( ٥ ) حالي وقت الغزو العراقي ( ب ) – من سلسلة (عندما اعتقلت على أيدي القوات العراقية وكدت أن أعدم )
( ٤ ) حالي وقت الغزو العراقي – من سلسلة (عندما اعتقلت على أيدي القوات العراقية وكدت أن أعدم)

( ٣ ) شقيقاي وسط معركة والبقاء يوما كاملا في حصار مع ضباط كويتيين – من سلسلة (عندما اعتقلت على أيدي القوات العراقية وكدت أن أعدم )
( ٢ ) البداية، أول يوم الغزو – من سلسلة (عندما اعتقلت على أيدي القوات العراقية وكدت أن أعدم )
( ١ ) ما قبل النهاية – من سلسلة (عندما اعتقلت على أيدي القوات العراقية وكدت أن أعدم)
هل يجوز قول ذِكرٍ شرعي مع زيادة ” عدد خلقه ” أو ” مداد كلماته ” …؟
السؤال:
كيف يتم الجمع بين حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه عندما أتى على امرأته وهى تعد الحصى وتستغفر، فقال لها: ” ألا أدلك على شيء أفضل من هذا، قولي سبحان الله عدد ما خلق ….” أو كما قال، وحديثه الذي يقول فيه: ” مَن صلَّى عليَّ حين يمسي عشرًا، وحين يصبح عشرًا، حلت له شفاعتي ” أو كما قال؟ .
فهل يجوز مثلا أن أسبِّح 33 وأكبر 33 وأحمد 33 بعد الصلاة، وفي نهاية كل واحدة أقول ” عدد ما خلق الله من كل شيء “؟.
الجواب:
الحمد لله
الحديث الأول:
عن ابن عباس عن جويرية أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة، فقال: ما زلتِ على الحال التي فارقتكِ عليها؟ قالت: نعم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد قلتُ بعدَكِ أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلتِ منذ اليوم لوزنتهن: ” سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته “. رواه مسلم ( 2726 ).
الحديث الثاني:
عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” مَن صلَّى عليَّ حين يصبح عشرًا وحين يمسي عشرًا أدركته شفاعتي يوم القيامة “.
* قال المنذري:
رواه الطبراني بإسنادين أحدهما جيد. ” الترغيب والترهيب ” ( 1 / 261 )، وكذا قال الهيثمي في ” مجمع الزوائد ” ( 10 / 120 ).
* وما سأل عنه الأخ السائل لا يجوز من عدة وجوه:
الأول: أن الأذكار التي بعد الصلاة أذكار خاصة لمناسبات خاصة، ولا يجوز لمسلم أن يزيد فيها حرفًا ولا أن ينقص منها، والأجور المترتبة على قولها إنما هي على ألفاظها بعينها، فمن زاد أو أنقص منها: حُرم الأجر؛ لأنه خالف السنة، وليس لذكره هذا – الذي زاد فيها – أجر من الله منصوص عليه.
وقد نقل الحافظ العراقي عن بعض مشايخه:
أن هذه الأعداد وغيرها مما ورد له عدد مخصوص مع ثواب مخصوص: لا يحصل ذلك الثواب لمن زاد في أعدادها عمدًا. انظر ” الفتوحات الربانيَّة ” ( 3 / 48 ).
* وقال الشيخ بكر أبو زيد:
ويتعين الاقتصار على هذه الأعداد، وإلا لما كان لتخصيصها وجه.
” تصحيح الدعاء ” ( ص 338 ).
هذا في الذكر الخاص لمناسبة خاصة، فأما إن كان ذكرًا مطلقًا، فلا يكون الأجر هو مثل الأجر الوارد في الحديث، ويبينه الوجه الثاني.
والثاني: أنه لا قياس في العبادات، ومعناه: أنه لا يجوز أن يُنشئ المسلم عبادة قياسًا على وجود عبادة أخرى، فضلًا أن يكون لها الأجر نفسه.
