الرئيسية بلوق الصفحة 204

( 8 ) حوار مع وكيل وزارة الأوقاف وقراره تفنيشي وتسفيري – من سلسلة (عندما اعتقلت على أيدي القوات العراقية وكدت أن أعدم)

( 8 ) حوار مع وكيل وزارة الأوقاف وقراره تفنيشي وتسفيري
الحمد لله
= دخلت مكتب وكيل وزارة الأوقاف ورأيت الغضب الشديد في وجهه عندما رآني ، فجلست عن يسار مكتبه ، والمكتب غاص بصفوة مسئولي الوزارة وبعضهم أعرفه من كثرة تردادي عليه قبل التعيين الرسمي ، فصار هذا الحوار مع الوكيل :
الوكيل : أنت إحسان محمد عايش ؟
أنا : نعم
والوكيل : أنت مؤذن مسجد العدواني ؟
أنا : نعم
الوكيل : شنو ( يعني ما هي ) شهادتك ؟
أنا : ثانوية عامة !
الوكيل :- صارخ بصوت عال – : ثانوية عامة وجذي ( يعني هكذا ) سويت شلون لو معك شهادة شرعية ؟ تهز الكويت 🙂
أنا : لا أستطيع هز الكويت حتى لو معي شهادة شرعية .
الوكيل : أنت خطبت في مسجدي يوم الجمعة وتعرضت للشيخ ( فلان ) ؟
أنا : ما ذكرت اسم أحد على المنبر 🙂
الوكيل – غاضبا – : ذكرت أنه ضيف الوزارة وذكرت اسم كتابه ؟
أنا : نعم ، بس ما ذكرت اسم الشيخ 🙂
الوكيل – غاضبا – – أصلا كل اللقاء كان غاضبا 🙂 – : أسألك بالله العظيم ، أسألك بالله العظيم ، أسألك بالله العظيم ، قصدك الشيخ ( فلان ) ؟
أنا – في قلبي كان سألني بالله مرة واحدة كنت سأجيبه لو فعل – : نعم ، قصدي هو .
الوكيل – ما فيه داعي أقول ” غاضبا ” – : اعتبر نفسك ” مفنش ” .
أنا : فيه شيء آخر ؟
الوكيل – متعجبا هذه المرة – : لا
أنا : طيب ، السلام عليكم 🙂 وأعطيته ظهري ! وخرجت بلا ذل ولا مهانة – الحمد لله –
= وهنا كان لا بد لي من البحث عن عمل آخر ، وكفيل آخر ، وسكن آخر !
= أما العمل : فقد اشتغلت بتوصيل الركاب من العمال وغيرهم ، وحصلت لي مواقف ذكرتها سابقا ، وشرعت بالبحث عن محل لفتحه ” مصبغة ملابس – غسيل وكوي – وقد شرعت – فعلا – بالمحل هذا عملا ، وقد علمت بالغزو من الموظف الذي يشتغل عندي –  – كما ذكرت ذلك سابقا .
= وأما البحث عن كفيل لنقل الإقامة عليه : فلم يكن ذلك صعبا فقد استعد لذلك كثير من أصحابي ، لكن كانت هنا مفاجأة غير سارة من الوكيل !! فقد قرر ” تسفيري ” وعدم نقل إقامتي على أحد ! وهنا تحولت جميع الواسطات – بعلمي وبدون علمي – إلى الحديث مع الوكيل لا عن رجوعي للأوقاف بل عن إعطائي الإذن لتحويل إقامتي لكفيل آخر .
وقد اتصل بي ( بعض العتبان ) الذين ذهبوا لبيت الوكيل – وهو عتيبي أيضا – من أجل الشفاعة لي ، فقال لي المتصل : أنت إحسان ؟ قلت : نعم ، قال : أنا فلان – حلوة إحسان و فلان  – قال لي : ماذا فعلت بالوكيل حتى أغضبته هذا الغضب عليك ؟! فتعجبت وقلت : لا شيء غير الذي ذكرته هنا في المنشور – من عند ” غير ” لكم وليس له – ، قلت له : خيرا ؟ ، قال : أنت لا تعرفنا ، وقد سمعنا بقصتك مع الوكيل فقلت مع مجموعة من العتبان لنذهب للوكيل ونشفع لهذا الشاب ( اللي هو أنا ) ، وفعلا ذهبنا لبيت الوكيل ، ولما جلسنا وتقهوينا ، قال : تفضلوا ، قلنا له : جئنا لك بشفاعة لشخص ! قال : تفضلوا ، من ؟ قلنا : المؤذن إحسان ! فلما سمع اسمك – والحديث منه لي – انفجر غاضبا وقال : إلا هذا ، إلا هذا ، وأعطانا ظهره ! وتركنا بالمضافة
قلت له : لم أفعل شيئا يستحق هذا منه .
ثم تدخل العم علي عبد الوهاب المطوع ( أبو بدر ) وجيه الكويت المعروف ،رئيس جمعية الإصلاح ! ولم يقبل شفاعته .
وما يزال الناس تشفع لي عنده لا بترجيعي للوزارة فهذا من المستحيلات ، بل لإعطائي ” نقل كفالة” حتى جاء بها ” الدكتور عبد العزيز العتيبي ” وفقه الله وبيض وجهه ، فقد كان طبيبا بشريا وله مكانته في القبيلة فقبلت شفاعته بعد عدة مراجعات وكثير كلام مع الوكيل .
ثم تبين لي من أحد الشفعاء سبب غضبه !!
وهو – إيش رايكم ” يتبع ولا نكمل ؟ ” –
سبب غضبه علي هو ما قاله لبعض الشفعاء قال :
لماذا عندما قلت له ” اعتبر نفسك مفنش ” أعطاني ظهره وراح  ليش ما اعتذر وقال ” تكفا ! لو سمحت عندي أسرة وأولاد ووو ” وطلع هذا قاهره أكثر من الخطبة ! فقلت للأخ : كلكم تعلمون أننا لا نفعلها ! .
فتم تحويل إقامتي على ” امرأة ” 🙂 ونعمت المرأة كفيلتي 🙂 وهي زوجة أحد إخواني الفضلاء الأعزاء والذي لا أنسى معروفه – وهو الأخ حمدان الجمهور المطيري – فقد كان كفيلي بعد الخروج من الأوقاف وكان كفيلي أثناء إقامتي في السعودية !! ولم يقصر معي حتى بعد رجوعي للأردن ، بيض الله وجهه وجزاه خيرا وبارك بعمره وعمله وذريته .
= وأما السكن : فقد دخلت على كيل الوزارة المساعد – بإشارة صديق – عبد الرحمن الفارس – رحمه الله – وقد عرفني عندما رآني فالعهد في المحاكمة قريب ، ورأيت تعاطفه البالغ معي ، وأن الأمر لم يكن يستحق ردة الفعل هذه ولا الحكم هذا ، لكنه – وغيره – لم يكن لهم الاعتراض على ما حكم به الوكيل ، فقال : آمرني ، قلت : معاذ الله ، هو طلب ، هل يمكن بقائي بالسكن ودفع الأجرة لحين حصولي على عمل أو سكن آخر ؟ فقال : ممكن ، كم شهرا تريد ؟ قلت – على حياء – : ممكن أربعة شهور ، قال : ممكن ، اكتب كتابا واطلب ستة شهور !! وأنا أوقع لك بالموافقة ، وإذا انتهت ولم تجد عملا أو سكنا تعال عندي أجدد لك المدة ! – الله أكبر ، رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى – فشكرته وغادرت .
ولكن قبيل أو بعيد انتهاء المدة حصل الغزو العراقي الآثم لهذه الدولة الآمنة .
الحلقة القادمة :
سفري مع أهلي إلى الأردن ، وحادثة بالطريق فيها شيء يصعب تصديقه لكنه لطف الله تعالى الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء .

