الرئيسية بلوق الصفحة 218

حكم الدم الذي يسبق دم الحيض

السؤال:

ما حكم الدم الذي يسبق دم الحيض الغزير هل يبطل الصلاة أم الصلاة تبطل عند رؤية الدم الغزير؟.

 

الجواب:

الحمد لله

ما ترينه من دم قبل العادة الشهرية إن كان غير متصل بدم الدورة: فليس هو دم حيض، بل هو استحاضة، ويجب عليكِ الصلاة والصيام ويحرم الانقطاع عنهما من أجله، وإن كان متصلًا بدم الدورة فهو دم حيض تحرم معه الصلاة والصيام والجماع.

ومن حيث العموم: فإن معرفتكِ لصفات دم الحيض تريحك من عناء السؤال وترفع عنكِ الإشكال، فإذا كان ما رأيتيه مطابقًا لهذه الصفات فهو دم حيض تحرم معه الصلاة والصيام، وما كان غيره فهو دم استحاضة – وهو ما تسميه النساء ” النزيف ” – وهو لا يمنع الصلاة ولا الصيام ولا الجماع.

 

والله أعلم.

قضاء الدَّين عن الميت من قبل الورثة، والتفريط في الأمانة

السؤال:

أنا شاب توفي والدي رحمه الله وأنا المسئول عن أهلي وأموالهم وعندما توفي كان في ذمته دين فقضينا ما نعرفه منه، وبعد فترة وجدنا في أوراقه الخاصة أموالًا لأشخاص لا نعرفهم، وليس لدينا ما نسددهم به، فبحثت عن بعضهم ووجدتهم وسامحوا والبعض الآخر لا زلت أبحث عنهم، ولقد تحملت المبلغ في ذمتي، فهل هذا جائز على الرغم من أنهم لا يعرفونني حتى يقبلوا بتحملي للمبلغ؟ وكما أخبرتكم بأنني المتصرف في أموال أسرتي وأنا للحق لم أحفظ الأمانة كما يجب, وأهلي يقولون لي خذ ما تحتاجه بقدر الضرورة، ولكي أكون صادقا فلقد تجاوزت حد الضرورة إلى اللعب على غير الوجه الصحيح, وأنا والله العظيم أريد إبراء ذمتي، وأريد أن أتوب لوجه الله وأستقيم، ووالله إنني صادق وأرى أن ما شرحت لكم يقف في طريق توبتي وإنابتي لله وإبراء ذمتي، أفيدوني في الحالتين التي شرحت لكم، جزاكم الله كل خير عن المسلمين والمسلمات في كل زمان ومكان.

 

الجواب:

الحمد لله

الواجب على الأبناء بر والديهم في الحياة وبعد الممات، ومن برّهم بعد الممات قضاء ديونهم، وإرجاع الحقوق إلى أهلها.

فإن كان للوالد مال تركه فلا يجوز للورثة أخذ نصيبهم قبل قضاء الدين، وهو مقدم على الوصية، فيكون ترتيب الواجب: الدَّين ثم الوصية ثم الميراث.

وإذا لم يترك الوالد مالًا وكان في ذمته حقوق للآخرين: فمن عفا عن حقه منهم: فخير يقدمه لنفسه ولوالدك.

* قال ابن القيم:

وأجمعوا على أن الحي إذا كان له في ذمة الميت حق من الحقوق فأحله منه: أنه ينفعه ويبرأ منه كما يسقط من ذمة الحي.

فإذا سقط من ذمة الحي بالنص والإجماع مع إمكان أدائه له بنفسه ولو لم يرض به بل ردّه: فسقوطه من ذمة الميت بالإبراء حيث لا يتمكن من أدائه: أولى وأحرى.

” الروح ” ( ص 121 ، 122 ).

ومن طلب حقَّه: فلا يجب عليكم قضاء ديونه إلا من ماله، فإن لم يكن له مال: فلكم أن تتكفلوا بديْنه برًّا به.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

فإن ديْن الميت لا يجب على الورثة قضاؤه، لكن يُقضى من تركته، ولا يجب على أحدٍ فعل ما وجب على الميت من نذر. ” منهاج السنة ” ( 5 / 232 ).

ولتعلم أن مجرد تكفلك بالدَّيْن لا يبرئ ذمة والدك إلا أن تقضيه، وهو قول الجمهور.

عن جابر قال: توفي رجل فغسلناه وحنطناه وكفناه ثم أتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عليه فقلنا تصلي عليه؟ فخطا خطى ثم قال: أعليه ديْن؟ قلنا: ديناران، فانصرف فتحملهما أبو قتادة، فأتيناه فقال أبو قتادة: الديناران عليَّ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحق الغريم وبرئ منهما الميت؟ قال: نعم، فصلَّى عليه، ثم قال بعد ذلك بيوم: ما فعل الديناران؟ فقال: إنما مات أمس، قال: فعاد إليه من الغد، فقال: لقد قضيتهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الآن بردت عليه جلده. رواه أحمد ( 14127 )، وحسنه الهيثمي في ” مجمع الزوائد ” ( 4 / 127 )، وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 1812 ).

وقال ابن أبي ليلى وابن شبرمة وابن سيرين والظاهرية: إن الكفالة توجب براءة الأصيل وينتقل الحق إلى ذمة الكفيل فلا يملك الدائن مطالبة الأصيل أصلا كما في الحوالة، واحتجوا بأدلة منها:

أ. قصة ضمان أبي قتادة رضي الله عنه الدينارين عن الميت؛ فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ” أحق الغريم وبرئ منهما الميت؟ “.

قالوا: فدل هذا على أن المضمون عنه بريء من الضمان.

