الرئيسية بلوق الصفحة 183

زوجها منعها من زيارة خالتها وتوفيت وهي غاضبة عليها فماذا تفعل؟

السؤال:       

زوجي كان يمنعني من زيارة خالتي بشدة، وفي مرة صادفتها في مكان عند أحد الأقارب ولما رأيتها سلَّمتُ عليها، ولكنها نفرتْ مني وقالت لي: لا تسلمي علي الله لا يبيحك، ودفعتني، فماذا يجب علي أن أفعل؟ وهل عليَّ ذنب – مع العلم أنها الآن متوفاة -؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا يجوز للمرأة أن تخرج من بيت زوجها إلا أن تستأذنه، ولا تستقيم الحياة الزوجية إلا بظهور قوامة الرجل في بيته، وعدم منازعته.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

ولا يحل للزوجة أن تخرج من بيتها إلا بإذن زوجها، سواء كان ذلك لكونها مرضعًا أو لكونها قابلة أو غير ذلك من الصناعات، وإذا خرجت من بيت زوجها بغير إذنه: كانت ناشزة، عاصية لله ورسوله، ومستحقة للعقوبة.

” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 281 ).

فخروجها للعمل بغير إذن زوجها نشوز عن طاعة زوجها وعصيان لله ولرسوله، وهكذا لو خرجت لعيادة والديها المريضين.

قال ابن قدامة:

للزوج منعها من الخروج من منزلها إلى ما لها منه بد، سواء أرادت زيارة والديها، أو عيادتهما، أو حضور جنازة أحدهما، قال أحمد – في امرأة لها زوج وأم مريضة -: طاعة زوجها أوجب عليها من أمها، إلا أن يأذن لها.

” المغني ” ( 7 / 20 ).

ومنع الزوج زوجَته من صلة رحمها أو زيارة أقربائها لا يخلو من كونه من منعًا جائزًا، أو غير جائز.

فيجوز للزوج بل يجب عليه أن يمنع زوجته من صلة رحمها أو زيارة أقربائها إن كان يترتب على صلتها أو زيارتها مفسدة لدينها أو خلقها أو كانوا يتسببون في تخبيب الزوجة على زوجها.

ولا يحل له أن يمنع زوجَته من صلة رحمها أو زيارة أقربائها إن لم يكن من ذلك شيء، وليس هذا المنع من المعاشرة بالمعروف التي أمره الله تعالى بها.

وفي كلا الحالتين يجب على المرأة أن تطيع زوجها، وليس عليها إثم في ترك صلتها لرحمها وزيارة أقربائها، وعليها أن تُفهم هذا لخالتها التي منع زوجها من زيارتها، فإن كان منعه لها شرعيًّا: فلتنصح خالتها ولتذكرها بما خالفت فيه شرع الله، وإن كان منعها غير شرعي: فلتخبرها أن هذا أمر زوجها، ولتحاول الزوجة مع زوجها فلعل الله أن يصلح حاله ويسمح لها بزيارة خالتها.

سئل فضيلة الشيخ صالح الفوزان- وفقه الله -:

ما حكم الرجل يمنع زوجته من الذهاب إلى بيت أهلها إذا كانوا يقومون بإثارة المشاكل والتدخل في حياة الزوجين؟ وما الحد الأدنى المطلوب من الزوجة لصلة رحمها؟ وهل يكتفى بالرسالة والمكالمة فقط؟.

فأجاب:

نعم، يحق للرجل أن يمنع زوجته من الذهاب إلى أهلها إذا كان يترتب على ذهابها إليهم مفسدة في دينها أو في حق زوجها؛ لأن في منعها من الذهاب في هذه الحالة درءًا للمفسدة، وبإمكان المرأة أن تصل أهلها بغير الذهاب إليهم في هذه الحالة عن طريق المراسلة أو المكالمة الهاتفية إذا لم يترتب عليها محذور؛ لقوله تعالى: { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [  التغابن / 16 ]، والله أعلم.

وقد جاء الوعيد الشديد في حق من يفسد الزوجة على زوجها، ويخببها عليه؛ فقد جاء في الحديث: ” ملعون من خبَّب امرأة على زوجها ” ومعناه: أفسد أخلاقها عليه، وتسبب في نشوزها عنه.

والواجب على أهل الزوجة أن يحرصوا على صلاح ما بينها وبين زوجها؛ لأن ذلك من مصلحتها ومصلحتهم.

” المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان ” ( 3 / 248 ، 249 ).

وبما أن خالتكِ ماتت فعليكِ الإكثار من الدعاء والاستغفار لها، ونسأل الله تعالى أن يتقبل منكِ.

 

والله أعلم.

هل تعامل أخت الزوجة كالأجنبيات أم كالمحارم؟

السؤال:

هل يجوز رؤية أخت الزوجة؟

 

الجواب:

الحمد لله

أخت الزوجة تعدُّ أجنبية عن زوج أختها، فلا يحل له رؤيتها ولا الخلوة بها ولا مصافحتها، ويظن بعض الناس أن كون حرمتها ” حرمة مؤقتة ” أنه يجوز بذلك أن يراها ويختلي بها ويصافحها، وهو وهم وخطأ لا يقول به أحد من أئمة العلم، فالحرمة المؤقتة هنا معناها أنه لا يجوز له أن يجمع بينها وبين أختها، وهي في ذلك مثل عمة الزوجة وخالتها، فقد جاء النهي في القرآن عن الجمع بين المرأة وأختها، وجاء في السنة الصحيحة النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها.

