الرئيسية بلوق الصفحة 137

وداعًا أم طارق ( أم الحفاظ ) بقلم الشيخ إحسان العتيبي

وداعا أم طارق أم الحفاظ وموعدنا الجنة ثقة بربنا :
توفيت قبل قليل زوجتي أم طارق أم الحفاظ، بعد عشرة دامت (35) عاما.
و الحفاظ منها عددهم ( ١٠ ) وهم :
= كل أولادها نسبا وعددهم ( ٨ ) : ( ٧ ) من الذكور “طارق، داود، عمر، مالك، معاوية، معاذ، أوس” ، وأنثى واحدة” هاجر”.
= وابنها من الرضاعة “بدر” – وهو ابن الزوجة الثانية -.
= وحفيدها الأكبر وهو إحسان ابن ابنها الأكبر طارق.
فصار العدد ( ١٠ ) والحمد لله، فهنيئا لها اللقب والأجر .
ولذا استحقت اللقب الجليل الذي أطلقه عليها أخواتها وصاحباتها.
أسأل الله العظيم أن يُعظم لها الأجر على تحقيق مشروع عمرنا، وعلى ما عانته من ابتلاءات ومشاق في حياتها، وعلى ما قدمته من طاعات وخير لنفسها وللناس.
رحمها الله رحمة واسعة وأسكنها الفردوس الأعلى من الجنة مع ذريتها وأهلها ومحبيها.
تمت صلاة الجنازة بعد صلاة ظهر ١٦ رجب ١٤٤٣ هجري في مسجد معاوية بن أبي سفيان (قرب بيتنا).
وتم الدفن في “مقبرة بيت راس”.
كلمة الدكتور إياد قنيبى الصفحة الرسمية :
https://t.me/ihsan_alotibie/2478
كلمة الشيخ رضوان الجلاد :
https://t.me/ihsan_alotibie/2480
كلمة الشيخ زياد عوض أبو اليمان https://t.me/ihsan_alotibie/2482

كلمة الشيخ حسن الحسيني:

https://www.facebook.com/ihsan.alotibie/videos/473386534496638/?

ولاية النكاح من هو الأحق بها؟ وهل للأولياء التحكم في تصرفات موليتهم؟.

ولاية النكاح من هو الأحق بها؟ وهل للأولياء التحكم في تصرفات موليتهم؟.

السؤال:

لي بنت عمرها أربعة عشر عاما، توفي والدها وأنا حامل بها في الشهر الثامن، توظفتُ لأنفق عليها مع والدي – حفظه الله -، وشارك اثنان من إخوتي في الإنفاق، وخاصة وأني أسكن معهم في بيت والدي، لها ستة أعمام، وتوفي جدها لأبيها قبل ثلاث سنوات، وحالتهم المادية متوسطة، ولم يشاركوا بالإنفاق عليها بتاتا، كما لم يسألوا عنها، أو عن صحتها، كما أنهم لا يأتون حتى لزيارتها، كنت أذهب بها أنا أو والدي أو حتى والدتي إليهم لرؤيتها في بعض الأوقات أو المناسبات.

والآن تقدم لي شخص للزواج، وفوجئت بأنهم يطالبون الولاية، أو الوصاية عليها، ويمنعونها حتى من السفر مع أهلي بحجة ولايتهم عليها، فهل الولاية لهم عليها؟ وهل يجب عليها الإذن منهم عند كل خروج؟ وهل إذا امتنعت أنا عن الزواج تسقط ولايتهم عليها؟ مع العلم أنه لوالدها مرتبان شهريان من الحكومة، وهم يستلمون المرتب الأول، وقدره أكثر من ( عشرين ألف ريال )، وأنا أستلم المرتب الثاني، وقدره ( ثلاثة آلاف ريال )، فما الموقف الشرعي الذي ينبغي عليَّ فعله تجاه الراتب الأول؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

ما فعلتيه من الإحسان لابنتك والرعاية لها أمرٌ تشكرين عليه، ولك فيه أجر، وما فعله أعمامها معها من التقصير في رعايتها، وترك الإنفاق عليها – مع قدرتهم على ذلك -: أمرٌ يذمون عليه، وقد قال تعالى: ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ) [ الزلزلة / الآية 7 – 8 ].

ثانيا:

وقد بلغت ابنتك من العمر ما يجعل أمرها بيدها، سواء في التصرف في أفعالها، أو في أموالها – إن كانت رشيدة -، وليس لأحدٍ من أعمامها عليها ولاية؛ لأن الظاهر أنها بلغت، وقد انتهى في حقها أحكام الحضانة.

ولذا فإن زعمهم أنهم أولياؤها في التصرف في أفعالها، وتعليقهم ذلك بزواجكِ: ليس من الشرع في شيء، فلا داعي للقلق، وليس ثمة وجه لقولهم البتة، والزواج معلق بحكم حضانة الأم لأولادها في حال أن يكونوا صغارا دون سن التمييز، فلا تعلق لأحكام الحضانة بموضوع ابنتك البتة، ولا نعني بهذا أن تكون الأنثى وحدها في مسكنها وتتصرف كيف شاءت، وتخرج مع من تشاء، وتعمل حيث تشاء؛ لأن العار يلحق أهلها بالمخالفة في ذلك، ولكننا نعني أنه لا يُشترط أن تكون ولايتها في مثل هذا على أناسٍ بعينهم من أقرباء وأهل، وحيث وجد الرقيب عليها، والمسئول عن رعايتها فيكفي هذا، وقد تكون أمها الموثوق بدينها وعقلها، وقد يكون جدها لأمها – كما هو الحال في الأخت المسئول عنها -.

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 15 / 224  ):

عند الحنفيّة: وتنتهي ولاية الأب على الأنثى إذا كانت مسنّةً، واجتمع لها رأي، فتسكن حيث أحبّت حيث لا خوف عليها، وإن ثيّبا لا يضمّها إلا إذا لم تكن مأمونةً على نفسها، فللأب والجدّ الضّمّ، لا لغيرهما كما في الابتداء.

وعند المالكيّة: وبالنّسبة للأنثى، فتستمرّ الحضانة عليها والولاية على النّفس حتّى تتزوّج، ويدخل بها الزّوج.

وعند الشّافعيّة: تنتهي الولاية على الصّغير – ذكراً كان أو أنثى – بمجرّد بلوغه.

