الرئيسية بلوق الصفحة 90

هل يأثم إن ساعد صديقه على الزواج من هندوكية؟

السؤال:

لي صديق مسلم يحب فتاة هندوكية ولأن أهله ارثوذكس( أو متمسكين ) يعارضون، فهل علي إثم إن ساعدته في الزواج من هذه الفتاة؟

الجواب:

الحمد لله:

لا يحل للمسلم أن يتزوج من غير المسلمة إلا أن تكون من أهل الكتاب: يهودية أو نصرانية، وإن فعل فنكاحه باطل، بل ذلك من السفاح وليس من النكاح وهو آثم مرتكب لكبيرة من الكبائر.

ويحل للمسلم أن ينكح غير المسلمة إن كانت نصرانية أو يهودية، ولا يحل له أن ينكح امرأة من غير المسلمين تدين بغير هاتين الديانتين.

والدليل على ذلك قوله تعالى: { اليوم أحل لكم الطيبات و طعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان} [ المائدة / 4 ].

قال الإمام الطبري في تأويل هذه الآية: { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } يعني: والحرائر من الذين أعطوا الكتاب: وهم اليهود والنصارى الذين دانوا بما في التوراة والإنجيل، { من قبلكم } أيها المؤمنون بمحمد من العرب وسائر الناس، أن تنكحوهن أيضا { إذا آتيتموهن أجورهن } يعني إذا أعطيتم من نكحتم من محصناتكم ومحصناتهم أجورهن وهي مهورهن.” تفسير الطبري ” ( 6 / 104 ).

و لكن لا يحل له أن ينكح المجوسية ولا الهندوكية ولا الشيوعية و لا الوثنية ومن يشبههم، والدليل على ذلك قوله تعالى: { ولا تَنكحوا المشركات حتى يؤمنَّ ولأمَة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم …} [ البقرة / 221 ].

– والمشركة: هي الوثنية التي تعبد الأحجار من العرب أو غيرهم.

 

فإن علم هذا، فلا يجوز لك أن تساعده على معصية الله وغضبه، بل يجب عليك أن تنصحه بأن لا يعصي ربه من أجل مخلوقه ضعيفة مهما بلغ حبه لها، فيجب عليه أن يحب الذي خلقها وهو قادر على رزقها وقبض روحها أكثر من حبها.

قال تعالى:{ وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } [ المائدة / 2 ] .

 

والله أعلم.

 

تريد نصيحة لوالدها الذي يريد أن يُزوّجها من تارك صلاة

السؤال:

يريد أبي أن يزوجني من ابن عمي، وهو مسلم ولكنه لا يمارس الإسلام، فهو يصلي ربما مرتين فقط في العام في الأعياد، أيضاً هو غير متعلم، وبالفعل لا أريد الزواج منه، ولكن أبي يرغمني على الزواج منه؛ لكي يستطيع الحصول على تأشيرة لأمريكا، هل هناك أي شيء تستطيع أن تقترحه بحيث أقرأه على أبي حتى يغير رأيه؟ لأني أعلم أني لن أكون سعيدة معه، ولسوء الحظ فإن عائلة أبي لا تحترم النساء ويعتقدون أن المرأة يجب أن تفعل ما يريد منها أبوها وأخوها وزوجها وليس لها الحق أن تقول أي شيء. لا يوجد أحد في عائلتي يستطيع أن يحميني؛ لذلك أعطني بعض الاقتراحات ( النصائح ) لتنقذ حياتي، سأقدّر مساعدتك، وحاول من فضلك الإجابة بأسرع ما يمكن لا أستطيع أن أفعل شيئاً لنفسي؟.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. لتعلمي أختنا أنّ المسلم يُمحَّصُ في هذه الدنيا؛ ليَرفع الله درجته في الآخرة؛ وليميز الله الخبيث من الطيب، والمسلم في كل أحواله له أجر إن احتسب مصيبته عند ربه وصبر عليها، قال الله تعالى:{ أحسب الناس أن يقولوا آمنا وهو لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمنّ الله الذين صدقوا وليعلمنّ الكاذبين}( العنكبوت / 2 – 3 )، وقال:{ إنما يوفَّى الصابرون أجرهم بغير حساب}( الزمر / 10 ).

 

وعن صهيب الرومي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” عجباً لأمر المؤمن إنّ أمره كله خير، وليس ذاك لأحدٍ إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له”. رواه مسلم ( 2999 ).

 

  1. وأما بالنسبة لموضوعِكِ، فلْيعلم أهلك أن زواجكِ غير شرعي، وهو باطل؛ لأمرين اثنين:

الأمر الأول: فلأنّ ابن عمك لا يصلي، وتارك الصلاة كافر لا يحل له الزواج من مسلمة، ثم إنّه حتى على القول الآخر بعدم كفره فإنّه لا يُزوَّج؛ لأنه فاعل لكبيرة من كبائر الذنوب، فهو في كل الأحوال لا يصلح زوجاً.

والأمر الثاني: فلأنك لا ترغبين بالزواج منه، وقد حكمت هذه الشريعة المباركة على العقد الذي لا توافق عليه الزوجة البالغة بالبطلان.

عن عائشة رضي الله عنها: أن فتاة دخلت عليها فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته وأنا كارهة، قالت: اجلسي حتى يأتي النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فأرسل إلى أبيها فدعاه، فجعل الأمر إليها، فقالت: يا رسول الله قد أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن أُعلم النساء من الأمر شيء. رواه النسائي ( 3269 ) وابن ماجه ( 1874 ). وهو حديث صحيح صححه البوصيري وغيره.

وهذا الحديث يدل على أن المرأة إذا زوِّجت بغير رضاها، أن أمرها بيدها إن شاءت أمضته، وإن شاءت فسخته.

وعن خنساء بنت خذام الأنصارية: أن أباها زوَّجها وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحه. رواه البخاري ( 4845 ).

قال الإمام الترمذي: وإنما معنى قول النبي  صلى الله عليه وسلم:” الأيم أحق بنفسها من وليها” عند أكثر أهل العلم، أن الولي لا يزوجها إلا برضاها وأمرها، فإن زوَّجها فالنكاح  مفسوخ على حديث خنساء بنت خذام حيث زوجها أبوها وهي ثيب فكرهت ذلك فرد النبي  صلى الله عليه وسلم نكاحه. ” سنن الترمذي ” ( 3 / 416 ).

 

  1. وأما أبوكِ فأرجو أن يقرأ هذا، ويعلم أنكِ أمانة عنده، وأنه لا يحل له أن يزوجك ممن تكرهين، ولا يحل له أن يزوجك من عاصٍ فاسقٍ، وأولى أنه لا يحل له أن يزوجك من كافرٍ، قد جاء النص – وأجمع الصحابة – على كفره وهو تارك الصلاة:

 

– عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أنّه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:” كلكم راع ومسئول عن رعيته فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته والرجل في أهله راع وهو مسئول عن رعيته والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسئولة عن رعيتها والخادم في مال سيده راع وهو مسئول عن رعيته قال فسمعت هؤلاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحسب النبي صلى الله عليه وسلم قال والرجل في مال أبيه راع وهو مسئول عن رعيته فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته”. رواه البخاري(2278)ومسلم(1829) .