ب. عن علي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أُتي بالجنازة لم يسأل عن شيء من عمل الرجل ويسأل عن دينه، فإن قيل عليه دين كف عن الصلاة عليه، وإن قيل ليس عليه دين صلى عليه، فأُتي بجنازة، فلما قام ليكبر سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه: ” هل على صاحبكم دين؟ ” قالوا: ديناران، فعدل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه، وقال: ” صلوا على صاحبكم “، فقال علي رضي الله عنه: هما علي يا رسول الله برئ منهما، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى عليه، ثم قال لعلي بن أبي طالب: ” جزاك الله خيرًا فكَّ الله رهانك كما فككت رهان أخيك، إنه ليس من ميت يموت وعليه دين إلا وهو مرتهن بدينه، ومن فك رهان ميت فك الله رهانه يوم القيامة “، فقال بعضهم: هذا لعلي خاصة أم للمسلمين عامة؟ فقال: ” بل للمسلمين عامة “.

رواه الدارقطني ( 3 / 46 ).

ج. واحتجوا بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم على الرجل صاحب الدَّين لما تكفل أبو قتادة بديْنه.

والجواب عن هذا:

أ. الكفالة معناها ضم ذمة في حق المطالبة أو في حق أصل الدين على خلاف السابق والبراءة تنافي الضم، ولو أن الكفالة كانت مبرأة: لكانت حوالة، وهما متغايران؛ لأن تغاير الأسماء دليل تغاير المعاني والأحكام في الأصل.

ب. وأما حديث علي فهو حديث ضعيف جدًّا، كما في ” ضعيف الترغيب ” ( 1134 )، ورواه البيهقي ( 6 / 73 ) وقال: والروايات في تحمل أبي قتادة دين الميت أصح.

ج. وأما صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على المضمون عنه: فإنه كان بحال لا يصلي عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فلما ضُمن عنه ذلك: فكه عن ذلك المنع، ولأنه بالضمان صار له وفاء، وإنما امتنع عن الصلاة على مدين لم يخلف وفاء.

واحتجَّ الجمهور بأدلة، منها:

أ. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” نفْس المؤمن معلَّقة بدينه حتى يقضى عنه “. رواه الترمذي ( 1079 ) وحسَّنه، وابن ماجه ( 2413 )، وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 1811 ).

ب. قوله عليه الصلاة والسلام في قصة أبي قتادة: ” الآن بردت عليه جلدته ” حين أخبره أنه قضى دينه.

وننصحك – أخي-  بتقوى الله تعالى، وعدم تبذير المال فيما سيرجع عليك ضرره في الدنيا والآخرة، ولتعلم أنك مسئول عن رعية ويجب عليك أن تؤدي الأمانة على وجهها الصحيح، وأن تبذل ما في وسعك لدلالتهم على الخير وتحذيرهم من الشر.

وننصحك بمتابعة البحث عن أصحاب الحقوق لأدائها لهم، وابذل ما في وسعك، فإن تمَّ لك ما تريد فذاك، وإلا فلا حرج عليك ولا تثريب، وتصدَّق بمبالغهم عنهم، فإن ظهروا خيِّروا بين إمضاء صدقتك عنهم ومطالبتك، فإن اختاروا مالهم كانت الصدقة لك، وإن اختاروا إمضاء الصدقة أُجروا وبرئت ذمتك.

 

والله أعلم.

هل يجوز لمن أراد السفر أن يصبح مفطرًا؟

السؤال:

يوم رمضان كان 06- 11 – 2002، وكنت في موريتانيا ومسافر إلى مصر في نفس اليوم، لكنني لم أصم بالرغم من أن الشمس ظهرت علي وأنا لا زلت في موريتانيا، وسافرت في نفس اليوم ظهرًا في الطائرة إلى مصر، مع أنه لدي ترانزيت في تونس، ولم أصم كذلك اليوم الذي أمضيت في تونس، وعندما وصلت إلى مصر أكملت صومي لرمضان حيث صمت 28 يومًا الباقية، لكنني اكتشفت أن عليَّ كفارة دون قصد إنما هو جهل فقط مع العلم بأنني مالكي (مذهب الإمام مالك ) فهل هذه كفارة حقيقية؟ فهل أطعم 60 مسكينًا، أم أطعم عن اليومين فقط؟.

أرجو الإفادة أفادكم الله وسدد خطاكم.

 

الجواب:

الحمد لله

ليس عليكَ كفارة في اليوم الثاني الذي أفطرت فيه في تونس بسبب السفر؛ لقوله تعالى { وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } [ البقرة / 184 ].

– وأما اليوم الأول والذي أفطرتَ فيه ظهرًا قبل سفرك: ففيه خلاف بين أهل العلم:

فالجمهور على أن من أصبح صائمًا ثم سافر فليس له أن يفطر يومه ذاك، وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة.

وذهب أحمد وإسحق بن راهويه ورجحه المزني من الشافعية إلى جواز الفطر لمن نوى الصيام ثم سافر في النهار، لكنه قال: لا يفطر إلا إذا جاوز البنيان، وهذا القول هو الأصوب والأحوط.

* قال الحافظ ابن حجر:

لو نوى الصوم وهو مقيم ثم سافر في أثناء النهار فهل له أن يفطر في ذلك النهار؟ منعه الجمهور، قال أحمد وإسحق: بالجواز، واختاره المزني “.

” فتح الباري ” ( 4 / 181 ).

وذهب أنس بن مالك والحسن البصري – وإسحاق بن راهويه في قول آخر – إلى جواز الفطر قبل مغادرة البنيان لمن جزم بالسفر وأعدَّ راحلته.

– ولقولهما المروي عنهما دليل لكنه لا يصح.

عن محمد بن كعب قال: أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفرا وقد رحلت راحلته ولبس ثياب السفر فدعا بطعام فأكل فقلت: سنة قال: سنة ثم ركب.

رواه الترمذي ( 799 )، وهو حديث متكلم فيه، وقد صححه الشيخ الألباني في رسالة خاصة، وقال بمقتضاه.

– لكن الفقهاء اتفقوا على عدم جواز تبييت النية للفطر قبل أن يسافر.

* قال ابن عبد البر:

واتفق الفقهاء في المسافر في رمضان أنه لا يجوز له أن يبيِّت الفطر؛ لأن المسافر لا يكون مسافراً بالنيَّة، وإنما يكون مسافرًا بالعمل، والنهوض في سفره، وليست النية في السفر كالنية في الإقامة؛ لأن المسافر إذا نوى الإقامة: كان مقيمًا في الحين؛ لأن الإقامة لا تفتقر إلى عمل، والمقيم إذا نوى أن يسافر: لم يكن مسافرًا حتى يأخذ في السفر ويعمل عمل المسافر ويبرز عن الحضر: فيجوز له حينئذ تقصير الصلاة وأحكام المسافر. ” التمهيد ” ( 22 / 49 ).

