الرئيسية بلوق الصفحة 182

مِن عبَدة الشيطان ويريد التوبة

السؤال:

أنا شخص من عبدة الشيطان فهل لي من توبة؟ وماذا أفعل لكي أتوب؟.

 

الجواب:

الحمد لله

ومن يحول بينك وبين التوبة؟

إن الله سبحانه وتعالى غني عن عباده، وهم فقراء إليه، ولا ينفعه طاعة الطائعين، ولا تضره معصية العاصين، وهو يحب التوبة وقد أوجبها على عباده، وهو الذي يوفِّق عباده لها، ومع هذا فهو يفرح بتوبة عباده ورجوعهم إليه.

فما أعظم الله وما أكثر رحمته بعباده.

ومما يدل على ما ذكرنا:

قوله تعالى: { إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور } [ الزمر / 7 ]، وقوله تعالى: { يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد } [ فاطر / 15 ].

وعن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعًا فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئًا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرًا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه “.

رواه مسلم ( 2577 ).

وأما محبته تعالى للتوبة والتائبين وإيجابها عليهم:

فقد قال الله تعالى: { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين } [ البقرة / 222 ].

وقال عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحًا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار } [ التحريم / 8 ].

وأما توفيقه سبحانه عباده للتوبة:

فيدل عليه قوله تعالى: { وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم } [ التوبة / 118 ].

وأما فرحه تعالى بتوبة عباده – وهو الغني عنهم – فيدل عليها:

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لَلَّه أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها، ثم قال – من شدة الفرح: ” اللهم أنت عبدي وأنا ربك “! أخطأ من شدة الفرح. رواه مسلم ( 2747 ).

فما تنوي أنت فعله وهو التوبة والرجوع إلى دينك الفطري الإسلام هو الصواب والذي لا ينبغي أن تتردد فيه، ولْتعلم أن ما وُفقت إليه قد حُرم منه الكثيرون.

ولتعلم أن هدف الشيطان من إغواء الناس هو أن يشاركوه في مستقره في جهنم، فقد أخذ العهد على نفسه أن يُضل الناس ويغويهم حتى يكونوا شركاءه في مصيره في الآخرة.

قال الله تعالى: { قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين. إلا عبادك منهم المخلصين } الحجر [ 39 ، 40 ].

واستمع إلى الشيطان ماذا سيقول يوم القيامة لما يدخل أهل الجنة الجنةَ، وأهل النار النار:

قال الله تعالى: { وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم } [ إبراهيم / 22 ].

والشيطان يعرف ربَّه ويعترف بخوفه منه، لكنه جحد أمره واستكبر، فلا يغرنك من يزعم أنه رمز القوة، بل هو رمز الضعف والمكر والمكيدة:

قال الله تعالى: { كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين } [ الحشر / 16 ].

وقال تعالى: { وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب } [ الأنفال / 48 ].

فما عليك الآن سوى الاستغفار والندم على ما فعلتَه واعتقدته، وعليك أداء الشهادتين لتعلن دخولك في دين الله تعالى، والكفر بما كنتَ تعتقده من عبادة الشيطان.

كما نوصيك بترك صحبة السوء والشر، وعليك أن تبحث عن أصدقاء وأصحاب الخير، فهم من سيعينك على سلوك طريق الهداية.

 

– ونسأل الله أن يهدي قلبك، ويصلح عملك، هو ولي ذلك والقادر عليه.

 

والله الموفق.

ماذا يفعل من غش في اختبار هل يخبر مدرسيه؟

السؤال:

هل من غش في الاختبار عليه أن يفضح نفسه عند المدرس ليعيد لها الاختبار حتى يتوب إلى الله أو يتوب ولا يعيد الاختبار في المادة التي غش فيها؟ فأجبني فأنا في حيرة.

 

الجواب:

الحمد لله

الغش حرام ومن كبائر الذنوب، ولا تكفي التوبة مِن غشك هذا حتى تتمها بالاعتراف للمدرس ليعيد لك الاختبار؛ لأنه ما سيُبنى على هذا الاختبار سيكون باطلًا، وهو ما يؤثر على شهادتك وعملك في المستقبل؛ إذ لن تكون شهادتك شرعية، ولا عملك المبني عليها حلالًا.

والاعتراف بالذنب لا يُنقص من قدر صاحبه بل يزيده رفعة عند الله وعند الناس – إن شاء الله -، ولعلَّ الله تعالى أن ييسر لك أمرك – بعد اعترافك -,  وأن يسهِّل لك الاختبار ويوفقك فيه.

 

والله أعلم.

هل يُعق عن المولود بعد السبع؟ وهل تجزئ القيمة؟

السؤال:

رزقني الله بتوأمين وذلك قبل ثلاثة أشهر وتوفوا بعد أن مكثوا في المستشفى ما يقارب الشهر، وقد جاءوا ولهم من العمر خمسة أشهر وأسبوع، هل يجب عليَّ لهم عقيقة، وإذا كان يجب: كم من عقيقة أذبح لهم؟ وهل يجوز أن أتصدق بقيمة العقيقة للجمعية الخيرية؟.

علمًا بأني إن شاء الله مقتدر ماليًّا.

– وفقكم الله لما يحب الله ويرضى وأدامكم الله للإسلام والمسلمين ونفع بعلمكم.