 

– وعن معقل بن يسار قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:” ما من عبدٍ        يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة”. رواه البخاري ( 6731 ) ومسلم ( 142 ).

– ومن فتاوى اللجنة الدائمة حول تارك الصلاة:

( اختلف العلماء في تارك الصلاة عمداً من المسلمين إذا لم يجحد وجوبها، فقال بعضهم هو كافر كفراً يخرج من ملة الإسلام ويعتبر مرتداً ويستتاب ثلاثة أيام فإن تاب فَبِهَا؛ وإلا قتل لردته، فلا يصلى عليه صلاة الجنازة ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يسلم عليه حياً أو ميتاً ولا يرد عليه السلام ولا يستغفر له ولا يترحم عليه ولا يرث ولا يورث ماله بل يجعل ماله فيئا في بيت مال المسلمين، سواء كثر تاركو الصلاة عمداً أم قّلوا، فالحكم لا يختلف بكثرتهم وقلتهم.

 

وهذا القول هو الأصح والأرجح في الدليل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:” العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر” أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح، وقوله صلى الله عليه وسلم:” بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة” أخرجه الإمام مسلم في صحيحه مـع أحاديث أخرى في ذلك).” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 6/49 ) .

 

  1. وننصحكِ أيتها الأخت الفاضلة أن تسلكي مع والدكِ طريقة القرآن في الترغيب والترهيب، وإذا لم يُجدِ ذلك فيه، فعليكِ بتوسيط من ترينَ أنّه يمكن أن يؤثر عليه، فيستجيب لأمر الله تعالى، سواء كان من أهلكِ أو من أقربائك أو إمام المسجد أو غيره ممن تظنين أو يغلب على ظنكِ أنه يكون له تأثير على والدك.

 

والله يحفظكم ويرعاكم.

 

أمرها زوجها أن لا تطيع والدها كثير التدخل في شؤونهما

السؤال:

لقد مضى على زواجي عامين والحمد لله، كما أني رزقت مولودا الآن، ووالد زوجتي يريد أن يتدخل في جميع أمورنا، فمثلا ما حدث مؤخرا عندما وضعت زوجتي, فقد كنت خارج البلاد, وكنت قد أخبرت زوجتي بأن والدي سوف يسمي الطفل, وأنه سيعق عنه أيضا، لكنّ والدها أراد تسمية المولود وعمل العقيقة دون استشارة والدي، لكنّ والدي هو الذي سمى حفيده وعقّ عنه أيضا.

والد زوجتي يتدخل في العديد من الأمور المشابهة دون أن يستأذنني، وزوجتي تحاول إقناعه لكن دون جدوى, فهي ضعيفة، إنّ والدها يقول لها مثلا: بعد الزواج, أليس لي أي حقوق وما شابه ذلك؟  أنا والحمد لله أحاول جاهدا أن أتبع الإسلام وأن أتمسك بالقيم الإسلامية، لقد أخبرت زوجتي بأنه من الآن فصاعدا فإنّ عليك أن تطيعيني أنا ووالديّ, وألا تتصرفي وفقا لما يقوله لك والداك.

أنا أطلب منك النصيحة وتقديم الاقتراحات حول تلك الأحايين التي يكون فيها ورطة، حيث يريد والدها منها أن تفعل شيئا بينما أخبرها أنا ألا تفعله، أرجو أن تدعو لي بأن يرشدني الله والمسلمين إلى الطريقة الصحيحة.

وجزاكم الله خيرا

 

الجواب:

الحمد لله:

أولاً :

إذا تزَوَجَت المرأة، أصبح زوجها هو المسؤول عنها في كل شؤونها وعليها طاعته، وطاعته مقدمة على طاعة غيره من الناس حتى ولو كان والد المرأة أو أي أحد من أهلها.

والدليل على ما قلنا:

  1. قول الله تعالى: { الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا } [ النساء / 34 ].

وقد قال الإمام القرطبي: وقوَّام: فعَّال للمبالغة من القيام على الشيء والاستبداد بالنظر فيه وحفظه بالاجتهاد، فقيام الرجال على النساء هو على هذا الحد، وهو أن يقوم بتدبيرها وتأديبها وإمساكها في بيتها ومنعها من البروز، وأن عليها طاعته وقبول أمره ما لم تكن معصية، وتعليل ذلك بالفضيلة والنفقة والعقل والقوة في أمر الجهاد والميراث والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.” تفسير القرطبي” ( 5 / 169 ).

 

وقال رحمه الله تعالى:  فاعلم أن الله عز وجل لم يأمر في شيء من كتابه بالضرب صراحا إلا هنا، وفي الحدود العظام، فساوى معصيتهن بأزواجهن بمعصية الكبائر، وولَّى الأزواج ذلك دون الأئمة وجعله لهم دون القضاة بغير شهود ولا بينات؛ ائتماناً من الله تعالى للأزواج على النساء. ” تفسير القرطبي ” ( 5 / 173 ).

وقال ابن حزم – في معنى هذه الآية -: وإنما فيها أنه قائم عليها يسكنها حيث يسكن ويمنعها من الخروج إلى غير الواجب ويرحلها حيث يرحل” المحلى ” ( 9 / 508 ).

 

  1. عن ابن بريدة عن أبيه قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ائذن لي فلأسجد لك، قال: لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرتُ المرأة تسجد لزوجها. رواه الدارمي ( 1464 ). والحديث : قال الألباني في ” صحيح الجامع ” رقم (5294) : صحيح.

 

ثانياً :

وأما ما قاله العلماء في هذه المسألة فنذكر من ذلك ما يلي:

