الرئيسية بلوق الصفحة 168

حقيقة ” بيع السَّلَم ” وشروطه

حقيقة ” بيع السَّلَم ” وشروطه

السؤال:

أنا رجل أعمل في تجارة البلَح حيث أشتري ” جوال البلح ” بـ ( 120 جنيهًا )، وأقوم بتخزينه، جاءني أحد الشباب فقال لي: أقرضني ثمن جوال ( أي : 120 جنيهًا ) على أن أردَّها لك جوالاً من البلح بعد شهرين، علمًا بأن أسعار البلح متذبذبة، فهل هذه المعاملة شرعية أم لا؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

ما سأل عنه الأخ السائل إن كان سيتم بطريق ” القرض ” فتدفع المال للشخص الآخر على أن تسترد منه ” جوال بلح ” بعد شهرين: فهي معاملة محرَّمة؛ لأنه لا يجوز لمن اقترض منك مبلغًا ماليًّا أن يردَّ بدلاً منه طعامًا أو عقارًا أو ما شابه ذلك، بل ذمة المقترض مشغولة بذلك المبلغ الذي أقرضته إياه دون غيره، وجعْل ذمة المقترض مشغولة بـ ” جوال بلح ” يعني جهالة قيمة القرض، فلا يُدرى كم يكون ثمنه وقت القضاء، وقد يكون ثمنه وقت السداد زائداً عن مبلغكَ الذي أقرضتَه إياه فيصير قرضك جارّاً لك منفعة فيكون رباً، لذا فإن ذمة المقترض مشغولة بالمبلغ الذي أقرضته إياه لا غير.

 

ثانيًا:

ويمكن للمعاملة أن تكون حلالًا إن تمَّت بطريق ” السلّم ” – أو ” السَّلَف ” -، وأصل هذه المعاملة ما رواه ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ بِالتَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فَقَالَ ( مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَليُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ). رواه البخاري ( 2125 ) ومسلم ( 1604 ).

وخلاصة المعاملة: أن تشتري من الشخص الآخر ” جوال بلَح ” معيَّن الوصف ومحدد الكيل ومعروف الوقت الذي سيوفيك إياه، فتعجِّل له ثمن الكمية ويؤخر دفعَها لك في وقتٍ معلوم.

 

 

 

 

* وحتى تتم المعاملة على وجهها الشرعي فينبغي تحقيق شروط هذا السلَم، وهذه الشروط هي:

الشرط الأول: أن يكون المسلَم فيه ديْناً موصوفًا في الذمة.

وهذا لا خلاف فيه بين الفقهاء، وأنه لا يصح السلَم إذا جُعل المسلَم فيه شيء معيَّنٌ بذاته.

الشرط الثاني: أن يكون المسلَم فيه معلوم الجنس والنوع.

وهذا – أيضًا – لا خلاف فيه بين الفقهاء، وأنه يُشترط لصحة بيع السلَم أن يكون المسلَم فيه معلومًا مبيَّنًا بما يرفع الجهالة عنه ويسد الأبواب إلى المنازعة بين المتعاقدين عند تسليمه.

ففي حالتكم يجب تحديد نوع البلح ولونه وحجمه بما لا يوقع النزاع بينكما عند دفعه لك.

الشرط الثالث: بيان قدْر المسلَم فيه كيلًا أو وزنًا أو عددًا.

لقوله عليه الصلاة والسلام (مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَليُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ ).

فيجب ضبط الكمية المتفق عليها من البلح في الذمَّة ديْناً بصورة لا تدع مجالاً للمنازعة عند الوفاء، فيجب ضبط كمية البلح إما بالوزن أو بالكيل المنضبط، ولا بأس أن يكون ضبطه بـ ” الجوال ” إذا عُلم أن هذا الجوال يسع كمية محدودة معروفة، وهذا هو الغالب المعروف من ” الجوالات ” التي يوضع فيها الأرز والسكر والطحين، فتكون معلومة الكيل في الأسواق.

الشرط الرابع: أن يكون المسلَم فيه مؤجلًا.

وهو ما اشترطه جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة، وعندهم أنه لا يصح السلَم الحالّ، وحجتهم في اشتراط الأجل قوله صلى الله عليه وسلم ( إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ).

الشرط الخامس: أن يكون الأجل معلومًا.

وقد اتفق الفقهاء على أن معلومية الأجل الذي يوفى فيه المسلم فيه شرط لصحة السلم، لقوله صلى الله عليه وسلم ( إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ) ، فقد أوجب معلومية الأجل.

ويتم العلم بالأجل بتقدير مدته بالأهلَّة نحو أول شهر رجب أو أوسط محرم أو يوم معلوم منه، أو بتحديده بالشهور الشمسية المعروفة عند المسلمين والمشهورة بينهم مثل أول شباط وآخر آذار أو يوم معلوم منه، أو بتحديد وقت محل المسلم فيه، كأن يقال: بعد ستة أشهر أو شهرين أو سنة ونحو ذلك.

 

 

 

الشرط السادس: أن يكون المسلَم فيه مقدور التسليم عند محله.

ومقتضى هذا الشرط: أن يكون المسلَم فيه مما يغلب وجوده عند حلول الأجل، وهذا شرط متفق عليه لصحة السلم بين الفقهاء؛ وذلك لأن المسلَم فيه واجب التسليم عند الأجل، فلا بد أن يكون تسليمه مقدورا عليه حينذاك، وإلا كان من الغرر الممنوع.

الشرط السابع: قبض الثمن كاملاً وقت السلَم قبل التفرق.

فيجب قبض رأس مال السلَم في مجلس العقد كاملاً، فإن تفرقتما قبل القبض: بطل العقد، وهو قول جمهور العلماء. انظر هذه الشروط وتفصيلها في ” المغني ” لابن قدامة (4/338 – 362 ) ، و” الموسوعة الفقهية ” ( 25 / 206 – 215 ).

 

ثالثًا:

وثمة معاملتان أخريتان جائزتان يمكنك عقد إحداهما مع ذاك الشاب الراغب بتلك الكمية من ” البلح “:

  1. لك أن تقرضه كمية البلَح تلك على أن يردَّ مثلها في وقت تتفقان عليه.
  2. لك أن تبيعه تلك الكمية من البلَح بسعر يومها – أو أكثر على اعتبار طول مدة السداد وهو ما يسمَّى ” بيع التقسيط “.