 

الجواب:

الحمد لله

العقيقة سنَّة مؤكَّدة، وتُذبح في اليوم السابع، عن الذكر شاتان، وعن الأنثى شاة واحدة، وإذا كان المولود سقطًا لم تُنفخ فيه الروح: فلا تُذبح العقيقة عنه، فإن نفخ فيه الروح وسقط ميتًا أو وُلد ثم مات فإنه تذبح عنه العقيقة سواء مات قبل اليوم السابع أم بعده على القول الراجح، ولا يجوز التصدق بقيمة العقيقة بل لا بدَّ من الالتزام بالمشروع وهو الذبح وهو مقصود من الشرع.

* وهذه فتاوى أهل العلم فيما قلناه:

سئل علماء اللجنة الدائمة:

هل العقيقة فرض أم سنَّة مستحبة؟ وهل إذا تهاون الرجل في أدائها لمولوده وهو مستطيع آثم؟ وكم المدة التي يجب أن يتمم فيها؟ وإذا أخرها لمدة شهرين أو شهر لعذر أو بدون عذر جائز [ أن ] يؤديها؟.

فأجابوا:

العقيقة سنَّة مؤكدة عن الغلام شاتان تجزئ كل منهما أضحية، وعن الجارية شاة واحدة، وتذبح يوم السابع، وإذا أخرها عن السابع جاز ذبحها في أي وقت، ولا يأثم في تأخيرها، والأفضل تقديمها ما أمكن.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود  ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 11 / 439 ).

وسئلوا:

جاء لإنسان ولد بستة أشهر، خرج من أمه حيًّا ومات بيومه، هل له تمايم [ – أي : عقيقة – ] أو لا؟

فأجابوا:

إذا كان الأمر كما ذكرت من خروج الولد من أمه لستة أشهر حيًّا؛ سن أن يذبح عنه عقيقة، ولو مات بعد ولادته، وذلك في اليوم السابع من ولادته، ويسمَّى؛ لما رواه أحمد والبخاري وأصحاب السنن، عن سلمان بن عامر، عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دمًا، وأميطوا عنه الأذى “، وما رواه الحسن عن سمرة رضي الله عنه، أن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: “كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم السابع، ويحلق، ويسمى ” رواه أحمد وأصحاب السنن، وصححه الترمذي، والعقيقة شاتان عن الغلام، وشاة عن الأنثى؛ لما رواه عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: ” من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل، عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة ” رواه أحمد وأبو داود والنسائي بإسناد حسن.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود  ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 11 / 444 ، 445 ).

وسئلوا:

السقط المتبين أنه ذكر أو أنثى هل له عقيقة أو لا؟ وكذلك المولود إذا ولد ثم مات بعد أيام، ولم يعقَّ عنه في حياته، هل يعق عنه بعد موته أو لا؟ وإذا مضى على المولود شهر أو شهران أو نصف سنَة أو سنَة أو كبر ولم يعق عنه هل يعق عنه أو لا؟

فأجابوا:

جمهور الفقهاء على أن العقيقة سنة؛ لما رواه أحمد والبخاري وأصحاب السنن عن سلمان بن عامر عن النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلم قال: ” مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دمًا، وأميطوا عنه الأذى “، وما رواه الحسن عن سمرة، أن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: ” كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه، ويحلق، ويسمى ” رواه أحمد وأصحاب السنن، وصححه الترمذي، وما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ” من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل، عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة ” رواه أحمد وأبو داود والنسائي بإسناد حسن.

ولا عقيقة عن السقط، ولو تبيَّن أنه ذكر أو أنثى إذا سقط قبل نفخ الروح فيه؛ لأنه لا يسمَّى غلامًا ولا مولودًا ، وتذبح العقيقة في اليوم السابع من الولادة، وإذا ولد الجنين حيًّا ومات قبل اليوم السابع سُنَّ أن يعق عنه في اليوم السابع، ويسمَّى، وإذا مضى اليوم السابع ولم يعق عنه: فرأى بعض الفقهاء أنه لا يسنُّ أن يعق عنه بعده؛ لأن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم وقَّتها باليوم السابع، وذهب الحنابلة وجماعة من الفقهاء إلى أنه يسن أن يعق عنه ولو بعد شهر أو سنة، أو أكثر، من ولادته؛ لعموم الأحاديث الثابتة، ولما أخرجه البيهقي عن أنس رضي الله عنه، أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد البعثة، وهو أحوط.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 11 / 446، 447 ).

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

هل الولد الصغير الذي يسقط قبل أن يتم له عقيقة أم لا؟

فأجاب:

ما سقط قبل تمام أربعة أشهر فهذا ليس له عقيقة، ولا يسمى ولا يصلى عليه، ويدفن في أي مكان من الأرض.

وأما بعد أربعة أشهر فهذا قد نفخت فيه الروح، هذا يسمى ويغسل ويكفن ويُصلى عليه ويدفن مع المسلمين، ويعق عنه على ما نراه، لكن بعض العلماء يقول: ما يعق عنه حتى يتم سبعة أيام حيًّا، لكن الصحيح أنه يعق عنه لأنه سوف يبعث يوم القيامة، ويكون شافعًا لوالديه.