( ٧ ) حالي وقت الغزو العراقي ( د ) – من سلسلة (عندما اعتقلت على أيدي القوات العراقية وكدت أن أعدم )

( ٧ ) حالي وقت الغزو العراقي ( د )
(بمناسبة مرور ٣٠ عاما على الغزو العراقي للكويت)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
في نهاية عام ١٩٨٩ – تقريبا – استضافت وزارة الأوقاف الكويتية داعية من بلد عربي كان قد ألف وقتها كتابا عن السنة النبوية، غاية في السوء، طار به منكرو السنة ومحرفوها، ورد عليه كثير من علماء وطلبة علم، رد صاحب الكتاب – ضيف وزارة الأوقاف والتي كنت موظفا فيها وقتذاك – كثيرا من الأحاديث مما لم يفهمه ولم يعقله، وسخر من بضع أحكام فقهية قال بها أمثال الإمام أحمد والإمام الشافعي حتى إنه سمى بعضها “فقه بدوي”!.
وقتها جاءني تكليف بالخطابة في “مسجد الحمضان”! – وهو مسجد وكيل وزارة الأوقاف وقتها وهو متسلط متجبر في أحكامه وقرارته – ويقع المسجد قرب بيته – وهي منطقة العمرية – وقد اختار الوكيل لهذا المسجد إمامة وخطابة أحد علماء الأزهر واسمه “الشيخ محمد زكي الدين” فتعجبت كيف ينتدب مثلي وأنا مؤذن في المسمى الوظيفي وأحمل ثانوية عامة – ثانوية أنس بن مالك في خيطان – ليخطب في مسجد وكيل الوزارة الذي يخطب فيه ذلك العالم؟! فسألت عن الخطيب فقالوا لي هو مشغول مع الضيف، فاهتبلتها – حلوة اهتبلتها هذه 🙂 وراح توديني بداهية – فرصة لأخطب الجمعة بحضور وكيل الوزارة وباني المسجد – في اعتقادي أنه سيكون حاضرا – وقلت سأخطب عن أمرين :
الأول: كيف لهذه الوزارة أن تستضيف هذا الكاتب لذلك الكتاب السيء والذي أفرح به أعداء السنة وأحزن قلوب العلماء والدعاة.
الثاني: بعض مرشدي حملات الحج والذين يفرضون على تلك الحملات من وزارة الأوقاف ليسوا أهلا للثقة بسبب أخذهم أموال الحجاج لذبح الأضاحي ولم يفعلوا ذلك – وكان عندي قضايا خاصة أردت فتح تحقيق بشأنها -.
وبس!
فانتهت الخطبة وضج المسجد بأصوات مرتفعة كيف لمثلي أن يتكلم عن ذلك الداعية! وكيف لمثلي أن يشكك بأمانة مرشد لحملة حجاج.
فرددت على من رفع صوته وكنت أنتظر رؤية وكيل الوزارة ومعرفة ردة فعله، لكن قيل لي أثناء الضجة إنه لم يصل معنا وإنه مشغول مع الضيف.
ولما وصل الخبر للوكيل جن جنونه كيف أتكلم عن الوزارة وضيفها وفي مسجده – وأنا فعلا غلبان 🙂 – وكنت إذ ذاك شابا متحمسا لم أستشر أحدا لكن دفعتني الغيرة لديني وسنة نبيي صلى الله عليه وسلم لفعل ذلك ولتكن العواقب ما تكون.
فطلب مني مراقب المساجد مراجعة الوزارة يوم السبت، والطلب من الوكيل نفسه! وكان المراقب قريبا له وقال إنه في غاية الغضب، فاسترجعت واستعنت بالله تعالى وراجعت الوزارة في اليوم الذي بعده.
ولما قابلت مدير مكتبه وعرفت عن حالي أشفق علي لما رآني شابا حديث التزوج وقد علم غضب الوكيل، فقال لي انتظر قليلا فقد استدعى الوكيل جميع الوكلاء المساعدين وجميع المدراء لحضور محاكمتك! وأنا علمت أن ذلك ليس لي فحسب بل لإثبات شخصيته وجبروته أمام هؤلاء الذين تحته.
وهذا الوكيل متسلط على الأئمة خاصة من غير الجنسية الكويتية، وقد طلب مرة أحد الأئمة من السودان وهو عالم حديث له مؤلفات حديثية، استدعاه ليقرعه في أمر صلاة التراويح ثمان ركعات أو نحوها من المسائل، فلما دخل على مكتبه ذلك العالم : ضرب الوكيل على طاولته وهو يغني “بامبو سوداني بامبو” – وهذا كان أحد أسباب احتقاري له أصلا بما يصنع مع علماء وأئمة مساجد الكويت – ورقي بعدها لوزير ولم يهنأ بها فقد دخل صدام الكويت بجيشه بعد تعيينه وزيرا بنحو شهرين -.
فلما اجتمع شمل الوكلاء المساعدون والمدراء عند وكيل الوزارة أدخلوني عليه، وكان مكتبا واسعا وكان الحضور شخصيات كبيرة من الوزارة، وكان هذا الحوار :
تعبت.
(يتبع)

( ٦ ) حالي وقت الغزو العراقي ( ج ) – من سلسلة (عندما اعتقلت على أيدي القوات العراقية وكدت أن أعدم)

