الرئيسية بلوق الصفحة 383

خطبها آخر بعد الأول فهل تأثم إن وافقت

خطبها آخر بعد الأول فهل تأثم إن وافقت؟

السؤال:

تقدم لخطبتي شاب بمواصفات جيدة ، وافقت عليه ، وتم تحديد موعد الخطبة ، لكن لم يتم أي شيء رسمي ، مجرد أن أخي أعطاه الرد ، وأتت أمه لزيارتنا ، وفي نفس الوقت أتى شاب آخر لخطبتي أفضل منه في المواصفات ، شعرت أني سأرتاح مع الشاب الجديد أكثر ، ونفسيتي أصبحت مرتاحة له أكثر من الشاب الأول ، هل لو أني وافقت على الشاب الذي أتى بعده أكون قد وقعت في إثم – مع العلم أني غير مقتنعة كل القناعة بالشاب الأول – ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

قبل الجواب عما يتعلق بكِ : لا بدَّ من الكلام عما يتعلق بالخاطب الثاني ؛ إذ من المعلوم أنه لا يجوز لأحدٍ أن يخطب على خطبة أخيه ، فهل يجوز للخطيب الثاني أن يخطب على خطبة الشاب الأول ؟ .

عن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ يَقُولُ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلَا يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ . رواه البخاري ( 4848 ) ومسلم ( 1412 ) .

والمعنى واضح في تحريم خطبة الرجل على خطبة أخيه كما هو قول جمهور العلماء ، لكن هذا التحريم هو حيث يكون ركون وميل من المخطوبة تجاه هذا الخاطب ، فإن لم يكن ميل وركون فيجوز للخاطب الثاني أن يتقدم للمخطوبة ، كما يجوز للمخطوبة أن تختار بينهما أيهما أحسن خلقاً وديناً – وهو جواب الحكم المتعلق بكِ – .

وقد صحَّ في السنة أن معاوية وأبا جهم خطبا فاطمة بنت قيس – رضي الله عنهم – فلما استشارت النبي صلى الله عليه وسلم أوصاها بالزواج من أسامة بن زيد ، وظاهر الحديث أنها لم تركن لواحدٍ منهما ، فليس فيه نهي للخاطب أن يخطب على خطبة أخيه في هذه الحال ، ويجوز للمخطوبة أن تختار بينهما الأحسن ديناً وخلُقاً .

عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فذَكَرْتُ لَهُ : أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ ، انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَكَرِهْتُهُ ، ثُمَّ قَالَ : انْكِحِي أُسَامَةَ فَنَكَحْتُهُ ، فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا وَاغْتَبَطْتُ. رواه مسلم ( 1480 ) .

 

* قال الإمام أبو عمر بن عبد البر – رحمه الله – في شرح حديث ” لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه ” – :

والمعنى فيه عند أهل العلم بالحديث : أن الخاطب إذا ركن إليه وقرب أمره ومالت النفوس بعضها إلى بعض في ذلك وذكر الصداق ونحو ذلك : لم يجز لأحدٍ حينئذٍ الخطبة على رجل قد تناهت حاله وبلغت ما وصفنا ، والدليل على ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خطب لأسامة بن زيد فاطمة بنت قيس إذ أخبرته أن معاوية وأبا جهم خطباها ، ولم ينكر أيضا خطبة واحد منهما ، وخطبها على خطبتهما إذ لم يكن من فاطمة ركون وميل ، والله أعلم … .

ومعلوم أن الحال التي أجاز فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم الخطبة لأسامة في الحديث المذكور غير الحال التي نهى أن يخطب فيها الرجل على خطبة أخيه وإذا كان ذلك كذلك فالوجه فيه ما وصفنا إن شاء الله تعالى .

” التمهيد ” ( 13 / 19 ، 20 )

والخلاصة : أنه لا حرج عليك من قبول الثاني ورفض الأول ، وينبغي أن يكون الاختيار وفق المعايير الشرعية ، وفي جواب السؤال رقم ( 5202 ) تجدين مواصفات الزوج المسلم .

 

والله أعلم.

 

هل يجوز التوكيل في الطلاق؟

هل يجوز التوكيل في الطلاق؟

السؤال:

عندي بنت عمرها 16سنة وخطيبها – كتب كتابها من قبل شيخ – والآن فكت الخطبة ، والسؤال : هل يلزم أن تسمع كلمة الطلاق من خطيبها شخصيا ؟ أبو الولد قال : أنا مكلف عنه ، هل هذا يجوز أم لازم تسمع من خطيبها شخصيا ؟ والبنت تفكر كثيرا بهذا الموضوع ، وهل حرام إذا حكت مع شاب على الهاتف بدون خطبة ؟ لأنها تعقدت وتحب أن تعرف الشاب قبل الخطبة ، وإنني أعيش في بلد كله فساد ، ولا أعرف ماذا أفعل ، أفيدوني أفادكم الله ، وإنني آسفة أكثرت عليكم الأسئلة ، سامحوني ، وأفيدوني أفادكم الله ، إنني أنتظر الجواب بفارغ الصبر.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

الخِطبة هي الرؤية والتشاور والمراجعة قبل الجزم والموافقة على الزواج ، فإذا وافق كلا الطرفين ، وتم ذلك بموافقة الولي ، وحضور شهود : فقد تمَّ النكاح الشرعي ، وصار كل واحدٍ منهما زوجاً للآخر .

فإذا حصل بينهما شيء ورغب الزوج في إنهاء العقد فلا بدَّ له من أن يطلِّق ، وإذا رغبت المرأة من طرفها إنهاء عقد الزوجية فإن لها أن تخالع وتفتدي نفسها .

وعليه : فلا بدَّ لزوج ابنتكِ من أن يطلِّق بنفسه ، أو عن طريق وكيل له ، ويكفي غير المدخول بها طلقة واحدة لتصير بائنة ، ولا يحل له الرجوع إليها إلا بعقد ومهر جديدين ، وليس لها نفقة ، ولا عدَّة ، وتستحق نصف المهر المسمى ، فإن لم يكن ثمة مهر مسمَّى فيمتعها بمال على حسب سعته وقدرته بما يجبر خاطرها .

قال الخرقي : ” ويجوز التوكيل في الشراء والبيع , ومطالبة الحقوق , والعتق والطلاق , حاضرا كان الموكل أو غائبا ” .

قال ابن قدامة – شارحاً – :

ويجوز التوكيل في عقد النكاح في الإيجاب والقبول ; لأن ” النبي صلى الله عليه وسلم وكل عمرو بن أمية , وأبا رافع , في قبول النكاح له ” ؛ ولأن الحاجة تدعو إليه , فإنه ربما احتاج إلى التزوج من مكان بعيد , لا يمكنه السفر إليه , فإن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم حبيبة , وهي يومئذ بأرض الحبشة .

ويجوز التوكيل في الطلاق , والخلع , والرجعة , والعتاق ; لأن الحاجة تدعو إليه , كدعائها إلى التوكيل في البيع والنكاح .  ” المغني ” ( 5 / 52 ) .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز –  رحمه الله – :

ليس من شرط وقوع الطلاق أن تحضر المرأة ، بل يقع الطلاق في غيبتها وحضورها، ولو طلقها في بلاد بعيدة وقع الطلاق. ” فتاوى الطلاق ” ( ص 271 ).