” لقاء الباب المفتوح ” ( سؤال 656 ).

 

والله أعلم.

ما هو دعاء الانتقال للبيت الجديد؟

السؤال:

أنا وزوجي وطفلي سننتقل لبيت جديد فما هو الدعاء الذي نقوله عند الدخول للبيت الجديد؟ وهل هناك أي آية نقرأها؟ وهل صحيح أن قراءة بعض آيات من سورة البقرة تجعل الشياطين تفر من البيت؟ وهل نقول نفس الشيء سواء كان الساكنون في البيت قبلنا مسلمون أم كفار؟ وسواء كان البيت جديدًا لم يسكنه أحد أم كان يسكنه أحد من قبل؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا نعلم في السنَّة الصحيحة دعاء يقال لمن سكن بيتًا جديدًا، وهي نعمة عليه أن يحمد الله تعالى أن يسرها له، وله أن يسأل الله خيره وأن يكفيه شرّه، وأن يدعو الله أن يبارك له به.

أما حمد الله تعالى فقد ورد فيمن اشترى ثوبًا:

عن معاذ بن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “… ومن لبس ثوبا فقال الحمد لله الذي كساني هذا الثوب ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر “. رواه أبو داود ( 4023 ). وحسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 2042 ) دون لفظة ” وما تأخر “.

وأما سؤال الله خيره وأن يكفيه شره، والدعاء بالبركة:

– فقد ورد فيمن اشترى خادمًا أو بعيرًا:

عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا اشترى أحدكم الجارية فليقل اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه وليدع بالبركة وإذا اشترى أحدكم بعيرا فليأخذ بذروة سنامه وليدع بالبركة وليقل مثل ذلك “. رواه ابن ماجه ( 2252 ). وحسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 341 ).

ثانيًا:

– والبيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة يفرُّ منه الشيطان.

عَنْ أَبِي هرَيْرة أَنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” لَا تَجْعلوا بُيوتَكمْ مقَابِرَ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْفِرُ مِنْ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرةِ “.

رواه مسلم ( 780 ) والترمذي ( 2877 ) بلفظ ” لا يدخله الشيطان “.

يقول المباركفوري:

وخص سورة البقرة بذلك لطولها وكثرة أسماء الله تعالى والأحكام فيها، وقد قيل فيها ألف أمر وألف نهي وألف حكم وألف خبر كذا في ” المرقاة “.

” تحفة الأحوذي ” ( 8 / 146 ).

– وورد نحو هذا الفضل – في حديث آخر – في قراءة الآيتين الأخريتين من سورة البقرة.

وعن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة ولا يقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان “. رواه الترمذي ( 2882 ) ، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” صحيح الجامع ” ( 1799).

قال المباركفوري:

” ثلاث ليال ” أي: في كل ليلة منها.

” فيقربها شيطان ” فضلًا عن أن يدخلها، فعبَّر بنفي القرب ليفيد نفي الدخول بالأولى. ” تحفة الأحوذي ” ( 8 / 153 ، 154 ).

 

ثالثًا:

والدعاء وقراءة سورة البقرة يكونان لمن سكن بيتًا جديدًا، سواء سكن قبلهم فيه أحد أم لم يسكنوا، وسواء كانوا كفارًا أم مسلمين، ويكون البيت جديدًا باعتبار سكناه وليس باعتبار بنائه كما يظهر.

 

والله أعلم.

ما حكم نوم الرجل مع زوجتيه على سرير واحد؟

السؤال:

أنا رجل متزوج من اثنتين وهما- والحمد لله- تحبان بعضهما كثيرًا لدرجة أنهما طلبتا أن تناما معي في غرفة واحدة في سرير واحد، فهل يجوز ذلك شرعًا؟ وما هو الفقه في زواج أكثر من واحدة وجزاكم الله كل خير.

 

الجواب:

الحمد لله

قال الحجاوي صاحب “زاد المستقنع”: “ويكره  والوطء بمرأى أحد”.

فعلق على كلامه الشيخ ابن عثيمين حفظه الله: إن هذا من أغرب ما يكون أن يقتصر فيه على الكراهة. وهذا تحته أمران: أحدهما أن يكون بحيث تُرى عورتاهما: فهذا لا شك أن الاقتصار على الكراهة غلط لوجوب ستر العورة، فإذا كان بحيث يرى عورتاهما أحدٌ: فهذا لا شك أنه محرم، وكلام المؤلف ليس بصحيح إطلاقًا. والثاني: أن يكون بحيث لا ترى العورة: فإن الاقتصار على الكراهة أيضًا: فيه نظر. يعني مثلًا لو كان ملتحفًا معها بلحاف، وصار يجامعها فتُرى الحركة، فهذا- في الحقيقة- لا شك أنه إلى التحريم أقرب، لأنه لا يليق بالمسلم أن يتدنى لهذه الحال. وأيضًا ربما يثير شهوة الناظر ويحصل بذلك مفسدة، وخاصة إذا كان الناظر ممن لا يخاف الله عز وجل فيسطو على المرأة بعد فراغ زوجها منها. فالصحيح في هذه المسألة: أنه يحرم وطء المرأة بمرأى أحد، اللهم إلا إذا كان الرائي طفلًا لا يدري فهذا لا بأس به. أما إن كان الطفل يتصور ما يفعل فلا ينبغي أيضًا أن يحصل الجماع بمشاهدته ولو كان طفلًا، لأن الطفل قد يتحدث عما رأى من غير قصد.أ.هـ. ” شرح كتاب النكاح من زاد المستقنع ” (شريط 17).