ولا فرق بين أخت الزوجة وبين أي امرأة متزوجة بالنسبة للزوج، فكلاهما حرمته مؤقتة فكما لا يستطيع– شرعًا – أن يتزوج بامرأة متزوجة فإنه لا يستطيع أن يتزوج بأخت الزوجة، الأولى حتى يطلقها زوجها أو يموت عنها، والثانية حتى يطلق أختها– آخر ثلاث تطليقات– أو تموت عنه.

دليل حرمة الجمع بين المرأة وأختها: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا } [ النساء / 23 ] .

ودليل تحريم المرأة المتزوجة هو الآية بعدها وهي قوله تعالى:

{ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ } [ النساء / 24 ].

ودليل تحريم الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها:

عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها. رواه البخاري ( 4821 ) ومسلم ( 1408 ).

 

والله أعلم.

خائف من أن يدركه الموت في أي لحظة ويخشى من عذاب النار

السؤال:

أشعر أن الموت قريب جدًّا جدًّا ومن الممكن أن أموت بين لحظة وأخرى، وهذا يسبِّب لي خوفًا شديدًا من عذاب النار حيث إن الإنسان مهما كان خيِّرًا فهو يخطئ.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. الموت حق، وقد كتبه الله تعالى على كل نفسٍ، كما قال عز وجل: { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ } [ آل عمران / 185 ].
  2. ومهما بذل الإنسان من أسباب واحتاط لنفسه وظن أنه يفر من الموت فإنه ملاقيه، كما قال الله تعالى: { قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } [ الجمعة / 8 ].
  3. وأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بذكر الموت، وليس هذا إلا لكي يتفكر المسلم بمصيره بعده، ويكون مستعدًّا للقاء ربه تعالى بالعمل الصالح، كما قال صلى الله عليه وسلم: ” أكثروا من ذكر هادم الذات، الموت، فإنه لم يذكره أحدٌ في ضيق من العيش إلا وسعه عليهم، ولا ذكره في سعة إلا ضيقها عليه “.

أخرجه ابن حبان (2562- موارد) وحسنه الألباني في ” صحيح الجامع الصغير ” ( 1222 ).

وقال صلى الله عليه وسلم: ” أفضل المؤمنين أحسنهم خلقًا، و أكيسهم أكثرهم للموت ذكرًا، وأحسنهم له استعدادًا، أولئك الأكياس “.

أخرجه ابن ماجه ( 4259 )، وحسَّنه الشيخ الألباني، وقال: وأما الجملة الأولى فهي صحيحة – ( يعني: قوله: ” أفضل المؤمنين أحسنهم خلقًا ” ) -. انظر ” السلسة الصحيحة ” ( 3 / 373 ).

  1. ولا يجوز للمسلم أن يسيء الظن بربه تعالى، بل عليه أن يُحسن الظن به عز وجل، فهو يجازي المحسنين ويعفو عن المسيئين، وهو تعالى يضاعف الحسنة إلى عشر أضعافها إلى سبعمائة ضعف، ولا يجازي بالسيئة إلا سيئة واحدة، كما قال تعالى: { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } [ الأنعام / 160 ]، وقال تعالى: { مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [ البقرة / 261 ].

عن جابر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم – قبل وفاته بثلاث – يقول: ” لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله الظن “. رواه مسلم ( 2877 ).

قال النووي:

قال العلماء: هذا تحذير من القنوط, وحث على الرجاء عند الخاتمة, وقد سبق في الحديث الآخر قوله سبحانه وتعالى: ” أنا عند ظن عبدي بي “, قال العلماء: معنى ” حسن الظن بالله تعالى ” أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه, قالوا: وفي حالة الصحة يكون خائفًا راجيًا, ويكونان سواء, وقيل: يكون الخوف أرجح, فإذا دنت أمارات الموت غلب الرجاء أو محضه; لأن مقصود الخوف: الانكفاف عن المعاصي والقبائح, والحرص على الإكثار من الطاعات والأعمال, وقد تعذر ذلك أو معظمه في هذا الحال, فاستحب إحسان الظن المتضمن للافتقار إلى الله تعالى, والإذعان له, ويؤيده الحديث المذكور بعده ” يبعث كل عبد على ما مات عليه ” ولهذا عقبه مسلم للحديث الأول، قال العلماء: معناه: يبعث على الحالة التي مات عليها, ومثله الحديث الآخر بعده ” ثم بعثوا على نياتهم “. ” شرح مسلم ” ( 17 / 10 ).

  1. وحسن الظن بالله تعالى يوجب على المحسن القيام بما يحب ربه تعالى من الطاعات وينتهي عما نهى عنه ربه تعالى.