وقال الشيخ ابن عثيمين :

ولا يشترط لوقوع الطلاق سماع الزوجة ، فقد يطلق الزوج بالتلفظ وبالكتابة وبالإشارة .

الطلاق يقع وإن لم يبلغ الزوجة ، فإذا تلفظ الإنسان بالطلاق وقال : ” طلقت زوجتي ” : طلقت الزوجة سواء علمت بذلك أم لم تعلم , ولهذا لو فرض أن هذه الزوجة لم تعلم بهذا الطلاق إلا بعد أن حاضت ثلاث مرات : فإن عدتها تكون قد انقضت مع أنها ما علمت , وكذلك لو أن رجلا توفي ولم تعلم زوجته بوفاته إلا بعد مضي العدة : فإنه لا عدة عليها حينئذ ؛ لانتهاء عدتها بانتهاء المدة .

” فتاوى الحرم ” ( 3 / 232 ) .

 

ثانياً :

وأما محادثتها مع الرجال الأجانب ومراسلتها لهم : فهما أمران محرَّمان ، ويمكنها معرفة خلق الزوج الراغب بنكاحها ودِينه عن طريق السؤال والاستفسار ، وكذا لها أن تطيل فترة العقد قبل الدخول لتحاول معرفته أكثر ، ويكون ما بينهما من لقاء وحديث أمراً شرعيّاً .

 

والله أعلم.

مفاسد الجماع قبل إعلان الدخول

مفاسد الجماع قبل إعلان الدخول

السؤال:

ما حكم تمكين المرأة لزوجها الذي عقد عليها, لكن قبل أن يكون هناك إعلان وحفل للزواج , وهو موجود ومشتهر في بلادنا, علما أن الناس يعلمون بعقده علي, لكن الدخول لا يكون إلا بعد حفل الزواج.

 

الجواب:

الحمد لله

فإن تمكين المرأة زوجها الذي عقد عليها عقداً شرعيّاً قبل إعلان الدخول : له مفاسد ، فكيف أن تمكِّن امرأة من عقد عليها عقداً عرفيّاً من الجماع ؟! .

ولو فرض أن العقد العرفي كان على الحالة الثانية : فإن ما حصل من جماع بينهما لا يعدُّ زناً ، ويُنسب الابن لوالده ، حتى لو تبين أنه كان كاذباً في إسلامه ؛ لأنه ليس لنا إلا ما ظهر منه ، وأفصح عنه ، وهو إعلان إسلامه .

سئل علماء اللجنة الدائمة :

إنسان تزوج من امرأة ، وهو في مرحلة الخطوبة : حملت ، مع العلم أنها خطيبته ، فما حكم الدين في ذلك ؟ .

فأجابوا :

إذا كان الوطء لها قبل العقد : فذلك حرام بالكتاب ، والسنَّة ، وإجماع الأمة ، وفاعله مرتكب كبيرة عظمى تلزمه تجاهها التوبة النصوح ، والولد الناشئ عن هذا الوطء : ولد زنا ، يُنسب لأمه ، ولا ينسب لأبيه .

وإن كان بعد العقد : فالولد الحاصل بالوطء بعد العقد ، وقبل إعلان الدخول : ولدٌ شرعيٌّ ، فينسب لأبويه بالإجماع .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 19 / 272 ) .

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :

وهل له أن يباشرها وإن لم يحصل الدخول الرسمي ؟ فلو عقد عليها – مثلاً – وهي في بيت أهلها ، ولم يحصل الدخول الرسمي الذي يحتفل به الناس ، فذهب إلى أهلها وباشرها جاز ؛ لأنها زوجته ، إلا أننا لا نحبذ أن يجامعها ؛ لأنه لو جامعها ثم حملت اتهمت المرأة : فالناس يقولون : كيف تحمل وهو لم يدخل عليها ؟ ثم لو جامعها ، وقدَّر الله أن مات من يومه ، ثم حملت بهذا الجماع ، ماذا يقول الناس ؟! لكن له أن يباشرها بكل شيء سوى الجماع ؛ لأنها زوجته ، ومن ثَمَّ فأنا أفضل أن يكون العقد عند الدخول . ” الشرح الممتع ” ( 12 / 392 ) .

والله أعلم.

نصرانية تزوجت مسلماً بعد علاقة محرَّمة معه من غير ولي فهل يصح عقدها؟

نصرانية تزوجت مسلماً بعد علاقة محرَّمة معه من غير ولي فهل يصح عقدها؟

السؤال:

أنا امرأة مسيحية تزوجت مؤخراً برجل مسلم ، وقد قرأت بعض الفتاوى والمعلومات على موقعكم ولا أدري إن كان زواجنا صحيحاً أم لا ، فلقد تزوجت دون ولي ، لقد تولى تزويجي إمام المسجد ! وعلى الرغم من أنه لم يمض على زواجنا إلا أربعة أشهر إلا أننا أصبحنا نتكلم في الطلاق ، لقد خرج من البيت ولا أدري أين هو الآن ، ولكننا نتواصل عبر رسائل الموبايل ، تزوجته منذ أربعة أشهر بعد أن خرج من السجن ، ولكن في الحقيقة كنت على علاقة معه قبل دخوله السجن وقبل تمسكه بالإسلام، ولدينا أولاد من تلك العلاقة السابقة .

وعلى الرغم كذلك من أني لا أرى الطلاق حلاًّ ناجعاً إلا أنه خيار مطروح وبقوة، لقد اتفقت معه أن يكمل إجراءات الطلاق وفقاً للإسلام ، وأنا أتولى ذلك عبر الأوراق الرسمية وقانون الولاية التي نعيش فيها .

إن سبب مشكلتنا هي طريقة تفكيره ، فبعد أن خرج من السجن صار يرى كل شيء من وجهة نظره هو كمسلم ، وليس عندي بأس في ذلك ، فقد انصعت له في كثير مما يريد ، كالابتعاد عن الخمر والموسيقى وضرورة اللبس المحتشم ، وأعطيته صلاحية كاملة في أن يعلّم الأولاد الاسلام ، وغير ذلك من الأشياء ، بل إنه منعني من أن اتكلم مع معارفي من الرجال والذين أعرفهم منذ سنوات ، ومع ذلك فقد كان له ما يريد .

ومع هذا كله يبدو أنه غير راضٍ ، ويريد أن يدخلني الإسلام بالقوة ! إنّي أحترم الإسلام وأحب كثيراً من المفاهيم التي ينهض لها ، غير أن سلوك زوجي ينفرني ويجعلني أراجع حساباتي ، ولا أبالغ إن قلت إنه بأسلوبه هذا يعقّدني ويكرّهني في دينه .

أنا على قناعة إننا حتى وإن اختلفنا في الديانات فإنه لا بد وأن هناك سبيلاً للتعايش مع بعض كزوج وزوجة ، ولكن ليس الأمر كذلك بالنسبة له ، إنه يرى أنه لا كلام بيني وبينه ولن تستقيم الحياة الا إذا اعتنقتُ الإسلام ! لم يسبق لي وأن وعدته أني سأعتنق الإسلام ، ولا أظن أحداً سيفعل لو كان في مكاني ، بعد أن يُقابل بهذه الغلظة والحماقة في الدعوة ، إنه يمتنع أن يتحدث معي في أي موضوع ، ويقول : لا حديث لنا إلا فيما يتعلق بالإسلام ! .