وعند الحنابلة: لا تثبت الحضانة إلاّ على الطّفل أو المعتوه، فأمّا البالغ الرّشيد فلا حضانة عليه، فإن كان رجلاً فله الانفراد بنفسه لاستغنائه عن أبويه، وإن كانت أنثى لم يكن لها الانفراد، ولأبيها منعها منه، لأنّه لا يؤمن أن يدخل عليها من يفسدها، ويلحق العار بها وبأهلها، وإن لم يكن لها أب فلوليّها وأهلها منعها من ذلك. انتهى.

وهذا هو قول المذاهب الأربعة، وفيه تبيين لقصدنا في عدم ولاية أعمامها عليه، ووجوب وجود من يكون مسئولاً عنها من زوج، أو أم، أو جد.

ثالثا:

والذي لهم من الولاية على ابنتك هو: ولاية النكاح، والذي يتولى أمر النكاح هم العصبات، وهم أعمامها هنا، وليس ذلك لأخوالها، ولا لأجداها من جهة أمها.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

” والولي: هو مَن يتولى أمرها مِن العصبات، فلا مدخل لذوي الأرحام في عقد النكاح، ولا لمن أدلى بأنثى في عقد النكاح، مثلاً: الأب ولي، والابن ولي، والأخ الشقيق ولي، والأخ لأب ولي، والعم الشقيق ولي، والعم لأب ولي، وابن العم الشقيق ولي، وابن العم لأب ولي، المهم: أنهم من العصبات، أما الأخ من الأم: فليس بولي؛ لأنه يدلي بأنثى، وعلى هذا: إذا وُجد امرأة لها أخ من أم، ولها ابن عم بعيد: فالذي يزوجها: ابن عمها البعيد، أما العم لأم يعني: أخا أبيها من الأم هل له الولاية؟: لا؛ لأنه مدلٍ بأنثى، ويخطئ بعض الناس حيث يظن أن الجد من قبل الأم ولي، أو أن الخال ولي، أو أن الأخ من الأم ولي، أو ما أشبه ذلك، هؤلاء ليس لهم ولاية النكاح إطلاقا.

– فالولي – إذن -: مَن كان مِن عصباتها، لا مَن أدلى بأنثى “.

” لقاءات الباب المفتوح ” ( 159 / المقدمة ) .

 

وفي ” الموسوعة ” ( 15 / ولاية الجدّ في النّكاح:

أمّا الجدّ لأمّ وهو من أدلى إلى المرأة بأنثى فلا ولاية له في النّكاح.

انتهى.

رابعا:

ولم تذكري في سؤالك إن كان لكِ أبناء من الذكور، وبكل حال: إن لم يكن لك أبناء ذكور: فإن ولاية النكاح لأعمامها، وإن كان لكِ أبناء ذكور: فإنهم يقدَّمون في ولاية النكاح على أعمامها باتفاق المذاهب الأربعة، أي: أنهم هم الذين يزوجونها، وينظر ترتيب العم في الأولياء: في ” الموسوعة الكويتية: وقد اختلف أهل المذاهب في ترتيب الأولياء، لكنهم لم يختلفوا في كون ” العم ” بعد الأشقاء، وبعد الأخ لأب.

وعد نفقة أعمامها عليها لا يُسقط ولايتهم عليها – إن لم يكن لها إخوة أشقاء، أو إخوة لأب -، بل ولا يُسقطها فقد عدالتهم، أو فسقهم.

قال ابن القيم – رحمه الله -:

“ولو كان الفاسق مسلوب الحضانة، وولاية النكاح: لكان بيان هذا للأمة مِن أهم الأمور، واعتناء الأمة بنقله وتوارث العمل به مقدَّماً على كثير مما نقلوه، وتوارثوا العمل به، فكيف يجوز عليهم تضييعه واتصال العلم بخلافه؟! “.

” زاد المعاد ” ( 5 / 461 ).

وإنما تسقط ولاية أحدهم إن كان يمنعها من التزوج، أو يريد تزويجها بفاسق أو فاجر، فتنتقل – والحالة هذه – ولايته إلا من هو أصلح منه، فإن اشتركوا جميعا في منعها: فإلى ولي بعيد، فإن لم يوجد: فتنتقل ولاية نكاحها للقاضي الشرعي، أو من يقوم مقامه من أهل المسئوليات الدينية.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

” وإذا تعذر مَن له ولاية النكاح: انتقلت الولاية إلى أصلح مَن يوجد ممن له نوع ولاية في غير النكاح، كرئيس القرية، وأمير القافلة، ونحوه “.

” الاختيارات ” ( ص 350 ).

وفي ” الموسوعة الفقهية “:

وتنتقل ولاية النّكاح إلى البعيد من العصبة، فإن لم توجد عصبة زوّجهنّ بالولاية العامّة كغيرهنّ ممّن لا وليّ لهنّ؛ لحديث: ” السّلطان وليّ من لا وليّ له “.

انتهى.

خامسا:

وأما بخصوص الراتب الذي يصرف ولكم منه نصيب ولأشقائه منه آخر: فالظاهر أنه يختلف باختلاف وصفه، فبعض الجهات تصرف رواتب شهرية لأنواع معينة من أقرباء المتوفى وأهله، وفي هذه الحال فإن هذا المال ملك لهؤلاء، وإن كان ما يُصرف بعد وفاته هو من استحقاقات الموظف، وادخاراته المباحة: فإنه يكون من تركته، ويُقسم على الورثة كل حسب نصيبه منها، والظاهر لنا أن ما يصرف لأعمام ابنتك هو من النوع الأول، وما يُصرف لكم هو من النوع الثاني، وعليه: فما يقبضه أعمامها فهو ملك لهم، وما تقبضونه أنتم فإنه يقسَّم حسب الشرع على الورثة، فإن قبلوا جعله في سياق واحدٍ ليصرف منه على الجميع: فهو حقهم، ولهم مطلق التصرف فيه بما يرونه مناسبا.

 

والله أعلم.

 

نذر أن يذبح عقيقة لابنه، ثم عجز عن الوفاء، فماذا يلزمه؟

نذر أن يذبح عقيقة لابنه، ثم عجز عن الوفاء، فماذا يلزمه؟

السؤال:

نذر أن يقوم بعمل عقيقة إذا رزقه الله الولد، ولما رزقه لم يجد معه مالا، فهو غير قادر على ثمن الذبيحة، فماذا يفعل؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

اختلف العلماء في حكم العقيقة، فذهب بعضهم إلى وجوبها على الأب القادر، وذهب الجمهور إلى أنها مستحبة.