 

والله أعلم.

جعَل خالَه وكيلًا له في الزواج بحضور أخيه ووافقتْ المرأة ووليُّها فهل صحَّ النكاح؟

جعَل خالَه وكيلًا له في الزواج بحضور أخيه ووافقتْ المرأة ووليُّها فهل صحَّ النكاح؟

السؤال:

هل صيغة العقد التي سأذكرها إن شاء الله شرعية أم لا؟

صحبتُ والدي ووالدتي وأخي وخالي إلى بيت العروس، قال خالي إلى أبي العروس: هل تقبل أن تعطي ابنتك فلانة إلى ابننا فلان؟ قال الأب: قبلتُ أن أعطيه، وكررها أكثر من مرة، وسأل ابنته فقبلت، وقلت: أنا أيضًا قبلت، والشهود: أخي وخالي، مع العلم أن صيغة ” أعطيتك ” في عرفنا تعني ” زوجتك “، وهذا العرف، ولكن بالرغم من ذلك بقي عندي شك، فطلبت من خالي أن يعيد عليه مرة أخرى فقال والد العروس: ” أعطيناكم “، وكررها أكثر من مرة، لكن لم يذكر المهر؛ لأن المهر عندنا عند إتمام العقد المدني والبناء.

وأنا أعرف أن هذا الأمر ليس هيِّناً فأردت أن أسألكم ويطمئن قلبي، وهل هي زوجتي الآن أم لا؟ مع العلم أنها تبعد عني قرابة ( 250 كلم )، وأنا أردت إتمام العقد الشرعي كي أستطيع أن أتكلم معها وربي عليَّ راض، وهذا كل غرضي.

 

الجواب:

الحمد لله

– أولًا:

يتم العقد الشرعي بالإيجاب من ولي الزوجة – عند جمهور العلماء – ثم القبول من الزوج، أو من وكيله، فإذا تمَّ هذا بحضور شاهدي عدل، أو بوجود إشهار للعقد: كان ذلك العقد صحيحًا مستوفيًا لشروطه وأركانه.

وعقد زواجك تمَّ الإيجاب فيه من وكيلك وهو خالك، وتمَّ القبول من ولي الزوجة ! ثم قبلتْ الزوجة، ثم قبلتَ أنتَ! وعدم كون الإيجاب من الزوج أو من وكيله والقبول من ولي الزوجة منع منه الحنابلة، ولم يصححوا العقد لأجله! والصواب: ما ذهب إليه الشافعية والمالكية – والحنابلة في قول – من أنه ” يستوي عندهم أن يتقدم القبول على الإيجاب أو يتأخر عنه ما دام قد تحدد الموجب والقابل، فلو قال الزوج للولي: زوجني أو تزوجت بنتك كان قبولًا، ولو قال الولي بعد ذلك: زوجتك أو أنكحتك كان إيجابًا، وانعقد النكاح بذلك، إلا أن المالكية قالوا : يندب تقدم الإيجاب ” – كما في ” الموسوعة الفقهية ” ( 41 / 234 ) -.

والحنفية لا يخالفون ما ذهب إليه الشافعية والمالكية ” فالإيجاب عندهم هو ما يصدر أولًا، سواء أكان المتقدم هو كلام الزوج أم كان كلام الزوجة أو وليها، والقبول هو ما يصدر مؤخرًا سواء أكان صدوره من الزوج أم كان من الزوجة أو وليها ” – كما في ” الموسوعة الفقهية ” ( 41 / 234 ) -.

فالعبرة في ذلك إذًا: هو محصِّل العقد الشرعي: وهو رضا الزوجة وموافقة وليها، ووجود الإشهاد – أو الإشهار – وهو ما تمَّ في عقدك، فقد طلبتَ أنت عن طريق وكيلك، ووافقتْ الزوجة ووافق وليها، وكان أخوك وخالك من الشهود على العقد، وبه يكون العقد صحيحاً ولا داعي للشك فيه والريب منه.

– ثانيًا:

واعلم أن شروط صحة النكاح: رضا الزوجين، والولي، والإشهاد أو الإعلان.

  1. أما رضا الزوجين: فقد تمَّ بحسب ما ذكرتَ لنا في سؤالك.
  2. وأما موافقة وليها: فقد وافق على الزواج وكان ذلك برضاه بل بتزويجه.

عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَليٍّ ). رواه الترمذي ( 1101 ) وأبو داود ( 2085 ) وابن ماجه ( 1881 )، وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي “.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

جمهور العلماء يقولون: النكاح بغير ولي باطل، يعزرون من يفعل ذلك، اقتداء بعمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهذا مذهب الشافعي، بل طائفة منهم يقيمون الحد في ذلك بالرجم، وغيره . ” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 21 ).

  1. وأما الشهود: فوجود أخيك وخالك كافٍ في ذلك، خلافًا لمن منع أن يكون أحد أصول الزوج أو فروعه شهودًا في النكاح.

* قال الشيخ العثيمين – رحمه الله -:

القول الثاني في المسألة: أنه يصح أن يكون الشاهدان أو أحدهما من الأصول أو من الفروع، وهذا القول هو الصحيح بلا شك؛ لأن شهادة الأصول والفروع ممنوعة حيث كانت شهادة للإنسان؛ خشية التهمة، أما حيث تكون شهادة عليه وله كما هو الحال في عقد النكاح: فلا تمنع.

” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 12 / 99 ، 100 ).

– على أننا نوصيك بالإعلان عن النكاح ليتم العقد بأعلى صور الصحة.

* قال الشيخ العثيمين – رحمه الله -:

فالأحوال أربعة:

الأول: أن يكون إشهاد وإعلان، وهذا لا شك في صحته، ولا أحد يقول بعدم الصحة.

الثانية: أن يكون إشهاد بلا إعلان، ففي صحته نظر؛ لأنه مخالف للأمر ( أَعْلِنُوا النِّكَاحَ ) – رواه أحمد وهو حديث حسَن -.

الثالثة: أن يكون إعلان بلا إشهاد، وهذا على القول الراجح جائز وصحيح .