  1. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وليس على المرأة بعد حق الله ورسوله أوجب من حق الزوج حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: لو كنت آمراً أحد أن يسجد لأحد لأمرت المرأة تسجد لزوجها؛ لعظم حقه عليها، وعنه:” أن النساء قلن له: إن الرجال يجاهدون ويتصدقون ويفعلون ونحن لا نفعل ذلك فقال: حسن فعل أحدكن بعد ذلك”، أي : أن المرأة إذا أحسنت معاشرة بعلها كان ذلك موجبا لرضاء الله وإكرامه لها من غير أن تعمل ما يختص بالرجال، والله أعلم. ” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 275 ).
  2. وقال ابن مفلح : وقيل: لها زيارة أبويها ككلامهما ولا يملك منعها من زيارتها في الأصح ولا يلزمها طاعة أبويها في فراق وزيارة ونحوه بل طاعة زوجها أحق. ” المبدع ” ( 7 / 203 ).
  3. وقال الشيخ مرعي بن يوسف الحنبلي: ويحرم عليها الخروج بلا إذنه ولو لموت أبيها، لكن لها أن تخرج لقضاء حوائجها حيث لم يقم بها، ولا يملك منعها من كلام أبويها ولا منعهما من زيارتها ما لم يخف منهما الضرر، ولا يلزمها طاعة أبويها بل طاعة زوجها أحق. ” دليل الطالب ” ( ص 251 ) .
  4. وقال المرداوي: …لا يلزمها طاعة أبويها في فراق زوجها ولا زيارة ونحوها بل طاعة زوجها أحق. ” الإنصاف ” ( 8 / 362 ).
  5. وقال ابن ضويان: وقال أحمد في امرأة لها زوج وأم مريضة: طاعة زوجها أوجب عليها من أمها إلا أن يأذن لها، ويستحب إذنه لها في عيادتها وشهود جنازتهما؛ لما فيه من صلة الرحم والمعاشرة بالمعروف ومنعها يؤدي إلى النفور ويغرى بالعقوق، ولها أن تخرج لقضاء حوائجها التي لا بد لها منها للضرورة، ولا يملك منعها من كلام أبويها ولا منعها من زيارتها؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ما لم يخف منهما الضرر فله المنع دفعا للضرر، ولا يلزمها طاعة أبويها في فراقه ومخالفته بل طاعة زوجها أحق لوجوبها عليها. “منار السبيل” ( 2 / 198 ).

– وقد سئل شيخ الإسلام رحمه الله تعالى عن مثل هذا، فإليك السؤال والجواب:

سئل رحمه الله عن امرأة وزوجها متفقين وأمها تريد الفرقة فلم تطاوعها البنت فهل عليها إثم في دعاء أمها عليها؟.

 فأجاب:

الحمد لله، إذا تزوجت لم يجب عليها أن تطيع أباها ولا أمها في فراق زوجها ولا في زيارتهم ولا يجوز في نحو ذلك، بل طاعة زوجها عليها إذا لم يأمرها بمعصية الله أحق من طاعة أبويها، وأيما امرأة ماتت وزوجها عليها راض دخلت الجنة، وإذا كانت الأم تريد التفريق بينها وبين زوجها فهي من جنس هاروت وماروت لا طاعة لها في ذلك ولو دعت عليها، اللهم إلا أن يكونا مجتمعين على معصية، أو يكون أمره للبنت بمعصية الله والأم تأمرها بطاعة الله ورسوله الواجبة على كل مسلم. ” مجموع الفتاوى ” ( 33 / 112- 113 ).

 

ثالثاً :

وأما كيف تتصرف مع والد زوجتك؟.

فيكون ذلك بالنصح والحسنى ودعوته لقبول أمر الله تعالى عن طريق بيان حكم الله تعالى وحكم الشرع في هذه المسألة، فلو جلست معه جلسة بعيدة عن العناد والمشاحنة ودعوته لحل هذه المشكلة بما يحكم به الشرع؛ لأن الحكم ابتداءً وانتهاءً لله ولرسوله ولا يحل لأحد أن يخالف أمر الله ورسوله.

وبعد ذلك عرضت عليه الأدلة والبراهين من كلام الله وكلام رسوله وأقوال العلماء كما بيناها لك آنفا، ثم من بعد هذا نسأل الله تعالى أن يفوق الرجل للاستجابة لما تريدانه من الحق.

 

والله أعلم.

 

كيفية القراءة والاستفادة من الكتب الفقهية

كيفية القراءة والاستفادة من الكتب الفقهية

السؤال:

أرجو من فضيلتكم أن ترشدني إلى أقوم السبل المفضية إلى الاستفادة من كتب الفقه.

وجزاكم الله خيرا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

بذل العلماء عموما والفقهاء خصوصا جهودا عظيمة لبيان دين الله، وإيضاح الأحكام الشرعية المستنبطة من الكتاب والسنَّة، وهم يستحقون منَّا الدعاء لهم بالرحمة، فقد علَّموا المسلمين أحياءً وأمواتا، ومن حقهم علينا – أيضا -: العناية بكتبهم، وإخراجها محققة، في أبهى صورة.

* قال الطحاوي – رحمه الله -:

وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من التابعين – أهل الخير والأثر وأهل الفقه والنظر – لا يذكرون إلا بالجميل، ومَن ذكرهم بسوء: فهو على غير السبيل.

انتهى.

* وقال شارحها ابن أبي العز الحنفي – رحمه الله -:

كلُّ أمة قبل مبعث محمد صلى الله عليه و سلم علماؤها شِرارها، إلا المسلمين؛ فإن علماءهم خيارهم؛ فإنهم خلفاء الرسول من أمته، والمحيون لما مات مِن سنَّته، فبهم قام الكتاب، وبه قاموا، وبهم نطق الكتاب، وبه نطقوا، وكلهم متفقون اتفاقا يقينا على وجوب اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم.

” شرح العقيدة الطحاوية ” ابن أبي العز الحنفي ( ص 491 ).

 

ثانيا:

* وأما عن كيفية الاستفادة من الكتب الفقهية: فيتمثل في الأمور التالية:

  1. اقتناء الكتب الموثوق نسبتها إلى مؤلفها، وعدم الاغترار بالطبعات التجارية، والتي يحرص أصحابها على نسبة كتاب لعلَم من أجل الدرهم والدينار.

 

  1. الحرص على كون النسخة الموثوقة محققة المتن، مخرَّجة الأحاديث، سواء كان تخريجها في الكتاب نفسه، أم خارجه، وقد تيسر ذلك كثيرا، فما من مذهب فقهي إلا وخرجت أحاديث أشهر كتبه، وحكم عليها بما تقتضيه الصناعة الحديثية.

 

  1. قراءة مقدمة المؤلف في أول الكتاب؛ وذلك للوقوف على ما يقصده من المصطلحات في ثنايا كتابه، وفي المقدمة يَعرض المؤلف – غالبا – منهجه في الكتاب، وطريقة تصنيفه، وتقسيمه، وهذا يسهِّل على القارئ كثيرا من الصعاب التي قد تعتريه في قراءته، ويزيل بها إشكالات قد يجدها أثناء استفادته، وفي تلك القراءة توفير لوقت وجهد هو أولى به، فقد لا يكون الكتاب هذا فيه بغيته من المسائل والأحكام التي يريد معرفتها، والوقوف على أحكامها، فتلك القراءة للمقدمة، وذلك الاطلاع عليها يوفِّر له ما يُشترى بأنفس الأثمان.

 

  1. تدوين الفوائد النادرة، والمسائل المهمة، وخاصة تلك التي قد يجدها في غير مظان بحثها، ويكون ذلك التقييد على جلدة الكتاب من الداخل، مع ذِكر رقم الصفحة، أو في بطاقات خارجية، وفي هذا الفعل تسهيل الرجوع إلى تلك الفائدة إذا احتاج لإثباتها، كما يسهل عليه هذا الفعل مراجعة فوائد الكتاب بغرض حفظها، وخاصة بعد انقضاء وقت كبير من القراءة.

