الرئيسية بلوق الصفحة 373

ما حكم تصوير المعابد والآثار للحضارات القديمة؟

ما حكم تصوير المعابد والآثار للحضارات القديمة؟

السؤال:

ما حكم تصوير المعابد والآثار الحضارية ، مثل الحضارة اليونانية التي تحتوي على كثير من المعابد والحضارة الصينية التي تحتوي على تماثيل ذهبية ضخمة ، وأيضاً مثل الحضارة الفرعونية التي تحتوي على كثيرٍ من تماثيل الفراعنة القدماء ، فهي جميعاً تماثيل لذوات أرواح ، أرجو أيضاً إفادتي في حكم التصوير للمعابد إذا كانت خالية من التماثيل وفي حكم تصوير التماثيل، وماذا لو أردت استخدام هذه الصور في تصميم صفحات تاريخية على الإنترنت؟

 

الجواب:

الحمد لله

تصوير المعابد التي تحتوي على تماثيل أو آلهة تُعبد : محرَّم وهو من كبائر الذنوب ، وهو فضلاً عن كونه تصويراً ففيه إقرارٌ ونشر للكفر والشرك ، وفيه تعظيمٌ لهذا المصوَّر ، وخاصةً إذا كان لا يزال بقايا من أهل تلك الأديان يفرحون برؤية هذه التماثيل أو الآلهة ، حتى لو كان القصد منه ذِكرها من ناحية تاريخية .

 

قال علماء اللجنة أيضاً في حكم رجل صوَّر على ألواح صوراً فرعونية لرجال ونساء وطيور:

يجب عليك أن تطمس صور ذوات الأرواح الموجودة لديك ، وألا تنتفع منها بشيء أما الألواح نفسها فانتفع بها بيعاً أو برسم غير ذوات الأرواح عليها ، نرجو الله سبحانه وتعالى أن يتقبل توبتك ، وأن يخلف عليك ، قال سبحانه وتعالى : { ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب } ، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” من ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه ” .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، عبد الله بن قعود.  فتاوى اللجنة الدائمة ( 1 / 496 ) .

وهذا العلم ليس ضروريّاً ، ويمكن للإنسان أن يذكر تاريخ الأمم ويذكر ما عندهم من ضلال وانحراف دون الحاجة إلى رسم آلهتهم وتماثيلهم أو تصوير تلك التماثيل والآلهة ، وهذه كتب التاريخ بين أيدينا كتاريخ الطبري أو ابن الأثير أو ابن كثير كتبوا في الحضارات والأديان وتاريخها ولم يوجد فيها صورة ، وقد قرأها العامة والخاصة وفهموا ما فيها .

قال علماء اللجنة الدائمة : 

تصوير ذوات الأرواح حرام ، سواء كانت الصور لإنسان أم حيوان آخر ، وسواء كانت لمصلّ أم قارئ قرآن أم غيرهما ، لما ثبت في تحريم ذلك من الأحاديث الصحيحة ، ولا يجوز نشر الصور في الجرائد والمجلات والرسائل ولو كانت للمسلمين أو المتوضئين أو قراءة القرآن رجاء نشر الإسلام والترغيب في معرفته والدخول فيه ، لأنه لا يجوز اتخاذ المحرمات وسيلة للبلاغ ونشر الإسلام ، ووسائل البلاغ المشروعة كثيرة فلا يعدل عنها إلى غيرها مما حرمه الله ، والواقع من التصوير في الدول الإسلامية ليس حجة على جوازه ، بل ذلك منكر للأدلة الصحيحة في ذلك فينبغي إنكار التصوير عملا بالأدلة .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، عبد الله بن قعود. فتاوى اللجنة الدائمة ( 1 / 487 )

والصور ولو كانت خيالية فإن تصويرها ورسمها لا يجيز لفاعلها ذلك ، لعموم النصوص الواردة في تحريم التصوير.

قال علماء اللجنة الدائمة  :

مدار التحريم في التصوير كونه تصويرا لذوات الأرواح سواء كان نحتا أم تلوينا في جدار أو قماش أو ورق أم كان نسيجا وسواء كان بريشة أم قلم أم بجهاز وسواء كان الشيء على طبيعته أم دخله الخيال فصغر أو كبر أو جمل أو شوه أو جعل خطوطا تمثل الهيكل العظمي فمناط التحريم كون ما صور من ذوات الأرواح ولو كالصور الخيالية التي تجعل لمن يمثل القدامى من الفراعنة وقادة الحروب الصليبية وجنودها وكصورة عيسى ومريم المقامتين في الكنائس.. إلخ ، وذلك لعموم النصوص ولما فيها من المضاهاة ولكونها ذريعة إلى الشرك   .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، عبد الله بن قعود   . فتاوى اللجنة الدائمة ( 1 / 482 )

وتصوير هذه المعابد حتى لو خلت من التماثيل لا يجوز لما في هذا من تعظيم هذه الحضارات الكافرة البائدة ، مع عدم الضرورة لهذا  .

قال علماء اللجنة الدائمة:

لا يجوز إنتاج المجسمات الفنية للحرمين الشريفين ؛ لما قد تشتمل عليه من صور لمن بالحرم المكي من الطائفين والمصلين ولمن بالمسجد النبوي والقراء وغيرهم ، ولخروج صورة القبة الخضراء مع صورة المسجد النبوي مما يدفع بعض الناس إلى الاعتقاد في القباب وأهلها ، وهذا يفضي إلى الشرك الأكبر ، ولما يفضي إليه ذلك من مفاسد أخرى أعاذنا الله منها .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، عبد الله بن قعود  . فتاوى اللجنة الدائمة ( 1 / 476 ) .

 

والله أعلم.

حكم اقتناء القصص المصورة للأطفال

حكم اقتناء القصص المصورة للأطفال

السؤال:

هل يجوز اقتناء القصص المصورة للأطفال ؛ لتعريفهم وتعليمهم أنواع الحيوانات – مثلا – وتسليتهم؟. وجزاكم الله خيراً.

 

الجواب:

الحمد لله

إذا كانت الصور مما يرسم باليد ويلوَّن فلا يجوز اقتناؤها ؛ لأن النهي عن الصور والتصوير يشمل ما كان مرسوماً وما كان منحوتاً ، وإما إذا كانت القصص تحوي صوراً ” فوتغرافية ” للحيوانات فأمرها أهون ولا يظهر أن فيها ما يمنع ، وخاصة أنها بقصد التعليم .

قال الشيخ ابن عثيمين –  رحمه الله – :

النَّوع الثالث : أن يُصوِّر ما فيه نَفْسٌ من الحيوان مثل : الإنسان والبعير والبقر والشَّاة والأرانب وغيرها ، فهذه اختلف السَّلف فيها ، فمنهم من قال : إنها حَرام إن كانت الصُّورة مُجسَّمة ؛ بأن يصنع تمثالاً على صورة إنسان أو حيوان ، وجائزة إن كانت بالتلوين ، أي : غير مجسَّمة .

