الرئيسية بلوق الصفحة 43

تزوجها بدون ولي ولا شهود ثم طلقها، فهل يعيد النكاح؟

السؤال:

أعيش في بلد أجنبي وتزوجت فتاة نصرانية أجنبية عن هذا البلد أيضًا وليس لنا أي أقارب فتقدمت لها فقبلتني ثم ثم تلونا صيغة الإيجاب والقبول ونسيت المهر ثم دفعت لها مبلغًا وليس لها وصي فهي بالغة ومستقلة ولم يكن هناك شهود.

  • هل هذا زواج صحيح. فقد تزوجنا بغض النظر عن تقاليد المجتمع فقد كان هدفنا الله ورضاه.
  • ولخشية أن لا يكون زواجنا صحيحَا فقد طلق بعضنا بعضًا فهل هذا صحيح.
  • هل يجب أن أجري عقد الزواج مرة ثانية أمام شهود وأي ولي لها؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا: لا يحل لرجل أن يتزوج امرأة من غير إذن وليها بكراً كانت أم ثيبًا وذلك قول جمهور العلماء منهم الشافعي ومالك وأحمد مستدلين بأدلة منها:

  • قوله تعالى { فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن } [ البقرة / 232 ].
  • وقوله تعالى { ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا } [ البقرة / 221 ].
  • وقوله تعالى { وأنكحوا الأيامى منكم } [ النور / 32 ].

ووجه الدلالة من الآيات واضح في اشتراط الولي في النكاح حيث خاطبه الله تعالى بعقد نكاح موليته، ولو كان الأمر لها دونه لما احتيج لخطابه وخاصة في الآية الأولى كما سيأتي.

ومن فقه الإمام البخاري رحمه الله أنه بوَّب على هذه الآيات قوله ” باب من قال ” لا نكاح إلا بولي “.

  • عن أبي موسى قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا نكاح إلا بولي “.

رواه الترمذي ( 1101 ) وأبو داود ( 2085 ) وابن ماجه ( 1881 ).

والحديث: صححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” صحيح الترمذي ” ( 1 / 318 ).

  • عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر لما استحل من فرجها، فإن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له.

رواه الترمذي ( 1102 ) وأبو داود ( 2083 ) وابن ماجه ( 1879 ).

والحديث: حسَّنه الترمذي وصححه ابن حبان ( 9 / 384 ) والحاكم ( 2 / 183 ).

 

 

 

ثانيًا: فإن منعها وليها من الزواج ممن تريد بغير عذر شرعي انتقلت الولاية إلى الذي يليه فتنتقل من الأب إلى الجد مثلًا.

 

ثالثًا: فإن منعها الأولياء كلهم بغير عذر شرعي فإن السلطان يكون وليها لحديث ” أيما امرأة نكحت  … فإن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له “.

ولحديث معقل بن يسار قال: كانت لي أخت تخطب إليّ، فخطبها ابن عم لي فانكحتها إياه ثم طلقها طلاقًا لا رجعه ثم تركها حتى انقضت عدتها فلما خطبت إليّ أتاني يخطبها فقلت: لا والله لا أنكحكها أبدًا قال: ففيّ نزلت هذه الآية: { وإذا طلقتم النساء فبلغن اجلهنّ فلا تعضلوهنّ أن ينكحن أزواجهن } [ سورة البقرة /232 ].

رواه البخاري  ( 4255 ).

 

رابعًا: فإن عدم الولي والسلطان فيصير أمرها إلى الوالي أو من يقوم مقامه فإن عدم فإلى المحاكم الشرعية فإن عدمت فإلى رجل رئيس في قومه عدل في دينه، فإن عدم فأي رجل ثقة عدل يصلح أن يكون وليًا.

قال ابن قدامة: فإن لم يوجد للمرأة ولي ولا سلطان فعن أحمد ما يدل على أن يزوجها رجل عدل بإذنها. ” المغني ” ( 7 / 352 ).

وقال الشيخ عمر الأشقر:

إذا زال سلطان المسلمين أو كانت المرأة في موضع ليس فيه للمسلمين سلطان ولا ولي لها مطلقا كالمسلمين في أمريكا وغيرها فإن كان يوجد في تلك البلاد مؤسسات إسلامية تقوم على رعاية شؤون المسلمين فإنها تقوم بتزويجها، وكذلك إن وجد للمسلمين أمير مطاع أو مسؤول يرعى شؤونهم.

” الواضح في شرح قانون الأحوال الشخصية الأردني ” ( ص 70 ).

و لذا كان زواجكما الأول باطلًاـ نسأل الله أن يغفر لكما بعد التوبة الصادقة وعليك أن تعيد العقد كما أخبرناك سالفًا بالبحث عن ولي من المسلمين مع إشهاد رجلين مسلمين بالغين عاقلين.

 

خامسًا:

ومن باب الفائدة: فإن عدم تسمية المهر لا يؤثر في صحة عقد النكاح، فقد دل الكتاب والسنة والإجماع على جواز عقد النكاح بدون تقدير مهر، وأما الاتفاق على إلغائه: فلا يجوز وهو من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، وفي بطلان النكاح في هذه الحال قولان.

 

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

{ يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين } الآية، فأحل سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم من النساء أجناسًا أربعة، ولم يجعل خالصًا له من دون المؤمنين إلا الموهوبة التي تهب نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فجعل هذه من خصائصه، له أن يتزوج الموهوبة بلا مهر، وليس هذا لغيره باتفاق المسلمين، بل ليس لغيره أن يستحل بضع امرأة إلا مع وجوب مهر كما قال تعالى { وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين }، واتفق العلماء على أن من تزوج امرأة ولم يقدِّر لها مهرًا: صح النكاح، ووجب لها المهر إذا دخل بها، وإن طلَّقها قبل الدخول: فليس لها مهر بل لها المتعة بنص القرآن.

وإن مات عنها: ففيها قولان، وهي مسألة بروع بنت واشق التي استفتي عنها ابن مسعود شهرًا ثم قال: ” أقول فيها برأيي فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطئًا فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه، لها مهر نسائها لا وكس ولا شطط، وعليها العدة، ولها الميراث ” فقام رجال من أشجع فقالوا: نشهد إن رسول الله قضي في بروع بنت واشق بمثل ما قضيتَ به في هذه، قال علقمة: فما رأيت عبد الله فرح بشيء كفرحه بذلك.

وهذا الذي أجاب به ابنُ مسعود هو قول فقهاء الكوفة كأبي حنيفة وغيره وفقهاء الحديث كأحمد وغيره وهو أحد قولي الشافعي، والقول الآخر له – وهو مذهب مالك – أنه لا مهر   لها، وهو مروي عن علي وزيد وغيرهما من الصحابة.

وتنازعوا في النكاح إذا شرط فيه نفي المهر هل يصح النكاح، على قولين في مذهب أحمد وغيره أحدهما: يبطل النكاح، كقول مالك، والثاني: يصح، ويجب مهر المثل، كقول أبي حنيفة والشافعي، والأولون يقولون: هو نكاح الشغار الذي أبطله النبي صلى الله عليه وسلم لأنه نفى فيه المهر وجعل البضع مهرًا للبضع، وهذا تعليل أحمد بن حنبل في غير موضع من كلامه، وهذا تعليل أكثر قدماء أصحابه، والآخرون منهم من يصحح نكاح الشغار كأبي حنيفة، وقوله أقيس على هذا الأصل، لكنه مخالف للنص وآثار الصحابة فإنهم أبطلوا نكاح الشغار، ومنهم من يبطله ويعلل البطلان إما بدعوى التشريك في البضع، وإما بغير ذلك من العلل كما يفعله أصحاب الشافعي ومن وافقهم من أصحاب أحمد كالقاضي أبي يعلى وأتباعه والقول الأول أشبه بالنص والقياس الصحيح كما قد بسط في موضعه.

” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 62 – 64 ).

 

والله أعلم.

هل تحتجب من أبناء زوجة أبيها؟

السؤال:

لدي سؤال حيرني، والداي مطلقان، وقد تزوج والدي مرة أخرى بامرأة عندها 3 أطفال (غلامان وجارية). فهل علي حجب نفسي عن أطفال هذه المرأة أم لا؟ سأقدر إجابتك كثيرا.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. يجب على المرأة إذا بلغت المحيض أن تحتجب عن الرجال الأجانب إلا إذا كانوا دون سن البلوغ فإنه لا يجب عليهم ذلك؛ لأنهم لا يشتهون النساء ولا يقع منهم الذي يُحذر وقوعه من الزنا أو ما هو دونه.

 

  1. والدليل على ذلك قوله تعالى: { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون. وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء . . الآية } [ النور / 30 – 31 ]، إلا أن تكون هذه المرأة قد تقع منها الشهوة للصبيان الصغار فعندئذٍ يجب عليها التحجب من الصغير والكبير.

 

  1. وكذلك الرجل يجب عليه أن يغض بصره عن النساء إذا بلغ الحلم عن كل امرأة بالغة إلا إذا كانت تلك الفتاة ممن يشتهى دون سن البلوغ فيجب عليه غض البصر عن الصغيرة والكبيرة.

 

والله أعلم.

 

 

صيام عرفة وعاشوراء يوم الجمعة

صيام عرفة و عاشوراء يوم الجمعة

يحرم إفراد يوم الجمعة بالصوم، للحديث المتفق عليه، فقد قال ﷺ: (لا يصومن أحدُكم يومَ الجمعة إلا يومًا قبله أو بعده).

فالسنّة النبوية تبيّن تحريم إفراد يوم الجمعة بالصوم، إلا إذا قرن معه يومًا قبله أو يومًا بعده.

ويستثنى من تحريم إفراد الجمعة بالصوم ثلاث صور:

1️⃣
إذا صادف يوم الجمعة فضيلة شرعية كصوم (عرفة أو عاشوراء).

قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :

وكذلك لو صادف يوم الجمعة يوم عاشوراء فصامه: فإنه لا حرج عليه أن يفرده؛ لأنه صامه لأنه يوم عاشوراء لا لأنه يوم الجمعة.

ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم «لا تخصوا يوم الجمعة بصيام ولا ليلتها بقيام » . فنص على التخصيص، أي على أن يفعل الإنسان ذلك لخصوص يوم الجمعة أو ليلتها.

انتهى

وقال الشيخ العثيمين – رحمه الله – :

وكذلك لو صادف هذا اليوم (يعني يوم الجمعة) يوم عاشوراء واقتصر عليه فإنه لا حرج عليه في ذلك.

انتهى

2️⃣
صوم قضاء رمضان يوم الجمعة، لأن رمضان فريضة، وقضاؤه واجب، والحديث عن صيام النافلة.
وقد يتعين ويتوجّب صوم الجمعة إذا لم يبقَ على المسلم/ـة من قضاء رمضان إلا يوم واحد، فإنه يصوم ذلك اليوم وجوبًا وإن كان يوم جمعة.

قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :

وكذلك لو كان عليه قضاء من رمضان ولا يتسنى له فراغ إلا يوم الجمعة فإنه لا حرج عليه أن يفرده؛ وذلك لأنه يوم فراغه.

انتهى

3️⃣
إذا صادف الجمعة عادة المسلم/ـة في صوم يومٍ وفطر يوم، لحديث النبي ﷺ المتفق عليه (خير الصوم صوم داود، كان يصوم يومًا ويفطر يوما).

قال ابن قدامة – رحمه الله – :

ويكره إفراد يوم الجمعة بالصوم إلا أن يوافق ذلك صوما كان يصومه، مثل من يصوم يوما ويفطر يوما فيوافق صومُه يومَ الجمعة.

انتهى

•┈••✦🔹✦••┈•
خدمة موقع إحسان العتيبي

زوجها يحتقرها ولا يعطيها حقها ويشاهد المنكرات!.

السؤال:

المشكلة أن زوجي يحتقرني منذ سنوات ولا يعطيني حقي الجسدي ولا حتى القبلة ويشاهد أفلامًا جنسية وعندي أبناء وأعتقد أن الطلاق ليس حلًا (بسبب الأولاد) فما الحل؟ وأنا أشعر بالحرج أن أتكلم معه في هذه الأمور.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا تحرجي – يا أختي – من التحدث مع زوجك في هذه الأمور؛ فإن الحديث معه أنفع وأجدى وأجدر للحل، وانصحيه في الله، وخوفيه من عذاب جهنم.

ومن حقه عليك أن تخبريه أن ما يصنعه معك إثم ومعصية، وأن النظر إلى هذه الأفلام الخبيثة يبعده عن الله وعن رحمة الله، لعلّه أن يلين أو أن يتعظ، وكرري ذلك معه بالحكمة وتقدير المصلحة، فإن لم يجبكِ إلى ذلك فاستعيني بمن تظنين أن حديثكِ إليه ينفع ويجدي كأهل العلم والدين والصلاح أو أقاربه وأصدقائه ممن لهم سلطة عليه.

 

ثانيًا:

حاولي إسماعه بعض الأشرطة المؤثرة من الخطب والمواعظ ودروس العلم بطريق مباشر أو غير مباشر، وحاولي إهداءه بعض الكتيبات الإسلامية، لعل قلبه أن يلين إلى الحق.

 

ثالثًا:

فإن لم ينفعه هذا كله: فاجعلي بينك وبينه حَكَمًا مِن أهله وحكمًا مِن أهلك ممن تظنين أن تدخلَّهم يحسِّن العلاقة ويبعده عما هو فيه من الشر والإثم والضياع وممن يكونون من أهل الصلاح، وفي مثل هذا يقول الله تعالى {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما إن الله كان عليمًا حكيمًا } ( النساء / 35 ).

فإن أراد هذان الحكمان الإصلاح فنسأل الله تعالى أن يوفق بينكما على الخير والطاعة، وأن يجمع بينكما بأحسن ما يجمع به بين زوجين.

 

رابعًا:

فإن لم يحكم الحكمان لكما بالوفاق التام فخيريه أن يتزوج عليك بشرط أن يقلع عن المعاصي في مقابلة أن تبقي أنت على أولادك – إن أردت ذلك- دون أن يقسم لك شيئًا من المبيت أو الجماع وذلك لقوله تعالى { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً والصلح خير } ( سورة النساء / 128).

ومن معاني الإصلاح هنا: أن تسامحه بالمبيت عندها مقابل أن يبقيها على عصمته.

قالت عائشة: لما كبرت سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لها بيوم سودة “. رواه البخاري ( 4914 ) ومسلم ( 1463 ).

– وسودة رضي الله عنها: إحدى نساء الرسول صلى اله عليه وسلم.

