيلها من شقيقه نفسه حيث رجع معي من السعودية وكنا بسيارة واحدة، وذلك بعد أن أوصل سيارة شقيقه لإسقاط أرقامها.
وكان درسا إضافيا لي، رحمه الله.
المهم :
استمر العمل في الأوقاف حتى ذهبت للمسجد الثاني – والأخير 🙁 – وهو مسجد “سعد العدواني” في الفروانية – أيضا – حتى كانت نهاية عملي تفنيشا – ترميجا وهي من معاني الطرد 🙂 – وتسفيرا، وذلك قبل الغزو العراقي بنحو ثمانية أشهر، والسبب في ذلك مواجهة مباشرة مع وكيل وزارة الأوقاف – المتسلط على المساجد وأئمتها – وذلك بسبب خطبة جمعة.
فما موضوعها؟ وأين كانت؟ 🙂 وهل تم التفنيش والتسفير؟ ولماذا غضب علي غضبا شديدا جدا؟.
يتبع 🙂