الرئيسية بلوق الصفحة 381

هل يجوز للمرأة أن تكتب عقود الزواج؟

هل يجوز للمرأة أن تكتب عقود الزواج؟

السؤال:

عندنا في بلادنا يوجد سيدات يكتبن عقود الزواج يعملن عدول إشهاد، وبهذه الصفة يكتبن عقود الزواج فأنا أعرف أنه من شروط الشهود والولي أن يكونوا ذكوراً. هل يجوز للمرأة أن تكتب عقد الزواج؟.

– أرجو من سيادتكم الإجابة على سؤالي، ولكم جزيل الشكر.

 

الجواب:

الحمد لله

يطلق على من يكتب عقود الزواج : ” المأذون ” و ” مأذون الأنكحة ” و ” مملِّك ” و ” عاقد النكاح ” .

وهو من يُجري عقد النكاح على الترتيب الشرعي من حيث الأركان والشروط والواجبات ويوثقه في وثيقة تسمى ” عقد النكاح ” .

ومن أعماله : التأكد من رضى المخطوبة وموافقتها على النّكاح ، باستئمار المرأة الثّيّب واستئذان البكر ، ومعرفة شروط الطرفين ، والتأكد من عدم وجود موانع للزواج .

ومن أعماله : التأكد من الولي إن كان موافقاً للشرع أم لا ، والتأكد من هوية الشهود وتوثيق شهادتهم .

ومن أعماله : توثيق تسمية الصّداق ومعرفة مقداره ، وهل استلمته الزوجة أو ليها أم لا ، وهل بقي منه شيء مؤجلاً أم كله قد عُجِّل .

وتعدُّ ” المأذونية ” فرعا من فروع القضاء ، بل هو نائب عن القاضي الشرعي ، ولذا لزم أن يكون المأذون الشرعي متصفاً في شخصه ببعض الصفات المشترطة في القاضي , ومن أعظمها أن يكون مسلماً ، ذكراً ، بالغاً ، عاقلاً ، رشيداً.

ويجوز للمرأة أن تمهِّد لعقد الزواج من حيث الصداق ورضا الطرفين ، وأما أن تباشر عقد الزواج فلا يجوز لها ذلك ، وفي ذلك أثر عن عائشة رضي الله عنها :

عن ابن جريج قال : كانت عائشة إذا أرادت نكاح امرأة من نسائها ، دعت رهطا من أهلها ، فتشهدت ، حتى إذا لم يبق إلا النكاح قالت : يا فلان ! أنكح فإن النساء لا ينكحن . ” مصنف عبد الرزاق ” ( 6 / 201 ) ، وصححه الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” ( 9 / 186 ) .

عن عائشة قالت : كان الفتى من بني أختها إذا هوى الفتاة من بني أخيها ضربت بينهما ستراً وتكلمت ، فإذا لم يبق إلا النكاح قالت : يا فلان ! أنكح ، فإن النساء لا ينكحن . ” مصنف ابن أبي شيبة ” ( 3 / 276 ) .

وقد ورد عن عائشة – أيضاً – ما يوهم جواز تولي المرأة عقد الزواج ، وقد استدل به الحنفية على عدم اشتراط الولي في النكاح ، وما فهموه من الأثر خطأ ، ومعنى الأثر موافق لما ذكرناه عن عائشة رضي الله عنها من قبل .

عَنْ الْقَاسِمِ بنِ محمَّد أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوَّجَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُنْذِرَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ غَائِبٌ بِالشَّامِ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : وَمِثْلِي يُصْنَعُ هَذَا بِهِ ؟ وَمِثْلِي يُفْتَاتُ عَلَيْهِ ؟ فَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ الْمُنْذِرَ بْنَ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَ الْمُنْذِرُ : فَإِنَّ ذَلِكَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : مَا كُنْتُ لِأَرُدَّ أَمْرًا قَضَيْتِهِ ، فَقَرَّتْ حَفْصَةُ عِنْدَ الْمُنْذِرِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا . رواه مالك ( 1182 ) وإسناده صحيح .

قال الإمام إسحاق بن راهويه – رحمه الله – :

وتزويج الأخ عندنا جائز إذا كان الأب غائباً في مصر أخرى ، ألا ترى أن عائشة رضي الله عنها زوَّجت بني أختها بنات أخيها ، وإنما معنى ذلك : أنها رأت ذلك جائزاً ، والذي ولي العقدة بنو الأخ ، وأبوهم غائب بالطائف ، احتج بذلك ابن المبارك .

قال : ومعنى قول عائشة : أنكحت أي : تكلمت ، لما رأت تزويج الولي والأب غائب جائزاً .

وهذا الذي نعتمد عليه : أن يكون تزويج الولي الدون جائزاً إذا كان الولي من الأولياء بمصر آخر ، وبين المصرين سفر تقصر فيه الصلاة . ” مسائل الإمام أحمد وإسحاق ابن راهويه برواية الكوسج ” ( 5 / 2477 ، 2478 ).

وقال الإمام أبو الوليد الباجي – رحمه الله – :

قوله إن عائشة زوَّجت حفصة بنت عبد الرحمن من المنذر بن الزبير وعبد الرحمن غائب بالشام يحتمل أمرين :

أحدهما : أنها باشرت عقدة النكاح ، ورواه ابن مُزَّين عن عيسى بن دينار ، قال : وليس عليه العمل – يريد : عمل أهل المدينة حين كان بها عيسى – ; لأن مالكا وفقهاء المدينة لا يجوزون نكاحا عقدته امرأة ويفسخ قبل البناء وبعده على كل حال .

والوجه الثاني : أنها قدَّرت المهر وأحوال النكاح , وتولَّى العقد أحدٌ من عصَبتها ، ونسب العقد إلى عائشة لما كان تقريره إليها , وقد روي عن عائشة أنها كانت تقرر أمر النكاح ثم تقول : ” اعقدوا ؛ فإن النساء لا يعقدن النكاح ” ، وهذا هو المعروف من أقوال الصحابة أن المرأة لا يصح أن تعقد نكاحا لنفسها ولا لامرأة غيرها .

” المنتقى شرح الموطأ ” ( 3 / 251 ) .

وقال ابن عبد البر – رحمه الله – :

قوله في حديث هذا الباب ” أن عائشة زوجت حفصة بنت عبد الرحمن أخيها من المنذر بن الزبير ” ليس على ظاهره ، ولم يرد بقوله ” زوجت حفصة ” – والله أعلم – إلا الخطبة والكناية في الصداق والرضا ونحو ذلك دون العقد ، بدليل الحديث المأثور عنها أنها كانت إذا حكمت أمر الخطبة والصداق والرضا قالت : ” أنكحوا واعقدوا ؛ فإن النساء لا يعقدن ” .

وروى ابن جريج عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها أنكحت امرأة من بني أخيها رجلا من بني أختها فضربت بينهم بستر ثم تكلمت حتى إذا لم يبق إلا العقد أمرت رجلا فأنكح ثم قالت : ” ليس إلى النساء النكاح ” .

قال أبو عمر : قد احتج الكوفيون بحديث مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن عائشة المذكور في هذا الباب في جواز عقد المرأة للنكاح !