فإن كنتَ ترى قول أنس والحسن وأفطرتَ بناء على ترجيحك لهذا القول: فلا شيء عليك، لا لإثم ولا كفارة، وعليك القضاء، وإن كنتَ ترى قول أحمد – وأولى أن تكون ترى رأي مالك! – وتعلم أنه هو الصواب: فعليك الإثم، ولا كفارة مقابل إفطارك؛ لأنك تعمدت نقض الصوم، وليس على من أخر الصلاة أو الصيام عن وقتهما قضاء ولا كفارة، وعليك التوبة النصوح من فعلك.

وإن كنتَ جاهلًا ولا تدري عن الحكم: فلا إثم عليك – إن شاء الله -، وعليك القضاء لذلك اليوم احتياطًا.

وكبار علماء المالكية – كابن عبد البر وابن العربي والقرطبي – لا يرون الكفارة، وهو الصواب الذي لا ينبغي غيره، خلافًا لبعض علمائهم.

والشيخ ابن عثيمين رحمه الله: يرى عدم جواز الفطر قبل تجاوز البنيان، ويرى أن أفطر بطعام وشراب أن عليه الإثم والقضاء، ومن أفطر بجماع أن عليه الإثم والكفارة والقضاء.

ولما قيل له ما ورد عن أنس رضي الله عنه قال:

ورد عن أنس رضي الله عنه في الفسطاط أنه أراد أن يسافر والسفينة على الشاطئ أتى بسفرته وأفطر، لكن هذا خلاف ما عليه عامة الصحابة، والله عز وجل يقول: { أو على سفر }.

هذا الرجل إن كان طالبَ علم، وفهِم من هذا الحديث أنه جائز: فليس عليه شيء. ” أسئلة الباب المفتوح ” ( السؤال رقم 781 ).

 

والله أعلم.

شراء أسهم بطريقة غير شرعية

السؤال:

ما حكم شراء الأسهم عن طريق الشركة ثم بيعها كذلك عن طريقها واستلام المبلغ منهم ثم تسديده عن طريق الأقساط الشهرية بالزيادة؟.

مثال: اشتروا لي أسهمًا بمبلغ 50,000 وباعوها بمبلغ 49,000 واستلمت هذا المبلغ بشرط تسديدهم56,000 على أقساط شهرية.

 

الجواب:

الحمد لله

إن المحذورات في بيع وشراء الأسهم متعددة كثيرة، ومنها شراء أسهم الشركات التي تتاجر بالمحرمات، أو المؤسسات الربوية، أو في شركات تضيف إلى أرباحها فوائد البنوك التي تودع أموالها فيها.

ومن المحرمات – كذلك -: الشراء ممن لا يملك، والبيع لما لا يُملَك، وعدم دفع الثمن في مجلس العقد للتحايل في الحصول على النقد مقابل دفع أكثر مما قبض، وهو ما يسمَّى ” بيع العينة “، وهو المشار إليه في السؤال، إذ هو لم يدفع الـ ( 50,000 ) إنما كانت في الذمة، وتوصل بها إلى أن قبض ( 49,000 ) مقابل دفع فائدة ربوية قدرها ( 7000 ).

أو يدخل في بيع ” الدَّين بالدَّين “، وهو محرَّم أيضًا، قال ابن المنذر – كما في ” المغني ” ( 4 / 52 ) -: أجمع أهل العلم على أن بيع الدَّيْن بالدَّيْن لا يجوز، وقال أحمد: إنما هو إجماع.

– ولعل المحاذير الأخرى موجودة في هذه المعاملة كذلك.

وقد ذكرت فتوى مفصَّلة للمجمع الفقهي في رابطة العالم الإسلامي المخالفات الشرعية التي يُجرى تداولها في بيع وشراء الأسهم في البوصلة، ومما ذكروه مما يتعلق بالسؤال:

خامسًا:

إن العقود الآجلة بأنواعها التي تجري على المكشوف – أي: على الأسهم والسلع التي ليست في ملك البائع – بالكيفية التي تجري في السوق المالية ( البورصة ): غير جائزةٍ شرعًا لأنها تشتمل على بيع الشخص ما لا يملك اعتمادًا على أنه سيشتريه فيما بعد ويسلِّمه في الموعد، وهذا منهيٌّ عنه شرعًا لما صح عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: ” لا تبع ما ليس عندك “، وكذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد صحيح عن زيد بن ثابت رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم “.

سادسًا:

ليست العقود الآجلة في السوق المالية ( البورصة ) من قبيل بيع السلم الجائز في الشريعة الإسلامية، وذلك للفرق بينهما من وجهين:

أ . في السوق المالية ( البورصة ) لا يُدفع الثمن في العقود الآجلة في مجلس العقد، وإنما يؤجل دفع الثمن إلى موعد التصفية، بينما الثمن في بيع السلَم يجب أن يدفع في مجلس العقد.

ب . في السوق المالية ( البورصة ) تُباع السلعة المتعاقد عليها وهي في ذمة البائع الأول وقبل أن يحوزها المشتري الأول عدة بيوعات، وليس الغرض من ذلك إلا قبض أو دفع فروق الأسعار بين البائعين والمشترين غير الفعليين مخاطرة منهم على الكسب والربح كالمقامرة سواء بسواء، بينما لا يجوز بيع المبيع في عقد السلم قبل قبضه.

” فتوى لمجلس المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي ” ( مكة ) القرار الأول، الدورة السابعة.

 

والله أعلم.

حكم السحب من غير مصدر بطاقة الائتمان

السؤال:

لقد قرأت في أحد المنتديات عن حرمة استخدام صراف ليس بتابع لبنكك وذلك بسبب الفائدة الربوية في ذلك، وأنا أدرس في بلد أجنبي وملزم بإيداع أموالي في هذه البنوك الربوية، فما حكم هذا؟.