فإن لم يتم الوفاق بينكما على هذا  فنرى والله أعلم أن الطلاق منه خير من المكث معه على هذه الحال وذلك:

  • عسى الله – إن طلقك زوجك – أن يجمع بينك وبين رجل صالح فيبدلك زوحًا خيرًا منه فيعفك ويحصن فرجك.
  • عسى الله إن طلقك أن يجمع بينه وبين امرأة تعفه وتحصن فرجه وتهديه إلى سواء السبيل، وهذا معنى قوله تعالى:{ وإن يتفرقا يغن الله كلًا من سعته وكان الله واسعًا حكيمًا } ( سورة النساء/130 ).
  • أن الرزق من الله تعالى ولا تخافي على رزق الأولاد ولا على مستقبلهم ووكلي أمرهم إلى الله تعالى.

 

خامسًا:

نشكر لكِ حب التضحية والإيثار من أجل الأولاد ولكن نذكرك أن ذلك لا يجوز على حساب دينك فلا تجوز التضحية بالدين وإنما تكون التضحية بأمور الدنيا، بل يجب التمسك بأمور الدين والدفاع عنها وبذل الغالي والنفيس من أجلها.

 

سادسًا:

أن الناس يظنون أن أمر الطلاق كله شر، صحيح أن الأصل فيه الكراهة، ولكن أحيانًا يكون هو الحل المناسب، وقد يكون واجبًا كما هو الحال في مسألتنا هذه.

 

والله أعلم.

 

 

هل يحق لها أن تطالب ببيت مستقل عن أهله؛ لا سيّما مع وجود بعض المشكلات؟

السؤال:

أعيش مع أهل زوجي منذ 7 سنوات ولا أتوافق مع والد زوجي وطلبت من زوجي أن ننتقل من هذه الشقة وهذا الأمر يؤلمه جدًا فإنه يقول إنه لا يمكن أن يعيش بدون والديه وأنا لا يمكنني أن أعيش مع والديه وأخيه الأصغر فهل ما أطلبه كثير؟ وماذا يقول الإسلام في هذا الأمر؟ أجيبوني بأسرع ما يمكن أرجوكم فأنا لا أتحمل وأريد أن يحيا زوجي معي في سعادة.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. لا يجوز للمرأة أن تعيش مع الذكور من أحمائها ما عدا والد زوجها كونه محرمًا عليها عن عقبة بن عامر : ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال: ”  إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت “.  رواه البخاري ( 4934 ) ومسلم ( 2172 ).

إلا إن كانوا صغارًا دون حد البلوغ كالذي جاء في السؤال.

  1. يجب على الزوج أن يؤمن لزوجته مسكنًا يسترها عن عيون الناس ويحميها من البرد والحر تستكن وتستقر وتستقل به ويكفي من ذلك غرفة جيدة الحال مع مطبخ وبيت خلاء إلا أن تكون الزوجة اشترطت سكناً أكبر من ذلك حال العقد، وليس له أن يوجب عليها أن تأكل مع أحدٍ من أحمائها ولكن أن يكتفي بالسكنى.

أ. * قال ابن حزم رحمه الله:

ويلزمه إسكانها على قدر طاقته لقول الله تعالى { أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم }  [ سورة الطلاق / 6 ]. أ. هـ. ” المحلى ” ( 9/ 253 ).

ب. * وقال ابن قدامة رحمه الله:

ويجب لها مسكن بدليل قوله سبحانه وتعالى { أسكنوهن … }، فإذا وجبت السكنى للمطلقة فللتي في صلب النكاح أولى، قال الله تعالى { وعاشروهن بالمعروف }، ومن المعروف أن يسكنها في مسكن، ولأنها تستغني عن المسكن للاستتار عن العيون، وفي التصرف والاستمتاع وحفظ المتاع. أ. هـ. ” المغني ” ( 9 / 237 ).

ج. * قال الكاساني رحمه الله:

ولو أراد الزوج أن يسكنها مع ضرتها  أو مع أحمائها كأم الزوج وأخته وبنته من غيرها وأقاربها، فأبت ذلك عليه: فإن عليه أن يسكنها منزل منفرد … ولكن لو أسكنها في بيت من الدار – ( قلت : يعني في غرفة ) – وجعل لهذا البيت غِلقًا على حدة كفاها ذلك وليس لها أن تطالبه بمسكن آخر لأن الضرر بالخوف على المتاع وعدم التمكن من الاستمتاع قد زال أ.هـ “بدائع الصنائع “( 4 / 23 ).

د. * قال ابن قدامة أيضًا:

وليس للرجل أن يجمع بين امرأتيه في مسكن واحد – ( يعني: في غرفة واحدة ) بغير رضاهما صغيرًا كان أو كبيرًا لأن عليهما ضررًا لما بينهما من العداوة والغيرة واجتماعهما يثير المخاصمة وتسمع كل واحدة منهما حسه إذا أتى الأخرى ( أي: جامعها) أو ترى ذلك. فإن رضيتا بذلك جاز لأن الحق لهما فلهما المسامحة بتركه. أ.هـ. ” المغني ” ( 8 /   137 ).

قلت: ليس مراده رحمة الله أن يعاشر الواحدة بنظر وسمع الأخرى إنما إن أجازتا أن يكون لهما مسكن واحد يأتي كل واحدة منهما في ليلتها فله ذلك وأما الجماع برؤيتها وسمعها فحرام كما لا يخفى.

 

* تنبيه:

ما ذكره الفقهاء من أنه يكفي أن يجعل الزوج للمرأة مسكن – أي غرفة – وليس لها أن تطالبه بأكثر من ذلك: هو الحق ولكن ينبغي أن ننتبه إلى أمر مهم وهو أنه لابد أن يكون فيه بقية مرافقة وأعني به: بيت الخلاء والمطبخ ذلك هو الحال الذي يجب أن يكون وحجرات النبي صلى الله عليه وسلم كان فيها النوم والطبخ، وقضاء الحاجة يكون خارجها في الخلاء أما الآن فليس الأمر كذلك لذلك فالمسكن الشرعي لكل واحدة من المرأتين هو: غرفة مع مطبخ وبيت خلاء فإن جمعت غرفةٌ واحدةٌ هذه الأمور فلا حرج.

* قال الحصكفي رحمه الله – من الأحناف -:

وكذا تجب لها السكنى في بيت خالٍ عن أهله وأهلها بقدر حالهما كطعام وكسوة وبيت منفرد من دار له غلق ومرافق ومراده لزوم كنيف (أي: بيت خلاء ) ومطبخ كفاها لحصول المقصود.أ.هـ.

وعلق ابن عابدين فقال: والمراد من ( الكنيف والمطبخ ) أي: بيت الخلاء وموضع الطبخ بأن يكونا داخل البيت (أي: الغرفة ) أو في الدار لا يشاركهما فيهما أحد من أهل الدار.أ.هـ  “الدر المختار ” ( 3 / 599 – 600 ).

قلت: ومما يدل على أن المراد بالبيت: “الغرفة ” قول الكاساني رحمه الله: ولو كان في الدار بيوت ففرغ لها بيتا وجعل لبيتها غلقا على حدة قالوا: إنها ليس لها أن تطالبه ببيت آخر.أ.هـ.  “بدائع الصنائع ” ( 4 / 34 ). ).