إنه يعتقد أنني أكره الإسلام ، في حين أن الامر ليس كذلك ، لكن في الحقيقة لست مستعدة لاعتناقه ، على الأقل في الوقت الحاضر ، ولا أنكر أيضاً أنه قد سبق وأن تلفظت ببعض الكلمات التي لا تليق عن الإسلام ، ولكني أحمله المسؤلية في ذلك ؛ فقد كان يحتقرني ويسب ديني .

ولا أدري أي تديُّن هذا الذي يدّعيه ؟! إنه يتحدث مع النساء على ” الفيس بوك ” ، إحداهن امرأة كان على علاقة معها قبل أن يلتزم ، وقد اخبرته في ذلك فقال : إنه يدعوهن إلى الإسلام ! لكن الرسائل التي يتبادلونها تقول غير ذلك  إنه يسألهن عما إذا كنّ متزوجات أم لا ، أي : إنه يبحث عن الزواج بإحداهن ، وقد وعد واحدة منهن أنه سيحضرها ويتحمل تكاليف سفرها إلى الولايات المتحدة .

إنه عاطل عن العمل ، ولا يكترث لي ولأولاده ، وهذا ما يدفعني أكثر ويبعدني عن الإسلام ، أي أنانية هذه التي يحملها ؟! وأي دين هذا الذي يمكن أن يملي عليه مثل هذه السلوكيات ؟! حتى في وقت الجماع نكون مع بعض ونمارس ما يمارسه الرجل مع زوجته ، وفجأة بعد أن يكون قد قضى ما يريد من شهوة يقوم وينصرف متجاهلاً حاجتي ورغبتي ، ويتحجج بأنه حان وقت الصلاة ! إنه يجرحني ويؤذي مشاعري باستمرار ، ومع هذا يقول إنه ليس بحاجة إلى أن يبرر لي تصرفاته طالما أني كافرة ! ألم يأمر الإسلام بالإحسان إلى الزوجات ؟! إنه يقول : إنه لا يمكنه أن يحبني طالما أني لست على ملته ، فهل هذا صحيح ؟! إنه يمنعني من أن أستشير أحداً في مشاكلنا هذه ، ويقول : إنها مشاكل زوجية لا ينبغي لأحد أن يطلع عليها ! لكن ما العمل وهو لا يريد أن يتحدث معي بخصوصها فكيف ستُحلّ إذاً ؟ .

إنني أنصحه أحياناً وألفت انتباهه إلى بعض الحقائق الإسلامية في كيفية التعامل مع الآخرين ، وأنا بذلك أنقل له ما تعلمته من موقعكم ، فيرد عليّ قائلاً : كيف يمكن لكافرة أن تعلمني الإسلام ؟! لا يحق لك أن تحدثيني عن الإسلام فلستِ سوى كافرة ختم الله على قلبك ، وستكونين وقوداً للنار ! .

– فهل لكم من كلمة أو نصيحة ؟ وأعتذر عن الإطالة .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

الذي يظهر لنا أن زواجك من ذاك الرجل المسلم غير صحيح أصلاً ؛ لأن من شروط صحة النكاح بالكتابية أن تكون عفيفة ، وأنت تقولين إنك كنت على علاقة محرمة معه بل قد جاء بسبب هذه العلاقة المحرمة أولاد ! فما لم تكن ثمة توبة من ذاك الفعل فلا يحل له تزوجك .

وأيضاً لم يكن زواجك بولي ، وإنما يصح تزويج إمام المسجد لمثلك لو أنك كنتِ محصنة عفيفة وثبت منع أوليائك جميعاً من تزويجك لذلك المسلم لكونه مسلماً لا لكونه غير كفؤ لك .

قال علماء اللجنة الدائمة :

الكتابية يزوجها والدها ، فإن لم يوجد أو وجد وامتنع : زوَّجها أقرب عصبتها ، فإن لم يوجدوا أو وجدوا وامتنعوا : زوَّجها القاضي المسلم إن وجد ، فإن لم يوجد : زوَّجها أمير المركز الإسلامي في منطقتها ؛ لأن الأصل في ولاية النكاح أنها للأب ثم للعصبة الأقرب فالأقرب ، فإذا عُدموا أو كانوا ليسوا أهلاً للولاية لأي مانع من الموانع أو امتنعوا بغير حق : انتقلت الولاية إلى الحاكم أو من ينيبه .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان .

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 18 / 162 ، 163 ) .

وعليه : فالعقد بينكما فاسد ابتداءً ولا تترتب عليه آثاره ، ولستِ بحاجة لتطليق ؛ إذ العقد مفسوخ بينكما ، والأولاد لا ينسبون إليه بل ينسبون لكِ ، وهذا هو حكم أولاد الزنى .

وأنتِ بحاجة لإتمام معاملة الطلاق على الأوراق فقط ، وأما في شرع الله تعالى فليس لما جرى بينكما من عقد زوجية أي اعتبار .

 

ثانياً:

ونرغب منكِ أن تعلمي أنه ليس كل ما يفعله المسلمون فهو يُنسب إلى الإسلام ؛ فالإسلام يأمر بالعدل والإحسان والعفاف والصلة والتقوى ، ومن يخالف أوامر الإسلام فهو متبع لهواه لا تنسب أفعاله المخالفة للشرع للإسلام ، مع التنبيه أن المعاصي والآثام التي يرتكبها المسلم لا تقارن بما عليه غير المسلمين من سب الله تعالى والشرك به وادعاء الولد له عز وجل ! وهذه مناسبة ندعوك بسببها إلى التأمل فيما أنتِ عليه من اعتقاد بعدما عرفنا منكِ ما عليه زوجك – باعتبار الواقع لا باعتبار الشرع – من أخلاق ، فأنت في اعتقادك أن عيسى هو الله أو هو ابن الله ! وهذا من أعظم الشتم والسب لله تعالى ، فحريٌّ بمن يريد من الناس أن تكمل أخلاقهم أن يكون هو كذلك مع ربه عز وجل ، وهذا ما نرجوه منكِ ؛ فقد رأينا في ثنايا كلامك من العقل والحكمة ما نرجو معه أن تعيدي النظر فيما أنت عليه من اعتقاد وأن تعلني وحدانية الله تعالى وأنه لا شريك له ولا ولد وأن محمدا عبده ورسوله ، وها أنتِ قد علمتِ منَّا أن ما فعله ذلك الرجل من تعامل وما هو عليه من سلوك أخلاق أنه ليس من الإسلام في شيء ، فالإسلام أمر الزوج بالعشرة الحسنة مع زوجته ، وأمره بإكرامها والتلطف معها ، وأمره بالنفقة عليها طعاماً وكسوة ، ولو كانت تلك الزوجة نصرانية أو يهودية .

– ونسأل الله تعالى أن يهديك لما يحبه ويرضاه ، وأن يرزقك زوجاً مسلماً صالحاً .

 

والله أعلم.

 

هل يجوز للمرأة أن تكتب عقود الزواج؟

هل يجوز للمرأة أن تكتب عقود الزواج؟

السؤال:

عندنا في بلادنا يوجد سيدات يكتبن عقود الزواج يعملن عدول إشهاد، وبهذه الصفة يكتبن عقود الزواج فأنا أعرف أنه من شروط الشهود والولي أن يكونوا ذكوراً. هل يجوز للمرأة أن تكتب عقد الزواج؟.

