الرئيسية بلوق الصفحة 170

أين يُصرف المال الزائد المتبرَّع به لمشروع خيري اكتمل وانتهى؟

أين يُصرف المال الزائد المتبرَّع به لمشروع خيري اكتمل وانتهى؟

السؤال:

شخص أتاه تبرعات مالية لعملية لابنته وزاد المال المتبرع به عن تكلفة العملية، وعليه ديْن، هل يجوز قضاء دينه من المال الزائد عن تكلفة العملية؟.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. الأصل في التبرعات والصدقات والأوقاف التي يجعلها المحسنون لجهة معينة أو لفرد بعينه أو لعمل محدد أن لا تُصرف لغير ما أرادوه، والواجب على الجهات القابضة أن تكون أمينة على إيصال المال لمن أراد المحسن إيصاله إليه.

وبذلك صدر قرار رقم 54 ( 7 / 10 ) من ” المجمع الفقهي الإسلامي ” التابع لرابطة العالم الإسلامي، بشأن الاستفسارات الواردة من ” هيئة الإغاثة الإسلامية ” بالرابطة، حول التبرعات المالية والعينية، التي ترد إليها وجهات صرفها.

 وقد جاء في القرار:

الأصل: عدم جواز صرف ما عُيِّن لجهة من الجهات، أو فرد من الأفراد، وألاَّ يعدل به إلى غيره؛ لما في ذلك من مخالفة لنص المتبرع والمنفق، ومقصده، ولما فيه من الظلم للمقصود بالهبة أو الصدقة، فيجب صرفه فيما عيَّنه المنفق؛ مراعاة وتنفيذًا لأمره، وإيصالاً للحق إلى صاحبه.

وهذا شبيه بما نص عليه العلماء – رحمهم الله – في باب الوقف، وباب الوصايا، التي توقف أو يُوصى بها لجهة معينة. انتهى.

  1. والأصل: أنه إذا زاد المال عن المشروع – أو العمل – المتبرَّع لأجله: أنه لا يجوز لأحدٍ أن يأخذ الزائد على ذلك المتبرَّع لأجله، لا له، ولا لكي يصرفه في وجوه الخير، بل يُرجع أمر تحديد ذلك الزائد من المال إلى المتبرِّعين أنفسهم، فإن تعذَّر الوصول إليهم: فيُصرف الزائد في اتجاهين:
  2. يُنظر في موضع ضرورة قصوى لأحد من المسلمين أو طائفة منهم فيُجعل هذا المال الزائد لهم، على أن يُحدِّد أنها ضرورة لجنة من أهل العلم، وهذا ما صدر به قرار المجمع الفقهي الإسلامي.

وفي تكملة قرار المجمع السابق قالوا:

ولكن يستثنى من ذلك: ما إذا حدثت لبعض المسلمين ضرورة قصوى لا يمكن تلافيها بدون ذلك، فحينئذ لا مانع شرعًا من جواز صرف ذلك، فقد أباح الله تعالى للمضطر أكل لحم الميتة، كما أباح الانتفاع بمال الغير بغير إذنه، ولكن يعتبر هذا التصرف بحال الضرورة، والذي يحدد الضرورة هنا هو ” رابطة العالم الإسلامي”. انتهى.

  1. أن يُصرف هذا المال الزائد في عمل خيري آخر من جنس العمل الأول المتبرَّع له، وفي حالتنا هذه: يُصرف المال الزائد لعلاج مرضى آخرين يحتاجون لمساعدة في ذلك، وهذا ما يفتي به علماء اللجنة الدائمة، وهو أقرب للصواب.

 

وعليه: فنرى على ذلك الأب أن يبحث عن مرضى آخرين يحتاجون لمال لإتمام علاجهم أو للبداية به وليدفع ما زاد من مال لهم، وعسى الله أن يكتب بفعله هذا الأجر والثواب له، ويكتب العافية والشفاء لابنته.

 

والله أعلم.

امتنعت عن فراش زوجها بسبب حزنها على وفاة والدتها

امتنعت عن فراش زوجها بسبب حزنها على وفاة والدتها

السؤال:

رجل توفيت حماته – أم زوجته – وبعد أن فرغ من دفنها عاد لزوجته – التي لم تذهب للمقابر – فطلب أن يجامعها، فأبت، وكاد الموضوع أن يصل إلى الطلاق، هو حجته أنه يطالب بحقه الشرعي, وهي حجتها أنها حزينة على وفاة أمها، ترى أيهما الحق بجانبه؟.

 

الجواب:

الحمد لله

– في هذا السؤال جانبان متقابلان: جانب أخلاقي، وجانب حقوقي.

أما الجانب الأخلاقي فهو العجب من حال هذا الزوج الذي لم يكتف بإلغاء مشاعر زوجته، وإهمال مصابها بوالدتها، بل تجاوز ذلك إلى الغضب منها لأنها لم تستجب طلبه حتى كاد الأمر يصل إلى الطلاق، والحقيقة أن مثل هذه التصرفات لا تليق بالمسلم صاحب القلب الرحيم، الذي تدفعه الشفقة على زوجته ألا يطلب منها ما يشق عليها الإجابة فيه، فالموت من أعظم المصائب، ومن مات له قريب كوالد أو والدة أو ولد انكسر قلبه، وسكنت جوارحه، وأحجمت روحه عن متع الدنيا، حتى يكرمه الله عز وجل بالسلوان والرضا بالقضاء والقدر.

فوصيتنا لهذا الزوج أن يراجع نفسه، ولا يكن غرضه من زوجته قضاء الشهوة، بل السكينة والطمأنينة التي يصاحبها مراعاة المشاعر، وتقدير العواطف.

أما الجانب الحقوقي فهو ما نخاطب به الزوجة التي ابتليت بفقد والدتها، فقد كان الواجب عليها تسليم نفسها لزوجها، وتجنب الشقاق والنزاع، فحق والدتها وإن كان عظيمًا، إلا أن حق زوجها أعظم، فلا بد من محاولة منح زوجها حقه ولو بتجاوز مشاعر الحزن على الوالدة لدقائق عدة، والله عز وجل يكتب لها الأجر على صبرها واحتسابها مصابها عند الله.

* يقول الكمال ابن الهمام رحمه الله:

” وينبغي أنها لو أرادت أن تحد على قرابة ثلاثة أيام – ولها زوج -: له أن يمنعها؛ لأن الزينة حقه، حتى كان له أن يضربها على تركها إذا امتنعت وهو يريدها، وهذا الإحداد مباح لها لا واجب عليها، وبه يفوت حقه ” انته. ” فتح القدير ” (4/336)، وانظر ” البحر الرائق ” (4/163) حيث قال:

” في التتارخانية: يستحب لها تركه – يعني الإحداد على غير الزوج -” انتهى.