الرابعة: ألا يكون إشهاد ولا إعلان، فهذا لا يصح النكاح؛ لأنه فات الإعلان، وفات الإشهاد  ” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 12 / 96 ، 97 ).

 

– ثالثًا: والصحيح أن أي لفظ يدل على معنى ” التزوج ” يصح العقد به، وقد جاء في السنة ألفاظ كثيرة في التزويج كـ ” زوَّجتُكها ” و ” أنكحتكها ” و ” ملَّكتها ” وليس هذا للحصر، بل كل ما دلَّ عليه العرف أنه لفظ تزويج انعقد به النكاح.

* سئل علماء اللجنة الدائمة :

سمعتُ كثيرًا من صيغ العقد، منها كلمة ” أنكحتُك “، و ” ملَّكتك ” و ” زوَّجتك “، فما هو الصحيح؟.

فأجابوا:

كل ما يدل من الصيغ على عقد النكاح : يصح عقد الزواج به، كالصيغ المذكورة وما في معناها في أصح قولي العلماء، وأصرحها: ” زوَّجتك ” و ” أنكحتُك “، ثم ” ملَّكتُك “. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 18 / 82 ، 83 ).

– رابعًا: وعدم تسمية المهر لا يؤثر في صحة عقد النكاح، فقد دل الكتاب والسنَّة والإجماع على جواز عقد النكاح بدون تقدير مهر.

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 39 / 151 ، 152 ):

المهر واجب في كلّ نكاح؛ لقوله تعالى ( وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ ) النساء/ 24، فقد قيَّد الإحلال به، إِلّا أَنَّ ذِكرَ المهرِ في العقد ليس شرطًا لصحّة النّكاح، فيجوز إخلاء النّكاح عن تسميته باتّفاق الفقهاء؛ لقوله تعالى ( لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً ) البقرة/ 236، فحكم بصحّة الطّلاق مع عدم التّسمية، ولا يكون الطّلاق إلّا في النّكاح الصّحيح ….

وصرّح الشّافعيّة والحنابلة بأنّه يستحب تسمية المهر للنّكاح، لأنّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يُخلِ نكاحاً عنه، ولأنّه أدفعُ للخصومة. انتهى.

* وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:

واتفق العلماء على أن من تزوج امرأة ولم يقدِّر لها مهرًا: صح النكاح، ووجب لها المهر إذا دخل بها، وإن طلَّقها قبل الدخول: فليس لها مهر بل لها المتعة بنص القرآن . ” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 62 ، 63 ).

– وبه يتبين أنه لا غبار على عقد نكاحك، وتمتع بما أحلَّ الله لك، واحرص على أمرين:

الأول: أن يتم إعلان النكاح للناس.

الثاني: أن تتجنب الدخول في زوجتك قبل إعلان البناء؛ لما يترتب عليه من مفاسد.

 

والله أعلم.

تزوج اثنتين بغير توثيق نكاحه بطريق رسمي وتزوج الثالثة ووثق عقدها!

تزوج اثنتين بغير توثيق نكاحه بطريق رسمي وتزوج الثالثة ووثق عقدها!

السؤال:

لدي زوجتان تزوجتهما بالطريقة التقليدية المعروفة لدى الجميع، ثم بعد ذلك تزوجت زوجة ثالثة ولكن هذه المرة بالقانون العلماني، وهو القانون الرسمي للبلاد التي أنا فيها – أمريكا -، فيكف أقسِّم أملاكي بينهن لأن القانون لا يُقر لي إلا بالزوجة الثالثة، أي: التي تزوجتها وفقا لقانونهم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لعلَّه من الأولى لو كان التعبير عن الزواج من الزوجتين الأوليين بلفظ ” بالطريقة الشرعية ” لا ” التقليدية “.

والذي يعيش من المسلمين في بلاد تحارب تعدد الزوجات وتمنع منه ويكون هو من المعددين: فإن عليه أمرين:

الأول أن يوثِّق أمر تزوجه بنسائه جميعاً بوثيقة شرعية يشهد عليها ثقات من المسلمين، وتكون متجددة باستمرار؛ خشية حصول طلاق أو زيادة في العدد.

الثاني: أن عليه إخبار الزوجة التي وُثِّق عقد زوجها في البلاد رسميًّا بأنه متزوج من غيرها، ويسمِّي لها الزوجات، ويذكر تاريخ زواجه، ويذكر عناوينهن.

وفي ذلك الذي ذكرناه:

  1. حفظ لنسب الأولاد، ورفع للتهمة عن الزوجات، وجمع لأفراد الأسَر للتقارب بينها.
  2. حفظ لحقوق تلك الزوجات اللاتي لم يستطع الزوج توثيق عقد نكاحه بهنَّ بسبب القوانين الظالمة الجائرة والتي تحرس ” تعدد العشيقات ” وتمنع ” تعدد الزوجات “.

ونعني بحفظ الحقوق: حفظ حقوقهن في المهر والنفقة، وكذا حفظ حقوقهن في الميراث فيما لو حصلت وفاة للزوج، فإنه من المحكوم به في شرع الله تعالى أن زوجاته جميعًا يشتركن في ربع تركته إن لم يكن له ولد – ذكرًا كان أو أنثى – من أيِّ زوجة، ويشتركن في الثمن في حال كان له ولد – ذكرًا كان أو أنثى – من أيِّ زوجة.

وتوثيق العقود بالطرق الرسمية لا شك أن له منافع عديدة، وعدمه فيه مفاسد كثيرة، ويكفي أن يكون من منافعه رفع التهمة عن الزوجة وإثبات نسب أولاده، وقد كانت الحقوق المالية هي السبب في ابتداء أمر توثيق عقود الزواج.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

ولم يكن الصحابة يكتبون صداقات؛ لأنهم لم يكونوا يتزوجون على مؤخَّر بل يعجلون المهر وإن أخروه فهو معروف، فلما صار الناس يتزوجون على المؤخر والمدة تطول ويُنسى: صاروا يكتبون المؤخر وصار ذلك حجة في إثبات الصداق وفي أنها زوجة له. ” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 131 ).

وقد ذكر ابن الجوزي رحمه الله قصة رائعة قريبة مما نحن بصدده، وفيها عبرٌ وعظات.