– أرجو من سيادتكم الإجابة على سؤالي، ولكم جزيل الشكر.

 

الجواب:

الحمد لله

يطلق على من يكتب عقود الزواج : ” المأذون ” و ” مأذون الأنكحة ” و ” مملِّك ” و ” عاقد النكاح ” .

وهو من يُجري عقد النكاح على الترتيب الشرعي من حيث الأركان والشروط والواجبات ويوثقه في وثيقة تسمى ” عقد النكاح ” .

ومن أعماله : التأكد من رضى المخطوبة وموافقتها على النّكاح ، باستئمار المرأة الثّيّب واستئذان البكر ، ومعرفة شروط الطرفين ، والتأكد من عدم وجود موانع للزواج .

ومن أعماله : التأكد من الولي إن كان موافقاً للشرع أم لا ، والتأكد من هوية الشهود وتوثيق شهادتهم .

ومن أعماله : توثيق تسمية الصّداق ومعرفة مقداره ، وهل استلمته الزوجة أو ليها أم لا ، وهل بقي منه شيء مؤجلاً أم كله قد عُجِّل .

وتعدُّ ” المأذونية ” فرعا من فروع القضاء ، بل هو نائب عن القاضي الشرعي ، ولذا لزم أن يكون المأذون الشرعي متصفاً في شخصه ببعض الصفات المشترطة في القاضي , ومن أعظمها أن يكون مسلماً ، ذكراً ، بالغاً ، عاقلاً ، رشيداً.

ويجوز للمرأة أن تمهِّد لعقد الزواج من حيث الصداق ورضا الطرفين ، وأما أن تباشر عقد الزواج فلا يجوز لها ذلك ، وفي ذلك أثر عن عائشة رضي الله عنها :

عن ابن جريج قال : كانت عائشة إذا أرادت نكاح امرأة من نسائها ، دعت رهطا من أهلها ، فتشهدت ، حتى إذا لم يبق إلا النكاح قالت : يا فلان ! أنكح فإن النساء لا ينكحن . ” مصنف عبد الرزاق ” ( 6 / 201 ) ، وصححه الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” ( 9 / 186 ) .

عن عائشة قالت : كان الفتى من بني أختها إذا هوى الفتاة من بني أخيها ضربت بينهما ستراً وتكلمت ، فإذا لم يبق إلا النكاح قالت : يا فلان ! أنكح ، فإن النساء لا ينكحن . ” مصنف ابن أبي شيبة ” ( 3 / 276 ) .

وقد ورد عن عائشة – أيضاً – ما يوهم جواز تولي المرأة عقد الزواج ، وقد استدل به الحنفية على عدم اشتراط الولي في النكاح ، وما فهموه من الأثر خطأ ، ومعنى الأثر موافق لما ذكرناه عن عائشة رضي الله عنها من قبل .

عَنْ الْقَاسِمِ بنِ محمَّد أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوَّجَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُنْذِرَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ غَائِبٌ بِالشَّامِ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : وَمِثْلِي يُصْنَعُ هَذَا بِهِ ؟ وَمِثْلِي يُفْتَاتُ عَلَيْهِ ؟ فَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ الْمُنْذِرَ بْنَ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَ الْمُنْذِرُ : فَإِنَّ ذَلِكَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : مَا كُنْتُ لِأَرُدَّ أَمْرًا قَضَيْتِهِ ، فَقَرَّتْ حَفْصَةُ عِنْدَ الْمُنْذِرِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا . رواه مالك ( 1182 ) وإسناده صحيح .

قال الإمام إسحاق بن راهويه – رحمه الله – :

وتزويج الأخ عندنا جائز إذا كان الأب غائباً في مصر أخرى ، ألا ترى أن عائشة رضي الله عنها زوَّجت بني أختها بنات أخيها ، وإنما معنى ذلك : أنها رأت ذلك جائزاً ، والذي ولي العقدة بنو الأخ ، وأبوهم غائب بالطائف ، احتج بذلك ابن المبارك .

قال : ومعنى قول عائشة : أنكحت أي : تكلمت ، لما رأت تزويج الولي والأب غائب جائزاً .

وهذا الذي نعتمد عليه : أن يكون تزويج الولي الدون جائزاً إذا كان الولي من الأولياء بمصر آخر ، وبين المصرين سفر تقصر فيه الصلاة . ” مسائل الإمام أحمد وإسحاق ابن راهويه برواية الكوسج ” ( 5 / 2477 ، 2478 ).

وقال الإمام أبو الوليد الباجي – رحمه الله – :

قوله إن عائشة زوَّجت حفصة بنت عبد الرحمن من المنذر بن الزبير وعبد الرحمن غائب بالشام يحتمل أمرين :

أحدهما : أنها باشرت عقدة النكاح ، ورواه ابن مُزَّين عن عيسى بن دينار ، قال : وليس عليه العمل – يريد : عمل أهل المدينة حين كان بها عيسى – ; لأن مالكا وفقهاء المدينة لا يجوزون نكاحا عقدته امرأة ويفسخ قبل البناء وبعده على كل حال .

والوجه الثاني : أنها قدَّرت المهر وأحوال النكاح , وتولَّى العقد أحدٌ من عصَبتها ، ونسب العقد إلى عائشة لما كان تقريره إليها , وقد روي عن عائشة أنها كانت تقرر أمر النكاح ثم تقول : ” اعقدوا ؛ فإن النساء لا يعقدن النكاح ” ، وهذا هو المعروف من أقوال الصحابة أن المرأة لا يصح أن تعقد نكاحا لنفسها ولا لامرأة غيرها .

” المنتقى شرح الموطأ ” ( 3 / 251 ) .

وقال ابن عبد البر – رحمه الله – :

قوله في حديث هذا الباب ” أن عائشة زوجت حفصة بنت عبد الرحمن أخيها من المنذر بن الزبير ” ليس على ظاهره ، ولم يرد بقوله ” زوجت حفصة ” – والله أعلم – إلا الخطبة والكناية في الصداق والرضا ونحو ذلك دون العقد ، بدليل الحديث المأثور عنها أنها كانت إذا حكمت أمر الخطبة والصداق والرضا قالت : ” أنكحوا واعقدوا ؛ فإن النساء لا يعقدن ” .

وروى ابن جريج عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها أنكحت امرأة من بني أخيها رجلا من بني أختها فضربت بينهم بستر ثم تكلمت حتى إذا لم يبق إلا العقد أمرت رجلا فأنكح ثم قالت : ” ليس إلى النساء النكاح ” .

قال أبو عمر : قد احتج الكوفيون بحديث مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن عائشة المذكور في هذا الباب في جواز عقد المرأة للنكاح !

ولا حجة فيه لما ذكرنا من حديث ابن جريج ؛ ولأن عائشة آخر الذين رووا عن النبي عليه السلام ( لا نكاح إلا بولي ) ، والولي المطلق يقتضي العصبة لا النساء . ” الاستذكار ” ( 6 / 32 ) .

والخلاصة :

يجوز للمرأة أن تمهِّد لعقد الزواج ، ولا يجوز أن تباشر التزويج ؛ لأن هذا من فعل القاضي ومن ينوب عنه ، ومن شروطهما الذكورة .

وإذا تمَّ العقد الشرعي برضا الطرفين وموافقة الولي ، ووثقت المرأة – كأن تكون موظفة في محكمة أو دائرة شرعية – عقد النكاح فلا يظهر المنع ؛ لأن العقد قد تمَّ وليس لها إلا توثيق ذلك على الورق .