قلت: وفي النوم بينهما ذهب الشيخ حفظه الله إلى جوازه برضاهما. ومثل هذا الحكم يحتاج إليه في الحروب أو التشريد أو الرحلات أو السفر.

من غير أن ترى كلًّا منهما عورة الأخرى لقوله صلى الله عليه وسلم “لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة…” رواه مسلم (4/30) وقال النووي: إنه لا خلاف في تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة.

ب- قال ابن قدامة رحمه الله: … فإن رضيت امرأتاه بالسكن سوية في مسكن واحد جاز ذلك لأن الحق لهما فلهما المسامحة في تركه. وكذلك إن رضيتا بنومه بينهما في لحاف واحد. ولكن إن رضيتا بأن يجامع واحدة بحيث تراه الأخرى لم يجز، لأن فيه دناءة وسخفا وسقوط مروءة فلم يبح برضاهما.أ.هـ. “المغني” (8/137).

قال الحسن البصري: كانوا- أي: الصحابة أو كبار التابعين- يكرهون- ولفظ الكراهة عند المتقدمين معناه التحريم- ” الوجس “، وهو أن يطأ إحداهما والأخرى تنظر. رواه ابن أبي شيبة في “المصنف” (4/388).

 

 

والله أعلم.

رجلٌ كان يقُود السَيَّارة فدهَس رجلًا مُسنًّا يَقْطع الطريق مِن مكان غَيْر مُخصَّص للمُشاة، فمات، فما الحُكْم؟

السؤال:

رجل كان يقود سيارته في طريق سريع وأثناء سيره فوجئ برجل مسن يسرع قاطعًا عرض الطريق في غير مكان مخصص لعبور المشاة ودون التفات إلى السيارات، ولم تفلح آلات التنبيه التي استخدمها السائق فلم ينتبه الرجل واستمر يمضي قاطعا الطريق السريع، حاول السائق تفاديه حتى احتك بالرصيف الجانبي للطريق وكادت السيارة أن تنقلب، إلا أن ذلك كله لم يمنع الاصطدام في النهاية، نزل السائق ليسعف الرجل فوجده قد فارق الحياة، ونظرًا لما سبق ذكره وأيدته شهادة الشهود فقد اعتبر قضاء هذه الدولة المسؤولية الحقيقية تقع على عاتق الشيخ المسن رحمه الله، وإن كانت القضية اسمها قتل خطأ، فحكم على السائق بشهر فقط، ومع إيقاف التنفيذ، والسؤال هو مع ما ذكر من ظروف هذا الحادث هل على السائق دية يدفعها – مع العلم أن هذا الشيخ المسن رحمه الله لم يظهر له أقارب -؟ وإذا كانت هناك دية تستحق فكم تكون؟ وما ذنب السائق وقد جعل هذا الشيخ رحمه الله أمر تفاديه مستحيلا؟ وبصفة عامة هل إذا كانت الوفاة ناتجة عن خطأ للمتوفى – كما في حالتنا – فهل تستحق الدية وكيف تقدر؟ ولمن تدفع إذا لم يكن أو لم يعرف للمتوفى أهل؟.

 

الجواب:

الحمد لله

علـى من تكون  الديـــة؟

تكون دية الخـطأ، وشبه العمد على الصحيح على العاقلة لحـديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (( اقتتلت امرأتان من هـذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم  فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم  أن ديـة جنينها غرّة عبد أو وليدة وقضى بديـــة المرأة على عاقلتها … )) الحديث متفق عليه

من العاقلة  الذين يجب عليهم دفع الديــة؟

هم: عصابته كلهم من النسب والولاء بعيدهم وقريبهم و حاضرهم و غائبهم حتى عمودي النسب وهم آباء الجاني وإن علوا وأبنائه وإن نزلوا سواء كانت الجاني رجل أو امرأة

 تنبيه:

سميت العاقلة عاقلة لأن الإبل تجمع فتعقل بفناء أولياء المقتول أي تشد عقلها لتسلم إليهم ولذلك سميت الدية عقلًا وقيل غير ذلك

 كيف تقسم  الديـة على العاقلة لدفعها للمجني عليه أو وليه؟

يجتهد الحاكم في تحميل كل منهم ما يسهل عليه ويبدأ بالأقرب فالأقرب فيقسم على الآباء والأبناء ثم الأخوة ثم بنيهم ثم الأعمام ثم بينهم وهكذا كالميراث.

ما قدر ما يحمل  كل واحد من العاقلة؟

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى ” ليس لذلك قدر معين، وإنما عند تمام الحول يحمل الحاكم كلًّا منهم ما تتحمله بحسب غناه عدمـه، وقربه وبعـده إلا أن يتفقوا فيما بينهم على تقدير فالأمر راجع إليهم والله أعلم.

ما هي كفارة  القتل الخطأ؟

كفارة القتل الخطأ هي:-

  1. عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجـد. 2. فصيام شهرين متتابعين.