قال ابن القيم – رحمه الله -:

ولا ريب أن حسن الظن إنما يكون مع الإحسان؛ فإن المحسن حسن الظن بربه أن يجازيه على إحسانه وأنه لا يخلف وعده، وأنه يقبل توبته.

وأما المسيء المصر على الكبائر والظلم والمخالفات فإن وحشة المعاصي والظلم والحرام تمنعه من حسن الظن بربه، وهذا موجود في المشاهدة، فإن العبد الآبق المسيء الخارج عن طاعة سيده لا يحسن الظن به، ولا يجامع وحشة الإساءة إحسان الظن أبدًا، فإن المسيء مستوحش بقدر إساءته، وأحسنُ الناس ظنًّا بربه: أطوعهم له، كما قال الحسن البصري: إن المؤمن أحسنَ الظنَّ بربه فأحسنَ العمل، وإن الفاجر أساء الظنَّ بربه فأساء العمل.

” الجواب الكافي ” ( ص 13 ، 14 ).

وقال – رحمه الله -:

وكلما كان العبدُ حسنَ الظنِّ بالله حسن الرجاء له صادق التوكل عليه: فإن الله لا يخيب أمله فيه ألبتة، فإنه سبحانه لا يخيب أمل آمل ولا يضيع عمل عامل.

” مدارج السالكين ” ( 1 / 471 ).

  1. وليس أجر المؤمن على طاعته لربه تكون في الآخرة فقط، بل وفي الدنيا كذلك، وهذا من عظيم فضاه سبحانه وتعالى.

عن أنس بن مالك أنه حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن الكافر إذا عمل حسنة أُطعم بها طعمة من الدنيا، وأما المؤمن: فإن الله يدخر له حسناته في الآخرة ويعقبه رزقاً في الدنيا على طاعته “. رواه مسلم ( 2808 ).

قال النووي:

أجمع العلماء على أن الكافر الذي مات على كفره لا ثواب له في الآخرة, ولا يجازى فيها بشيء من عمله في الدنيا, متقربا إلى الله تعالى, وصرح في هذا الحديث بأن يطعم في الدنيا بما عمله من الحسنات, أي: بما فعله متقربا به إلى الله تعالى مما لا يفتقر صحته إلى النية, كصلة الرحم والصدقة والعتق والضيافة وتسهيل الخيرات ونحوها, وأما المؤمن فيدخر له حسناته وثواب أعماله إلى الآخرة, ويجزى بها مع ذلك أيضا في الدنيا, ولا مانع من جزائه بها في الدنيا والآخرة, وقد ورد الشرع به فيجب اعتقاده.  ” شرح مسلم ” ( 17 / 150 ).

 

فنرجو أن يكون الخوف من الموت دافعًا لفعل الطاعات، وأن يكون فعلها دافعًا لحسن الظن بالله تعالى.

 

والله أعلم.

حكم النظر إلى النساء في شهر رمضان

السؤال:

استفسار عن النظر إلى النساء في شهر رمضان الكريم.

 

الجواب:

الحمد لله

النظر إلى النساء الأجنبيات محرَّم سواء في رمضان أو في غيره، إلا أنه في شهر رمضان أعظم إثمًا وأشد قبحًا؛ وذلك لفضل الزمان وشرفه، بل قد ذهب بعض السلف إلى بطلان صوم كل من ارتكب محرَّمًا في نهار رمضان.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه “.

رواه البخاري ( 1804 ).

وقد كان الصحابة وسلف الأمة يحرصون على أن يكون صيامهم طُهرة للأنفس والجوارح، وتَنزُّهًا عن المعاصي والآثام.

قال عمر بن الخطاب: ليس الصيام من الشراب والطعام وحده، ولكنه من الكذب والباطل واللغو.

وقال جابر بن عبد الله الأنصاري: إذا صمتَ فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب، والمأثم، ودع أذى الخادم، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صومك سواء.

وعن حفصة بنت سيرين – وهي من علماء التابعين – قالت: الصيام جُنَّة، ما لم يخرقها صاحبها، وخرقها الغيبة.

وعن إبراهيم النخعي قال: كانوا يقولون: الكذب يفطِّر الصائم.

وعن ميمون بن مهران: إن أهون الصوم ترك الطعام والشراب.

ذكر هذه الآثار: ابن حزم في ” المحلى ” ( 4 / 308 ).

سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين:

النظر إلى النساء والأولاد المُرد هل يؤثر على الصيام؟.

فأجاب:

نعم، كل معصية فإنها تؤثر على الصيام؛ لأن الله تعالى إنما فرض علينا الصيام للتقوى: { يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون }، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” من لم يدع قول الزور والجهل والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه “.

وهذا الرجل الذي ابتلي هذه البلية – نسأل الله أن يعافيه منها – هذا لا شك أنه يفعل المحرم؛ فإن النظر سهم من سهام إبليس والعياذ بالله، كم من نظرة أوقعت صاحبها البلايا، فصار – والعياذ بالله – أسيرًا لها، كم من نظرة أثرت على قلب الإنسان حتى أصبح أسيرًا في عشق الصور، ولهذا يجب على الإنسان إذا ابتلي بهذا الأمر أن يرجع إلى الله عز وجل بالدعاء بأن يعافيه منه، وأن يعرض عن هذا ولا يرفع بصره إلى أحد من النساء أو أحدٍ من المُرد، وهو مع الاستعانة بالله تعالى واللجوء إليه وسؤال العافية من هذا الداء سوف يزول عنه إن شاء الله تعالى.

