الرئيسية بلوق الصفحة 29

حكم من طلق زوجته في طهر واقعها فيه

السؤال:

طلقت زوجتي، وأنا في حالة إغلاق شديد، وذلك في طهر جامعتها فيه, فما الحكم؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الإغلاق الذي لا يقع فيه الطلاق هو أن يكون المغلَق عليه في حالة ذهاب عقل قريبة من الجنون حتى لا يميز ويفقد ملكة عقله بحيث يتصرف بما لا يعي ولا يريد ولا يفكر.

فإن كان حالك مثل ذلك: فالطلاق منك لم يقع، لحديث عائشة – رضي الله عنها – أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:” لا طلاق ولا عتاق في إغلاق “[1].

وأما الغضب الذي لا يذهب بالعقل: فلا يسمى إغلاقا، وتقع الطلقة فيه وسائر الأحكام.

– فعليك أن تتقي الله وأنت أعلم بما وقع منك.

ثانيًا:

أما طلاقك لها في حيض جامعتها فيه فهو مما اختلف الناس فيه، فقال جمهورهم: يقع الطلاق وتحسب على الرجل تطليقة؛ لحديث ابن عمر – رضي الله عنه -: أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها فتلك العدة كما أمره الله[2].

وعن أنس بن سيرين قال: سمعت ابن عمر قال: طلق ابن عمر امرأته وهي حائض فذكر عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال:” ليراجعها “، قلت: تُحتسب؟ قال: فمه[3].

 

والله أعلم.

[1] ) أخرجه ابن ماجة , كتاب الطلاق , باب : طلاق المكره والناسي , حديث رقم (2046) , (1/660) , وأحمد –  مسند الصديقة عائشة بنت الصديق رضي الله عنها –  حديث رقم (26360) , (43/378) , والحاكم , كتاب الطلاق , حديث رقم (2802) , (2/216) , وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه , والبيهقي في ” الكبر ” , كتاب الخلع والطلاق , باب : ما جاء في طلاق المكره , حديث رقم (15097) , (7/585) , وابن أبي شيبة , كتاب , باب : من لم ير طلاق المكره شيئاً , حديث رقم (18038) , (4/83) , والدارقطني , كتاب الطلاق والخلع والإيلاء وغيره , حديث رقم (3988) , (5/65) , وأبو يعلى –  مسند عائشة رضي الله عنها –  حديث رقم (4444) , (7/421) , وحسنه الألباني . ينظر : صحيح وضعيف سنن ابن ماجه (5/64) .

[2] ) أخرجه البخاري , كتاب تفسير القرآن , باب , حديث رقم (4908) , (6/155) , ومسلم , كتاب الطلاق , باب : تحريم طلاق الحائض بغير رضاها ، وأنه لو خالف وقع الطلاق ، ويؤمر برجعتها , حديث رقم (1471) , (2/1093) .

[3] ) أخرجه البخاري , كتاب الطلاق , باب : إذا طلقت الحائض تعتد بذلك الطلاق , حديث رقم (5252) , (7/41) , ومسلم , كتاب الطلاق , باب : تحريم طلاق الحائض بغير رضاها ، وأنه لو خالف وقع الطلاق ، ويؤمر برجعتها , حديث رقم (1471) , (2/1095) .

 

 

وقفة مع مقطع اليتيمتين السوريتين

                      وقفة مع مقطع اليتيمتين السوريتين
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
لا يخفى عليكم ما حصل قبل أيام من انتشار مقطع لطفلتين سوريتين يتيمتين في الشمال السوري وشكواهما من البرد و الجوع.
وقد دفع هذا المقطع ببعض أهل الخير للفزعة لهما وتم لهما ما أرادا من الكسوة و الدفء والطعام.
و تعليقي :
١. جزى الله خيرا كل من ساهم و سعى و بذل وأجره على الله بقدر نيته وبذله.
٢. مشكلة “الفزعة” هذه أنها لا تكون إلا عند مصيبة ولا تكون إلا لمن انتشر حالهم، وهذان الأمران هما سبب كتابتي هذه.
فقد تعود القائمون على عمل الخير في الإغاثة على دعوة الناس للتبرع والقيام على شؤون اللاجئين والمهجرين قبل حلول الكارثة من برد شديد أو صيف حار، وللأسف لا يستجيب كثيرون إلا بعد موت أناس أو غرقهم ! وإلى أن تصل تبرعاتهم ويشترى بها ما يحتاجه أولئك تكون المأساة قد زادت واشتدت.
والأمر الآخر أنهم يفزعون كلهم لأصحاب المقطع المنتشر ! دون غيرهم حتى لو كانوا أسوأ حالا منهم، وفي ذلك مفاسد كثيرة، منها :
١. وقوع الحسد والبغضاء من جيرانهم و أصدقائهم عندما يرون الخير قد تكدس عند هؤلاء دون غيرهم.
٢. الإعطاء بأكثر من الحاجة.
٣. تصوير الحدث أنه تم بذلك الإعطاء المطلوب من أهل الخير.
٤. حرمان أهل العفاف والستر من الذين لا يرضون لبناتهم ونسائهم من الظهور والتصوير، وممن تأبى كرامتهم من الرجال أن يظهر مستعطفا طالبا.
وقد حصلت هذه المفاسد كلها سابقا و تكررت و ستبقى ما دام ثمة من لا ينتبه و يعقل الأمر و يستجيب لعقلاء القائمين على الإغاثة.
وأذكر بالمقطع الذي كان في “دولة عربية” وقد ظهر فيه رجل كبير في السن يأخذ خبزا من “حاوية قمامة”، ولي معرفة تامة بخبر وأثر هذا المقطع وصاحبه للنهاية.
فقد تأثر به كل من شاهده وفزع له كثيرون جزاهم الله خير الجزاء، وقلنا لمن اتصل بنا لدعمه وإغاثته إن الرجل قد كفل كفالة تامة من بيت و أثاث وطعام و شراب و راتب شهري فكان كلهم يصر على الدعم ! وكنا نقول لهم يوجد من هو أحوج منه فيقول أريد هذا الرجل ! ونقول لهم يوجد جرحى لا يجدون علاجا، وأسرٌ قطعت عنهم الكهرباء لعدم دفعهم فواتيرها فيقول أريد هذا الرجل ! ونقول لهم يوجد نساء عفيفات لا يمكن أن تشكو حالها بمقطع وتفضّل الموت على هذا وهي أحوج ما تكون فيقول أريد هذا الرجل !.
ومع أن القائم على الأسر والعارف بحاجاتهم هو من ينبغي أن يستشار ويؤخذ بقوله إلا أنك تجد سذاجة عجيبة من بعضهم في إصرار على أمر ليس فيه ذلك النفع المرجو مع وجود من هو أولى بكثير.
وها هو الأمر يتكرر مع مقطع الفتاتين، والأصل أنه من علم أنه قد تم كفالة أسرتهما أن يتوجه بالدعم لمخيمهما و جيرانهما وأهل منطقتهما ليكونا سببا لخير يعم من حولهم فيصيرا سببا للألفة والمحبة بدلا من الحسد والبغضاء والغنى المفاجئ والذي قد يكون ضارا غير نافع.
وهكذا كنا نقول لمن يخصص أهل شقة في عمارة أيتام أو أرامل دون باقيها إنك تفسد بينهم ولا تصلح، ولو أنك تكرم جيران الأسرة (وهم مستحقون) بسبب تلك الأسرة لكنت سببا عظيما لألفة و محبة أسر تلك العمارة بعضهم لبعض.
كتبت هذا وأرجو أن أرى أثره الطيب فيما يأتي من أحداث، وسأنشر مقطعا لأبين عمليا ما ذكرته نظريا من بعض حال من يعيش في منطقة تلك الفتاتين اليتيمتين اللتين أبكتا قلوبنا قبل أعيننا، وفرحنا بعدها لفرحهما.

رابط المقطع :

https://t.me/ihsan_alotibie/4228
والله الموفق لا رب سواه
                                        وكتبه :
                           أبو طارق إحسان العتيبي
                            ١٧ جمادى الأولى ١٤٤٤ هـ
                                 ١١ ديسمبر ٢٠٢٢ م

اقترضت المؤسسة له وطلب منه تسديد جزء من الفوائد الربوية

اقترضت المؤسسة له وطلب منه تسديد جزء من الفوائد الربوية

السؤال:

أنا شاب أعزب أقوم على عائلتي المتكونة من أمي وأخوتي الأصغر مني ، نسكن بيتا شعبيّاً بأجرة شهرية زهيدة ، جيراننا هم أصحاب هذا البيت ، وسوف نطرد منه بعد حوالي سنة ، واستئجار غيره من البيوت يستغرق جلّ راتبي فلا يبقى منه ما نقتات منه ، زِدْ على هذا كله أننا لا نسلم فيه من كثير من الأذى من بعض الجيران السكارى كالكلام البذيء وسبّ الله والدين ، وعندنا هنا في الجزائر مؤسسة حكومية تبيع سكنات بالتقسيط المريح ، وكنت قد أودعت عندها ملفّا ، لكن في الآونة الأخيرة طرأ على معاملتها تغيير وهو أنها أقرضت من بنك ربوي على أن تكون تدفع هي نسبة 5 من المائة ويدفع الزبون نسبة 2 من المائة ، فهل يجوز لي شراء هذا السكن وذلك للحرج الشديد الذي يلحقني مع العلم أنه لا يمكن شراء سكن بالتقسيط بغير هذه الطريقة ولا أستطيع الاستئجار ؟ .

– أفتونا مأجورين ، وجزاكم الله خيراً .

 

الجواب:

الحمد لله

أما شراؤك سكناً من مؤسسة حكومية أو تجارية بالتقسيط ، ودون وساطة البنوك : فإنه لا حرج فيه ، والشراء من مالكٍ بشكل مباشر نقداً أو نسيئة من العقود المباحة .

وأما توسيط البنوك أو المؤسسات الاستثمارية في الشراء ، وذلك بأن تموِّل هي السكن وتقسطه عليك مع نسبة أرباح : فهو عقد محرَّم ، فالعبرة في العقود بالمعاني ، وهذا قرض ربوي في صورة بيع وشراء ، ولذا كان مشتملاً على الحرام من جهتين : من جهة الربا ، ومن جهة التحايل.

وفي مثل الحال التي في السؤال فإن العقد فيها محرَّم لا يجوز المشاركة فيه ؛ وذلك لأن المؤسسة الحكومية قد اقترضت من البنوك الربوية من أجل تمويل المساكن على أن يدفع المشتري جزءً من الفوائد الربوية المترتبة على القرض ، وهذا فيه مشاركة في إنشاء عقد ربوي ، ولا يحل للراغب في الشراء أن يكون طرفاً في مثل هذا العقد .