 

وعلى هذا فيجوز له أن يسكنك في غرفة من بيته أو من بيت أبيه إذا لم يكن في البيت أحد من أحمائك الذين لا تحرمين عليهم وكانوا في سن البلوغ، وليس له أن يجبرك على العمل لهم في المنزل أو أن تأكلي وتشربي معهم، وقد يجب عليه – أحيانًا – هذا – أعني: أن يسكن مع والديه – إذا كانا كبيرين يحتاجان لمن يعيلهما، فهنا تجب عليه خدمتهما والسكنى معهما.

وأخيرًا:        

ندعو الأخت أن تصبر على هذا الوضع إذا كان بعيدًا عن المخالفات الشرعية وأن تعمل على إرضاء زوجها وسعادته وذلك بالحسنى مع والديه.

 

والله أعلم.

 

 

مصابة بمرض معدي ( التهاب الكبد الوبائي )، فهل تتزوج؟

السؤال:

إنني مصابة بمرض التهاب الكبد الوبائي فيروس( B ) وهو يسبب الكثير من المشاكل من تليف الكبد وسرطان الكبد وهذا الفيروس خامل عندي ومع هذا يمكن أن ينتقل إلى أي شخص آخر عن طريق الدم واللعاب والالتقاء الجنسي والولادة ومن الممكن إعطاء تحصين للزوج إذا كانت زوجته تحمل هذا الفيروس أو العكس وهذا التطعيم يعمل بنسبة 90 % وأيضًا يمكن تحصين الأطفال الذين يولدون ونسبة عمل هذا التحصين 95%. وبرغم أن هذا التحصين يؤثر جدًا فإنني لا أزال أحمل خطرًا لأسرتي الجديدة إذا تزوجت لأن هذا التحصين غير مضمون. ولهذا فقد قررت عدم الزواج.

في ضوء ما تقدم هل هذا هو أفضل قرار بالنسبة لي؟

جزاك الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا: نسأل الله تعالى أن يشفي الأخت السائلة مما ألم بها من المرض وأن يعجل لها الشفاء.

 

ثانيًا: نشكرك على شعورك الطيب وإيثارك وتضحيتك التي نظن أنها عن حسن طوية والله أعلم.

 

ثالثًا: لقد استعمل الإسلام أسلوب الحَجْر الصحي كما هو معلوم من الحديث المشهور الذي يرويه الصحابي الجليل أسامة بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” الطاعون رجز أو عذاب أرسل على  بني إسرائيل أو على من كان قبلكم فإذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوا عليه وإذا وقع بأرض أنتم بها فلا تخرجوا منها فرارًا منه “.

رواه البخاري ( 5396 ) ومسلم ( 2218 ) – واللفظ له -.

فحرم هذا الحديث الخروج أو الدخول لأسباب ذكرها العلماء ليس هذا محل بيانها فذكروا من ذلك نقل العدوى إذا خرج وإصابته بالعدوى إذا دخل.

فالحديث يمنع من تسرب العدوى.

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ” فرّ من المجذوم فرارك من  الأسد “. رواه البخاري معلقًا ( كتاب الطب ، باب الجذام ) من حديث أبي هريرة.

وانظر تصحيحه في ” فتح الباري ” ( 10 / 129 ) و ” السلسلة الصحيحة ” ( 783 ).

وقال صلى الله عليه وسلم: ” لا يورد ممرض على مصح “. رواه البخاري (5437 ) ومسلم ( 22231 ).

– ومعنى المجذوم: هو المصاب بمرض الجذام وهو مرض معدٍ يعمل على تآكل الأعضاء.

– ومعنى لا يورد ممرض على مصح: الممرض هو الذي له إبل مرضى، والمصح: له إبل صحيحة.

– ومعنى يورد: أي أن تجتمع المريضة بالسليمة.

قال الشيخ محمد مهدي الإستانبولي بعد ذكر هذين الحديثين: يشير هذان الحديثان الشريفان الصحيحان إلى الحذر من العدوى وقد سنت أكثر الحكومات الحديثة القوانين في وجوب الفحص الطبي قبل الزواج وكان السبق للإسلام في هذا التوجيه، ويؤسفني أن أقول إن هذا الاختبار الطبي أصبح يتساهل فيه أكثر الأطباء ويتهرب منه الزوجان مما قد يسبب لهما ولأولادهما نتائج سيئة.

هذا ومن واجب كل من الزوجين الديني عدم الإقبال على الزواج إذا كان مصابًا بمرض سارٍ وقد جاء في الحديث الصحيح: ” لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ” رواه الستة إلا أبا داود. تحفة العروس ( ص 56 ).

 

الخلاصة:

نسأل الله لك الصبر والثبات على هذا البلاء ولا عجب فقد ابتلي الأنبياء بأضر من هذا ونبي الله أيوب وهو خير منا ولا شك أصابه المرض ثمانية عشرة عامًا، ولكن ماذا جنى من المرض؟  لقد جنى صبرًا يضرب مثلًا إلى يوم القيامة، وصبر أيوب أصبح مثلًا لكل صاحب بلوى ولعل الله ابتلاك بهذا المرض لكي تصبري ويرفعك في الدرجات العلى ويدخلك بهذا الصبر إلى الجنة وقد قال الله تعالى { وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون } [سورة البقرة /216].

 

فإن كان الزوج على اطلاع على هذا المرض فرضي به، ووافق على الزواج: فيرتفع الإثم – إثم الغش -، وهو الذي يتحمل آثار قراره، والله الموفق.

 

والله أعلم.

 

ما هو دور كل فرد في العائلة المسلمة وفقا للشريعة الإسلامية؟

السؤال:

ما هو دور كل فرد في العائلة المسلمة وفقا للشريعة والسنة، كما أرجو تزويدي بأمثلة من القرآن والحديث.

 

الجواب:

الحمد لله

شرع الله تعالى أعدل الأحكام وأحسنها، وفيها سعادة الفرد والأسرة والمجتمع، وقد شرع لذلك حقوقًا وواجبات على كل فرد في المجتمع لتتم الحياة ويعرف كلٌّ ما له وما عليه، ومن هذه الأحكام: أحكام الأسرة، وسنذكر بإذن الله ما يتيسر من هذه الأحكام التي ألزم الشرع بها أو رغَّب ليعرف الفرد منهم ما له وما عليه:

  1. دور الأب:

وهو أعظم الأدوار لأنه سيد البيت وهو الراعي فيه، وأوجب الله عليه رعاية أهله ودلالتهم على الخير وأمر أن يقيَ نفسه وإياهم نار جهنم.

– قال تعالى { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة } (التحريم / 6 ).

– وعن عبد الله بن عمر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته الإمام راع ومسئول عن رعيته والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته قال وحسبت أن قد قال والرجل راع في مال أبيه ومسئول عن رعيته وكلكم راع ومسئول عن رعيته “.

رواه البخاري ( 844 ) ومسلم ( 3408  ).

وقد تكفل الله تعالى بالأجر الجزيل للأب إذا ربَّى أولاده كما يحب ربنا ويرضى، ومن ذلك:

– عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له.

رواه مسلم ( 3084 ).

  1. دور الأولاد

وقد أوجب الله تعالى عليهم بر آبائهم وأمهاتهم والقيام على شئونهم، وحسن صحبتهم، وغير ذلك مما يأتي في النصوص القادمة:

–  عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أمك؟ قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك.  رواه البخاري ( 5514 ) ومسلم ( 4621 ).

– عن المغيرة بن شعبة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنع وهات، وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال.

رواه البخاري ( 2231 ) ومسلم ( 3237 ).