وإنما قدَّمنا بذكر حكم العقيقة لتعلق ذلك بالنذر الواقع في السؤال؛ حيث أن النذر هو إلزام المكلف نفسه بما يَلزمه شرعاً، فإذا كان السائل يرجح سنية العقيقة: فتصبح في حقه واجبة بالنذر الذي نذره، ولها أحكام النذر، فلا يأكل منها، ويعاملها كما يتعامل مع نذره عادة.

وإن كان يرى أنها واجبة: فهي واجبة بأصلها، لا بالنذر الذي عقده، فالنذر لاغٍ، وهو كلا شيء.

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 40 / 155 ، 156 ):

نذر الواجب العيني: هو نذرُ ما أوجب الشارع على المكلفين فعله، أو تركه عيناً، بالنص: كصوم رمضان، وأداء الصلوات الخمس، وعدم شرب الخمر، وعدم الزنا، ونحو ذلك، وهذه الواجبات وما شابهها لا ينعقد النذر بها، ولا يصح التزامها بالنذر عند جمهور الفقهاء: الحنفية، والمالكية، والشافعية، وأكثر الحنابلة، سواء علق ذلك على حصول نعمة، أو دفع نقمة، أو التزمه الناذر ابتداء من غير شرط يعلق عليه النذر، ومثل هذه الواجبات التزام الواجب المخير بالنذر، كأحد خصال الكفارة.

وقد استُدل لعدم انعقاد هذا النذر وعدم صحة الالتزام بالواجب العيني بالمعقول.

ووجهه: أن المنذور واجب بإيجاب الشرع، فلا معنى لالتزامه بالنذر؛ لأن إيجاب الواجب لا يتصور.

وقالوا: إن الطاعة الواجبة لا تأثير للنذر فيها، وكذلك ترك المعصية المحرمة لا تأثير للنذر فيها لوجوب ترك ذلك على الناذر بالشرع دون النذر.

وأضافوا: إن النذر التزام، والمنذور لزم الناذر عيناً بالتزام الشرع قبل النذر، ولا يصح التزام ما هو لازم، كنذر المُحال. انتهى.

 

 

وإذا كان السائل يرى استحباب العقيقة، وكان عاجزا عن شراء عقيقة لابنه، وهو بالتالي عاجز عن الوفاء بنذره: فإن عليه مقابل ذلك النذر: كفارة يمين، وتبقى العقيقة في ذمته إن صار قادراً بعدها، استحباباً إن كان يرى أنها مستحبة، ووجوباً إن كان يرى أنها واجبة.

ثانيا:

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النَّذر، وأخبر أنه يُستخرج به من البخيل، ويتعين النهي على من يعتقد أن غرضه يحصل له بسبب النذر، أو أن الله تعالى يفعل ذلك الغرض لأجل نذره!.

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 40 / 140 ) – في بيان حكم النذر -:

قال القرطبي: الذي يظهر لي هو التحريم في حقِّ من يُخاف عليه اعتقاد أن النذر يوجب حصول غرض معجل، أو أن الله يفعل ذلك الغرض لأجل النذر، فيكون الإقدام على النذر – والحالة هذه – محرَّما، وتكون الكراهة في حق من لم يعتقد ذلك.

انتهى.

وكم تلقينا أسئلة من أناس نذروا طاعات ثم لم يقدروا عليها، فالواجب على المسلم حفظ لسانه عن النذر، ولا ينبغي أن يكلف نفسه بما لا يكلفه به ربه تعالى، والأصل في الناس الضعف والعجز، وقلَّ من يقدر على ما ينذره، ومن لطف الله تعالى بالمسلمين أن شرع لهم ما يسد مسدَّه حال العجز والضعف، وهو كفارة اليمين، وهي: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن لم يستطع: فليصم ثلاثة أيام.

 

والله أعلم.

سحر أو عين يفسدان العلاقات الأسرية ويقطعانها

سحر أو عين يفسدان العلاقات الأسرية ويقطعانها

السؤال:

أنا متزوجة من ( 3 سنوات ) من زوج على خلُق ودِين، ولا يعيبه أو يعيبني شيء، وقد تزوجني عن قناعة ومحبة منه ومن أهله، وأهلي، إلا أنه بعد مضي أشهر على خطبتي أصبحتْ أمي تكره زوجي، وكبُر الكُره بدون أسباب، وسعت جاهدة لطلاقي، وأصبحت تتشنج من مجرد ذكر اسمه، وقد أساءت إليه، ومنعتني من أن أعامله بما يرضي الله حتى الآن، وأنا أم لطفلين، ما زالت تغضب عليَّ لأني أعيش معه، علماً بأنها إنسانة صاحبة خلُق ودِين وثقافة عالية، وعندما تهدأ وأتكلم معها بالموضوع تبكي وتقول: ” مش بيدي، أكرهه ” وهي على علاقة ممتازة مع أصهارها، من جهة أخرى زوجي أصبح ينفر مني، بالرغم من أني أتحمل أذى أمي دون أن أُشعره، هو يقول لي: ” مش بيدي، أرى أنك قبيحة “، لدرجة تؤلمه، علمًا بأنه والجميع يعلم أني على درجة من الجمال، هو يتألم جدًّا ويقول: ” أنا لا استحقك “، لكن يبدو أن الأمر خارج عن سيطرته وأمي.

زوجي لطيف جدًّا مع الناس لدرجة أن الكثير من زميلاته وقريباته غضبوا جدًّا عندما خطبني، وحاولوا أن يفسدوا العلاقة، وغيرتهن كانت ظاهرة للجميع، وعاتبوه لأنهن ظنن أن معاملته الحسنة كانت بقصد الزواج، أنا داومت على قراءة سورة البقرة، وقيام الليل، ويبدو أن الله لم يقدر للابتلاء أن يزول الآن، لكن صبري نفد، وأخاف أن أصاب بالقنوط، أنا الآن أجاهد نفسي على الصلاة وأراها صعبة، وأصلي بدون خشوع، أخاف أن أصل لدرجة القنوط، أنا أفكر أن أتطلق لأني تعبت، لكن أطفالي، من جهة أخرى, وأعصابي والله تلفت، وأصبحت أخاف الأمراض النفسية.