ومنهم من قال – وهم الجمهور – وهو الصَّحيح -: إنها محرَّمة سواء كانت مجسَّمة ، أم ملوَّنة ، فالذي يخطُّ بيده ويصنع صُورة كالذي يعملها ويصنعها بيده ولا فرق ، بل هي من كبائر الذُّنوب ؛ لحديث عليِّ بن أبي طالب أنه قال لأبي الهيَّاج الأسدي : ” ألا أبعثُك على ما بعثني عليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أنْ لا تَدَعَ صُورةً إلا طَمسْتَها ” ، وظاهر هذا أنه في الملوَّن ، وليس في المجسَّم ، لأنه لو كان في المجسَّم لقال : إلا كسرتها ، أو نحو ذلك .

ومع الأسف ؛ أصبح هذا في عصرنا الحاضر فنًّا يُدرَّس ويُقَرُّ ويُمدحُ عليه الإنسانُ ، فإذا صَوَّرَ الإنسانُ بقرةً أو بعيراً أو إنساناً قالوا : ما أحْذَقَهُ ! وما أقْدَرَه ! ، وما أشبه ذلك ، ولا شَكَّ أن هذا رِضاً بشيءٍ من كبائر الذُّنوبِ ، والنبي صلى الله عليه وسلم قال – فيما يرويه عن الله -: ” ومَنْ أظلمُ ممن ذهبَ يخلقُ كخلقي ” أي : لا أحد أظلم ممن أراد أن يُشَارك الخالق في صنعه ، هذا ظلم واجتراء على الله ، تُريد أن تشبِّه نفسك – وأنت مخلوق –  بالخالق ، ثم تحدَّاهم الله فقال : ” فليخلقوا ذَرَّة أو ليخلقوا شعيرة ” ، تحدَّاهم الله بأمرين : بما فيه رُوح ، وهو من أصغر المخلوقات وهو الذَّرُّ ، وبما لا رُوح فيه وهو الشَّعيرة ، فهم لا يقدرون على هذا لو اجتمعوا من آدم إلى يوم القيامة …

والحاصل : أنَّ التَّصوير حرامٌ ، سواء كان ذلك مجسَّماً أم ملوَّناً ، وهو من كبائر الذُّنوب ، وفاعلُه ولو مرَّة واحدة يخرج به عن العدالة ، ويكون فاسقاً إلا أن يتوب .

” الشرح الممتع ” ( 2 / 199 – 201 ) .

وقال الشيخ ابن عثيمين –  رحمه الله – :

النوع الثالث : أن تلتقط الصورة التقاطاً بأشعة معينة ، بدون أي تعديل أو تحسين من الملتقط : فهذا محل خلاف بين العلماء المعاصرين على قولين :

القول الأول : أنها صورة ، وإذا كان كذلك فإن حركة هذا الفاعل تعتبر تصويراً إذ لولا تحريكه إياها ما انطبعت هذه الصورة على هذه الورقة ، ونحن متفقون على أن هذه صورة فحركته تعتبر تصويراً فيكون داخلاً في العموم .

القول الثاني : أنها ليست بتصوير ؛ لأن التصوير فعل المصور ، وهذا الرجل ما صورها في الحقيقة وإنما التقطها بالآلة ، والتصوير من صنع الله ، ومثال ذلك : لو أدخلت كتاباً في آلة التصوير ثم خرج من هذه الآلة فإن رسم الحروف من الكاتب الأول لا من المحرك بدليل أنه قد يحركها شخص أمي لا يعرف الكتابة إطلاقاً أو أعمى .

وهذا القول أقرب ؛ لأن المصور يعتبر مبدعاً ، ومخططاً ، ومضاهياً لخلق الله تعالى وليس هذا كذلك . ” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 2 / السؤال رقم 314 ) .

 

والله أعلم.

طالبة طب ترغب بإنشاء موقع طبي وتسأل عن وضع صوت وصورة نساء فيه

طالبة طب ترغب بإنشاء موقع طبي وتسأل عن وضع صوت وصورة نساء فيه

السؤال:

فضيلة الشيخ

– جزاكم الله خيراً على هذا الموقع ، وعلى إعانة الناس على معرفة أمور دينهم .

لدي أسئلة كثيرة ، ومنها :

أنا بصدد تحضير ” موقع طبي ” ، للدكتوراة ، وهو موجَّه لطلبة الطب ، والأطباء ، أنا أريد أن يكون هذا العمل موافقاً لشريعة الله تعالى ، ولدي تساؤلات بهذا الخصوص : هل يحق لي أن أسجل صوتي للشرح ، أم أن هذا حرام ؟ هل يحق لي أن أضع صور مريضات كاشفات الوجوه مثلاً لإظهار بعض الأعراض التي تكون في الوجه ، إن لم تتوفر صور للرجال؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

لم يختلف العلماء في أن أصل صوت المرأة ليس بعورة ، ولم يختلفوا في أن تليينها بالقول وخضوعها به أنه لا يجوز ، وفي منع المرأة من الأذان والإقامة والرد على الإمام حكَم جليلة ؛ لأن الله تعالى خلق للمرأة صوتاً يختلف عن صوت الرجال ، ولذا منعت من الخضوع به ، ولم تُمنع من أصل الكلام ، فلذا كانت المرأة تسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، وتجيب الصحابة رضي الله عنهم ، وهذه تشتري ، وتلك تبيع ، وأخرى تلاعن زوجها بمحضر من الناس ، وفي هذا أبلغ رد على من نسب لشرع الله تعالى أن أصل كلام المرأة المعتاد في حضور الرجال محرَّم ، بل هذا لا يُعرف عن أحد من أهل العلم ، وإنما يُقيِّد الجواز بالضرورة ، والحاجة ، ويشترط فيه عدم التليين والخضوع .

قال النووي – رحمه الله – :

وصوتها ليس بعورة على الأصح ، لكن يحرم الإصغاء إليه عند خوف الفتنة ، وإذا قُرع بابها : فينبغي أن لا تجيب بصوت رخيم ، بل تغلِّظ صوتها .

قلت : هذا الذي ذكره من تغليظ صوتها : كذا قاله أصحابنا ، قال إبراهيم المروذي : طريقها : أن تأخذ ظهر كفِّها بفيها ، وتجيب كذلك .

” روضة الطالبين ” ( 7 / 21 ) .

وننبه هنا إلى أنَّ ما فهِمَه بعض الناس مِن أنه يوجد من جعل أصل صوت المرأة عورة : ففهمه غير صحيح .