 ما الحكمة من تشريع الكفارة على القتل الخطأ؟

الحكمة من تشريع الكفارة على القتل الخطأ ترجع إلى أمرين:-

أ‌. الأمـر الأول:- أن الخطأ لا يخلو من تفريط من القاتل.

ب‌. الأمـر الثاني:- النظر إلى حرمة النفس الذاهبة به.

القاعدة في القتل الخطأ: – 

  1. إذا لم يحصل من الإنسان تفريط و لا تعد فلا شيء عليه لا كفارة ولا دية.
  2. و إذا حصل من الإنسان تفريط و تعد فإن عليه الكفارة و الدية.

السؤال:

أنا رجل أملك سيارة وأبلغ من العمر تسعة عشر عامًا وقد حصل معي حادث في السيارة حيث صدمت رجلًا , فمات من أثر الصدمة, وكان هو المتسبب بالحادثة مائة بالمائة. فهل يجب علي الصوم أم لا؟ مع العلم أني لا أستطيع الصيام لأني صاحب عمل, وأعمل طوال النهار, وأضطر لذلك لكسب لقمة العيش. أفيدونا وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

إذا صح ما تقول, وأنه لم يقع منك خطأ, بل هو الذي صدمك وتوفي, فلا شيء عليك؛ لا دية, ولا كفارة, ولا ذنب.

أما إذا كان الخطأ منك, فأنت الذي صدمته, ولو من غير قصد, لا شك أنك لا تريده, لكن موته صار بسببك. فهذا لا بد وأن تصوم شهرين متتابعين. ويمكنك أن تصوم في فصل الشتاء, فأيامه قصيرة, والصيام فيه سهل. ولو كنت عاملًا وكنت تشتغل, فهو متيسر, لأن الدية تلزمك, فهي في ذمتك ولابد من أدائها. هذا ما يترتب عليك فعله إن كان موته بسببك, ولم يكن الخطأ منه مائة بالمائة, أما إذا كانت الخطأ منه مائة بالمائة بأن صدم السيارة, فهذا لا شيء عليك فيه كما أشرنا. والله أعلم.

” فتاوى سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ” ( ص 263 ).

والله أعلم.

لماذا شعرت سارة بالغيرة مع جلالة قدرها من هاجر؟

السؤال:

هل أحست سارة بالغيرة من ” هاجر ” عندما ولدت إسماعيل ( عليه السلام)؟ إذا كان الجواب بنعم: فلماذا تشعر امرأة رفيعة المنزلة مثل ” سارة ” بالغيرة؟ وهل كان شعورها بالغيرة هو السبب الذي من أجله أمِرَ إبراهيم ( عليه السلام ) بإرسال ” هاجر ” و ” إسماعيل ” ( عليه السلام ) إلى الصحراء؟.

 

الجواب:

الحمد لله

غيرة النساء من ضرائرها أمرٌ جُبلنَ عليه، وهو غير مكتسب، ولذا فإنهن لا يؤاخذن عليه إلا أن تتعدى واحدة منهن على شرع الله تعالى فتقع في غيبة أو نميمة أو تؤدي بها غيرتها إلى طلب طلاق ضرتها أو الكيد لها وما شابه ذلك.

قال الحافظ ابن حجررحمه الله:

وأصل الغيرة غير مكتسب للنساء، لكن إذا أفرطت  في ذلك بقدر زائد عليه تلام، وضابط ذلك ما ورد في الحديث الآخر عن جابر بن عتيك الأنصاري رفعه ” إن من الغيرة ما يحب الله، ومنها ما يبغض الله، فأما الغيرة التي يحب الله فالغيرة في الريبة، وأما الغيرة التي يبغض فالغيرة في غير ريبة “- حسنه الشيخ الألباني ” الإرواء ” ( 7 / 80 )-، فالغيرة منهما– أي: من الزوج والزوجة- إن كانت لما في الطباع البشرية التي لم يسلم منها أحد من النساء فتعذر فيها ما لم تتجاوز إلى ما يحرم عليها من قول أو فعل، وعلى هذا يحمل ما جاء من السلف الصالح عن النساء في ذلك. ” فتح الباري ” ( 9 / 326 ).

قال ابن مفلح – رحمه الله-:

قال الطبري وغيره من العلماء: الغيرة مسامح للنساء فيها لا عقوبة عليهن فيها لما جبلن عليه من ذلك, ولهذا لم يزجر عائشة.

” الآداب الشرعية ” ( 1 / 248 ).

قال الحافظ ابن حجر– رحمه الله– شرحًا لحديث كسر عائشة لإناء إحدى ضرائرها:

وقالوا- أي: جميع من شرح الحديث-: فيه إشارة إلى عدم مؤاخذة الغيراء بما يصدر منها؛ لأنها في تلك الحالة يكون عقلها محجوبًا بشدة الغضب الذي أثارته الغيرة. ” فتح الباري ” ( 9 / 325 ).

وما وقع من فضليات النساء إنما هو من الباب الذي ذكرناه عن أهل العلم مما لم يسلم منه أحد، وهنَّ غير مؤاخذات عليه لأنه ليس في فعلهن تعدٍّ على شرع الله تعالى.