ثانيًا: بنكي هذا لديه حساب خاص للطلاب بحيث هناك لا ضرائب للحساب الطلابي, وهذا البنك بعيد عن مسكني، وفي الغالب أضطر إلى استخدام صراف آخر ويأخذون مني مبلغًا معينًا، وما حكم هذا أيضًا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الواجب على المسلم ترك التعامل مع البنوك الربوية وهجرها، وتحويل أمواله إلى مؤسسات إسلامية، أو استثمارها فيما يعود عليه بالنفع.

ويحرم على المسلم الإقامة في بلاد الكفر، كما يحرم عليه الدراسة في أماكن الاختلاط، وقد بيَّنا هذا كله في كثير من الإجابات في هذا الموقع فلتنظر.

ثانيًا:

اختلف أهل العلم المعاصرون في جواز سحب المال من غير مصدر البطاقة، فقال بعضهم بحرمة هذا الفعل، قائلين إن العقد يشتمل على قرض وحوالة، وأن البنك المسحوب منه غير مصدر البطاقة يستوفي مبلغًا لقاء تمكين صاحب البطاقة من السحب منه، وهذا المبلغ يستوفيه البنك من البنك الذي أصدر البطاقة.

ويرى آخرون جواز هذا التعامل، قائلين إن هذه المعاملة هي حوالة فقط، وإن البنك الذي مكنك من السحب إنما يستوفي أجرةً على تحويل المبلغ لا على إقراضك، مضافًا إليه أجرة استخدام الجهاز وكلفة الكهرباء وخدمة المعلومات التي يزود بها البنكُ صاحبُ الصرافِ صاحبَ البطاقةِ من كشف حساب أو سداد فواتير أو غيرها من الخدمات.

ولعل هذا القول هو الأقرب للصواب، وهو المتوافق مع الأصل في المعاملة وهو الحل، وهو المتوافق مع جاءت به الشريعة من يسر وسهولة، والمحذور هو أخذ نسبة على المبالغ المسحوبة، تتغير بتغير المبلغ، وهذا هو الربا، أما أخذ عمولة ثابتة مقابل أي سحب نقدي من بنوك أخرى: فقد صدر قرار من ” المجمع الفقهي ” بجوازه.

* ونص القرار ويحمل الرقم ( 108 ) ( 2 / 12 ):

أولًا: لا يجوز إصدار بطاقة الائتمان غير المغطاة ولا التعامل بها، إذا كانت مشروطة بزيادة فائدة ربوية، حتى ولو كان طالب البطاقة عازمًا على السداد ضمن فترة السماح المجاني.

ثانيًا: يجوز إصدار البطاقة غير المغطاة إذا لم تتضمن شرط زيادة ربوية على أصل الدين.

ويتفرع على ذلك:

أ. جواز أخذ مصدرها من العميل رسومًا مقطوعة عند الإصدار أو التجديد، بصفتها أجرًا فعليًّا على قدر الخدمات المقدمة منه.

ب. جواز أخذ البنك المصدر من التاجر عمولة على مشتريات العميل منه، شريطة أن يكون بيع التاجر بالبطاقة بمثل السعر الذي يبيع به بالنقد.

ثالثًا: السحب النقدي من قبل حامل البطاقة اقتراضًا من مصدرها، ولا حرج فيه شرعًا إذا لم يترتب عليه زيادة ربوية، ولا يعد من قبيلها الرسوم المقطوعة التي لا ترتبط بمبلغ القرض أو مدته مقابل هذه الخدمة، وكل زيادة على الخدمات الفعلية محرمة لأنها من الربا المحرم شرعًا كما نص على ذلك المجمع في قراره رقم 13 ( 10 / 2 ) و ( 13 ( 1 / 3  ).

رابعًا: لا يجوز شراء الذهب والفضة وكذا العملات النقدية بالبطاقة غير المغطاة.

انتهى.

ثالثًا:

ويجب أن يكون تعامل الاشتراك شرعيًّا، فلا يجوز أن يشترك في بطاقة تمكنه من السحب من غير أن يكون له رصيد، ليأخذ البنك منه فائدة ربوية على تمكنيه من السحب بما يشاء، أو إلى سقف محدد.

 

والله أعلم.

حكم لقَطة الحرَم

السؤال:

كنت في عمرة ثم وجدت مبلغًا من المال 15 ريال في الغرفة التي أقيم فيها لأبحث عن صاحب المال ولم أجده، وعندما رجعت إلى الرياض تبين لي أنه لا يجوز أخذها فكيف أتصرف فيها الآن؟.

 

الجواب:

الحمد لله

اختلف الفقهاء في لقطة الحرم, فقال الحنفية والمالكية والحنابلة- وهي إحدى الروايتين عن الشافعي- أنها كلقطة الحل, وظاهر كلام أحمد- وهو إحدى الروايتين عن الشافعي-: أن من التقط لقطة من الحرم كان عليه أن يعرِّفها أبدًا حتى يأتي صاحبها; لقوله صلى الله عليه وسلم– كما رواه البخاري ( 1510 ) ومسلم ( 1353 )– من حديث ابن عباس: ” لا تلتقط لقطته إلا من عرفها “، وفي لفظ: ” ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد “– رواه البخاري ( 112 ) ومسلم ( 1355 )– من حديث أبي هريرة.

– وهذا القول: هو الصحيح.

* قال ابن القيم:

وقوله ” ولا يلتقط ساقطتها إلا من عرَّفها ” وفي لفظ ” ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد “: فيه دليل على أن لقطة الحرم لا تملَّك بحال، وأنها لا تُلتقط إلا للتعريف لا للتمليك، وإلا لم يكن لتخصيص مكة بذلك فائدة أصلًا، وقد اختُلف في ذلك، فقال مالك وأبو حنيفة: لقطة الحل والحرم سواء، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد وأحد قولي الشافعي، ويروى عن ابن عمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم، وقال أحمد- في الرواية الأخرى- والشافعي- في القول الآخر-: لا يجوز التقاطها للتمليك، وإنما يجوز لحفظها لصاحبها، فإن التقطها عرَّفها أبدًا حتى يأتي صاحبها، وهذا قول عبد الرحمن بن مهدي وأبي عبيد، وهذا هو الصحيح، والحديث صريح فيه، والمنشد: المعرِّف، والناشد: الطالب ومنه قوله: ” إصاخة الناشد للمنشد “، وقد روى أبو داود في سننه– ( 1719 )- أن النبي صلى الله عليه وسلم ” نهى عن  لقطة   الحاج “، وقال ابن وهب: يعني يترُكها حتى يجدها صاحبها.