 

 

قال أبو العباس القرطبي – رحمه الله – :

ولا يظن مَن لا فطنة له أنا إذا قلنا ” صوت المرأة عورة ” أنَّا نريد بذلك كلامها ؛ لأن ذلك ليس بصحيح ، فإنا نجيز الكلام من النساء الأجانب ومحاورتهن عند الحاجة إلى ذلك ، ولا نجيز لهن رفع أصواتهن ، ولا تمطيطها ، ولا تليينها وتقطيعها ؛ لما في ذلك من استمالة الرجال إليهن ، وتحريك الشهوات منهن ، ومن هنا لم يجز أن تؤذن المرأة . ” كشف القناع عن حكم الوجد والسماع ” ( ص 70 ) .

فالخلاصة : أننا نرى أن الأفضل لك : عدم تسجيل تلك الشروحات على الموقع بصوتك ؛ لعدم الضرورة ، وعدم الحاجة ، مع توفر كثير من الرجال لأن يقوموا بذلك ، ولسنا نمنع من ذلك إذا التزمتِ ما ذكرناه من الشرط في ذلك ، وهو أن لا يكون في الصوت فتنة ، أو في طريقة الإلقاء تلييناً وخضوعاً .

ثانياً:

وأما الصور التي تسألين عن حكم وضعها في الموقع : فلا يخلو ذلك من كونها صوراً لرجال ، أو لنساء ، فإن كانت لنساء : فهي ممنوعة مطلقاً ، حتى لو لم يظهر وجهها ، فالمرأة عورة ، ولا يصح إظهار شيء من جسمها لينظر الناس إليه ، لا على الحقيقة ، ولا في صورة .

وإن كانت الصور لرجال : فيجوز بثلاث شروط :

الأول : الاستئذان منهم ، في حال كانت الصورة تُظهر معالم صاحبها .

والثاني : أن لا تظهر عورته في الصورة .

والثالث : أن يوجد مصلحة في ذلك النشر .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :

لا مانع من حفظ الكتب ، والصحف ، والمجلات المفيدة ، وإن كان فيها بعض الصور ، لكن إن كانت الصور نسائيَّة : فالواجب طمسها .

” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 24 / 86 ) .

وبإمكانك وضع الأعراض التي تظهر على الوجه على صورة رجال بدلاً من النساء ، أو – خروجاً من الخلاف – يمكنك وضع الأعراض على دائرة تمثل الوجه ، دون أن يكون وجهاً لرجل أو امرأة .

ونشكر لك حرصك على معرفة الأحكام الشرعية ، ونسأل الله تعالى أن يجعلك مفتاحاً للخير ، وأن يوفقك لما يحب ويرضى .

 

والله أعلم.

حكم ارتداء الملابس من جلود الحيوانات التي تشبه النمر؟

ذكر البخاري أنه يجب أن لا ترتدي ملابس تشبه جلد النمر ولم أكن أعرف ذلك فعندي ملابس من ذلك النوع وإنني أنوي أن لا أشتري منها مرة ثانية فهل يمكن أن أستخدم هذه الملابس في المنزل؟ أم يحرم ارتداؤها حتى في المنزل؟
الحمد لله
أولاً :
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن لبس أو الجلوس على جلد النمور ففي حديث معاوية بن أبي سفيان – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : نهى عن ركوب النمار ، وعن لبس الذهب إلا مقطعا ” .
رواه أبو داود ( 4239 ) .
وعن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها “.
رواه أبو داود ( 4131 ) .
وقال عبد العظيم آبادي – في شرح الحديث – :
النمار جمع نمر ، وهو سبع أجرأ وأخبث من الأسد ، وهو منقط الجلد نقط سود وبيض ، وفيه شبه من الأسد إلا أنه أصغر منه ، ورائحة فمه طيبة بخلاف الأسد ، وبينه وبين الأسد عداوة ، وهو بعيد الوثبة فربما وثب أربعين ذراعاً .
وإنما نهى عن استعمال جلوده لما فيها من الزينة والخيلاء ، ولأنه زي العجم ، وعموم النهي شامل للمذكَّى وغيره .
قال في” النهاية ” : ” نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ركوب النمار ” ، وفي رواية : ” النمور ” ، أي : جلود النمور ، وهي السباع المعروفة ، واحدها نمر ، إنما نهى عن استعمالها لما فيها من الزينة والخيلاء ، ولأنه زي الأعاجم ، أو لأن شعره لا يقبل الدباغ عند أحد من الأئمة إذا كان غير زكي ، ولعل أكثر ما كانوا يأخذون جلود النمور إذا ماتت لأن اصطيادها عسير .
” عون المعبود ” ( 11 / 126 ) .
والشاهد : أن الحكمة في النهي عن لبس جلود النمور أو السباع والجلوس عليها ما فيه من الخيلاء والكبر ، ولأن الدباغ لا يطهرها كما سيأتي .
ثانياً :
جلد النمر وجلود السباع هل يطهرها الدباغ ؟
ومعنى الدباغة في الشرع : إزالة رطوبة جلد الحيوان المراد دبغه ، وذلك معروف عند أهل الاختصاص بإزالة اللحم المتبقي بعد السلخ وتجفيفه بالشمس ، ورش الملح عليه ، والدليل على ذلك : ما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : مر بشاة مطروحة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ألا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به ” .
رواه البخاري ( 1492 ) – وليس فيه لفظ ” الدبغ ” – ومسلم ( 363 ) .
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” إذا دبغ الإهاب فقد طهر” . رواه مسلم ( 366 ) .
وقد اختلف العلماء في جلود الحيوانات كالسباع وغيرها هل يطهرها الدباغ ؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
فللناس فيما يطهره الدباغ أقوال :
قيل : إنه يطهر كل شيء حتى الحمير ، كما هو قول أبي يوسف وداود .
وقيل : يطهر كل شيء سوى الحمير كما هو قول أبي حنيفة .
وقيل : يطهر كل شيء إلا الكلب والحمير ، كما هو قول الشافعي ، وهو أحد القولين في مذهب أحمد على القول بتطهير الدباغ ، والقول الآخر في مذهبه وهو قول طوائف من فقهاء الحديث : أنه إنما يطهر ما يباح بالذكاة فلا يطهر جلود السباع .
ومأخذ التردد : أن الدباغ هل هو كالحياة فيطهر ما كان طاهراً في الحياة ؟ أو هو كالذكاة فيطهر ما طهر بالذكاة ؟
والثاني أرجح ، ودليل ذلك : ” نهي النبي عن جلود السباع ” كما روي عن أسامة بن عمير الذهلي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع .
رواه أبو داود ( 4132 ) ، وزاد الترمذي ( 1773 ) : ” أن تفرش ” .
وعن خالد بن معدان قال : وفد المقدام بن معدي كرب على معاوية فقال : أنشدك الله هل تعلم أن رسول الله نهى عن جلود السباع والركوب عليها ؟ قال : نعم . رواه أبو داود ( 4131 ) .
وعن أبي ريحانة رضي الله عنه : ” نهى رسول الله عن ركوب النمور ” . رواه أبو داود ( 4049 ) .
وعن معاوية رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر”. رواه أبو داود ( 4130 ) .
وفي هذا القول : جمع بين الأحاديث كلها ، والله أعلم .
” مجموع الفتاوى ” ( 21 / 95 ) .
فرجح شيخ الإسلام أن الحيوانات التي تعمل بها الذكاة : أنه يجوز دباغ جلودها ، وما لا تعمل الذكاة بها : لا تطهر بالدباغ كما ذكر عن الإمام أحمد وغيره – وله قول آخر ستأتي الإشارة إليه – ، وهو الراجح إن شاء الله ، وعلى هذا لا يجوز للمسلم أن يجلس على جلود السباع أو يلبسها لما فيه من الخيلاء والكبر أولا ، وثانيا لما أنها لا يطهرها الدباغ .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
وقيل : إن جلد الميتة يطهر بالدباغ بشرط أن تكون الميتة مما تُحله الذكاة ، وأما ما لا تحله الذكاة : فإنه لا يطهر ، وهذا القول هو الراجح ، وعلى هذا : فجلد الهرة وما دونها في الخِلقة لا يطهر بالدباغ .
فمناط الحكم هو على طهارة الحيوان في حال الحياة ، فما كان طاهراً : فإنه يباح استعمال جلد ميتته بعد الدبغ في يابس ، ولا يطهر على المذهب ، وعلى القول الثاني : يطهر ، وعلى القول الثالث : يطهر بالدباغ إذا كانت الميتة مما تحله الذكاة .
والراجح : القول الثالث ، بدليل أنه جاء في بعض ألفاظ الحديث : ” دباغها ذكاتها ” – رواه النسائي ( 4243 ) ، وصححه الحافظ ابن حجر في ” التلخيص الحبير ” ( 1 / 49 ) – فعبَّر بالذكاة ، ومعلوم أن الذكاة لا تطهِّر إلا ما يباح أكله ، فلو أنك ذبحتَ حماراً وذكرتَ اسم الله عليه وأنهر الدم : فإنه لا يسمَّى ذكاة.
وعلى هذا نقول : جلد ما يحرم أكله ، ولو كان طاهراً في الحياة : فإنه لا يطهر بالدباغ ، والتعليل : أن الحيوان الطاهر في الحياة إنما جُعل طاهراً لمشقة التحرز منه لقوله صلى الله عليه وسلم ” إنها من الطوافين عليكم والطوافات ” – أي : الهرة ، والحديث رواه الترمذي ( 92 ) وأبو داود ( 75 ) والنسائي ( 68 ) وابن ماجه ( 368 ) وصححه البخاري والترمذي والدارقطني والعقيلي كما قال ابن حجر في ” التلخيص الحبير ” ( 1 / 41 ) – وهذه العلة تنتفي بالموت ، وعلى هذا يعود إلى أصله وهو النجاسة ، فلا يطهر بالدباغ .
فيكون القول الراجح : كل حيوان مات وهو يؤكل : فإن جلده يطهر بالدباغ ، وهذا أحد قولي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وله قول آخر يوافق قول مَن قال : إن ما كان طاهراً في الحياة : فإن جلده يطهر بالدبغ .
” الشرح الممتع ” ( 1 / 74 ، 75 ) .
ثالثاً :
فإذا حرم استعمال هذه الجلود : فلا فرق بين منع لبسها داخل المنزل وخارجه .