( ٦ ) حالي وقت الغزو العراقي ( ج )
(بمناسبة مرور ٣٠ عاما على الغزو العراقي للكويت)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
تتمة لما مضى من أخذ غفوة – ويصح إغفاءة – أثناء قيادة السيارة فإنه قد حصل معي شيء خطير جعلني أترك هذه العادة السيئة تركا كليا لا عودة له بإذن الله وتوفيقه، ولو أن هذا الشيء قاله أحد لي ما صدقته أو لقلت يبالغ! ولكن لأنه حصل معي وأنا ثقة ضابط – 🙂 قصدي في هذه الأمور – فلا يسعكم إلا قبول كلامي وتصديقه:
رجعت يوما من الزرقاء إلى إربد ولما قاربت الوصول إلى محطة الغاز الشهيرة جاءني نعاس شديد جدا وللأسف لم أتوقف ونظرت على شمال الطريق فحفظت المكان بدقة، ثم أفقت من غفوتي خائفا وجلا مرتبكا لو جُرحت لعله لا تنزل مني نقطة دم، فأوقفت السيارة على اليمين مباشرة، ونظرت في المكان وإذا بي قد قطعت عدة كيلوات وأنا نائم! فنزلت من السيارة مصابا بدهشة بالغة وأحسب المسافة التي كانت بين آخر نقطة رأيتها قبل النوم ومكاني الحالي غير مصدق، وأعيد وأقلب الحساب ولا يخرج الأمر عن هذا التحقيق وهو أن الله تعالى حماني وسيَّر مركبتي بطريق مستقيم لا اعوجاج فيه هذه المسافة كلها، ثم تأملت في عظيم قدرة الله تعالى في تسيير الكواكب والمجرات وعموم الخلق، وحفظ أهل الكهف فسبحته تعالى وحمدته وقلت لعله التنبيه الأخير، فلم أعد بعدها، وانتابني شعور لا يمكن التعبير عنه أو ترجمته لحروف.
وصرت بعد ذلك أنام في الطريق بالسيارة راكنا لها يمينا ذهابا وشمالا إيابا حتى لو كان ذلك أول خروجي من إربد أو أول رجوعي من عمان، وبالفعل نمت قرب استراحة العوادين ونمت في مخيم البقعة! وهو داخل عمان ونمت في جرش كثيرا، وأحيانا أكثر من مرة.
والحمد لله أولا وأخيرا فهو خير حافظا وهو أرحم الراحمين، ووصيتي لكل سائق لا تتهاون بهذا الأمر ولا تقل دقيقة أو حتى ثانية فالثانيةهذه قد تقلب حياتك إلى موت أو إعاقة.
والشيء بالشيء يذكر :جاء مسافر سوري ليلا قبيل الفجر إلى حدود الأردن – العمري، من جهة حدود الحديثة السعودية – راجعا من السعودية، وعند ختم جوازه قال الضابط الأردني للسائق :”عيونك مجمرة فيها نعس شديد لا تطلع خيو من الحدود إلا ونت نايم فيها” ، فقال له المسافر السوري:”ليكو الحدود التانية أريبة” وكان يقصد حدود جابر الحدود الأردنية مع سورية، ثم بعد أيام قليلة جاء مسافر حدود العمري خارجا من الأردن باتجاه السعودية وهو يركب “ونش سيارات” – ويسمى بالسعودية” سطحة” – ولغريب الموافقات كان الضابط الأردني – الناصح للمسافر بالنوم – هو نفسه مشرفا على قسم المغادرين! فرأى المسافر ليس معه سيارة وإنما هو راكب مع سائق الونش فسبحان الله تفرس فيه ثم قال له هل جاء شقيق لك قبل أيام من سوريا عندكم؟ قال نعم، فتغير وجه الضابط ثم قال له :هذه المحمولة على الونش سيارته؟ قال له نعم! قال : ما حصل معه، قال شقيقه خرج من حدودكم ونام وهو يسوق السيارة فمات في الحادث! فتأثر الضابط جدا ثم بكى وقال “والله قلت له نام هون والله قلت له نام هون وما رد الله يرحمه الله يرحمه”.
وقد عرفت القصة بتفاصيلها من شقيقه نفسه حيث رجع معي من السعودية وكنا بسيارة واحدة، وذلك بعد أن أوصل سيارة شقيقه لإسقاط أرقامها.
وكان درسا إضافيا لي، رحمه الله.
المهم :
استمر العمل في الأوقاف حتى ذهبت للمسجد الثاني – والأخير 🙁 – وهو مسجد “سعد العدواني” في الفروانية – أيضا – حتى كانت نهاية عملي تفنيشا – ترميجا وهي من معاني الطرد 🙂 – وتسفيرا، وذلك قبل الغزو العراقي بنحو ثمانية أشهر، والسبب في ذلك مواجهة مباشرة مع وكيل وزارة الأوقاف – المتسلط على المساجد وأئمتها – وذلك بسبب خطبة جمعة.
فما موضوعها؟ وأين كانت؟ 🙂 وهل تم التفنيش والتسفير؟ ولماذا غضب علي غضبا شديدا جدا؟.
يتبع 🙂

( ٥ ) حالي وقت الغزو العراقي ( ب ) – من سلسلة (عندما اعتقلت على أيدي القوات العراقية وكدت أن أعدم )