وما يسأل عنه الأخ السائل إنما هو من هذا الباب، وهو أن نقول – مثلًا – ” أستغفر الله عدد خلقه “! فيكتب لنا أجر تكرار الاستغفار بعدد خلق الله! والملاحظ أننا بهذه الطريقة اخترعنا ذِكرًا وجعلنا له أجرًا قياسًا على ذكرٍ آخر وأجره.
وعليه: فنقول: إن ما جاء في السنَّة المطهرة مما ذكرناه أولًا من حديث جويرية لا ينبغي أن يُقاس عليه؛ لأن الدعاء عبادة، وفضل هذا الدعاء خاص به.
* قال المباركفوري:
والحديث دليل على فضل هذه الكلمات وأن قائلها يدرك فضيلة تكرار القول بالعدد المذكور، ولا يتجه أن يقال: إن مشقة من قال هكذا أخف من مشقة من كرر لفظ الذكر حتى يبلغ إلى مثل ذلك العدد؛ فإن هذا باب منحَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لعباد الله، وأرشدهم ودلهم عليه تخفيفًا لهم، وتكثيرًا لأجورهم، من دون تعب، ولا نصب، فلله الحمد.
” تحفة الأحوذي ” ( 9 / 381 ).
الثالث: أنه لو جاز مثل هذا الفعل لكل دعاء لما كان لذكر العدد في بعض الأدعية فائدة، فقد جاءت أدعية تقال ثلاث مرات وبعضها عشر مرات وأخرى مئة مرة، فلو كان مثل هذا الفعل جائزًا لأغنى النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن ذكر عدد المرات التي تقال في الدعاء الواحد.
والله أعلم.
هل خُلقت الأنعام في الجنّة مع آدم؟ وما الفرق بين إنزال الحديد وإنزال الأنعام؟
السؤال:
يقول الحق سبحانه وتعالى { وأنزلنا الحديد }، ونعلم مِن التفسير العلمي أن الحديد أُنزل إلى الأرض في بداية تكونها.
ويقول الحق سبحانه وتعالى { وأنزلنا الأنعام }، فأين خلقت الأنعام، هل في الأرض أم مع آدم في الجنة؟
الجواب:
الحمد لله
الآية الأولى: قال الله تعالى: { لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز } [ الحديد / 25 ].
الآية الثانية: قال الله تعالى: { خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون } [ الزمر / 6 ].
ومن تأمل لفظ ” النزول ” في القرآن الكريم وجد مجيئه متنوعًا، وقد وقع طوائف من الناس في البدعة والانحراف في التفسير لأنهم لم يتأملوا معنى النزول في كل جملة، وقد بيَّن شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – هذا الأمر أحسن بيان، وعقد له فصلًا كاملًا، ونحن نقتطف منه نتفًا ونحيل من أراد التوسع عليه.
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
ولفظ ” النزول ” حيث ذُكر في كتاب الله تعالى فإن كثيرًا من الناس فسروا ” النزول ” في مواضع من القرآن بغير ما هو معناه المعروف لاشتباه المعنى في تلك المواضع، وصار ذلك حجة لمن فسر نزول القرآن بتفسير أهل البدع، فمن ” الجهمية ” مَن يقول ” أنزل ” بمعنى ” خلق ” كقوله تعالى { وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد }، أو يقول: ” خلقه في مكان عال ثم أنزله من ذلك المكان ” …
” النزول ” في كتاب الله عز وجل ثلاثة أنواع: نزول مقيد بأنه منه، ونزول مقيَّد بأنه من السماء، ونزول غير مقيد لا بهذا ولابهذا.
- فالأول: لم يرد إلا في القرآن كما قال تعالى { والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق }، وقال تعالى: { نزله روح القدس من ربك بالحق } …
- وأما النزول المقيد بالسماء: فقوله: { وأنزلنا من السماء }، والسماء: اسم جنس لكل ماعلا، فاذا قيد بشىءٍ معيَّنٍ: تقيد به، فقوله في غير موضع { من السماء }: مطلق، أي: في العلو، ثم قد بيَّنه في موضع آخر بقوله: { أأنتم أنزلتموه من المزن }، وقوله: { فترى الودق يخرج من خلاله } أي: أنه منزل من السحاب.