والله أعلم

بعد شراء أواني الطبخ اكتشفت أنها مطلية بالذهب، فماذا تفعل؟

الأواني المطلية بالذهب

السؤال:

اشتريت بعض أواني الطهي لاستخدامها واكتشفت بعد ذلك أن أجزاء من الأيدي والأغطية مغطاة بالذهب فهل يجوز الطهي فيها؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. اختلف العلماء في جواز اقتناء آنية الذهب الفضة ، فمذهب الحنفية ، وهو قول عند المالكية ، والصحيح عند الشافعية : أنه يجوز اقتناء آنية الذهب والفضة ، لجواز بيعها ، ولاعتبار شقها بعد بيعها عيبا .

ومذهب الحنابلة ، وهو القول الآخر للمالكية ، والأصح عند الشافعية : حرمة اتخاذ آنية الذهب والفضة ، لأن ما حرم استعماله مطلقا حرم اتخاذه على هيئة الاستعمال .

والصحيح : أنَّ المحرَّم في آنية الذهب والفضة، إنما هو الأكل والشرب فيهما دون ما عداهما .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : الصحيح أن الاتخاذ والاستعمال في غير الأكل والشرب ليس بحرامٍ ، وذلك لأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم إنما نَهى عن شيءٍ مخصوصٍ وهو الأكل والشرب .

والنَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أبلغ الناس وأفصحهم وأبينهم في الكلام لا يخصُّ شيئاً دون شيءٍ إلا لسببٍ ، ولو أراد النهي العامَّ لقال “لا تستعملوها ” ، فتخصيصه الأكل والشرب بالنهي دليلٌ على أنَّ ما عداهما جائزٌ ، لأن الناس ينتفعون بهما في غير ذلك ، ولو كانت الآنيةُ من الذهب والفضة محرمةً مطلقاً لأمَرَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بتكسيرها كما كان صلى الله عليه وسلم لا يدع شيئاً فيه تصاوير إلا كسَّره ، فلو كانت محرَّمةً في كل الحالات ما كان لبقائها فائدةٌ ، ويدل لذلك أنَّ أم سلمة – وهي راوية حديث “وَالَّذِي يَشْرَبُ في آنِيَةِ الفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ في بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّم “- كان عندها “جلجلٌ” من فضةٍ جعلت فيه شعْراتٍ من شَعْرِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  فكان الناس يستشفون بها، فيُشفَوْن بإذن الله ، وهذا الحديثُ ثابتٌ في ” صحيح   البخاري ” ، وفيه استعمال آنية الفضة ، لكن في غير الأكل والشرب .

فالصحيح أنه لا يحرم إلا ما حرّمه الرسول صلى الله عليه وسلم في الأواني وهو الأكل والشرب.  أ.ه‍‏‍ “مجموع فتاوى ابن عثيمين” (4/91) .

وهو اختيار الإمام الشوكاني كما في “نيل الأوطار” (1/67) ونقله الحافظ في “الفتح” (10/120) عن “بعض العلماء” .