” فتاوى الصيام ” جمع محمد المسند.

وقال الشيخ عبد الله بن جبرين:

– فالصيام الصحيح هو الذي يزجر صاحبه عن المحرمات:

فإذا دعته نفسه إلى شرب خمر رد عليها وقال: كيف أترك الطعام في النهار، وأتناول الخمر في الليل؟ أليس الذي حرَّم هذا هو الذي حرَّم ذاك؟‍ كيف أؤمن ببعض الكتاب وأكفر ببعض؟ – وهذا شأن اليهود أنهم كانوا يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، قال تعالى: { أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض } [ البقرة / 85 ] -.

وإذا نادته نفسه، وزيَّنت له أن ينظر بعينيه إلى شيء من العورات؛ كأن ينظر إلى صور عارية في أفلام ونحوها، أو ينظر إلى النساء المتبرجات رجع إلى نفسه وقال: كيف أمتنع عن الحلال الذي حرمه الله – في النهار- كالأكل والشرب، وآتي شيئًا محرَّمًا تحريمًا مؤبدًا في آنٍ واحدٍ؟. ‍

وهكذا إذا دعته نفسه إلى أن يتناول شيئًا من المكاسب المحرمة كرشوة أو ربًا أو خديعة في معاملة، أو غش، أو ما أشبه ذلك رجع إلى نفسه، وقال: لا يمكن أن أجمع بين فعل عبادة وفعل معصية، فإذا رجع إلى نفسه تاب من فعله وأناب.

فهذه أمثلة في أن الصائم صحيح الصيام يستفيد من صيامه في ترك المعاصي؛ سواءً كانت تلك المعاصي محرَّمة تحريمًا مؤقتًا كالطعام والشراب، أو تحريمًا مؤبدًا كالخمر والميسر والقمار والدخان والرشوة والغش والربا والزنا والملاهي ونحوها، فإن هذه تحريمها أكيد.

فالمسلم يتفكر في أن الذي حرم هذا هو الذي حرم ذاك فيمتنع بصيامه عن كل ما حرم الله عز وجل.

هذه من آثار الصيام في زجر الصائمين عن المحرمات التي يقترفها الإنسان بسمعه وبصره وبيده وفرجه وببطنه وبجميع بدنه وغير ذلك.

محاضرة ” خواطر رمضانية “.

 

والله أعلم.

حكم التمارين لتكبير العضو وتكبير الثديين

السؤال:

سمعت بأن الكثير من الناس ليسوا سعداء بالنسبة لحياتهم الجنسية أو بالنسبة لشريكهم في الجنس، وبما أننا من الجيل الجديد فيجب أن أقول إن الحياة الجنسية السعيدة تقود لحياة زوجية سعيدة للطرفين، هذا الأمر مهم للغاية لأنني أنا وزوجتي يجب أن نشعر بالمتعة والسعادة التي لا يمكن تحقيقها إلا عن طريق بعضنا البعض، وسؤالي هو:

هل يجوز للزوج أن يقوم بتمارين لتكبير عضوه؟ وهل يجوز للمرأة أن تقوم بتمارين لتكبير ثدييها؟ وهل يجوز لهما أن يستعملا دواء لهذا؟ هل هذه التمارين تعتبر من المعصية؟ وهل استخدام أدوية للتكبير محرم؟.

الكثير من حالات الزواج تتحسن بهذا لأنه يزيد في رغبة الزوجين في بعضهما البعض ويشبع رغبتيهما، أشعر بالخجل لهذا السؤال، ولكن أرجو أن تجيب عليه؛ فهو مهم للكثير، وقد يحل الكثير من المشاكل الزوجية.

 

الجواب:

الحمد لله

قالت الدكتورة ضحى بنت محمود بابللي – وهي طبيبة استشارية في قسم طب الأسرة في مستشفى الملك خالد الجامعي لمدة ثمانية سنوات -:

إن عمليات التجميل بشكل عام تحمل كثيرًا من الأضرار والأخطار والمحاذير على الرغم من تقدم الطب والعلم.

ولذلك لا بد من التأكد من الحاجة لها من الناحية الصحية وهذا تقرره الطبيبة بعد الفحص السريري.

ومن المهم معرفة أن تصغير الثديين يؤثر على الإحساس بالحلمتين ويمكن أن يضر بالرضاعة، ولا علاقة بكبر الثديين بفقر الدم وطريقة النوم، لكن يمكن أن تسبب ألماً في الظهر.

كما أنه لا بد من معرفة الحكم الشرعي لعمليات التجميل، كل حالة بحسبها، وقد توسع الفقهاء والعلماء في ذلك. انتهى.