 

 

* ويقول ابن حجر الهيتمي رحمه الله:

” لو منعها – يعني زوجها – مما ينقص به تمتعه – بسبب الإحداد – حرم عليها فعله ” انتهى باختصار. ” تحفة المحتاج ” (8/259)

* ويقول ابن بطال رحمه الله:

” الإحداد: ترك المرأة الزينة كلها من اللباس والطيب والحلي والكحل، وكل ما كان من دواعي الجماع، يقال: امرأة حادّ ومحدّ.

وأباح النبي صلى الله عليه وسلم أن تحد المرأة على غير زوجها من ذوى محارمها ثلاثة أيام، لما يغلب من لوعة الحزن، ويهجم من أليم الوجد، ولم يوجب ذلك عليها، وهذا مذهب الفقهاء، وحرم عليها من الإحداد ما فوق ذلك.

ومما يدل على أن الإحداد فى الثلاثة أيام على غير الزوج غير واجب إجماع العلماء على أن من مات أبوها، أو ابنها، وكانت ذات زوج، وطالبها زوجها بالجماع في الثلاثة الأيام التي أبيح لها الإحداد فيها أنه يقضى له عليها بالجماع فيها، ونص التنزيل أن الإحداد على ذوات الأزواج أربعة أشهر وعشرًا واجب ” انتهى. ” شرح صحيح البخاري ” (3/268-269).

 

والله أعلم.

 

المسابقات المدرسية، الجائز منها والممنوع

المسابقات المدرسية، الجائز منها والممنوع

السؤال:

عندنا مدرس لغة إنجليزية يقوم بعمل مسابقات في حفظ كلمات إنجليزية والفائز في المسابقة يحصل على مبلغ معين، ولكن بعض المسابقات يتم الاشتراك فيها بدفع مبلغ معين والبعض الآخر لا يتم دفع أي مبلغ بل الجائزة تكون من المدرس نفسه، فما حكم الاشتراك في المسابقة في الحالتين؟.

 

الجواب:

الحمد لله

ما يفعله المدرس مع تلامذته أحدهما جائز والآخر محرَّم: أما الجائز فهو أن يبذل لطلابه المشاركين في مسابقته عِوَضاً ( جائزة ) يحصل عليها الفائزون جميعًا أو بعضهم بحسب ما يراه مناسبًا لتشجيعهم على العلم، وهذه المعاملة تسمَّى ” الجعالة ” – والجيم مثلثة – وتعريفها: ” أن يجعل جائز التصرف شيئًا معلومًا لمن يعمل له عملًا معلومًا أو مجهولاً في مدة معلومة أو مجهولة ” – كما في ” فقه النوازل ” للشيخ بكر أبو زيد رحمه الله ( 1 / 207 ) -.

وأما المحرَّم: فهو أن يبيع المشاركين في مسابقته ” قسيمة الأسئلة ” بمبلغ معيَّن، ثم يُعطي الفائز – أو الفائزين – عِوَضًا ( جائزة )، وهذه المعاملة يُطلق عليها ” قمار ” أو ” ميسر “، وضابط هذه المعاملة: أن يكون المشترك فيها إما غانمًا أو غارمًا، فمن دفع ثمن القسيمة وفاز فيها فهو غانم، ومن دفع ثمنها ولم يفز فهو غارم حيث خسر ثمنها.

* قال الشيخ محمد الصالح العثيمين – رحمه الله -:

فهذا الميسر – وهو كل معاملة دائرة بين الغُنم والغُرم -: لا يدري فيها المعامِل هل يكون غانمًا أو يكون غارمًا، كله محرَّم، بل هو من كبائر الذنوب.

” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 441 ).

وحتى تكون المعاملة جائزة يجب أن تكون القسيمة مجانية أو بثمن تكلفتها من غير زيادة.

ويلخِّص ما سبق ويضبطه قرار ” مجمع الفقه الإسلامي ” رقم: 127 ( 1 / 14 ) جاء فيه:

إن مجلس ” مجمع الفقه الإسلامي الدولي ” المنبثق عن ” منظمة المؤتمر الإسلامي ” المنعقد في دورته الرابعة عشرة بالدوحة ( دولة قطر ) في الفترة من 8 – 13 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 11 – 16 كانون الثاني ( يناير ) 2003 م: بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع ( بطاقات المسابقات ) وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله قرر ما يلي :

أولًا: تعريف المسابقة  

المسابقة هي المعاملة التي تقوم على المنافسة بين شخصين فأكثر في تحقيق أمر أو القيام بعوض ( جائزة )، أو بغير عوض ( جائزة ).

ثانيًا: مشروعية المسابقة:

  1. المسابقة بلا عوض ( جائزة ): مشروعة في كل أمر لم يرد في تحريمه نص، ولم يترتب عليه ترك واجب أو فعل محرم.
  2. المسابقة بعوَض جائزة إذا توافرت فيها الضوابط الآتية

أ. أن تكون أهداف المسابقة ووسائلها ومجالاتها مشروعة  .

ب. ألا يكون العِوَض ( الجائزة ) فيها من جميع المتسابقين .

جـ. أن تحقق المسابقة مقصدًا من المقاصد المعتبرة شرعًا.

د. ألا يترتب عليها ترك واجب أو فعل محرم.

ثالثًا: بطاقات ( كوبونات ) المسابقات التي تدخل قيمتها أو جزء منها في مجموع الجوائز: لا تجوز شرعاً؛ لأنها ضرب من ضروب الميسر.

انتهى.

 

والله أعلم.

 

الفرق في الحكم بين وضع الزوجة شروطًا على زوجها مقترنا بالعقد وبعده

الفرق في الحكم بين وضع الزوجة شروطًا على زوجها مقترنا بالعقد وبعده

السؤال:

وضعتُ شرطا على زوجي إن لم يفعل أمرًا كنت أريده بعد شهر شعبان: نفترق، فقال بعدي: نعم إن لم أفعل هذا الأمر بعد شهر شعبان: نفترق، وكنَّا ننوي إنهاء الزواج أي الطلاق، ولم يفعل الشرط الذي اتفقنا عليه فهل وقع الطلاق بذلك؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا يخلو هذا الشرط الموضوع – من جهتك – على زوجك من حالين: فهو إما أن يكون وضع عليه عند عقد الزواج، أو يكون بعد حصول العقد وليس مقترنا بالعقد.

أما في الحال الأولى: فإن الشروط التي يعود نفعها إلى الزوجة – مثل أن تشترط ألا يخرجها من بلدها أو لا يتزوج عليها -: هي شروط صحيحة، وقد ذهب الجمهور إلى عدم وجوب وفاء الزوج بها، ولكنَّ الصحيح أن الشرط الصحيح الذي فيه نفع وفائدة للزوجة: أنه يجب الوفاء به، وإذا لم يف به الزوج: كان للزوجة طلب الطلاق، وتستحق كامل حقوقها، وهو قول شريح، وعمر بن عبد العزيز، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل.