  1. وأيدي وأغطية الآنية التي جاء ذكرها في السؤال قد يكون الذهب الذي فيها أصليَّاً وقد يكون طلاءً ، فإن كان إذا كانت هذه الأيدي والأغطية مصنوعة من الذهب : فيحرم استعمالها في الطهي ، وأما إذا كانت مطلية بطلاء الذهب : فإنه يُنظر : إن كان يمكن عزل الطلاء وفصله عن الآنية : فإنه يحرم استعمالها وتأخذ حكم ما سبق ، وإن كان الطلاء لا يعزل : فيجوز وتركه أولى لما فيه من الإيهام لعامة الناس بأنه ذهب خالص .

وهو مذهب الحنفية ، وهو أحد قولين عند المالكية ، وهو أن الآنية المموهة بالذهب أو الفضة جائز استعمالها ، لكن الحنفية قيدوا ذلك بما إذا كان التمويه لا يمكن تخليصه .

قال العيني :

الإناء المطلي بالذهب أو الفضة إن كان يخلص شيءٌ منهما بالإذابة : فلا يجوز استعماله ، وإن كان لا يخلص شيءٌ : فلا بأس به عند أصحابنا – أي : الحنفية – . ” عمدة القاري ” ( 21 / 59 ) .

قال الكاساني : وأما الأواني المموهة بماء الذهب والفضة ، الذي لا يخلص منه شيء ، فلا بأس بالانتفاع بها ، والأكل والشرب وغير ذلك بالإجماع . ” بدائع الصنائع ” ( 5 / 134 ) .

وإنما قصد بالإجماع : إجماع علماء الحنفية ؛ لأن المذهب عند الشافعية أنه يجوز الاستعمال إذا كان التمويه يسيراً ، وعند الحنابلة أن المموه والمطلي والمطعم والمكفت كالذهب والفضة الخالصين .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

.. فلا يجوز للرجل أن يلبس أي شيء من الذهب لا خاتماً ولا زراراً ولا غيره ، والساعة من هذا النوع إذا كانت ذهباً .

أما إذا كانت طلاءً أو كانت عقاربها من ذهب أو فيها حبات من ذهب يسيرة : فإن ذلك جائز ، لكن مع هذا لا نشير على الرجل أن يلبسها – أعني الساعة المطلية بالذهب – ؛ لأن الناس يجهلون أن هذا طلاء أو أن يكون خلطاً في مادة هذه الساعة ، ويسيئون الظن بهذا الإنسان ، وقد يقتدون به إذا كان من الناس الذين يُقتدى بهم فيلبسون الذهب الخالص أو المخالط.

ونصيحتي أن لا يلبس الرجال مثل هذه الساعات المطلية وإن كانت حلالاً ، وفي الحلال الواضح الذي لا لبس فيه غنية عن هذا ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدنه  وعرضه ” ، ولكن إذا كان الطلاء خلطاً من الذهب لا مجرد لون فالأقرب التحريم. ” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 254 ) .

قلنا : وما قاله الشيخ رحمه الله في الساعة المطلية بالذهب يقال في الآنية المطلية بالذهب كذلك .

  1. وأيسر الأمور في سؤال السائل أن تكون هذه الأيدي مطليةً ولا يتم الأكل منها مباشرة ، إنما يُكتفى بالطهي بها دون الأكل والشرب منها مباشرة .

قال النووي رحمه الله :

وذكر صاحب ” الحاوي ” نحو هذا فقال : من أراد التوقي عن المعصية في الأكل من إناء الذهب والفضة فليخرج الطعام إلى محل آخر ثم يأكل من ذلك المحل فلا يعصي ، قال : وفعل مثل هذا الحسن البصري ، وحكى القاضي حسين مثله عن شيخه القفال المروزي ، ودليله ظاهر ؛ لأن فعله هذا ترك للمعصية فلا يكون حراماً ، كمن توسط أرضا مغصوبة فإنه يؤمر بالخروج بنية التوبة ، ويكون في خروجه مطيعا لا عاصيا . والله أعلم . ” المجموع ” ( 1 / 304 – 308 ) .

 

والله أعلم.

 

عمري 20 سنة ولدي مشكلة وهي أنني أضحك في كل الأوقات

عمري 20 سنة ولدي مشكلة وهي أنني أضحك في كل الأوقات

السؤال:

أرجو أن تعطيني دعاءً لكي أتوقف عن الضحك ، لدي الآن مرض عصبي اسمه (rumathic) ، ذهبت للعديد من الأطباء ولكنني لم أشف ولذلك فلدي الآن إيمان بالله ولا أريد أن أذهب للأطباء ، فأرجو أن تخبرني بدعاء لهذا المرض .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

ليس هناك دعاءٌ معيَّن في الشرع تتوقف به عن الضحك ، وننبّهك إلى أنه لم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم يكثر من الضحك ، بل كان ضحكه تبسماً .

عن عائشة رضي الله عنها قالت ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مستجمعا قط ضاحكا حتى أرى منه لهواته إنما كان يتبسم . رواه البخاري ( 5741 ) ومسلم ( 899 ) .

وعن جرير بن عبد الله البجلي قال : ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ، ولا رآني إلا تبسم في وجهي . رواه مسلم ( 2475 ) .

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن نتائج كثرة الضحك وأثرها على صاحبها فقال :

عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” … ولا تكثر الضحك ؛ فإن كثرة الضحك تميت القلب ” . رواه الترمذي ( 2305 ) ، ورواه ابن ماجه ( 4193 ) من طريق أخرى عن أبي هريرة ، وصححه البوصيري والألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 506 ) و ( 930 ) .

ثانياً :

أما بالنسبة لما أصابك من مرض فإنك إن صبرت واحتسبتَ فإن الله سبحانه وتعالى يجعل مرضك كفارة لذنوبك .

عن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا همّ ولا حزن ولا أذى ولا غمّ حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر الله بها من خطاياه ” . رواه البخاري ( 5318 ) ومسلم ( 2573 ) .

ثالثاً :

أما بالنسبة للأدعية التي نوصيك بها ، فنذكر لك بعض ما يتيسر من صحيح السنة :

  1. عن عثمان بن أبي العاص الثقفي أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعاً يجده في جسده منذ أسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ضع يدك على الذي تألم من جسدك ، وقل : باسم الله ، ثلاثاً ، وقل : سبع مرات : أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر . رواه مسلم ( 2202 ) .
  2. عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى مريضاً أو أُتي به قال : أَذهب الباس رب الناس اشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقماً . رواه البخاري ( 5351 ) ومسلم ( 2191 ) .