 

  1. تخصيص الوقت المناسب لقراءة تلك الكتب، ونعني به الوقت الخالي من الشواغل؛ لأن المسائل الفقهية تحتاج إلى ذهن صافٍ، وقلب غير مشتغل بشيء يعكر عليه فهم تلك المسائل، ويفضل أن يكون أول النهار أو آخر الليل، حتى لا ينشغل بأولاد، أو هاتف، أو ضيف.

 

  1. كما ننصحه بأن يجعل هذا الوقت في مقدار معيَّن لا يتجاوزه، ولا ينقص عنه، ومن المهم للطالب هذا؛ حتى لا يستغرق عمره في فن واحد، ولحاجة هذا العلم لعلوم أخرى لا بدَّ من تحصليها، كعلم أصول الفقه، واللغة، والحديث.

 

  1. وليحرص القارئ على الكتب الفقهية التي تُعنى بالدليل الشرعي – كـ ” المُغني ” لابن قدامة، و ” المجموع ” للنووي، و ” الشرح الممتع ” للعثيمين – وليدع النظر في كتب الفقه الذي تعصَّب مؤلفوها – وهم قليل إن شاء الله – لقول إمامهم، ويلوون أعناق النصوص من أجل أن توافق فتوى إمامهم.

 

  1. لا ننصح الطالب المبتدئ في الفقه أن يقرأ لابن حزم كتابه ” المحلَّى “؛ وذلك بسبب ما فيه من ألفاظ جارحة للمخالفين، وما فيه من قسوة عبارة، وجفاء أسلوب، ومن غير المناسب أن يتربى الطالب على مثل هذه الأخلاق، وخاصة أنها في حق علماء، وأئمة!، وأما بعد أن يشتد عوده: فلا حرج من الاستفادة من ذلك الكتاب.

 

  1. أن يحرص القارئ أن لا ينشغل بالخلافات الفقهية بين المذاهب والمدارس الفقهية، وليحرص على الاستفادة من وقته بقراءة الكتاب كاملا، وبعد أن يتدرج في المراحل يمكنه العمل على تحقيق القول في بعض المسائل بحسب أهميتها عنده، وأما أن ينشغل في أول طلبه في تحقيق المسائل المختلف فيها: فقد يضيع كثير من وقته ولمَّا يحقق مسألة واحدة، وقد يصيبه اليأس من الطلب والتحصيل فيترك القراءة، وهذا بخلاف أن يقرأ كتابا كاملا بجميع فصوله وأبوابه؛ فإن في هذا إحاطة بمجمل مسائل الفقه، وهذا يشجعه على الاستمرار لا يثبطه على تكملة المسيرة.

 

  1. المذاكرة مع إخوانه، ومشايخه، وفي المذاكرة فوائد كثيرة، منها:

أ. ضبط المسألة والتأكد منها، فقد يكون فهمها خطأ.

ب. مراجعة حفظه لها، ومعرفة مدى إتقانه لفروعها، وأدلتها.

ج. إحياؤها في ذهنه، وفي أوساط إخوانه، والعلم الذي لا يُذاكر يموت، ولذا قالوا ” إحياء العلم مذاكرته “، وقد يستفيد من هذه المذاكرة بالإضافة لما سبق فائدة أو أكثر من الطرف المُذاكَر معه.

 

* قال أبو إسحاق الألبيري ينصح ولده:

وكنزٍ لا تخافُ عليه لصا     خفيفَ الحملِ يوجدُ حيثُ كنتَ

يزيدُ بكثرةِ الإنفاقِ منه       وينقصُ إن كفّاً به شددتَ

 

د. تشجيع الطرف الآخر على البحث، والقراءة، والطلب.

 

  1. الأفضل أن يفضل بالكتب الفقهية الميسرة، ولا يبدأ بالأكبر والأصعب؛ خشية السآمة، وانغلاق الطريق عليه، ولا يشترط أن تكون كتبا في مذهب معيَّن، ونفضل أن تكون البداية في قراءة كتب فقه الحديث، كـ ” سبُل السلام ” للصنعاني، و ” نيل الأوطار ” للشوكاني، وما يشبهها.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

الذي ينبغي: أن يتعلم الشخص من العلوم ما يحتاج إليه، كما سبق في جواب السؤال الثالث، ولا يلزمه أن يبدأ بشيء من كتب الفقه وأصول الفقه لمذهب معين، بل يختار من ذلك ما هو الأسهل، والأصلح بمشاورة أهل العلم، ليستعين بذلك على فهم الكتاب والسنة. الشيخ عبد العزيز بن باز, الشيخ عبد الله بن غديان, الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 12 / 82 ، 83 ).

 

 

  1. لا يشتغل الطالب بالترجيح قبل أن يتأهل لذلك، وإذا لم يكن متأهلاً فليسأل من يثق بعلمه ودينه، وليلتزم ترجيح شيخه ومعلمه، حتى يتمكن من الترجيح.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

عندما نقرأ في كتب الفقه نجد كثيرا من المسائل فيها أكثر من قول، فما هو موقف طالب العلم من ذلك، وما موقفه إذا ذكرت المسألة بلا دليل؟.

فأجابوا:

إذا كان طالب العلم أهلا للترجيح، وعنده مقدرة على اختيار ما يراه بدليله:؛ جاز له ذلك، وإذا لم يكن أهلا لذلك: سأل من يثق بعلمه.

الشيخ عبد العزيز بن باز, الشيخ عبد الرزاق عفيفي, الشيخ عبد الله بن غديان, الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 12 / 93 ، 94 ).

 

كما يمكنك الاستماع لأشرطة العلماء من أهل السنَّة؛ ففيها خير عظيم.

 

 

والله الموفق.

 

 

بعض أحكام الزواج، والتفصيل في عدم تسمية المهر

بعض أحكام الزواج، والتفصيل في عدم تسمية المهر

السؤال:

قرأت العديد من الأسئلة على موقعك واستفدت كثيرًا، وهذه هي المرة الأولى التي أقدم فيها سؤالًا.

  • خطبت ابنة عمي / خالي منذ عام، ومنذ ذلك الوقت ونحن نتقابل ونتحدث باستمرار، وقد قرأت الأجوبة المتعلقة بهذا الموضوع في الموقع، وبعدها قررت أن أكمل إجراءات النكاح (عقد الزواج )، حيث أنه ليس من الممكن أن نعمل الرخصتي ( أظنها تعني ” الدخلة ” ).

والذي أريده منك هو أن تزودني بالمزيد من النصائح حول الموضوع.

هل قراري صحيح؟

وأيضًا، فأنا أرجو ملاحظة أني سأبقى مدة عام على الأقل بعد عقد الزواج كي أتمكن من ” الرخصتي “.