ولا يجوز للمرأة أن تكون شاهدةً على عقد النكاح فكيف لها أن تقوِّم الشهود وأن تلي عقد النكاح ؟! .

 

والله أعلم.

 

هل يصح عقد نكاح امرأة مسلمة وليُّها في النكاح منتسب للطريقة البرهانية؟

هل يصح عقد نكاح امرأة مسلمة وليُّها في النكاح منتسب للطريقة البرهانية؟

السؤال:

ما حكم المرأة المتمسكة بمنهج السلف ويزوِّجها والدها المتصوف وطريقته ” البرهانية ” هل الزواج صحيح؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

الطريقة ” البرهانية ” من طرق الضلال والزندقة المنتسبة للإسلام ، وهي تنسب لمؤسسها ” محمد عثمان عبده البرهاني ” السوداني المولد ، وقد اشتملت هذه الطريقة على مخالفات كثيرة لا يشك المسلم الموحِّد في أن واحدة منها تكفي للحكم عليها بالردة .

* ومن هذه المخالفات :

  1. يزعم ” محمد عثمان عبده البرهاني ” شيخ الطريقة أن ملَك الموت قال له : ” لا يقبض روح من قرأ ورد البرهانية المسمَّى بالحزب السيفى ” ! .
  2. يزعم ” محمد عثمان عبده البرهاني ” أن ” علي الميرغني ” قبض روح أحد مريديه وقد أعادها له هو وأحياه مرة أخرى ! وكان النبي صلى الله عليه وسلم شاهداً وحاضراً للمشهد ! .
  3. يزعم ” محمد عثمان عبده البرهاني ” أن ” إبراهيم الدسوقي ” تكلم مع الله في عالم الأرواح وطلب منه أن يزيد له في جسمه حتى يملأ النار وحده ! ولا يدخلها أحد ! .
  4. الاعتقاد بالتمائم والحُجب والطلاسم والشعوذة .

ومن ذلك ما قاله ” محمد عثمان عبده البرهاني ” : ” وقد جاءني أحد الجيران يشكو من كثرة عدد السارقين فرسمت له حجاباً وقد سرقت بقرته وقلت له ما عليك إلا أن تقرأ هذا القسم وسيأتي إليك الملك طارش وهو :” يا معشر الجن يا معاشر العمار فلان بن فلان من سيدي إبراهيم أخذ القسم بإذن من شيخه من سيدي إبراهيم من النبي صلى الله عليه وسلم لخدمة الطريقة أو لخدمة نفسه فبايعوه بالخدمة والطاعة فأخذ الرجل الحجاب وعلقه داخل الحجرة فعادت البقرة المسروقة إلى حجرته ” .

وهذا في كتابه ” قبس من نور ” ! في ص 86 ، 87 ) .

  1. اشتمال الطريقة على أوراد وأذكار شيطانية .

ومن ذلك :

ما قاله ” محمد عثمان عبده البرهاني ” :

يقول الذاكر ! : ” وكان الله قويّاً عزيزاً بها بها بها بهيا بهيا بهيا بهيات بهيات بهيات القديم الأزلي ” ! .

وقال :

ويقول الذاكر البرهاني : ” وكرب كدٍ كدٍ كردد كردد كرده كرده ده ده ده الله ” !

وهذا في كتابه ” مجموعة أوراد الطريقة البرهانية ” ( ص 26 ) و ( ص 28 ) .

ذكر هذه المخالفات وفنَّدها : الشيخ محمد مصطفى عبد القادر ، وتجد مقاله هنا :

http://www.saaid.net/feraq/sufyah/t/4.htm

وقد شكَّل ” الأزهر ” لجنة من مراقبة البحوث بالأزهر بعضوية الدكتور محمد عبد الرحمن بيصار وكيل الأزهر في ذلك الوقت – ديسمبر 1975 – وشارك فيها عـدد من العلماء – من بينهم الدكتور عبدالفتاح بركة الأمين العام السابق لمجمع البحوث الاسلامية – وانتهى التقرير الى أن هذه الطريقة تردد أقوالا تصل إلى حد ” الكفر الصريح ” ، من خلال تأويل الآيات ، وتعطيل ظاهر النص القرآني ، والإشارة إلى أن الوحى يداعب شيخ الطريقة ، وأن الشيخ يفهم أسرار القرآن أفضل من غـيره ، وأنه ” نائب ” الرسول في التبليغ ، وأنه مظهر الله في الكون ، فضلا عن عشـرات السقطات فى حـق الرسول والوحى والإسراء والمعراج وبعض الغيبيات والتكاليف الشرعية .

http://www.islamweb.net.qa/ver2/archive/readArt.php?lanhg=A&id=12230

 

ثانياً:

وبما سبق يُعلم أن الطريقة البرهانية ليست على الضلال فحسب بل هي واقعة في الزندقة والردة ، ومن كان من أفرادها على شيء من الكفر الذي ذكرناه عنها : فيُحكم بكفره بعد تحقق الشروط وانتفاء الموانع ، ومن كان ليس على هذا المعتقد ولا على شيء منه إنما يشاركهم في حلقاتهم فحسب فلا يكون كافراً ، بل هو مبتدع ضال .

وعليه يقال :

إذا كان والد الأخت السائلة يعلم حقيقة ما هو عليه من عقائد كفرية وليس فيه مانع من موانع الكفر – من جهل أو تأويل – : فمثله لا يكون وليّاً لابنته المسلمة الموحِّدة في النكاح ، ويلزم إعادة عقد النكاح بوليٍّ آخر من أوليائها الموحدين ، أو به نفسه إن غيَّر اعتقاده فصار مسلماً موحِّداً يتبرأ من اعتقاده السابق .

إذا كان والد الأخت السائلة ليس هو على شيء من معتقد الكفر والزندقة الذي تشتمل عليه تلك الطريقة ، وإنما هو منتسب لها في بدعها غير الكفرية : فلا يكون كافراً ، ويصح عقد النكاح الذي عقده لابنته ، مع ضرورة نصحه بالتبرأ من تلك الطريقة وأهلها .

 

والله أعلم.

 

هل يمكن أن يكون ولي النكاح منحرف العقيدة؟

السؤال:

هل يمكن أن يكون مسلم منحرف ولياً (في الزواج لابنته) ذات العقيدة السليمة؟

– مثلاً هل يمكن لأب لا يؤمن بوجوب اتباع الحديث والسنة أن يكون ولياً لامرأة تقبل الإسلام (القرآن والسنة)؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. ذكر أهل العلم رحمهم الله شروطاً لولي المرأة في النكاح، منها ما اتفقوا عليه، ومنها ما اختلفوا فيه . فأما التي اتفقوا عليها :
  • الإسلام

قال ابن قدامة : أما الكافر فلا ولاية له على المسلمة بحال بإجماع أهل العلم .أ.هـ

ونقله كذلك عن ابن المنذر .

” المغني ” ( 7 / 356 ) .

  • العقل .
  • البلوغ .
  • الذكورة .

* قال ابن رشد : اتفقوا على أن من شرط ولاية : الإسلام ، والبلوغ ، والذكورة . أ.هـ

” بداية المجتهد ” ( 2 / 12 ) .