ومما يشبه نزول القرآن: قوله { ينزِّل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده }، فنزول الملائكة هو نزولهم بالوحي من أمره الذي هو كلامه، وكذلك قوله { تنزَّل الملائكة والروح فيها } يناسب قوله: { فيها يفرق كل أمرٍ حكيمٍ أمرًا من عندنا إنا كنا مرسلين } فهذا شبيه بقوله: { قل نزَّله روح القدس } …
- وأما المطلق: ففي مواضع، منها: ما ذكره من إنزال السكينة بقوله { فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين }، وقوله { هو الذى أنزل السكينة في قلوب المؤمنين } إلى غير ذلك …
وذكر تعالى إنزال النعاس في قوله: { ثم أنزل عليكم من بعد الغمِّ أمنة نعاسًا يغشى طائفة منكم } هذا يوم ” أحد “، وقال في يوم ” بدر “: { إذ يغشيكم النعاس أمنة منه }، والنعاس: ينزل في الرأس بسبب نزول الأبخرة التي تدخل في الدماغ فتنعقد فيحصل منها النعاس …
وإذا كان كذلك فإنزاله تعالى ” العدل ” و ” السكينة ” و ” النعاس ” و ” الأمانة ” – وهذه صفات تقوم بالعباد – إنما تكون إذا افضى بها إليهم، فالأعيان القائمة توصف بالنزول كما توصف الملائكة بالنزول بالوحي والقرآن، فإذا نزل بها الملائكة قيل إنها نزلت، وكذلك لو نزل غير الملائكة كالهواء الذي نزل بالأسباب فيحدث الله منه البخار الذى يكون منه النعاس، فكان قد أنزل النعاس سبحانه بإنزال ما يحمله.
وقد ذكر سبحانه إنزال الحديد، والحديد يُخلق في المعادن، وما يذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن آدم عليه السلام نزل من الجنَّة ومعه خمسة أشياء: من حديد السندان، والكلبتان، والمنقعة، والمطرقة، والإبرة “: فهو كذب لا يثبت مثله، وكذلك الحديث الذي رواه الثعلبى عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم: ” أن الله أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض: فأنزل الحديد، والماء، والنار، والملح “: حديث موضوعٌ مكذوبٌ في إسناده: سيف بن محمد بن أخت سفيان الثوري – رحمه الله – وهو من الكذابين المعروفين بالكذب …
والناس يشهدون أن هذه الآلات تُصنع من حديد المعادن، فإن قيل: إن آدم عليه السلام نزل معه جميع الآلات: فهذه مكابرة للعِيان، وإن قيل: بل نزل معه آلة واحدة وتلك لا تعرف، فأي فائدة في هذا لسائر الناس؟ ثم ما يصنع بهذه الآلات إذا لم يكن ثم حديد موجود يطرق بهذه الآلات؟ وإذا خلق الله الحديدَ صنعت منه هذه الآلات، مع أن المأثور أن أول من خطَّ وخاط إدريس عليه السلام، وآدم عليه السلام لم يخط ثوبًا فما يصنع بالإبرة؟.
ثم أخبر أنه أنزل الحديد فكان المقصود الأكبر بذكر الحديد هو اتخاذ آلات الجهاد منه: كالسيف، والسنان، والنصل، وما أشبه ذلك الذي به يُنصر الله ورسولُه، وهذه لم تنزل من السماء.
فإن قيل: نزلت الآلة التي يطبع بها، قيل: فالله أخبر أنه أنزل الحديد لهذه المعاني المتقدمة، والآلة وحدها لا تكفي، بل لا بد من مادة يصنع بها آلات الجهاد.
لكن لفظ ” النزول ” أشكل على كثير من الناس حتى قال قطرب – رحمه الله -: معناه: جعله نُزُلًا، كما يقال أنزل الأمر على فلانٍ نزلًا حسنًا أي: جعله نزلًا، قال: ومثله قوله تعالى { وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج }، وهذا ضعيف.