( ٥ ) حالي وقت الغزو العراقي ( ب )
(بمناسبة مرور ٣٠ عاما على الغزو العراقي للكويت)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
فأنا من مواليد ١٩٦٥ ميلادي، وتعينت بالأوقاف الكويتية عام ١٩٨٥ واستمر ذلك العمل فيها – مؤذنا وخطيبا أحيانا – أربع سنوات، وقد تم تفنيشي من عملي في الوزارة قبل الغزو بنحو ثمانية شهور، وبقيت بلا عمل رسمي فقد حاولت أن أعمل في شركات ومؤسسات ورأيت ذلك سيؤثر على تحصيلي العلمي – حيث أغلب الأعمال فيها دوامان – صباحا للظهر ثم عصرا للمغرب أو العشاء – وهو بغيض – نظريا – لقلبي فكيف عمليا؟ 😭 – فقررت أن أعمل عملا حرا وهو توصيل العمال والركاب بسيارتي الخاصة لأماكن أعمالهم، وأغلبهم من الجنسية المصرية 🇪🇬 ، فوجدت متعة عجيبة وخاصة أنك تستلم أجرك مباشرة ولهذا متعة لم أشعر بها في الدوام الحكومي – “أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه” ، حديث حسن بمجموع طرقه – والسبب الآخر في استمتاعي بالعمل هو أنه يُقضى في وقت قصير وترجع تنام للظهر وتقضي وقتك كله في الطلب والدروس، والذي كان ينغص علي فيه أنه في وقت شدة النعاس! حيث سهري بالليل كثيرا، ووقت ما بعد الفجر ألذ أوقات النوم عندي ويليه بين الظهر والعصر حيث شدة الحرارة في الخارج وتخدير المكيف في الداخل.
وقد أنجاني الله تعالى من حوادث خطيرة في مشاويري مع العمال، كان بعضها هم السبب البشري في النجاة منها فقد أيقظوني في الوقت المناسب – أيقظوك؟؟ يعني حضرتك كنت نائما وأنت تقود السيارة؟ نعم لكن لوقت قليل 😊 – فقد كنت مرة في مشوار ومعي عمال مصريون ورأيت أمامي بعيدا عربة ثقلية تكنس الشارع فقلت يمديني غفوة قصيرة قبل الوصول لها 🤭 فما هي إلا ثواني إلا والمصري بجانبي يصرخ علي ويزيح “السِّكان” – مقود السيارة – قبيل وصولي للعربة الثقيلة، وقال “إيه يا عم إيه يا عم كنت حتودينا بداهية” فاعتذرت لهم وطار النوم مني لثمان دقائق – 😂 -.
والشيء بالشيء يذكر ففي وقت الغزو نفسه حصل الأمر نفسه معي في بغداد وكنا ذهبنا للترزق وكان صاحبي قد قاد السيارة طوال الليل فبعد أن صلينا الفجر استحييت منه فقلت له دعني أقود عنك أريحك – وأقول في نفسي يا رب ما يقبل 😏 – ولكنه قبل 😢 وللأسف كان وقت أحب الأوقات للنوم في لقلبي – وأما الآن فلا أحبه ولا أنام فيه ولو كنت لم أنم طوال الليل – فقدت السيارة عنه – وكانت “هاف لوري” بالعربي: نصف شاحنة، بالأردني “ديانا” – فحاولت جاهدا أبقى مستيقظا نشيطا فلم ينفع ذلك لا مع المكسرات ولا مع مع سماع شريم فرأيت من بعيد شاحنة فقلت يمديني أغفو قليلا – 😴 – لعلي أنشط بعدها قبل أن أصل إليها، وقبيل ارتطامي بها استيقظ صاحبي في اللحظة الأخيرة وصرخ وحاول – بشويش، وسلامي لصديقي شويش المحاميد 🌹– حرف سيارة جهة الشمال فمازلنا نفعل ذلك حتى كان الاصطدام بأقل نتائجه فصدمنا جهة شمال سيارته الحديد بيمين سيارتنا المرآة وما حولها، فنزلنا جميعا واعتذرنا لهم، فحمدوا الله على سلامتنا – ونحن المتضررون لا هم – فعاتبني صاحبي كيف أقود وأنا نعسان فاعتذرت له – كالعادة – ثم قلت له دعني أقود أكمل الطريق فقد طار النوم من عينيَّ فقال والله لن تقود بي ما دمتُ حيّا 😢 – ليش بس وأنا شو سويت؟ – فقلت له كما تحب، فقاد ونمت 😴 بعد ست دقائق – كالعادة، هي ثمانية خصمنا منها وقت النزول والحوار القصير 👍 -.
المهم :
استمر العمل في الأوقاف حتى ذهبت للمسجد الثاني – والأخير 🙁 – وهو مسجد “سعد العدواني” في الفروانية – أيضا – حتى كانت نهاية عملي تفنيشا – ترميجا وهي من معاني الطرد 🙂 – وتسفيرا، وذلك قبل الغزو العراقي بنحو ثمانية أشهر، والسبب في ذلك مواجهة مباشرة مع وكيل وزارة الأوقاف – المتسلط على المساجد وأئمتها – وذلك بسبب خطبة جمعة.
فما موضوعها؟ وأين كانت؟ 🙂 وهل تم التفنيش والتسفير؟ ولماذا غضب علي غضبا شديدا جدا؟.
يتبع 🙂

( ٤ ) حالي وقت الغزو العراقي – من سلسلة (عندما اعتقلت على أيدي القوات العراقية وكدت أن أعدم)

( ٤ ) حالي وقت الغزو العراقي
(بمناسبة مرور ٣٠ عاما على الغزو العراقي للكويت)
تعينت في وزارة الأوقاف الكويتية عام ١٩٨٥ بوظيفة “مؤذن” وقد استغرق التعيين حوالي ٦ أشهر تعطيلا وتأخيرًا، فلما رأيت أنه لا بد من “واسطة” زرت الشيخ أحمد القطان حفظه الله في بيته – بمعرفة ومعية أخ فاضل يعرفه – وبعد الاستقبال والضيافة أخبره الأخ عن تأخر موضوع تعييني فما كان منه إلا سلَّ قلمه وامتطى صهوة دفتره وكتب بأرق عبارة وأجمل أسلوب كتابا يخاطب فيه مدير الشئون الإدارية – الماجد وأظن اسمه الأول محمد – فلما دفعته له رحب بالكتاب أجمل ترحيب لما وقع نظره على اسم كاتبه الشيخ القطان، وما كان منه إلا أن أمر بإحضار ملفي ثم حصل التعيين ثم المباشرة للعمل.
واول مسجد تعينت فيه “مسجد المزين” في الفروانية قرب فرع الجمعية للخدمة الليلية، وبعد أن كنت في زيارات لشباب ذهبت آخر الليل للمسجد لأول مرة لأستلم غرفتي والتي توقعت جاهزيتها وحلمت بدفئها – والموسم برد يقص المسمار – والنوم فيها بسعادة، فلما أيقظت الحارس ليفتح لي المسجد وإذ به يسكن الغرفة خاصتي واعتذر لي وبأنه سيتركها غدا، لكن المصيبة أنه ليس فيها دفاية ولا بطانية زائدة عما عنده، فوضعت يديّ بين ركبتي ونمت بشر ليلة 🙁 ثم قبل الفجر جاء رجل نحسبه صالحا قد تعود على قيام الليل في المسجد ويملك مفتاحا للمسجد وهو من يؤذن للفجر، فلما فتح باب الغرفة ليوقظ الحارس للصلاة وإذ به يتفاجأ بذلك الشاب الأشقر (ههه) المتجمد إلا قليلا من البرد، فصرخ على الحارس كيف يتركني هكذا، وعلي كيف أكون هكذا (أظن واضحة الجملة صح؟ 🙂 ) فتعذر له الحارس وأما أنا فاستعملت لغة الإشارة لأن لساني متجمد داخل فمي.
وفيما بعد صار هذا الرجل الصالح – أبو باجس محمد فضل ديروية – عمي والد زوجتي أم طارق، مثل قصص بعض الأفلام أبيض وأسود، وفيما بعد قال لي لقد حزنت عليك أشد الحزن عندما رأيتك هكذا، وشكرت الحارس بعدها على أنه ليس عنده إلا بطانية واحدة 🙂.
واستمر العمل في الأوقاف حتى ذهبت للمسجد الثاني – والأخير 🙁 – وهو مسجد “سعد العدواني” في الفروانية – أيضا – حتى كانت نهاية عملي تفنيشا – ترميجا وهي من معاني الطرد 🙂 – وتسفيرا، وذلك قبل الغزو العراقي بنحو ثمانية أشهر، والسبب في ذلك مواجهة مباشرة مع وكيل وزارة الأوقاف – المتسلط على المساجد وأئمتها – وذلك بسبب خطبة جمعة.
فما موضوعها؟ وأين كانت؟ 🙂 وهل تم التفنيش والتسفير؟ ولماذا غضب علي غضبا شديدا جدا؟.
يتبع 🙂