 

الجواب:

الحمد لله

تغير الأحوال والتصرفات بين الزوج وزوجته، أو بين الصاحب وصاحبه، أو بين أفراد الأسرة مع والديهم، أو بين بعضهم بعضا: لا يخلو من حالين:

الحال الأولى: أن يكون لذلك التحول والاختلاف أسبابه الحسية المعلومة، نحو: الاختلاف على مال، أو خلاف عقائدي، أو منهجي، أو ما شابه ذلك.

والحال الثانية: أن لا يُعلم لهذا التحول والاختلاف أي سبب ظاهرٍ حسي.

وفي الحال الأولى: يسهل إصلاح الأمر؛ لأنه إذا عُرف سبب الاختلاف: هان الخطب على المصلحين، ولو لو وقعت فُرقة: فإنه يُعرف سببها، فيُعرف المخطئ من المصيب منهم.

وأما في الحال الثانية: فالظاهر أن يكون السحر هو السبب، أو هو الإصابة بالعين، فكثير من الذين ابتلوا ببغض طرف آخر – زوج، أو والد، أو أخ – تبين وجود سحر تفريق عُمل لهم من شياطين الإنس بالاستعانة بإخوانهم شياطين الجن، أو يكون ذلك بسبب إصابة بالعين من حاسد شرير ساءه وجود ألفة ومحبة في الأسرة الواحدة، أو بين المرأة وأصهارها، أو بين الزوج وزوجته.

وفي كلا الحالتين – السحر أو العين – فإن الرقية الشرعية من الكتاب والسنة هي خير ما يُعالج به المسحور والمعيون، وأغلب الظن أن ما جاء في السؤال من بغض أم الزوجة لزوج ابنتها، ومن بُغض الزوج لزوجته: أن ذلك بسبب السحر، وسنذكر هنا ما يتيسر من علاج يستعمله من ابتلي بهذين المرضين، فنقول:

أ. علاج الإصابة بالعين:

  1. إذا عُرف العائن: فإنه يُؤمر بالوضوء، ثم يغتسل منه المصاب بالعين.
  2. الإكثار من قراءة الآيات والسور التي ثبت لها فضل، أو ثبت أنها رقية وعلاج لمثل هذه الأمراض وغيرها، كقراءة الفاتحة، وآية الكرسي، وآخر آيتين من سورة البقرة، والإخلاص، والمعوذتين، وخواتيم سورة البقرة.
  3. قراءة الأدعية الواردة في صحيح السنَّة.

قال ابن القيم – رحمه الله -:

” العلاج النبوي لهذه العلة – أي: العين – وهو أنواع:

وقد روى أبو داود في سننه عن سهل بن حنيف قال: مررنا بسيل، فدخلت، فاغتسلت فيه فخرجت محموماً، فنمي ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ” مروا أبا ثابت يتعوذ ” قال: فقلت: يا سيدي! والرقى صالحة؟ فقال: ” لا رقية إلا في نفس أو حُمَة أو لدغة “.

والنفس: العين يقال: أصابت فلاناً نفس، أي: عين، والنافس: العائن، واللدغة – بدال مهملة وغين معجمة -: وهي ضربة العقرب ونحوها.

فمن التعوذات والرقى: الإكثار من قراءة المعوذتين، وفاتحة الكتاب، وآية الكرسي، ومنها التعوذات النبوية:

–  نحو: ” أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق “.

–  ونحو: ” أعوذ بكلمات الله التامّة, من كل شيطان وهامّة, ومن كل عين لامّة “.

–  ونحو: ” أعوذ بكلمات الله التامّات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وذرأ وبرأ, ومن شر ما ينزل من السماء, ومن شر ما يعرج فيها, ومن شر ما ذرأ في الأرض, ومن شر ما يخرج منها, ومن شر فتن الليل والنهار, ومن شر طوارق الليل, إلا طارقًا يطرق بخير يا رحمن “.

–  ومنها: ” أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون ” ….

ومن جرَّب هذه الدعوات والعوذ: عرف مقدار منفعتها، وشدة الحاجة إليها، وهي تمنع وصول أثر العائن، وتدفعه بعد وصوله، بحسب قوة إيمان قائلها، وقوة نفسه، واستعداده، وقوة توكله، وثبات قلبه؛ فإنها سلاح، والسلاح بضاربه….

– ومنها: أن يؤمر العائن بغسل مغابنه وأطرافه وداخلة إزاره، وفيه قولان: أحدهما: أنه فرجه، والثاني: أنه طرف إزاره الداخل الذي يلي جسده من الجانب الأيمن، ثم يصب على رأس المعين من خلفه بغتة، وهذا مما لا يناله علاج الأطباء، ولا ينتفع به من أنكره، أو سخر منه، أو شك فيه، أو فعله مجرِّبًا لا يعتقد أن ذلك ينفعه “.

” زاد المعاد ” ( 4 / 156 ، 157 ).

ب. علاج السحر، وهو أنواع: منها:  استخراج السحر، والرقية الشرعية، والحجامة، والأدوية الطبيعية، والدعاء.

وننبهك إلى عدم الالتفات لكلام والدتك بالإساءة في تعاملك مع زوجك، ولا تلتفتي لغضبها عليكِ؛ فإنه غير مستجاب؛ لأنه ظلم وتعدي وإفساد لحياة زوجية قائمة، وهذا لا يحل لها، وكونها تقول بأنه ليس في يدها يجعلنا نصر عليها بعلاج نفسها، وكذا نقول في زوجك إن أراد إفساد العلاقة بينك وبين أمك، وعليه أن يعالج نفسه بما ذكرناه سابقاً، أو يذهب لمن يوثق بدينه وعلمه ليرقيه ويعالجه.

ولا ينبغي لك اليأس والقنوط من رحمة الله، وكوني على ثقة بربك أنه يستجيب لك، وييسر لك أمرك، ويفرج عنك كربتك.

 

ونسأل الله تعالى أن يجمع بينك وبين زوجك على خير، وأن يجمع بين زوجك وبين أمك على المحبة والمودة، ونسأل الله تعالى أن يوفقكما لما فيه رضاه، وأن يسبغ عليكما نعمه ظاهرة وباطنة.

 

والله الموفق.

زنى بخادمته, ثم تزوجها بعد استبراء رحمها, ثم طلقها حين انتهى عقدها!.