* وقال ابن قدامة : الذكورية شرطٌ للولاية في قول الجميع . أ.هـ

” المغني ” ( 7 / 356 ) .

وأما الشروط  التي اختلفوا فيها ، فمنها :

  • الحرية .

– واشتراط الحرية هو قول أكثر أهل العلم ، وخالف في ذلك الحنفية .

– وتعليل من اشترط الحرية هو : أن العبد  لا ولاية له على نفسه ، فعدم ولايته على غيره أولى.

انظر : المرجعين السابقين .

  • العدالة

– وإلى اشتراطها في الولي ذهب الإمام الشافعي والإمام أحمد .

– والمقصود بالعدالة هنا : العدالة الظاهرة ، ولا يشترط أن يكون الولي عدلاً ظاهراً وباطناً ، وإلا أوجب ذلك حرجاً ومشقة ، وأفضى إلى بطلان غالب الأنكحة . كذا في ” كشاف القناع ” ( 3 / 30 ) .

 

* وعليه : فإن السائل قد يكون له رغبة في المرأة ، ثم يناقش وليها في مسألة أو أكثر فيختلفان ، فيتهم الزوج الوليَّ أنه لا يؤمن بالرجوع إلى الكتاب والسنَّة ! لذا حذَّر الأئمة من الفتوى لمن كان له هوى أو رغبة في شيء .

* فإن كان الولي لا يؤمن بالكتاب والسنة : فهو كافر لا ولاية له على المرأة .

– وإن كان متمذهباً بمذهب سني ، أو مخالفاً للزوج في مسائل علميَّة ، وعنده أصل الإسلام : فهو وليٌّ ، ولا يجوز نزع ولايته .

 

والله أعلم.

هل للأولاد المتزوجين نصيب فيما يأتي والدهم من مال؟

هل للأولاد المتزوجين نصيب فيما يأتي والدهم من مال؟

السؤال:

أنا شاب جزائري ، أبلغ من العمر 29 سنة ، والدي توفي سنة 1995 ميلادي ، وترك والده – الجد – وهو معنا الآن ، ويبلغ من العمر 95 سنة ، وهو يقيم معنا في منزلنا ، وقبل وفاة أبي ، وهو معنا ، يعني : منذ زواج أبي ، وأمي تخدمه في كل صغيرة وكبيرة ، وجدتي توفيت سنة 2006 ، وهي كذلك قبل وفاة أبي وهي معنا ، يعني منذ زواجه ، أو قبل أن يتزوج ، وهو كان مطيعاً لها ، بارّاً بهما ، ودائماً يوصينا بهما خيراً .

ولديَّ عم واحد ، وعمة ، وهما متزوجان ، العم يبلغ من العمر حوالي 59 سنة ، ويسكن وحده ، يعني : بعيداً عنَّا بعض الأمتار ، وله ابن واحد ، ويبلغ من العمر حوالي 24 سنة ، أو أكثر ، وبالنسبة للعمة هي متزوجة ، ولها بنات وذكور ، منهم المتزوج وله أبناء ، ومنهم غير المتزوج ، وهي بعيدة عنا بحوالي 170 كلم .

السؤال:

والد أبي الذي يبلغ من العمر 95 سنة – وهو عاطل ، ومسنٌّ – له منحة تقاعد فرنسيَّة ، والتي قيمتها الشهرية 340 يورو ، هل يجب عليه إعطاء ابنه وابنته من هذه المنحة كل شهر وهو دائما يقول لا أعطيهم لأني لي أيتاماً يعني إخوتي البنات الذي تركهم أبي بعد وفاته ، وهو كان معنا لحد الان ، والبنات يبلغن من العمر 30 سنة ، و 24سنة ، و 16سنة .

شيخنا :

أنا دائما بار بجدي هذا ، ولا أعرف كيف أتصرف في هذه المنحة ، وهل لهم حق في هذه المنحة ، وهم ليس معه ، وهو يأكل منها ، ويعالج ، ونحن كذلك ، وأنا المتوكل عليه في قبض هذه المنحة من البنك وصرفها ، وهو دائما يقول لي : إن شئت أعطيتني من مالي ، وإن شئت لا تعطيني ، ويقول لي : خذ ما شئت واترك ما شئت ، المال مالك .

سؤالي :

أريد نصيحة ، أو جواباً لهذا الأمر ، رغم أن عمي وعمتي يقولون بأن أباهم لا يعطيهم شيئاً من المال ، ولكن هذه الشهرية لا تكفينا حتى في مصاريف الشهر ، من علاج ، وترميم بيت ، وحوائج البيت ؛ لأني ليس بعامل ، وليس لي دخل ، وأنا أخدم جدي لوجه الله ، وطاعة لأبي المتوفى ببر والديه .

 

 

 

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

قبل الجواب على السؤال لا بدَّ من التنبيه على أمر مهم ، وهو سبب تلك منحة التقاعد الفرنسية ؛ لأنها إن كانت بسبب عملٍ غير مباح : لم تحل له ، كأن تكون مقابل عمله بالجيش أثناء احتلال فرنسا للجزائر ، أو تكون مقابل عملٍ محرَّم أعان الاحتلال ، وساهم في تثبيته ، وإطالة أمده ، وإن كانت المنحة لا بسبب عمله في الجيش ، بل لعمله في نطاق مباحٍ : فإن المنحة التقاعدية تحل له إن شاء الله .

 

ثانياً:

وثمة تنبيه ثانٍ : وهو أنه لا يُطلق لفظ ” اليتيم ” على من تجاوز سنَّ البلوغ ؛ لحديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قال : حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ ) رواه أبو داود ( 2873 ) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود ” .

 

ثالثاً:

وبخصوص نفقة جدك على ابنه وابنته – أي : عمك وعمتك – : فإن هذا لا يلزمه ؛ لأن نفقتهم لا تجب عليه ، أما الابن فهو قوي قادر على الكسب ، وأما الابنة فنفقتها على زوجها ، ولا تجب على والدها إلا أن تجد من ينفق عليها ، ويكون عنده مقدرة على تلك النفقة ، والذي نراه هو انعدام كلا الأمرين ؛ فإن لها زوجاً ينفق عليه ، وليس في مقدور جدك النفقة عليها ، وهو بالكاد يكفيه ما يأتيه من مال تلك المنحة .

 

– وإذا زاد معه شيء وأحب أن يخصهم منه بهدية : فليفعل ذلك ، ولا يجب عليه .

– وأنت مأجور ببرّك له ، وإحسانك إليه ، ونحثك على الاستمرار بخدمته ، والعناية به ، ونسأل الله تعالى أن يكتب لك الأجر كاملاً موفوراً .

 

والله أعلم.

نشر أسرار الزوجية ، والزواج بنية الطلاق ( يكثر من الزواج )

نشر أسرار الزوجية ، والزواج بنية الطلاق

السؤال:

أنا متزوجة من رجل منذ عدة سنوات وكنت أعرفه قبل الزواج وتبنا إلى الله من هذا ، طلب مرتين أن يتزوج امرأة ثانية ، في الحالتين فقد تزوج تلك الأختين لأجل الشهوة وأعتقد بأن الوضع سيكون أفضل مع امرأة أقل علماً وديناً ، ومع هذا فهو يطلب أن تكون الزوجة الثانية في مثل ديني وأخلاقي ، المشكلة أنه يكشف أسرار قديمة (مع أنني أعلم بأن المسلم يجب أن لا يكشف الأسرار الماضية) ، تزوج عدة مرات قبل الإسلام والآن هو يستعمل الإسلام كتبرير لأفعاله (تعدد الزواج) ، يقول بأنه يحبني ولكنني أعتقد بأنه اعتاد عليَّ وعلى أخلاقي ولكنه لا يعامل الزوجة الثانية كما يعاملني ، ويقول لي عن زوجته الثانية أشياء كثيرة لا أريد أن أسمعها .