وقد جاء في قرار ” مجمع الفقه الإسلامي ” رقم 11 ، فتوى رقم 17 :

السؤال : ما حكم شراء منزل السكنى وسيارة الاستعمال الشخصي وأثاث المنزل بواسطة البنوك والمؤسسات التي تفرض ربحا محددا على تلك القروض لقاء رهن تلك الأصول علماً بأنه في حالة البيوت والسيارات والأثاث عموماً يعتبر البديل عن البيع هو الإيجار لقسط شهري يزيد في الغالب عن قسط الشراء الذي تستوفيه البنوك ؟

الجواب : لا يجوز شرعاً . انتهى.

وإن آكل الربا ومُوكله سواء في الإثم عند الله ، فقد روى الإمام مسلم في صحيحه ( 1598 ) عن جابر بن رضي الله عنه أنه قال : ” لعن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم آكلَ الربا ومُوكلَه وكاتبَه وشاهدَيه ، وقال : هم سواء ” .

ولتعلم أن الكثير من المسلمين يرغبون في تملك بيوتٍ يسكنون فيها وأهليهم ، وهم في حال تمنعهم من الشراء نقداً ، ويمنعهم دينهم وخوفهم من ربهم تبارك وتعالى من التعدِّي على شرعه وشراء تلك البيوت عن طريق البنوك الربوية ، أو بطريقة غير شرعيَّة ، وخير للمسلم أن يلقى ربه تعالى وهو يسكن في بيتِ إيجار من أن يلقاه وقد تملَّك بيتاً من الحرام قد لا يسكن فيه يوماً واحداً فيشتعل عليه ناراً في قبره .

 

والله أعلم.

حكم العمل في البنوك في غير قسم القروض وكيفية إنهاء العمل

حكم العمل في البنوك في غير قسم القروض وكيفية إنهاء العمل

السؤال:

أنا أعمل مبرمج كمبيوتر في أحد البنوك بالمملكة العربية السعودية و أنا متحير جدا بخصوص عملي في البنك هل يحرم أم لا لهذا أتوجه إليكم بالاستفسارات التالية :

  1. هل يحرم عملي في البنك برغم أني لا أعمل في إدارة القروض
  2. إذا كان يحرم و كان على أن أستقيل فما موقف المال الذي لدي من التوفير من راتبي
  3. إذا استقلت فسيكون لي حقوق نهاية الخدمة فما موقفها
  4. يوجد بالبنك إدارة فروع تقليديه و إدارة فروع إسلامية و إدارة قروض و إدارة كمبيوتر و غيرها من الإدارات في البنك لكن في النهاية تصب أموال البنك كلها في بوتقة واحدة بطبيعة الحال فهل يختلف وضع عملي في إدارة الكمبيوتر عن وضع الذي يعمل بإدارة الفروع الإسلامية ،آمل ردكم الواضح المدروس و الخالص لوجه الله تعالى حيث أنني أنتظره للعمل به إن شاء الله

و جزاكم الله خيرا و أثابكم على الإفادة.

 

الجواب:

الحمد لله

عملك في البنك حرام ، حتى لو كنت في قسم لا يتعامل بالمعاملات الربويَّة ، والعمل في الأقسام الأخرى إنما هو متمم ومكمل للأقسام الأخرى ، ومن كلِّ الأقسام  يتكون البنك بل كل المؤسسات الربوية .

بل إن العلماء أفتوا بعدم جواز العمل حارساً أو سائقاً في مثل هذه المؤسسات فكيف بالكاتب؟

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

لا يجوز العمل بالمؤسسات الربويَّة ولو كان الإنسان سائقاً أو حارساً ؛ وذلك لأن دخوله في وظيفة عند مؤسسات ربويَّة يستلزم الرضى بها ؛ لأن من نكر الشيء لا يمكن أن يعمل لمصلحته ، فإذا عمل لمصلحته كان راضياً به ، والراضي بالشيء المحرم يناله من إثمه .

أما من كان يباشر القيد والكتابة والإرسال والإيداع وما أشبه ذلك : فهو لا شك أنه مباشر للحرام ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه ، وقال : هم سواء . ” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 401 ) .

وسئل علماء اللجنة الدائمة عن رجل يعمل حارساً ليليّاً في أحد البنوك ، وليس له علاقة في المعاملات ، هل يستمر في عمله أو يتركه ؟

فأجابوا :

البنوك التي تتعامل بالربا لا يجوز للمسلم أن يكون حارساً لها ؛ لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان ، وقد نهى الله عنه بقوله { ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } . وأغلب أحوال البنوك التعامل بالربا ، وينبغي لك أن تبحث عن طريق حلال من طرق طلب الرزق غير هذا الطريق . وبالله التوفيق ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .” فتاوى إسلامية “( 2/ 401 ، 402).

* أما الرواتب ومكافأة نهاية الخدمة:

فإنهما يحلان لك إذا كنت جاهلاً بالحكم الشرعي وأن عملك محرم ، فإن كنتَ تعلم حكم عملك أنه حرام : فلا يحل لك الراتب ولا مكافأة نهاية الخدمة ، ووجب عليك تفريقهما في المشاريع الخيرية ، فإن كنتَ فقيراً أو محتاجاً فخذ منه ما يكفيك لضروريات حياتك .

وهذا سؤال وجوابه من الشيخ عبد العزيز بن باز في مثل حالك :

السؤال :

كنت في مصر أعمل في أحد البنوك التابعة للحكومة ومهمة هذا البنك إقراض الزراع وغيرهم بشروط ميسرة لمدة تتراوح ما بين عدة شهور إلى سنوات ، وتصرف هذه السلف والقروض النقدية والعينية نظير فوائد وغرامات تأخير يحددها البنك عند صرف السلف والقروض ، مثل 3% أو 7% أو أكثر من ذلك زيادة على أصل القرض ، وعندما يحل موعد سداد القرض يسترد البنك أصل القرض زائدا الفوائد والغرامات نقدا، وإذا تأخر العميل عن السداد في الموعد المحدد يقوم البنك بتحصيل فوائد تأخير عن القرض مقابل كل يوم تأخير زيادة عن السداد في الميعاد .

وعليه : فإن إيرادك في هذا البنك هي جملة فوائد على القروض وغرامات تأخير لمن لم يلتزم بالسداد في المواعيد المحددة . ومن هذه الإيرادات تصرف مرتبات الموظفين في البنك ، ومنذ أكثر من عشرين عاما وأنا أعمل في هذا البنك ، تزوجت من راتب البنك وأتعيش منه وأربي أولادي ، وأتصدق وليس لي عمل آخر ، فما حكم الشرع في ذلك ؟ .

الجواب :

عمل هذا البنك بأخذ الفوائد الأساسية والفوائد الأخرى من أجل التأخير كلها ربا ، ولا يجوز العمل في مثل هذا البنك ؛ لأن العمل فيه من التعاون على الإثم والعدوان ،وقد قال الله سبحانه وتعالى:{ وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب } ، وفي الصحيح عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ، وقال : هم سواء . رواه مسلم . . أما الرواتب التي قبضتها : فهي حل لك إن كنت جاهلا بالحكم الشرعي لقول الله سبحانه : { وأحل الله البيع وحرَّم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون . يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم } . أما إن كنت عالما بأن هذا العمل لا يجوز لك : فعليك أن تصرف مقابل ما قبضت من الرواتب في المشاريع الخيرية ومواساة الفقراء مع التوبة إلى الله سبحانه ، ومن تاب إلى الله توبة نصوحا ، قبَل الله توبته وغفر سيئته كما قال الله سبحانه : { يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار } الآية .وقال تعالى : } وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } . ” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 402 ، 403 ) .

* وأما بالنسبة لعملك في فروع البنك الأخرى :

فما كان منها شرعيّاً ومستقلاً – كما قلت في إدارة الفروع الإسلامية – : فهو جائز ، وأما العمل في الفروع الأخرى – وخاصة الكمبيوتر – : فهو حرام كما سبق في جواب الفرع الأول لأنها تكمل بعضها بعضاً .

 

والله أعلم.

 

ما الفرق بين حكم الاغتصاب وحكم الزنا؟ وهل يثبت الاغتصاب بالوسائل الحديثة؟

ما الفرق بين حكم الاغتصاب وحكم الزنا؟ وهل يثبت الاغتصاب بالوسائل الحديثة؟

السؤال:

ما أحكام الاغتصاب؟ وما هي عقوبة المغتصب؟ المشكلة هو أن المذنبة دائما تكون المرأة، إن الاتهام من غير المسلمين هو أن كلمة الرجل هي العليا ولا طريق للمرأة لتثبت أنها اغتصبت، ومن هنا ينطلق الرجل حرًّا بفعلته! وكيف نثبت الجريمة على الرجل والمرأة إذا ما كانت اغتصبت أو زنت بإرادتها؟ هل للتكنولوجيا أن تتدخل في مثل هذا الأمر؟ وكيف يمكن إثبات الجريمة بحيث لا يفر الرجل بفعلته من العقاب؟.

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

اغتصاب النساء جريمة بشعة لا يقرها شرع ولا قانون، وأضرارها على المرأة وأهلها عظيمة لا تُنكر، وتختلف عقوبة المغتصب بحسب حاله من حيث كونه محصناً أو غير محصن، ومن حيث كونه استعمل القوة – السلاح أو غيره – أو لم يستعملها.

 

ثانيًا:

وأما اتهام غير المسلمين بأن كلمة الرجل هي العليا وأنه لا يؤخذ بقول النساء في هذا: فهو موافق للمنطق والعقل بل موافق لقوانينهم! ولو كان المجال مفتوحا لكل امرأة أن تدَّعي على شخص بأنها اغتصبها لأوشكت السجون أن تمتلأ بكثير من خصوم أولئك النسوة، فليست المسألة فوضى ليؤخذ قول المرأة على أنه حق ويقين، وإلا لادعته المرأة على عشيقها السابق! أو على الأغنياء والمشاهير لابتزازهم، أو على والدها وأخيها لتخرج من ولايتهم وسلطتهم، وفي هذا دمار للمجتمعات.

ولنناقش المعترض على شرع الله تعالى بواقع غير بعيد عن الحصول:

– ماذا لو رفعت جارة لذلك الشخص قضية في المحكمة تتهمه باغتصابها والاعتداء عليها؟!.

– وماذا لو ادعت عليه أخرى بأنه سرق مالها من بيتها أو جيبها؟!.

– وماذا لو ادعت عليه ثالثة أنه سبها وشتمها بألفاظ قبيحة نابية؟!.

– وماذا لو شهدت عليه رابعة بأنه هو من قتل قتيلًا؟!.

– فهل سيبقى هذا الخصم للشرع على اعتقاده ومنهجه الفاسد؟ وهل سيكون حملًا وديعًا مع أولئك النسوة وادعاءاتهنَّ؟.