– ومعنى ” منع وهات “: الامتناع عن إعطاء الحقوق لأهلها مع الحرص على حق النفس.

– عن أنس رضي الله عنه قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكبائر؟ قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس وشهادة الزور.

رواه البخاري ( 2459 ) ومسلم ( 128 ).

– عن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أجاهد قال ألك أبوان؟ قال: نعم قال ففيهما فجاهد.

رواه البخاري ( 2782 ) ومسلم ( 4623 ).

وعند مسلم ( 4624 ): عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أقبل رجل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله، قال: فهل من والديك أحد حي؟ قال: نعم بل كلاهما، قال: فتبتغي الأجر من الله؟ قال: نعم، قال: فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما.

– عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ أَنَّى هَذَا فَيُقَالُ بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ ). رواه ابن ماجه ( 3660 )، وحسَّنه الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1598 ).

 

  1. دور الزوج

وإذا أصلح الله عز وجل الزوجَ صلح البيت، فهو المسئول عن توجيه امرأته ورعايتها وملاطفتها، وهو المسئول كذلك عن أولاده – كما سبق – وفي ذلك بعض الأحاديث، ومنها:

– عن أبي جحيفة قال: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما، فقال: كل، قال: فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل، قال: فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، قال: نم، فنام ثم ذهب يقوم، فقال: نم، فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قم الآن فصليا، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدق سلمان. رواه البخاري ( 1867 ).

– متبذلة: يعني: في ثياب رثة.

فنلاحظ كيف يُنكر على من فرَّط في حق الزوجة ولو كان ذلك لأجل عبادة معظمة كالصيام والقيام، وقد أقرَّ النبي صلى الله عليه وسلم سلمان الفارسي في إنكاره على أبي الدرداء اشتغاله بالعبادة مع تفريطه في حق الأهل، فكيف من اشتغل بالمعصية؟

ومن الأمور التي ينبغي ملاحظتها من قِبَل الزوج هدي النبي صلى الله عليه وسلم في ملاطفة أهله، وحسن عشرته معهم، وهو القدوة للمسلمين والأسوة الحسنة، وفي ذلك أحاديث، ومنها:

– عن أم سلمة رضي الله عنهما قالت: بينما أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخميلة إذ حضت، فانسللت، فأخذت ثياب حيضتي، فقال: ما لكِ أنفستِ؟ قلت: نعم فدخلت معه في الخميلة، وكانت هي ورسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسلان من إناء واحد، وكان يقبلها وهو صائم.

رواه البخاري ( 1794 ) ومسلم ( 444 ) من غير ذكر التقبيل.

– عن الأسود قال سألت عائشة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته قالت كان يكون في مهنة أهله تعني خدمة أهله فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة.

رواه البخاري ( 635 ).

– عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي جالسا فيقرأ وهو جالس فإذا بقي من قراءته نحو من ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأها وهو قائم ثم يركع ثم سجد يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك فإذا قضى صلاته نظر فإن كنت يقظى تحدث معي وإن كنت نائمة اضطجع. رواه البخاري ( 1052 ).

وهناك حقوق أوجبها الشارع على الزوج تجاه زوجته، ومنها:

– عن معاوية بن حيدة أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما حق امرأتي علي قال تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تهجر إلا في البيت.

رواه أبو داود ( 1830 ) وابن ماجه ( 1840 ) وأحمد ( 19174 ).

– عن جابر بن  عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” .. ولهن عليكم  رزقهن وكسوتهن بالمعروف “. رواه مسلم ( 2137 ).

وقد وصَّاه الشارع الحكيم بالزوجة خيرًا ونبهه على طبيعة خلقها، لئلا ينفر منها إذا حدث خطأ منها أو تقصير في حقه، ومن ذلك:

– عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء.

رواه البخاري ( 3084 ) ومسلم ( 2671 ).

 

 

– عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفرَك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر – أو قال: غيره -. رواه مسلم ( 2672 ).

– ومعنى ” لا يفرَك “: لا يبغض.

* وللمقسط العادل مع أهله الأجر العظيم، وهي بشارة النبي صلى الله عليه وسلم، وهي:

– عن عبد الله بن عمرو  قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وَلُوا “. رواه مسلم ( 3406 ).

 

  1. دور الزوجة

ولا نبالغ إذا قلنا إنه دور عظيم كبير خطير، فالمرأة شريكة مع الزوج في كونها راعية ومسئولة عن رعيتها، وهي التي تقوم على تربية الأولاد وتنشئتهم أكثر من الزوج الذي اقتضت حكمة الله أن يكون خارج المنزل لتحصيل القوت، ولزوجها عليها حقوق لا بد أن تؤديها على أكمل وجه وإلا لحقها وعيد شديد، ومن أسباب كون النساء أكثر أهل النار: كفرهن حق الزوج كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، ولنستمع إلى ما جاء في السنة حول ما أوجب الله على الزوجة ورغب أن يكون منها:

– عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم أُريتُ النار فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن، قيل: أيكفرن بالله؟ قال: يكفرن العشير – أي: الزوج – ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيتُ منك خيراً قط. رواه البخاري ( 28 ) ومسلم ( 1512 ).

– عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها. رواه الترمذي ( 1159 ).

ومن حق الزوج على زوجته تلبية رغبته إذا دعاها للجماع:

– عن طلق بن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا الرجل دعا زوجته لحاجته فلتأته وإن كانت على التنور “. رواه الترمذي ( 1160 ) وحسَّنه.

وقد ورد وعيد شديد لو أنها أبت ذلك ورفضت لغير عذرٍ شرعي:

– عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح “.

رواه البخاري ( 3065 ) ومسلم ( 1736 ).

* وقد جعل الشارع الحكيم طاعة الزوج طريقها إلى الجنة، وجعل عصيانها له طريقها إلى النار:

– عن الحصين بن محصن أن عمة له أتت النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة ففرغت من حاجتها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أذات زوج أنت قالت نعم قال كيف أنت له قالت ما آلوه إلا ما عجزت عنه قال فانظري أين أنت منه فإنما هو جنتك ونارك. رواه أحمد ( 18233 ).

وليس لها أن تطيعه في معصية الله تعالى:

– عن عائشة أن امرأة من الأنصار زوجت ابنتها فتمعط شعر رأسها فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقالت إن زوجها أمرني أن أصل في شعرها فقال لا إنه قد لُعن الموصلات. رواه البخاري ( 4806 ) وبوب عليه: باب لا تطيع المرأة زوجها في معصية، ومسلم ( 3964 ).

ومن حق الزوج على الزوجة: أن لا تُدخل في بيته من يكره:

– عن جابر بن  عبد الله، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” .. ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم من تكرهون “. رواه مسلم ( 2137 ).

ومن حقه عليها أن تُدخل في غيابه أحدًا وحده:

– عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت.

رواه البخاري ( 4831 ) ومسلم ( 4037 ).

– والحمو: أخو الزوج وقريبه.

وليس لها أن تصوم النافلة، ولا تأذن لأحد وهو حاضر إلا بإذنه:

– عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه. رواه البخاري ( 4793 ) ومسلم ( 1704 ).

– عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه وما أنفقت من كسبه من غير أمره فإن نصف أجره له . رواه البخاري ( 4796 ) ومسلم ( 1704 ) .