وليُعلم أن للزوجة أن تُسقط هذا الشرط عن زوجها فتبرأ ذمته منه، ولا يُلزم بالطلاق إذا لم يلتزم بشرطها، وليس للزوجة أن تطالب بشرطها مرة أخرى.

وأما الحال الثانية – والظاهر أنها حالتك -: فهو أن يكون الشرط الذي فيه نفع للزوجة وفائدة لها وضعته الزوجة بعد تمام العقد – ومن باب أولى بعد مرور سنوات على الزواج – وتكون علَّقت الشرط على الطلاق، ووافق الزوج، وفي هذه الحال لا يكون له حكم الحال الأولى، بل هو وعد من الزوج ليس أكثر، فإما أن يوفي بوعده، وإما أن لا يفعل، ولا يترتب عليه حكم قضاءً، وهو إن رأى أن مصلحة الأسرة في عدم الوفاء بوعده بالتطليق: فنرجو أن يكون مأجورًا بعدم وفائه به.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

الوعد بالطلاق لا يقع ولو كثرت ألفاظه، ولا يجب الوفاء بهذا الوعد، ولا يستحب. ” مجموع الفتاوى ” ( 33 / 111 ).

* وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

إذا قال الزوج: سأرسل ورقة الطلاق، أو سأطلقك، أو الورقة التي يفهم منها ورقة الطلاق: فإن هذا وعد بالطلاق وليس إيقاعًا له، ولا يقع عليه بذلك طلاق، فلو أراد أن يرجع عن نيته هذه: فلا حرج عليه. ” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط رقم 311 ).

وعليه: فلا يقع طلاق بعدم التزام زوجك بالشرط، والأفضل أن لا يفي بوعده؛ لما يترتب على الطلاق من مفاسد متعددة.

 

والله أعلم.

 

 

 

التأخر في أداء الزكاة، وزكاة الأرض، وكيف يفعل من لا يملك مال الزكاة، ومسائل أخرى

التأخر في أداء الزكاة، وزكاة الأرض، وكيف يفعل من لا يملك مال الزكاة، ومسائل أخرى

السؤال:

– أرجو مساعدتي في تحديد الزكاة بأسرع وقت، وهذه هي المعطيات:

1- يوجد في رصيدي ( 3150 ريالًا ) تقريبًا حصيلة ادخار للمكافأة الجامعية.

2- عندي أرض عرضتها للبيع مؤخرًا بقيمة ( 45000 ريالًا )، ولم تبع حتى كتابة السؤال.

3- عندي تجارة شراكة مع اثنين من الزملاء، تقدر حصتي بالقيمة الفعلية المصنعية للبضاعة بستين ألف ريال.

4- كنت محددًا موعد زكاتي بالخامس والعشرين من شعبان ولكن لظروف السفر والمعطيات الجديدة هذه السنة والسابق ذكرها لم أؤد الزكاة في موعدها هذه السنة.

فأرجو منك – يا شيخنا – أن تجيب على ما يلي:

1- هل عليَّ إثم في تأخير الزكاة؟.

2- ما الواجب عليَّ دفعه تحديداً للزكاة؟.

3- هل أفصل بين تجارتي مع شركائي وبين أموالي الخاصة ” الأرض والرصيد “؟.

4- ماذا أفعل لو كان رصيدي النقدي لا يكفي لتأدية الزكاة؟ ( أي: لو وجب عليَّ تأدية الزكاة لكل ما سبق ذكره لاحتجت إلى ما هو أكثر من رصيدي المتاح ).

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

– نسأل الله أن يتقبل منك صالح عملك، وأن يوفقك ويسددك.

واعلم أن الزكاة عبادة من العبادات لم يكن لك أن تؤخرها عن موعدها إلا لعذر قاهر أو سبب شرعي يتحتم عليك معه تأخير أدائها.

* قال ابن قدامة – رحمه الله -:

وتجب الزكاة على الفور، فلا يجوز تأخير إخراجها مع القدرة عليه والتمكن منه إذا لم يخش ضررا وبهذا قال الشافعي.

ولنا أن الأمر المطلق يقتضي الفور على ما يذكر في موضعه ولذلك يستحق المؤخر للامتثال العقاب … ولأن جواز التأخير ينافي الوجوب لكون الواجب ما يعاقب على تركه … ولأن هاهنا قرينة تقتضي الفور وهو أن الزكاة وجبت لحاجة الفقراء وهي ناجزة فيجب أن يكون الوجوب ناجزًا، ولأنها عبادة تتكرر فلم يجز تأخيرها إلى وقت وجوبها مثلها كالصلاة والصوم.

فإن أخرها ليدفعها إلى من هو أحق بها من ذي قرابة أو ذي حاجة شديدة: فإن كان شيئًا يسيرًا: فلا بأس، وإن كان كثيرًا: لم يجز. ” المغني ” ( 2 / 539 ).

لذا فكان الواجب عليك المبادرة إلى إخراج زكاة أموالك، وعدم تأخير ذلك، فعسى الله أن يتجاوز عنَّا وعنك، وأن يغفر لنا ولك، ونوصيك بسرعة إخراجها، ونرجو أن لا يكون تأخيرك للزكاة لتخرجها في رمضان ! ولتعلم أنه لا يوجد فضل لإخراج الزكاة فيه.

 

ثانيًا:

وتجب عليك الزكاة في مالك الذي بلغ نصابًا شرعيًّا وهو قيمة ( 595 ) غراماً من الفضة، إذا مرَّ عليه سنة هجرية كاملة، فتزكي هذا المال عند الحول مضافا إليه ما زاد بسببه كمال التجارة، وما زاد بغير سببه كمال الراتب فيُجعل له حول مستقل، والأفضل الزكاة عن المال جميعه سواء زاد بسبب الأصل أو بغير سببه – وقيمة الزكاة: ربع العشر.

وإذا اخترت الزكاة عن جميع مالك: فيكون تفصيلها كالآتي:

أ. زكاة مبلغ ( 3150 ) ريالًا هو: 78 ريالًا و 75 هللة.

ب. زكاة نصيبك في التجارة مع أصدقائك: على كل ألف ريال خمسًا وعشرين ريالًا، لكن لا تَحسب قيمة البضاعة المصنعية بل قيمتها السوقية وقت حلول الزكاة.

ج. لا زكاة عليك في قيمة الأرض إذا كانت غير معدَّة للتجارة، وأما إن كنت تبيع وتشتري في الأراضي وهذه الأرض جزء من تجارتك: فعليك أن تزكي عن قيمتها السوقية وقت حلول وقت الزكاة وهو الخامس والعشرين من رمضان، ولا يشترط بيعها لتجب الزكاة فيها بل يكفي اتخاذك لها سلعة للتجارة بها، وتزكي قيمتها على كل ألف ريال خمسًا وعشرين ريالًا.