زنى بخادمته, ثم تزوجها بعد استبراء رحمها, ثم طلقها حين انتهى عقدها!.

السؤال:

أنا رجل متزوج، ولي ( 3 من الأبناء والبنات )، ولدي خادمة في البيت، حصل وقد سافر الأهل، وبقيت الخادمة، ووجدت أن بقاءها مشكلة كبيرة من الناحية الشرعية, فحصل أن كلمتها في موضوع الزواج، والله ليس لجمال فيها ولكن خوفا من الحرام، فوجدت لديها الرغبة الكبيرة في ذلك، وهي مسلمة، ولكن لغياب أهلها وذويها والولي بالنسبة لها وهي أرملة في الأساس: فقالت إنها موافقة، وإن أهلها موافقون، وقد مضى يومان، أو ثلاثة، بعدها حصل بيننا ما حصل بسبب تهاوني وإياها، ولكن بعد الاستبراء للرحم أحضرت شيخاً معروفاً عنه عقد الزواج، وعقد لنا بعد أن كلمتْ هي أهلها، وقد رحبوا بالموضوع، ومن دون أي ممانعة، خاصة وأن الشيخ متزوج من نفس أهل هذه البلد، وتفاهم معهم، انقضى عقدها فقلت لها: إنكِ طالق، وسافرت إلى بلدها، وفي الحقيقة لم يكن الاتفاق بيننا على انقضاء العقد بالسفر، ومن ذلك الوقت وأنا في كابوس، ولا أدري ما عليَّ فعله .

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

لن يكون هذا السائل آخر من يقع في الفاحشة مع الخادمة ما دام المسلمون يخالفون شرع الله في إحضارهن من غير محرم، وفي رؤيتهن في البيت، والجلوس معهن، والخلوة بهن، ولطالما حذَّر العلماء من مفاسد إحضار الخادمات، وبينوا مضار وجودهن في بيوت المسلمين، وبخاصة إن وجد في المنزل شباب بالغون، أو كانت تحصل خلطة – أو خلوة – محرمة بين الخادمة ومخدومها، وها هو مثال أمام من يرى أن العلماء يتشددون، وأنهم يتكلمون في غير واقع بيوت الناس، والسعيد من وُعظ بغيره.

ثانيا:

ولم يكن لك أن تختلي بالخادمة في بيتك، وفتنة النساء لا ينبغي لمسلم أن يستهين بأمرها، وإلا وقع على أم رأسه، وغرق في أوحال المعصية.

ولا تظنن أن التفكير بالزواج ليس من كيد الشيطان ومكره، فانظر إلى حالك كيف أدى هذا التفكير بالزواج للتخلص من الخلوة المحرمة بالوقوع في الزنا! وقد أخبرنا الله تعالى بعداوة الشيطان لنا، وأمرنا باتخاذه عدوا، والواجب على المسلم الانتباه لطرق الشيطان في إيقاع أهل الدين والعفاف والخير في حبائله، والتخلص من حرمة الخلوة بالخادمة كان من الممكن أن يكون بإذهابها مع أهلك، أو بإبقاء أحدٍ منهم معك، أو بخروجك من البيت بالكلية، وإنما سوَّغ لك الشيطان مسألة الزواج بها حتى تتمكن من رؤيتها، والتحدث معها، ثم انظر ماذا فعلتَ من كبيرة من كبائر الذنوب بحجة أنك تريد الزواج منها!.

ثالثا:

ما حصل بينكما من زنا يوجب عليكما التوبة الصادقة، والندم على ما فعلتما، ولا يحل لكما التزوج إلا بعد التوبة، واستبراء الرحم.

والمرجو أن تكونا قد تبتما إلى الله من ذنبكما ذاك، وأنكما تسعيان إلى إصلاح نفسيكما، بفعل الطاعات، وترك المنكرات.

رابعا:

ولا ندري كيف عقد لكما ذلك الشيخ على وجه التفصيل، فمن هو ولي المرأة؟ ومن هو وكيله؟ وهل تمَّ العقد من غير وجوده ولا توكيله؟ فإن كان كذلك: فالعقد باطل، وإن كان وليها قد وكَّل أحدا من الرجال مكانه: جاز ذلك، وصحَّ العقد.

خامسا:

وما حصل منك من تطليقها بعد انتهاء عقدها: تأثم عليه في حال أن تكون نويته قبل إنشاء عقد الزواج، وهو ما يسمى ” الزواج بنية الطلاق “، وأما إن لم تكن نويت التطليق: فلا شيء عليك إن رأيت أنه لا يصلح لك استمرار عقد الزوجية بابتعادها عن ديارك، وإن كنا نود أنك لم تتعجل في الطلاق، وأنك صبرت، فلعلَّ الله أن يُصلح حالها وحالك بكونها زوجة لك، مع التذكير بإعطائها كامل حقوقها إن أصررت على استمرار التطليق وعدم إرجاعها لعصمتك.

والخلاصة:

أنه يلزمكما التوبة، من جهة ارتكابكما للفاحشة، ومن جهة صحة العقد؛ لتحريم زواج الزناة إلا بعد التوبة، واستبراء الرحم، وإذا كان العقد الشرعي قد تم قبل التوبة، وبدون ولي: فهو عقد باطل، لا يحتاج لطلاق، وإن كان العقد قد تمَّ بعد التوبة ودون موافقة الولي، أو من وكله الولي: فالعقد باطل أيضا، وإن كان تمَّ العقد بعد التوبة، وبولي: فهو عقد صحيح، وطلاقك وقع على زوجة لك شرعاً، فإن كانت آخر ثلاث تطليقات: فلا سبيل لك عليها، وإن كانت الأولى أو الثانية: فيمكنك مراجعتها إن لم تنته عدتها، إن شئتَ ذلك، وهو ما نرى أن تفعله، بشرط أن تستفيد أنت وإياها من بقائها زوجة لك، لا أن تكون زوجة بالاسم، وتعيش في بلدها، فلا هي زوجة تحظى بزوج، ولا هي ليست بزوجة لتتزوج بغيرك.

 

والله أعلم.

حكم نشرة بعنوان ” بيت للتمليك، لا يفوتك، يطل على ثلاث واجهات “!!.

حكم نشرة بعنوان ” بيت للتمليك، لا يفوتك، يطل على ثلاث واجهات “!!.