( ٣ ) شقيقاي وسط معركة والبقاء يوما كاملا في حصار مع ضباط كويتيين – من سلسلة (عندما اعتقلت على أيدي القوات العراقية وكدت أن أعدم )

( ٣ ) شقيقاي وسط معركة والبقاء يوما كاملا في حصار مع ضباط كويتيين
(بمناسبة مرور ٣٠ عاما على الغزو العراقي للكويت)
قلت في الحلقة ( ٢ ) إن من أشهر المعارك التي قامت في الكويت يوم الغزو ما كان في منطقة “الجيوان” حيث توجد مؤسسات عسكرية، ومنها رئاسة أركان الجيش الكويتي، ومنها “إدارة المرور” – والتي يعمل فيها شقيقاي أمين – مواليد ١٩٦٢ و حسين Hussain Otaibi – مواليد ١٩٦٣ – ، والذي توقعناه أن لا يذهب أحد من غير العسكريين – وخاصة من غير الكويتيين – للعمل في ذلك اليوم، ومع تنبيه صديق لشقيقي “حسين” بعدم الذهاب للعمل في ذلك اليوم إلا أنه أصر على الذهاب وكان يعمل سكرتيرا للنقيب “خالد الفارس”.
وقد كان معهما في ذلك اليوم العقيد “مصطفى جمعة” و “العقيد صادق العسلاوي” و “الملازم عادل الحجي” – شقيق الفريق عبد الحميد – وترتيب رتب الضباط ملازم (نجمة) ، ملازم أول (نجمتان) ، النقيب (٣ نجمات) ، الرائد (تاج) ، المقدم (تاج ونجمة) ، العقيد (تاج ونجمتان)، العميد (تاج و٣ نجمات)، لواء (سيفان وتاج ) – في الأردن سيفان ونجمة – ، فريق ( سيفان وتاج ونجمة) – في الأردن سيفان وتاج – ، فريق أول (سيفان وتاج ونجمتان) – في الأردن سيفان وتاج ونجمة – وهي آخر رتبة في الكويت ، وفي بعض البلدان – كالأردن يأتي بعدها رتبة “المشير” ترجمتها ” فيلد مارشال” – سيفان محاطان بإكليلين وتاج – وفي العراق “المهيب” – وآخرون ممن تركوا كلية الشرطة وانضموا لإدارة المرور لقربها منهم ولعدم دخول العراقيين لها.
وقد طال مكث الجميع في هذه الإدارة يوما كاملا ! يعني يوم الخميس كاملا وحتى صباح الجمعة – ٣ / ٨ / ١٩٩٠ -.
والذي دعاهم للبقاء هذه المدة اعتقادهم أن العراقيين لن يطول مكثهم في الكويت عموما وفي منطقة “الجيوان” خصوصا وأن دخولهم للكويت لمجرد إثبات القوة وللضغط حتى تحقيق مطالبهم ، والسبب الثاني هو عدم دخول العراقيين لهذه الإدارة تحديدا لعدم وجود مقاومة وإطلاق نار منها.
ولكم أن تتصوروا حال أولئك الضباط – ومعهم شقيقاي – وهم يسمعون القصف وصوت الرصاص حولهم تجاه زملائهم – وقد توقفت المعركة مغرب يوم الغزو الأول – ، وحال أهاليهم مع عدم القدرة على التواصل بينهم – لانقطاع الاتصالات ولم يكن وقتها جوالات -.
وكان طعامهم الخبز وجبن معلبات – أظن لونه أزرق 🙂 نوع كرافت -.
وفي صباح الجمعة قرر العقيد مصطفى جمعة أن يخرج الجميع كلٌّ لبيته وأن يتفرقوا في عدة سيارات.
وكان ذلك، فخرج شقيقاي – وأحدهما هو يقود السيارة – مع النقيب خالد الفارس – وقد جلس في المقدمة – والملازم عادل الحجي في الخلف مع شقيقي الآخر، وفي الطريق كان لا بد من المرور على دوار خطير جدا وهو “دوار العظام” – يعني مستشفى العظام – في منطقة “الصليبيخات” وهو دوار يتمركز فيه قوة عسكرية كبيرة عدة وعتادا وأفرادا وضباطا.
وهم يبحثون عن طائفتين من الناس : العسكر و آل صباح، وهؤلاء كلهم عسكريون ليس معهم إلا هويات عسكرية، فكيف سيخرجون من هذه المعضلة ويتجاوزون هؤلاء العسكر؟.
يتبع
( ولا بلاش، خلينا نكمل :))
لما وصلت السيارة التي فيها شقيقاي مع اثنين من الضباط أخرج النقيب خالد الفارس “بطاقته البنكية” – وهكذا كان الاتفاق بينهم فجهز كل واحد بطاقته البنكية – فأعطاها للعسكري على أنها هويته 🙂 فقلّب العسكري البطاقة يمنة ويسرة ظهرا وبطنا يبحث عن الصورة 🙂 – ولن يجدها – فجاء ضابط وقال “الكويتيون إخواننا مشيهم”! – وهم قبل شوي قتلوا العشرات منهم واستباحوا بلادهم ! – فكان ذلك.
وقد أوصل شقيقي النقيب خالد لبيته في “الأندلس” ، ثم أوصل شقيقي الآخر لبيته في “خيطان” ثم أوصل الملازم عادل لبيته في “صباح السالم” ثم رجع لبيته هو في “السالمية” وقد فرح به أهله فرحا لا يوصف.
وقبل ذلك أخي هذا – وهو “حسين” الأكبر مني مباشرة – كان أحضر أهل النقيب خالد من بيت أهلها – في منطقة أخرى – لبيته الذي وصل له النقيب، فاجتمعت الأسرة بفضل الله ورحمته.
وأخي هذا هو الوحيد الباقي لحد هذه اللحظة – من أهلي – في الكويت، وكانت له أياد بيضاء أثناء الغزو – واحفظوا هذا فله شبه بسبب رجوعي للكويت قبل الحرب بساعات! ومن ذلك – غير ما سبق – :
تكفله بخدمة أسرة عسكري قتلت القوات الغازية شقيقه مما اضطره لمغادرة بيته، فكان شقيقي من قام بتلبية احتياجاتهم.
وكذلك كانت زوجته تطبع منشورات باسم “الصمود الشعبي” وقد صدر منها عدة نشرات ثم توقفت خوفا على حياة موزعيها.
وهذا وغيره مما فعله – وشارك في هذا كثير من غير الكويتيين – إنما فعله محبة بالبلد التي ولد فيها وتعلم وعمل وتزوج فرأى أن من الواجب عليه تقديم ما يستطيع لا يريد جزاء ولا شكورا فالأمر في حينه أخطر من أن يفكر الشخص بحظ دنيوي.
وأما أنا فكان الأمر معي مختلفا في ذلك الوقت، فقد كنت … .
يتبع – عن جد – 🙂