وأما بالنسبة للتمارين الرياضية والتي يمكن أن تساعد على بروز الثديين أو تكبير العضو الذكري: فلا نرى أن فيه حرجًا إلاَّ أن يثبت منه ضرر، فإن ثبت الضرر: صارت هذه التمارين محرَّمة، وأُلحقت بحكم الجراحة، مع العلم أن فائدة هذه التمارين محدودة، ويوصي أهل الخبرة باتباع نظام غذائي أو الزواج والحمل لمن تشكو من صغر ثدييها.

قال الدكتور محمد فتحي عبد المجيد – مدرس الجراحة العامة و جراحات التجميل  بكلية الطب – جامعة القاهرة:

يمكنكِ ممارسة بعض أنواع الرياضات التي تقوي عضلات الظهر والصدر، وهذه العضلات مكانها خلف الثدي، وقد تساعد على الإحساس ببروز الثدي جزئيًّا.

ولكن لكِ أن تعلمي أن الثدي ليس به عضلات ولكن دهون وجلد وغدد… فيمكنكِ المساهمة جزئيًّا أيضًا في زيادة حجم الثدي بنظام غذائي يساعد على ازدياد الوزن قليلًا.

– ويمكن أيضا لحجم الثديين أن يزداد بعد الزواج والحمل.

وقال:

وسائل تكبير الثدي غير الجراحية ذات أثر محدود للغاية، ومن هذه الوسائل زيادة الوزن والتمرينات لتقوية عضلات الصدر والظهر بالإضافة إلى بعض أنواع التدليك للثدي. انتهى.

 

والله أعلم.

حكم التبرع بزراعة الكلية لمريض

السؤال:

ما هو حكم الإسلام في التبرع بالكلية لزرعها لمريض؟  البعض يعارضون ذلك لأنه يَحرمُ المتبرع من إحدى كليتيه ويقولون إنه بذلك يُضر بنفسه.  كما إنه إذا تبرع بواحدة فكيف يضمن أن الأخرى لن تتعرض للفشل.  وهو بهذه الطريقة يستجلب الموت لنفسه.

لكن، أليس هذا المتبرع يساعد شخصا محتاجا وينقذ حياته؟  أرجو أن توضح المسألة وفقًا للشريعة الإسلامية.

 

الجواب:

الحمد لله

مسألة التبرع بالأعضاء من النوازل في هذه العصر، وقد عقدت لها ندوات، وأقيمت محاضرات في عدد من الدول الإسلامية ومن قبل مجموعة من العلماء.

ولم يختلف العلماء في حرمة بيع الأعضاء، وقد اختلفوا في التبرع بها، والذي يظهر لنا حرمة التبرع بها سواء في حال الحياة أم في حال الموت، وأنه يجوز شراء الأعضاء وقبولها من كافر حربي لا حرمة لبدنه.

سئل الشيخ صالح الفوزان- حفظه الله-:

لدينا مريض بالكلى وقرر له زراعة كلى وقد طلب شخص مقابل كليته مبلغ 50 ألف ريال، فهل هذا جائز ؟.‏

تجوز زراعة الكلية لمن اضطر إليها إذا تيسرت بطريقة مباحة، ولا يجوز للإنسان أن يبيع كليته أو عضوًا من أعضائه؛ لأنه قد جاء الوعيد في حق من باع حرًّا فأكل ثمنه وبيع العضو يدخل في ذلك؛ لأن الإنسان لا يملك جسمه وأعضاءه‏؛ ولئلا يكون ذلك وسيلة إلى المتاجرة بالأعضاء.

هذا الذي يظهر لي‏؛‏ ولئلا يؤدي ذلك إلى الاعتداء على الضعفة من الناس وسرقة كلاهم طمعًا في المال‏.‏

” المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان ” ( 4 / 133 ، 134 ).

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرًا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعط أجره. رواه البخاري ( 2114 ).

وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله-:

ما حكم نقل الأعضاء بعد وفاة الميت دماغيًّا – كما يقولون-؟.

فأجاب:

المسلم محترم حيًّا وميتًا، والواجب عدم التعرض له بما يؤذيه أو يشوه خلقته، ككسر عظمه وتقطيعه، وقد جاء في الحديث: ” كسر عظم الميت ككسره حيًّا “، ويستدل به على عدم جواز التمثيل به لمصلحة الأحياء، مثل أن يؤخذ قلبه أو كليته أو غير ذلك؛ لأن ذلك أبلغ من كسر عظمه.

وقد وقع الخلاف بين العلماء في جواز التبرع بالأعضاء، وقال بعضهم: إن في ذلك مصلحة للأحياء لكثرة أمراض الكلى، وهذا فيه نظر، والأقرب عندي أنه لا يجوز؛ للحديث المذكور؛ ولأن في ذلك تلاعبًا بأعضاء الميت وامتهانًا له، والورثة قد يطمعون في المال، ولا يبالون بحرمة الميت، والورثة لا يرثون جسمه، وإنما يرثون ماله فقط، والله ولي التوفيق.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 13 / 363 ، 364 ).

وسئل – رحمه الله – أيضًا:

إذا أوصى المتوفى بالتبرع بأعضائه هل تنفذ الوصية؟.