ثالثًا:

لا داعي للفصل بين تجارتك مع شركائك وأموالك الخاصة في الزكاة، بل يكفي إضافة ما لك من مال خاص وتجارة خاصة على ما تملكه شراكة مع غيرك، وتزكي الجميع.

رابعًا:

إذا كنتَ لا تملك نقودًا تخرجها زكاةً عن تجارتك وأرضك: فإنها تكون دينًا عليك تؤديه عند الميسرة، ويجوز لك أن تقترض لأداء الزكاة من غير إيجاب.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

شخص يملك أرضًا تقدر قيمتها مثلًا مائة ألف ريال، وهي للتجارة، وحال عليها الحول، وصاحبها لا يملك سواها؛ فهل له الاستقراض من الناس ليزكيها أو يزكيها بعد بيعها لما مضى من الأعوام، كما يقول بعض الناس، فإذا دفع الزكاة بعد البيع لعدة أعوام كيف يعين قيمتها لكل عام لتفاوتها في كل وقت وآخر؟.

فأجابوا:

يقوِّم هذه الأرض عند كل حول فإذا كان عنده من النقود ما يكفي لإخراج الزكاة في كل سنة: أخرجها، وإن لم يكن عنده شيء يزكيها به: فلا يجب عليه أن يقترض لإخراج الزكاة، وإذا اقترض وأخرجها: جاز ذلك، وإذا لم يقترض: تبقى الزكاة في ذمته ويخرجها عن الأعوام الماضية إذا باع الأرض أو تيسر له مال يزكيها منه.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 9 / 327 ، 328 ).

 

والله أعلم.

 

اشترى أرضًا بنيَّة التجارة والقانون يمنعه من بيعها لمدة أربع سنوات فهل عليها زكاة؟

اشترى أرضًا بنيَّة التجارة والقانون يمنعه من بيعها لمدة أربع سنوات فهل عليها زكاة؟

السؤال:

اشتريت أرضًا في ” عمَّان ” بقصد التجارة، وحسب القانون – عندهم – لا يحق لي بيع الأرض إلا بعد مرور أربع سنوات، فهل عليها زكاة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الأصل أن الأرض التي تشترى بقصد التجارة أن عليها الزكاة كل عام، فتحسب قيمتها السوقية عند الحول وتضاف إلى ما عند صاحبها من مال ليُخرج عن الجميع ربع العُشر.

 

وفي الحال التي ذكرها الأخ السائل فإن على تلك الأرض زكاة؛ وذلك لاستطاعته بيع أرضه عن غير طريق تسجيل ملكيتها مباشرة للمشتري، وذلك بطريقتين:

الأولى: أن يبيعها لمن يرغب بشرائها ويوثق ذلك البيع بشهادة ثقتين، على أن يضمن المشتري حقَّه في تسجيل الأرض – رسميًّا – عند طرف ثالث، بكتابة البائع الذي استلم ثمن الأرض ” شيكاً “، أو غير ذلك من الطرق الذي يضمن بها المشتري ماله في حال عدم تسجيل الأرض في ” دائرة الأراضي “.

الثانية: أن يبيعها بما يسمَّى ” وكالة غير قابلة للعزل “، وهي طريقة شائعة لبيع الأراضي في الأردن.

 

فإذا عُلم أنه يستطيع صاحب الأرض بيع أرضه والربح فيها من دون أن يسجلها رسميًّا في ” دائرة الأراضي ” تبيَّن أن عليها زكاة، فتضاف قيمتها إلى ما يملكه من مال ليزكي الجميع وقت الحول.

 

والله أعلم.

 

 

 

اشترك في شركة تأمين وأعطوه أضعاف ما دفع بسبب حادث فماذا يصنع؟

اشترك في شركة تأمين وأعطوه أضعاف ما دفع بسبب حادث فماذا يصنع؟

السؤال:

صدمني شخص منذ تسعة أشهر بسيارته عندما كنت على دراجتي النارية، ولكن الحمد لله لم أصب بأي أذى، كذلك الدراجة لم تتأذى إلا ما كان من أضرار بسيطة يمكن إصلاحها بأقل الأثمان.

ولكن قامت شركة التأمين بإرسال مبلغ وقدره أربعة آلاف جنية إسترليني كتعويض على ما جرى لي، ولإصلاح الدراجة.

هذا المبلغ  مبلغ  كبير جدًّا؛ لأن سعر الدراجة جديدة لا يتجاوز ( 1399 جنيهًا)، أما إصلاحها فلا يتجاوز مائة جنيه، فعلى كلا الحالين سيبقى فائض من المبلغ المرسل إليّ، بل سيبقى فائض كبير، فما حكم هذا المال المتبقي؟ هل يُعتبر ربا؟ لأنني لم أحصل عليه من عرق جبيني، فكل ما في الأمر أنني دفعت لشركة التأمين ( 400 جنيه إسترليني ) للاشتراك في خطتهم الصحية، وبالتالي كانت هذه النتيجة.

فماذا يجب عليَّ أن أفعل تحديدًا؟ هل ألغي اشتراكي في هذا التأمين؟ أم آخذ فقط مقدار تكلفة الإصلاح ثم أرجع الباقي؟ أم أنه يجوز لي أن آخذ المبلغ كاملًا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا شك أن عقد التأمين الصحي الذي أبرمتَه مع شركة التأمين هو من العقود المحرمة، وهي تقوم على الميسر – القمار – في أصلها، وضابط ذلك الميسر المحرَّم أنه يدور أمرُه بين أن يكون المشترك فيه غانمًا أو غارمًا، فهو إما يدفع أقساطًا ولا يرجع عليه مما دفع شيء أو يرجع أقل مما دفع، أو أنه يرجع عليه أكثر مما دفع، ففي الحال الأولى يكون ” غارمًا ” وفي الحال الثانية يكون ” غارمًا “، وبتطبيق ذلك على حالتك يتبين لك بوضوح أن عقدك مع شركة التأمين تلك عقد محرَّم، فأنتَ دفعتَ لهم (400جنيهًا) وترتب على ذلك أن أخذت منهم ( 4000 جنيه )، فأنت الآن تكون “غانمًا”، ولو لم يحصل معك حادث لاستمر دفعك لهم من غير أن يرجع إليك منهم شيء من مالك فتكون ” غارمًا “.