وليس لها أن تتعرى خارج بيت زوجها :

– عن عائشة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من امرأة تضع ثيابها في غير بيت زوجها إلا هتكت الستر بينها وبين ربها.

رواه الترمذي ( 2727 ) وحسَّنه وأبو داود ( 3495 ) وابن ماجه ( 3740 ).

وعلى المرأة أن تتزين لزوجها، وخاصة إذا كان مسافرًا أو غائبًا ثم حضر:

– عن جابر بن عبد الله قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل فقال أمهلوا حتى ندخل ليلا أي عشاء كي تمتشط الشعثة وتستحد المُغيبة. رواه البخاري ( 4846 ) ومسلم ( 715 ).

– والشِّعثة: هي من لم يُمشَّط شعرها.

– وتستحد: أي: تحلق شعر فرجها.

– والمُغيبة: التي غاب عنها زوجها.

 

وعلى المرأة خدمة زوجها، والقيام على بيته، وهكذا كانت صفوة النساء:

– عن علي أن فاطمة اشتكت ما تلقى من الرحى مما تطحن فبلغها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بسبي فأتته تسأله خادما فلم توافقه فذكرت لعائشة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك عائشة له فأتانا وقد دخلنا مضاجعنا فذهبنا لنقوم فقال على مكانكما حتى وجدت برد قدميه على صدري فقال ألا أدلكما على خير مما سألتماه إذا أخذتما مضاجعكما فكبرا الله أربعا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وسبحا ثلاثا وثلاثين فإن ذلك خير لكما مما سألتماه.

رواه البخاري ( 2881 ) ومسلم ( 4906 ).

– وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت كنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي وهي مني على ثلثي فرسخ.

رواه البخاري ( 2918 ) ومسلم ( 4050 ).

– عن أسماء قالت كنت أخدم الزبير خدمة البيت وكان له فرس وكنت أسوسه فلم يكن من الخدمة شيء أشد علي من سياسة الفرس كنت أحتش له وأقوم عليه وأسوسه.

رواه مسلم ( 4051 ).

– وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: تزوجني الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير ناضح وغير فرسه فكنت أعلف فرسه وأستقي الماء وأخرز غُربَه وأعجن ولم أكن أحسن أخبز وكان يخبز جارات لي من الأنصار وكن نسوة صدق وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي وهي مني على ثلثي فرسخ … قالت: حتى أرسل إلي أبو بكر بعد ذلك بخادم تكفيني سياسة الفرس فكأنما أعتقني.

رواه البخاري ( 4823 ) ومسلم ( 4050 ).

– أخرز غربه: أخيط الدلو.

فهؤلاء من صفوة النساء ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أزواجهن بإحضار خادم، ولا بمنعه من عملها في البيت.

– وقد سمَّى الله تعالى الزوج سيِّدًا، فتكون الزوجة أمّة لهذا السيِّد وهم من أدلة وجوب خدمتها لزوجها.

– كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم الزوجات أنهنَّ ” أسارى ” والأسير يخدم آسره ولا شك.

– عن عمرو بن الأحوص قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم – عن الزوجات – ” هنَّ عوانٍ عندكم “. رواه الترمذي ( 3012 ) وابن ماجه ( 1841 ).

 

 

 

ولا يعني هذا التسلط على المرأة ، ” إنما الطاعة في المعروف “، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري ( 6612 ) ومسلم ( 3424 ) من حديث عليٍّ رضي الله عنه.

وقد أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على نساء قريش لقيامهن بخدمة الزوج ورعايتهن حقه، وكذا لحنوهن على أولادهن:

– عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده.

رواه البخاري ( 4692 ) ومسلم ( 4591 ).

* قال النووي:

قوله صلى الله عليه وسلم: ( خير نساء ركبن الإبل نساء قريش أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده ) فيه فضيلة نساء قريش، وفضل هذه الخصال، وهي الحنوة على الأولاد، والشفقة عليهم، وحسن تربيتهم، والقيام عليهم إذا كانوا يتامى، ونحو ذلك مراعاة حق الزوج في ماله، وحفظه، والأمانة فيه، وحسن تدبيره في النفقة وغيرها، وصيانته، ونحو ذلك. ” شرح مسلم ” ( 16 / 80 ).

 

ونسأل الله تعالى أن يصلح الأحوال، وأن يهدينا لما يحب ويرضى.

 

والله أعلم.

 

 

 

اعتراض الأب على الزواج لأسباب عنصرية أو لأن المتقدم على منهج السلف

السؤال:

عندي سؤال حول الزواج. إذا اعترض الأب على الزواج لأسباب عنصرية أو لأن المتقدم للزواج على منهج السلف، ولا يوجد قاض شرعي في المنطقة، مثل الكاريبي، فماذا يستطيع الشخص أن يفعل وفقا للقرآن والسنة؟

  • يتزوج
  • لا يتزوج

من المهم جدا أن أحصل على إجابة عن هذا السؤال.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا يحل لرجل أن يتزوج امرأة من غير إذن وليها بكرًا كانت أم ثيبًا وذلك قول جمهور العلماء منهم الشافعي ومالك وأحمد مستدلين:

  1. ” لا نكاح إلا بولي “. رواه الترمذي ( 1101) وأبو داود ( 2085 ) وابن ماجه (1881 ) وهو صحيح كما في ” إرواء الغليل ” للألباني رحمه الله ( 6 / 235 ).
  2. ” أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها المهر لما استحل من فرجها، فإن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له “. رواه الترمذي ( 1102 ) وحسَّنه وأبو داود ( 2083 ) وابن ماجه (1879 ).

ثانيًا:

فإن منعها وليها من الزواج ممن تريد بغير عذر شرعي انتقلت الولاية إلى الذي يليه فتنتقل من الأب إلى الجد مثلًا.

ثالثًا:

إن منعها الأولياء كلهم بغير عذر شرعي فإن السلطان يكون وليها لحديث ” … فإن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له “.

والولي ليس له أن يعضل ويمنع المرأة من الزواج لهواه دون عذر شرعي.

عن الحسن، قال: حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه قال: زوَّجتُ أختًا لي من رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له: زوَّجتُك وفرشتُك وأكرمتُك فطلقتَها، ثم جئتَ تخطبها؟ لا والله لا تعود إليك أبدًا، وكان رجلا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه فأنزل الله هذه الآية { فلا تعضلوهن }، فقلت: الآن أفعل يا رسول الله، قال: فزوجها إياه. رواه البخاري ( 4837 ).

 

 

* وفي رواية قال:

ففيّ نزلت هذه الآية: { وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهنّ فلا تعضلوهنّ أن ينكحن أزواجهنّ } [ سورة البقرة /232 ].

رابعًا:

فإن عدم الولي  والسلطان فيصير أمرها إلى الوالي أو من يقوم مقامه فإن عدم فإلى المحاكم الشرعية فإن عدمت فإلى رجل رئيس في قومه عدل في دينه. فإن عدم فأي رجل ثقة عدل يصلح أن يكون وليًا.

* يقول ابن قدامة:

فإن لم يوجد للمرأة ولي ولا سلطان فعن أحمد ما يدل على أن يزوجها رجل عدل بإذنها. ” المغني ” 7 / 352.