قال شيخنا – أي: ابن تيمية -: وهذا من خصائص مكة، والفرق بينها وبين سائر الآفاق في ذلك: أن الناس يتفرقون عنها إلى الأقطار المختلفة، فلا يتمكن صاحب الضالة من طلبها والسؤال عنها، بخلاف غيرها من البلاد.

” زاد المعاد ” ( 3 / 453 ، 454 ).

*  سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

ما حكم لقطة الحرم؟ وهل يجوز أن يعطيها للفقراء؟ أو ينفقها في بناء مسجد مثلًا؟.

فأجاب:

الواجب على من وجد لقطة في الحرم أن لا يتبرع بها لمسجد، ولا يعطيها الفقراء ولا غيرهم، بل يعرفها دائما في الحرم في مجامع الناس قائلًا: من له الدراهم من له الذهب، من له كذا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا تحل ساقطتها إلا لمعرف ” وفي رواية إلا لمنشد وهو الذي ينادي عليها، وكذلك حرم المدينة، وإن تركها في مكانها فلا بأس وإن سلمها للجنة الرسمية التي قد وكلت لها الدولة حفظ اللقطة برئت ذمته. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 6 / 398 ).

* وفي موضع آخر قال الشيخ – رحمه الله -:

لقطة الحرم لا يحل أخذها إلا لمن يعرف بها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم ” ولا تحل ساقطتها إلا لمعرِّف ” متفق على صحته.

والواجب على المذكور أن يرد اللقطة المذكورة إلى المحكمة الكبرى بمكة حتى تسلمها للجنة المكلفة بلقط الحرم، وبذلك تبرأ ذمته، مع التوبة إلى الله سبحانه من التقصير إذا كان لم يعرِّفها في المدة الماضية. ” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 10 ).

 

والله أعلم.

حكم المشاركة في الجهاد لغير الملتزم.

السؤال:

أخي يريد الذهاب للجهاد مع أنه ليس ملتزمًا كل الالتزام، ولكنه يقول إذا ذهبت للجهاد وغيرت بيئتي فسوف أتغير، فهل نسمح له بالجهاد مع العلم أن والداي متوفيان، ولكن إخواني الكبار رافضين؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا حرج من ذهاب ناقص الإيمان والمتلبس بالمعاصي إلى الجهاد في سبيل الله، وتكملة نقص الإيمان يكون بأداء الواجب وفعل الطاعات – مع ترك المعاصي – والذاهب للجهاد قائم بطاعة يُرجى أن يُكمل به نقصه، ويمكن الاستدلال على صحة ما نقول ببعض أدلة، منها:

أ. أنه لا يستطيع أحد أن ينفي مخاطبة ناقص الإيمان بأوامر الله تعالى التي تدعو إلى الجهاد أو إلى الإعداد له؛ وذلك مثل الخطاب بالصلاة والصيام، فلا فرق بين قوله تعالى { كتب عليكم الصيام } وبين قوله { كتب عليكم القتال }.

ب. والمسلم يبحث عن طاعة تزيد من إيمانه، وتكفر عن سيئاته وتغسل أثر ذنوبه، والجهاد من الطاعات التي ترفع أهله وتكفر سيئاته، قال الله عز وجل: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ . تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ . يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } [ الصف / 10 – 13 ].

فالمسلم المبتلى بفعل المعاصي أولى أن يُحثَّ على الذهاب إلى الجهاد، وأن يُسهَّل له أمره؛ فبه يغسل أثر ذنوبه، وتُكفَّر عنه سيئاته.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

ومن كان كثير الذنوب: فأعظم دوائه: الجهاد؛ فإن الله عز وجل يغفر ذنوبه، كما أخبر الله في كتابه بقوله سبحانه وتعالى: { يغفر لكم ذنوبكم }.

” مجموع الفتاوى ” ( 28 / 421 ).

ج. وفي السنَّة الصحيحة إشارة صريحة إلى مشاركة العاصي والفاسق في الجهاد، بل وانتفاع الإسلام والمسلمين بهذه المشاركة.

– عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم  “. رواه البخاري ( 2897 ) ومسلم ( 111 ).

د. وقصة أبي محجن رضي الله عنه في ” القادسية ” مع سعد بن أبي وقاص دليل على ما قلناه من أن المعصية لا تمنع من القتال والجهاد.

والقصة معروفة مشهورة صحيحة السند، وقد صححها الحافظ ابن حجر في ” الإصابة ” ( 4 / 173 )، وفيها أن أبا محجن كان يشرب الخمر، وكان مأسورًا، فأطلقته ابنة سعد بن أبي وقاص ليجاهد على أن يرجع إلى الأسر، فأبلى بلاء حسنًا في قتال أهل الكفر، فلما انتهى القتال رجع إلى القيد والأسر، فلم يقِم عليه سعدٌ رضي الله عنه الحدَّ، فترك أبو محجن شرب الخمر ولم يعُد إليها.

فانظر إلى هذا المبتلى بمعصية شرب الخمر، وكيف أنها لم تمنعه من المشاركة في قتال الكفار، بل إن الجهاد كان سببًا لترك إقامة الحدِّ؛ وذلك لشدة بلائه في جهاده.

* قال ابن القيم رحمه الله:

والظاهر أن سعدًا رضي الله عنه اتبع في ذلك سنة الله تعالى؛ فإنه لما رأى من تأثير أبي محجن في الدين وجهاده وبذله نفسه لله ما رأى درأ عنه الحد؛ لأن ما أتى به من الحسنات غمرت هذه السيئة الواحدة، وجعلتها كقطرة نجاسة وقعت في بحر، ولا سيما وقد شام منه مخايل التوبة النصوح وقت القتال، إذ لا يظن مسلم إصراره في ذلك الوقت الذي هو مظنة القدوم على الله وهو يرى الموت.