وما حصل من غيرة ” سارة ” من هاجر هو من هذا الباب، فطلب الزوجة من زوجها أن لا ترى ضرتها أو أن لا تجاورها أمرٌ غير مستنكر، مع أن الذي ذكره أهل العلم أن إبراهيم عليه السلام هو الذي خرج بهاجر وابنه لا أن سارة زوجه طلبت منه ذلك، وهو الأليق بنبينا إبراهيم عليه السلام وسارة، ويدل عليه قول هاجر: ” يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارًا وجعل لا يلتفت إليها فقالت له: أالله الذي أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذن لا يضيعنا “- رواه البخاري ( 3184 )-.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما كان بين إبراهيم وبين أهله ما كان: خرج بإسماعيل وأم إسماعيل ومعهم شنة فيها ماء… رواه البخاري ( 3185 ).

قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

ويقال إن سارة اشتدت بها الغيرة فخرج إبراهيم بإسماعيل وأمه إلى مكة لذلك. ” فتح الباري ” ( 6 / 401 ).

وسبب غيرة سارة من هاجر إنما هو إنجاب هاجر لإسماعيل عليه السلام، ولم يكن من سارة ولد، وقد أكرم الله تعالى سارة بأن رزقها ولدًا – وهو إسحاق عليه السلام – على كبر في سنها، وهو يدل على إكرام الله لها، وأنه لم يكن ثمة تعدٍّ على شرع الله تعالى منها، وأن ما كان منها إنما هو من الأمر الفطري غير المكتسب.

قال الحافظ:

قوله – أي: ابن عباس -: ” لما كان بين إبراهيم وبين أهله ” يعني: سارة ” ما كان ” يعني: من غيرة سارة لما ولدت هاجر إسماعيل.

” فتح الباري ” ( 6 / 407 ).

وفي نهاية الجواب نقول: إن ما يقاسيه الرجال من تعب وكد في تحصيل مصالح النساء أعظم من تحمل النساء للغيرة.

قال ابن القيم – رحمه الله -:

أنت إذا قايست بين تعب الرجال وشقائهم وكدهم ونصبهم في مصالح النساء وبين ما ابتلي به النساء من الغيرة وجدت حظ الرجال من تحمل ذلك التعب والنصب والدأب أكثر من حظ النساء من تحمل الغيرة; فهذا من كمال عدل الله وحكمته ورحمته; فله الحمد كما هو أهله. ” إعلام الموقعين ” ( 2 / 66 ).

 

والله أعلم.

مصادر الوساوس وهل يؤاخذ المسلم عليها؟

السؤال:

هل توجد طريقة للتفريق بين الوسوسة التي من الشيطان وتلك التي من النفس؟ وهل يمكن أن نعرف أيًّا منهما يأتي من الآخر؟ وإذا كانت الوسوسة من النفس: فهل سيعاقب عليها الفرد حتى وإن كان يرفضها؟.

أعتذر عن عدم الكتابة بالعربية حيث أن الجهاز غير مجهز بذلك ( لأني انتقلت مؤخرًا للدراسة في دولة غير عربية )، لكن يمكنك إرسال الإجابات بالعربية وسأتمكن من قراءتها إن شاء الله.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الوسواس الذي يصيب الإنسان ليس كله على درجة واحدة، من حيث المرضية، ومن حيث المصدر والأثر.

فالوسواس الذي يدعو الإنسان لسماع المحرمات أو رؤيتها أو اقتراف الفواحش وتزيينها له: له ثلاثة مصادر: النفس – وهي الأمَّارة بالسوء -، وشياطين الجن، وشياطين الإنس.

قال تعالى – في بيان المصدر الأول وهي النفس-: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ { [ ق / 16 ].

وقال تعالى – في بيان المصدر الثاني وهم شياطين الجن -: } فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشّيْطَانُ قَالَ يَآدَمُ هَلْ أَدُلّكَ عَلَىَ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاّ يَبْلَىَ { [ طه / 120 ].

وقال تعالى – في بيان المصدر الثالث وهم شياطين الإنس -: } قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ النّاسِ. مَلِكِ النّاسِ. إِلَهِ النّاسِ. مِن شَرّ الْوَسْوَاسِ الْخَنّاسِ. الّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّاسِ. مِنَ الْجِنّةِ وَالنّاسِ { [ سورة الناس ].

وما يعرض للمسلم في وضوئه وصلاته فلا يدري كم توضأ ولا كم صلى: فمصدره من الشيطان، فإن استعاذ بالله من الشيطان كفاه الله إياه، وإن استسلم له واستجاب لأوامره صار عبدًا للشيطان تحكَّم فيه كيف يشاء، وتحول من وسوسة عارضة إلى مرضٍ مهلك، وهو ما يسمى ” الوسواس القهري ” وهذه الوساوس القهرية– كما يقول أحد المختصين- ” علة مرضية تصيب بعض الناس كما تصيبهم أيّة أمراض أخرى، وهي أفكار أو حركات أو خواطر أو نزعات متكررة ذات طابع بغيض يرفضها الفرد عادة ويسعى في مقاومتها، كما يدرك أيضًا بأنها خاطئة ولا معنى لها، لكن هناك ما يدفعه إليها دفعًا ويفشل في أغلب الأحيان في مقاومتها، وتختلف شدة هذه الوساوس حتى إنها لتبدو– لغير المتخصصين– عند زيادة شدتها وكأن المريض مقتنع بها تمامًا، ويعتري هذا النوع من الوساوس الإنسان أيضًا في عباداته وكذلك في شؤون حياته الدنيوية”.