فإن النُّزُل إنما يطلق على ما يؤكل لا على ما يقاتَل به، قال الله تعالى { فنزُل من حميمٍ }، والضيافة سمِّيت نزلًا لأن العادة أن الضيف يكون راكبًا فينزل في مكان يؤتى إليه بضيافته فيه، فسمِّيت نزلًا لأجل نزوله، ونزل ببني فلان ضيف، ولهذا قال نوح عليه السلام: { رب أنزلني منزلًا مباركًا وأنت خير المنزلين } لأنه كان راكبًا في السفينة، وسميت المواضع التى ينزل بها المسافرون ” منازل “؛ لأنهم يكونون ركبانًا فينزلون، والمشاة تبع للركبان، وتسمَّى المساكن ” منازل “.
وجعل بعضهم نزول الحديد بمعنى ” الخلق ” لأنه أخرجه من المعادن وعلمهم صنعته، فإن الحديد إنما يخلق في المعادن، والمعادن إنما تكون في الجبال، فالحديد ينزله الله من معادنه التي في الجبال؛ لينتفع به بنو آدم.
وقال تعالى: { وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج }، وهذا مما أشكل أيضًا، فمنهم من قال: جعل، ومنهم من قال: خلق؛ لكونها تُخلق من الماء، فإن به يكون النبات الذي ينزل أصله من السماء، وهو الماء، وقال قطرب: جعلناه نزلًا.
ولا حاجة الى إخراج اللفظ عن معناه المعروف لغة، فإن الأنعام تنزل من بطون أمهاتها، ومن أصلاب آبائها، تأتي بطون أمهاتها، ويقال للرجل قد أنزل الماء، وإذا أنزل وجب عليه الغسل، مع أن الرجل غالب إنزاله وهو على جنب، إما وقت الجماع وإما بالاحتلام، فكيف بالأنعام التي غالب إنزالها مع قيامها على رجليها وارتفاعها على ظهور الإناث، ومما يبين هذا أنه لم يستعمل ” النزول ” فيما خلق من السفليات فلم يقل: أنزل النبات، ولا أنزل المرعى، وإنما استعمل فيما يخلق في محل عال وأنزله الله من ذلك المحل كالحديد والأنعام.
وقال تعالى: { يابني آدم قد أنزنا عليكم لباسًا يواري سوآتكم وريشًا } الآية، وفيها قراءتان: أحدهما: بالنصب، فيكون { لباس التقوى } أيضًا منزلًا، وأما على قراءة الرفع فلا، وكلاهما حق، وقد قيل فيه: خلقناه، وقيل: أنزلنا أسبابه، وقيل: ألهمناهم كيفية صنعته، وهذه الأقوال ضعيفة.
فإن النبات الذي ذكروا لم يجىء فيه لفظ ” أنزلنا ” ولم يستعمل في كل مايصنع ” أنزلنا ” فلم يقل أنزلنا الدور، وأنزلنا الطبخ، ونحو ذلك، وهو لم يقل أنا أنزلنا كل لباس ورياش، …
والقرآن مقصوده: جنس اللباس الذي يلبس على البدن وفي البيوت كما قال تعالى: { والله جعل لكم من بيوتكم سكنًا } الآية، فامتن سبحانه عليهم بما ينتفعون به من الأنعام في اللباس والأثاث، وهذا والله أعلم معنى إنزاله؛ فإنه ينزله من ظهور الأنعام، وهو كسوة الأنعام من الأصواف والأوبار والأشعار، وينتفع به بنو آدم من اللباس والرياش، فقد أنزلها عليهم، وأكثر أهل الأرض كسوتهم من جلود الدواب فهي لدفع الحر والبرد، وأعظم مما يصنع من القطن والكتان …
فإذا كان اللباس والرياش ينزل من ظهور الأنعام، وكسوة الأنعام منزلة من الأصلاب والبطون كما تقدم: فهو منزلٌ من الجهتين؛ فإنه على ظهور الأنعام لا ينتفع به بنوا آدم حتى ينزل.