– أما في شرع الله تعالى فقد حُسم الأمر بقول النبي صلى الله عليه وسلم ( لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لذَهَبَ دِمَاءُ قَوْمٍ وَأَمْوَالُهُمْ ) رواه البخاري ( 4277 ) ومسلم ( 1711 ).

* قال النووي – رحمه الله -:

وهذا الحديث قاعدة كبيرة من قواعد أحكام الشرع؛ ففيه: أنه لا يُقبل قولُ الإنسان فيما يدَّعيه بمجرد دعواه، بل يحتاج إلى بيِّنة أو تصديق المدَّعَى عليه، فإن طَلب يمينَ المدَّعَى عليه: فله ذلك، وقد بيَّن صلى الله عليه وسلم الحكمة في كونه لا يعطى بمجرد دعواه: لأنه لو كان أُعطيَ بمجردها: لادَّعى قوم دماءَ قوم وأموالهم، واستبيح، ولا يمكن المدَّعى عليه أن يصون مالَه ودمه، وأما المدَّعي: فيمكنه صيانتهما بالبيِّنة.

” شرح مسلم ” ( 12 / 3 ).

وفي اعتقادنا أن ذاك الخصم للشرع لن يجد في غير الإسلام من يحفظ عليه دمه وماله وعرضه وعقوبته في أمرٍ تدعيه عليه من تشاء!.

ولذا لا نعبأ بما يقوله أولئك الخصوم للدين، فما جاء به الشرع ففيه صلاح المجتمعات وفيه حفظ لأعراض الناس من اتهامهم بالباطل وفيه حفظ لدمائهم من أن تراق بغير وجه حق، وإذا لم يعترف الفاعل بفعلته أو لم يكن ثمة شهود على الاغتصاب فلا يُلتفت لقول المرأة المدعية.

– فالزنا مثل الاغتصاب يحتاج لبيِّنه إما اعتراف الفاعل أو شهادة أربعة عدول.

وإذا ثبت ببيِّنة شرعية اطمأن إليها القاضي خطف رجل – أو مجموعة رجال -لامرأة لهتك عرضها: فإنه يقام عليهم حد الحرابة حتى لو لم يحصل مقصودهم من الزنا بها، وقد ذكرنا حد الحرابة في الجواب المحال عليه آنفًا.

ثالثًا:

ولا يُقبل قول المرأة التي زنت بإرادتها أنها أُكرهت إلا بدليل أو قرينة قوية؛ لأن المكرَهة لا يُقام عليها الحد بخلاف من زنت بإرادتها.

* قال ابن عبد البر – رحمه الله -:

ولا عقوبة عليها إذا صحَّ أنه استكرهها وغلبها على نفسها، وذلك يُعلم بصراخها، واستغاثتها، وصياحها. ” الاستذكار ” ( 7 / 146 ).

رابعًا:

ووجود السائل المنوي للرجل في المرأة لا يدل على وقوع جريمة الاغتصاب! إذ قد يكون حصل ذلك بإرادتها فتكون مستحقة للعقوبة مثله، ويمكن للزانية برضاها أن تشهد على الزاني بأنه اغتصبها بسبب خلاف بينهما لتوقع عليه العقوبة أو لتبتزه، فلا يكون هذا دليلاً على وقوع جريمة الاغتصاب، بل لا يكون ذلك دليلاً على وقوع جريمة الزنا! إذ من الممكن أن لا يكون قد حصل إيلاج ويكون المني قد دخل في فرجها أو أدخلته هي، والاحتمالات القائمة كثيرة، والحدود لا تَثبت في الشرع بالقرائن بل بالبينات، ونتائج الـ ” D N A  ” قد يقع فيها الخطأ والتبديل والتزوير فلا تنهض لتكون بيِّنة شرعية تقام بها الحدود الشرعيَّة.

وقد ذكرنا في جواب سابق نص قرار ” مجلس المجمع الفقهي الإسلامي ” – التابع لرابطة العالم الإسلامي – بشأن البصمة الوراثية ومجالات الاستفادة منها، وفيه قولهم:

أولًا: لا مانع شرعًا من الاعتماد على البصمة الوراثية في التحقيق الجنائي، واعتبارها وسيلة إثبات في الجرائم التي ليس فيها حد شرعي ولا قصاص؛ لخبر (ادْرَؤوا الحُدُودَ بالشُّبُهاتِ ) وذلك يحقق العدالة والأمن للمجتمع، ويؤدي إلى نيل المجرم عقابه وتبرئة المتهم، وهذا مقصد مهم من مقاصد الشريعة. انتهى.

ولئن نجا المغتصب من عذاب الدنيا بفعلته: فحاله كحال القاتل والسارق والقاذف والزاني وغيرهم من أصحاب الموبقات والجرائم الكبرى، وكل هؤلاء ينتظرهم العقاب الأليم في الآخرة إن لم يتوبوا من ذنوبهم توبة صادقة، وقد يعجل الله تعالى عقوبتهم في الدنيا قبل الآخرة.

 

والله أعلم.

صلاة الكسوف ، أحكام ومسائل

1

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

تمهيد
فبعد أيام قلائل (يوم الأربعاء بإذن الله تعالى) يأتي (في أجزاء كبيرة من الأرض) على النَّاس حدثٌ عظيمٌ ، وأمرٌ مهولٌ ، وهو “كسوف الشمس” ، وليس الأمر كما يظن كثيرٌ مِن النَّاس أنه حدثٌ فلكيٌّ ، أو منظرٌ طبيعيٌّ يتسلى النَّاس برؤيته ، والاستمتاع بمشاهدته!! ، كلا والله إن الأمر جِدُّ خطيرٌ ، وأصبح همُّ الناس ما قد يصيب أعينهم من النَّظر إلى الشمس في كسوفها ، وأصبح التحذير للنَّاس لما قد يسببه النظر من أمراض – وهذا لايُجزم به – وكأنَّه يجوز لهم في غير هذه الحالة النَّظر والاستمتاع!! ، ولقد غفل النَّاس عن أحكام هذه الصلاة، – وتسمَّى صلاة الآيات كما قال شيخ الإسلام في “النبوات” (ص 190) – ، ومعانيها ، ومسائلها ، وضاعت مع ما ضُيِّع مِن الفرائض الكثيرة.

الكسوف والخسوف مِن آيات الله
كثيرةٌ هي آيات الله عز وجل ، وهي مخلوقةٌ للتفكر والاعتبار ، لكن النَّاس عن هذا في غفلةٍ ، ومنه في بُعدٍ ، قال الله تعالى { وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ في السَّمواتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ }!!.
وقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ” إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ” رواه البخاري (1044) و مسلم (901).

لا ارتباط بين الكسوف وموت أو حياة أحَدٍ من النَّاس
ويعتقد بعض النَّاس أنَّ الشمس تُكسف ، والقمر يُخسف لحياةِ أو موتِ أحدٍ مِن العظماء أو الزعماء ، وهو اعتقادٌ موروث مِن أهل الجاهلية ، قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم “إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ” متفق عليه – وهو تتمة الحديث السابق – ، وقد ظنَّ بعضهم ذلك أول الأمر لما كسفت الشمس يوم وفاة إبراهيم – ابن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم – ، فعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : “كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ النَّاس كَسَفَتْ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ” رواه البخاري (1043) ، ومسلم (915) ، وتامّاً -كرواية البخاري – (915) مِن حديث جابر.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – : وقوله لا تنكسفان لموت أحد ولا لحياته ردٌّ لما كان قد توهمه بعض النَّاس مِن أنَّ كسوف الشمس كان لأجل موت إبراهيم ابن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وكان قد مات وكسفت الشمس فتوهم بعض الجهَّال من المسلمين أنَّ الكسوف كان لأجل هذا فبين لهم النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ الكسوف لا يكون سببه موت أحدٌ مِن أهل الأرض ونفى بذلك أنْ يكون الكسوف معلولاً عن ذلك وظنوا أنَّ هذا مِن جنس اهتزاز العرش لموت سعد بن معاذ كما ثبت ذلك في الصحيح فنفى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ذلك وبيَّن أن ذلك مِن آيات الله التي يخوِّف بها عباده.أ.هـ “الرد على المنطقيين” (ص 271).

الكسوف والخسوف للتخويف لا للتسلية
وقد اعتاد النَّاس في كلِّ عامٍ في العالم كله تجهيز مناظيرهم ، واختيار أفضل الأماكن للسفر إليها لمشاهدة الكسوف أو الخسوف!! وهو مِن تغيير أحكام الشرع ، ومِن مخالفة السبب الذي أوجد الله له هذه الآيات : وهو تخويف عباده ‍‍‍، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ “إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ ” رواه البخاري (1048) .

و لا يمنع أن يكون ذلك معروفا بالحساب ، قال ابن دقيق العيد : ربما يعتقد بعضهم أن الذي يذكره أهل الحساب ينافي قوله صلى الله عليه وسلم ” يخوف الله بهما عباده ” وليس بشيءٍ لأنَّ لله أفعالاً على حسب العادة ، وأفعالاً خارجةً عن ذلك ، وقدرتُه حاكمةٌ على كلِّ سببٍ ، فله أن يقتطع ما يشاء مِن الأسباب والمسببات بعضها عن بعضٍ ، وإذا ثبت ذلك فالعلماء بالله لقوة اعتقادهم في عموم قدرته على خرق العادة وأنه يفعل ما يشاء إذا وقع شيءٌ غريبٌ حدث عندهم الخوف لقوة ذلك الاعتقاد ، وذلك لا يمنع أن يكون هناك أسبابٌ تجري عليها العادة إلى أن يشاء الله خرقها ؛ وحاصله : أنَّ الذي يذكره أهل الحساب إن كان حقّاً في نفس الأمر لا ينافي كون ذلك مخوفاً لعباد الله تعالى .أ.هـ ” فتح الباري ” (2/683) .

وعلَّق على كلام ابن دقيق العيد الشيخُ عبد العزيز بن باز رحمه الله ، فقال : ما قاله ابن دقيق العيد هنا تحقيقٌ جيِّدٌ ، وقد ذكر كثيرٌ مِن المحققين – كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم – ما يوافق ذلك ، وأنَّ الله سبحانه قد أجرى العادة بخسوف الشمس والقمر لأسبابٍ معلومةٍ يعقلها أهل الحساب ، والواقع شاهدٌ بذلك ولكن لا يلزم مِن ذلك أن يصيبَ أهلُ الحساب في كلِّ ما يقولون ، بل قد يخطؤون في حسابِهم ، فلا ينبغي أن يُصدَّقوا ولا أن يُكذَّبوا ، والتخويف بذلك حاصل على كل تقديرٍ لمن يؤمن بالله واليوم الآخر . والله أعلم . أ.هـ هامش ” فتح الباري” – الموضع السابق – .

وقال شيخ الإسلام – رحمه الله – : والتخويف إنما يكون بما يكون سببا للشر قال تعالى {وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا} فلو كان الكسوف وجوده كعدمه بالنسبة إلى الحوادث لم يكن سبباً لشرٍّ وهو خلاف نص الرسول.