فأجاب:

الأرجح: أنه لا يجوز تنفيذها؛ لما تقدم في جواب السؤال الأول، ولو أوصى؛ لأن جسمه ليس ملكًا له.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 13 / 364 ، 365 ).

وقد توسع الشيخ محمد المختار الشنقيطي – حفظه الله – في هذه المسألة في كتابه ” أحكام الجراحة الطبية ” ( من ص 221– 260 )، ورجَّح جواز نقل الأعضاء الآدمية من الحي، والميت، ولكن بشرط أن يكون الشخص المنقول منه العضو كافرًا، فلينظر لمن أراد التوسع والفائدة.

 

والله أعلم.

تشاجر مع كافر وأُدخل الكافر السجن فهل يتنازل؟

– أتمني أن يصلني رأيكم في الموضوع التالي:

أنا مصري أعيش فيUSA ، حدثت مشاجرة بيني وبين شخص غير مسلم، ونتيجة للمشاجرة جُرحتُ جرحًا بسيطًا، وذهبت إلى المستشفى وقد أُخذ هو للحبس.

سؤالي الآن:

هل لي أن أتنازل عن القضية لأني أخش الله أن يضر هذا الشخص وعائلته، أم أترك القضاء يأخذ مجراه، وقد يسجن نتيجة لذلك؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الذي ننصحك به هو التنازل عن القضية لسببين:

السبب الأول: أنْ تُظهر له بتنازلك عظمة شرع الله سبحانه وتعالى، وتبيِّن له حث الشريعة على العفو والمسامحة عن الحقوق, حتى لو كان في أمرٍ عظيم مثل ” القتل “، بل توعَّد من عفا ثم اعتدى على القاتل بعد عفوه، كما قال الله سبحانه وتعالى: { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم } [ البقرة / 187 ].

وليس في ذلك ذلٌّ لك، بل هو عز ورفعة في الدنيا والآخرة، فعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله ” رواه مسلم ( 2588 ).

السبب الثاني: أن قد يُعاقب أكثر مما يستحق، وعليه: فلا ينبغي أن تكون أنت سببًا في ذلك، وخاصة أن سجنه قد يؤثر على أسرته سلبًا، بخلاف عفوك عنه وتنازلك عن القضية فإنه إن لم يؤثر فيه فقد يؤثر في أسرته أو في أعضاء المحكمة، كما حصل في قضايا متعددة.

ثانيًا:

على أنه يُشترط لتنازلك وعفوك عنه أن لا يكون هو مفسدًا في الأرض، فإن كان كذلك: فلا يحل لك التنازل عن القضية، بل يجب أن تسعى في عقوبته وسجنه ردعًا له وكفًّا لشرِّه عن الآخرين، ونفهم هذا عندما نتأمل قول الله تعالى: { وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين } [ الشورى / 40 ]، وقوله تعالى: { ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون } [ المؤمنون / 96 ].

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي:

هذا من مكارم الأخلاق, التي أمر الله رسوله بها فقال: { ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ } أي: إذا أساء إليك أعداؤك بالقول والفعل: فلا تقابلهم بالإساءة, مع أنه يجوز معاقبة المسيء بمثل إساءته، ولكن ادفع إساءتهم إليك بالإحسان منك إليهم, فإن ذلك فضل منك على المسيء، ومن مصالح ذلك: أنه تحف الإساءة عنك في الحال, وفي المستقبل, وأنه أدعى لجلب المسيء إلى الحق, وأقرب إلى ندمه وأسفه, ورجوعه بالتوبة عما فعل، ويتصف العافي بصفة الإحسان, ويقهر بذلك عدوه الشيطان, ويستوجب الثواب من الرب، قال تعالى: { فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ }، وقال تعالى: { ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا}، أي: ما يوفق لهذا الخلق الجميل { إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}.

وقوله { نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ } أي: بما يقولون من الأقوال المتضمنة للكفر, والتكذيب بالحق … وأما المسيء من الشياطين: فإنه لا يفيد فيه الإحسان، ولا يدعو حزبه, إلا ليكونوا من أصحاب السعير، فالوظيفة في مقابلته: أن يسترشد بما أرشد الله إليه رسوله فقال: { وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ }.

” تفسير الشيخ السعدي “.

 

والله أعلم.

تريد أن تتزوج من رجل مستقيم؛ لكي تبتعد عن المعاصي ولكنّ أهلها يرفضون

السؤال:

تريد أن تتزوج من شاب متدين ولكن أهلها رفضوا لأنه ليس من بلدهم وهم مهتمون جدًّا بالتقاليد، يريدون أن يزوجوها لابن عمها مع أنه غير متدين، ولكنها تريد أن تتزوج من رجل متدين ليساعدها ويشجعها في أمور الدين، تريد أن تتزوج لتترك بيت أهلها الذي تضطر فيه أن تقوم بالكثير من المعاصي مثل الذهاب لزيارات مختلطة ومصافحة غير المحارم والذهاب للمدرسة المختلطة التي أضعفت إيمانها، ما هي نصيحتكم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

تمسك الآباء بتزويج بناتهم من أبناء القبيلة ولو أدى ذلك لتأخير زواجهن ظلم كبير، وخيانة للأمانة التي وضعها الله في أيديهم.