* قال – رحمه الله -:

بلغني أنه كان ببغداد رجل ” بزاز ” – البز: نوع من الثياب – له ثروة، فبينا هو في حانوته أقبلت إليه صبية فالتمست منه شيئًا تشتريه، فبينا هي تحادثه كشفت وجهها في خلال ذلك، فتحير، وقال: قد والله تحيرت مما رأيت، فقالت ما جئت لأشتري شيئًا إنما لي أيام أتردد إلى السوق ليقع بقلبي رجل أتزوجه وقد وقعتَ أنتَ بقلبي ولي مال فهل لك في التزوج بي؟ فقال لها: لي ابنة عم وهي زوجتي وقد عاهدتُها ألا أغيِّرها ولي منها ولد، فقالت: قد رضيتُ أن تجيء إليَّ في الأسبوع نوبتين، فرضي، وقام معها، فعقد العقد، ومضى إلى منزلها، فدخل بها ثم ذهب إلى منزله فقال لزوجته: إن بعض أصدقائي قد سألني أن أكون الليلة عنده، ومضى فبات عندها، وكان يمضي كل يوم بعد الظهر إليها.

فبقي على هذا ثمانية أشهر فأنكرت ابنة عمه أحواله، فقالت لجارية لها: إذا خرج فانظري أين يمضي، فتبعته الجارية، فجاء إلى الدكان، فلما جاءت الظهر قام، وتبعته الجارية وهو لا يدري، إلى أن دخل بيت تلك المرأة، فجاءت الجارية إلى الجيران فسألتهم لمن هذه الدار؟ فقالوا: لصبية قد تزوجت برجل تاجر ” بزاز “، فعادت إلى سيدتها فأخبرتها، فقالت لها: إياكِ أن يعلم بهذا أحد، ولم تُظهر لزوجها شيئًا.

فأقام الرجل تمام السنَة، ثم مرض ومات، وخلَّف ثمانية آلاف دينار، فعمدتْ المرأة التي هي ابنة عمه إلى ما يستحقه الولد من التركة – وهو سبعة آلاف دينار – فأفردتها، وقسَّمت الألف الباقية نصفين! وتركت النصف في كيس وقالت للجارية: خذي هذا الكيس واذهبي إلى بيت المرأة وأعلميها أن الرجل مات وقد خلف ثمانمائة آلاف دينار وقد أخذ الابن سبعة آلاف بحقه وبقيت ألف فقسمتها بيني وبينك وهذا حقك وسلميه إليها!.

فمضت الجارية فطرقت عليها الباب ودخلت وأخبرتها خبر الرجل وحدثتها بموته وأعلمتها الحال، فبكت، وفتحت صندوقها وأخرجت منه رقعة وقالت للجارية: عودي إلى سيدتك وسلِّمي عليها عنِّي وأعلميها أن الرجل طلَّقني! وكتب لي براءة، وردِّي عليها هذا المال فإني ما أستحق في تَرِكته شيئاً، فرجعت الجارية فأخبرتها بهذا الحديث. ” صفة الصفوة ” ( 2 / 532 ، 533 ).

فنوصي النساء والأولياء بشدة عدم قبول الزوج مهما كان دينه واستقامته إذا لم يكن باستطاعته  توثيق عقد نكاحه بالطرق الرسمية بعد حصوله شرعًا؛ لما يترتب على عدم توثيقه من مفاسد سيتجرع مرارتها المرأة وأهلها قبل غيرهم.

 

والله أعلم.

 

 

 

تريد الطلب من زوجها أن يُسافر بها وأولادها دون والديْه فهل في ذلك حرج؟

تريد الطلب من زوجها أن يُسافر بها وأولادها دون والديْه فهل في ذلك حرج؟

السؤال:

هل من حقي أن أطلب من زوجي أن يكون سفرنا هذا العام أنا وزوجي وأولادي دون صحبة والديه بسبب ظروفي النفسية؟ مع العلم أن أغلب سفري مع والديه، وهما يسكنان في بيت مستقل، وأولادهما موجودون عندهما باستمرار.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

في السفر إلى البلاد السياحية مفاسد كثيرة ووقوع في محظورات متعددة، وبخاصة إذا كان السفر بالزوجة والأولاد.

فالذي نوصي به من أراد السفر للترويح عن النفس أن يكون سفره داخل بلده في أمكنة لا يعرِّض فيها نفسه وأهله للفتنة ولا يقع بسببها في المعصية، ولا حاجة لسفر الانتقال من بلد لآخر إلا أن يكون البلد الآخر بلدًا محافظًا ليس فيه ما يغضب الله من المعاصي الظاهرة.

ثانيًا:

وبما أن الأخت السائلة من ” المملكة العربية السعودية ” فإنه يتوفر في بلادكم من الأماكن السياحية المحافظة الشيء الكثير، فيمكن الذهاب إليها من غير حرج، ولو كان الذهاب إلى مكة والمدينة لكان الاختيار حسنًا صوابًا؛ فتجمعون بين تغيير الأجواء البيتية وتروحون عن أنفسكم وتحصلون من الأجور والثواب الشيء الكثير العظيم.

فإذا كان الأمر كذلك واخترتم المكان الشرعي للذهاب إليه ترويحًا عن النفس: فلا حرج عليكِ أن تطلبي من زوجك أن يكون سفركما من غير صحبة أهله؛ إذ ليس واجبًا على الابن السفر بوالديه كلما أراد سفرُا مع زوجته وأولاده، وليس ذهابهما من دونهما من العقوق في شيء، والأمر قائم على ما يراه الزوج العاقل من ظروف ملائمة ليصحبهما معه، كأن يُتركا وحيديْن، أو يكونا متعلقيْن بأولاده غاية التعلق، فهنا لا نرى على الابن أن يتسبب في إيذائهما بابتعاده عنهما أو إبعاد أولاده عنهما.