  • سمعت أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج في شهر شوال، أرجو أن تؤكد ذلك، وتقدم التاريخ؟
  • سؤالي الثالث يتعلق بالموضوع نفسه، أي: المهر.

هل عليَّ أن أقدِّم المهر عند عقد الزواج أم بعد ” الرخصتي “.

أرجو أن تجيب على الأسئلة وفقًا للكتاب والسنَّة.

ملاحظة: أرجو أن تحاول الرد على الأسئلة في تاريخ لا يتجاوز الأسبوع الأول من شهر يناير 2001، حيث أني سأعمل نكاحي في الأسبوع الثاني من شهر يناير 2001، إن شاء الله.

 

الجواب:

الحمدلله

أولًا:

نحمد الله سبحانه وتعالى أن هداك للصواب، وأن نجَّاك من الإثم، وقرارك في العقد على قريبتك هو عين الصواب، ونسأل الله لك التوفيق.

ولا مانع من بقائك مدة عام بعد العقد، لأنه بعقدك عليها تصبح لك زوجة، فيمكنك مشاهدتها ومصافحتها والكلام معها بلا أدنى حرج، ولعلك إن عقدت عليها أن يشجعك هذا على تكملة المشوار بالدخول.

 

ثانيًا:

نعم، عقد النبي صلى الله عليه وسلم في شوال، ودخل في شوال، لكن ليس هذا مع كل نسائه – فيما نعلم – بل فقط مع عائشة – رضي الله عنها -.

وقد تكلمنا عن: ” بدعة التشاؤم من الزواج في شهر شوال ” في جواب سابق ” وذكرنا حديث عائشة عنده، فليراجع.

ثالثًا:

لا يشترط تقديم المهر عند عقد الزواج، بل يمكن أن يكون عند الدخول أو بعده على حسب ما تتفق عليه مع الزوجة ووليها، على أن لا يُكتب في العقد أنهم استلموا المهر وهم لم يفعلوا، حفظًا للحقوق، وعندما تستلم الزوجة المهر – بعد ذلك – يتم توثيق ذلك ببينة شرعيَّة.

وقد جاء في الكتاب والسنة الصحيحة ما يبين أنه يمكن أن يكون عقد زواج ودخول دون تسمية المهر، وقد جاءت الأحكام الشرعية لتبين ما إذا حصل طلاق أو وفاة بعد العقد ودون تسمية المهر.

أ. إن تزوج ثم طلق قبل الدخول وقبل تسمية المهر: فليس للمرأة إلا المتعة، وهي مال يُدفع لها من قِبَل الزوج على حسب طاقته وقدرته جبرًا لخاطرها.

قال تعالى: { لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعًا بالمعروف حقًّا على المحسنين } [ البقرة / 236 ].

* قال ابن كثير:

أباح تبارك وتعالى طلاق المرأة بعد العقد عليها وقبل الدخول بها، قال ابن عباس وطاوس وإبراهيم والحسن البصري ” المس “: النكاح.

بل ويجوز أن يطلقها قبل الدخول بها والفرض لها إن كانت مُفوِّضة، وإن كان في هذا انكسار لقلبها، ولهذا أمر تعالى بإمتاعها وهو تعويضها عما فاتها بشيء تعطاه من زوجها بحسب حاله على الموسع قدره وعلى المقتر قدره. ” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 288 ).

والتفويض في النكاح هو: السكوت عن تعيين المهر حين العقد، ويفوَّض ذلك إلى أحد الزوجين، أو إلى غيرهما.

والمفوِّضة هي: من تزوجت على ما شاءت من مهر، أو على ما شاء الزوج، أو الولي، أو على ما شاء غيرهم.

ب. إن تزوجها ومات عنها ولم يفرض لها مهرًا: فلها مهر مثيلاتها – مهر أختها أو ابنة عمها -.

عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقًا ولم يدخل بها حتى مات فقال ابن مسعود: لها مثل صداق نسائها لا وكس ولا شطط، وعليها العدة، ولها الميراث، فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق – امرأة منَّا – مثل الذي قضيت ففرح بها ابن مسعود. رواه الترمذي ( 1145 ) والنسائي ( 3355 ) وابن ماجه (1891 ). والحديث: صححه ابن حبان ( 9 / 407 ) والحاكم ( 2 / 196 )، وصححه عبد الرحمن بن مهدي والترمذي وابن حزم – كما في ” التلخيص الحبير ” ( 3 / 191 ) -.

– لا وكس: لا نقص.                  – ولا شطط: ولا زيادة.

على أنه لا ينبغي أن يُفهم مما سبق أنه يجوز التواطؤ على إلغاء المهر، فالزواج من غير مهر خاصٌّ بالنبي صلى الله عليه وسلم، لكن وسَّع الشرع في وقت تسمية المهر بالنسبة لعامة المسلمين.

قال الله تعالى: { يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورًا رحيمًا } [ الأحزاب / 50 ].

* قال ابن كثير:

وقوله تعالى { خالصة لك من دون المؤمنين } قال عكرمة: أي: لا تحل الموهوبة لغيرك، ولو أن امرأة وهبت نفسها لرجل لم تحل له حتى يعطيها شيئًا، وكذا قال مجاهد والشعبي وغيرهما، أي: أنها إذا فوضت المرأة نفسها إلى رجل فإنه متى دخل بها وجب عليه لها مهر مثلها، كما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم في تزويج بنت واشق لما فوضت فحكم لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بصداق مثلها لما توفي عنها زوجها، والموت والدخول سواء في تقرير المهر وثبوت مهر المثل في المفوضة لغير النبي صلى الله عليه وسلم، فأما هو عليه الصلاة والسلام فإنه لا يجب عليه للمفوضة شيء ولو دخل بها؛ لأن له أن يتزوج بغير صداق ولا ولي ولا شهود، كما في قصة زينب بنت جحش رضي الله عنهما، ولهذا قال قتادة في قوله { خالصة لك من دون المؤمنين } يقول: ليس لامرأةٍ تهب نفسها لرجلٍ بغير وليٍّ ولا مهرٍ إلا للنبي صلى الله عليه وسلم.

وقوله تعالى { قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم } قال أبي بن كعب ومجاهد والحسن وقتادة وابن جرير في قوله { قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم } أي: في حصرهم في أربع نسوة حرائر وما شاءوا من الإماء، واشتراط الولي، والمهر، والشهود عليهم، وهم الأمَّة، وقد رخصنا لك في ذلك فلم نوجب عليك شيئا { لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورًا رحيمًا }. ” تفسير ابن كثير ” ( 3 \ 501 ).

فائدة:

” المفوضة “: هي المرأة التي تتزوج من غير ذِكر المهر لا إيجابًا ولا نفيًا.

 

والله أعلم.

 

الجمع بين الصلوات في المناسبات ( سفر ، مطر ، خوف ، حرب ).