فما يزول بالاستعاذة فهو وسوسة من الشيطان، وما يزول بتقوية الصلة بين العبد وربه بفعل الطاعات وترك المنكرات فهو من وسوسة النفس، وما لا يزول بالاستعاذة ولا بتقوية الصلة بالله والإكثار من الطاعات ليسَ وسواس النفس ولا وسواس الشيطان، وإنما هوَ الوسواس القهري – كما أفاده الدكتور وائل أبو هندي-.

وفي الفرق بين وسوسة الشيطان ووسوسة النفس معنى لطيف ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – عن بعض العلماء، قال – رحمه الله-:

وقد ذكر أبو حازم في الفرق بين وسوسة النفس والشيطان، فقال: ” ما كرهتْه نفسُك لنفسِك فهو من الشيطان فاستعذ بالله منه، وما أحبَّته نفسُك لنفسِك فهو من نفسك فانْهَها عنه  “. ” مجموع الفتاوى ” ( 17 / 529 ، 530 ).

وذكر بعض العلماء فرقًا آخر مهم، وهو أن وسوسة الشيطان هي بتزيين المعصية حتى يقع فيها المسلم فإن عجز الشيطان انتقل إلى معصية أخرى، فإن عجز فإلى ثالثة وهكذا، فهو لا يهمه الوقوع في معصية معينة بقدر ما يهمه أن يعصي هذا المسلم ربَّه، يستوي في هذا فعل المنهي عنه وترك الواجب، فكلها معاصٍ، وأما وسوسة النفس فهي التي تحث صاحبها على معصية بعينها، تحثه عليها وتكرر الطلب فيها.

ثانيًا:

والمسلم يؤاخذ على تهاونه في مدافعة الوساوس العارضة، فقد أمر بعدم الالتفات لوسوس الشياطين وأن يبني على الأقل في الصلاة وعلى الأكثر في الوضوء  وأُمر بالاستعاذة من الشيطان والنفث إذا عرضت له وساوس الشيطان في الصلاة، وأمر بمصاحبة الأخيار والابتعاد عن الأشرار من الناس، فمن فرَّط في شيء من هذا فوقع في حبائل نفسه الأمارة بالسوء أو الاستجابة لشياطين الجن والإنس فهو مؤاخذ.

وأما الوسواس القهري: فهو مرض – كما ذكرنا- فلا يضير المسلم، ولا يؤاخذه الله عليه؛ لأنه خارج عن إرادته، قال الله تعالى: { لا يٍكّلٌفٍ اللّهٍ نّفًسًا إلاَّ مّا آتّاهّا } [ الطلاق / 7 ] وقال تعالى: { فّاتَّقٍوا اللّهّ مّا اسًتّطّعًتٍمً } [ التغابن / 16 ]، وقال صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم ” رواه البخاري ( 4968 )، ومسلم ( 127 ).

وعلى من ابتلي بمثل هذا الوسواس أن يداوم على قراءة القرآن والأذكار الشرعية صباحًا ومساء، وعليه أن يقوي إيمانه بالطاعات والبعد عن المنكرات، كما عليه أن يشتغل بطلب العلم، فإن الشيطان إن تمكن من العابد فلن يتمكن من العالم، فإذا اجتمعا صار عنده جدار عظيم من الوقاية وسبل كبيرة للمدافعة.

وعليه أن يراجع الأطباء المختصين، فإن هذا الوسواس مرضي كما قلنا، وهو مرض للبدن والنفس، فليستعن بمشاورة الأطباء الموثوقين، وليعلم أن مدافعته لما يوسوس له في داخله ويدفعه لاعتقاده أو القول به: علامة على صحة الإيمان، وابتلاء لتكفير السيئات ورفع الدرجات، فينبغي أن يجاهد نفسه، وأن لا يستجيب لداعي الشر.

قال ابن كثير – رحمه الله -:

في قوله { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله } أي: هو وإن حاسب وسأل لكن لا يعذب إلا بما يملك الشخصُ دفعَه، فأما ما لا يملك دفعه من وسوسة النفس وحديثها: فهذا لا يكلَّف به الإنسان، وكراهية الوسوسة السيئة من الإيمان. ” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 343 ).

وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله-:

يخطر ببال الإنسان وساوس وخواطر وخصوصًا في مجال التوحيد والإيمان، فهل المسلم يؤاخذ بهذا الأمر؟.

فأجاب:

قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما أنه قال: ” إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم ” – متفق عليه- وثبت أن الصحابة رضي الله عنهم سألوه صلى الله عليه وسلم عما يخطر لهم من هذه الوساوس والمشار إليها في السؤال، فأجابهم صلى الله عليه وسلم بقوله: ” ذاك صريح الإيمان “- رواه مسلم- وقال عليه الصلاة والسلام: ” لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا خلق الله الخلق فمن خلق الله فمن وجد من ذلك شيئًا فليقل آمنت بالله ورسله “– متفق عليه-، وفي رواية أخرى ” فليستعذ بالله ولينته ” رواه مسلم في صحيحه. ” تحفة الإخوان بأجوبة مهمة تتعلق بأركان الإسلام ” ( السؤال العاشر ).