فقد تبين أنه ليس في القرآن ولا في السنة لفظ ” نزول ” إلا وفيه معنى النزول المعروف، وهذا هو اللائق بالقرآن؛ فإنه نزل بلغة العرب، ولاتعرف العرب نزولًا إلا بهذا المعنى، ولو أريد غير هذا المعنى لكان خطابًا بغير لغتها، ثم هو استعمال اللفظ المعروف له معنى في معنى آخر بلا بيان، وهذا لا يجوز بما ذكرنا، وبهذا يحصل مقصود القرآن واللغة الذي أخبر الله تعالى أنه بيَّنه وجعله هدى للناس، وليكن هذا آخره، والحمد لله وحده، وصلَّى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وسلم تسليمًا كثيرًا. ” مجموع الفتاوى ” ( 12 / 246 – 257 ).
والله أعلم.
معنى حديث سياحة أمّتي الجهاد في سبيل الله
السؤال:
في سنن أبي داود عن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله “، هل يفهم من هذا الحديث أنه لا يجوز السفر إلى دولة مسلمة مثل ماليزيا لأجل السياحة والمتعة.
الجواب:
الحمد لله
الحديث رواه أبو داود ( 2486 ) وصححه الحاكم ( 2 / 83 ) ووافقه الذهبي، وجوَّده النووي والعراقي، وحسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 2172 ).
– ولفظ ” السياحة ” جاء في الكتاب والسنة على أوجه مختلفة متعددة، وله معاني غير متضادة.
قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } [ التوبة / 111 ، 112 ].
قال ابن مسعود وابن عباس وأبو هريرة وعائشة رضي الله عنهم وغيرهم: إن السائحين هم الصائمون.
وقال بعض أهل العلم كزيد بن أسلم وابنه: السائحون: هم الذين يسافرون لطلب الحديث والعلم.
وقال تعالى: { عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا } [ التحريم / 5 ].
عن ابن عمر قال: ” كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا قفل من غزوة أو حج أو عمرةٍ فعلا فدفدًا – أي: مكانًا مرتفعًا – من الأرض أو شرَفًا كبر ثلاثًا ثم قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير آيبون تائبون عابدون سائحون، لربنا حامدون، صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده “. رواه الترمذي ( 950 )، وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الترمذي ” ( 758 ).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
وأما السياحة التي هي الخروج في البرية من غير مقصدٍ معيَّن فليست من عمل هذه الأمة، ولهذا قال الإمام أحمد: ليست السياحة من الإسلام في شيء، ولا من فعل النبيين ولا الصالحين. ” اقتضاء الصراط المستقيم ” ( ص 105 ).
وقال ابن القيم:
وفسرت السياحة بالصيام، وفسرت بالسفر في طلب العلم، وفسرت بالجهاد، وفسرت بدوام الطاعة.
والتحقيق فيها: أنها سياحة القلب في ذكر الله ومحبته والإنابة إليه والشوق إلى لقائه، ويترتب عليها كل ما ذكر من الأفعال، ولذلك وصف الله سبحانه نساء النبي اللاتي لو طلق أزواجه بدله بهن بأنهن { سائحات } وليست سياحتهن جهادًا ولا سفرًا في طلب علم ولا إدامة صيام، وإنما هي سياحة قلوبهن في محبة الله تعالى وخشيته والإنابة إليه وذكره. ” حادي الأرواح ” ( ص 59 ).
والجهاد الذي ورد في الحديث المسئول عنه ليس هو للتخصيص بل هو أحد أفراد عموم هذه اللفظة.
* قال الشيخ عبد الله درويش الغامدي:
ولا يكاد الصيف أن يأتي من كل عام إلا والمسلمون مستعدون “للصائفة”.
والصائفة هي الغزوة السنوية التي كان يعقد ألويتها خليفة المسلمين ويؤمر عليها أشهر القادة، ويبعث بها إلى ثغر من الثغور لتقوم بواجب الجهاد في تلك السنة، وهي الحد الأدنى المطلوب من الجهاد في كل عام.
فكان المسلمون يخرجون في كل صيف غزوة إلى بلاد الكفار ويسمونها “الصائفة” وربما كان هناك صائفتين أو أكثر تخرج لملاقاة الكفار ودعوتهم وإدخالهم في دين الله أو إرغامهم على الدخول تحت حكم الإسلام ودفع الجزية أو قتالهم وكسر شوكتهم. خطبة ” مفهوم السياحة “.