وكذلك عليك بقراءة الفاتحة والمعوذات ، والقرآن كله فيه شفاء كما قال تعالى { وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً } [ الإسراء / 82 ] :

  1. عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن ناساً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أتوا على حيٍّ من أحياء العرب فلم يَقروهم فبينما هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك فقالوا: هل معكم من دواء أو راقٍ ؟ فقالوا : إنكم لم تَقرونا ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جُعلا فجعلوا لهم قطيعاً من الشاء ، فجعل يقرأ بأم القرآن – أي : سورة الفاتحة – ويجمع بزاقه ويتفل فبرأ ، فأتوا بالشاء فقالوا لا نأخذه حتى نسأل النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه فضحك وقال : وما أدراك أنها رقية ؟ خذوها واضربوا لي بسهم . رواه البخاري ( 5404 ) ومسلم ( 2201 ) .
  2. عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوذات ، فلما ثقل كنت أنفث عليه بهن وأمسح بيد نفسه لبركتها

قال معمر : فسألت الزهري كيف ينفث ؟ قال : كان ينفث على يديه ثم يمسح بهما وجهه . رواه البخاري ( 5403 ) ومسلم ( 2192 ) .

 

والله أعلم.

هل الفتاة المحجبة يجب عليها أن تغطي قدميها؟

هل الفتاة المحجبة يجب عليها أن تغطي قدميها ؟

هل الفتاة المحجبة يجب عليها أن تغطي قدميها ؟ ماذا لو ارتدت حذاء مكشوف الوجه (صندل) مع جوارب أو أي شيء يغطي قدميها ؟ هل هذا جائز ؟
الجواب
الحمد لله
كانت النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يحرصن على الستر الكامل ، ومن ذلك تغطية القدمين ، وكنَّ يطلن ذيل لباسهن ، فسألت إحداهن رسولَ الله عليه وسلم عن لمس هذا الذيل لما على الأرض مما يقذره فقال : ” يطهره ما بعده ” ، وعندما قال صلى الله عليه وسلم – في موقف آخر – أن النساء يرخين ذيولهن شبراً قالت إحداهن : ” إذن تنكشف أقدامهن ” ، فهو يدل على حرصهن على تغطية القدمين ، وأنه مما يجب ستره .
عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر ، فقالت أم سلمة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” يطهره ما بعده ” .
رواه الترمذي ( 143 ) وأبو داود ( 383 ) وابن ماجه ( 531 ) .
والحديث صححه الشيخ الألباني في ” صحيح أبي داود ” ( 407 ) .
عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ، فقالت أم سلمة : فكيف يصنعن النساء بذيولهن ؟ قال : يرخين شبراً ، فقالت : إذا تنكشف أقدامهن ، قال : فيرخينه ذراعاً لا يزدن عليه ” .
رواه الترمذي ( 1731 ) وقال : قال هذا حديث حسن صحيح ، والنسائي ( 5336 ) .
والحديث صححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1864 ) .
وستر المرأة قدميها واجب عند أكثر أهل العلم ، ولا يجوز للمرأة أن تلبس حذاءً مكشوفاً يَظهر منه قدماها ، فإذا كان اللباس طويلاً وهي تلبس الجوارب : فلا حرج عليها ، والأفضل أن تُغطَى القدمان بالثوب لا بالجوارب لأن الجوربين يفصلان القدمين وهما من العورة ، أضف إلى ذلك أن الخف اللين الذي يبين حجم القدم فيه تشبه بالرجال .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
ثم إن هذا ليس معينا للستر فلو لبست المرأة سراويل أو خفا واسعا صلبا كالموق وتدلى فوقه الجلباب بحيث لا يظهر حجم القدم لكان هذا محصلا للمقصود بخلاف الخف اللين الذي يبدي حجم القدم ; فإن هذا من لباس الرجال .
” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 148 ) .
وقال الشيخ ابن عثيمين :
نعم ، يجوز للمرأة أن تُنزل ثوبها إلى أسفل من الكعبين ، بل إن هذا هو المشروع في حقها من أجل أن تستر بذلك قدميها ، فإن ستر قدمي المرأة أمر مشروع بل واجب عند كثير من أهل العلم ، فالذي ينبغي للمرأة : أن تستتر قدميها إما بثوبٍ ضافٍ عليها ، وإما بلباس شراب [ – أي : جوارب – ] أو كنادر أو شبهها .
” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 1 / 437 ) .
وقال الشيخ صالح الفوزان :
مطلوب من المرأة المسلمة ستر جميع جسمها عن الرجال ، ولذلك رخص لها في إرخاء ثوبها قدر ذراع من أجل ستر قدميها ، بينما نهى الرجال عن إسبال الثياب تحت الكعبين ، مما يدل على أنه مطلوب من المرأة زيادة الاحتياط في الستر ، وهو أمر مستحسن ، ويكون ذلك مع إرخاء الثوب ، كما ورد في الحديث ، والله الموفق .
” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 1 / 436 ) .

والله أعلم

حكم النظر إلى فخذ وركبة الصورة المرسومة

حكم النظر إلى فخذ وركبة الصورة المرسومة

السؤال:

رسم أحدهم جسماً ورسم له سروالاً قصيراً، فما حكم النظر إلى ركبة وفخذ الرسمة؟ وجزاك الله خيراً .

 

الجواب:

الحمد لله

– رسم الصورة أصلاً محرَّم ، ولا يحل له ، وقد بيَّنا هذا في عدد من الأجوبة ، فانظرها.

ومن رأى صورة فإنها لا يحل له أن ينظر إليها نظر شهوة ، لما يؤدي به ذلك إلى احتمال الوقوع في الحرام كالزنا أو العادة السرية ، وقد جاءت الشريعة بأحكامٍ أغلقت بها الطريق على الشيطان أن يوقع المسلم في الحرام ، فحرَّم النظر إلى النساء ، والخلوة بالنساء ، والاختلاط ، والنظر إلى الصور لا يختلف عن تلك الأمور لما يمكن أن يؤدي به هذا النظر إلى الوقوع في المحرمات .

وقد ذكر ابن القيم – رحمه الله –  مفاسد النظر إلى الصور ، وما يمكن أن تسببه فقال :

ونختم الجواب بفصل متعلق بعشق الصور وما فيه من المفاسد العاجلة والآجلة ، وإن كانت أضعاف ما يذكره ذاكر ، فإنه يفسد القلب بالذات ، وإذا فسد : فسدت الإرادات والأقوال والأعمال، وفسد ثغر التوحيد ، كما تقدم، وسنقرره أيضاً – إن شاء الله تعالى -.

والله سبحانه وتعالى إنما حكى هذا المرض عن طائفتين من الناس وهم اللوطية والنساء ، فأخبر عن عشق امرأة العزيز ليوسف وما راودته وكادته به ، وأخبر عن الحال التي صار إليها يوسف بصبره وعفته وتقواه …

والطائفة الثانية الذين حكى الله عنهم العشق هم اللوطية ، كما قال تعالى : { وجاء أهل المدينة يستبشرون . قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون . واتقوا الله ولا تخزون .