والمفاسد التي تترتب على حرمان المرأة من الزواج، أو تأخيرها عنه لا يعلمها إلا الله تعالى، والناظر في أحوال المجتمعات يرى ذلك واضحًا جليًّا.

وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه المفاسد بقوله: ” إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ” رواه الترمذي ( 1084 ) عن أبي حاتم المزني، والحديث حسنه الألباني في ” صحيح الترمذي “.

ومن منع موليته من التزوج بالكفء المرضي في دينه وخلقه، كان عاضلًا لها، تنتقل الولاية منه إلى من بعده.

ثانيًا:

والواجب تذكير أهلكِ بحرمة ما يفعلونه تجاهك من رغبتهم بتزويجك من لا ترغبين، وهو موجب لفساد النكاح؛ لأن القبول شرط رئيس في صحة العقد، ومن أجبرت على الزواج من رجل لا تريده علِّق العقد على موافقتها أو عدمها، فإذا اختارت الفسخ انفسخ العقد.

فإن لم يستجيبوا وأصروا على تزويجك من ابن عمك وأنتِ لا ترغبين الاقتران به: تنتقل الولاية إلى غير أبيك مثل الجد ثم الابن ثم شقيقك، فإن لم تجدي أحدًا فيزوجك السلطان، ويقوم مقامه في البلاد التي تسكنين: إمام المسجد أو مفتي المدينة ممن يوثق بدينه وعلمه.

 

والله أعلم.

تاب من علاقة مع أجنبية ومازال يحبها ومتعلقًا بها

السؤال:

أنا شاب عقدت علاقة مع فتاة، لم أرتكب معها محرمًا، وعلمت أن ما أفعله لا يجوز شرعًا، فنقضت صلتي بها وأنهيتها، ووافقت على ذلك، لكنني لم أستطع نسيانها، فأنا أحبها حبًّا جمًّا ولا أستطيع الزواج منها، وألتقي بها في كثير من الأحيان، فهل من وسيلة للتخلص من شعوري هذا ونسيان هذه الفتاة؟.

أرجو أن تجيبوا على سؤالي سريعًا، فأنا حائر، وقد تؤدي بي حيرتي إلى أفعال خاطئة.

 

الجواب:

الحمد لله

المحاذير التي يقع فيها أهل هذه العلاقات متعددة ومنها: الخيانة، والخلوة، والملامسة، والنظر، وهي الطرق التي تؤدي إلى الوقوع في فاحشة الزنا.

والأخ السائل يقول إنه يلتقي بهذه الفتاة، وهذا اللقاء هو نتيجة لما تقدمه من أفعال أدَّت إليه كالمراسلة والمحادثة والتعارف، ونتائج هذه اللقاءات لا تخفى على العقلاء، فكان الواجب عليكَ الاستمرار على ما أنتَ عليه من توبة وإنابة من علاقتك بها السابقة.

ولتعلم أن الحياة الدنيا كلها قصيرة، وأقصر منها ما فيها من لذة محرمة ولحظات يعصي فيها الإنسانُ ربَّه سبحانه وتعالى، والنعيم الأخروي باقٍ دائم، فكيفَ لعاقلٍ مثلك أن يضحي بذلك النعيم الدائم بلذة طائشة عابرة يسوِّد بها صحيفته؟.

ولتعلم أن الله تعالى قد يقدِّر عليكَ الموتَ وأنت على خلوة بها، فكيف ستلقى ربك تعالى وأنت على هذه الحال؟ وماذا خلَّفتَ وراءك من فضيحة وعار لأهلك وأهلها؟.

ولتعلم أن الله عز وجل قد يعاقبك بابنتك أو أختك، فأنت رضيتَ أن تلوِّث عرض غيرك فليس لك إلا أن تنتظر عقوبة الله تعالى في الدنيا قبل الآخرة، والمسلم الصالح يحفظ الله تعالى أهله وذريته بصلاحه، والفاسد لا يجلب لأهله وأبنائه وبناته إلا الفساد، وكيف لا وهو قدوتهم في أفعاله.

فلا وسيلة لترك هذه الفتاة إلا بحياة القلب وتعميره بمحبة الله والخوف من عقابه، والمحافظة على نعَم الله تعالى من الزوال بسبب هذه المعصية، والتفكر في عواقب هذا الفعل سواء في الدنيا أو في الآخرة، فسارع إلى تركها، واحتسب فعلك هذا لله تعالى، لترى بعده – إن شاء الله – ما يُنعمه عليك ربك من نعَم الإيمان والتقوى ولذة العبادة.

 

– وأختم معك بهذه الموعظة عسى أن تجد عقلًا واعيًا وقلبًا سالمًا.

قال ابن السمَّاك:

همة العاقل في النجاة والهرب، وهمة الأحمق في اللهو والطرب.

عجبا لعين تلذ بالرقاد وملَك الموت معها على الوساد.