ولا حجة فيه لما ذكرنا من حديث ابن جريج ؛ ولأن عائشة آخر الذين رووا عن النبي عليه السلام ( لا نكاح إلا بولي ) ، والولي المطلق يقتضي العصبة لا النساء . ” الاستذكار ” ( 6 / 32 ) .

والخلاصة :

يجوز للمرأة أن تمهِّد لعقد الزواج ، ولا يجوز أن تباشر التزويج ؛ لأن هذا من فعل القاضي ومن ينوب عنه ، ومن شروطهما الذكورة .

وإذا تمَّ العقد الشرعي برضا الطرفين وموافقة الولي ، ووثقت المرأة – كأن تكون موظفة في محكمة أو دائرة شرعية – عقد النكاح فلا يظهر المنع ؛ لأن العقد قد تمَّ وليس لها إلا توثيق ذلك على الورق .

ولا يجوز للمرأة أن تكون شاهدةً على عقد النكاح فكيف لها أن تقوِّم الشهود وأن تلي عقد النكاح ؟! .

 

والله أعلم.

 

هل يصح عقد نكاح امرأة مسلمة وليُّها في النكاح منتسب للطريقة البرهانية؟

هل يصح عقد نكاح امرأة مسلمة وليُّها في النكاح منتسب للطريقة البرهانية؟

السؤال:

ما حكم المرأة المتمسكة بمنهج السلف ويزوِّجها والدها المتصوف وطريقته ” البرهانية ” هل الزواج صحيح؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

الطريقة ” البرهانية ” من طرق الضلال والزندقة المنتسبة للإسلام ، وهي تنسب لمؤسسها ” محمد عثمان عبده البرهاني ” السوداني المولد ، وقد اشتملت هذه الطريقة على مخالفات كثيرة لا يشك المسلم الموحِّد في أن واحدة منها تكفي للحكم عليها بالردة .

* ومن هذه المخالفات :

  1. يزعم ” محمد عثمان عبده البرهاني ” شيخ الطريقة أن ملَك الموت قال له : ” لا يقبض روح من قرأ ورد البرهانية المسمَّى بالحزب السيفى ” ! .
  2. يزعم ” محمد عثمان عبده البرهاني ” أن ” علي الميرغني ” قبض روح أحد مريديه وقد أعادها له هو وأحياه مرة أخرى ! وكان النبي صلى الله عليه وسلم شاهداً وحاضراً للمشهد ! .
  3. يزعم ” محمد عثمان عبده البرهاني ” أن ” إبراهيم الدسوقي ” تكلم مع الله في عالم الأرواح وطلب منه أن يزيد له في جسمه حتى يملأ النار وحده ! ولا يدخلها أحد ! .
  4. الاعتقاد بالتمائم والحُجب والطلاسم والشعوذة .

ومن ذلك ما قاله ” محمد عثمان عبده البرهاني ” : ” وقد جاءني أحد الجيران يشكو من كثرة عدد السارقين فرسمت له حجاباً وقد سرقت بقرته وقلت له ما عليك إلا أن تقرأ هذا القسم وسيأتي إليك الملك طارش وهو :” يا معشر الجن يا معاشر العمار فلان بن فلان من سيدي إبراهيم أخذ القسم بإذن من شيخه من سيدي إبراهيم من النبي صلى الله عليه وسلم لخدمة الطريقة أو لخدمة نفسه فبايعوه بالخدمة والطاعة فأخذ الرجل الحجاب وعلقه داخل الحجرة فعادت البقرة المسروقة إلى حجرته ” .

وهذا في كتابه ” قبس من نور ” ! في ص 86 ، 87 ) .

  1. اشتمال الطريقة على أوراد وأذكار شيطانية .

ومن ذلك :

ما قاله ” محمد عثمان عبده البرهاني ” :

يقول الذاكر ! : ” وكان الله قويّاً عزيزاً بها بها بها بهيا بهيا بهيا بهيات بهيات بهيات القديم الأزلي ” ! .

وقال :

ويقول الذاكر البرهاني : ” وكرب كدٍ كدٍ كردد كردد كرده كرده ده ده ده الله ” !

وهذا في كتابه ” مجموعة أوراد الطريقة البرهانية ” ( ص 26 ) و ( ص 28 ) .

ذكر هذه المخالفات وفنَّدها : الشيخ محمد مصطفى عبد القادر ، وتجد مقاله هنا :

http://www.saaid.net/feraq/sufyah/t/4.htm

وقد شكَّل ” الأزهر ” لجنة من مراقبة البحوث بالأزهر بعضوية الدكتور محمد عبد الرحمن بيصار وكيل الأزهر في ذلك الوقت – ديسمبر 1975 – وشارك فيها عـدد من العلماء – من بينهم الدكتور عبدالفتاح بركة الأمين العام السابق لمجمع البحوث الاسلامية – وانتهى التقرير الى أن هذه الطريقة تردد أقوالا تصل إلى حد ” الكفر الصريح ” ، من خلال تأويل الآيات ، وتعطيل ظاهر النص القرآني ، والإشارة إلى أن الوحى يداعب شيخ الطريقة ، وأن الشيخ يفهم أسرار القرآن أفضل من غـيره ، وأنه ” نائب ” الرسول في التبليغ ، وأنه مظهر الله في الكون ، فضلا عن عشـرات السقطات فى حـق الرسول والوحى والإسراء والمعراج وبعض الغيبيات والتكاليف الشرعية .

http://www.islamweb.net.qa/ver2/archive/readArt.php?lanhg=A&id=12230

 

ثانياً:

وبما سبق يُعلم أن الطريقة البرهانية ليست على الضلال فحسب بل هي واقعة في الزندقة والردة ، ومن كان من أفرادها على شيء من الكفر الذي ذكرناه عنها : فيُحكم بكفره بعد تحقق الشروط وانتفاء الموانع ، ومن كان ليس على هذا المعتقد ولا على شيء منه إنما يشاركهم في حلقاتهم فحسب فلا يكون كافراً ، بل هو مبتدع ضال .

وعليه يقال :

إذا كان والد الأخت السائلة يعلم حقيقة ما هو عليه من عقائد كفرية وليس فيه مانع من موانع الكفر – من جهل أو تأويل – : فمثله لا يكون وليّاً لابنته المسلمة الموحِّدة في النكاح ، ويلزم إعادة عقد النكاح بوليٍّ آخر من أوليائها الموحدين ، أو به نفسه إن غيَّر اعتقاده فصار مسلماً موحِّداً يتبرأ من اعتقاده السابق .

إذا كان والد الأخت السائلة ليس هو على شيء من معتقد الكفر والزندقة الذي تشتمل عليه تلك الطريقة ، وإنما هو منتسب لها في بدعها غير الكفرية : فلا يكون كافراً ، ويصح عقد النكاح الذي عقده لابنته ، مع ضرورة نصحه بالتبرأ من تلك الطريقة وأهلها .

 

والله أعلم.