قالوا أولم ننهك عن العالمين . قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين . لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون } [ الحجر / 67 – 72 ] ، فهذا من العشق .

فحكاه سبحانه عن طائفتين عشِق كل منهما ما حُرِّم عليه من الصور ، ولم يبال بما في عشقه من الضرر ، وهذا داء أعيا الأطباء دواؤه ، وعزَّ عليهم شفاؤه ، وهو والله الداء العضال والسم القتَّال ، الذي ما علق بقلب إلا وعز على الورى استنقاذه من إساره ، ولا اشتعلت نار في مهجة إلا وصعب على الخلق تخليصها من ناره ، وهو أقسام … .

” الجواب الكافي ” ( 147 – 149 ) مختصراً .

 

* وعلَّق علماء اللجنة الدائمة على معنى عشق الصور عند ابن القيم –  وفيه بيان أن الصور عامة ويدخل فيها الرسم باليد لما هو حقيقة ولما هو خيال – فقالوا :

مراده بعشق الصور هنا محبتها مثل محبة الله أو أكثر، بدليل قوله بعد : ( وربما صرح العاشق منهم بأن وصل معشوقته أحب إليه من توحيد ربه ، كما قال العاشق الخبيث :

يرتشفن من فمي رشفات                           هن أحلى فيه من التوحيد

وكما صرح الخبيث الآخر : بأن وصل معشوقته أشهى إليه من رحمة ربه ، فعياذا بك اللهم من هذا الخذلان ، ومن هذه الحال قال الشاعر :

وصلك أشهى إلى فؤادي                           من رحمة الخالـق الجليل

ولا ريب أن هذا العشق من أعظم الشرك .. ويلحق بذلك في التحريم ما يجر إلى الفواحش من زنى ولواط ، وسواء كانت تلك الصور معلقة بالجدران أم في الطرقات أم كانت في الصحف والمجلات وسواء كانت حية أم رسوما محاكية لها ، بل يدخل في ذلك ما يتخيله الإنسان من صور النساء الأجنبيات الجميلات ليقضي فيها وطره وإطفاء شهوته .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان . ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 1 / 472 ، 473 ) .

 

والله أعلم.

هل تلبس جورباً يغطي قدمها أم أن ذلك غير واجب؟

هل تلبس جورباً يغطي قدمها أم أن ذلك غير واجب؟

السؤال:

زوج يطلب من زوجته لبس الجورب عند مقابلة الناس غير المحارم ؛ لأن القدم ليس من الأجزاء المسموح بكشفها ، والزوجة في بعض الأحيان تلتزم وأحيانا تلبس ” شبشب ” يغطى جزءً من القدم فقط ، والأصابع والكعبين يكونوا ظاهرين ، أو تلبس جوربين شفافين يُظهران شكل القدم والأصابع مما يغضب الزوج وتنشأ مشاكل من جراء ذلك ، فما حكم الدين؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا يجوز للمرأة إذا خرجت أمام الناس أن يُرى منها شيء من بدنها ، وقد كانت النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يرخين ذيولهن ليغطين أقدامهن ، وقد استأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم بزيادة طول الذيل فأذن لهنَّ إلى ذراع .

عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ، فقالت أم سلمة : فكيف يصنعن النساء بذيولهن ؟ قال : يرخين شبراً ، فقالت : إذا تنكشف أقدامهن ، قال : فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه ” . رواه الترمذي ( 1731 ) وقال : حسن صحيح ، والنسائي ( 5336 ) .

قال الشيخ الألباني –  رحمه الله – :

ثم إن قوله تعالى : { ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن } [ النور / 31 ] يدل على أن النساء يجب عليهن أن يسترن أرجلهن أيضا ، وإلا لاستطاعت إحداهن أن تبدي ما تخفي من الزينة – وهي الخلاخيل – ولاستغنت بذلك عن الضرب بالرجل ، ولكنها كانت لا تستطيع ذلك لأنه مخالفة للشرع مكشوفة ومثل هذه المخالفة لم تكن معهودة في عصر الرسالة ولذلك كانت إحداهن تحتال بالضرب بالرجل لِتُعْلِم الرجال ما تخفي من الزينة فنهاهن الله تعالى عن ذلك ، وبناء على ما أوضحنا قال ابن حزم في ” المحلى ( 3 / 216 ) :  ” هذا نص على أن الرجلين والساقين مما يخفى ولا يحل إبداؤه ” .

– ويشهد لهذا من السنَّة حديث ابن عمر رضي الله عنه –  وذكره مع تصحيحه له – .

وفي الحديث رخصة للنساء في جر الإزار لأنه يكون أستر لهن ، وقال البيهقي : ” وفي هذا دليل على وجوب ستر قدميها ” .

– وعلى هذا جرى العمل من النساء في عهده صلى الله عليه وسلم وما بعده .

” جلباب المرأة المسلمة ” ( ص 80 ، 81 ) .

وإذا لبست المرأة جورباً ظاهراً أو خفّاً ليِّناً يُظهر حجم القدم : لم تكن ساترة له ، ويجب عليها إخفاء حجم القدم بإطالة الحجاب ليغطي القدم ولا يظهر حجمها .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

ثم إن هذا ليس معيَّناً للستر ، فلو لبست المرأة سراويل أو خفّاً واسعاً صلبا كالموق ، وتدلَّى فوقه الجلباب بحيث لا يظهر حجم القدم : لكان هذا محصِّلاً للمقصود بخلاف الخف الليِّن الذي يبدي حجم القدم ؛ فإن هذا من لباس الرجال .

”  مجموع الفتاوى ” ( 22 / 148 ) .

 

والله أعلم.

 

جماع الزوجة بعد العقد وقبل الدخول

السؤال:

أنا من باكستان. والنكاح عندنا عادة ما يجرى قبل عدة أشهر إلى السنة أو السنتين من تاريخ حفل الزواج الحقيقي الذي يقوم فيه والدا العروس بتسليمها للعريس. والسبب في ذلك عادة هو أن الرجل قد يكون لما تستقر حياته (أموره) بعد، أو أنه يكون في ذلك الوقت ينهي دراسته. وقد وقع بيني وبين صديقتي الخلاف حول هذا الموضوع. إنها تقول بأنه في حالة كتلك، قبل أن يعطي الوالدان الفتاة لزوجها، فإنه يجوز للفتاة وزوجها أن يقيما العلاقة الحسية (الجماع). وإذا طلب الرجل ذلك من الفتاة، فإن عليها أن تقوم بذلك دون علم والديها. وأنا لا أوافقها الرأي، لأنه ما فائدة تسليمهما لابنتهما، إذن؟ أليس كل عمل يُفعل بعيدا عن أعين الناس يعد معصية؟ وأيضا، فإنه من خلال موافقة الطرفين فإن النكاح يتم مبكرا.