كلا الزواجين تمَّا بطريقة سرية ومشبوهة وليس لدي الوقت لأخوض في التفاصيل ، قال مرة بأنه يريد أن يتزوج امرأة أخرى وأن الإسلام يبيح هذا ، ولكنه يتزوج لغرض التغيير لفترة معينة ، هل يجوز له أن يتزوج ويطلق متى شاء ؟  ليس لدينا أطفال فهل يجوز لي أن أطلب الطلاق لأنني لا أستطيع أن أستمر في هذه الحال كما أنني أفقد حب زوجي ورغبتي فيه  .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

يجب على الزوجين حفظ أسرار الزوجية وخاصة ما يتعلق بالجماع والفراش ، فهي أمينة على أسراره وهو أمين على أسرارها .

عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أقبل على الرجال فقال : هل منكم الرجل إذا أتى أهله فأغلق عليه بابه وألقى عليه ستره واستتر بستر الله ؟ قالوا : نعم ، قال : ثم يجلس بعد ذلك فيقول فعلتُ كذا ، فعلتُ كذا ؟ قال : فسكتوا ، قال : فأقبل على النساء ، فقال : هل منكن من تحدث ؟ فسكتنَ ، فجثت فتاة كعاب على إحدى ركبتيها  وتطاولت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليراها ويسمع كلامها فقالت : يا رسول الله إنهم ليتحدثون ، وإنهن  ليتحدثنه ، فقال : هل تدرون ما مثل ذلك ؟ فقال : إنما مثل ذلك مثل شيطانة لقيتْ شيطاناً في السكة فقضى منها حاجته والناس ينظرون إليه . رواه أبو داود ( 2174 ). والحديث : صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 7037 ).

 

ثانياً :

وأما زواج زوجك بنساء لفترة معينة فهو ” الزواج بنية الطلاق ” وهو غش للمرأة وأوليائها ، فإن كانت تعلم بنيته ومدته : فهو نكاح متعة وهو محرَّم كذلك .

قال الشيخ محمد رشيد رضا – رحمه الله – :

هذا وإن تشديد علماء السلف والخلف في منع ” المتعة ” يقتضي منع النكاح بنية الطلاق ، وإن كان الفقهاء يقولون إن عقد النكاح يكون صحيحاً إذا نوى الزوج التوقيت ولم يشترطه في صيغة العقد ، ولكن كتمانه إياه يعد خداعاً وغشّاً ، وهو أجدر بالبطلان من العقد الذي يشترط فيه التوقيت الذي يكون بالتراضي بين الزوج والمرأة ووليها ،  ولا يكون فيه من المفسدة إلا العبث بهذه الرابطة العظيمة التي هي أعظم الروابط البشرية ، وإيثار التنقل في مراتع الشهوات بين الذواقين والذواقات ، وما يترتب على ذلك من المنكرات ، وما لا يشترط فيه ذلك يكون على اشتماله على ذلك غشّاً وخداعاً تترتب عليه مفاسدَ أخرى من العداوة والبغضاء وذهاب الثقة حتى بالصادقين الذين يريدون بالزواج حقيقته وهو إحصان كل من الزوجين للآخر وإخلاصه له ، وتعاونهما على تأسيس بيت صالح من بيوت الأمة. نقلاً عن ” فقه السنَّة ” للسيد سابق ( 2 / 39 ).

– وللشيخ ابن عثيمين  – رحمه الله  كلام مشابه في تحريم هذا الزواج .

قال  – رحمه الله – : ثم إن هذا القول –  أي : القول بالجواز – قد يستغله ضعفاء الإيمان لأغراض سيئة كما سمعنا أن بعض الناس صاروا يذهبون في العطلة أي في الإجازة من الدروس إلى بلاد أخرى ليتزوجوا فقط بنية الطلاق ، وحكي لي أن بعضهم يتزوج عدة زواجات في هذه الإجازة فقط ، فكأنهم ذهبوا ليقضوا وطرهم الذي يشبه أن يكون زنى والعياذ بالله .

ومن أجل هذا نرى أنه حتى لو قيل بالجواز فإنه لا ينبغي أن يفتح الباب لأنه صار ذريعة إلى ما ذكرت لك .

أما رأيي في ذلك فإني أقول : عقد النكاح من حيث هو عقد صحيح ، لكن فيه غش وخداع ، فهو يحرم من هذه الناحية .

والغش والخداع هو أن الزوجة ووليها لو علما بنية هذا الزوج ، وأن من نيته أن يستمتع بها ثم يطلقها ما زوَّجوه، فيكون في هذا غش وخداع لهم .

فإن بيَّن لهم أنه يريد أن تبقى معه مدة بقائه في هذا البلد ، واتفقوا على ذلك : صار نكاحه متعة .

لذلك أرى أنه حرام ، لكن لو أن أحداً تجرَّأ ففعل : فإن النكاح صحيح مع الإثم .

” لقاء الباب المفتوح ” ( سؤال 1391 ) .

ثالثاً :

والزواج من غير ولي باطل ، وقد بيَّنا ذلك في أكثر من جواب ، وأما إخفاء الزواج وعدم إشهاره فهو مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وهو موجب للإثم ؛ لأن الإشهار واجب ، لكنه ليس من شروط العقد الصحيح ولا من أركانه .

رابعاً :

ننصح زوجك أن يتقي الله عز وجل في أهله ، وأن يتقيه في أعراض الناس ، ولا يحل له مثل هذا العبث ،فالزواج مودة وسكن ورحمة ، فلا ينبغي جعله فقط لأجل قضاء الشهوة ثم تترك المرأة في حسرتها .

كما ننصحك أن تتلطفي في الإنكار على زوجك ، وأن تحافظي على استقرار البيت ، فإن استمر على عادته ولم تتحملي منه تصرفاته : فليس عليك بأس أن تطلبي الطلاق منه .

 

والله أعلم.

هل يجوز لهم السماح للطوائف الضالة بإقامة البدع في مسجدهم؟

هل يجوز لهم السماح للطوائف الضالة بإقامة البدع في مسجدهم؟

السؤال:

في المدينة التي أعيش فيها يوجد طوائف إسلامية مختلفة: السنية، الشيعية، الصوفية، الإسماعيلية، الخ ..

كل واحدة منهم تدعي أنها الصحيحة، أعلم أن النبي محمَّدًا ( صلى الله عليه وسلم ) وضع دستورًا – مقياسًا – للجماعة الفائزة، أعلم أنه من الواجب أن نشرح لهم ما هو الصواب وما هو الخطأ، وهذا الجزء من قاعدة عزة الفضيلة والوقاية من الرذيلة.

اعلم أن هذا يجب أن يكون وفقًا للقرآن وسنَّة النبي محمَّد ( صلى الله عليه وسلم ).

ولكن، هذه الجماعات حتى وإن شرح لهم أحدٌ أمورًا معيَّنة بما يوافق المصادر الإلهية للشريعة الإسلامية، مازالوا يجادلون ضدها.