وأيضاً : في السير أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم نظر إلى القمر وقال لعائشة : “يا عائشة تعوذي بالله مِن شرِّ هذا فإنَّ هذا هو الغاسق إذا وقب” – رواه الترمذي (3366) وصححه ، وأحمد (23802) -، والاستعاذة إنما تكون مما يحدث عنه شرٌّ.

وأمر صلى الله عليه وسلم عند انعقاد أسباب الشرِّ بما يدفع موجبها بمشيئة الله تعالى وقدرته مِن الصلاة ، والدعاء ، والذكر ، والاستغفار ، والتوبة ، والإحسان بالصدقة ، والعتاقة ، فإنَّ هذه الأعمال الصالحة تعارض الشرَّ الذي انعقد سببه …. ، وهذا كما لو جاء عدو فإنَّه يُدفع بالدعاء وفعل الخير وبالجهاد له وإذا هجم البرد يدفع باتخاذ الدفء فكذلك الأعمال الصالحة والدعاء ، وهذا ما اتفق عليه الملل . أ.هـ “الرد على المنطقيين” (ص 271-272).

ما ينبغي فعله وقت الكسوف والخسوف

( 1 ) الصلاة
والأظهر أنها واجبة ، لأمر النَّبيِّ صلى الله علي وسلم بها – كما سيأتي -.
عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ عَنْ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ “إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا” رواه البخاري (1402) ومسلم (914).

= وسيأتي – إن شاء الله – ذكر أحكامها.

( 2 ) الصدقة

عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاس فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ …. ثُمَّ قَالَ : “إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ … وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا” رواه البخاري (1044) ومسلم (901) .

( 3 ) الدعاء
عن الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ قال: انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ النَّاس انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : “إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ” . رواه البخاري (1061) ومسلم (915).

( 4 ) ذكر الله والاستغفار
عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ فَقَامَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزِعًا يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ يَفْعَلُهُ وَقَالَ هَذِهِ الْآيَاتُ الَّتِي يُرْسِلُ اللَّهُ لَا تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنْ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ” رواه البخاري (1059) ومسلم (912).

قال الحافظ ابن حجر : وفيه الندب إلى الاستغفار عند الكسوف وغيره لأنه مما يدفع به البلاء .أ. هـ “فتح الباري” (2/695).

( 5 ) العِتق
وإذا لم يكن في هذا الزمان رقابٌ تُعتق ، فيُعمل بالأولى وهو عتق النَّفس مِن الإثم ، ومِن النار ، والإنسان عبدٌ لربِّه فليسارع ليحرِّر نفسَه مِن عبوديَّة الهوى والشيطان ، ولعل هذه المناسبة أن تعيد العقول إلى أصحابها فيتخلوْن عن قتل الأبرياء ، وظلم الأتقياء ، وتلويث عرض الأنقياء ، وهضم حقوق الأخفياء .

عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ : “لَقَدْ أَمَرَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ” . رواه البخاري (1054) .

( 6 ) التعوذ بالله من عذاب القبر
عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ..فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُعَذَّبُ النَّاس.. ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا فَخَسَفَتْ الشَّمْسُ فَرَجَعَ ضُحًى فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ الْحُجَرِ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي وَقَامَ النَّاس وَرَاءَهُ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ….وَانْصَرَفَ فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ” .رواه البخاري (1050) ومسلم (903) – من غير الأمر بالتعوذ ، لكن فيه أنه كان يستعيذ بعده مِن عذاب القبر – .

= هذا ما تيسر ذكره مما يُفعل وقت الكسوف ، وأما الصلاة فيه فلها أحكامٌ كثيرة نوجزها فيما يأتي :

أ.عددها ركعتان
عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : “انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ” .رواه البخاري (1062)

ب.القراءة فيها جهرية
وسواء كانت الصلاة في الليل أو في النهار.

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : “جَهَرَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ” . رواه البخاري (1066) ومسلم (901).

ج. كيفيتها
وهي ركعتان ، في كل ركعة : قراءتان وركوعان وسجدتان .

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : “جَهَرَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ كَبَّرَ فَرَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ مِنْ الرَّكْعَةِ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ثُمَّ يُعَاوِدُ الْقِرَاءَةَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ” . متفق عليه – الموضع السابق – .

د. إطالة الصلاة
عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : “خَسَفَتْ الشَّمْسُ فَقَامَ النَّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزِعًا يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ يَفْعَلُهُ” . رواه البخاري (1059) ومسلم (912).

هـ. الركعة الأولى أطول مِن الثانية
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ يَهُودِيَّةً …. فَكَسَفَتْ الشَّمْسُ فَرَجَعَ ضُحًى فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ الْحُجَرِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَقَامَ النَّاس وَرَاءَهُ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ وَهُوَ دُونَ السُّجُودِ الْأَوَّلِ ثُمَّ انْصَرَفَ” . متفق عليه – وقد سبق قريباً -.

ز. ينادى لها “الصلاة جامعة” بلا أذان ولا إقامة
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ : “لَمَّا كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُودِيَ إِنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ فَرَكَعَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ جُلِّيَ عَنْ الشَّمْسِ قَالَ وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهَا”. رواه البخاري (1051) ومسلم (910).
قلت : ومعنى ” سجدة ” : ركعة .
= وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثَ مُنَادِيًا الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ فَاجْتَمَعُوا وَتَقَدَّمَ فَكَبَّرَ وَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ” . رواه مسلم (901).

ح. صلاة الكسوف جماعة في المسجد
= وفيه بعض الأحاديث السابقة – ولا مانع مِن أن يصلِّيها الناس في بيوتهم فرادى ، وإن كان الأولى أن تكون في المسجد وجماعة – ، وأيضاً : عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ فَكَبَّرَ فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً …”. رواه البخاري (1046).

قلت : وهذا لا يتعارض مع الندب لأداء النوافل في البيت ، فإن هذه الصلاة مما تشرع فيه الجماعة ، فصار أداؤها في المسجد خير من أدائها في البيت .
قال شيخ الإسلام – رحمه الله – : وأما قوله – أي: النبي صلى الله عليه وسلم – “أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة” فالمراد بذلك ما لم تشرع له الجماعة ؛ وأمَّا ما شرعت له الجماعة كصلاة الكسوف فَفِعْلُها في المسجد أفضل بسنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم المتواترة واتفاق العلماء .أ.هـ “منهاج السنَّة النَّبوية” (8/309).

ط. صلاة النساء في المسجد
ويسنُّ حضور النساء إلى المساجد لأداء الصلاة ، ويجب التخلي عن الطيب والزينة في كل خروجٍ لَهُنَّ ، ويتأكد الأمر ها هنا لما فيه من الفزع والتخويف بهذه الآية .

عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهَا قَالَتْ أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ فَإِذَا النَّاس قِيَامٌ يُصَلُّونَ وَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي فَقُلْتُ مَا لِلنَّاسِ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ فَقُلْتُ آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ أَيْ نَعَمْ قَالَتْ فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ فَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي الْمَاءَ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ … ” . رواه البخاري (1053) ومسلم (905).

ي. رفع اليدين في الدعاء
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : بَيْنَمَا أَنَا أَرْمِي بِأَسْهُمِي فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ فَنَبَذْتُهُنَّ وَقُلْتُ لَأَنْظُرَنَّ إِلَى مَا يَحْدُثُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي انْكِسَافِ الشَّمْسِ الْيَوْمَ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ يَدْعُو وَيُكَبِّرُ وَيَحْمَدُ وَيُهَلِّلُ حَتَّى جُلِّيَ عَنْ الشَّمْسِ فَقَرَأَ سُورَتَيْنِ وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ” . رواه مسلم (913).

ك. الخطبة بعد الصلاة
ويسنُّ الإمام بعد الصلاة أن يخطب بالنَّاس – والأصح أنَّها خطبة واحدة ، وهو مذهب الشافعي- ، يذكِّرهم باليوم الآخر ، ويرهِّبهم مِن الحشر والقيامة ، ويُعلِّمهم بحالهم في القبور وسؤال الملكين، وكلُّ هذا مِن هديه صلى الله عليه وسلم ، وإليكم نماذج مِن خُطَبِه صلى الله عليه وسلم :

= عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ أَتَيْتُ عَائِشَةَ وَهِيَ تُصَلِّي فَقُلْتُ مَا شَأْنُ النَّاسِ فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ فَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ قُلْتُ آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَيْ نَعَمْ فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَى رَأْسِي الْمَاءَ فَحَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ أُرِيتُهُ إِلَّا رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي حَتَّى الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ مِثْلَ أَوْ قَرِيبَ – لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ – مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ يُقَالُ مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوْ الْمُوقِنُ – لَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ – فَيَقُولُ هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَأَجَبْنَا وَاتَّبَعْنَا هُوَ مُحَمَّدٌ ثَلَاثًا فَيُقَالُ نَمْ صَالِحًا قَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقِنًا بِهِ ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَوْ الْمُرْتَابُ – لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاء –ُ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ ” رواه البخاري (86) ومسلم (905) _ ، وسبق موضعٌ آخر في البخاري .

= عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ …. ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ : “قَدْ دَنَتْ مِنِّي الْجَنَّةُ حَتَّى لَوْ اجْتَرَأْتُ عَلَيْهَا لَجِئْتُكُمْ بِقِطَافٍ مِنْ قِطَافِهَا وَدَنَتْ مِنِّي النَّارُ حَتَّى قُلْتُ أَيْ رَبِّ وَأَنَا مَعَهُمْ فَإِذَا امْرَأَةٌ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ قُلْتُ مَا شَأْنُ هَذِهِ قَالُوا حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا لَا أَطْعَمَتْهَا وَلَا أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِن خَشَاشِ الْأَرْضِ” . رواه البخاري (745).

= عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ …. ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ انْجَلَتْ الشَّمْسُ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ وَكَبِّرُوا وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا ثُمَّ قَالَ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلبَكَيْتُمْ كَثِيرًا” . رواه البخاري (1044) ومسلم (901).