 

الجواب:

الحمد لله

 

  1. يبدأ الزواج الشرعي الكامل بالرغبة من طرف الرجل لنكاح امرأة ما، فإذا وقعت الرغبة في قلبه وعيَّن المرأة فإنه يبدأ بالخطوة الثانية وهي النظر إلى المخطوبة، وفي هذه الفترة يتم السؤال من قبل الطرفين كل عن الآخر وتتم الاستخارة الشرعية، وتسمى هذه الفترة ” الخطوبة “، فإذا تمت الموافقة من قبل المرأة ووليها، فإن الزوج يبدي رغبته في النكاح بقوله، فتوافق المرأة ووليها ويشهد على ذلك الشهود العدول، وهذا هو الزواج الشرعي، فإن كانت ظروف الزوج متيسرة لأخذ زوجته إلى بيت الزوجية ولا فإنها تبقى في بيت وليها، وهذه الفترة تسمى ” الزواج قبل الدخول “.

 

  1. في فترة الخِطبة يحل لطالب النكاح أن ينظر إلى من يرغب في زواجها، وهذا الأمر مستثنى من التحريم؛ وذلك لمسيس الحاجة إليه، ويحرم عليه ما عدا ذلك من اللمس والخلوة وغيرهما.

* قال الشيخ صالح الفوزان:

ويجوز أن يكون نظره إليها عن اتفاق وبحضور أهلها من غير خلوة بها، أما ما وقع فيه كثير من المتساهلين من خلوة الخطيب مع خطيبته أو سفرها معه: فهذا لا يقره الإسلام ولا يجيزه الدين؛ لأنها لم تكن زوجة له، ولا هو محرم لها، فلا يجوز أن يخلو بها ولا أن يسافر بها، وإنما يكون ذلك في حدود الرخصة الشرعية التي ذكرها أهل العلم وبيَّنوا حكمها.

والأمر – ولله الحمد – واضح ليس فيه إشكال، ولا تستغل السنن أو الرخص استغلالًا سيئًا كما يفعله بعض الناس من التوسع في هذا، وخلوة الخطيب بخطيبته وفرها معه أو ما أشبه ذلك من تبادل الكلام الكثير والكلام المثير أو غير ذلك من أسباب الفتنة: فلا يجوز.

” المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان ” ( 5 / 241 ).

بل إن النظر نفسه ليس على إطلاقه عند العلماء، فقد اشترط جمهور الفقهاء – المالكية والشافعية    والحنابلة –  لمشروعية النظر:

  • أن يكون الناظر إلى المرأة مريدا نكاحها.
  • وأن يرجو الإجابة رجاء ظاهرا.
  • أو يعلم أنه يجاب إلى نكاحها، أو يغلب على ظنه الإجابة.

 

  1. والنكاح قبل الدخول فترة شرعية معتبرة ينبني عليها أحكام معلومة مثل استحقاق الزوجة لنصف المهر في حال الطلاق، وعدم وجوب العدة أيضاً في حال الطلاق.

 

  1. لذلك فإنه وإن كانت هذه المرأة زوجة ترثه ويرثها في حال الوفاة، إلا أنه في حال عدم إعلان الدخول: فإننا لا ننصح أبدًا بدخول الزوج في زوجته قبل الإعلان عنه.

 

  1. ولو لم يكن هذا حكمًا شرعيًّا واضحًا لكان أجدر بأن يُفتى به لما يؤدي إليه من حفظ الأعراض عن الطعن بها، فإن المرأة إذا لم يكن ثمة إعلان عن دخول الزوج بها، وكان قد دخل بها قبل تسليم أهلها له، فإن حياتها معرضة لوجود طلاق أو وفاة، فإذا كانت المرأة حاملًا من هذا الدخول وحصلت وفاة لزوجها فكيف سيتم تثبيت هذا الحمل أنه شرعي؟ وإذا حصل طلاق وأنكر الزوج أنه دخل بها فكيف سيتم تثبيت هذا الحمل أنه شرعي؟ فلذلك وجب على الأهل عدم تمكين الزوج من الدخول وكذلك على المرأة أن لا تمكن الزوج – قبل إعلان الدخول – من نفسها سدًّا للذريعة وحفظاً للعرض والكرامة.

 

  1. وأمر آخر يعرف بالتجربة، وهو أن الزوج الذي تمكنه المرأة من نفسها قبل إعلان الدخول غالبًا ما يزهد فيها، ولذلك يترك الكثير منهم أولئك النساء ولا يحرص على تعجيل الدخول وإتمام الزواج وذلك لأنه قضى نهمته وحقق رغبته.

وعلى العكس من ذلك فإن الرجل الذي لا تمكنه الزوجة من نفسها في فترة ما قبل الدخول فإنه يظل مشتاقًا متلهفًا لوقت الدخول متشبثًا بامرأته راغبًا فيها.

 

  1. وهذا لا يعني أنه إن حصل دخول بها أنهما زانيَيْن، كلا، فإنها امرأته، لكن لما لم يكن إعلان عن الدخول فإنه يحل له منها كل شيء إلا الجماع، وذلك لترتب أحكام شرعية على الدخول، ولا تكون تلك الأحكام مترتبة ونافذة إلا بعد الإعلان عن الدخول.

 

  1. وقد جاء في السؤال كلمة ” صديقتي “! فإن السائل يعني أنه خطيبته  – أي: زوجته قبل الدخول كما يسميها عوام الناس خطأً – فلا بأس، وإن كان يعني غير ذلك فليعلم أنه لا صداقة بين الرجل والمرأة الأجنبية، وهذه اصطلاحات الكفار وأفعالهم وهي عندنا محرمة، فالصداقة التي تكون بين الرجل والمرأة الأجنبية يكون فيها كثير من المحرمات مثل الخلوة والمصافحة والممازحة، وأحيانًا السفر وحدهما والمبيت وحدهما، وهذه كلها محرَّمات فنربأ بالأخ المسلم أن يكون من أولئك الذين يقلدون الغرب الكافر المنحط في قيمه وأخلاقه.

 

  1. وليس كل عمل يُفعل بعيدًا عن أعين الناس يعد معصية، فكثير من الطاعات يفضل فيها البعد عن أعين الناس والاستتار عنهم، مثل قيام الليل، والصدقة على الفقراء والمساكين وما شابه ذلك.

 

وكثير من المعاصي تفعل – وخاصة في هذا الزمان – جهارًا نهارًا عِيانًا مثل وضع الأموال في البنوك، والتبرج، والاختلاط وما شابه ذلك.

 

 

والله أعلم.