 

 

 

ثانيًا:

وفي حالتك هذه يجب عليك:

  1. الكف فورًا عن الاستمرار في الاشتراك مع تلك الشركة؛ لترفع عن نفسك الإثم باشتراكك الاختياري معهم، وإنما يُرفع الإثم عن المسلم في حال أن يكون مجبورًا على الاشتراك في شركة تأمين ليستطيع السير بدراجته أو سيارته، وأما في حال الاختيار: فلا يحل له الاشتراك في أيٍّ من عقود التأمين المحرَّمة تلك، ولا مع أي شركة كانت.
  2. عدم أخذ المال المدفوع لك من قبَل الشركة إلا بمقدار ما دفعتَ لهم من أقساط، قلَّت أو كثرت، فتحسب كل ما دفعتَ لهم في هذا العقد فتخصمه من مبلغ الـ ( 4000 جنيه )، وتتخلص من الباقي في بذله في وجوه الخير المختلفة.

وإذا كان لك مشاركات سابقة مع تلك الشركة وكنت تدفع لهم أقساطًا ولم تستوفها منهم بحادث أو غيره: فأضفها إلى مستحقاتك واخصمها من المبلغ الذي دفعوه لك.

وأما إن كان اشتراكك مع هذه الشركة هو أول مرة فلا تخصم إلا مبلغك الذي ذكرته وهو ( 400 جنيهًا ).

ولتعلم أنه يجوز لك أن ترجع على شركة الطرف الصادم لك لتأخذ منه قيمة تصليح دراجتك، وسواء كان الدافع هو أو شركة تأمينه فهو حلال لك.

 

والله أعلم.

 

أخذتْ دواء فلم يتوقف عنها الدم بعده، فكيف تصنع بصلاتها وصيامها؟

أخذتْ دواء فلم يتوقف عنها الدم بعده فكيف تصنع بصلاتها وصيامها؟

السؤال:

امرأة تعاني من مرض فأعطاها الطبيب أدوية من أجل مقاومة المرض، فأصبح الدم لا يتوقف هنا، فكيف تؤدي عبادة الصلاة والصوم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نسأل الله تعالى أن يعافيها ويشفيها، والذي يظهر أن تلك المرأة لها عادة سابقة على هذا المرض، وقد اختلف العلماء رحمهم الله هل تعمل مثل هذا المرأة بعادتها السابقة فتجلس قدر الأيام التي كانت تحيضها، أم تعمل بالتمييز فحيث رأت الدم الأسود الذي له رائحة توقفت عن الصلاة والصيام فإذا زال زالت أحكامه؟ والذي نراه راجحاً هو الأول، وأن من كانت لها عادة سابقة على مرضها ثم تسبب مرضها بنزيف مستمر فتكون ” مستحاضة ” وتعمل بأيام عادتها السابقة، فلو فُرض أن عادتها السابقة كانت تأتيها سبعة أيام من أول الشهر: فكلما جاء أول الشهر تجلس سبعة أيام لا تصلي ولا تصوم ولا يأتيها زوجها، فإذا انقضت الأيام السبعة رجع لها حكم الطهارة، فتغتسل، ثم تصلي وتصوم ويحل لزوجها جماعها.

ومما يدل على عملها بعادتها السابقة:

  1. عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا قَالَتْ إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ شَكَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الدَّمَ فَقَالَ لَهَا ( امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي ) . رواه مسلم ( 334).
  2. وعَنْ عَائِشَةَ – أيضًا – أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِى حُبَيْشٍ سَأَلَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلاَ أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلاَةَ فَقَالَ ( لاَ، إِنَّ ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَكِنْ دَعِي الصَّلاَةَ قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي ). رواه البخاري (319).
  3. وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ( لِتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ مِنْ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا فَلْتَتْرُكْ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنْ الشَّهْرِ فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ بِالثَّوْبِ ثُمَّ لِتُصَلِّ ). رواه أبو داود ( 278 ) والنسائي ( 355 ) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود”.

 

 

 

ثانيًا:

وهل يلزمكِ الوضوء بعد دخول الوقت ويلزمك الوضوء لكل صلاة؟ والجواب: أنه قال بذلك  جمهور العلماء، وقد ذهب مالك وعكرمة وربيعة إلى أن  المستحاضة وأصحاب السلس يجوز لهم أن يتوضئوا وضوءً واحداً، ويصلوا به صلواتهم كلها ما دام وضوؤهم لم ينقض بناقض غير ذلك العذر الملازم لهم، ولا يُشترط أن يكون ذلك الوضوء بعد دخول الوقت.

وقد احتج من قال بذلك بما رواه البخاري ( 321 ) ومسلم ( 334 ) – واللفظ له – من حديث أم حبيبة رضي الله عنه المذكور سابقاً وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم لها ( امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي )، قالوا: ولم يأمرها بوضوء.

وهذا القول هو الذي يرجحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو قول الشيخ العثيمين رحمه الله الأخير عنه، وقد ذهب جمع من المحدثين – كمسلم وأبي داود والترمذي وابن رجب – إلى ضعف زيادة ” وتوضئي لكل صلاة “.

– انظر: ” التمهيد ” لابن عبد البر ( 16 / 98 )، ” الشرح الممتع ” ( 1 / 503 ) طبعة ابن الجوزي.

 

والخلاصة:

لتجلس تلك المرأة قدر الأيام التي كانت تأتيها فيها العادة، فلا تصلي ولا تصوم ولا يجامعها زوجها، فإذا انقضت تلك الأيام فتغتسل وجوبًا ثم تصلي وتصوم ويحل لزوجها جماعها، ولو مع نزول الدم، ويسمى دمها دم ” استحاضة ” أي: نزيف، ولا يلزمها الوضوء بعد دخول الوقت، ولا يلزمها وضوء لكل صلاة، إلا أن يكون منها ناقض آخر لوضوئها .

 

والله أعلم.

يعترض على تحريم العلماء للتدخين ونسيانهم لسمنتهم وكروشهم!

يعترض على تحريم العلماء للتدخين ونسيانهم لسمنتهم وكروشهم!

السؤال:

لقد سمعت الكثير من المشايخ ممن تكلموا عن حرمة التدخين، كذلك أيضًا على موقعكم هناك الكثير من المواد حول هذا الموضوع، فالتدخين يسبِّب أمراض القلب، ولكن في الحقيقة أمراض القلب لها أسباب أخرى غير التدخين، فالطعام المليء بالدسم هو أيضاً من أسباب أمراض القلب، وترك الرياضة والسمانة أيضًا من مسببات أمراض القلب، فلا أدري ما سبب كل هذه الجلبة حول التدخين، فكثير من هؤلاء الذين يتحدثون ويفتون بحرمة التدخين لأنه سبب من أسباب أمراض القلب هم أنفسهم يعانون من السمانة المفرطة والتي قد يكون ضررها أشد من التدخين على القلب، ألا يظن هؤلاء أنهم سوف يُسألون عن صحتهم وعدم الاهتمام بها؟! بل إن بعضهم يتندر ويضحك أن بطنه كبيرة، ألا يعلم هؤلاء أن البطنة والسمانة هي من أكثر الأسباب قتلًا للناس في هذا العصر؟! .