السؤال:

ما حكم هذه الرسالة: ( بيت للتمليك .. لا يفوتك! يطلّ على ثلاث واجهات: 1. عرش الرحمن  2. قصر الرسول  3. نهر الكوثر، المكان: جنة عرضها السماوات والأرض، والثمن زهيد جدًّا: فقط ( 12 ركعة ) سُنَّة في اليوم والليلة ) ؟.

 

الجواب:

الحمد لله

هذه الرسالة تحتوي على الكذب المحض، ومن خطها أولا فهو مفترٍ على الله، ومدعٍ لعلمٍ لا يعلمه إلا الله، فما أدراه أن البيت الذي يبنى في الجنة لصاحبه سيكون مطلاًّ على عرش الرحمن، وقصر الرسول صلى الله عليه وسلم، ونهر الكوثر؟!.

وقد حثَّ النبي صلى الله عليه وسلم على أفعال وُعد أصحابها ببيوت في الجنة، ولم يفصِّل لهم موقعها، وإطلالتها، ومن فصَّل فقد كذب.

ثم إن في هذا النوع من الرسائل ما يجمع بين السذاجة والسفاهة، ومثله كثير، وقد نبَّه عليها أهل العلم، وحذروا من الاغترار بنشرها، كمثل تلك الرسالة التي تجعل أعداد الركعات أرقامًا للاتصال بالله تعالى – والعياذ بالله -، أو كتلك التي يشبهون فيها الدار الآخرة برحلة على خطوط جوية ، وفيها تذاكر، ومقاعد، وأشياء أخرى تافهة، ومثلها – أيضاً – نشرة فيها معلومات عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد سموها ” جواز النبي “! و ” هوية أحوال للنبي “! وكل ذلك داخل في السخرية، والتبذير، وتضييع الأوقات والأموال.

وقد يكون مقصد من يفعل ذلك خبيثا، وقد يكون حسنا, لا ندري عن حقيقة الأمر، ولكنه بكل حال لا يحل نشر مثل الرسائل، بل الواجب الحذر والتحذير منها.

والركعات الواردة في السؤال هي السنن الرواتب.

 

والله أعلم.

حكم فك تشفير القنوات الرياضية لمشاهدتها

حكم فك تشفير القنوات الرياضية لمشاهدتها

السؤال:

ظهرت في الآونة الأخيرة أجهزة استقبال فضائية تعمل بمساعدة الإنترنت – بخلاف الأقمار الصناعية – والهدف منها فتح القنوات المشفرة التي تتطلب دفع مبالغ مالية لشركاتها.

سؤالي – فضلية الشيخ -:

ما حكم شراء هذا الجهاز واستخدامه في مشاهدة القنوات الرياضية المباحة؟ علماً بأن طريقة عمله تعتمد على إحضار الشفرات الخاصة بهذه القنوات عن طريق الإنترنت، وإرسالها مباشرة إلى جهاز الاستقبال لفتحها.

أرجوا إفادتنا، فقد أشكل الأمر على كثير من الإخوان المسلمين الذين اتجهوا إلى شرائه دون السؤال عن حكمه؛ تحججاً بأن الشركات التي تقدم خدمة هذه القنوات الرياضية تطلب أساساً مبالغ نقدية مُبالغاً فيها جدًّا تصل إلى ( خمسة آلاف ريال ) لسنَة واحدة، بينما هذا الجهاز بسعر ( ثمانمائة ريال ).

 

الجواب:

الحمد لله

القنوات الفضائية المشفرة التي يحتاج النظر إليها إلى دفع اشتراك مالي: لا يجوز العمل على تحطيم ذلك التشفير، ولا الإعانة عليه؛ لأنه من التعدي على حقوق الناس، ومن أكل أموالهم بالباطل.

وتلك القنوات على حالين: مباح في أصله، يجوز مشاهدته والنظر إليه، ومحرَّم، لا يحل مشاهدته ولا النظر إليه؛ لما تحتويه مواده على أمور تخالف الشرع.

والقنوات الرياضية من القسم الآخر المحرَّم، لا المباح، فصار النظر إليها محرَّمًا من جهتين: من جهة كونها مشفَّرة، ومن جهة أنها تحتوي على ما لا يحل النظر إليه، وبخاصة كشف العورات، والرياضة ليست لعبة واحدة، فثمة السباحة، وركوب الخيل، والمصارعة، وغير ذلك مما لا يُشك في تحريمه.

 

والله أعلم.

حكم تقبيل ومداعبة زوجة أمام ضرائرها!.

حكم تقبيل ومداعبة زوجة أمام ضرائرها!.

السؤال:

هل يجوز تقبيل الزوجة واحتضانها أمام زوجات أخريات، وهل يحرم مداعبة الزوجة دون خلع الملابس أمام زوجات أخريات؟

 

الجواب:

الحمد لله

شرع الله تعالى أحكام الشريعة هدى للناس، وليس فيها ما يستنكر أو يعاب، بل فيها الهدى والرشاد، ومن تأمل تلك الأحكام وفهمها لم يحتج لكثير عناء ليحكم على أفعالٍ تصدر من مكلَّف بالتزام تلك الشريعة، ومن ذلك ما جاء في السؤال من تقبيل ومباشرة الزوج لزوجته بحضور زوجاته الأخريات! فلا يشك كل من فهم الإسلام واستضاء بنوره أن هذه الأفعال منكرة، وقبيحة، وتخالف الشرع، والمروءة، والحياء.

قال ابن القيم – رحمه الله -:

” إذا أشكل على الناظر أو السالك حكم شيء: هل هو الإباحة أو التحريم: فلينظر إلى مفسدته، وثمرته، وغايته، فإنْ كان مشتملاً على مفسدة راجحة ظاهرة: فإنه يستحيل على الشارع الأمر به، أو إباحته، بل العلم بتحريمه من شرعه قطعي، ولا سيما إذا كان طريقاً مفضياً إلى ما يغضب الله ورسوله، موصلاً إليه عن قرب، وهو رقية له، ورائد، وبريد، فهذا لا يشك في تحريمه أولو البصائر، فكيف يظن بالحكيم الخبير أن يحرِّم مثل رأس الإبرة من المسكر لأنه يسوق النفس إلى السكر الذي يسوقها إلى المحرمات: ثم يبيح ما هو أعظم منه سوقاً للنفوس إلى الحرام بكثير “.

” مدارج السالكين ” ( 1 / 496 ).