حتى متى يبلغنا الوعاظ أعلام الآخرة حتى كأن النفوس عليها واقفة والعيون ناظرة!؟

أفلا منتبه من نومته؟ أو مستيقظ من غفلته؟ ومفيق من سكرته؟ وخائف من صرعته؟  كدحًا للدنيا كدحًا؟! أما تجعل للآخرة منك حظًّا؟.

أقسم بالله لو رأيت القيامة تخفق بأهوالها، والنار مشرفة على آلِها – يعني: أصحابها وأهلها – وقد وضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء: لسرَّك أن يكون لك في ذلك الجمع منزلة.

أبعد الدنيا دار معتمل؟ أم إلى غير الآخرة منتقل؟.

هيهات! ولكن صمَّت الآذان عن المواعظ، وذهلت القلوب عن المنافع، فلا الواعظ ينتفع، ولا السامع ينتفع!

” سير أعلام النبلاء ” ( 8 / 329 ).

 

والله الهادي.

عنده حساسية في جلده فهل يحلق لحيته للعلاج؟

السؤال:

فضيلة الشيخ السؤال الأول وهو:

أني أعاني من حساسية في جلد البشرة منذ 8 سنوات وحيث أن وجهي تشوه وقد جرَّبت جميع أنواع العلاج الطبيعي والكيميائي والنبوي من حيث استخدام العسل وغير ذلك، ولكن لا ينفع، منذ سنة تقريبًا أو سنتين تقريبًا خفَّت الحبوب ولكني لم أشفَ بتمام، منذ زمن قريب ألتزم بديني وأحاول قدر المستطاع  التمسك به وعلمت من حضور الدروس الدينة عند شيخ- ( محمود الليبي )- في مدينة ( أبو ظبي ) أن حلق اللحية حرام وقد تركتُ حلق اللحية، ولكني أريد أن أخبرك أن من طبيعتي الجسمانية الحرارة واللحية تُسبِّب لي زيادة في الحبوب بكون أن الحبوب يخرج منها المواد ( الصفراء )، وتتعلق باللحية وتسبب حبوبًا جديدة في مكان آخر، منذ أن أطلقت الحية تكثر الحبوب أكثر في اللحية، والحرارة الزائدة في الجو تسبب لي المشكلة حيث أني أحافظ على النظافة وأغسل وجهي ما يقارب 10مرات في اليوم.

فهل يمكن لي أن أقطع اللحية؟ وقد سألت الشيخ محمود الليبي في هذا الموضوع فقال لي: لا تحلق اللحية، ألتزم بذلك حيث أني أحس أن اللحية تجنبني كثيراً من المعاصي، ولكني لا أريد أن أسأل وأتتبع الرخص يا شيخ حيث أن الحساسية تزداد وتشوه وجهي ودم وصديد يخرج منها كل ساعة وقد سافرت إلى الهند للعلاج وتابعتُ العلاج في الإمارات لعدة سنين وقد يئست من ذلك وحيث أن الحساسية قد تكون من الوراثة وليس لها علاج في اعتقادي الشخصي وأرجو من فضيلة الشيخ إرشادي لأن ذاك يؤثر على صحتي ونفسيتي.

 

الجواب:

الحمد لله

– مما لا شك فيه أن حلق اللحية حرام، وأنه لا يجوز الأخذ منها ولا حلقها.

عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” خالفوا المشركين وفِّروا اللحى وأحفوا الشوارب “. رواه البخاري ( 5553 ) ومسلم ( 259 ).

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” جُزُّوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس “. رواه مسلم ( 260 ).

قال الشيخ عبد العزيز بن باز:

قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر بإعفاء اللحى وإرخائها من حديث ابن عمر في الصحيحين، ومن حديث أبي هريرة في صحيح مسلم، وورد في ذلك أحاديث أخرى في غير الصحيحين وكلها تدل على وجوب إعفاء اللحى وإرخائها وتوفيرها كما تدل على تحريم حلقها وتقصيرها؛ لأن الأصل في الأوامر الوجوب، والأصل في النهي التحريم…

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 3 / 376 ).

وإذا عُلم هذا فإنه يجب أن يُعلم كذلك أن الشرع لم يأتِ بما فيه ضرر على الناس، وأن الأوامر الشرعية تسقط عند العجز عنها وعند وقوع الضرر على القائم بها، فيسقط القيام في الصلاة للمتضرر به، ويسقط الصوم عن المريض الذي يتضرر به وهكذا.

وإذا ثبت بشهادة أطباء ثقات أن إعفاء اللحية يسبب لك أمراضًا وضررًا فإنه لا يجب عليك إعفاءها، ولكن لا بدَّ من أن يكون ذلك بشهادة الثقات من الأطباء والذين يجزمون بعدم وجود طريق آخر للتخلص مما أنت فيه من ضرر إلا بحلق اللحية.

وإننا لنلمس من رسالتك حسن توجهك للعلم والطاعة وعدم تتبع الرخص فمثلك ممن نشد على أيديهم ونشجعهم على لزوم طلب العلم والطاعات كقراءة القرآن والصيام والدعاء، وإننا لنسأل الله تعالى أن يُذهب عنك البأس ويشفيك مما ألمَّ بك.

 

والله أعلم.