 

هل يمكن أن يكون ولي النكاح منحرف العقيدة؟

السؤال:

هل يمكن أن يكون مسلم منحرف ولياً (في الزواج لابنته) ذات العقيدة السليمة؟

– مثلاً هل يمكن لأب لا يؤمن بوجوب اتباع الحديث والسنة أن يكون ولياً لامرأة تقبل الإسلام (القرآن والسنة)؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. ذكر أهل العلم رحمهم الله شروطاً لولي المرأة في النكاح، منها ما اتفقوا عليه، ومنها ما اختلفوا فيه . فأما التي اتفقوا عليها :
  • الإسلام

قال ابن قدامة : أما الكافر فلا ولاية له على المسلمة بحال بإجماع أهل العلم .أ.هـ

ونقله كذلك عن ابن المنذر .

” المغني ” ( 7 / 356 ) .

  • العقل .
  • البلوغ .
  • الذكورة .

* قال ابن رشد : اتفقوا على أن من شرط ولاية : الإسلام ، والبلوغ ، والذكورة . أ.هـ

” بداية المجتهد ” ( 2 / 12 ) .

* وقال ابن قدامة : الذكورية شرطٌ للولاية في قول الجميع . أ.هـ

” المغني ” ( 7 / 356 ) .

وأما الشروط  التي اختلفوا فيها ، فمنها :

  • الحرية .

– واشتراط الحرية هو قول أكثر أهل العلم ، وخالف في ذلك الحنفية .

– وتعليل من اشترط الحرية هو : أن العبد  لا ولاية له على نفسه ، فعدم ولايته على غيره أولى.

انظر : المرجعين السابقين .

  • العدالة

– وإلى اشتراطها في الولي ذهب الإمام الشافعي والإمام أحمد .

– والمقصود بالعدالة هنا : العدالة الظاهرة ، ولا يشترط أن يكون الولي عدلاً ظاهراً وباطناً ، وإلا أوجب ذلك حرجاً ومشقة ، وأفضى إلى بطلان غالب الأنكحة . كذا في ” كشاف القناع ” ( 3 / 30 ) .

 

* وعليه : فإن السائل قد يكون له رغبة في المرأة ، ثم يناقش وليها في مسألة أو أكثر فيختلفان ، فيتهم الزوج الوليَّ أنه لا يؤمن بالرجوع إلى الكتاب والسنَّة ! لذا حذَّر الأئمة من الفتوى لمن كان له هوى أو رغبة في شيء .

* فإن كان الولي لا يؤمن بالكتاب والسنة : فهو كافر لا ولاية له على المرأة .

– وإن كان متمذهباً بمذهب سني ، أو مخالفاً للزوج في مسائل علميَّة ، وعنده أصل الإسلام : فهو وليٌّ ، ولا يجوز نزع ولايته .

 

والله أعلم.

هل للأولاد المتزوجين نصيب فيما يأتي والدهم من مال؟

هل للأولاد المتزوجين نصيب فيما يأتي والدهم من مال؟

السؤال:

أنا شاب جزائري ، أبلغ من العمر 29 سنة ، والدي توفي سنة 1995 ميلادي ، وترك والده – الجد – وهو معنا الآن ، ويبلغ من العمر 95 سنة ، وهو يقيم معنا في منزلنا ، وقبل وفاة أبي ، وهو معنا ، يعني : منذ زواج أبي ، وأمي تخدمه في كل صغيرة وكبيرة ، وجدتي توفيت سنة 2006 ، وهي كذلك قبل وفاة أبي وهي معنا ، يعني منذ زواجه ، أو قبل أن يتزوج ، وهو كان مطيعاً لها ، بارّاً بهما ، ودائماً يوصينا بهما خيراً .

ولديَّ عم واحد ، وعمة ، وهما متزوجان ، العم يبلغ من العمر حوالي 59 سنة ، ويسكن وحده ، يعني : بعيداً عنَّا بعض الأمتار ، وله ابن واحد ، ويبلغ من العمر حوالي 24 سنة ، أو أكثر ، وبالنسبة للعمة هي متزوجة ، ولها بنات وذكور ، منهم المتزوج وله أبناء ، ومنهم غير المتزوج ، وهي بعيدة عنا بحوالي 170 كلم .

السؤال:

والد أبي الذي يبلغ من العمر 95 سنة – وهو عاطل ، ومسنٌّ – له منحة تقاعد فرنسيَّة ، والتي قيمتها الشهرية 340 يورو ، هل يجب عليه إعطاء ابنه وابنته من هذه المنحة كل شهر وهو دائما يقول لا أعطيهم لأني لي أيتاماً يعني إخوتي البنات الذي تركهم أبي بعد وفاته ، وهو كان معنا لحد الان ، والبنات يبلغن من العمر 30 سنة ، و 24سنة ، و 16سنة .

شيخنا :

أنا دائما بار بجدي هذا ، ولا أعرف كيف أتصرف في هذه المنحة ، وهل لهم حق في هذه المنحة ، وهم ليس معه ، وهو يأكل منها ، ويعالج ، ونحن كذلك ، وأنا المتوكل عليه في قبض هذه المنحة من البنك وصرفها ، وهو دائما يقول لي : إن شئت أعطيتني من مالي ، وإن شئت لا تعطيني ، ويقول لي : خذ ما شئت واترك ما شئت ، المال مالك .

سؤالي :

أريد نصيحة ، أو جواباً لهذا الأمر ، رغم أن عمي وعمتي يقولون بأن أباهم لا يعطيهم شيئاً من المال ، ولكن هذه الشهرية لا تكفينا حتى في مصاريف الشهر ، من علاج ، وترميم بيت ، وحوائج البيت ؛ لأني ليس بعامل ، وليس لي دخل ، وأنا أخدم جدي لوجه الله ، وطاعة لأبي المتوفى ببر والديه .

 

 

 

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

قبل الجواب على السؤال لا بدَّ من التنبيه على أمر مهم ، وهو سبب تلك منحة التقاعد الفرنسية ؛ لأنها إن كانت بسبب عملٍ غير مباح : لم تحل له ، كأن تكون مقابل عمله بالجيش أثناء احتلال فرنسا للجزائر ، أو تكون مقابل عملٍ محرَّم أعان الاحتلال ، وساهم في تثبيته ، وإطالة أمده ، وإن كانت المنحة لا بسبب عمله في الجيش ، بل لعمله في نطاق مباحٍ : فإن المنحة التقاعدية تحل له إن شاء الله .

 

ثانياً:

وثمة تنبيه ثانٍ : وهو أنه لا يُطلق لفظ ” اليتيم ” على من تجاوز سنَّ البلوغ ؛ لحديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قال : حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ ) رواه أبو داود ( 2873 ) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود ” .

 

ثالثاً:

وبخصوص نفقة جدك على ابنه وابنته – أي : عمك وعمتك – : فإن هذا لا يلزمه ؛ لأن نفقتهم لا تجب عليه ، أما الابن فهو قوي قادر على الكسب ، وأما الابنة فنفقتها على زوجها ، ولا تجب على والدها إلا أن تجد من ينفق عليها ، ويكون عنده مقدرة على تلك النفقة ، والذي نراه هو انعدام كلا الأمرين ؛ فإن لها زوجاً ينفق عليه ، وليس في مقدور جدك النفقة عليها ، وهو بالكاد يكفيه ما يأتيه من مال تلك المنحة .

 

– وإذا زاد معه شيء وأحب أن يخصهم منه بهدية : فليفعل ذلك ، ولا يجب عليه .