= عَنْ جَابِرٍ قَالَ : انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّاسُ إِنَّمَا انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ … ثُمَّ تَأَخَّرَ وَتَأَخَّرَتْ الصُّفُوفُ خَلْفَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا – وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى انْتَهَى إِلَى النِّسَاءِ – ثُمَّ تَقَدَّمَ وَتَقَدَّمَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى قَامَ فِي مَقَامِهِ فَانْصَرَفَ حِينَ انْصَرَفَ وَقَدْ آضَتْ الشَّمْسُ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَإِنَّهُمَا لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِمَوْتِ بَشَرٍ فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَ مَا مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي صَلَاتِي هَذِهِ لَقَدْ جِيءَ بِالنَّارِ وَذَلِكُمْ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَنِي مِنْ لَفْحِهَا وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَ الْمِحْجَنِ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ كَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ فَإِنْ فُطِنَ لَهُ قَالَ إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي وَإِنْ غُفِلَ عَنْهُ ذَهَبَ بِهِ وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَةَ الْهِرَّةِ الَّتِي رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا ثُمَّ جِيءَ بِالْجَنَّةِ وَذَلِكُمْ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَقَدَّمْتُ حَتَّى قُمْتُ فِي مَقَامِي وَلَقَدْ مَدَدْتُ يَدِي وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَنَاوَلَ مِنْ ثَمَرِهَا لِتَنْظُرُوا إِلَيْهِ ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ لَا أَفْعَلَ فَمَا مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي صَلَاتِي هَذِهِ” . رواه مسلم (904).

المعاني:
آضت: رجعت إلى حالها الأول قبل الكسوف.
لفْحها: لهبها وحرقها.
المِحجَن: عصا معوجَّة الطرف.
قُصْبَه: أمعاءه.
الخشاش: حشرات الأرض وهوامها.

ل. يجوز أداء الصلاة ولو في وقت النهي
المعلوم أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم نهى عن صلاة التنفل بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس ، وقبل الزوال – أي: الظهر – ، وبعد العصر إلى غروب الشمس – وهذا ثابت في الصحيحين – ، لكن إذا كان لهذه النوافل أسبابٌ : فالصحيح أنه يجوز أداؤها ، ويبقى النَّهي عن الصلاة لغير ذوات الأسباب .

قال شيخ الإسلام – رحمه الله – : ونهى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها لأنَّ المشركين يسجدون للشمس حينئذٍ والشيطان يقارنها وإن كان المسلم المصلِّي لا يقصد السجود لها لكن سدَّ الذريعة لئلا يتشبه بالمشركين في بعض الأمور التي يختصون بها فيفضي إلى ما هو شركٌ ، ولهذا نهى عن تحرِّي الصلاة في هذين الوقتين هذا لفظ ابن عمر الذي في الصحيحين فقصد الصلاة فيها منهيٌّ عنه.

وأما إذا حدث سببٌ تُشرع الصلاة لأجله مثل تحية المسجد ، وصلاة الكسوف ، وسجود التلاوة ، وركعتي الطواف ، وإعادة الصلاة مع إمام الحيِّ ، ونحو ذلك فهذه فيها نزاع مشهور بين العلماء والأظهر جواز ذلك واستحبابه فإنه خيرٌ لا شرَّ فيه وهو يفوت إذا ترك وإنما نهي عن قصد الصلاة وتحرِّيها في ذلك الوقت لما فيه مِن مشابهة الكفار بقصد السجود ذلك الوقت فما لا سبب له قد قصد فعله في ذلك الوقت وإن لم يقصد الوقت بخلاف ذي السبب فإنه فعل لأجل السبب فلا تأثير فيه للوقت بحال . أ.هـ “مجموع الفتاوى” (17/502).

م. بداية الصلاة ونهايتها
ويسنُّ أن يبدأ الناس بالصلاة أول وقت الكسوف ، ويستمر الوقت إلى نهاية الكسوف ، فإذا انتهى الوقت لم يشرع أداء الصلاة لانتهاء السبب وخروج الوقت .

عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَامَ وَكَبَّرَ وَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً … ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى اسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَانْجَلَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَافْزَعُوا لِلصَّلَاةِ وَقَالَ أَيْضًا فَصَلُّوا حَتَّى يُفَرِّجَ اللَّهُ عَنْكُمْ …” رواه مسلم (901) ، والبخاري (1401) – بدون الجملة الأخيرة – .

وعَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْكَسَفَتْ الشَّمْسُ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَدَخَلْنَا فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى انْجَلَتْ الشَّمْسُ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ “إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ” رواه البخاري (1040) ، ومسلم (911) من حديث أبي مسعود الأنصاري.

قال شيخ الإسلام – رحمه الله – : والمقصود أنْ تكون الصلاة وقت الكسوف إلى أنْ يتجلى فإن فرغ مِن الصلاة قبل التجلي ذَكر الله ودعاه إلى أنْ يتجلى ، والكسوف يطول زمانه تارة ويقصر أخرى بحسب ما يكسف منها فقد تكسف كلها وقد يكسف نصفها أو ثلثها فإذا عظم الكسوف طوَّل الصلاة حتى يقرأ بالبقرة ونحوها في أول ركعة وبعد الركوع الثاني يقرأ بدون ذلك.

وقد جاءت الأحاديث الصحيحة عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بما ذكرناه كله. أ.هـ “مجموع الفتاوى”  (24/260).

و. مسألةهل يُصلّى للكسوف إذا لم يُر بسبب الغيوم؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فصلاة الكسوف تشرع عند رؤيته لقول صلى الله عليه وسلم: .. فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة.. ولا تُصلّى لمجرد إخبار الفلكيين به.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى كما في مجموع فتاواه: .. لا يجوز أن يصلي اعتماداً على ما ينشر في الجرائد، أو يذكر بعض الفلكيين إذا كانت السماء غيماً ولم ير الكسوف، لأن النبي صلى الله عليه وسلم علق الحكم بالرؤية، فقال عليه الصّلاة والسّلام: فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصّلاة. ومن الجائز أنّ الله تعالى يُخفي هذا الكسوف عن قوم دون آخرين لحكمة يريدها.. انتهى.

وقال في موطن آخر: .. لو كان الكسوف جزئياً في الشّمس ولا يُرى إلّا بالمنظار فإنّه لا يصلّي لأنّنا لم نرها كاسفة، والعبرة برؤية العين لا بالمناظير ولا بالحساب.. انتهى.
م.ن

فوائد :
1. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – : والصواب أنه لم يصلِّ – أي: النَّبي صلى الله عليه وسلم – إلا بركوعين ، وأنَّه لم يصلِّ الكسوف إلا مرةً واحدةً يوم مات إبراهيم وقد بيَّن ذلك الشافعيُّ وهو قول البخاري وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه والأحاديث التي فيها الثلاث والأربع فيها أنَّه صلاها يوم مات إبراهيم ، ومعلومٌ أنَّه لم يمت في يومي كسوف ولا كان له إبراهيمان .أ.هـ “مجموع الفتاوى” (1/256).

2. قال شيخ الإسلام – رحمه الله – : ولم يأمرهم أن يدْعوا مخلوقاً ولا ملكاً ولا نبيّاً ولا غيرهم ومثل هذا كثيرٌ في سنَّته لم يشرع للمسلمين عند الخوف إلا ما أمر الله به مِن دعاء الله ، وذكره والاستغفار ، والصلاة ، والصدقة ، ونحو ذلك فكيف يعدل المؤمن بالله ورسوله عما شرع الله ورسوله إلى بدعة ما أنزل الله بها مِن سلطان تضاهي دين المشركين والنصارى.أ.هـ “مجموع الفتاوى” (27/89-90). وكلامه – رحمه الله – : عن دعاء غير الله عز وجل.

3. قال شيخ الإسلام – رحمه الله – : الخسوف والكسوف لهما أوقاتٌ مقدَّرةٌ كما لطلوع الهلال وقتٌ مقدَّرٌ وذلك ما أجرى الله عادته بالليل والنهار والشتاء والصيف وسائر ما يتبع جريان الشمس والقمر ، وذلك من آيات الله تعالى كما قال تعالى { وَهُوَ الذي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ والشَّمْسَ وَالقَمَرَ كُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} ، وقال تعالى {هُوَ الذي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالحِسَابَ مَا خَلَقَ الله ذَلِكَ إلاَّ بِالحَقِّ} ، وقال تعالى {وَالشَّمْسُ وَالقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} ……وكما أنَّ العادة التي أجراها الله تعالى أنَّ الهلال لا يستهل إلا ليلة ثلاثين مِن الشهر أو ليلة إحدى وثلاثين وأن الشهر لا يكون إلا ثلاثين أو تسعة وعشرين فمن ظنَّ أنَّ الشهر يكون أكثر من ذلك أو أقل فهو غالط .

فكذلك أجرى الله العادة أنَّ الشمس لا تكسف إلا وقت الاستسرار وأنَّ القمر لا يخسف إلا وقت الإبدار ووقت إبداره هي الليالي البيض التي يستحب صيام أيامها ليلة الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر فالقمر لا يخسف إلا في هذه الليالي والهلال يستسر آخر الشهر إما ليلة وإما ليلتين كما يستسر ليلة تسع وعشرين وثلاثين والشمس لا تكسف إلا وقت استسراره وللشمس والقمر ليالي معتادة من عرفها عرف الكسوف والخسوف كما أن من علم كم مضى من الشهر يعلم أن الهلال يطلع في الليلة الفلانية أو التي قبلها ، لكن العلم بالعادة في الهلال علمٌ عامٌّ يشترك فيه جميعُ النَّاس وأمَّا العلم بالعادة في الكسوف والخسوف فإنما يعرفه مَن يعرف حساب جريانهما وليس خبر الحاسب بذلك مِن باب علم الغيب ، ولا مِن باب ما يخبر به من الأحكام التي يكون كذبه فيها أعظم مِن صدقه ، فإنَّ ذلك قولٌ بلا علمٍ ثابتٍ وبناء على غير أصلٍ صحيحٍ .أ.هـ “مجموع الفتاوى” (24/254-256).

4. قال شيخ الإسلام – رحمه الله – : والعلم بوقت الكسوف والخسوف وإن كان ممكناً لكن هذا المخبر المعيَّن قد يكون عالماً بذلك وقد لا يكون ، وقد يكون ثقةً في خبره وقد لا يكون ، وخبر المجهول الذي لا يوثق بعلمه وصدقه ولا يعرف كذبُه موقوفٌ ، ولو أَخبرَ مخبِرٌ بوقت الصلاة وهو مجهولٌ لم يُقبل خبرُه لكن إذا تواطأ خبر أهل الحساب على ذلك فلا يكادون يخطئون، ومع هذا فلا يترتب على خبرهم علمٌ شرعيٌّ فإنَّ صلاة الكسوف والخسوف لا تُصلَّى إلا إذا شاهدنا ذلك وإذا جوَّز الإنسانُ صدق المخبر بذلك أو غلب على ظنِّه فنوى أن يصلي الكسوف والخسوف عند ذلك واستعد ذلك الوقت لرؤية ذلك كان هذا حثّاً مِن باب المسارعة إلى طاعة الله تعالىوعبادته فانَّ الصلاة عند الكسوف متفقٌ عليها بين المسلمين وقد تواترت بها السنن عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ورواها أهل الصحيح والسنن والمسانيد مِن وجوهٍ كثيرةٍ واستفاض عنه أنَّه صلى بالمسلمين صلاة الكسوف يوم مات ابنه إبراهيم .أ.هـ “مجموع الفتاوى” (24/258).