* ويقول الشيخ عمر الأشقر:

إذا زال سلطان المسلمين أو كانت المرأة في موضع ليس فيه للمسلمين سلطان ولا ولي لها مطلقًا كالمسلمين في أمريكا وغيرها فإن كان يوجد في تلك البلاد مؤسسات إسلامية تقوم على رعاية شؤون المسلمين فإنها تقوم بتزويجها. وكذلك إن وجد للمسلمين أمير مطاع أومسؤول يرعى شؤونهم.

” الواضح في شرح قانون الأحوال الشخصية الأردني ” ( ص70 ).

وكل ذلك يكون بشرط موافقه الفتاة وعدم ترتب مفاسد أعظم من منفعة زواجك منها وبشرط أن يكون سبب المنع غير شرعي كما أوضحت.

خامسًا:

ولا يحل للولي أن يرفض الزوج لأنه ليس على منهجه في الدعوة!  أو لأنه ليس من قبيلته أو أهل بلده، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتزويج أهل الدين وعدم رفضهم وإلا ترتب على ذلك المنع مفاسد وفتن.

عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض “.

رواه الترمذي ( 1084 ) وابن ماجه ( 1967 ) وصححه الألباني رحمه الله في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1022 ).

سادسًا:

وكذلك لا يجوز للمرأة أن تسوغ لنفسها التزوج بمن تشاء بحجة أن هذا على منهجها في الدعوة، فيكفيها أن يكون المتقدم لها صاحب دين وخلق. وليراقب الجميع ربهم تبارك وتعالى.

 

والله أعلم.

هل العقيقة سنة أم واجبة؟

السؤال:

لقد سمعت كثيرًا أنه عندما يولد ولد مسلم تذبح له ذبيحتان بينما تذبح ذبيحة واحدة اذا كان المولود بنتًا، فهل هذا سنة أم واجب؟ واذا كان واجبًا فما هو الهدف؟ وكيف وضح النبي صلى الله عليه وسلم ذلك؟

حيث أني سمعت من بعض الأخوات عن هذا الأمر ولكن في الحقيقه لم أتأكد من صحته …. جزاك الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

حكم العقيقة:

اختلف العلماء في حكم العقيقة على ثلاثة أقوال: فمنهم من ذهب إلى وجوبها، ومنهم من قال إنها مستحبة، وآخرون قالوا: إنها سنة مؤكدة، ولعله القول الراجح.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

العقيقة سنة مؤكدة، عن الغلام شاتان تجزئ كل منهما أضحية، وعن الجارية شاة واحدة، وتذبح يوم السابع، وإذا أخرها عن السابع جاز ذبحها في أي وقت، ولا يأثم في تأخيرها، والأفضل تقديمها ما أمكن. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 11 / 439 ).

 

مع التنبيه أنه يوجد قول بكراهيتها لكنه قول شاذ لا يلتفت إليه:

قال ابن القيم:

قال الإمام أحمد في رواية حنبل: وقد حكي عن بعض من كرهها أنها من أمر الجاهلية، قال: هذا لقلة علمهم وعدم معرفتهم بالأخبار، والنبي صلى الله عليه وسلم قد عقَّ عن الحسن والحسين، وفعلَه أصحابُه، وجعلها هؤلاء من أمر الجاهلية، والعقيقة سنَّة عن رسول الله، وقد قال ” الغلام مرتهن بعقيقته “، وهو إسناد جيد، يرويه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال في رواية الأثرم: في العقيقة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مسندة وعن أصحابه وعن التابعين، وقال هؤلاء: هي من عمل الجاهلية، وتبسم كالمعجب.

” تحفة المودود ” ( ص 45 ، 46 ).

 

 

 

 

ثانيًا:

وأما الهدف من العقيقة فيُعرف بمعرفة معنى قوله صلى الله عليه وسلم ” كل غلام مرتهن بعقيقته “، وقد اختلف العلماء في معنى هذه اللفظة:

* قال ابن القيم:

قال الإمام أحمد: معناه أنه محبوس عن الشفاعة في أبويه، والرهن في اللغة: الحبس، قال تعالى: { كلُّ نفسٍ بما كسبت رهينة } [ المدثر / 38 ]، وظاهر الحديث أنه رهينة في نفسه ممنوع محبوس عن خير يراد به، ولا يلزم من ذلك أن يعاقب على ذلك في الآخرة، وإن حبس بترك أبويه العقيقة عما يناله من عق عنه أبواه، وقد يفوت الولدَ خيرٌ بسبب تفريط الأبوين وإن لم يكن من كسبه كما أنه عند الجماع إذا سمى أبوه لم يضر الشيطان ولده، وإذا ترك التسمية لم يحصل للولد هذا الحفظ. ” زاد المعاد ” ( 2 / 325 ).

 

ثالثًا:

وأما كيف وضَّح النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، ففي الأحاديث التالية بيان ذلك:

  1. عن سلمان بن عامر الضبي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دمًا، وأميطوا عنه الأذى “.

رواه البخاري ( 5154 ).

  1. عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة. رواه الترمذي ( 1513 ) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه ( 3163 ).
  2. عن أم كرز أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة فقال: ” عن الغلام شاتان، وعن الأنثى واحدة، ولا يضركم ذكرانًا كنَّ أم إناثًا “. رواه الترمذي ( 1516 ) وقال: حسن صحيح، والنسائي ( 4217 ) وأبو داود ( 2835 ) وابن ماجه ( 3162 ) ولم يرو الزيادة الأخيرة.
  3. عن سمرة بن جندب عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلم قال: ” كلُّ غلامٍ مرتهن بعقيقته، تُذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسه ويسمَّى “. رواه الترمذي ( 1522 ) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (3165 ).

 

والله أعلم.

 

أسئلة عن الهلال كرمز للإسلام والكعبة والمسيح؟

السؤال الأول:

لماذا تم اختيار الهلال كرمز للإسلام؟

السؤال الثاني:

هل كان الهلال هو رمز الإسلام زمن النبي صلى الله عليه وسلم؟

السؤال الثالث:

ولماذا توجد نجمة في وسط الهلال وفي الجزء الأيسر منه؟

السؤال الرابع:

ولماذا توجد صخور كبيرة في الكعبة؟

السؤال الخامس:

ماذا تعني هذه الصخور؟

السؤال السادس:

سمعت بأن المسيح صلى مثل المسلمين، هل هذا صحيح؟

السؤال السابع:

هل صلى جميع الأنبياء مثل المسلمين؟  وإذا كان الجواب بنعم، فكيف عرفت؟.

 

الجواب:

الحمد لله

جواب السؤال الأول والثاني:

لم يُختر الهلال كرمز للإسلام من قبل الشرع، ولا من قبل القرون الفاضلة، والذين اختاروا هذا شعاراً لهم هم الفرس، وقلَّدهم المسلمون الجهلة بعدها حتى صار عند الناس أنه شعار للمسلمين.

* قال الدكتور محمد القيسي:

أول من عرف الهلال: الفن الساساني الإيراني ” الفارسي ” وكان يستخدم في بلاد الفرس في بعض الرسوم، ثم اتخذته ” بيزنظة ” واستعملته في زخرفة بعض مبانيها، وبعد ذلك اتخذه المسلمون رمزًا دينيًّا للمساجد يقابل رمز الصليب للكنائس، وظهر استعماله أولا في مصر وتركيا في عهد الفاطميين [ – العبيديين – ] والمماليك بعد أن انحرف اتجاه المسلمين من الاتباع إلى الابتداع. ” المساجد بين الاتباع والابتداع ” ( 26 ).