الجمع بين الصلوات في المناسبات

السؤال:

أنا أعرف أن هناك أحاديث عن جواز جمع صلاة الظهر مع العصر وكذلك المغرب مع العشاء في الحالات التالية:

  • في السفر.
  • في حال المطر.
  • في وقت الحرب.
  • بدون سبب محدد.

أرجو منك تذكيري بهذه الأحاديث وتخريجها.

بخصوص الحالة الأخيرة: هل هناك حد معين لعدد مرات تكرار الجمع بين الظهر والعصر؟ عادة في الأيام القصيرة أجمع بين الظهر والعصر خاصة إذا كان عندي اجتماع سيبدأ قبل صلاة العصر وينتهي بعد صلاة المغرب.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جمع في السفر في عدة أحاديث، منها:

  • عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخَّر الظهر إلى وقت العصر ثم يجمع بينهما، وإذا زاغت صلى الظهر ثم ركب. رواه البخاري ( 1060 ) ومسلم ( 704 ).
  • عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أعجله السير في السفر يؤخِّر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء. رواه البخاري ( 1041 ) ومسلم ( 703 ).

 

ثانيًا:

وأما الجمع في المطر فلم يثبت – فيما نعلم – أنه صلى الله عليه وسلم جمع بسببه، وإن كان قد ثبتت إشارة في حديث ابن عباس – والذي سيأتي في ” رابعًا ” – ما يدل على أنه جمع في المطر، وذلك في نفي ابن عباس أن يكون ما جمعه النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة أنه كان بسبب المطر.

وكذلك تأول بعض التابعين جمعه صلى الله عليه وسلم في المدينة أنه كان بسبب المطر، وهذا يدل على جواز ذلك.

عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى بالمدينة سبعًا وثمانيًا الظهر والعصر والمغرب والعشاء.

فقال أيوب – أي: السختياني -: لعله في ليلة مطيرة، قال – أي: جابر بن زيد -: عسى.

رواه البخاري ( 518 ).

وقد ثبت عن بعض الصحابة – رضي الله عنهم – الجمع ومنهم ابن عمر.

عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر جمع معهم. رواه مالك في ” الموطأ ” ( 333 ).

* قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

إذا كان هناك مطر يبل الثياب لكثرته وغزارته: فإنه يجوز له الجمع بين العشاءين، فإن كان المطر قليلًا لا يبل الثياب: فإن الجمع لا يجوز؛ لأن هذا النوع من المطر لا يلحق المكلف فيه مشقة، بخلاف الذي يبل الثياب، ولا سيما إذا كان في أيام الشتاء، فإنه يلحقه مشقة من جهة البلل، ومشقة أخرى من جهة البرد، ولا سيما إذا انضم إلى ذلك ريح فإنها تزداد المشقة.

” الشرح الممتع ” ( 4 / 555 ).

 

ثالثًا:

وأما الجمع في الحرب: فلم ثبت ذلك – على حد علمنا – وتشريع صلاة الخوف يغني عن الجمع، فيمكن أن تصلَّى ركعة واحدة، مع أنه لا مانع – شرعًا – من الجمع في الحرب، ويدل عليه حديث ابن عباس الذي سيأتي في النقطة التالية.

وفي حال شدة الخوف: فإن الصحيح أنه يجوز له تأخير الصلاة عن وقتها ولو كانت غير مجموعة، فأما تأخير الصلاة المجموعة إلى التي تليها: فلا إشكال في الجواز.

* قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

ومنهم من قال يجوز تأخير الصلاة عن وقتها إذا اشتد الخوف بحيث لا يمكن أن يتدبر الإنسان ما يقول أو يفعل، أي: إذا كان يمكن أن يتدبر ما يقول أو يفعل في الصلاة فليصل على أي حال لكن إذا كانت السهام والرصاص تأتيه من كل جانب ولا يمكن أن يستقر قلبه ولا يدري ما يقول: ففي هذه الحال يجوز تأخير الصلاة، وهذا مبني على حديث تأخير النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة في غزوة الأحزاب، هل هو منسوخ أو مُحكم؟.

والصحيح أنه محكم إذا دعت الضرورة القصوى إلى ذلك، بمعنى أن الناس لا يقر لهم قرار، وهذا في الحقيقة لا ندركه ونحن في هذا المكان، وإنما يدركه من كان في ميدان المعركة، فلا بأس أن تؤخر الصلاة إلى وقت الصلاة الأخرى، أما إذا كانت صلاة جمْع: فالمسألة لا إشكال فيها، لكن إذا كانت غير صلاة جمْعٍ مثل أن تؤخر الظهر والعصر والمغرب والعشاء إلى ظلام الليل حيث يؤمن العدو بعض الشيء.

” الشرح الممتع ” ( 4 / 585، 586 ).

 

 

 

رابعًا:

أما جمْعه بين الصلوات بدون سبب محدَّد فقد ثبت أنه فعله في المدينة مرة واحدة.

عن ابن عباس قال: صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعًا والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر.

رواه البخاري ( 537 ) ومسلم ( 704 ) – واللفظ له -.

وفي لفظ آخر لمسلم ( 705 ): عن ابن عباس قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر، قال – أي: سعيد بن جبير-: قلت لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: كي لا يحرج أمته.

ولا يجوز الجمع لأدنى سبب، كما لا يجوز أن يكون الجمع ديدنه، فإذا كان المسلم لا يقدر على أداء إحدى الصلاتين في وقتها: فيجوز له الجمع.

 

والله أعلم.

 

 

هل تجوز السرقة من الكفار؟

هل تجوز السرقة من الكفار؟

السؤال:

هل يحرم على المسلم المقيم في بلاد الكفار أن يسرقهم؟ وبالطبع، فإن الشخص الذي أتحدث عنه لا يعاني من الجوع الشديد، كما أنه لا يحتاج للأغراض التي يسرقها، وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن أن يأمن إلى حد ما، أي فرد يعيش كمسلم في هذا البلد، كما أن الاضطهاد فيه ليس قويًّا.

 

الجواب:

الحمد لله

لم يعد أحد يجهل أن السرقة من كبائر الذنوب، وقد جعل الله تعالى حدَّها قطع اليد، ولم تفرق الشريعة بين مال الذكر ومال الأنثى، ولا بين مال الصغير ومال الكبير، ولا بين مال المسلم ومال الكافر، ولم تستثن الشريعة إلا أموال الكفار المحاربين للمسلمين.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في مكة بين ظهراني المشركين، ولم يعرف أنه استحل واحد من المسلمين مال أحدٍ من الكفار.

وقد هاجر بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحبشة – وهي بلاد نصرانية – ولم يأتِ عن واحدٍ منهم استحلال مال أولئك الكفار.

