الرئيسية بلوق الصفحة 204

أخذ مالًا فوق راتبه واعتقد أحقيته بذلك

سؤالي كالآتي:

لي صديق كان يعمل بمكة لدى شركة بين كفيلين وكان أجره حوالي 2000 ريال سعودي، وكان يعمل حوالي 11 ساعة في اليوم بوظيفة مهندس وقد رأى وقتها أنه يستحق أكثر من هذا الأجر بكثير ولكنه إن طالب به لن يوفى حقه بل قد يصيبه أذى كأن يتم فصله من العمل علما بأنه كان من الصعب الحصول على عمل آخر في هذا الوقت وللبعد عن المشاكل آثر أن يأخذ لنفسه فوق هذا الأجر بــ 500 ريال ليصبح أجره 2500 ريال حيث إنه كان يتولى كل أمور الشركة من بيع وخلافه ومن السهل عليه أن يأخذ هذا المبلغ دون مساءلة من أحد معتقدًا وقتئذ أن هذا الأمر لا شبهة فيه لأنه حيلة الضعيف وفي أثناء هذه الفترة أدى فريضة الحج … والآن وبعد أكثر من خمسة أعوام يؤنبه ضميره على هذا الأمر وهل هو حلال أم حرام وإذا كان حرامًا ماذا يفعل للتخلص من هذا الذنب وكيفية ذلك؟ حيث إنه من بلد عربي آخر

ويوجد صعوبة في إرجاع المال إلى أهله وهو يريد في حال علمه بحرمة هذا الأمر بالتخلص من هذا المال وإرجاعه إلى أهله ولكن كيف يكون هذا؟ بالإضافة إلى: ما صحة فريضة الحج التي أداها في هذا العام؟ وهو يسألني وينتظر مني الإجابة، وبدوري أوجه لكم سؤاله لأنكم أهل للإجابة، نفعنا الله بعلمكم ومعرفتكم، وجزاكم الله عنَّا خير الجزاء، وأحسن الله عاقبتنا جميعًا … ولكم منا جزيل الشكر.

 

الجواب:

الحمد لله

فعل هذا المهندس – هداه الله – محرَّم وهو خيانة للأمانة التي أؤتمن عليها، وكون راتبه أقل مما يستحقه ليس بمبرر له لفعله هذا؛ لأنه رضي بالراتب ولم يعترض، ولم يجبره أحد على العمل وليس هذا من باب أخذ الحق الذي له لأنه وافق على راتبه فصار هو الحق الذي له دون ما يكون في ذهنه.

ولو فتح الباب لكل عامل أو موظف أن يقدر بنفسه راتبه وما يستحقه دون ما يُتفق معه عليه لضاعت الحقوق والأمانات ولما وثِق إنسانٌ بآخر.

فالواجب على الأخ المهندس رد الحقوق كاملة إلى أصحابها بالطريقة التي يراها مناسبة، ولا حاجة لذكر هذا الأمر لأصحاب العمل سترًا على نفسه، مع التوبة والاستغفار والعزم على عدم العود لمثل هذا الفعل.

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

… فإذا سرقتَ من شخصٍ أو من جهة ما سرقة: فإن الواجب عليك أن تتصل بمن سرقت منه وتبلغه وتقول أن عندي لكم كذا وكذا، ثم يصل الاصطلاح بينكما على ما تصطلحان عليه، لكن قد يرى الإنسان أن هذا الأمر شاق عليه وأنه لا يمكن أن يذهب – مثلًا – إلى شخص ويقول أنا سرقت منك كذا وكذا وأخذت منك كذا وكذا، ففي هذه الحال يمكن أن توصل إليه هذه الدراهم – مثلًا – من طريق آخر غير مباشر مثل أن يعطيها رفيقًا لهذا الشخص وصديقًا له، ويقول له هذه لفلان ويحكي قصته ويقول أنا الآن تبت إلى الله – عز وجل – فأرجو أن توصلها إليه.

وإذا فعل ذلك فإن الله يقول { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا } [ الطلاق / 2 ]، { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا } [ الطلاق / 4 ].