5. اختلف أهل العلم فيما تُدرك به صلاة الكسوف ، والأظهر – والله أعلم – أنَّها تُدرك بالركوع الأول مِن الركعة الأولى ، وعليه : فمن فاته الركوع الأول فعليه قضاء الركعة.

والله أعلم
وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلِّم


في : 20 ربيع ثاني 1420 هـ
1/8/1999م

ما صحة قول: ” لا يمكن أن يظهر التأثير الحقيقي على المسلمين إلا إذا عادوا من الحج “.

ما صحة قول: ” لا يمكن أن يظهر التأثير الحقيقي على المسلمين إلا إذا عادوا من الحج “.

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله

– أرجو أن تخبرني بقول (علماء) المسلمين حول هذا السؤال:

عندما يرجع المسلمون من الحج، فيمكن عندها فقط أن نعرف التأثير الحقيقي (عليهم)!.

 

الجواب:

الحمد لله

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هذا الكلام ليس صحيحاً على إطلاقه ، وذلك أن تأثير الحج على الناس يختلف باختلافهم ، فمنهم من يتأثر به لأنه أداه على وجهه الصحيح ، وكان معظما لشعائر الله ، ومنهم من لم يتأثر لا وهو هناك ولا بعد رجوعه من حجه . وهذا مُشاهد ولا ريب فيه :

فأما من علم من حديث النبي صلى الله عليه وسلم أن الحج يكفر ما سبق من السيئات وأن أهله يرجعون من ذنوبهم كيوم ولدتهم أمهاتهم : فهذا لا شك أنه سيؤدي حجه على أحسن وجه يكون ، وسيحرص على أن يكون بعده أفضل مما كان قبله .

وبعض الناس لا يعلم هذه الحقيقة الشرعية ، أو يعلمها لكنه يغفل عنها ولا يوفق لتحقيقها ، فقد رأينا في الحج هناك من بعض الناس من يزاحم في المناسك ويقاتل عليها ، ومنهم من يتحرش بالنساء ويتلمس أجسادهن ، ومنهم من يسرق أموال الحجيج ، ومنهم من يبتدع أشياء في المناسك ما لم يأذن به الله ، ومنهم من يكشف عورته أمام المسلمين ، بل منهم من سب الله ودينه – عياذاً بالله – .

فكيف يرجى من هؤلاء – وهم للأسف من الكثرة بمكان – أن يتأثر أحدهم بالحج ومناسكه سواء وهو هناك أو بعد رجوعه إلى بلده ؟ وعلى كل حال :

فإننا نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين ليستشعروا عظمة دينهم ، وحكمة تشريع ربهم ، وأن يكون للعبادات التي أمرهم الله بها أثر على سلوكهم وحياتهم ، ومن أعظم هذه العبادات : الصلاة والحج .

فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، والحج فيه تذكر لأحداث عظيمة مع أبينا إبراهيم وهاجر وابنها إسماعيل وغيرها من الأشياء مما لو تفكر فيه العبد لأحدث لذلك أثراً عظيماً في حياته وسلوكه .

يرجى مراجعة أسئلة سابقة فقد ذكرنا هناك أثر الحج على نفس المسلم .

فإن لم يكن الجواب قد ذكر ، فها هو هنا :

لأداء مناسك الحج فضائل متعددة وحِكَم بالغة من وفق لفهمهما والعمل بها وفق لخير عظيم، وسنحاول هنا ذكر ما تيسر :

  1. سفر الإنسان إلى الحج لأداء المناسك : يتذكر سفره إلى الله والدار الآخرة ، وكما أن في السفر فراق الأحبة والأهل والأولاد والوطن ؛ فإن السفر إلى الدار الآخرة كذلك .
  2. وكما أن الذاهب في هذا السفر يتزود من الزاد الذي يبلغه إلى الديار المقدسة ، فليتذكر أن سفره إلى ربه ينبغي أن يكون معه من الزاد ما يبلغه مأمنه ، وفي هذا يقول الله تعالى { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } [ البقرة / 197 ] .
  3. وكما أن السفر قطعة من العذاب فالسفر إلى الدار الآخرة كذلك وأعظم منه بمراحل ، فأمام الإنسان النزع والموت والقبر والحشر والحساب والميزان والصراط ثم الجنة أو النار ، والسعيد من نجَّاه الله تعالى .
  4. وإذا لبس المحرم ثوبي إحرامه فلا يذكر إلا كفنه الذي سيكفن به ، وهذا يدعوه إلى التخلص من المعاصي والذنوب ، وكما تجرد من ثيابه فعليه أن يتجرد من الذنوب ، وكما لبس ثوبين أبيضين نظيفين فكذا ينبغي أن يكون قلبه وأن تكون جوارحه بيضاء لا يشوبها سواد الإثم والمعصية .
  5. وإذا قال في الميقات ” لبيك اللهم لبيك ” فهو يعني أنه قد استجاب لربه تعالى ، فما باله باقٍ على ذنوب وآثام لم يقل لربه بها “لبيك اللهم لبيك ” يعني : استجبت لنهيك لي عنها وهذا أوان تركها ؟
  6. وتركه للمحظورات أثناء إحرامه ، واشتغاله بالتلبية والذكر : يبين له حال المسلم الذي ينبغي أن يكون عليه ، وفيه تربية له وتعويد للنفس على ذلك ، فهو يروض نفسه ويربيها على ترك مباحات في الأصل لكن الله حرمها عليه ها هنا فكيف أن يتعدى على محرمات حرمها الله عليه في كل زمان ومكان ؟.
  7. ودخوله لبيت الله الحرام الذي جعله الله أمناً للناس يتذكر به العبد الأمن يوم القيامة، وأنه لا يحصله الإنسان إلا بكد وتعب، وأعظم ما يؤمن الإنسان يوم القيامة التوحيد وترك الشرك بالله، وفي هذا يقول الله تعالى{الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون}[ الأنعام/ 81 ] .

وتقبيله للحجر الأسود وهو أول ما يبدأ به من المناسك يربي الزائر على تعظيم السنة ، وأن لا يتعدى على شرع الله بعقله القاصر ، ويعلم أن ما شرع الله للناس فيه الحكمة والخير ، ويربي نفسه على عبوديته لربه تعالى ، وفي هذا يقول عمر رضي الله عنه بعد أن قبَّل الحجر الأسود: ” إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبِّلُك ما قبلتك ” .

رواه البخاري ( 1520 ) ومسلم ( 1720 ) .

  1. وفي طوافه يتذكر أباه إبراهيم عليه السلام ، وأنه بنى البيت ليكون مثابة للناس وأمناً ، وأنه دعاهم للحج لهذا البيت ، فجاء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ودعا الناس لهذا البيت أيضاً ، وكذا كان يحج إليه موسى وعيسى عليهما السلام ، فكان هذا البيت شعاراً لهؤلاء الأنبياء وملتقىً لهم ، وكيف لا وقد أمر الله تعالى إبراهيم عليه السلام ببنائه وتعظيمه .
  2. وشربه لماء زمزم يذكره بنعمة الله تعالى على الناس في هذا الماء المبارك والذي يشرب منه ملايين الناس على مدى دهور طويلة ولم ينضب ، ويحثه على الدعاء عند شربه لما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ” أن ماء زمزم لما شرب له “. رواه ابن ماجه ( 3062 ) وأحمد ( 14435 ) وهو حديث حسن حسَّنه ابن القيم رحمه الله في ” زاد المعاد ” ( 4 / 320 ).
  3. ويعلمه السعي بين الصفا والمروة عظيم تحمل أمنا هاجر للابتلاء، وكيف أنها كانت تتردد بين الصفا والمروة بحثاً عن نفسٍ تخلصها مما هي فيه من محنة وخاصة في شربة ماء لولدها الصغير- إسماعيل – ، فإذا صبرت هذه المرأة على هذا الابتلاء ولجأت لربها فيه فأن يفعل المرء ذلك أولى وأحرى له ، فالرجل يتذكر جهاد المرأة وصبرها فيخفف عليه ما هو فيه ، والمرأة تتذكر من هو من بنات جنسها فتهون عليها مصائبها .
  4. والوقوف بعرفة يذكر الحاج بازدحام الخلائق يوم المحشر ، وأنه إن كان الحاج ينصب ويتعب من ازدحام آلاف فكيف بازدحام الخلائق حفاة عراة غُرْلا – غير مختونين – ؟
  5. ومثل ما قلنا في تقبيل الحجر الأسود نقول في رمي الجمار حيث يعود المسلم نفسه على الطاعة المجردة من ربط الأحكام بعللها ، وفي هذا إظهار للعبودية المحضة .
  6. وأما ذبح الهدي فيذكره بالحادثة العظيمة في تنفيذ أبينا إبراهيم لأمر الله تعالى بذبح ولده البكر إسماعيل بعد أن شبَّ وصار مُعِيناً له ، وأنه لا مكان للعاطفة التي تخالف أمر الله ونهيه ، ويعلمه كذلك خلق الاستجابة لما أمر الله بقول الذبيح إسماعيل { يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين } [ الصافات / 102 ] .
  7. فإذا ما تحلل من إحرامه وحلَّ له ما حرمه الله عليه : رباه ذلك على الصبر ، وأن مع العسر يسراً ، وأن عاقبة المستجيب لأمر الله الفرح والسرور وهذه فرحة لا يشعر بها إلا من ذاق حلاوة الطاعة ، كالفرحة التي يشعرها الصائم عند فطره ، أو القائم في آخر الليل بعد صلاته .
  8. وإذا انتهى من مناسك الحج وجاء به على ما شرع الله وأحب ، وأكمل مناسكه رجا ربه أن يغفر له ذنوبه كلها كما وعد بذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ” مَن حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ” ، رواه البخاري ( 1449 ) ومسلم ( 1350 ) ، ودعاه ذلك ليفتح صفحة جديدة في حياته خالية من الآثام والذنوب .
  9. وإذا رجع إلى أهله وبنيه وفرح بلقائهم ذكره ذلك بالفرح الأكبر بلقائهم في جنة الله تعالى ، وعرَّفه ذلك بأن الخسارة هي خسارة النفس والأهل يوم القيامة ، كما قال تعالى { قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين } [ الزمر / 15 ] .

هذا ما تيسر ذكره.

 

والله أعلم.

 

هل يكتفي المسافر بآخر ركعتين يدركهما مع إمامه المقيم؟ مع ذكر مناقشة بعض الأفاضل

هل يكتفي المسافر بآخر ركعتين يدركهما مع إمامه المقيم؟ مع ذكر مناقشة بعض الأفاضل.

السؤال:

هل يكتفي المسافر بآخر ركعتين يدركهما مع إمامه المقيم؟

الجواب:

الحمد لله

فيه خلاف:- والأرجحوالله أعلمأنه يكتفي .