 

والله أعلم.

هل سماع صوت النبي عليه الصلاة والسلام في المنام تكون حقًّا؟.

السؤال:

هل سماع صوت النبي عليه الصلاة والسلام في المنام تكون حقًّا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

يختلف حكم صورة النبي صلى الله عليه وسلم عن صوته، فالصورة يمكن ضبطها بالأوصاف حتى لكأن الشخص يراها بعينه، وهذا ما لا يمكن في الصوت، ولهذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من رآه على صورته فسيراه في الآخرة، ولم يخبر عن سماع صوته فافترق الحكم بينهما.

عن أبي هريرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” مَن رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي “.

رواه البخاري ( 6592 ) ومسلم ( 2266 ).

قال البخاري: قال ابن سيرين: إذا رآه في صورته.

ولهذا كان ابن عباس وابن سيرين إذا جاءهما من يزعم أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يسألانه عن وصف النبي صلى الله عليه وسلم.

قال الحافظ ابن حجر:

عن أيوب قال: ” كان محمد- يعني ابن سيرين- إذا قص عليه رجل أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم قال: صف لي الذي رأيته , فإن وصف له صفة لا يعرفها قال: لم تره “، وسنده صحيح.

ووجدت له ما يؤيده: فأخرج الحاكم من طريق عاصم بن كليب ” حدثني أبي قال: قلت لابن عباس رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام قال: صفه لي, قال: ذكرت الحسن بن علي فشبهته به, قال: قد رأيته ” وسنده جيد.

” فتح الباري ” ( 12 / 383 ، 384 ).

 

والله أعلم.

زوجها يرغمها على فعل أشياء قبيحة ومستنكرة

السؤال:

أرجو منك يا شيخي ألا تهمل سؤالي هذا واستحلفك بالله أن تجيبني بسرعة قصوى لما أعانيه من وضع حرج مع زوجي لا يعلم مدى صعوبته إلا الله عز وجل والله أمرنا بأن نسأل أهل العلم والذكر إن صعبت علينا المسألة ولم نجد لها حلًّا.

فقصتي كالتالي:

أنا امرأة مسلمة أعيش في أوروبا و ملتزمة والحمد لله وزوجي أيضًا ولكن المشكلة أن زوجي يطلب مني أشياء أثناء المعاشرة الزوجية أظن بأنها حرام وهو يقول لي بأنها ليست حرامًا, ولا أنكر باني سمحت له بفعلها مرات عديدة ولكن من باب إرضائه.

ولكن والحمد لله بعد التزامي الذي يزيد يوما بعد يوم أحسست بفطرتي بأن هذه الأشياء تغضب الله، وزوجي مصر بأن هذه الأشياء ليست حرامًا, وعندما تمنعت عليه بفعل هذه الأشياء معه رفض إعطائي حقوقي الزوجية، ونعيش في قطيعة تقريبًا، وقال لي بأني سأندم وهو يقصد بأننا سنصل إلى الطلاق حتمًا، وبدأ يخرج من البيت ولا أعرف نيته من جهتي مع العلم أني أثناء النهار أتعامل معه بطريقة عادية أي ليس فيها خصام من جهتي, والله استحي أن أذكر هذه الأشياء ولكن لا بد من ذلك للضرورة القصوى وهذه الأشياء هي وبكل صراحة: التمتع بي في دبري، لا أقصد النكاح صراحة ولكنه يستعمل إصبعه أو قلمًا وأي شيء آخر, أقول له بأن هذه خطوات الشيطان التي ستؤدي إلى فعل الكبيرة لأن الإنسان يصعب عليه التحكم بنفسه في وقت الشهوة.

–  والأمر الآخر يريدني أن أضع عضوه الذكري في فمي لكي تحصل اللذة له.

– والأمر الثالث يريدني أن أتكلم الكلام البذيء الذي يثير الشهوة.

هذه هي الأمور فهل هي حرام في الإسلام؟ مع العلم حاولت البحث عن إجابة لهذه الأسئلة ولكن دون جدوى.

أفدني، أفادك الله، مع العلم أن حياتنا أصبحت متوترة وعلى بعد شعرة من الطلاق؛ لذلك أستحلفك بالله ألا تتأخر عني في الإجابة.

 

الجواب:

الحمد لله

” الأصل في الاستمتاع بين الزوجين الحل لقوله عز وجل: { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } [ البقرة / 223 ]، ما لم يتضمن ذلك محذورًا شرعيًّا.

أما بالنسبة للمسألة الأولى – وهي إدخال الإصبع في الدبر – فهو مكروه وليس محرَّمًا؛ لما في ذلك من مسّ الفرج، إلا أن يكون هناك ضرر على المرأة كالقلم ونحوه، فيحرم.

أما الأمر الثاني: وهو إدخال الذكر في فم الزوجة، ففيه تفصيل: فإن كان يترتب عليه شيء من النجاسة كابتلاع المذي أو البول فهو محرم، وإن كان لا يترتب عليه شيء من النجاسة فقد جوّز العلماء تقبيل الذكر.

أما الأمر الثالث: ففيه تفصيل: فإن لم يكن الكلام محرَّمًا لذاته فلا بأس به “.

 

والله أعلم.

 

الشيخ خالد المشيقح.