أمَا والأمر كما قالت الأخت السائلة أنها تحتاج لنفسيتها أن تكون في سفرها من غير صحبة والديه، وأن والديه يعيشان في بيت مستقل، وأن لهما من الأولاد غيره من يقوم على رعايتهما والنظر فيما يحتاجونه : فنرى أن سفر الزوج بزوجته وأولاده من غير صحبة والديْه أفضل؛ لما في ذلك من تقوية العلاقة بين الزوجين، ولما فيه من تقوية الرابط الأسري بين الأبوين وأولادهم، وهذه مقاصد عظيمة في الحياة الزوجية يُسعى إليها ويُبذل من أجلها الغالي والنفيس.

وقد ثبت في السنَّة النبوية المطهرة إقراع النبي صلى الله عليه وسلم بين نسائه في السفر فأيتهما خرجت قرعتها سافر بها، ولا نحفظ في السنَّة أنه صلى الله عليه وسلم كان يسافر بأهاليهن معهن، بل الظاهر أنه لم يكن يفعل ذلك.

 

والله أعلم.

 

أين يُصرف المال الزائد المتبرَّع به لمشروع خيري اكتمل وانتهى؟

أين يُصرف المال الزائد المتبرَّع به لمشروع خيري اكتمل وانتهى؟

السؤال:

شخص أتاه تبرعات مالية لعملية لابنته وزاد المال المتبرع به عن تكلفة العملية، وعليه ديْن، هل يجوز قضاء دينه من المال الزائد عن تكلفة العملية؟.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. الأصل في التبرعات والصدقات والأوقاف التي يجعلها المحسنون لجهة معينة أو لفرد بعينه أو لعمل محدد أن لا تُصرف لغير ما أرادوه، والواجب على الجهات القابضة أن تكون أمينة على إيصال المال لمن أراد المحسن إيصاله إليه.

وبذلك صدر قرار رقم 54 ( 7 / 10 ) من ” المجمع الفقهي الإسلامي ” التابع لرابطة العالم الإسلامي، بشأن الاستفسارات الواردة من ” هيئة الإغاثة الإسلامية ” بالرابطة، حول التبرعات المالية والعينية، التي ترد إليها وجهات صرفها.

 وقد جاء في القرار:

الأصل: عدم جواز صرف ما عُيِّن لجهة من الجهات، أو فرد من الأفراد، وألاَّ يعدل به إلى غيره؛ لما في ذلك من مخالفة لنص المتبرع والمنفق، ومقصده، ولما فيه من الظلم للمقصود بالهبة أو الصدقة، فيجب صرفه فيما عيَّنه المنفق؛ مراعاة وتنفيذًا لأمره، وإيصالاً للحق إلى صاحبه.

وهذا شبيه بما نص عليه العلماء – رحمهم الله – في باب الوقف، وباب الوصايا، التي توقف أو يُوصى بها لجهة معينة. انتهى.

  1. والأصل: أنه إذا زاد المال عن المشروع – أو العمل – المتبرَّع لأجله: أنه لا يجوز لأحدٍ أن يأخذ الزائد على ذلك المتبرَّع لأجله، لا له، ولا لكي يصرفه في وجوه الخير، بل يُرجع أمر تحديد ذلك الزائد من المال إلى المتبرِّعين أنفسهم، فإن تعذَّر الوصول إليهم: فيُصرف الزائد في اتجاهين:
  2. يُنظر في موضع ضرورة قصوى لأحد من المسلمين أو طائفة منهم فيُجعل هذا المال الزائد لهم، على أن يُحدِّد أنها ضرورة لجنة من أهل العلم، وهذا ما صدر به قرار المجمع الفقهي الإسلامي.

وفي تكملة قرار المجمع السابق قالوا:

ولكن يستثنى من ذلك: ما إذا حدثت لبعض المسلمين ضرورة قصوى لا يمكن تلافيها بدون ذلك، فحينئذ لا مانع شرعًا من جواز صرف ذلك، فقد أباح الله تعالى للمضطر أكل لحم الميتة، كما أباح الانتفاع بمال الغير بغير إذنه، ولكن يعتبر هذا التصرف بحال الضرورة، والذي يحدد الضرورة هنا هو ” رابطة العالم الإسلامي”. انتهى.

  1. أن يُصرف هذا المال الزائد في عمل خيري آخر من جنس العمل الأول المتبرَّع له، وفي حالتنا هذه: يُصرف المال الزائد لعلاج مرضى آخرين يحتاجون لمساعدة في ذلك، وهذا ما يفتي به علماء اللجنة الدائمة، وهو أقرب للصواب.

 

وعليه: فنرى على ذلك الأب أن يبحث عن مرضى آخرين يحتاجون لمال لإتمام علاجهم أو للبداية به وليدفع ما زاد من مال لهم، وعسى الله أن يكتب بفعله هذا الأجر والثواب له، ويكتب العافية والشفاء لابنته.

 

والله أعلم.

امتنعت عن فراش زوجها بسبب حزنها على وفاة والدتها

امتنعت عن فراش زوجها بسبب حزنها على وفاة والدتها

السؤال:

رجل توفيت حماته – أم زوجته – وبعد أن فرغ من دفنها عاد لزوجته – التي لم تذهب للمقابر – فطلب أن يجامعها، فأبت، وكاد الموضوع أن يصل إلى الطلاق، هو حجته أنه يطالب بحقه الشرعي, وهي حجتها أنها حزينة على وفاة أمها، ترى أيهما الحق بجانبه؟.

 

الجواب:

الحمد لله

– في هذا السؤال جانبان متقابلان: جانب أخلاقي، وجانب حقوقي.

أما الجانب الأخلاقي فهو العجب من حال هذا الزوج الذي لم يكتف بإلغاء مشاعر زوجته، وإهمال مصابها بوالدتها، بل تجاوز ذلك إلى الغضب منها لأنها لم تستجب طلبه حتى كاد الأمر يصل إلى الطلاق، والحقيقة أن مثل هذه التصرفات لا تليق بالمسلم صاحب القلب الرحيم، الذي تدفعه الشفقة على زوجته ألا يطلب منها ما يشق عليها الإجابة فيه، فالموت من أعظم المصائب، ومن مات له قريب كوالد أو والدة أو ولد انكسر قلبه، وسكنت جوارحه، وأحجمت روحه عن متع الدنيا، حتى يكرمه الله عز وجل بالسلوان والرضا بالقضاء والقدر.