– وأنت مأجور ببرّك له ، وإحسانك إليه ، ونحثك على الاستمرار بخدمته ، والعناية به ، ونسأل الله تعالى أن يكتب لك الأجر كاملاً موفوراً .

 

والله أعلم.

أسلمت زوجته ومازالت تتمسك بتقاليدها السابقة

أسلمت زوجته وما زالت تتمسك بتقاليدها السابقة
تزوجت امرأة أمريكية ولدي منها ابنة عمرها أربعة سنوات ونصف ، أحاول أن أحافظ على ديني ، أسلمتْ
زوجتي هذه السنة ولكنها لا تستطيع أن تتبع جميع التعاليم بسبب عاداتها وتقاليدها .
نتشاجر أحيانا على طريقة تربية ابنتنا ، ماذا أفعل ؟ هل أجامل في بعض الأمور لأحافظ على زواجي وتنشأ ابنتي
كمسلمة ؟ أم أتركهم وأحصل على الأجر من الله سبحانه وتعالى ؟ .

الجواب

الحمد لله

أولاً :
إن الزواج من أهل الكتاب وإن كان مباحاً في الأصل ، لكنه ليس مرغَّباً به ، بل قد رغَّبنا نبيُّنا محمد صلى الله عليه وسلم بالزواج من ذات الدِّين من المسلمات .
والزواج من أمريكية أو بريطانية ، وإن كانت مسلمة هو في الحقيقة زواج الضعيف من القوي ، وزواج العاجز من القادر ، ذلك أنه زواج من الدولة نفسها ، وبالتالي فإن هناك ضريبة غالية سيدفعها من يتزوج بواحدة من تلك الدول ؛ لأنه سيفعل ذلك وهو تحت سلطة قوانين تلك البلاد ، والقصص والمآسي في بيوت المسلمين من جراء ذلك الزواج أكثر من أن تحصى ، بل زاد على ذلك أن لحقت أولئك النساء بأزواجهن وأولادهن في بلدانهم وأخذن أولادهن وبناتهن بسلطة القانون ومعاونة بلد الزوج .

ثانياً :
وعليه : فإن على الزوج المسلم الوقوف على هذا ، ومعرفته ، ومحاولة تعويض ذلك القصور ، وسدّ تلك الثلمة بجعل زوجته تفهم الإسلام الصحيح وتعتقده وتعمل به ، وهذا يحتاج منه لوقت وجهد وصبر ، فلا يجوز له أن يفرِّط في هذا الأمر ، وخاصة أنه يقول إنها أسلمت حديثاً ، وكيف ستتخلص المرأة حديثة العهد بالإسلام من عاداتها وتقاليدها ولم يدخل الإيمان بعدُ إلى شغاف قلبها ؟ .
وسيحتاج منه هذا الأمر إلى أن يغيِّر بيئتها لتغير من عاداتها وتقاليدها ، فعليه البحث عن بيئة صالحة مناسبة تعيش هذه الزوجة فيها لتتأقلم مع طباع المسلمين ، وتتخلق بأخلاقهم .
وسيحتاج منه هذا الأمر إلى التضحية إما في البلد الكافر الذي يعيش فيه ، وإما في الوظيفة التي تدر عليه أموالاً طائلة للرضا بالعيش في بلاد المسلمين ، وبوظيفة يكون الدخل فيها أقل مما كان .
على أن يتدرج في هذا مع زوجته وإلا خسرها وخسر أبناءه منها .

ثالثاً :
والقِوامة للزوج لا للزوجة ، فعليها أن تفهم هذا ، وإذا رضخت لرأيها في شيء فقد تتعود على ذلك فترغب في أن تنفذ لها كل ما تريد ، نعم ، يمكن التغاضي عن أمور شكلية لا قيمة لها ، لكن لا يجوز لك التنازل عن أمور أساسية وضرورية في تربية بنتك كلبسها للحجاب –مثلاً – أو منعها من اتخاذ أصدقاء ، فمثل هذا لا يحل لك السكوت عليه ، وإلا كنتَ مفرِّطاً ومضيِّعاً للأمانة .
فلتصارح زوجتك بما أوجب عليك تجاهها وتجاه أولادك ، ولتفهمها أنه لا يجوز لك أن تدع الأمور تسير إلا وفق ما أراد الله تعالى في شرعه ، وعلى أن يكون هذا بطريقة حكيمة عاقلة ، وعليك أن تكسب ثقة زوجتك في اتخاذ القرارات الصائبة لتملك عقلها وقلبها .
وعليك أن تداوم على إكرامها وإكرام أهلها بالهدايا وحسن المعاملة ، فبذلك يمكنك أن تسلك الطريق المحبوب إلى الله دون عوائق بإذن الله .
واستعن بالله عز وجل ، وداوم على دعائه والتذلل بين يديه ليصلح لك نفسك وأهلك وذريتك .

والله الهادي

نصرانية تريد الإسلام ومازالت مترددة وجماع الفم

تردد نصرانية تريد الإسلام ، علاقتها بأهلها ، الجنس عن طريق الفم
السلام عليكم
أنا امرأة نصرانية وأحب رجلاً مسلماً وأريد أن أتزوجه ، أرشدني للإسلام حتى رأيت الأدلة العلمية على صحة
الإسلام ، أنا الآن في موقف حيادي فلست نصرانية ولست مسلمة ، أنا حقاً أريد أن أعتنق الإسلام وأحاول جاهدة ،
بالحقيقة فقد كنت متمسكة بالنصرانية جدّاً ولكنني فقدت هذا الشعور وقد وافقتْ عائلتي على دخولي في الإسلام إن
كان هذا يرضيني وإن شاء الله فسوف أسلم قريباً ولكنني قلقة لأنني لا أستطيع الحصول على الطمأنينة والرغبة
التامة فيما أريد فعله ، إذا لم أشعر بالطمأنينة والرغبة حين دخولي الإسلام فسأشعر بأنني سوف أسلم فقط لأتزوج
هذا الرجل وهذا ما لا أريده وأنا أريد أن أسلم لله وقد احترت في أمري فماذا أفعل ؟
سؤالي الثاني : إذا أسلمت فهل أستطيع أن أقابل أفراد عائلتي غير المسلمين ؟ قرأت في موقع إسلامي أن الزوج
إذا منع زوجته من الذهاب إلى أماكن لا يحبها أو أن تفعل أشياء لا يريدها فعلى الزوجة أن تطيعه في هذا ، أنا أحب
عائلتي جدّاً جدّاً وهم كذلك يحبونني جدّاً ولذلك فهم لا يمانعون من دخولي في الإسلام ولذلك فأنا لا أريد أن أتركهم
وهم كذلك لا يريدون أن يفقدونني .
أرجو أن توضح لي هل يمكن أن أقابلهم وأن أحتفل معهم بالأيام الخاصة وهل أستطيع أن أتبادل معهم الهدايا في
الأعياد الخاصة كعيد ميلاد المسيح .
السؤال الثالث : عن علاقة الزوج والزوجة ، قرأت في أسئلتكم عن جواب لأحد السائلين الذي سأل عن حكم الزوجة
تقوم بالاستمناء لزوجها وكان جوابكم بأن هذا جائز لأنه من إشباع رغبات الزوجين ، فما حكم الجنس عن طريق
الفم إذا كان يشبع رغبات الزوج أكثر ؟
سأنتظر جوابك وشكراً