والأصل في العلاقات الزوجية الخاصة أن تبقى في إطار خاص لا يجمع غير الزوج وزوجته، ومن هنا نستطيع فهم منع الله تعالى للأطفال المميزين من الدخول على غرفة نوم والديهم في أوقات النوم والراحة والقيلولة، وليس ذلك إلا خشية أن يقع نظره على عورة يراها، أو قبلة ينظر إليها، أو جماع وهو شر الثلاثة! ومن هنا – كذلك – نفهم سبب نهي الله تعالى الزوجين أن يخبرا بما يحصل بينهما في فراش الزوجية، ولولا أنه لا يجوز إظهار ما يحصل بين الزوجين من علاقة حميمة: لما نهي الأطفال المميزين عن الدخول في أوقات العورة، ولا نهي الزوجان عن إخبار الناس بما يحدث بينهما في فراش الزوجية.

ونحسب أن ما قلناه واضح بيِّن، وإذا أضيف إليه أن مثل تلك الأفعال قد تحصل أمام ضرائر تلك الزوجة: كان ذلك أبلغ في المنع والتحريم؛ لما يسببه ذلك من إيغار للصدور، وقطيعة بين الزوجات، وحقد على الزوج، وكل ذلك تأبى الشريعة أن يوجد في واقع المسلمين، وتُنزَّه أن تكون إباحته في تشريعاتها وأحكامها.

قال ابن قدامة – رحمه الله -:

” ولا يجامع بحيث يراهما أحد، أو يسمع حسَّهما، ولا يقبِّلها، ويباشرها عند الناس “.

قال أحمد: ما يعجبني إلا أن يكتم هذا كله.

وقال الحسن‏‏ –  في الذي يجامع المرأة والأخرى تسمع – قال :‏ كانوا يكرهون الوجس، وهو الصوت الخفي.

ولا يتحدث بما كان بينه وبين أهله “.

” المغني ” ( 8 / 136 ).

وسئل الشيخ محمد بن إبراهيم – رحمه الله -:

عن حكم تقبيل المرأة أمام الناس؟.

فأجاب:

” بعض الناس – والعياذ بالله – من سوء المعاشرة: أنه قد يباشرها بالقُبلة أمام الناس، ونحو ذلك، وهذا شيء لا يجوز “.

” فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ” ( 10 / 277 ).

وينبغي على الزوج أن يتحلى بخلق الحياء، وأن يغرس ذلك في نفوس زوجاته وأولاده، وما يفعله من التقبيل والمداعبة لزوجة أمام ضراتها: يدل على سفاهة، ودناءة، وسقوط مروءة، وهو يدل على نزع الحياء عنده، وبه يعلِّم زوجاته وأولاده قلة الحياء والوقاحة، وهو ما سيرجع غبُّ ذلك عليه إن عاجلاً أو آجلاً، وصدق النبي صلى الله عليه وسلم حيث يقول: ” إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ “. رواه البخاري ( 3296 ).

قال ابن عبد البر – رحمه الله -:

هذا الحديث وإن كان ورد بلفظ الأمر: فإنه وما كان مثله في معنى الخبر، بأنَّ مَن لم يكن له حياء يحجزه عن محارم الله: فسواء عليه فعل الصغائر، وارتكاب الكبائر.

وفيه معنى التحذير والوعيد على قلة الحياء. ” التمهيد ” ( 20 / 70 ).

وإذا رضي الزوج ذلك لنفسه أن يفعله: فلا ينبغي للزوجات أن يرضين به، وينبغي عليهن إنكار ذلك عليه، وعدم قبوله منه، وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم يجتمع كل يوم مع زوجاته، ولم يصدر منه صلى الله عليه وسلم في اجتماعه بهن ما يخالف الحياء، ولم ترض نساؤه أن يضع يده على امرأة منهنَّ بالخطأ! فكيف بالتعمد، وكيف لو كان فعله أكثر من وضع اليد، وحاشا النبي صلى الله عليه وسلم أن يفعل ما ينافي الحياء، وحاشا نساؤه أن يرضين بذلك، وهم القدوة والأسوة للأمة.

عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعُ نِسْوَةٍ، فَكَانَ إِذَا قَسَمَ بَيْنَهُنَّ لَا يَنْتَهِي إِلَى الْمَرْأَةِ الْأُولَى إِلَّا فِي تِسْعٍ، فَكُنَّ يَجْتَمِعْنَ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي بَيْتِ الَّتِي يَأْتِيهَا فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَجَاءَتْ زَيْنَبُ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: هَذِهِ زَيْنَبُ، فَكَفَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ. رواه مسلم ( 1462 ).

قال النووي – رحمه الله -:

” وأما مد يده إلى زينب، وقول عائشة ” هذه زينب “: فقيل: إنه لم يكن عمداً، بل ظنَّها عائشة صاحبة النوبة؛ لأنه كان في الليل، وليس في البيوت مصابيح، وقيل: كان مثل هذا برضاهن … .

وفي هذا الحديث: ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم مِن حُسن الخلق، وملاطفة الجميع “. ” شرح مسلم ” ( 10 / 47 ).

 

والله أعلم.

 

حكم استعمال شبكة الإنترنت في المسجد لأغراض شخصية

حكم استعمال شبكة الإنترنت في المسجد لأغراض شخصية

السؤال:

– في البداية أشهد الله على حبكم في الله.

لدي سؤال حيرني كثيرا، وهو: أننا مجموعة من الشباب نقوم على إدارة نشاط جامع من جوامع مدينة الرياض، ومن ضمن هذه المناشط: تهيئة البث عبر الشبكة للدروس الملقاة في الجامع، من خلال شبكة الإنترنت، وربط برنامج الحلقات، وأدائها اليومي بالجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم المشرفة على الجامع، وهذا البث عبر الشبكة والمناشط يتم تمويلها وسداد رسومها من فواتير، واشتراكات، وأجهزة، من أوقاف الجامع التي أوقفت لدعم مناشط الحلقات، وتعلمون – يا شيخ – أن رسوم اشتراك الإنترنت يدفع شهريًّا، سواء تم استخدامه من قبل المشترك ( الجامع ) أو لا، فقيمته ذاهبة، ولو لم يستخدم من قبل أحد، وهناك فترات يكون فيها انترنت الجامع غير مستخدم، في خارج أوقات الدروس مثلًا، وفي غير فترة دراسة طلاب الحلقة، فهل يجوز لمنسوبي الجامع استخدام هذه الشبكة واستعمالها لأغراضهم الشخصية، كتصفح مواقع الإنترنت، ورسائلهم البريدية الخاصة بهم، علماً أن ذلك يتم بواسطة أجهزتهم الحاسوبية الخاصة بهم لا بأجهزة الجامع نفسه؟ وإن كان الجواب: عدم الجواز, فهل يحق لهم دفع أجرة من قبل هذا الإداري لمشرف الحلقات، والقائم على الوقف نظير هذا الاستخدام؟ أفتونا مأجورين، وجزاكم الله خيرا على ما تقدمونه من جهود، وبارك الله فيكم، ونفع الله بكم، وسدد الله خطاكم.