بل إن هناك أمورًا غريبة وفتاوى لا أدري من أين مصدرها، فقد أخبرني أحد المشايخ وقال لي: إنه لا يجوز الذهاب إلى النادي لغرض تدريبات الصدر التي من شأنها إبرازه وتكبيره! وحجته في ذلك: أن صدر النبي صلى الله عليه وسلم كان متساويًا مع بطنه، فلا زيادة ولا نقص! فإذا سلمنا بصحة هذه الفتاوى: أفلا يجري حكم التحريم على كثير من هؤلاء المشايخ والذين نلاحظ أن بطونهم لا تتساوى مع صدورهم بسبب كبر حجمها؟! أم أن الحكم لا ينطبق عليهم؟!.

المقصود من كلامي هذا: أن الإغراب والشطط في مسائل الدين أمر مذموم شرعًا، وإني لأربأ بهؤلاء العلماء والمتدينين ممن يصدرون مثل هذه الفتاوى عن الخوض في مثل هذه الأمور، وأن الأفضل لهم الالتفات إلى أنفسهم والاهتمام بصحتهم ومحاولة ممارسة شيء من الرياضة حتى لا تتنافى أقوالهم مع أفعالهم، فالازدواجية مذمومة أيضًا، وليعلموا أن أجسامهم أمانة عندهم فلا يفرطوا فيها.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

قد خلط هذا القائل بين الأمور كثيرًا، وجعل للحرام حكم الحلال والعكس، وقد قال إنه ليربأ! بالعلماء إصدار فتاوى بتحريم التدخين إن كان لهم ” كروش “! وصار يسخر من هيئة بعضهم، فجمع بين الجهل وسوء الأدب.

وليعلم القارئ الفطن أنه ثمة فرق بين ” التعدي ” و ” التفريط “، فالتعدي: فعل ما لا يجوز، والتفريط: ترك ما يجب.

 

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

والفرق بين التعدِّي والتفريط:

– أن التعدي: فعل ما لا يجوز.

– والتفريط: ترك ما يجب.

” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 9 / 147 ).

وبيان ذلك في مسألتنا أن يقال:

إن شرب الدخان محرَّم في ذاته، فهو تناول لخبيث مسبب للأمراض قاتل للأنفس بلا أدنى شك، ومن فعل ذلك فقد ” تعدَّى ” على شرع الله بتناوله لذلك المحرَّم القاتل، يستوي في ذلك من تناول ” نفَسًا من سيجارة ” ومن تناول ” كرتونًا “!.

وأما من تناول الطعام والشراب مما أحلَّه الله تعالى للناس: فهذا لا يأثم على ذلك، قلَّ طعامه وشرابه أو كثرا، لكنه إن أكثر من ذلك مع عدم الاهتمام بنفسه لتصريف الزائد من الطعام مما سبَّب له سمنة: فهذا يكون ” مفرِّطاً ” في صحته، وهو لا يأثم على ما تناول من طعام وشراب لكنه يأثم على عدم اهتمامه بنفْسه حتَّى سبِّب لنفسه السمانة المهلكة، فأما إن كانت سمنة غير مضرة ولا مُهلكة: فلا يترتب عليه إثم، وأين هذا من شرب الدخان المحرَّم لذاته؟!.

ولا ننكر وجود آثار سيئة للسمنة، وأنه لا يجوز للمسلم أن ” يفرِّط ” في نفسه فيترك لها الحبل على غاربه، فالله تعالى قد أحلَّ الطعام المباح ولن يكون المسلم آثمًا بتناوله، ولكنه يجب عليه أن يلتفت لنفسه أن يسبِّب له الطعام بسمنة مفرطة فتودي به إلى الهلاك، في هذه الحال يحاسَب على ” تفريطه ” لا على ذات طعامه وشرابه، وأما المدخِّن: فهو آثم على تناوله للدخان وإن مات بغير أمراضه، وهو مسئول عن المال الذي أنفقه على ذلك المحرَّم، ومسئول عن أعضائه التي سبَّب لها التلف بتناول ذلك المحرَّم، وهو آثم على تناوله ذلك المحرَّم قلَّ أو كثر.

والدخان نفسه ضار سام، وتناوله محرم، والإكثار منه يزيد في الحرمة، ولا يشترط تسببه بالضرر فعلًا.

والطعام نفسه حلال، وتناوله مباح، والإكثار منه جائز إلا أن يسبب ضررًا فيُمنع الإكثار منه أو تزاول رياضة لتصريف الزائد منه.

وبما ذكرناه آنفًا يتبيَّن الفرق بين المدخن المتعدي، والمكثر من الأكل المفرِّط، وأن الأول آثم مطلقًا، وأن الثاني قد يأثم على تفريطه فقط، ولا يمكن لعاقل أن يجعل الطعام المباح بحكم الدخان المحرَّم إلا أن يكون مشابهًا لليهود الذي جعلوا ” البيع ” مثل ” الربا “!.

 

 

 

ثانيًا:

وليُعلم أنه ليس كل سمين فسمنته من الطعام، كما أنه ليس كل نحيف فإنه لا يُكثر من الطعام، فثمة سمنة مرض، وثمة سمنة وراثة، كما أن الواقع يشهد بأن كثيرًا من النحفاء يُكثرون من الطعام ولا تكون أجسامهم قابلة لظهور السمَن عليها.

فليعلم أنَّ السِّمَن المذموم هو ما كان بسبب النهم والأكل فوق الشبع، وهذا ما يورث البلادة والثقل في العبادة.

* قال ابن حجر – رحمه الله -:

وإنما كان مذمومًا لأن السمين غالبًا بليد الفهم، ثقيل عن العبادة، كما هو مشهور. ” فتح الباري ” ( 5 / 260 ).

وواقع العلماء – بفضل الله – غير ذلك، فالأكثرون ليسوا سمينين، ومن كان منهم سمينًا: فعطاؤه – بفضل الله – كثير كما هو مشاهد ومعلوم، وذكاؤه يشهد به العقلاء، وعباداته الظاهرة كالصلاة في جماعة والصيام والحج مشهودة مشهورة لا تخفى.

فيتبين بذلك أن تناول الطعام بنفسه ليس فيه حرج إلا لمن أكثر فتضرر بسمنته : فيكون الإكثار من الطعام هنا محرَّمًا، وإلاَّ فإن تناول الطعام قد يكون واجبًا، وهذا ما لا يمكن أن يكون في تناول الدخان، بل ولا يمكن أن يكون مستحبّاً ولا مباحًا، بل ولا مكروهًا، فهو محرَّم على الدوام، وأما تناول الطعام فتجري فيه الأحكام الخمسة، وهذا فرق جوهري بين تناول الدخان والطعام يضاف لما سبق ذِكره.