” إعلام الموقعين ” ( 3 / 18 ، 19 ).

والخلاصة: أنه لا مانع شرعًا من مشاركة غير الملتزم أو المتلبس بالمعصية في جهاد فرض الكفاية، ولعل الله تعالى يكفر عنه سيئاته ويغفر له ذنبه، ويتقبله في الشهداء، ولا يجب عليه استئذان أشقاءه، والاستئذان لا يكون إلا من الوالدين.

 

والله أعلم.

هل يضمن أموال الناس التي دفعها لتاجر نهبها؟

السؤال:

أودع ماله مع صديق له للاستثمار وكان الربح بنسبة ثابتة، وقال له صديقه بأنه قد سأل العلماء وأفتوه بجواز استثماره، طلب منه هذا الصديق أن يخبر أقاربه ليساهموا معه وتزيد نسبة الأموال المتاجر بها، فأعطاه أقاربه وأصدقاؤه أموالًا وأودعها في اسمه في البنك ثم حولها لصديقه لكي يتاجر بها وأعطاه ضمانات وشيكات بالمبالغ وخطاب كفالة من محامي معروف، بعد فترة من الزمن اختفى الرجل بالأموال وذهب للمحكمة بالأوراق واكتشف بأنها جميعًا مزورة وأن المحامي لا يدري عنها شيئًا.

– بدأ الناس بمطالبته بالمال وهو قد فقد ماله.

– أرجو أن تخبرني بدعاء يعينني على تخطي هذه المصيبة.

– هل كان هذا الاستثمار غير جائز؟.

– هل يمكن أن أواصل حياتي طبيعيًّا وأترك الأمر لله لأن ما حصل من القضاء والقدر؟.

– هل يمكن أن أحج إذا استطعت؟.

– هل أنا مسئول عما حصل أم صديقي هو المسئول؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نوصيك بالصبر على هذه المصيبة والاستعانة بالله عز وجل، ونوصيك بالاسترجاع وسؤال الله أن يعوضك خيرًا.

عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرًا منها إلا أجره الله في مصيبته وخلف له خيرًا منها، قالت: فلما توفي أبو سلمة قلت: من خير من أبي سلمة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: ثم عزم الله عز وجل لي فقلتها ” اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها ” قالت: فتزوجت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

رواه مسلم ( 918 ).

فاستعن بالله تعالى ولا تعجز ولا تلتفت للوراء، ويمكنك أن تستمر في حياتك وتتجاوز هذه المصيبة، ويمكنك القيام بالعمرة والحج، وعليك أن تحمد الله وتشكره، فهناك من ابتلي بمصائب أكبر من هذا، واحمد الله تعالى أن لم تكن هذه المصيبة في دِينك.

ثانيًا: ولا ندري عن الاستثمار هل كان شرعيًّا أو لا، وبما أن العلماء قد أفتوا بأنه حلال ومشروع فهو كذلك إن شاء الله.

ثالثًا: وبما أنك لم تقصر في حفظ حقوق الناس، ودللتهم على ما ينفعهم: فليس عليكَ ضمان، وإنما الضمان حيث يوجد تفريط سواء في اختيار المشروع أو في حفظ الأموال والحقوق.

* قال ابن قدامة:

قال الخرقي: ” وليس على مودع ضمان, إذا لم يتعد “.

وجملته: أن الوديعة أمانة, فإذا تلفت بغير تفريط من المودع, فليس عليه ضمان, سواء ذهب معها شيء من مال المودع أو لم يذهب.

هذا قول أكثر أهل العلم، روي ذلك عن أبي بكر, وعلي, وابن مسعود رضي الله عنهم. وبه قال شريح, والنخعي, ومالك, وأبو الزناد والثوري, والأوزاعي, والشافعي, وأصحاب الرأي.

وعن أحمد رواية أخرى, إن ذهبت الوديعة من بين ماله غرمها; لما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه ضمن أنس بن مالك وديعة ذهبت من بين ماله، قال القاضي: والأولى أصح; لأن الله تعالى سماها أمانة والضمان ينافي الأمانة، …

ويروى عن الصحابة الذين ذكرناهم؛ ولأن المستودع مؤتمن فلا يضمن ما تلف من غير تعديه وتفريطه, كالذي ذهب مع ماله, ولأن المستودع إنما يحفظها لصاحبها متبرعًا, من غير نفع يرجع عليه فلو لزمه الضمان لامتنع الناس من قبول الودائع, وذلك مضر; لما بيناه من الحاجة إليها, وما روي عن عمر محمول على التفريط من أنس في حفظها, فلا ينافي ما ذكرناه، فأما إن تعدى المستودع فيها, أو فرط في حفظها, فتلفت, ضمن, بغير خلاف نعلمه; لأنه متلف لمال غيره, فضمنه, كما لو أتلفه من غير استيداع. ” المغني ” ( 6 / 29 ).

* وفي الموسوعة الفقهية:

إذا هلك مال المضاربة في يده, بسبب تعديه أو تقصيره أو تفريطه, فإنه يضمنه, وإلا فالخسران والضياع على رب المال, دون العامل, لأنه أمين, كالوديع، ولو هلك في يده من غير تفريط, لا يضمنه, لأنه متصرف فيه بإذن مالكه, على وجه لا يختص بنفعه. ” الموسوعة الفقهية ” ( 28 / 250 ).

 

والله أعلم.

حكم نظام ” المعاش ” للموظفين

– رجاء إرشادي إلى حكم الشرع الحنيف في الموضوع الآتي:

مقدمة:

نحن العاملون بقطاع البترول في جمهورية مصر العربية، عند خروج أحدنا إلى المعاش بعد انقضاء المدة القانونية لسن العمل: فإن قيمة المعاش الشهري تساوى تقريبًا 15% من إجمالي راتبنا قبل سن المعاش مما دفع نقابة العاملين بالاشتراك مع مسئولي القطاع للتفكير في طريقة لرفع الدخل الشهري للعامل المحال للمعاش كي يتناسب إلى حد ما مع دخله قبل بلوغه سن المعاش، فكان الاتفاق على ما يسمى بمشروع المعاش التكميلي وسيكون كالآتي:

أ- اشتراك العامل في هذا المشروع اختياري.