فوصيتنا لهذا الزوج أن يراجع نفسه، ولا يكن غرضه من زوجته قضاء الشهوة، بل السكينة والطمأنينة التي يصاحبها مراعاة المشاعر، وتقدير العواطف.

أما الجانب الحقوقي فهو ما نخاطب به الزوجة التي ابتليت بفقد والدتها، فقد كان الواجب عليها تسليم نفسها لزوجها، وتجنب الشقاق والنزاع، فحق والدتها وإن كان عظيمًا، إلا أن حق زوجها أعظم، فلا بد من محاولة منح زوجها حقه ولو بتجاوز مشاعر الحزن على الوالدة لدقائق عدة، والله عز وجل يكتب لها الأجر على صبرها واحتسابها مصابها عند الله.

* يقول الكمال ابن الهمام رحمه الله:

” وينبغي أنها لو أرادت أن تحد على قرابة ثلاثة أيام – ولها زوج -: له أن يمنعها؛ لأن الزينة حقه، حتى كان له أن يضربها على تركها إذا امتنعت وهو يريدها، وهذا الإحداد مباح لها لا واجب عليها، وبه يفوت حقه ” انته. ” فتح القدير ” (4/336)، وانظر ” البحر الرائق ” (4/163) حيث قال:

” في التتارخانية: يستحب لها تركه – يعني الإحداد على غير الزوج -” انتهى.

 

 

* ويقول ابن حجر الهيتمي رحمه الله:

” لو منعها – يعني زوجها – مما ينقص به تمتعه – بسبب الإحداد – حرم عليها فعله ” انتهى باختصار. ” تحفة المحتاج ” (8/259)

* ويقول ابن بطال رحمه الله:

” الإحداد: ترك المرأة الزينة كلها من اللباس والطيب والحلي والكحل، وكل ما كان من دواعي الجماع، يقال: امرأة حادّ ومحدّ.

وأباح النبي صلى الله عليه وسلم أن تحد المرأة على غير زوجها من ذوى محارمها ثلاثة أيام، لما يغلب من لوعة الحزن، ويهجم من أليم الوجد، ولم يوجب ذلك عليها، وهذا مذهب الفقهاء، وحرم عليها من الإحداد ما فوق ذلك.

ومما يدل على أن الإحداد فى الثلاثة أيام على غير الزوج غير واجب إجماع العلماء على أن من مات أبوها، أو ابنها، وكانت ذات زوج، وطالبها زوجها بالجماع في الثلاثة الأيام التي أبيح لها الإحداد فيها أنه يقضى له عليها بالجماع فيها، ونص التنزيل أن الإحداد على ذوات الأزواج أربعة أشهر وعشرًا واجب ” انتهى. ” شرح صحيح البخاري ” (3/268-269).

 

والله أعلم.

 

المسابقات المدرسية، الجائز منها والممنوع

المسابقات المدرسية، الجائز منها والممنوع

السؤال:

عندنا مدرس لغة إنجليزية يقوم بعمل مسابقات في حفظ كلمات إنجليزية والفائز في المسابقة يحصل على مبلغ معين، ولكن بعض المسابقات يتم الاشتراك فيها بدفع مبلغ معين والبعض الآخر لا يتم دفع أي مبلغ بل الجائزة تكون من المدرس نفسه، فما حكم الاشتراك في المسابقة في الحالتين؟.

 

الجواب:

الحمد لله

ما يفعله المدرس مع تلامذته أحدهما جائز والآخر محرَّم: أما الجائز فهو أن يبذل لطلابه المشاركين في مسابقته عِوَضاً ( جائزة ) يحصل عليها الفائزون جميعًا أو بعضهم بحسب ما يراه مناسبًا لتشجيعهم على العلم، وهذه المعاملة تسمَّى ” الجعالة ” – والجيم مثلثة – وتعريفها: ” أن يجعل جائز التصرف شيئًا معلومًا لمن يعمل له عملًا معلومًا أو مجهولاً في مدة معلومة أو مجهولة ” – كما في ” فقه النوازل ” للشيخ بكر أبو زيد رحمه الله ( 1 / 207 ) -.

وأما المحرَّم: فهو أن يبيع المشاركين في مسابقته ” قسيمة الأسئلة ” بمبلغ معيَّن، ثم يُعطي الفائز – أو الفائزين – عِوَضًا ( جائزة )، وهذه المعاملة يُطلق عليها ” قمار ” أو ” ميسر “، وضابط هذه المعاملة: أن يكون المشترك فيها إما غانمًا أو غارمًا، فمن دفع ثمن القسيمة وفاز فيها فهو غانم، ومن دفع ثمنها ولم يفز فهو غارم حيث خسر ثمنها.

* قال الشيخ محمد الصالح العثيمين – رحمه الله -:

فهذا الميسر – وهو كل معاملة دائرة بين الغُنم والغُرم -: لا يدري فيها المعامِل هل يكون غانمًا أو يكون غارمًا، كله محرَّم، بل هو من كبائر الذنوب.

” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 441 ).

وحتى تكون المعاملة جائزة يجب أن تكون القسيمة مجانية أو بثمن تكلفتها من غير زيادة.

ويلخِّص ما سبق ويضبطه قرار ” مجمع الفقه الإسلامي ” رقم: 127 ( 1 / 14 ) جاء فيه:

إن مجلس ” مجمع الفقه الإسلامي الدولي ” المنبثق عن ” منظمة المؤتمر الإسلامي ” المنعقد في دورته الرابعة عشرة بالدوحة ( دولة قطر ) في الفترة من 8 – 13 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 11 – 16 كانون الثاني ( يناير ) 2003 م: بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع ( بطاقات المسابقات ) وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله قرر ما يلي :

أولًا: تعريف المسابقة  

المسابقة هي المعاملة التي تقوم على المنافسة بين شخصين فأكثر في تحقيق أمر أو القيام بعوض ( جائزة )، أو بغير عوض ( جائزة ).

ثانيًا: مشروعية المسابقة:

  1. المسابقة بلا عوض ( جائزة ): مشروعة في كل أمر لم يرد في تحريمه نص، ولم يترتب عليه ترك واجب أو فعل محرم.
  2. المسابقة بعوَض جائزة إذا توافرت فيها الضوابط الآتية

أ. أن تكون أهداف المسابقة ووسائلها ومجالاتها مشروعة  .