* قال ابن الحاج المالكي – رحمه الله -:

الأكل في نفسه على خمس مراتب: واجب ومندوب ومباح ومكروه ومحرم.

فالواجب: ما يقيم به صلبه لأداء فرض ربه؛ لأن ما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب.

والمندوب: ما يعينه على تحصيل النوافل وعلى تعلم العلم وغير ذلك من الطاعات.

والمباح: الشبع الشرعي.

والمكروه: ما زاد على الشبع قليلًا ولم يتضرر به.

والمحرم: البطنة، وهو الأكل الكثير، المضر للبدن.

ورتبة العالم: التخيير بين الأكل المباح والمندوب.

” المدخل ” ( 1 / 218 ).

وينظر ” فتح الباري ” ( 9 / 528 ، 529 ) فقد نقل كلامًا قريبًا من هذا عن أبي حامد الغزالي رحمه الله.

 

وأما بخصوص تمارين الصدر وإبرازه: فيدخل في حكم الرياضة المشتهرة باسم ” كمال الأجسام “، والإسلام مع محافظة المسلم على جسمه وعلى صحته، على أنه لا ينبغي أن يكون ذلك مقاصد غير شرعية أو مخالفة للشرع.

 

والله أعلم.

 

يعترض على أجوبتنا لمن يعيش في بلاد الغرب بتحريم بعض المسائل ويريد منا تغييرها!

السؤال:

قرأت السؤال المتعلق بضرورة الحصول على عمل حلال، ولكن الوضع هنا في الغرب يختلف عما هو عليه حيث أنتم في البلدان الإسلامية، فالحصول على عمل هنا صعب جدّاً، ناهيك عن عمل بمواصفات محددة، كما أن المسلمين هنا ليس لديهم شركات أو مؤسسات عملاقة بحيث تحتوي كل المسلمين، حتى وإن كان لديهم ذلك فإن غير المسلمين يقدّرون حقوق العاملين أفضل مما يقدّرها المسلمون، فتراهم يجزلون العطاء ويحسنون التعامل مع موظفيهم، وهذه حقيقة وللأسف.

كما أني قرأت أيضاً السؤال المتعلق بعدم جواز العمل في شركة لبيع أجهزة التلفاز وأجهزة الفيديو، والحجة في ذلك أن هذه الأجهزة قد تُستخدم في رؤية الأشياء المحرمة، وأنا في الحقيقة مستغرب من هذه الفتوى، فلو جئنا ننظر إلى الأمور من هذه الزاوية لكان العمل في المستشفات هنا في الغرب حرام لأنها تُجري عمليات الإجهاض، ولما أمكننا العمل أيضاً في شركات الإعلام والتلفزة لأن هذه الشركات قد تزود الزبائن بمحطات غير لائقة أو ما شابه ذلك، والأمثلة كثيرة في هذه الباب، فما العمل إذًا؟ أي الأعمال التي يمكن لنا أن نعمل بها ونحن مطمئنو الأنفس؟!.

أيضًا: هناك مسألة يجب التنبه لها عند إطلاق مثل هذه الفتاوى، وهي أن الشخص قد لا يتقن إلا عملًا واحدًا فقط، وقد يكون هذا العمل حرامًا من وجهة نظر المفتي وبالتالي فإنه يترك عمله ويقعد عاطلًا، فلدي صديق كان يعمل في شركة تلفزة فقيل له إن هذا العمل حرام فتركه وقام بالبحث عن عمل آخر ولكنه للأسف لا يتقن شيئًا آخر وبالتالي فما زال عاطلًا عن العمل حتى الآن وقد مضى على تركه لذلك العمل ما يقارب العام، والسبب في ذلك كله هو أن المفتين من خارج بلداننا، وبالأخص من البلدان الإسلامية، يطلقون الفتاوى دون النظر إلى واقع الحال هنا في الغرب، فأرجو التنبه لذلك والتفريق بين ما هو عليه الحال في البلدان الإسلامية وما هو عليه الحال هنا في الغرب . نرجو التوجيه؟.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. الاعتراض على فتاوى العلماء في الجوانب المختلفة من الشرع لا ينبغي أن ينطلق من عواطف تتحكم بالمعترض، بل عليه أن يأتي بنصوص من الوحي تبين خطأ هذه الفتوى أو تلك، وللأسف لم نجد شيئًا من ذلك في كلام الأخ المعترض، ونحن عندما نقول للأمر الذي يسأل عنه السائل من بلاد الغرب أو الشرق إنما ننظر للأدلة التي تحكم على عمله، ولا تظن أننا لا نفكر في حاله ومآله وما يترتب عليه من تركه للعمل – إن فعل- بل إن ليؤلمنا أشد الإيلام أن وصل الحال بالمسلمين لهذه الدرجة من السوء، وليس الأمر مقتصرًا على ما فيه شبهة واختلاف بل وصل الأمر إلى ارتكاب المحظورات القطعية، لكننا نحكِّم النصوص الشرعية على عاطفتنا ويهمنا آخرة هؤلاء السائلين ونعوذ بالله أن نكون جسرًا يعبرون عليه في فعل الآثام واكتساب السيئات، ولذا فضَّلنا لهم الأعمال الحلال ولو براتب أقل، وفضَّلنا لهم المعيشة في البلاد الإسلامية وإن كان فيها بعض المعاناة، وفضَّلنا لهم السكنى بشقة بالإيجار على تملك سكن بالحرام، ونحن ننظر فيما نقوله للناس ونفتي به آخرتنا ونحرص على أن لا نوقع عن الله تعالى إلا ما نرى أنه حكمه وتشريعه، والدنيا كلها لا تسوى عند الله جناح بعوضة فلم نعظم شأنها للسائل وكأنه لن يغادرها إلى آخرة ؟! وها هم الصحابة الكرام قد ضربوا أروع الأمثلة على ذلك، فقد أهراقوا الخمور لما سمعوا تحريمها وكانت مشتراة بمبالغ طائلة، وقد تركوا أنواعًا من البيوع كان لهم فيها نفع دنيوي، لكنهم فضَّلوا الآخرة على الدنيا فاستجابوا لأمر الله وامتنعوا عنها، فهؤلاء هم قدوتنا وأسوتنا.
  2. واختلاف البيئة لا يغيِّر من الحكم الشرعي المنصوص عليه أو المتفق على حكمه، فالحرام في ” السعودية ” – كالخمر والزنا – حرام في ” كندا “، والواجب في ” قطر ” – كالصلاة والصيام – واجب في ” أمريكا “، وبعض المسائل الاجتهادية قد يشتد حكمها إن كان الشخص السائل عنها في بلاد كافرة أو إباحية وليس العكس! فهل ترى الاختلاط – مثلًا – في مؤسسة أو شركة في بلاد مسلمة بين رجال مصلين ونساء محتشمات له الحكم نفسه في مؤسسة أو شركة في ” السويد ” – مثلًا – حيث الرجال نصارى يشربون الخمور والمخدرات والنساء متهتكات شبه عرايا ؟! فإن قلنا بالتحريم في الحالة الأولى فإن الحرمة تشتد في الحالة الثانية لا أنها تجوز لأنه يعيش في بلاد الغرب!
  3. ولا يشترط في المفتي أن يكون من أفراد بلد السائل وإلا لما أجبنا إلا على الأسئلة الواردة من حيِّنا -لا من بلدنا- نفسه!؛ لأنه حتى البلد الواحد يكون كبيرًا يبتعد شرقه عن غربه، وهذا ما لا يقوله عاقل.