ب- تمويل المشروع كالآتي:

  1. يقتطع من راتب العامل سنويًّا نصف شهر.
  2. يساهم القطاع سنويًّا بقيمة شهر لكل عامل حسب راتبه.
  3. يساهم القطاع بمبلغ أولي كبير كأساس للمشروع.
  4. يتم وضع كل هذه الأموال باسم هذا المشروع في أحد البنوك المصرية ( البنك الأهلي المصري ).
  5. من هذا التمويل وعوائده من البنك يتم صرف المعاش التكميلي للعامل حسب اللائحة المرفقة.

والسؤال:

– هل يجوز لي الاشتراك في هذا المشروع؟ مع العلم بأن:

  1. الاشتراك فيه اختياري.
  2. أن مجموع الأموال ستوضع في بنك ربوي.
  3. عدم الموافقة على اقتطاع نصف شهر سنويًّا من راتبي يعنى عدم الرغبة في الاشتراك في المشروع مما سيضيع على العامل غير المشترك تلك المميزات التي يعطيها القطاع للعامل المشترك، ولا يحق للعامل غير المشترك المطالبة بهذه المميزات الإضافية التي حصل عليها زميله المشترك.
  4. هذا المعاش التكميلي غير مرتبط بالمعاش الشهري الأصلي للعامل.

بيانات:

لائحة نظام المكافآت الدورية (معاش) وغير الدوري .

– اعتمد السيد المهندس / وزير البترول لائحة نظام المعاش التكميلي في 18/3/2003 ويسري في شأن جميع العاملين المصريين الدائمين بقطاع البترول ( الوزارة/الهيئة/شركات القطاع العام للبترول/شركات الإنتاج المشترك/الشركات القابضة) وللعامل إبداء رغبة نهائية في عدم الانضمام لا يجوز العدول عنها.

– موارد النظام ( تودع في حساب مستقل ببنك مصرع معتمد ) من الآتي:

– دفعة تأسيسية لتدعيم المعاش التكميلي لكبار السن يتحملها صندوق الإسكان والخدمات الاجتماعية وشركات الإنتاج المشترك.

– مساهمة 5ر4 % من الأجر الأساسي خصما من الأجر الإجمالي ( تعادل 2ر16 يوم ).

– نسبة 9 % من الأجور الأساسية تتحملها وحدات القطاع.

– تنشأ حسابات شخصية للعاملين الأعضاء ترحل إليها خلال مدة الاشتراك: نسبة 5ر4% من الأجور الأساسية المقتطعة من العاملين عند انتهاء الخدمة.

– حصة الجهة المخصصة لتمويل مكافأة نهاية الخدمة.

– حصة العضو في مساهمة الجهة لتمويل الحد الأدنى لمعاش التقاعد والقيمة الرأسمالية لمعاش الوفاة من الدفعة التأسيسية و 2% من اشتراك الجهة.

تحدد المكافآت كالآتي:

إذا انتهت الخدمة لبلوغ سن التقاعد تصرف المكافأة في صورة دفعة دورية ( معاش ) لا تسقط بالوفاة تتراوح بين 500 و 1000 جنيه شهريًّا وفقا لمتوسط الأجر الأخير ويعاد تقييم المعاش كل ( 5 سنوات ) مع جواز صرف الرصيد المستحق بعد ( 10 سنوات ) دفعة واحدة أو استكمال صرف ( المعاش ) لمدة تصل إلى ( 15 سنة ) من تاريخ بلوغ سن التقاعد مع مراعاة الآتي:

  1. يشترط ألا تقل مدة الخدمة بقطاع البترول عن 15 سنة ( متصلة أو منفصلة ) وألا تقل مدة الاشتراك الحكمية أو الفعلية عن 5 سنوات.

-إذا توفى العامل خلال فترة صرف المعاش يؤدى للمستحقين عنه ( الورثة الشرعيين أو للمستفيدين الذين يحددهم العضو إذا رغب في عدم الصرف للورثة الشرعيين ) الرصيد المستحق دفعة واحدة.

  1. إذا انتهت الخدمة بالوفاة قبل سن الستين تصرف للمستحقين عنه القيمة الرأسمالية لمعاش الوفاة دفعة واحدة بواقع 5ر1 شهر عن كل سنة اشتراك بحد أدنى 20 شهرًا بشرط ألا تقل مدة الخدمة عن 15 سنة.
  2. إذا انتهت الخدمة لغير التقاعد أو الوفاة:
  3. يصرف كامل الرصيد الادخاري ( أل 5ر4% المودعة في حسابه الشخصي وريع استثمارها ) في جميع الأحوال.

– إذا كان انتهاء الخدمة بسبب الاستقالة عن 5 سنوات فأكثر:

يزاد بواقع 25 % إذا كانت مدة الخدمة بالقطاع 5 وأقل من 10 سنة.

يزاد بواقع 50% إذا كانت مدة الخدمة بالقطاع 10 و أقل من 15 سنة.

يزاد بواقع 75% إذا كانت مدة الخدمة بالقطاع 15 و أقل من 20 سنة.

– يضاعف الرصيد إذا كانت المدة 20 سنة فأكثر ( وكذا في حالات العجز والإنهاء لغير سبب تأديبي ).