( ٢ ) البداية، أول يوم الغزو – من سلسلة (عندما اعتقلت على أيدي القوات العراقية وكدت أن أعدم )

( ٢ ) البداية، أول يوم الغزو
(بمناسبة مرور ٣٠ عاما على الغزو العراقي للكويت)
في ٢ / ٨ / ١٩٩٠ وفي أواخر الليل سمعت أصواتا غريبة، وكانت أشبه ما تكون بصوت “تنك ماء” يلقى من سطح بناية على الأرض، فخطر لي أنها ورشة بناء – العالم وين وأنا وين 🙂 – فذهبت الساعة الثامنة صباحا عند صديق فقال لي خبر دخول القوات العراقية للكويت وأنا غير مصدق لما أسمع – وللعلم فقد أذبع خبر الغزو في الإذاعة الكويتية في نشرة أخبار السادسة صباحا – فغضب مني لأنه تابع الحدث أولا بأول بينما كنت أنا نائما مستغرقا.
فقلت” ليس الخبر كالمعاينة” فتحركت بسيارتي لتفقد الوضع بنفسي! فذهبت لمناطق قريبة من مسكني – الفروانية عمارة الأوقاف قرب محلات أبو نادر لقطع غيار السيارات – فوجدت الخُبر موافقا للخَبر، فالجنود والأسلحة والدبابات والتفتيش على العسكريين الكويتيين والازدحام والخوف، كل ذلك رأيته عِيانا – بكسر العين ولا تقل عَيانا بفتحها، فهو “شاهد عِيان” وفي صحيح البخاري قال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عِيَانًا ” نسأل الله أن يرزقنا لذة النظر إليه عز وجل -.
وأكثر ما كانت المعارك قائمة في “الجيوان” وهو منطقة تجمع لمعسكرات الجيش الكويتي وفيها رئاسة الأركان والمرور !.
المرور؟ – إدارة السير – نعم كان يعمل فيها والدي – حفظه الله – مدة طويلة ثم ذهب للأردن قبل الغزو – عام ١٩٨٦ – والآن – أثناء الغزو – يعمل فيها شقيقاي الأكبران – أمين وحسين Hussain Otaibi – والآن تدور حرب شرسة حول مكان عملهم، وهما يحملان هوية عسكرية 🙁 .
فماذا فعلا في هذا الوضع الخطير؟ وكيف تخلصا من حصار الجيش العراقي؟ وهل كان لهما دور في تخليص بعض الضباط الكويتيين؟.
يتبع

( ١ ) ما قبل النهاية – من سلسلة (عندما اعتقلت على أيدي القوات العراقية وكدت أن أعدم)

عندما اعتقلت على أيدي القوات العراقية وكدت أن أعدم
( ١ ) ما قبل النهاية
(بمناسبة مرور ٣٠ عاما على الغزو العراقي للكويت)
الحمد لله
قال لي الجندي العراقي “أريد خبزا لنقطة التفتيش” قلت له “آسف هذه أمانات أحضرتها من الأردن للكويت” وكان “ضابط استخبارات عراقي” يستمع فأغلق “شنطة السيارة” بقوة وغضب وقال “خلاص ما نْريد” قلت له “أحسن” – ولو عرفت وقتها أنه ضابط استخبارات لأعطيته الخبز كله 🙂 – قلت له “كِيفك” وذهبت لأركب السيارة وأنطلق باتجاه مدينة الكويت،حيث كانت هذه الحادثة في نقطة تفتيش في” المطلاع” – تبعد حوالي ٤٠ كيلو عن العاصمة – فقال لي ضابط الاستخبارات – ويلبس اللباس المدني ولذا ظننته مسافرا مثلي – “وين وين رايح؟” قلت له “على الكويت وتحديدا منطقة “خيطان ” – وفيها كانت طفولتي وشبابي ودراستي وبداية استقامتي وفيها عشت مع أهلي وفيها توفيت والدتي – رحمها الله – – قال” يابا يا كويت يا خيطان انزل انزل” وهنا نزل قلبي قبلي 🙂 وعرفت أنني وقعت في قبضة الاستخبارات العراقية وأنها نهايتي 🙁 ، فنزلت، واتُهمت ٧ تهم – أقل واحدة حكمها إعدام – ثم عذبت ثم حصل ما لم يكن في الحسبان ….
فما القصة من أولها وماذا كانت نهايتها وهل أعدمت 🙂 ؟
يتبع

هل يجوز قول ذِكرٍ شرعي مع زيادة ” عدد خلقه ” أو ” مداد كلماته ” …؟

السؤال:

كيف يتم الجمع بين حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه عندما أتى على امرأته وهى تعد الحصى وتستغفر، فقال لها: ” ألا أدلك على شيء أفضل من هذا، قولي سبحان الله عدد ما خلق ….” أو كما قال، وحديثه الذي يقول فيه: ” مَن صلَّى عليَّ حين يمسي عشرًا، وحين يصبح عشرًا، حلت له شفاعتي ” أو كما قال؟ .

فهل يجوز مثلا أن أسبِّح 33 وأكبر 33 وأحمد 33 بعد الصلاة، وفي نهاية كل واحدة أقول ” عدد ما خلق الله من كل شيء “؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الحديث الأول:

عن ابن عباس عن جويرية أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة، فقال: ما زلتِ على الحال التي فارقتكِ عليها؟ قالت: نعم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد قلتُ بعدَكِ أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلتِ منذ اليوم لوزنتهن: ” سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته “. رواه مسلم ( 2726 ).

الحديث الثاني:

عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” مَن صلَّى عليَّ حين يصبح عشرًا وحين يمسي عشرًا أدركته شفاعتي يوم القيامة “.

* قال المنذري:

رواه الطبراني بإسنادين أحدهما جيد. ” الترغيب والترهيب ” ( 1 / 261 )، وكذا قال الهيثمي في ” مجمع الزوائد ” ( 10 / 120 ).

* وما سأل عنه الأخ السائل لا يجوز من عدة وجوه:

الأول: أن الأذكار التي بعد الصلاة أذكار خاصة لمناسبات خاصة، ولا يجوز لمسلم أن يزيد فيها حرفًا ولا أن ينقص منها، والأجور المترتبة على قولها إنما هي على ألفاظها بعينها، فمن زاد أو أنقص منها: حُرم الأجر؛ لأنه خالف السنة، وليس لذكره هذا – الذي زاد فيها – أجر من الله منصوص عليه.

وقد نقل الحافظ العراقي عن بعض مشايخه:

أن هذه الأعداد وغيرها مما ورد له عدد مخصوص مع ثواب مخصوص: لا يحصل ذلك الثواب لمن زاد في أعدادها عمدًا. انظر ” الفتوحات الربانيَّة ” ( 3 / 48 ).