عن المغيرة بن مقسم عن عبد الرحمن بن تميم بن حذلم ، قال : كان أبي إذا أدرك من صلاةالمقيم ركعةوهو مسافرصلى إليها أخرى ، وإذا أدرك ركعتين اجتزأ بهما .

قال ابن حزم : تميم بن حذلم من كبار أصحاب ابن مسعود رضي الله عنه .

وعن الشعبي قال : إذا كان مسافرا فأدرك من صلاة المقيم ركعتين اعتد بهما .

وعن سليمان التيمي قال : سمعت طاووسا وسألته عن مسافر أدرك من صلاة المقيمين ركعتين؟ قال : تجزيانه . انظر : المحلى لابن حزم 3 / 231 .

_______________________________________

* وفي المسألة زيادات بعد تعليقات الإخوة الأفاضل:

كلام الشيخ شنخوب

كلام أخي الشيخ إحسان هو الصواب إن شاء الله تعالى:

وهو أن المسافر إذا أدرك ركعتين فأقل فإنها تصح، والأدلة على ذلك :

1. جميع الأحاديث التي تدل على أن الأصل في صلاة المسافر قصر الصلاة.

2. والرسول صلى الله عليه وسلم سافر بعد فرض الصلاة كثيرا ولم يحفظ عنه أنه أتم صلاتهمرة واحدة وكذلك أبو بكر وعمر.

وأما الاختلاف بين المأموم والإمام فإنه اختلاف نيات لا أفعال ، والرسول صلى الله عليه وسلمفسر الاختلاف في قوله (فلا تختلفوا عليه ) بقوله (فإذا كبر فكبرواوإذا ركع فاركعواوإذاسجد فاسجدوا..) ، وهنا لم يحصل اختلاف أفعال، وأما اختلاف النيات فإنه يجوز ، لذا يجيزكثير ممن لا يجيز قصر المسافر خلف المقيم صلاة المفترض بالمتنفل والعكس وصلاة منيصلي فرضا بمن يصلي آخر وهكذا، وهنا فيه اختلاف ولكنه اختلاف نيات لا أفعال، وهذاالفعل تماما كما لو جاء من فاتته صلاة الفجر فأدرك ركعتين من الظهر مع الجماعة.

وأما أدلة من لم يجز ذلك فلهمحسب علميهذه الأدلة:

الدليل الأول :

فعل ابن عمر رضي الله عنهما وفتواه كما في مسلم مغيره (فكان بن عمر إذا صلى مع الإمامصلى أربعا وإذا صلاها وحده صلى ركعتين) وما رواه أبو مجلز قال ( قلت لابن عمر المسافريدرك ركعتين من صلاة القوم يعني المقيمين أتجزيه الركعتان أو يصلي بصلاتهم قال فضحكوقال يصلي بصلاتهم ).

الدليل الثاني :

حديث موسى بن سلمة قال كنا مع بن عباس بمكة فقلنا إنا إذا كنا معكم صلينا أربعا فإذارجعنا إلى رحالنا صلينا ركعتين فقال تلك سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم وإن رغمتم.

الدليل الثالث :

أن فيه اختلاف على الإمام.

أما الدليل الأول :

فهو قول لصحابي رضي الله عنهم أجمعين، والثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكروعمركما رواه ابن عمر نفسهالقصر دائما.

أما الدليل الثاني :

فهو منكر بهذه الرواية ، تفرد بها (الطفاوي) عن أيوب عن قتادة عن موسى، والصحيح منروايات الثقات هو بلفظ : ( سألت ابن عباس قلت أكون بمكة كيف أصلي قال ركعتين سنة أبيالقاسم صلى الله عليه وسلم ).

* وهذه رواية شعبة وغيره عن قتادة،وفي رواية أيوب عن قتادةبرواية الثقات– :

قال قلت لابن عباس إنا نصلي معكم في المسجد فإذا صلينا في رحالنا صلينا ركعتين قالتلك سنة أبى القاسم صلى الله عليه وسلم وعلى كلا اللفظين الدليل هو على سنية القصر لاالإتمام.

وأما الثالث :

فسبق الجواب عنه.

وهذا المذهب هو مذهب بعض التابعين.

والله تعالى أعلم.

* تعليق الشيخ إحسان

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

أشكر الإخوة الذين علقوا وشاركوا في هذا الموضوع .

وقد ذكرت في بداية الأمر أن المسألة خلافية ، إنما قصدت النظر في ترجيح كل من

القولين لمن يتبنى أحدهما أن يكون على علم وبينة .

وعليه : فلا داعي لنقل فتاوى العلماء المعاصرين أو المتقدمين في المسألة ، لأنني

أردت من طرحها النظر في الأدلة .

________________________________________

* الأخ سوف:

1. قولك حفظك الله:

وعندي سؤالان : الأول: ما رأيكم بعموم قول الرسول صلى الله عليه و سلم: “فما أدركتم فصلواوما فاتكم ‏‏ فأتموا” قوله: “ما فاتكم فأتموا” ألا يتضمن إتمام الصلاة أربعاً؟ ]

أقول:

يتضمن ولا يتضمن!!

يتضمن إذا كان الفائت أربعاً . ولا يتضمن إذا كان الفائت دون الأربع.

وهذا الحديث مسوق أصالة للمقيم المتأخر عن الصلاة في مسجده ، وأما ما عداه فينظر فيحاله دون هذا التعميم في الحكم.

فمثلاً:

مسافرأو مقيمتأخر عن صلاة المغرب مع إمام مقيم يصلي أربعاً ، وأدرك هذا المسافرالصلاة في الركعة الثانية ، فإذا سلَّم إمامه ، فهل يقوم ليأتي برابعةوهي صلاة الإمامأميسلِّم على اعتبار انتهاء صلاته ؟؟؟؟

أظن جوابك : أنه يسلم ، أليس كذلك ؟

فإن قال لك قائل : [ ما رأيكم بعموم قول الرسول صلى الله عليه و سلم: فما أدركتم فصلواوما فاتكم ‏‏ فأتموا

قوله: ما فاتكم فأتموا ألا يتضمن إتمام الصلاة أربعاً “؟

فجوابك عليه: هو جوابنا عليك ، ولا فرق.

وقل مثل ذلك فيمن أدرك ركعتين من صلاة الفجرمقيماً أو مسافراًمع من يصلي الظهرمن المقيمين ، فهل يتم الفجر أربعاً على اعتبار صلاة الإمام ؟؟؟؟

2. قولك:

  الثاني: ما رأيكم في المسافر الذي أدرك مع الإمام ثلاث ركعات من أربع أيعتد بها أميضيف ركعة بعد تسليم الإمام ؟

أقول:

إذا وجدت في قول أحد من السلف أنه يسلم فلا أعتد بغيره ، وذلك لأن المسافر يصلي معالمقيم إذا أدرك أول صلاته أربعاً متابعة له لا أن صلاة المسافر تصير أربعاً ، فقد حكم اللهتعالى على صلاة الحضر بالزيادة ، والأصل أن الصلاة ركعتان فأقرت في السفر وزيدت فيالحضر كما جاء عن أمنا عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم.

وما يصليه المسافر من الزيادة خلف المقيم إنما هو للمتابعة لا أكثر ، ففي الوضع الشائعيتابع في آخر اثنتين ، وفي مسألتك يتابع في الثالثة.

ومقتضى قول من ذكرنا قولهم من اعتداد من أدرك ركعتين مع إمامه المقيم : أنه يسلم معالإمام إن أدرك معه آخر ثلاث ركعات ؛ لأن من ذكرنا قولهم يقولون بوجوب المتابعة مع الإمام ،وإتمام الصلاة إن أدرك الإمام من أول صلاته ، وقولهم تجزيانه في إدراك آخر ركعتين : لاينبغي أن يختلف عن إدراكه آخر ثلاث ؛ لعدم وجود اختلاف بين الإمام والمأموم ، ولإتمام كلواحد منهما صلاته .

وعليه:

فوفق هذا الأصل لا مانع من التسليم في الصورة التي ذكرت بعد الثالثة لكن لا أجرؤ علىالقول حتى أجد لي سلفاً  ، وأمات عمليّاً : فهو ما أفعله ، غير متردد فيه .

وأما ماذا يصنع من لم يقنع بهذا : فليكمل أربعاً ، وهذا ليس هو بحثنا ؛ لأن البحث هل يكتفيالمسافر الذي يدرك ركعتين خلف المقيم بهما ؟ ولم أقل بالوجوب ولا ببطلان من أتم أربعاً ،وانظر في عبارات التابعين أول المقال تجدها في الإجزاء .

3. وجزاك الله خيراً.

________________________________________

* الأخ شفقان:

1. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

2. شكر الله لك وجزاك الله خيراً

3. ذكر الشيخ شنخوب معنى متابعة الإمام فلا مزيد على قوله ، إلا أن تسأل شيخنا ابنعثيمين حفظه الله عن المسألة التي ذكرتها للأخ سوف وهي إدراك من يصلي المغرب ثلاثركعات من صلاة الإمام الرباعية.

فالجواب هو الجواب ، والمتابعة هنا لا علاقة لها بالحديث .

________________________________________

*الأخ مسدد

ما ذكرته من حديث من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك لا علاقة له بمسألتنا ، وهذاالحديث مسوق لبيان حكم من جاء بالركعة الأولى في الوقت وما بعدها خارج الوقت ، فالمتبادرابتداء بطلان صلاته لأنها لم تكن كلها في الوقت ، فجاء الحديث وبيَّن أنه من جاء بركعة واحدةفي الوقت فكأنها كلها في الوقت ، وهذا من فضل الله على هذه الأمة ولولا هذا الحديث ماترددنا في بطلان من جاء ببعض صلاته في الوقت وبعضها الآخر خارجه.

ولا علاقة لهذا الحديث بإدراك الجماعة إنما علاقته بإدراك الوقت وعليه تبويب عامة من أخرجهإن لم يكن كلهم.

والصحيح : أنه من أدرك جزءً من صلاة الجماعة فقد أدرك الجماعة ولعل هذه المسألة أننبحثها بعد الانتهاء من هذه.

________________________________________

* الشيخ شنخوب:

جزاك الله خيراً ونفع بكم

وأزيد:

أن أثر ابن عمر وابن عباسإن صحفإنما هو فيمن أدرك الصلاة مع الإمام من أولها ،وهو يرد فيه على ابن حزم الذي يقول بوجوب التسليم خلف المقيم بعد الركعتين .

وثانياً:

ليس قول الصحابي من السنة أو هو السنة أنه في حكم المرفوع على إطلاقه ، وعنديفي ذلك دليلان:

1. قول عمر رضي الله للمغيرة بن شعبة لما مسح سبعة أيام على خفيه أصبت السنة والسنة إنما هي ثلاثة أيام للمسافر.