ونحن نسألك – أخي المعترض الفاضل –: ما الشيء الذي تعرفه عن واقع البلد الذي تعيش فيه ونجهله؟! العالَم الآن أصبح ” غرفة واحدة “! نطلع فيه على أحوال العالَم عن كثب، ونتابع أموره بدقة، وتصلنا أخباره بسرعة وفي أحيان كثيرة قبل معرفة أهل البلد نفسه! وليس هذا مبالغة بل حقيقة، فهل تتصور أنه لو كنتَ موجودًا في ” أمريكا ” – مثلًا – أنك تعرف كل ما يجري في ولايتك فضلا عن الولايات الأخرى؟! والمفتي الذي يُسأل عن حكم العمل في مطاعم تقدم الخمر أو العمل في محطة تلفاز تبثُّ الشر فيجيب لا يحتاج أن يوجد في بلاد السائل؛ لأنه يعرف المطاعم ومحطات التلفاز، فالقول بأنه لا يجوز للمفتي خارج بلاد صاحب السؤال أن يجيب عن أسئلة أهل ذلك البلد: بعيد عن الصواب، وعن المنطق، وعن الشرع.

  1. ثم ما رأيك بوجود من يفتي لأولئك السائلين بما تطلبه منَّا وهو يعيش في بلاد إسلامية! فبعض المفتين يفتون لأولئك السائلين الموجودين في بلاد الغرب بجواز العمل في البنوك الربوية حتى يجد عملًا! ويفتي بجواز التمثيل للنساء ولو وجدت عملاً آخر مباحًا! ويفتي بجواز بيع الخمر! فهل ستُرفض فتاواه لأنه يعيش في بلاد إسلامية؟! إن كان الجواب نعم – وهذا بعيد -: فبم سيأخذ السائل وعنده فتويان متضادتان؟ وإن كان الجواب أنها ستُقبل: فهذا يعني أنه ثمة اتباع للهوى، والبحث عن فتاوى توافق الأهواء، وليس الأمر متعلقًا بوجود المفتي خارج بلاد الغرب وفي بلد إسلامي.
  2. ثم إن السائل من البلاد التي تعيش فيها قد رضي بهذا الموقع مرجعًا له في دينه، ووثق بالمفتي ليوقع له عن ربه تعالى في بيان الحكم الشرعي، وإنه قد عمل بمقتضى ما جاءه من الحكم الشرعي، فما الذي يضيرك في ذلك؟! وهل نضيف على طلباتك منع السائل من سؤالنا كما تريد منع المفتي من الإجابة؟!.
  3. والحكم الشرعي الذي نذكره لكم ولمن يعيش في بلاد الغرب لا يختلف عن الحكم الشرعي في البلاد الإسلامية، فالعمل المختلط والدراسة المختلطة والعمل في محطات التلفاز غير الإسلامية وبيع المحرمات كله لا يجوز سواء كانت مؤسساته ومحطاته في بلاد الكفر أو في بلاد الإسلام، وفي موقعنا مئات الفتاوى التي تبين الحكم الشرعي في البلاد الإسلامية من حيث المنع والتحريم.

وصعوبة وجود العمل المباح موجودة في البلاد الإسلامية كما هو الحال في بلاد الكفر.

  1. وقولك إن الشخص الذي لا يتقن إلا عملًا واحدًا ونراه محرَّمًا لا يجوز لنا أن نفتيه بالتحريم: من العجائب، وهو يؤكد ما قلناه أولًا من تأثير البيئة التي تعيش فيها عليك، ومن تحكيم عاطفتك في الأمر، وماذا تتوقع من المفتي أن يقول لمن سأله عن حكم ” الرقص ” لامرأة – مثلًا -، هل يقول لها إن كنتِ لا تجيدين غيره فاستمري فيه؟! وماذا يقول لمن سأله عن ” ساقي الخمر ” الذي يعمل في ” حانة ” ولا يجيد غير ذلك؟! وماذا يقول لمن لا يجيد سوى ” تجميل النساء “؟! وماذا يقول لمن لا يجيد سوى ” صناعة التماثيل “؟! فهل يقول لكل أولئك بجواز بقائهم في أعمالهم لأنهم لا يجيدون غيرها؟! فأين الحكم الشرعي القاضي على الأهواء والرغبات الفاسدة؟ وأين اتباع نصوص الوحي وترك الإلف والعادة المخالفتين للشرع؟! وأين الثقة بالله تعالى في ترك ما يهوى الإنسان لما حكم به الرب تعالى؟ وأين الثقة بالله تعالى أن يعوِّض هذا المستجيب لحكم الله تعالى بالخير في الدنيا، وبالثواب والأجر في الآخرة؟!.
  2. وننصحك – أخيرًا – بالتروي قبل الاعتراض على ما يفتي به العلماء انطلاقًا من كتاب ربهم وسنَّة نبيهم صلى الله عليه وسلم، وننصحك بعدم الكلام في شرع الله تعالى إلا بعلم، وإلا وقعت في أعظم الذنوب، وفي ذلك يقول الله تعالى: ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ) الأعراف/ 33 ).

واعلم أن النفس تهوى وتتمنى أشياء كثيرة، ولن تجد لها في الشرع موافقًا لها في كل ذلك، لذا وجب على المسلم أن لا يقدِّم بين يدي الله ورسوله، ووجب عليه الاحتكام لشرع الله والرضا بحكمه وأن لا يكون في قلبه حرج من الحكم الشرعي ويسلِّم تسليمًا، وبذا يكون قد حقق الإيمان في أجلى وأعظم صوره، وفي ذلك يقول الله تعالى ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) النساء/ 65.

– ونسأل الله أن يهديك ويوفقك لما فيه رضاه، وأن يرزقك العلم النافع والعمل الصالح.

 

والله أعلم.