ب. ألا يكون العِوَض ( الجائزة ) فيها من جميع المتسابقين .

جـ. أن تحقق المسابقة مقصدًا من المقاصد المعتبرة شرعًا.

د. ألا يترتب عليها ترك واجب أو فعل محرم.

ثالثًا: بطاقات ( كوبونات ) المسابقات التي تدخل قيمتها أو جزء منها في مجموع الجوائز: لا تجوز شرعاً؛ لأنها ضرب من ضروب الميسر.

انتهى.

 

والله أعلم.

 

الفرق في الحكم بين وضع الزوجة شروطًا على زوجها مقترنا بالعقد وبعده

الفرق في الحكم بين وضع الزوجة شروطًا على زوجها مقترنا بالعقد وبعده

السؤال:

وضعتُ شرطا على زوجي إن لم يفعل أمرًا كنت أريده بعد شهر شعبان: نفترق، فقال بعدي: نعم إن لم أفعل هذا الأمر بعد شهر شعبان: نفترق، وكنَّا ننوي إنهاء الزواج أي الطلاق، ولم يفعل الشرط الذي اتفقنا عليه فهل وقع الطلاق بذلك؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا يخلو هذا الشرط الموضوع – من جهتك – على زوجك من حالين: فهو إما أن يكون وضع عليه عند عقد الزواج، أو يكون بعد حصول العقد وليس مقترنا بالعقد.

أما في الحال الأولى: فإن الشروط التي يعود نفعها إلى الزوجة – مثل أن تشترط ألا يخرجها من بلدها أو لا يتزوج عليها -: هي شروط صحيحة، وقد ذهب الجمهور إلى عدم وجوب وفاء الزوج بها، ولكنَّ الصحيح أن الشرط الصحيح الذي فيه نفع وفائدة للزوجة: أنه يجب الوفاء به، وإذا لم يف به الزوج: كان للزوجة طلب الطلاق، وتستحق كامل حقوقها، وهو قول شريح، وعمر بن عبد العزيز، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل.

وليُعلم أن للزوجة أن تُسقط هذا الشرط عن زوجها فتبرأ ذمته منه، ولا يُلزم بالطلاق إذا لم يلتزم بشرطها، وليس للزوجة أن تطالب بشرطها مرة أخرى.

وأما الحال الثانية – والظاهر أنها حالتك -: فهو أن يكون الشرط الذي فيه نفع للزوجة وفائدة لها وضعته الزوجة بعد تمام العقد – ومن باب أولى بعد مرور سنوات على الزواج – وتكون علَّقت الشرط على الطلاق، ووافق الزوج، وفي هذه الحال لا يكون له حكم الحال الأولى، بل هو وعد من الزوج ليس أكثر، فإما أن يوفي بوعده، وإما أن لا يفعل، ولا يترتب عليه حكم قضاءً، وهو إن رأى أن مصلحة الأسرة في عدم الوفاء بوعده بالتطليق: فنرجو أن يكون مأجورًا بعدم وفائه به.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

الوعد بالطلاق لا يقع ولو كثرت ألفاظه، ولا يجب الوفاء بهذا الوعد، ولا يستحب. ” مجموع الفتاوى ” ( 33 / 111 ).

* وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

إذا قال الزوج: سأرسل ورقة الطلاق، أو سأطلقك، أو الورقة التي يفهم منها ورقة الطلاق: فإن هذا وعد بالطلاق وليس إيقاعًا له، ولا يقع عليه بذلك طلاق، فلو أراد أن يرجع عن نيته هذه: فلا حرج عليه. ” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط رقم 311 ).

وعليه: فلا يقع طلاق بعدم التزام زوجك بالشرط، والأفضل أن لا يفي بوعده؛ لما يترتب على الطلاق من مفاسد متعددة.

 

والله أعلم.

 

 

 

التأخر في أداء الزكاة، وزكاة الأرض، وكيف يفعل من لا يملك مال الزكاة، ومسائل أخرى

التأخر في أداء الزكاة، وزكاة الأرض، وكيف يفعل من لا يملك مال الزكاة، ومسائل أخرى

السؤال:

– أرجو مساعدتي في تحديد الزكاة بأسرع وقت، وهذه هي المعطيات:

1- يوجد في رصيدي ( 3150 ريالًا ) تقريبًا حصيلة ادخار للمكافأة الجامعية.

2- عندي أرض عرضتها للبيع مؤخرًا بقيمة ( 45000 ريالًا )، ولم تبع حتى كتابة السؤال.

3- عندي تجارة شراكة مع اثنين من الزملاء، تقدر حصتي بالقيمة الفعلية المصنعية للبضاعة بستين ألف ريال.

4- كنت محددًا موعد زكاتي بالخامس والعشرين من شعبان ولكن لظروف السفر والمعطيات الجديدة هذه السنة والسابق ذكرها لم أؤد الزكاة في موعدها هذه السنة.

فأرجو منك – يا شيخنا – أن تجيب على ما يلي:

1- هل عليَّ إثم في تأخير الزكاة؟.

2- ما الواجب عليَّ دفعه تحديداً للزكاة؟.

3- هل أفصل بين تجارتي مع شركائي وبين أموالي الخاصة ” الأرض والرصيد “؟.

4- ماذا أفعل لو كان رصيدي النقدي لا يكفي لتأدية الزكاة؟ ( أي: لو وجب عليَّ تأدية الزكاة لكل ما سبق ذكره لاحتجت إلى ما هو أكثر من رصيدي المتاح ).

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

– نسأل الله أن يتقبل منك صالح عملك، وأن يوفقك ويسددك.

واعلم أن الزكاة عبادة من العبادات لم يكن لك أن تؤخرها عن موعدها إلا لعذر قاهر أو سبب شرعي يتحتم عليك معه تأخير أدائها.

* قال ابن قدامة – رحمه الله -:

وتجب الزكاة على الفور، فلا يجوز تأخير إخراجها مع القدرة عليه والتمكن منه إذا لم يخش ضررا وبهذا قال الشافعي.