* وقال الشيخ بكر أبو زيد:

ويتعين الاقتصار على هذه الأعداد، وإلا لما كان لتخصيصها وجه.

” تصحيح الدعاء ” ( ص 338 ).

هذا في الذكر الخاص لمناسبة خاصة، فأما إن كان ذكرًا مطلقًا، فلا يكون الأجر هو مثل الأجر الوارد في الحديث، ويبينه الوجه الثاني.

والثاني: أنه لا قياس في العبادات، ومعناه: أنه لا يجوز أن يُنشئ المسلم عبادة قياسًا على وجود عبادة أخرى، فضلًا أن يكون لها الأجر نفسه.

وما يسأل عنه الأخ السائل إنما هو من هذا الباب، وهو أن نقول – مثلًا – ” أستغفر الله عدد خلقه “! فيكتب لنا أجر تكرار الاستغفار بعدد خلق الله! والملاحظ أننا بهذه الطريقة اخترعنا ذِكرًا وجعلنا له أجرًا قياسًا على ذكرٍ آخر وأجره.

وعليه: فنقول: إن ما جاء في السنَّة المطهرة مما ذكرناه أولًا من حديث جويرية لا ينبغي أن يُقاس عليه؛ لأن الدعاء عبادة، وفضل هذا الدعاء خاص به.

* قال المباركفوري:

والحديث دليل على فضل هذه الكلمات وأن قائلها يدرك فضيلة تكرار القول بالعدد المذكور، ولا يتجه أن يقال: إن مشقة من قال هكذا أخف من مشقة من كرر لفظ الذكر حتى يبلغ إلى مثل ذلك العدد؛ فإن هذا باب منحَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لعباد الله، وأرشدهم ودلهم عليه تخفيفًا لهم، وتكثيرًا لأجورهم، من دون تعب، ولا نصب، فلله الحمد.

” تحفة الأحوذي ” ( 9 / 381 ).

الثالث: أنه لو جاز مثل هذا الفعل لكل دعاء لما كان لذكر العدد في بعض الأدعية فائدة، فقد جاءت أدعية تقال ثلاث مرات وبعضها عشر مرات وأخرى مئة مرة، فلو كان مثل هذا الفعل جائزًا لأغنى النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن ذكر عدد المرات التي تقال في الدعاء الواحد.

 

والله أعلم.

هل خُلقت الأنعام في الجنّة مع آدم؟ وما الفرق بين إنزال الحديد وإنزال الأنعام؟

السؤال:

يقول الحق سبحانه وتعالى { وأنزلنا الحديد }، ونعلم مِن التفسير العلمي أن الحديد أُنزل إلى الأرض في بداية تكونها.

ويقول الحق سبحانه وتعالى { وأنزلنا الأنعام }، فأين خلقت الأنعام، هل في الأرض أم مع آدم في الجنة؟

 

الجواب:

الحمد لله

الآية الأولى: قال الله تعالى: { لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز } [ الحديد  / 25 ].

الآية الثانية: قال الله تعالى: { خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون } [ الزمر / 6 ].

ومن تأمل لفظ ” النزول ” في القرآن الكريم وجد مجيئه متنوعًا، وقد وقع طوائف من الناس في البدعة والانحراف في التفسير لأنهم لم يتأملوا معنى النزول في كل جملة، وقد بيَّن شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – هذا الأمر أحسن بيان، وعقد له فصلًا كاملًا، ونحن نقتطف منه نتفًا ونحيل من أراد التوسع عليه.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

ولفظ ” النزول ” حيث ذُكر في كتاب الله تعالى فإن كثيرًا من الناس فسروا ” النزول ” في مواضع من القرآن بغير ما هو معناه المعروف لاشتباه المعنى في تلك المواضع، وصار ذلك حجة لمن فسر نزول القرآن بتفسير أهل البدع، فمن ” الجهمية ” مَن يقول ” أنزل ” بمعنى ” خلق ” كقوله تعالى { وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد }، أو يقول: ” خلقه في مكان عال ثم أنزله من ذلك المكان ” …

” النزول ” في كتاب الله عز وجل ثلاثة أنواع: نزول مقيد بأنه منه، ونزول مقيَّد بأنه من السماء، ونزول غير مقيد لا بهذا ولابهذا.

  1. فالأول: لم يرد إلا في القرآن كما قال تعالى { والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق }، وقال تعالى: { نزله روح القدس من ربك بالحق } …
  2. وأما النزول المقيد بالسماء: فقوله: { وأنزلنا من السماء }، والسماء: اسم جنس لكل ماعلا، فاذا قيد بشىءٍ معيَّنٍ: تقيد به، فقوله في غير موضع { من السماء }: مطلق، أي: في العلو، ثم قد بيَّنه في موضع آخر بقوله: { أأنتم أنزلتموه من المزن }، وقوله: { فترى الودق يخرج من خلاله } أي: أنه منزل من السحاب.

ومما يشبه نزول القرآن: قوله { ينزِّل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده }، فنزول الملائكة هو نزولهم بالوحي من أمره الذي هو كلامه، وكذلك قوله { تنزَّل الملائكة والروح فيها } يناسب قوله: { فيها يفرق كل أمرٍ حكيمٍ أمرًا من عندنا إنا كنا مرسلين } فهذا شبيه بقوله: { قل نزَّله روح القدس } …

  1. وأما المطلق: ففي مواضع، منها: ما ذكره من إنزال السكينة بقوله { فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين }، وقوله { هو الذى أنزل السكينة في قلوب المؤمنين } إلى غير ذلك …

وذكر تعالى إنزال النعاس في قوله: { ثم أنزل عليكم من بعد الغمِّ أمنة نعاسًا يغشى طائفة منكم } هذا يوم ” أحد “، وقال في يوم ” بدر “: { إذ يغشيكم النعاس أمنة منه }، والنعاس: ينزل في الرأس بسبب نزول الأبخرة التي تدخل في الدماغ فتنعقد فيحصل منها النعاس …

وإذا كان كذلك فإنزاله تعالى ” العدل ” و ” السكينة ” و ” النعاس ” و ” الأمانة ” – وهذه صفات تقوم بالعباد – إنما تكون إذا افضى بها إليهم، فالأعيان القائمة توصف بالنزول كما توصف الملائكة بالنزول بالوحي والقرآن، فإذا نزل بها الملائكة قيل إنها نزلت، وكذلك لو نزل غير الملائكة كالهواء الذي نزل بالأسباب فيحدث الله منه البخار الذى يكون منه النعاس، فكان قد أنزل النعاس سبحانه بإنزال ما يحمله.