في النهاية سيحاكمهم الله سبحانه وتعالى.

 لكن سؤالي هو:

كيف نتعامل معهم بخصوص السماح لهم باستخدام المسجد للقيام بنشاطات معينة لا أصل لها لا في القرآن المقدس ولا في السنة: مثل (الاحتفال بـ: ) المولد، الإسراء والمعراج، وغيرها من الليالي والأيام.

أحد الاقتراحات هو الانفصال عنهم وبناء مسجد مؤسس على العقيدة الصحيحة، هذا الجدال أساسه: ” لا يمكننا التضحية بقاعدة إسلامية من أجل وجود التآلف – المودة – في المجتمع”.

الاقتراح الآخر هو أن نبقى مجتمعًا واحدًا حتى وإن كنا نعلم أنهم يقومون بأعمال خاطئة، أساس هذا الاقتراح هو أننا إذا انفصلنا ستنتج آثار معادية في الجيل المسلم الجديد للمجتمع.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فِرقة، وأخبر أن كلها في النار – أي: أنها ضالة ومنحرفة في عقيدتها – إلا واحدة فإنها هي الناجية.

عن أبي عامر الهوزني عن معاوية بن أبي سفيان أنه قام فينا فقال: ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا فقال: ” ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين: ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة، وهي الجماعة “.

رواه أبو داود ( 4597 ). وقد صححه جمع من الأئمة منهم الحاكم والذهبي وابن تيمية والشاطبي وابن حجر، ووافقهم الألباني، وانظر ذلك في ” السلسلة الصحيحة ” ( 204 ).

ورواه ابن ماجه ( 3992 ) من حديث عوف بن مالك نحوه، وصححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1492 ).

 

ثانيًا:

ولا يصح أن يجمع الأخ السائل – أو غيره – بين أهل السنة وبين الطوائف المنحرفة أو الخارجة عن الإسلام.

فمن كان من الفرِق مخالفاً للإسلام في أصوله فإنه لا يصح أن تعد هذه الفرق من الفرق الإسلامية، بل هي من فرق الردة والكفر مثل: الإسماعيلية والبهائية والرافضة والجهمية وغلاة الصوفية من الحلولية والاتحادية، أما الذي تُنسب إلى الإسلام من هذه الفِرق – ولو كان ضالَّة – فإنها الفرق التي خالفت الإسلام في بعض تأصيلاته وليس عندها ناقض من نواقض الإسلام مثل: الأشعرية والمعتزلة.

* قال علماء اللجنة الدائمة – في معرفة حدِّ الفرقة الضالة الداخلة في الثنتين والسبعين فرقة -:

أما من اتخذ إلهه هواه، وعارض الكتاب والسنة الصحيحة برأيه أو رأي إمامه وقول متبوعة حميَّة له وعصبيَّة، أو تأول نصوص الكتاب والسنة بما تأباه اللغة العربيَّة وترد أصولَه الشريعة الإسلامية فشذَّ بذلك عن الجماعة: فهو من الفِرَق الثنتين والسبعين التي ذكر الرسول المعصوم محمد صلى الله عليه وسلم بأنها جميعها في النار، وإذاً فأمارة هذه الفرق التي بها تُعرف: مفارقة الكتاب والسنة والإجماع بلا تأويل يتفق مع لغة القرآن وأصول الشريعة ويعذر به صاحبه فيما أخطأ فيه.

الشيخ إبراهيم بن محمد آل الشيخ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن منيع

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 2 / 223 ).

 

 

ثالثًا:

وإذا أردت أن تقف على صفات هذه الطائفة المنصورة والفِرقة الناجية فانظر إجابة السؤال رقم ( 206 )، و ( 10544 ) و ( 12761 ).

 

رابعًا:

فإذا كان الذي عندكم من الفرَق هو من القسم الأول: فلا يحل لكم التعاون معهم ولا تمكينهم من مساجدكم حتى لا تكونوا سببًا في نشر بدعهم وضلالاتهم وكفرهم.

وما كان منها من أهل السنة: فتعاونوا معها بما عندها من الحق والصواب، ولا تتعاونوا معها فيما خالفت فيه السنة، وما ذكرتَه في سؤالك من إقامة الاحتفالات البدعية هو مثال لما لا يجوز لكم تمكينه منه، على أن لا تُظهروا خلافاتكم بين الناس قدر الاستطاعة خشية على الناس من الإرباك وصرفهم عن بيوت الله، فيمكنكم تكليمهم والتفاهم معهم على عدم إحداثهم هذه الأمور قبل إقامتها فيما بينكم وبينهم.

ولا يكون التآلف بين المسلمين مع تنوع المشارب واختلاف الاتجاهات، بل لا بد من إرجاع الناس إلى المصادر المعصومة – الكتاب والسنة – لجمعهم عليهما ليكون التآلف مبنيًّا على أساس راسخ وقاعدة متينة.

وما كان من مسائل الاختلاف المحتملة والآراء الفقهية الاجتهادية فيمكن التغاضي عنه لأجل وحدة الكلمة، أما فيه من إغضاب للرب ومخالفة بيِّنة لشرعه: فلا يكون فيه التغاضي لمن ملك أمر المكان الذي يقام فيه مثل هذا.

وهذه أسئلة وأجوبة لعلماء اللجنة الدائمة حول الموضوع:

  1. سئلوا:

في هذا الزمان عديد من الجماعات والتفريعات وكلٌّ منها يدَّعي الانضواء تحت الفرقة الناجية، ولا ندري أيها على حق فنتبعه، ونرجو من سيادتكم أن تدلونا على أفضل هذه الجماعات وأخيرها فتبع الحق فيها مع إبراز الأدلة؟.

فأجابوا:

كلٌّ من هذه الجماعات تدخل في الفرقة الناجية إلا من أتى منهم بمكفر يخرج عن أصل الإيمان، لكنهم تتفاوت درجاتهم قوةً وضعفًا بقدر إصابتهم للحق وعملهم به وخطئهم في فهم الأدلة والعمل، فأهداهم أسعدهم بالدليل فهمًا وعملًا، فاعرف وجهات نظرهم، وكُن مع أتبعهم للحق وألزمهم له، ولا تبخس الآخرين أخوَّتهم في الإسلام فترد عليهم ما أصابوا فيه من الحق، بل اتَّبِع الحقَّ حيث ما كان ولو ظهر على لسان من يخالفك في بعض المسائل، فالحق رائد المؤمن، وقوة الدليل من الكتاب والسنة هي الفيصل بين الحق والباطل.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 2 / 239، 240 ).

  1. وسئلوا:

في العالم الإسلامي اليوم عدة فرق وطرق صوفية مثلا: هناك جماعة التبليغ، الإخوان المسلمين، السنيين، الشيعة، فما هي الجماعة التي تطبق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؟

فأجابوا:

أقرب الجماعات الإسلامية إلى الحق وأحرصها على تطبيقه: أهل السنة: وهم أهل الحديث، وجماعة أنصار السنة، ثم الإخوان المسلمون.

وبالجملة فكل فرقة من هؤلاء وغيرهم فيها خطأ وصواب، فعليك بالتعاون فيما عندها من الصواب، واجتناب ما وقعت فيه من أخطاء، مع التناصح والتعاون على البر والتقوى.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 2 / 237 ).

 

والله أعلم.