ولنا أن الأمر المطلق يقتضي الفور على ما يذكر في موضعه ولذلك يستحق المؤخر للامتثال العقاب … ولأن جواز التأخير ينافي الوجوب لكون الواجب ما يعاقب على تركه … ولأن هاهنا قرينة تقتضي الفور وهو أن الزكاة وجبت لحاجة الفقراء وهي ناجزة فيجب أن يكون الوجوب ناجزًا، ولأنها عبادة تتكرر فلم يجز تأخيرها إلى وقت وجوبها مثلها كالصلاة والصوم.

فإن أخرها ليدفعها إلى من هو أحق بها من ذي قرابة أو ذي حاجة شديدة: فإن كان شيئًا يسيرًا: فلا بأس، وإن كان كثيرًا: لم يجز. ” المغني ” ( 2 / 539 ).

لذا فكان الواجب عليك المبادرة إلى إخراج زكاة أموالك، وعدم تأخير ذلك، فعسى الله أن يتجاوز عنَّا وعنك، وأن يغفر لنا ولك، ونوصيك بسرعة إخراجها، ونرجو أن لا يكون تأخيرك للزكاة لتخرجها في رمضان ! ولتعلم أنه لا يوجد فضل لإخراج الزكاة فيه.

 

ثانيًا:

وتجب عليك الزكاة في مالك الذي بلغ نصابًا شرعيًّا وهو قيمة ( 595 ) غراماً من الفضة، إذا مرَّ عليه سنة هجرية كاملة، فتزكي هذا المال عند الحول مضافا إليه ما زاد بسببه كمال التجارة، وما زاد بغير سببه كمال الراتب فيُجعل له حول مستقل، والأفضل الزكاة عن المال جميعه سواء زاد بسبب الأصل أو بغير سببه – وقيمة الزكاة: ربع العشر.

وإذا اخترت الزكاة عن جميع مالك: فيكون تفصيلها كالآتي:

أ. زكاة مبلغ ( 3150 ) ريالًا هو: 78 ريالًا و 75 هللة.

ب. زكاة نصيبك في التجارة مع أصدقائك: على كل ألف ريال خمسًا وعشرين ريالًا، لكن لا تَحسب قيمة البضاعة المصنعية بل قيمتها السوقية وقت حلول الزكاة.

ج. لا زكاة عليك في قيمة الأرض إذا كانت غير معدَّة للتجارة، وأما إن كنت تبيع وتشتري في الأراضي وهذه الأرض جزء من تجارتك: فعليك أن تزكي عن قيمتها السوقية وقت حلول وقت الزكاة وهو الخامس والعشرين من رمضان، ولا يشترط بيعها لتجب الزكاة فيها بل يكفي اتخاذك لها سلعة للتجارة بها، وتزكي قيمتها على كل ألف ريال خمسًا وعشرين ريالًا.

ثالثًا:

لا داعي للفصل بين تجارتك مع شركائك وأموالك الخاصة في الزكاة، بل يكفي إضافة ما لك من مال خاص وتجارة خاصة على ما تملكه شراكة مع غيرك، وتزكي الجميع.

رابعًا:

إذا كنتَ لا تملك نقودًا تخرجها زكاةً عن تجارتك وأرضك: فإنها تكون دينًا عليك تؤديه عند الميسرة، ويجوز لك أن تقترض لأداء الزكاة من غير إيجاب.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

شخص يملك أرضًا تقدر قيمتها مثلًا مائة ألف ريال، وهي للتجارة، وحال عليها الحول، وصاحبها لا يملك سواها؛ فهل له الاستقراض من الناس ليزكيها أو يزكيها بعد بيعها لما مضى من الأعوام، كما يقول بعض الناس، فإذا دفع الزكاة بعد البيع لعدة أعوام كيف يعين قيمتها لكل عام لتفاوتها في كل وقت وآخر؟.

فأجابوا:

يقوِّم هذه الأرض عند كل حول فإذا كان عنده من النقود ما يكفي لإخراج الزكاة في كل سنة: أخرجها، وإن لم يكن عنده شيء يزكيها به: فلا يجب عليه أن يقترض لإخراج الزكاة، وإذا اقترض وأخرجها: جاز ذلك، وإذا لم يقترض: تبقى الزكاة في ذمته ويخرجها عن الأعوام الماضية إذا باع الأرض أو تيسر له مال يزكيها منه.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 9 / 327 ، 328 ).

 

والله أعلم.

 

اشترى أرضًا بنيَّة التجارة والقانون يمنعه من بيعها لمدة أربع سنوات فهل عليها زكاة؟

اشترى أرضًا بنيَّة التجارة والقانون يمنعه من بيعها لمدة أربع سنوات فهل عليها زكاة؟

السؤال:

اشتريت أرضًا في ” عمَّان ” بقصد التجارة، وحسب القانون – عندهم – لا يحق لي بيع الأرض إلا بعد مرور أربع سنوات، فهل عليها زكاة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الأصل أن الأرض التي تشترى بقصد التجارة أن عليها الزكاة كل عام، فتحسب قيمتها السوقية عند الحول وتضاف إلى ما عند صاحبها من مال ليُخرج عن الجميع ربع العُشر.

 

وفي الحال التي ذكرها الأخ السائل فإن على تلك الأرض زكاة؛ وذلك لاستطاعته بيع أرضه عن غير طريق تسجيل ملكيتها مباشرة للمشتري، وذلك بطريقتين:

الأولى: أن يبيعها لمن يرغب بشرائها ويوثق ذلك البيع بشهادة ثقتين، على أن يضمن المشتري حقَّه في تسجيل الأرض – رسميًّا – عند طرف ثالث، بكتابة البائع الذي استلم ثمن الأرض ” شيكاً “، أو غير ذلك من الطرق الذي يضمن بها المشتري ماله في حال عدم تسجيل الأرض في ” دائرة الأراضي “.

الثانية: أن يبيعها بما يسمَّى ” وكالة غير قابلة للعزل “، وهي طريقة شائعة لبيع الأراضي في الأردن.

 

فإذا عُلم أنه يستطيع صاحب الأرض بيع أرضه والربح فيها من دون أن يسجلها رسميًّا في ” دائرة الأراضي ” تبيَّن أن عليها زكاة، فتضاف قيمتها إلى ما يملكه من مال ليزكي الجميع وقت الحول.

 

والله أعلم.