بل العكس هو الصحيح فقد كانوا مثالًا حسنًا للأمانة والوفاء بالعهد وحسن الأخلاق، وهكذا توارث المسلمون هذه الصفات الحسنة حتى كان ذلك سببًا في دخول الملايين في دين الإسلام؛ وذلك عن طريق التجار الذين عرفوا بالأمانة والصدق حتى تأثر الكفار بحسن أخلاقهم فكان ذلك سببًا لدخولهم في الإسلام.

وإن المسلم الذي يستحل مال الكفار سواء كان في بلاد المسلمين أم في بلادهم ليقدَّم للكفار خدمة جليلة لتشويه الإسلام والمسلمين، وهو يعين بذلك أصحاب الحملات التي تطعن في الإسلام.

وإن الداخل لبلاد الكفار يكون داخلًا بعد وأمان – وهو التأشيرة التي تعطى له لتمكنه من دخول بلادهم – فإذا أخذ أموالهم بغير حق فإنه يكون بذلك ناقضًا للعهد فضلًا عن كونه من السارقين.

وهذا المعاهد الغادر لو كان كافرًا ثم أسلم فإن ماله هذا ليس بحلال فكيف أن يكون مسلمًا؟

عن المغيرة بن شعبة أنه كان قد صحب قومًا في الجاهلية، فقتلهم وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” أما الإسلام أقبلُ، وأما المال فلستُ منه في شيء “، ورواية أبي داود: ” أما الإسلام فقد قبلنا، وأما المال فإنه مال غدرٍ لا حاجة لنا فيه “.

رواه البخاري ( 2583 ) وأبو داود ( 2765 ).

* قال الحافظ ابن حجر:

قولـه “وأما المال فلستُ منه في شيءٍ ” أي: لا أتعرض له لكونه أخذه غدرًا، ويستفاد منه: أنه لا يحل   أخذ أموال الكفار في حال الأمن غدرًا؛ لأن الرفقة يصطحبون على الأمانة، والأمانة تؤدَّى إلى أهلها مسلِماً كان أو كافرًا، وأن أموال الكفار إنما تحل بالمحاربة والمغالبة، ولعل النبي صلى الله عليه وسلم ترك المال في يده لإمكان أن يسلم قومه فيرد إليهم أموالهم.

” فتح الباري ” ( 5 / 341 ).

* قال الشافعي – رحمه الله -:

وإذا دخل رجل مسلم دار الحرب بأمان .. وقدر على شيء من أموالهم لم يحل له أن يأخذ منه شيئًا قلّ أو كثر؛ لأنه إذا كان منهم في أمان فهم منه في مثله، ولأنه لا يحل له في أمانهم إلا ما يحل له من أموال المسلمين، وأهل الذمة، لأن المال ممنوع بوجوه أولها إسلام صاحبه، والثاني مال من له  ذمة، والثالث مال من له أمان إلى مدة أمانه وهو كأهل الذمة فيما يمنع من ماله إلى تلك المدة. ” الأم ” ( 4 / 284 ).

* وقال السرخسي – رحمه الله -:

أكره للمسلم المستأمِن إليهم في دينه أن يغدر بهم لأن الغدر حرام، قال النبي صلى الله عليه وسلم:” لكل غادر لواء يركز عند باب أسته يوم  القيامة يعرف به غدرته “، فإن غدر بهم وأخذ مالهم وأخرجه إلى دار الإسلام كرهت للمسلم شراءه منه إذا علم ذلك لأنه حصله بكسب خبيث، وفي الشراء منه إغراء له على مثل هذا السبب وهو مكروه للمسلم، والأصل فيه حديث المغيرة بن شعبة t حين قتل أصحابه وجاء بمالهم إلى المدينة فأسلم، وطلب من رسول الله r أن يخمس ماله، فقال:” أما إسلامك فمقبول، وأما مالك فمال غدر فلا حاجة لنا فيه “.

” المبسوط ” ( 10 / 96 ).

 

والله أعلم.

 

هل يجوز الزواج ممن تأثروا بالغرب؟

هل يجوز الزواج ممن تأثروا بالغرب؟

السؤال:

ما أعرفه هو أن الإلمام بالعلوم الدنيوية هو فرض كفاية، ولكن هناك الكثير من الناس الذين انهمكوا في العلوم الدنيوية ولا يهتمون أبدًا بالعلوم الشرعية ولا يحضرون الحلقات في المساجد، نعم هم يصلون ويصومون ولكن لا يفهمون معاني القرآن ولم يفكروا بتعلم اللغة العربية كما أنهم ينظرون لعلماء الدين بأنهم سذج وأغبياء لأنهم غير ملمين بالعلوم الحديثة.

الأمر الثاني: هو أنهم لايحبون العيش في الدول الإسلامية لأنها في نظرهم دول متخلفة والرواتب فيها ضعيفة كما أنها مثقلة بالمشاكل. هل يجوز التزوج من رجل هذه هي أفكاره؟.

 

الجواب:

الحمد لله

بالطبع لا يجوز التزوج من هذه الأصناف من الناس، والخوف من نتائج مثل هذا الزواج كبير، فهو لا يرى علماء الشرع شيئًا، وهو مفتون بالحضارات الغربية، فكيف ستأمن المرأة على دينها وأبنائها وبناتها عند قبول التزوج منه.

وقد وضع النبي صلى الله عليه وسلم معيارًا لصفات من يُقبل في الزواج وهو الخلُق والدِّين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض “، رواه الترمذي ( 1084 ) وابن ماجه ( 1967 ) وحسَّنه الألباني رحمه الله في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1022 ).

* قال رجل للحسن: ممن أزوِّج ابنتي؟ قال: ممن يتقي الله، فإن أحبَّها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها.

فصاحب الدين لا يظلم حتى لو غضب، ولا يهجر بغير سبب، ولا يسيء معاملة زوجته، ولا يكون سبباً في فتنة أهله، عن طريق إدخال المنكرات وآلات اللهو في البيت، وهو الذي يأمرها بطاعة الله، ويدلها على طرق الخير، ويحذرها من طرق الغواية والضلالة.

فينبغي لولي المرأة أن ينظر في دين الرجل وأخلاقه؛ لأن المرأة تصير بالنكاح أسيرةً رقيقةً عند زوجها، ومتى زوَّجها وليها من فاسق أو مبتدع أو جاهل: فقد جنى عليها وعلى نفسه.

ونظرة الازدراء إلى علماء الإسلام ودول المسلمين تولِّد ردة فعل تجاه العلم والإسلام نفسه، وخاصة إذا اقترن بذلك فتنة بالحضارات الغربية الكافرة المنحطة.

فالذي نوصي به بشدة هو ترك التزوج من هذا الصنف من الناس، والصبر حتى يفتح الله بابًا خيرًا للمرأة ووليها من هذا، ولأن تعيش المرأة حياتها كلها من غير زواج أهون من أن تتزوج ممن يفتنها عن دينها.

 

والله الموفق.