 

الجواب:

الحمد لله

– أحبكم الله، وشكر لكم جهودكم، وأثابكم على ما تقدمونه من خدمة للمسلمين.

وبخصوص السؤال: فالذي نراه: هو جواز استعمال الشبكة في أموركم الشخصية، لكن تلك الإباحة مشروطة بشروط، وهي:

  1. أن يكون ذلك التصفح لمواقع شرعية نافعة، بعيدة عن القيل والقال، والفتن، ومن باب أولى أنه يحرم فتح مواقع فاسدة، تحتوي على محرمات مسموعة، ومقروءة، ومشاهَدة.
  2. أن يكون ذلك التصفح لتلك المواقع النافعة، أو البريد الخاص: خارج وقت استعمال الشبكة في أصل الاشتراك بها، وهو نقل دروس مسجدكم.
  3. أن يتم ذلك من خلال أجهزتكم الخاصة، لا من أجهزة المسجد.
  4. أن لا يؤثر الاستعمال على الشبكة في مزيد من التكاليف، فبعض الاشتراكات تُعطى حدًّا أعلى للتحميل، فإذا زاد عن ذلك: دفعوا رسوما إضافية، فإن كان استعمالكم ضمن الحد المسموح، أو ليس ثمة حدٍّ أصلا: فيجوز، وإلا فعليكم دفع ما تسببتم به من رسوم إضافية على شبكة المسجد.

والذي نراه لكم – احتياطا – المساهمة في جزء من تكاليف الاشتراك في شبكة المسجد، تخرجون به من الحرج الشرعي، وتساهمون فيه بالأجر على ما تنقلونه من مواد نافعة.

 

والله أعلم.

تلف جزء من حاجبها بحادث, فهل يجوز استعمال الوشم مكانه؟.

تلف جزء من حاجبها بحادث, فهل يجوز استعمال الوشم مكانه؟.

السؤال:

أصبتُ وأنا في السابعة من عمري بحادث أدَّى إلى تشوه في منطقة الحاجب، وهو عبارة عن عدم ظهور الشعر في مساحة صغيرة، ذهبتُ إلى إحدى العيادات، فأخبرتني الطبيبة بأنهم لا يقومون بعملية زراعة الشعر إلا لمنطقة الرأس، ونصحتني بطبيبة أخرى تقوم بعمل ” تاتو ” – استخدمت الطبيبة هذا اللفظ لوصف العلاج – لعلاج هذه المنطقة, فما رأيكم بهذا النوع من العلاج؟ وجزاكم الله خيرا.

 

الجواب:

الحمد لله

” التاتو ” هو ترجمة اللفظ العربي ” الوشم “، ومعلوم تحريم الوشم على النساء والرجال، وهو من تغيير خلق الله تعالى.

وثمة طرق ثلاثة لوضع الوشم – التاتو – مكان الجزء التالف في الحاجب:

الأولى: غرز الإبرة بالجلد، وإسالة الدم، ثم حشي المكان كحلاً أو مادة صبغية تتناسب مع لون الحاجب.

الثانية: وضع مواد كيميائية، أو القيام بعمليات جراحية تغيِّر لون هذا الجزء التالف.

الثالثة: الوشم المؤقت، وهو وضع مادة لاصقة تشبه الوشم التقليدي، لكنه خارج البدن، لا داخله.

والطريقتان الأوليان محرمتان بنصوص الأحاديث الصحيحة، والطريقة الثالثة أشبه ما تكون بالحناء والخضاب، لا بالوشم المنهي عنه، وهو جائز الاستعمال بشروط.

وبكل حال: فإن التحريم للوشم إنما هو إذا قُصد به تغيير خلق الله تعالى، وأما استعماله لإزالة عيب بسبب حرق، أو مرض: فالظاهر جواز ذلك.

وعليه: فيجوز استعمال الوشم – الدائم والمؤقت – لإزالة العيب في الجزء التالف من الحاجب، وصبغ المكان بلون يشبه لون الحاجب، وهذا الجواز مشروط بالضرورة العلاجية، ومشروط بعدم ترتب ضرر من استعمال مواد ذلك الوشم، وقد حذَّر كثير من الأطباء من استعمال المواد الكيميائية في الوشم، وغيره؛ لما يسببه ذلك من أمراض جلدية، لذا فإننا نرى أن الصبر على بقاء ذلك الجزء التالف على ما هو عليه أفضل، أو تستعمل مواد طبيعية لا ضرر فيها.

وثمة ملاحظة مهمة ينبغي التنبه لها، وهي أن الحديث المشار إليه أول السؤال، وفيه النص على تحريم الوشم، فيه ذِكر محرَّمات أخرى، وهي: النمص، ووصل الشَّعَر، وتفليج الأسنان، ويمكن القول إن هذه المحرمات تختلف عن الوشم، من حيث جواز استعمالها للضرورة العلاجية، ولإزالة العيب، ولا نرى أن هذا ينطبق على ” الوشم ” المحرَّم؛ لما فيه من شيء زائد وهو كونه ضررا بحد ذاته، ولذا جاءت أقوال العلماء في جواز استعمال تلك المحرمات لغير التحسين الجمالي، بل للعلاج، ولم نرَ مثل ذلك في ” الوشم “، فينبغي ملاحظة هذا، وأخذه بعين الاعتبار، ولذلك احتطنا فقد باستعمال الوشم اللاصق، أو استعمال المواد الطبيعية، وأنه من أراد غرز الصبغات في البدن للضرورة العلاجية فينبغي مراعاة الشرط الآخر المهم، وهو عد تسببه بالضرر، والأمراض.

 

والله أعلم.