وقد ذكر سبحانه إنزال الحديد، والحديد يُخلق في المعادن، وما يذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن آدم عليه السلام نزل من الجنَّة ومعه خمسة أشياء: من حديد السندان، والكلبتان، والمنقعة، والمطرقة، والإبرة “: فهو كذب لا يثبت مثله، وكذلك الحديث الذي رواه الثعلبى عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم: ” أن الله أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض: فأنزل الحديد، والماء، والنار، والملح “: حديث موضوعٌ مكذوبٌ في إسناده: سيف بن محمد بن أخت سفيان الثوري – رحمه الله – وهو من الكذابين المعروفين بالكذب …

والناس يشهدون أن هذه الآلات تُصنع من حديد المعادن، فإن قيل: إن آدم عليه السلام نزل معه جميع الآلات: فهذه مكابرة للعِيان، وإن قيل: بل نزل معه آلة واحدة وتلك لا تعرف، فأي فائدة في هذا لسائر الناس؟ ثم ما يصنع بهذه الآلات إذا لم يكن ثم حديد موجود يطرق بهذه الآلات؟ وإذا خلق الله الحديدَ   صنعت منه هذه الآلات، مع أن المأثور أن أول من خطَّ وخاط إدريس عليه السلام، وآدم عليه السلام لم يخط ثوبًا فما يصنع بالإبرة؟.

ثم أخبر أنه أنزل الحديد فكان المقصود الأكبر بذكر الحديد هو اتخاذ آلات الجهاد منه: كالسيف، والسنان، والنصل، وما أشبه ذلك الذي به يُنصر الله ورسولُه، وهذه لم تنزل من السماء.

فإن قيل: نزلت الآلة التي يطبع بها، قيل: فالله أخبر أنه أنزل الحديد لهذه المعاني المتقدمة، والآلة وحدها لا تكفي، بل لا بد من مادة يصنع بها آلات الجهاد.

لكن لفظ ” النزول ” أشكل على كثير من الناس حتى قال قطرب – رحمه الله -: معناه: جعله نُزُلًا، كما يقال أنزل الأمر على فلانٍ نزلًا حسنًا أي: جعله نزلًا، قال: ومثله قوله تعالى { وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج }، وهذا ضعيف.

فإن النُّزُل إنما يطلق على ما يؤكل لا على ما يقاتَل به، قال الله تعالى { فنزُل من حميمٍ }، والضيافة سمِّيت نزلًا لأن العادة أن الضيف يكون راكبًا فينزل في مكان يؤتى إليه بضيافته فيه، فسمِّيت نزلًا لأجل نزوله، ونزل ببني فلان ضيف، ولهذا قال نوح عليه السلام: { رب أنزلني منزلًا مباركًا وأنت خير المنزلين } لأنه كان راكبًا في السفينة، وسميت المواضع التى ينزل بها المسافرون ” منازل “؛ لأنهم يكونون ركبانًا فينزلون، والمشاة تبع للركبان، وتسمَّى المساكن ” منازل “.

وجعل بعضهم نزول الحديد بمعنى ” الخلق ” لأنه أخرجه من المعادن وعلمهم صنعته، فإن الحديد إنما يخلق في المعادن، والمعادن إنما تكون في الجبال، فالحديد ينزله الله من معادنه التي في الجبال؛ لينتفع به بنو آدم.

وقال تعالى: { وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج }، وهذا مما أشكل أيضًا، فمنهم من قال: جعل، ومنهم من قال: خلق؛ لكونها تُخلق من الماء، فإن به يكون النبات الذي ينزل أصله من السماء، وهو الماء، وقال قطرب: جعلناه نزلًا.

ولا حاجة الى إخراج اللفظ عن معناه المعروف لغة، فإن الأنعام تنزل من بطون أمهاتها، ومن أصلاب آبائها، تأتي بطون أمهاتها، ويقال للرجل قد أنزل الماء، وإذا أنزل وجب عليه الغسل، مع أن الرجل غالب إنزاله وهو على جنب، إما وقت الجماع وإما بالاحتلام، فكيف بالأنعام التي غالب إنزالها مع قيامها على رجليها وارتفاعها على ظهور الإناث، ومما يبين هذا أنه لم يستعمل ” النزول ” فيما خلق من السفليات فلم يقل: أنزل النبات، ولا أنزل المرعى، وإنما استعمل فيما يخلق في محل عال وأنزله الله من ذلك المحل كالحديد والأنعام.

وقال تعالى: { يابني آدم قد أنزنا عليكم لباسًا يواري سوآتكم وريشًا } الآية، وفيها قراءتان: أحدهما: بالنصب، فيكون { لباس التقوى } أيضًا منزلًا، وأما على قراءة الرفع فلا، وكلاهما حق، وقد قيل فيه: خلقناه، وقيل: أنزلنا أسبابه، وقيل: ألهمناهم كيفية صنعته، وهذه الأقوال ضعيفة.

فإن النبات الذي ذكروا لم يجىء فيه لفظ ” أنزلنا ” ولم يستعمل في كل مايصنع ” أنزلنا ” فلم يقل أنزلنا الدور، وأنزلنا الطبخ، ونحو ذلك، وهو لم يقل أنا أنزلنا كل لباس ورياش، …

والقرآن مقصوده: جنس اللباس الذي يلبس على البدن وفي البيوت كما قال تعالى: { والله جعل لكم من بيوتكم سكنًا } الآية، فامتن سبحانه عليهم بما ينتفعون به من الأنعام في اللباس والأثاث، وهذا والله أعلم معنى إنزاله؛ فإنه ينزله من ظهور الأنعام، وهو كسوة الأنعام من الأصواف والأوبار والأشعار، وينتفع به بنو آدم من اللباس والرياش، فقد أنزلها عليهم، وأكثر أهل الأرض كسوتهم من جلود الدواب فهي لدفع الحر والبرد، وأعظم مما يصنع من القطن والكتان …

فإذا كان اللباس والرياش ينزل من ظهور الأنعام، وكسوة الأنعام منزلة من الأصلاب والبطون كما تقدم: فهو منزلٌ من الجهتين؛ فإنه على ظهور الأنعام لا ينتفع به بنوا آدم حتى ينزل.

فقد تبين أنه ليس في القرآن ولا في السنة لفظ ” نزول ” إلا وفيه معنى النزول المعروف، وهذا هو اللائق بالقرآن؛ فإنه نزل بلغة العرب، ولاتعرف العرب نزولًا إلا بهذا المعنى، ولو أريد غير هذا المعنى لكان خطابًا بغير لغتها، ثم هو استعمال اللفظ المعروف له معنى في معنى آخر بلا بيان، وهذا لا يجوز بما ذكرنا، وبهذا يحصل مقصود القرآن واللغة الذي أخبر الله تعالى أنه بيَّنه وجعله هدى للناس، وليكن هذا آخره، والحمد لله وحده، وصلَّى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وسلم تسليمًا كثيرًا. ” مجموع الفتاوى ” ( 12 / 246 – 257 ).

 

والله أعلم.