2. قول ابن عمر في المحصر أنه لا يحل حتى يطوف بالبيت : أنه السنة وهذا ما لم يكنمنه صلى الله عليه وسلم.

فقد يجتهد الصحابي ويقول من السنة أو السنة ويريد أنه مشروع وهو حكم الله الذييراه.

والله أعلم.

Attachment.png

صلاة الحاجة وصلاة التوبة

السلام عليكم

جزاكم الله خيرا، أريد تفصيلًا في صحة أو ضعف صلاة الحاجة ,والتوبة عند الذنب.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

صلاة الحاجة: هي ركعتان، ثم يدعو بعدهما بهذه الأدعية المأثورة لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين.

ومن الأدعية هذا وفيه محظور شرعي:

“اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي حاجتي لتقضى لي، اللهم فشفِّعه فيّ!

قلت: وهذه الصلاة غيرُ شرعيَّةٍ، وقد ذكر المصنف لها روايتين مع كلِّ روايةٍ دعاءٌ، وهذا بيانُ تفصيلِ كلِّ روايةٍ:

أما الأولى: ودعاؤها “لا إله إلا الله الحليم“؛ فهي صلاةٌ مرويةٌكما قال المصنففي “الترمذي”، ولو أنه كلّف نفسَه ورجع إلى “الترمذي” (2/ 344) لما سطَّر مثلَ هذا فإنه كالرحمة الله عقب روايته الحديث: هذا حديثٌ غريبٌ(أي: ضعيف كما هو اصطلاحه رحمه الله)وفي إسناده مقالٌ، وفائد بن عبد الرحمن يُضعَّف في الحديث، وفائد هو أبو الورقاء ،انتهى.

وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: و”فائد”بالفاء في أولهوهو ضعيفٌ جدّاً، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال الحاكم: روى عن ابن أبي أوفى أحاديثَ موضوعةً، وحديثه هذا رواه أيضا ابن ماجه (1/ 216 والحاكم في “المستدرك” (1/ 320) وزعم أنه إنما أخرج حديثه شاهداً وهو مستقيم الحديث، وتعقبه الذهبي بأنه متروك أ. ه* *كلام الشيخ أحمد شاكر.

قلت: وحديثه هذا إنما هو عن ابن أبي أوفى فهو حديثٌ ضعيفٌ جدّاًأو موضوع -.

وأما الصلاة بدعائها الثاني: “اللهم إني أسألك بنبيك فهو ما يسمى عند العلماء “حديث الضرير”، وهو عن عثمان بن حنيف رضي الله عنه” أن رجلاً ضريرَ البصر أتى النَّبيَّصلى الله عليه وسلمفقال: ادْعُ الله أَنْ يُعَافِيَني، قاَلَ “إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ لَكَ، وَإِنْ شِئْتَ أَخَّرْتُ ذَلِكَ فَهُوَ خَيْرٌ” (وفي روايةٍ “وَإِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ”)، فَقَالَ: ادْعُهُ، فأَمَرَهُ أَنْ يتوَضَأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءهُ، فَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ “اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، يَا مُحَمَّدُ إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلى رَبِّي في حَاجَتي هَذه فَتُقْضَى لي، اللَّهُمَّ فشفعهُ ِفيَّ(وَشَفِّعْني فِيهِ)، قال: ففعل الرجل فبرأ. رواه أحمد (4/ 138 والترمذي (5/ 569 وابن ماجه (1/ 441 وهو حديثٌ صحيحٌ.

وهذا الحديث لا حجة فيه على التوسل بذات النَّبيِّصلى الله عليه وسلمأو جاهه، لا في حياته ولا بعد مماته، ولا أنه عامٌّ لكلِّ أحدٍ، بل هو خاصٌّ بذلك الصحابي الأعمى، وفي زمن حياة نبينا محمدصلى الله عليه وسلم، وفي دعائهصلى الله عليه وسلمالخاص له، والأدلة على ذلك كثيرةٌ، منها:

1- أن الأعمى إنما جاء إلى النَّبيِّصلى الله عليه وسلمليدعوَ له “ادْعُ الله أَنْ يُعَافِيَنِي”،وهو توسلٌ جائزٌ مشروعٌ، وهو التوسل بدعاء الرجل الصالح في حياته، ولا أصلحَ من النَّبيِّصلى الله عليه وسلميُتوسل بدعائه، ومثل هذا: توسل الصحابة بدعاء العباس رضي الله عنه في عهد عمر رضي الله عنه لما أصابهم الجدب.

2- نُصح النَّبيِّصلى الله عليه وسلمبالأفضل، وهو الصبر” وَإِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ”، وإصراره رضي الله عنه على الدعاء “ادْعُهُ”.

3- توجيه النبيصلى الله عليه وسلمالرجلَ الأعمى لنوع آخر من التوسل المشروع، وهو التوسل بالعمل الصالح، فأمَرَه أنْ يتوضأَ ويصليَ ركعتين ويدعوَ لنفسه “فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ.

4- أنَّ الأعمى قال “اللهمَّ فَشِفِّعْهُ فيَّ “، أي: اقبل شفاعته، أي: دعاءهصلى الله عليه وسلملي.

5- قول الأعمى “وَشَفِّعْنِي فِيهِ”ولم يذكرْها المصنفيعني: اقبل شفاعتي، أي: دعائي في أنْ تقبل شفاعتهصلى الله عليه وسلمفي ردِّ بصري.

6- لم يفعل أحدٌ من العميان في عصر السلف هذا الأمر، أي: الصلاة والدعاء، لأنهم لم يفهموا الحديث على عمومه، فليس هناك دعاءٌ منهصلى الله عليه وسلملهم، وقد لقي ربه عز وجل، فكيف سيقولون مثل هذا الدعاء؟!.

7- ذكر العلماء هذا الحديث في معجزاتهصلى الله عليه وسلمكالبيهقي في “دلائل النبوة” وغيره.

ذكر هذه الوجوه: شيخنا الألباني رحمه الله في كتابه النافع “التوسل أنواعه وأحكامه”69 فما بعدها)، وانظر كلاماً متيناً لشيخ الإسلام رحمه الله على هذا الحديث في كتابه “قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة” 185).

تنبيه: وممَّا يَستدلُّ به بعضُ المبتدعة أن رجلاً أعمى كان يتردد على عثمان بن عفان رضي الله عنهوأن عثمان بن حنيف أمره بالصلاة والدعاء، وهي قصة ضعيفة، وزعمهم أن “الطبراني” روى القصة وصححها: تلبيسٌ واضحٌ، إذ الطبراني رواها مع الحديث السابق، وقال في آخرها: “حديث صحيح”، وهورحمه اللهلم يصحِّح القصةَ، وإنما الحديثَ، وهو صحيحٌ كما قال، وانظر “التوسل” 86) و”كشف المتواري” 27 – 76).

فائدة:

صلاة التوبة

في لقاءات الباب المفتوح 14):

السؤال: ما حكم صلاة التوبة وما صحة الدليل الذي ورد في ذلك؟

الجواب: صلاة التوبة حديثها فيه ضعف، لكن له شواهد تدل على أن له أصلاً مثل حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه حينما توضأ كوضوء النبي صلى الله عليه وسلم وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مثل وضوئي هذا ثم قال: (من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه) فهذا الحديث شاهد يدل على أن الإنسان إذا توضأ فأسبغ الوضوء، ثم صلى ركعتين؛ فإنه يغفر له ما تقدم من ذنبه، ولا تسمى صلاة التوبة ولكنها سنة الوضوء ولكن تحصل بها التوبة. انتهى.

وفي كتاب الصلاة من المنتقى من فتاوى الفوزان :

62 – هل صلاة التوبة واجبة؟

التوبة واجبة على المسلم من كل الذنوب، وليس للتوبة صلاة خاصةفيما أعلموباب التوبة مفتوح ليلاً ونهارًا، وحقيقة التوبة الرجوع إلى الله تعالى بطاعته وترك معصيته، ولها شروط ثلاثة: الإقلاع عن الذنب، والعزم ألا يعود إليه، والندم على فعله، وإن كانت التوبة من ظلم مخلوق فلابد من شرط رابع وهو طلب المسامحة من ذلك المخلوق ورد مظلمته عليه إن كان تمالاً، وتمكينه من القصاص إن كانت جناية يشرع فيها القصاص، والله أعلم. انتهى.

وفي الشبكة الإسلامية :

عنوان الفتوى: ” صلاة التوبة بيانها وكيفيتها ” رقم الفتوى:40344 .

تاريخ الفتوى:27 رمضان 1424

السؤال: ماهي صلاة التوابين؟

الفتوى: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن كنت تقصد صلاة التوبة التي تؤدى بعد صدور ذنب من مسلم وتكون سببا في غفرانه، فقد ورد فيها حديث صحيح رواه الترمذي وأبو داود وأحمد في “المسند” وغيرهم.

فعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما منعبد يذنب ذنبا فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر له، ثم قرأ هذه الآية: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران:135].

وإن كان المقصود صلاة الأوّابين، فالتفصيل فيها ورد في إجابة أخرى فلتنظر.

والله أعلم. انتهى.

وفي فتاوى الشيخ ابن باز (الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 228):

أما صلاة التوبة فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث الصديق رضي الله عنه أنه قال: ما من عبد يذنب ذنبا ثم يتطهر فيحسن الطهور ثم يصلي ركعتين ثم يتوب لله من ذنبه إلا تاب الله عليه وبالله التوفيق. انتهى.

فائدة: صلاة الاستخارة تسمىأيضاصلاة الحاجة:

وفي فتاوى الشيخ ابن باز (الجزء رقم: 25، الصفحة رقم: 165):

52 – ما صحة حديث صلاة الحاجة؟

س: هل الحديث الذي رواه أحمد في صلاة الحاجة صحيح أم لا؟ من برنامج نور على الدرب، الشريط رقم 7.

ج: نعم، روى أحمدرحمه اللهوغيره بإسناد صحيح عن عليرضي الله عنهعن الصديقرضي الله عنهأن الرسولعليه الصلاة والسلامقال: أخرجه الإمام أحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة، مسند أبي بكر الصديقرضي الله عنه، برقم 46. من أذنب ذنبا ثم تاب ثم تطهر وصلى ركعتين فتاب إلى الله من ذلك تاب الله عليه أو كما قالعليه الصلاة والسلام -. هذا صحيح وثابت وهو من الأسباب المعروفة إذا أذنب وأتى شيئا مما يكرهه الله ثم تطهر وصلى ركعتينصلاة التوبةثم سأل ربه واستغفره فهو حري بالتوبة كما وعده الله بذلك، وحديث صلاة الاستخارة يسمى أيضا صلاة الحاجة لأن الاستخارة في الحاجات التي تهم الإنسان فيشرع له أن يصلي ركعتين ويستخير الله في ذلك. انتهى.

والله أعلم.