الجواب

الحمد لله

أولاً :
إن التردد في دخول الإسلام لا ينبغي أن يصدر من امرأة عاقلة مثلك ، لها مثل هذا الأسلوب في الكلام ، وعندها من العقل والحكمة ما تعرف به الصواب من الخطأ ، بل ينبغي أن تكوني أنتِ مرشدة لغيرك من الحيارى والتائهين .
واعلمي أن الشيطان هو الذي يحول بينك وبين الجزم بدخول الإسلام ، وأنه هو الذي يوهمك أن دخولك الإسلام ليس من أجل القناعة الذاتية به ، وأنه لن تكوني مطمئنة ، وغير ذلك مما يقذفه في قلبكِ وعقلكِ ، ويجعلكِ تترددين في قرار فيه سعادتك في الدنيا والآخرة .
إن إسلامك هو لله سبحانه ، وما كان الرجل المسلم إلا سبباً فيه ، وطريقاً إليه ، وليس يعيب الرجل أن يسلم بسببامرأة تنصحه وتهديه ، وليس يعيب المرأة أن تُسلم بسبب رجل ينصحها ويديها ، وإليك قصة امرأٍة في الإسلام لا يُعرف لها نظير ، فهي من نوادر هذه الأمة ، وتفكِّري جيّداً في حادثتها :
عن أنس بن مالك قال : خطبَ أبو طلحة أمَّ سليم ، فقالت : والله ما مثلك يا أبا طلحة يُرد ، ولكنك رجل كافر ، وأنا امرأة مسلمة ، ولا يحل لي أن أتزوجك ، فإن تُسلم : فذاك مهري ، وما أسألك غيره ، فأسلمَ ، فكان ذلك مهرها .
قال ثابت – تلميذ أنس – : فما سمعت بامرأة قط كانت أكرم مهراً من أم سليم ، الإسلام ، فدخل بها ، فولدت له .رواه النسائي ( 3341 ) .
واعلمي أنه سرعان ما سيدخل الإيمان إلى شغاف قلبك ، ولن تكون الدنيا كلها تعدل عندك العيش ساعة واحدة متقلبة في هذه النعمة العظيمة ، ولقد كان بعض الناس يدخلون الإسلام من أجل المال ، فسرعان ما يحبون الإسلام من أجله ويبذلون فيه الغالي والنفيس .
فعليك أن تجاهدي نفسك ، وأن تعلمي أن الشيطان يصد عن السعادة وعن دين الفطرة والعقل ، وأنت ستختارين دين آدم وإبراهيم وموسى وعيسى ، دين الفطرة التي خلق الناس عليها ، فهذا الكون ليس له إلا ربٌّ واحد لا شريك له ، هو المستحق للتوحيد والعبادة ، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم لم يُرسل إلا بما أرسل به الرسل من قبله ،فكوني مع طائفة أتباع الأنبياء والرسل تسعدي في الدنيا والآخرة .

ثانياً :
لن يمنعك الإسلام من اللقاء بأسرتك ، بل سيوصيكِ بهم أكثر لتكوني مثالاً حسناً للمرأة المسلمة ، ولتعينيهم على اعتناق هذا الدين ، فأولى الناس أن يشاركك في هذه النعمة هم أهلُك وأفراد أسرتك .
قالت أسماء بنت أبي بكر الصدِّيق : قدمتْ عليَّ أمِّي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدهم ، فاستفتيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله قدمتْ عليَّ أمِّي وهي راغبة أفأصلُ أمِّي ؟ قال : نعم ، صلِي أمَّك ” .
رواه البخاري ( ومسلم ( 1003 ) .
فها هو النبي صلى الله عليه وسلم يأذن بأن يصل المسلم أهلَه ولو كانوا على غير دين الإسلام ، وأعظم منه ما لو كانت الأهل يدعون هذا المسلم لترك دينه وأن يصبح مشركاً فإن الإسلام نهاه أن يجيبهم لدعوتهم تلك ، وأمره أن يحسِن إليهم ويتلطف معهم .
قال الله تعالى : { ووصينا الإنسان بوالديه حُسْنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون } [ العنكبوت / 8 ] .
وقد اهتمَّ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بدعوة أهله إلى الدين وظلَّ يزورهم ويدعوهم حتى إنه زار عمَّه أبا طالب وهو في الرمق الأخير وعرض عليه الإسلام .
فنحن ندعوك إلى زيارة أهلك ، ونوصيك بدعوتهم إلى الخير ، والمحرَّم في مثل هذه الزيارات هو ما يكون فيها من اختلاط النساء بالرجال ، أو مصافحة الرجال الأجانب ، أو المشاركة في الأعياد الدينيَّة التي تخالف معتقد المسلمين، ولا يخفى عليكِ أن ما جاء به الإسلام من أحكام إنما هو لمصلحة الناس الدنيوية والأخروية .

ثالثاً :
ذكرنا في جوابنا على السؤال رقم ( 12509 ) أن ممارسة الجماع عن طريق الفم شيء مستقذر ويؤدي إلى دخول النجاسة إلى الجوف ، وأن على الزوج أن يسلك في مباشرة زوجته السبيل الطبيعي .
وقد أجاز بعض العلماء تقبيل الفرج من كلٍّ من الزوجين ، فيكتفى بهذا ، مع ما أباحه الله تعالى لهما من الاستمتاع المباح . والله أعلم

تزوجها لينسى خطيبته، وحكم المراسلات بين الجنسين

تزوجها لينسى خطيبته ، وحكم المراسلات بين الجنسين
عاد زوجي يوم الجمعة للبيت وقال لي بأنه يريد أن ينهي زواجنا لأنه يريد أن يعيش بمفرده ، ذهبنا لصلاة الجمعة وفي يوم الثلاثاء وبعد أن حصل جماع بيننا قال لي بأن خطيبته السابقة أرسلت له رسالة عن طريق البريد الإلكتروني ، بعد أسبوع سمح لي بقراءة رسالة خطيبته ، وتفاجأت بوجود العديد من الرسائل كانوا يتبادلونها ولكنه لم يخبرني وقرأت في الرسائل كلامهم لبعض وفيه يصفون أجسامهم لبعض وكان يتصل عليها كل يوم من العمل ويقول لها بأنه لن يفقدها مرة ثانية ، وقال بأنه تزوجني لسببين الأول أنه لا يريد أن يتزوجني أحد غيره ، والثاني أنه أراد أن يتزوجني لينساها ولكنه لم يستطع وبقي يبحث عنها منذ زواجنا حتى وجدها ، وقد وضع عنوانه في جريدة الجامعة للخريجين وتلقى حتى الآن ثلاث رسائل من فتيات كن يدرسن معه أثناء الدراسة الجامعية ، أعلم بأن له الحق في الزواج من 4 نساء ولكن هل يجوز له اتخاذ صديقات فتيات وخصوصاً أنهن جميعاً غير مسلمات ؟ .
أرجو المساعدة فنحن نعيش الآن خارج الولايات المتحدة وهنّ هناك ويريد أن يعود لأمريكا .