والسفر لبلاد الكفر أو المعاصي محرَّم؛ لما يترتب عليه من المفاسد الكثيرة.
والله أعلم.
مسائل في الإسراء والمعراج، والإجابة على بعض الإشكالات.
السؤال:
عندما كان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم على ظهر الفرس يطير مع موسى عليه السلام وكانا يصليان في المسجد الأقصى، أود أن أعرف كيف حصل هذا وموسى عليه السلام كان حجمه كبيرًا جدًّا ( كان طول الرجل 50 قدمًا في ذلك الوقت )، فكيف ركب على حصان صغير؟ وكيف دخل المسجد من خلال بوابة صغيرة؟ وكيف سمع كلمة ” الله أكبر ” عندما كبر الرسول صلى الله عليه وسلم أثناء الصلاة؟.
الجواب:
الحمد لله
أكثر ما جاء في السؤال لم يثبت في السنَّة الصحيحة، ومن ثمَّ فلا داعي لاستشكال شيء لم يرد في الكتاب والسنَّة الصحيحة.
فالدابة التي أسريَ بالنبي صلى الله عليه وسلم بها لم تكن حصانًا، بل هي فوق الحمار ودون البغل واسمها ” البُراق “.
ولم يكن موسى عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وسلم عليها، بل كان وحده.
ولا يُعلم من أين دخل صلى الله عليه وسلم المسجد الأقصى، وما إذا كان هناك – أصلًا – بوابة صغيرة.
وقد بيَّن هذا أنس بن مالك رضي الله عنه بقوله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” أُتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل ، فوق الحمار ودون البغل ، يضع حافره عند منتهى طرفه، قال: فركبتُه حتى أتيت بيت المقدس، قال: فربطته بالحلقة التي يربط به الأنبياء، قال: ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين … “.
رواه البخاري ( 3035 ) ومسلم – واللفظ له – ( 162 ).
وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم موسى عليه السلام في ثلاثة مواطن: الموطن الأولى: في قبره وكان يصلي، والموطن الثاني: في مسجد بيت المقدس، والثالث: في السماء السادسة.
وقد دلَّ على ذلك بعض الأخبار الصحيحة، ومنها – حسب الترتيب -:
عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” مررتُ على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره “. رواه مسلم ( 2375 ).
– والظاهر: أن هذه الرؤية كانت أثناء طريقه إلى بيت المقدس.
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء فإذا موسى قائم يصلي، فإذا رجل ضَرْب جَعْد كأنه من رجال شنوءة، وإذا عيسى بن مريم عليه السلام قائم يصلي أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود الثقفي، وإذا إبراهيم قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم – يعني: نفسه – فحانت الصلاة فأممتهم “.
رواه مسلم ( 172 ).
قال أنس بن مالك – وهو قطعة من حديث أنس الأول – عن النبي صلى الله عليه وسلم: ” … ثم عُرج بنا إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل عليه السلام، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بموسى صلى الله عليه وسلم فرحب ودعا لي بخير “.
وصف موسى عليه السلام – كما جاء في السؤال – بكبَر الحجم، وأن طوله 50 قدمًا ليس عليه دليل، وإن كان قد ثبت أنه طويل.
عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” مررتُ ليلة أسري بي على موسى بن عمران عليه السلام رَجُل، آدم، طُوال، جعد كأنه من رجال شنوءة “.
رواه البخاري ( 3067 ) ومسلم ( 165 ).
– آدم: شديد السمرة.
وقد ذكرنا رؤية النبي صلى الله عليه وسلم موسى عليه السلام وهو يصلي في المسجد، وإمامة النبي صلى الله عليه وسلم لإخوانه الأنبياء، وعليه: فما ذكره السائل من استشكال في دخول موسى عليه السلام للمسجد وسماعه لتكبير النبي صلى الله عليه وسلم لا وجه له، وخاصة بعد أن علم ذلك بخبر الصادق المصدوق.
والله أعلم.