هل هناك حيوانات في الجنة؟ ما هي الغاية من وجود الحيوانات والنباتات على الأرض؟

هل هناك حيوانات في الجنة؟ ما هي الغاية من وجود الحيوانات والنباتات على الأرض؟

 

السؤال:

هل هناك حيوانات في الجنة؟ ما هي الغاية من وجود الحيوانات والنباتات على الأرض؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الحيوانات التي جاءت الأخبار أنها في الجنة على ثلاثة أقسام:

القسم الأول: ما جاء منها أنها حيوانات مخصوصة بعينها في الجنة مثل: كلب أهل الكهف، وناقة صالح عليه السلام، وهذه لم يصح منها شيء.

والقسم الثاني: ما جاء ذكره في القرآن والسنة مما أعدَّه الله للمؤمنين في الجنة، سواء نصَّ عليها كالطيور كما في قوله تعالى: { وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ } [ الواقعة / 21 ]، أو أطلق ذكرها كقوله تعالى: { وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ } [ الطور / 22 ].

ومثل ذلك – أيضًا – الثور الذي أعدَّه الله تعالى طعاماً لأهل الجنَّة، كما جاء عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كنت قائمًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء حبر من أحبار اليهود فقال السلام عليك يا محمد فدفعته دفعة كاد يصرع منها …. قال: فما غذاؤهم على إثرها؟ قال – صلى الله عليه وسلم -: يُنحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها …

رواه مسلم ( 315 ).

والقسم الثالث: ما ورد في السنة الصحيحة من النص على بعض الحيوانات في الجنة، ومنه:

أ. عن أبي هريرة رضي الله عنها قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” صلوا في مراح الغنم وامسحوا رغامها فإنها من دواب الجنة “. رواه البيهقي ( 2 / 449 ).

والحديث : صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 3789 ).

ب. عن أبي مسعود الأنصاري قال: جاء رجل بناقة مخطومة فقال: هذه في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لك بها يوم القيامة سبع مائة ناقة كلها مخطومة. رواه مسلم ( 1892 ).

* قال النووي:

قوله: معنى ” مخطومة ” أي: فيها خطام, وهو قريب من الزمام, وسبق شرحه مرات، قيل: يحتمل أن المراد له أجر سبعمائة ناقة, ويحتمل أن يكون على ظاهره, ويكون له في الجنة بها سبعمائة كل واحدة منهن مخطومة، يركبهن حيث شاء للتنزه, كما جاء في خيل الجنة ونجبها، وهذا الاحتمال أظهر، والله أعلم. ” شرح النووي ” ( 13 / 38 ).

وحديثا النجائب – وهي الإبل – والخيل الذي أشار إليه النووي هما:

أ. عن أبي أيوب عن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: ” إن أهل الجنة يتزاورون على النجائب بيض كأنهن الياقوت، وليس في الجنة  شيء من البهائم إلا الإبل والطير “.

رواه الطبراني في ” الكبير ” ( 4 / 179 ).

* قال الهيثمي:

رواه الطبراني وفيه جابر بن نوح وهو ضعيف.

” مجمع الزوائد ” ( 10 / 413 ). وضعفه الألباني في ” ضعيف الجامع ” ( 1833 ).

ب. عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هل في الجنة من خيل؟ قال: إنِ اللهُ أدخلك الجنة فلا تشاء أن تحمل فيها على فرس من ياقوتة حمراء يطير بك في الجنة حيث شئت، قال: وسأله رجل فقال يا رسول الله هل في الجنة من إبل؟ قال: فلم يقل له مثل ما قال لصاحبه، قال: إن يدخلك الله الجنة يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك.

رواه الترمذي ( 2543 ). والحديث حسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 3 / 522 ).

ونحوه عن أبي أيوب عند الترمذي ( 2544 ) وصححه الشيخ – أيضًا – ( 3 / 423 ).

وقد ورد في أحاديث صحيحة أن أرواح الشهداء في حواصل طير في الجنة تسرح حيث شاءت، وورد أن الطيور ترد على الحوض.

والقاعدة العامة المستقرة أن لأهل الجنة ما يشتهون فمن اشتهى رؤية حيوان رآه، ومن اشتهى ركوب حيوان جيء له به ليركبه، وهكذا، فإن الله تعالى وعد أهل الجنة بأن لهم فيها ما يشتهون.

 

ثانيًا:

وأما الغاية من وجود النباتات على الأرض: فهي:

  1. تسخير الطعام للإنسان والحيوان، قال تعالى: { أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ } [ لقمان / 20 ]، وقال تعالى: { إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ } [ يونس / 24 ].
  2. التذكير بزوال الدنيا واليوم الآخر.

قال تعالى: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [ فصلت / 39 ]، وقال عز وجل: { إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } [ يونس / 24 ].

وأما الغاية من خلق الحيوانات فهي:

  1. تسخير الطعام للإنسان.

قال الله تعالى: { وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } [ النحل / 5 ]، وقال تعالى: { وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [ النحل / 14 ].

  1. ووسيلة انتقال في بعضها، وزينة في بعضها الآخر.

قال الله تعالى: { وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ } [ النحل / 8 ].

  1. عمل اللباس والبيوت من أصوافها وأوبارها وأشعارها.

قال الله تعالى: { وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ } [ النحل / 80 ].

 

والله أعلم.

هل كانت عائشة تتحجب بعد دفن عمر في بيتها؟

هل كانت عائشة تتحجب بعد دفن عمر في بيتها؟

السؤال:

روي عن عائشة رضي الله عنها أنها اعتادت على زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وقبر أبيها أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ولكنها توقفت عن ذلك بعد دفن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

هل هذه الرواية صحيحة؟

أرجو أن توضحوا لي فعل عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها.

 

الجواب:

الحمد لله

عن عائشة قالت :‏ كنت أدخل بيتي الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي فأضع ثوبي فأقول :‏ إنما هو زوجي وأبي ، فلما دفن عمر معهم فوالله ما دخلته إلا وأنا مشدودة علي ثيابي حياء من عمر رضي الله عنه‏.‏  رواه أحمد ( 25132 ). وصححه الحاكم في ” المستدرك ” ( 3 / 63 ) والشيخ الألباني في ” مشكاة المصابيح “( 1771).

وفي الباب حديث وأثر ضعيفان:

* قال الحافظ ابن حجر:

وروي عنها في حديث لا يثبت أنها استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم إن عاشت بعده أن تدفن إلى جانبه، فقال لها: ” وأنَّى لك بذلك وليس في ذلك الموضع إلا قبري وقبر أبي بكر وعمر وعيسى بن مريم ؟ “.

وفي ” أخبار المدينة ” من وجه ضعيف عن سعيد بن المسيب قال: إن قبور الثلاثة في صفة بيت عائشة، وهناك موضع قبر يدفن فيه عيسى عليه السلام.

” فتح الباري ” ( 7 / 66 ).

 

 

والله أعلم.