الجواب

الحمد لله

جعل الله تبارك وتعالى الزواجَ من آياته ، وجعل بين الزوجين مودة ورحمة ، وجعل الزوجين كل منهما لباساً للآخر ، والأصل في الزواج الديمومة ، فلا يجوز لأحد الزوجين مخالفة الحكمة من الزواج بجعله زواج مصلحة دنيوية أو انتقام أو مؤقت .
وكون زوجكِ تزوجك حتى ينسى خطيبته وحتى لا يتزوجك غيره مضاد لمقصود الشرع من إباحة الزواج ، ومسبب للقطيعة والبغضاء ، فكان الواجب عليه تقوى الله تعالى وعدم فعل هذا ، أو التوبة بعد نيّته وتغييرها إلى ما يحب الله ويرضى .
كما أنه يحرم عليه إقامة علاقات مع أجنبيات عنه ، ومراسلتهن ، فكيف إذا انضم لهذه المراسلات الفاحش من القول كوصف الأجساد وكلمات الغرام والهيام ، وقد ذكرنا في جواب السؤال رقم
( 23349 ) تحريم إقامة علاقات محرمة ، وفيها فتاوى العلماء في حكم المراسلات المحرمة بين الأجانب .
كما أنه يحرم عليه الإقامة في بلاد الكفر ، وخاصة أن رجوعه لن يكون شرعيّاً بل سيكون للقاء خطيبته السابقة وقد تكون لقاءاته معها محرَّمة .
وأما بالنسبة لكِ : فإنه قد تبيَّن لكِ حقيقة هذا الزوج وحقيقة زواجه منكِ ، فماذا تنتظرين منه ؟ إنه قد خدعك في ابتداء الزواج وها هو يخدعك في وسطه ، وهو يريد إنهاءه معكِ ، فمثل هذا لا يؤْسَف عليه ولا يُحْرَص على البقاء معه إلا أن يتوب من فعله هذا ، ويلتزم بحكم الشرع في عقده الشرعي معكِ .
فلكِ أن تأخذي منه أمرَه الأخير فإما أن يتوب ويئوب وإما أن يطلق بإحسان ، وفي كل الأحوال نسأل الله لكِ الخير والتوفيق .

والله أعلم

زوجها يمر بضائقه وتريد الطلاق

زوجها يمر بضائقة وتريد الطلاق

السؤال:

عاشت مع زوجها سنتين وبسبب ظروف مالية انتقل زوجها للعيش في مكان آخر بعيد عنها منذ سنة ، ساءت أحواله بسبب الوضع هناك وأصبح عصبيّاً ويتصل ويشتكي من كل شيء ، تفكر بالطلاق لأنها لا تتحمل هذا الوضع ، تقدر صعوبة أن يكون الرجل بمفرده ولكن هذا ما اتفقا عليه من قبل . ترجو النصيحة .

 

الجواب:

الحمد لله

أوجب الشرع على الزوج النفقة على زوجته وأولاده ، وقد يعسر الزوج بالنفقة لإصابته أو طرده من العمل أو وجود بطالة ، فالواجب على المرأة أن تصبر على هذه الحال إلى أن ييسر الله أمر زوجها ، قال سفيان الثوري :

هو بلاء ابتليت به فلتصبر ، وقال الزهري: لا يفرق بينهما وتلا قوله تعالى { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } { سيجعل الله بعد عسر يسرا } ، ” مصنف عبد الرزاق ” ( 7 / 96 ) .

فإن كان يستطيع العمل ولا يريد ، أو تضررت المرأة بحال زوجها ولم تستطع الصبر فلها طلب الفراق وخاصة إذا كان هذا مع غياب زوجها عنها وعن أولادها ؛ لأن هذا البقاء قد يعرضها للفتن .

قال أبو هريرة رضي الله عنه – بعد أن ذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم ” وابدأ بمن تعول ” – : تقول المرأة : إما أن تطعمني وإما أن تطلقني ويقول العبد : أطعمني واستعملني ، ويقول الابن : أطعِمْني إلى من تدعُني ، رواه البخاري ( 5040 ).

قال الحافظ ابن حجر :

واستدل بقوله ” إما أن تطعمني وإما أن تطلقني ” من قال : يفرق بين الرجل وامرأته إذا أعسر بالنفقة واختارت فراقه ، وهو قول جمهور العلماء ، وقال الكوفيون: يلزمها الصبر وتتعلق النفقة بذمته ، واستدل الجمهور بقوله تعالى { ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا } ، وأجاب المخالف بأنه لو كان الفراق واجباً لما جاز الإبقاء إذا رضيت ،ورد عليه بأن الإجماع دل على جواز الإبقاء إذا رضيت فبقي ما عداه على عموم النهي .. واستدل للجمهور أيضا بالقياس على الرقيق والحيوان ، فإن من أعسر بالإنفاق عليه : أجبر على بيعه اتفاقاً . ” فتح الباري ” ( 9 / 626 – 627 ) .

وعن ابن عمر قال : كتب عمر إلى الأجناد ادعوا فلانا وفلانا – أناسا قد انقطعوا عن المدينة ورحلوا عنها – إما أن يرجعوا إلى نسائهم ، وإما أن يبعثوا بنفقة إليهن ، وإما أن يطلقوا ويبعثوا بنفقة ما مضى .

قلت : والذي ينبغي أن يقال هو التفصيل ، فإن أعسر الزوج عن النفقة ، فإما أن يبذل جهده ووسعه في طلب الرزق ، أو يكون قاعدا عن العمل وطلب الرزق فيهين أهله وأولاده ويجعلهم في حالة مزرية .

قال ابن القيم رحمه الله :

والذي تقتضيه أصول الشريعة وقواعدها في هذه المسألة أن الرجل إذا غرَّ المرأة بأنه ذو مال فتزوجته على ذلك فظهر معدماً لا شي له ، أو كان ذا مال وترك الإنفاق على امرأته ، ولم تقدر على أخذ كفايتها من ماله بنفسها ، ولا بالحاكم : أن لها الفسخ .

وإن تزوجته عالمة بعسرته ، أو كان موسراً ثم أصابته جائحة اجتاحت ماله : فلا فسخ لها في ذلك ، ولم تزل الناس تصيبهم الفاقة بعد اليسار ، ولم ترفعهم أزواجهم إلى الحكام ليفرقوا بينهم وبينهن ، وبالله التوفيق. ” زاد المعاد ” ( 5 / 521 ) .

 

والله أعلم.

نشر أسرار الزوجية ، والزواج بنية الطلاق ( يكثر من الزواج )

نشر أسرار الزوجية ، والزواج بنية الطلاق

السؤال:

أنا متزوجة من رجل منذ عدة سنوات وكنت أعرفه قبل الزواج وتبنا إلى الله من هذا ، طلب مرتين أن يتزوج امرأة ثانية ، في الحالتين فقد تزوج تلك الأختين لأجل الشهوة وأعتقد بأن الوضع سيكون أفضل مع امرأة أقل علماً وديناً ، ومع هذا فهو يطلب أن تكون الزوجة الثانية في مثل ديني وأخلاقي ، المشكلة أنه يكشف أسرار قديمة (مع أنني أعلم بأن المسلم يجب أن لا يكشف الأسرار الماضية) ، تزوج عدة مرات قبل الإسلام والآن هو يستعمل الإسلام كتبرير لأفعاله (تعدد الزواج) ، يقول بأنه يحبني ولكنني أعتقد بأنه اعتاد عليَّ وعلى أخلاقي ولكنه لا يعامل الزوجة الثانية كما يعاملني ، ويقول لي عن زوجته الثانية أشياء كثيرة لا أريد أن أسمعها .