وقال:

أما الهلال الفارسي الذي اتخذه المسلمون شعارًا لهم، فقد وقع فيه المسلمون كما أشرنا من قبل بمحاولتهم إيجاد رمز للإسلام يخالف رمز الصليب للنصرانيَّة، وفاتهم أن الرموز أجنبيَّة عن مشاعر الدين الحق، وأنه ليس للمسلم أن يضيف جديدًا إلى شرع الله، وإذا أخطأ النصارى فرمزوا إلى دينهم بالصليب: فليس لنا أن نحاول تصحيح الخطأ بالسير على نهجه وابتداع رمز غير مشروع.

فلو كان في مثل هذه الأمور خيرٌ وتقرُّبٌ إلى الله سبحانه: لفعله النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فكل الخير باتباع محمد صلى الله عليه وسلم وسنَّة الخلفاء الراشدين من بعده رضوان الله عليهم. ” المساجد بين الاتباع والابتداع ” ( 36، 37 ).

 

جواب السؤال الثالث:

لا نعرف سبب وضع النجمة في وسط الهلال وفي الجزء الأيسر منه.

 

جواب السؤال الرابع والخامس:

الصخور الكبيرة التي في الكعبة هي صخور بُني فيها هذا البيت الحرام، وقد بناها إبراهيم عليه السلام وولده إسماعيل، وهذه الصخور لا تعني شيئًا، وهي لا تعدو أن تكون صخور بناء متناسبة مع كبَر وعِظم أجسامهم.

 

جواب السؤال السادس والسابع:

ثبت عندنا أن الأنبياء عليهم السلام كانوا يصلون وكان في شريعتهم الاغتسال من الجنابة وكان عندهم الوضوء ولا تيمم؛ لأن التيمم من خصائص هذه الأمة.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

وأيضًا: فقد أخبر الله عن الأنبياء بالسجود المجرد في مثل قوله { أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكيًّا } …

فإن قيل: أولئك الأنبياء إنما سجدوا على غير وضوء؛ لأن الصلاة كانت تجوز لهم بغير وضوء؟

قيل: لم يقص الله علينا في القرآن أن أحدًا منهم صلَّى بغير وضوء، ونحن إنما نتبع من شرع الأنبياء ما قصَّه الله علينا وما أخبرنا به نبيُّنا، فإنه قصَّ ذلك علينا لنعتبر به، وقال: { أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده } وكذلك ذكر عن الذين أوتوا العلم من قبله أنهم { إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجَّدًا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا. ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعًا } . ” مجموع الفتاوى ” ( 23 / 167، 168 ).

ولا تعرف حقيقة وطبيعة صلاة الأنبياء عليهم السلام، ومثل هذا العلم لا يمكن أن يُعرف إلا عن طريق الوحي، وقد جاء في شريعتنا أن عيسى عليه السلام سيصلي قبل قيام الساعة خلف إمامٍ من أئمة المسلمين، وهذا الحديث فيه – ولا شك – أنه سيصلي صلاة المسلمين.

عن جابر بن عبد الله قال: سمعتُ النَّبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى بن مريم صلَّى الله عليه وسلم، فيقول أميرهم: تعال صلِّ لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله هذه الأمة. رواه مسلم (156).

وأما ما كان يفعله – عليه السلام – في حياته قبل رفعه: فهذا لا يُعرف عندنا في دليل صحيح.

ويمكن القول إن صلاة الأنبياء قبلنا كان فيها: شروط مثل: الطهارة وستر العورة واستقبال القبلة، وأركان مثل: الركوع والسجود:

قال تعالى: { وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } [ يونس / 87 ].

* قال القرطبي:

والقول الأول أصح، أي: اجعلوا مساجدكم إلى القبلة، قيل: بيت المقدس، وهي قبلة اليهود إلى اليوم، قاله ابن بحر، وقيل: الكعبة، عن ابن عباس، قال: وكانت الكعبة قِبلة موسى ومن معه.

وهذا يدل على أن القبلة في الصلاة كانت شرعًا لموسى عليه السلام، ولم تخل الصلاة عن شرط الطهارة وستر العورة واستقبال القبلة، فإن ذلك أبلغ في التكليف وأوفر للعبادة.

” تفسير القرطبي ” ( 8 / 371 ).

وقال تعالى: { يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ } [ آل عمران / 43 ]، وقال تعالى لبني إسرائيل: { وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ } [ البقرة / 43 ].

تنبيه:

وفي كلام شيخ الإسلام السابق المنقول عنه: أن الوضوء من خصائص هذه الأمة، وهذا القول ليس بصحيح، لذا اختصرنا كلامه وحذفنا هذا الموضع، وننبه عليه هنا.

والصحيح أن الوضوء قد عُرف في الأمم السابقة، بل جاءت الأحاديث الصحيحة بقيامهم به، وأن هذه الأمة قد اختصت بالغرة والتحجيل دون أصل الوضوء، واختصت – كذلك – بالتيمم، ومما يؤيد هذا:

أ. قصة جريج الراهب، وفيها: ” فأتوه وكسروا صومعته فأنزلوه وسبُّوه، فتوضأ وصلَّى، ثم أتى الغلام فقال: من أبوك يا غلام؟ قال: الراعي … “. رواه البخاري ( 2350 ) ومسلم ( 2550 ).

ب. قصة إبراهيم عليه السلام وسارة، وفيها: ” ثم قام إليها فقامت توضأ وتصلي وتقول اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط علي هذا الكافر … “.

رواه البخاري ( 2104 ) – واللفظ له – ومسلم ( 2371 ).

ومما يدل على اختصاص هذه الأمة بالغرة والتحجيل:

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إن حوضي أبعد من أيلة من عدن، لهو أشد بياضا من الثلج وأحلى من العسل باللبن، ولآنيته أكثر من عدد النجوم، وإني لأصد الناس عنه كما يصد الرجل إبل الناس عن حوضه، قالوا: يا رسول الله أتعرفنا يومئذ؟ قال: نعم، لكم سِيما ليست لأحدٍ من الأمم تردون عليَّ غرًّا محجلين من أثر الوضوء “. رواه مسلم ( 247 ).

ومما يدل على اختصاص هذه الأمة بالتيمم:

عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أعطيتُ خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا وأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة، وأعطيت الشفاعة “. رواه البخاري ( 724 ) ومسلم ( 521 ).

* قال الحافظ ابن حجر – عند شرح حديث أبي هريرة قال: إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” إن أمتي يُدعون يوم القيامة غرًّا محجَّلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل ” -:

واستدل الحليمي بهذا الحديث على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة، وفيه نظر؛ لأنه ثبت عند المصنف في قصة سارة رضي الله عنها مع الملك الذي أعطاها هاجر ” أن سارة لما هم الملك بالدنو منها قامت تتوضأ وتصلي ” وفي قصة جريج الراهب أيضا ” أنه قام فتوضأ وصلى ثم كلم الغلام “، فالظاهر أن الذي اختصت به هذه الأمة هو الغرة والتحجيل لا أصل الوضوء، وقد صرح بذلك في رواية لمسلم عن أبي هريرة أيضا مرفوعا قال: ” سيما ليست لأحد غيركم “، وله من حديث حذيفة نحوه، و ” سيما “: بكسر المهملة واسكان الياء الأخيره أي: علامة.

” فتح الباري ” ( 1 / 236 ).

 

والله أعلم.