 

الجواب:

الحمد لله

نظام ما يسمى ” التأمينات الاجتماعية ” أو ” المعاش ” لا يخلو من محاذير شرعية، وما ذكرتَه في سؤالك يؤكد ذلك، حيث يتم وضع المبالغ المستقطعة من الموظف، مع ما يدفعه له القطاع في البنوك الربوية ليتم إعطاء الموظف من عوائد هذه الأموال، وهذه البنوك تفسد المعاملات وتبطلها، فما يُفعل في هذا النظام مخالف للكتاب والسنة والإجماع، فهو عقد ربوي، وهو الذي جاءت الشريعة بتحريمه والتحذير منه، وهو من عقود الميسر، وهو حرام أيضًا، فقد يدفع الموظف كثيرًا ويأخذ أقل مما دفع، وقد يدفع قليلًا ويأخذ أكثر مما دفع، وهكذا الطرف الآخر قد يأخذ من الموظف أكثر مما يدفع له، وقد يكون العكس.

وإذا اشترك أحد من الموظفين في هذا النظام جاهلًا أو متأولًا أو عامدًا: فإنه يلزمه قطع اشتراكه، وعدم استمراره فيه، وليس له ولا لورثته أن يأخذوا إلا بقدر ما اقتطع من الراتب الشهري، وهو رأس المال، وما زاد فليتخلصوا منه بتوزيعه في وجوه الخير المختلفة.

وما أضافه القطاع إلى رصيدك – وهو راتب شهر سنويًّا – إذا كانوا يدفعونه لكل موظف حتى لو لم يكن مشتركًا في نظام ” المعاش “: فيجوز لك أن تضيفه إلى ما استُقطع منك لتأخذه أو يأخذه الورثة، وإذا كانوا يضيفونه لمن كان مشتركًا في النظام: فلا يحل لك أخذه.

وبما أنك ذكرتَ أن الاشتراك اختياري: فلا عذر لك في الاشتراك، ومن اشترك فعلى التفصيل المذكور سابقًا.

 

والله أعلم.

درست علم النفس ثم ندمت لأنها تريد تعلم دينها فما هو الطريق؟

السؤال:

درست علم النفس بالجامعة وبعد التخرج قدمت على وظيفة في التدريس، ولكن ليس هذا الذي أريده، أريد أن أعرف ديني، أن أحفظ القرآن، أن أكون داعية، أن أدرس السيرة وشعب الأيمان، أن أتعلم كل شيء عن ديني، أن أتقرب إلى الله تعالى، وأن أطلب رضاه، أنا حزينة كل الحزن لأني من البداية لم أعرف هدفي، لكن الوقت لم يف، أرجو منكم أن تقدموا لي النصح؛ لأني مشوشة وحزينة، كيف يفوتني كل هذا؟ لمَ لمْ أبحث عن العلم الذي يقربني من الله ويعرفني به ويقربني لمرضاته؟ لا أريد أن أكون مدرسة ساعدوني أرجوكم.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نشكر لكِ حرصكِ على طلب العلم وتبليغ دين الله عز وجل، فهما أمران واجبان، وعلى كل مسلم أن يبذل قصارى جهده فيهما، ولا ينبغي له التعذر بالعمل أو بالعمر، فالصحابة والسلف الصالح من هذه الأمة بل والمعاصرون لم تمنعهم تجارتهم ولا مهَنهم من طلب العلم والتعليم، وكذا لم يقف كبر عمرهم حائلًا دون تحقيق ذلك.

فباب اطلب العلم مفتوح للجميع في كل الأعمار، وليس هناك عمرًا خاصًّا بطلب العلم، فإن العلم من المهد إلى اللحد.

وهناك الكثير من علماء المسلمين قد تعلموا في سن متأخرة فتعلموا وعلَّموا، بل ونبغوا وصاروا أعلامًا في فنون مختلفة، ومن هؤلاء:

  • يحيى النحوي طلب العلم بعد أن بلغ نيفًا وأربعين سنة، وله تصانيف كثيرة.
  • العز بن عبد السلام بطل معركة ” عين جالوت “، فقد كان أميًّا إلي أن بلغ الخامسة والأربعين من عمره، ثم وقعت له حادثة مؤلمة عزم على أثرها أن يطلب العلم، فتعلم ودرس العلم حتى صار من أئمة العلم.
  • أبو بكر القفال كان أميًّا إلي أن بلغ الثلاثين من عمره ثم عزم على طلب العلم حتى صار إلى ما صار إليه.

* قال الإمام البخاري:

” وقد تعلم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في كِبَر سنهم “، وقيل لعمرو بن العلاء: هل يحسن بالشيخ أن يتعلم؟ قال: إن كان يحسن به أن يعيش فإنه يحسن به أن يتعلم.

ثانيًّا:

وإذا كانت وظيفتكِ شرعيَّة، تدرسين البنات وليس فيها اختلاط: فإننا لا ننصحكِ بتركها، بل ننصحكِ باستغلالها لطلب العلم والتعليم، فستجدين نفسكِ راغبة في الطلب مندفعة إليه إذا كنتِ ترغبين في الدعوة إلى الله وتبليغ دين الله عز وجل.

وقيام مربية مثلك على شئون البنات النفسية أو الاجتماعية فيه خير كثير إذا كان موجَّهًا الاتجاه الصحيح، ولا يصححه إلا العلم الشرعي، فاحرصي عليه، واحرصي على توصيل الفوائد للتلميذات والمدرسات، وستجدين خيرًا كثيرًا إن شاء الله.

وليس التفرغ للعلم نافعًا في كل حال، فقد يصاب الطالب بالملل والسآمة نتيجة تفرغه، ويجد ويجتهد إذا كان عاملًا مكتسبًا.

فتنظيم الوقت، والالتزام بقراءة قليلة في كل فن كل يوم مع حفظ خمس آيات: خير من النهم بشدة أول الأيام ثم سرعان ما تضعف الهمة، وتقل الرغبة، وأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّت.

والعمُر محدود، فلا ينبغي التفريط فيه، والوقت نعمة عظيمة من نِعم الله عز وجل على عباده، إلا أن الناس فيها مغبونون كما جاء ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ” نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ ” – رواه البخاري ( 6049 ) -، وفي الحديث بيان حال الناس أمام هاتين النعمتين وأن أكثرهم لا يقدرونهما حق قدرهما فتضيع أوقات الفراغ لدى هؤلاء دون استثمارها فيما ينفعهم في أي من أمور دينهم أو دنياهم، وهذا هو الخسران المبين.

 

والله أعلم.