كلا الزواجين تمَّا بطريقة سرية ومشبوهة وليس لدي الوقت لأخوض في التفاصيل ، قال مرة بأنه يريد أن يتزوج امرأة أخرى وأن الإسلام يبيح هذا ، ولكنه يتزوج لغرض التغيير لفترة معينة ، هل يجوز له أن يتزوج ويطلق متى شاء ؟  ليس لدينا أطفال فهل يجوز لي أن أطلب الطلاق لأنني لا أستطيع أن أستمر في هذه الحال كما أنني أفقد حب زوجي ورغبتي فيه  .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

يجب على الزوجين حفظ أسرار الزوجية وخاصة ما يتعلق بالجماع والفراش ، فهي أمينة على أسراره وهو أمين على أسرارها .

عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أقبل على الرجال فقال : هل منكم الرجل إذا أتى أهله فأغلق عليه بابه وألقى عليه ستره واستتر بستر الله ؟ قالوا : نعم ، قال : ثم يجلس بعد ذلك فيقول فعلتُ كذا ، فعلتُ كذا ؟ قال : فسكتوا ، قال : فأقبل على النساء ، فقال : هل منكن من تحدث ؟ فسكتنَ ، فجثت فتاة كعاب على إحدى ركبتيها  وتطاولت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليراها ويسمع كلامها فقالت : يا رسول الله إنهم ليتحدثون ، وإنهن  ليتحدثنه ، فقال : هل تدرون ما مثل ذلك ؟ فقال : إنما مثل ذلك مثل شيطانة لقيتْ شيطاناً في السكة فقضى منها حاجته والناس ينظرون إليه . رواه أبو داود ( 2174 ). والحديث : صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 7037 ).

 

ثانياً :

وأما زواج زوجك بنساء لفترة معينة فهو ” الزواج بنية الطلاق ” وهو غش للمرأة وأوليائها ، فإن كانت تعلم بنيته ومدته : فهو نكاح متعة وهو محرَّم كذلك .

قال الشيخ محمد رشيد رضا – رحمه الله – :

هذا وإن تشديد علماء السلف والخلف في منع ” المتعة ” يقتضي منع النكاح بنية الطلاق ، وإن كان الفقهاء يقولون إن عقد النكاح يكون صحيحاً إذا نوى الزوج التوقيت ولم يشترطه في صيغة العقد ، ولكن كتمانه إياه يعد خداعاً وغشّاً ، وهو أجدر بالبطلان من العقد الذي يشترط فيه التوقيت الذي يكون بالتراضي بين الزوج والمرأة ووليها ،  ولا يكون فيه من المفسدة إلا العبث بهذه الرابطة العظيمة التي هي أعظم الروابط البشرية ، وإيثار التنقل في مراتع الشهوات بين الذواقين والذواقات ، وما يترتب على ذلك من المنكرات ، وما لا يشترط فيه ذلك يكون على اشتماله على ذلك غشّاً وخداعاً تترتب عليه مفاسدَ أخرى من العداوة والبغضاء وذهاب الثقة حتى بالصادقين الذين يريدون بالزواج حقيقته وهو إحصان كل من الزوجين للآخر وإخلاصه له ، وتعاونهما على تأسيس بيت صالح من بيوت الأمة. نقلاً عن ” فقه السنَّة ” للسيد سابق ( 2 / 39 ).

– وللشيخ ابن عثيمين  – رحمه الله  كلام مشابه في تحريم هذا الزواج .

قال  – رحمه الله – : ثم إن هذا القول –  أي : القول بالجواز – قد يستغله ضعفاء الإيمان لأغراض سيئة كما سمعنا أن بعض الناس صاروا يذهبون في العطلة أي في الإجازة من الدروس إلى بلاد أخرى ليتزوجوا فقط بنية الطلاق ، وحكي لي أن بعضهم يتزوج عدة زواجات في هذه الإجازة فقط ، فكأنهم ذهبوا ليقضوا وطرهم الذي يشبه أن يكون زنى والعياذ بالله .

ومن أجل هذا نرى أنه حتى لو قيل بالجواز فإنه لا ينبغي أن يفتح الباب لأنه صار ذريعة إلى ما ذكرت لك .

أما رأيي في ذلك فإني أقول : عقد النكاح من حيث هو عقد صحيح ، لكن فيه غش وخداع ، فهو يحرم من هذه الناحية .

والغش والخداع هو أن الزوجة ووليها لو علما بنية هذا الزوج ، وأن من نيته أن يستمتع بها ثم يطلقها ما زوَّجوه، فيكون في هذا غش وخداع لهم .

فإن بيَّن لهم أنه يريد أن تبقى معه مدة بقائه في هذا البلد ، واتفقوا على ذلك : صار نكاحه متعة .

لذلك أرى أنه حرام ، لكن لو أن أحداً تجرَّأ ففعل : فإن النكاح صحيح مع الإثم .

” لقاء الباب المفتوح ” ( سؤال 1391 ) .

ثالثاً :

والزواج من غير ولي باطل ، وقد بيَّنا ذلك في أكثر من جواب ، وأما إخفاء الزواج وعدم إشهاره فهو مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وهو موجب للإثم ؛ لأن الإشهار واجب ، لكنه ليس من شروط العقد الصحيح ولا من أركانه .

رابعاً :

ننصح زوجك أن يتقي الله عز وجل في أهله ، وأن يتقيه في أعراض الناس ، ولا يحل له مثل هذا العبث ،فالزواج مودة وسكن ورحمة ، فلا ينبغي جعله فقط لأجل قضاء الشهوة ثم تترك المرأة في حسرتها .

كما ننصحك أن تتلطفي في الإنكار على زوجك ، وأن تحافظي على استقرار البيت ، فإن استمر على عادته ولم تتحملي منه تصرفاته : فليس عليك بأس أن تطلبي الطلاق منه .

 

والله أعلم.

هل يجوز لهم السماح للطوائف الضالة بإقامة البدع في مسجدهم؟

هل يجوز لهم السماح للطوائف الضالة بإقامة البدع في مسجدهم؟

السؤال:

في المدينة التي أعيش فيها يوجد طوائف إسلامية مختلفة: السنية، الشيعية، الصوفية، الإسماعيلية، الخ ..

كل واحدة منهم تدعي أنها الصحيحة، أعلم أن النبي محمَّدًا ( صلى الله عليه وسلم ) وضع دستورًا – مقياسًا – للجماعة الفائزة، أعلم أنه من الواجب أن نشرح لهم ما هو الصواب وما هو الخطأ، وهذا الجزء من قاعدة عزة الفضيلة والوقاية من الرذيلة.

اعلم أن هذا يجب أن يكون وفقًا للقرآن وسنَّة النبي محمَّد ( صلى الله عليه وسلم ).

ولكن، هذه الجماعات حتى وإن شرح لهم أحدٌ أمورًا معيَّنة بما يوافق المصادر الإلهية للشريعة الإسلامية، مازالوا يجادلون ضدها.

في النهاية سيحاكمهم الله سبحانه وتعالى.