اشترى أشياء ولم يدفع قيمتها فهل هي سرقة؟
السؤال:
اشترى أشياء ولم يدفع قيمتها فهل هي سرقة؟
الجواب:
الحمد لله
لا شك أن من اشترى أشياء ولم يدفع قيمتها أنه يكون سارقًا لها، والسرقة من كبائر الذنوب، وقد جعل الشرع الحدَّ فيها قطع اليد اليمنى { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالًا من الله } [ المائدة / 38 ].
وأوجب على فاعلها رد الحقوق إلى أهلها، ومن لم يفعل كان له العقاب والخزي.
عن أبي حميد الساعدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” والله لا يأخذ أحد منكم شيئًا بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة، فلأعرفن أحدًا منكم لقي الله يحمل بعيرًا له رغاء، أو بقرةً لها خوار، أو شاة تيعر، ثم رفع يده حتى رئي بياض إبطه يقول: اللهم هل بلغت؟ “. رواه البخاري ( 6578 ) ومسلم ( 1832 ).
ويمكن لهذا الشخص إرجاع المال لصاحبه بالطريقة التي يراها مناسبة دون الكشف عن نفسه له، فإن كان المسروق منه في مكانٍ لا يمكن الوصول إليه أو خفي على السارق تعيينه: فعليه أن يتصدق بثمنه عن صاحبه، فإن عرفه: خيَّره بين إمضاء الصدقة عنه أو أخذ حقه، فإن اختار الصدقة كان له أجرها، وإلا وجب عليه دفع حقه له وتكون الصدقة للتائب إذا كانت توبته توبة صادقة.
* قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:
… فإذا سرقتَ من شخصٍ أو من جهة ما سرقة: فإن الواجب عليك أن تتصل بمن سرقت منه وتبلغه وتقول أن عندي لكم كذا وكذا، ثم يصل الاصطلاح بينكما على ما تصطلحان عليه، لكن قد يرى الإنسان أن هذا الأمر شاق عليه وأنه لا يمكن أن يذهب – مثلًا – إلى شخص ويقول أنا سرقت منك كذا وكذا وأخذت منك كذا وكذا، ففي هذه الحال يمكن أن توصل إليه هذه الدراهم – مثلًا – من طريق آخر غير مباشر مثل أن يعطيها رفيقًا لهذا الشخص وصديقًا له، ويقول له هذه لفلان ويحكي قصته ويقول أنا الآن تبت إلى الله – عز وجل – فأرجو أن توصلها إليه.
وإذا فعل ذلك فإن الله يقول: { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا } [ الطلاق / 2 ]، { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا } [ الطلاق / 4 ].
فإذا قُدِّر أنك سرقتَ من شخصٍ لا تعلمه الآن ولا تدري أين هو: فهذا أيضًا أسهل من الأول؛ لأنه يمكنك أن تتصدق بما سرقتَ بنيَّة أنه لصاحبه، وحينئذٍ تبرأ منه.
إن هذه القصة التي ذكرها السائل توجب للإنسان أن يبتعد عن مثل هذا الأمر؛ لأنه قد يكون في حال طيش وسفهٍ فيسرق ولا يهتم، ثم إذا منَّ الله عليه بالهداية يتعب في التخلص من ذلك. ” فتاوى إسلاميَّة ” ( 4 / 162 ).
* وقال علماء اللجنة الدائمة – في جندي سرق مالًا من عبدٍ -:
إن كان يعرف العبدَ أو يعرف من يعرفه: فيتعين عليه البحث عنه ليسلم له نقوده فضة أو ما يعادلها أو ما يتفق معه عليه، وإن كان يجهله وييأس من العثور عليه: فيتصدق بها أو بما يعادلها من الورق النقدي عن صاحبها، فإن عثر عليه بعد ذلك فيخبره بما فعل فإن أجازه فبها ونعمت، وإن عارضه في تصرفه وطالبه بنقوده: ضمنها له وصارت له الصدقة، وعليه أن يستغفر الله ويتوب إليه ويدعو لصاحبها.
” فتاوى إسلاميَّة ” ( 4 / 165 ).
والله أعلم.