 لكن سؤالي هو:

كيف نتعامل معهم بخصوص السماح لهم باستخدام المسجد للقيام بنشاطات معينة لا أصل لها لا في القرآن المقدس ولا في السنة: مثل (الاحتفال بـ: ) المولد، الإسراء والمعراج، وغيرها من الليالي والأيام.

أحد الاقتراحات هو الانفصال عنهم وبناء مسجد مؤسس على العقيدة الصحيحة، هذا الجدال أساسه: ” لا يمكننا التضحية بقاعدة إسلامية من أجل وجود التآلف – المودة – في المجتمع”.

الاقتراح الآخر هو أن نبقى مجتمعًا واحدًا حتى وإن كنا نعلم أنهم يقومون بأعمال خاطئة، أساس هذا الاقتراح هو أننا إذا انفصلنا ستنتج آثار معادية في الجيل المسلم الجديد للمجتمع.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فِرقة، وأخبر أن كلها في النار – أي: أنها ضالة ومنحرفة في عقيدتها – إلا واحدة فإنها هي الناجية.

عن أبي عامر الهوزني عن معاوية بن أبي سفيان أنه قام فينا فقال: ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا فقال: ” ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين: ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة، وهي الجماعة “.

رواه أبو داود ( 4597 ). وقد صححه جمع من الأئمة منهم الحاكم والذهبي وابن تيمية والشاطبي وابن حجر، ووافقهم الألباني، وانظر ذلك في ” السلسلة الصحيحة ” ( 204 ).

ورواه ابن ماجه ( 3992 ) من حديث عوف بن مالك نحوه، وصححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1492 ).

 

ثانيًا:

ولا يصح أن يجمع الأخ السائل – أو غيره – بين أهل السنة وبين الطوائف المنحرفة أو الخارجة عن الإسلام.

فمن كان من الفرِق مخالفاً للإسلام في أصوله فإنه لا يصح أن تعد هذه الفرق من الفرق الإسلامية، بل هي من فرق الردة والكفر مثل: الإسماعيلية والبهائية والرافضة والجهمية وغلاة الصوفية من الحلولية والاتحادية، أما الذي تُنسب إلى الإسلام من هذه الفِرق – ولو كان ضالَّة – فإنها الفرق التي خالفت الإسلام في بعض تأصيلاته وليس عندها ناقض من نواقض الإسلام مثل: الأشعرية والمعتزلة.

* قال علماء اللجنة الدائمة – في معرفة حدِّ الفرقة الضالة الداخلة في الثنتين والسبعين فرقة -:

أما من اتخذ إلهه هواه، وعارض الكتاب والسنة الصحيحة برأيه أو رأي إمامه وقول متبوعة حميَّة له وعصبيَّة، أو تأول نصوص الكتاب والسنة بما تأباه اللغة العربيَّة وترد أصولَه الشريعة الإسلامية فشذَّ بذلك عن الجماعة: فهو من الفِرَق الثنتين والسبعين التي ذكر الرسول المعصوم محمد صلى الله عليه وسلم بأنها جميعها في النار، وإذاً فأمارة هذه الفرق التي بها تُعرف: مفارقة الكتاب والسنة والإجماع بلا تأويل يتفق مع لغة القرآن وأصول الشريعة ويعذر به صاحبه فيما أخطأ فيه.

الشيخ إبراهيم بن محمد آل الشيخ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن منيع

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 2 / 223 ).

 

 

ثالثًا:

وإذا أردت أن تقف على صفات هذه الطائفة المنصورة والفِرقة الناجية فانظر إجابة السؤال رقم ( 206 )، و ( 10544 ) و ( 12761 ).

 

رابعًا:

فإذا كان الذي عندكم من الفرَق هو من القسم الأول: فلا يحل لكم التعاون معهم ولا تمكينهم من مساجدكم حتى لا تكونوا سببًا في نشر بدعهم وضلالاتهم وكفرهم.

وما كان منها من أهل السنة: فتعاونوا معها بما عندها من الحق والصواب، ولا تتعاونوا معها فيما خالفت فيه السنة، وما ذكرتَه في سؤالك من إقامة الاحتفالات البدعية هو مثال لما لا يجوز لكم تمكينه منه، على أن لا تُظهروا خلافاتكم بين الناس قدر الاستطاعة خشية على الناس من الإرباك وصرفهم عن بيوت الله، فيمكنكم تكليمهم والتفاهم معهم على عدم إحداثهم هذه الأمور قبل إقامتها فيما بينكم وبينهم.

ولا يكون التآلف بين المسلمين مع تنوع المشارب واختلاف الاتجاهات، بل لا بد من إرجاع الناس إلى المصادر المعصومة – الكتاب والسنة – لجمعهم عليهما ليكون التآلف مبنيًّا على أساس راسخ وقاعدة متينة.

وما كان من مسائل الاختلاف المحتملة والآراء الفقهية الاجتهادية فيمكن التغاضي عنه لأجل وحدة الكلمة، أما فيه من إغضاب للرب ومخالفة بيِّنة لشرعه: فلا يكون فيه التغاضي لمن ملك أمر المكان الذي يقام فيه مثل هذا.

وهذه أسئلة وأجوبة لعلماء اللجنة الدائمة حول الموضوع:

  1. سئلوا:

في هذا الزمان عديد من الجماعات والتفريعات وكلٌّ منها يدَّعي الانضواء تحت الفرقة الناجية، ولا ندري أيها على حق فنتبعه، ونرجو من سيادتكم أن تدلونا على أفضل هذه الجماعات وأخيرها فتبع الحق فيها مع إبراز الأدلة؟.

فأجابوا:

كلٌّ من هذه الجماعات تدخل في الفرقة الناجية إلا من أتى منهم بمكفر يخرج عن أصل الإيمان، لكنهم تتفاوت درجاتهم قوةً وضعفًا بقدر إصابتهم للحق وعملهم به وخطئهم في فهم الأدلة والعمل، فأهداهم أسعدهم بالدليل فهمًا وعملًا، فاعرف وجهات نظرهم، وكُن مع أتبعهم للحق وألزمهم له، ولا تبخس الآخرين أخوَّتهم في الإسلام فترد عليهم ما أصابوا فيه من الحق، بل اتَّبِع الحقَّ حيث ما كان ولو ظهر على لسان من يخالفك في بعض المسائل، فالحق رائد المؤمن، وقوة الدليل من الكتاب والسنة هي الفيصل بين الحق والباطل.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 2 / 239، 240 ).

  1. وسئلوا:

في العالم الإسلامي اليوم عدة فرق وطرق صوفية مثلا: هناك جماعة التبليغ، الإخوان المسلمين، السنيين، الشيعة، فما هي الجماعة التي تطبق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؟

فأجابوا:

أقرب الجماعات الإسلامية إلى الحق وأحرصها على تطبيقه: أهل السنة: وهم أهل الحديث، وجماعة أنصار السنة، ثم الإخوان المسلمون.

وبالجملة فكل فرقة من هؤلاء وغيرهم فيها خطأ وصواب، فعليك بالتعاون فيما عندها من الصواب، واجتناب ما وقعت فيه من أخطاء، مع التناصح والتعاون على البر والتقوى.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 2 / 237 ).

 

والله أعلم.