فإذا قُدِّر أنك سرقتَ من شخصٍ لا تعلمه الآن ولا تدري أين هو: فهذا أيضًا أسهل من الأول؛ لأنه يمكنك أن تتصدق بما سرقتَ بنيَّة أنه لصاحبه، وحينئذٍ تبرأ منه.

إن هذه القصة التي ذكرها السائل توجب للإنسان أن يبتعد عن مثل هذا الأمر؛ لأنه قد يكون في حال طيش وسفهٍ فيسرق ولا يهتم، ثم إذا منَّ الله عليه بالهداية يتعب في التخلص من ذلك. ” فتاوى إسلاميَّة ” ( 4 / 162 ).

* وقال علماء اللجنة الدائمة – في جندي سرق مالًا من عبدٍ -:

إن كان يعرف العبدَ أو يعرف من يعرفه: فيتعين عليه البحث عنه ليسلم له نقوده فضة أو ما يعادلها أو ما يتفق معه عليه، وإن كان يجهله وييأس من العثور عليه: فيتصدق بها أو بما يعادلها من الورق النقدي عن صاحبها، فإن عثر عليه بعد ذلك فيخبره بما فعل فإن أجازه فبها ونعمت، وإن عارضه في تصرفه وطالبه بنقوده: ضمنها له وصارت له الصدقة، وعليه أن يستغفر الله ويتوب إليه ويدعو لصاحبها.

” فتاوى إسلاميَّة ” ( 4 / 165 ).

 

والله أعلم.

توفي وترك زوجتين وأبناء فكيف يُقسم الميراث بينهم؟

السؤال:

توفي والدي ولديه من الزوجات اثنتان، ومن الأبناء 17 (8 ذكور و 9 إناث ) .. والقصَّر منهم أربعة: ولدان وبنتان .. وإرث والدي (مزرعة _ أرض _ شقة للإيجار _ وبيت لكل زوجة وأبنائها) .. وكذلك يستلم راتبًا تقاعديًّا وقدره 4400 ريالًا … وبما أني الوكيل الشرعي فقد قام الورثة بطلب توزيع الإرث، فأرجو إفادتي مأجورين.

ملاحظات:

– توفي والدي قبل عامين, وأنا أقوم بمصاريف وراتب عامل المزرعة شهريًّا.

 

الجواب:

الحمد لله

الواجب عليكم تقسيم الميراث بحسب ما جاء في الشرع، وفي مسألتكم ليس بين العلماء اختلاف في طريقة تقسيمها، فللزوجتين: الثمن، يقتسمانه بينهما، والباقي للذكور والإناث: للذكر مثل حظ الأنثيين.

فعليكم تقدير قيمة الموجودات وإعطاء كل ذي حق حقَّه، ويجوز لكم أن تُبقوا العقار – ومنه المزرعة – الذي يدر عليكم دخلًا، على أن يكون ذلك برضى الجميع، وعلى أن يتم توزيع الدخل حسب ما ذكرنا أول الأمر، وذلك بعد خصم المصاريف التي تتعلق بها – ومنها مصاريف العمال في المزارع والعقارات -.

ومن لم يرغب من الورثة ببقاء شيء يدر عليه دخلًا شهريًّا فله ذلك وعليكم إعطاءه حقَّه بتقدير قيمة حصته ودفعها إليه، فإن لم يوجد منكم من يقدر على شراء حصص الراغبين في البيع: فيجب أن تباع الموجودات وإعطاء الحقوق لأهلها.

والراتب التقاعدي يقسَّم بين الورثة شهريًّا على حسب حصته في الميراث.

وبيتا الزوجتين: إن كانا بأسمائهما وكان قد وهبهما للزوجتين في حياته: فلا تدخل في التقسيم، وإن كانت له وباسمه لكن الزوجات تسكن هذه البيوت: فإن هذه البيوت تدخل في التقسيم والميراث.

 

والله أعلم.

( ٩ ) حالي قبل وقت الغزو العراقي بقليل – من سلسلة (عندما اعتقلت على أيدي القوات العراقية وكدت أن أعدم )

( ٩ ) حالي قبل وقت الغزو العراقي بقليل
(بمناسبة مرور ٣٠ عاما على الغزو العراقي للكويت)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
وقبل الحديث عن الاعتقال في الكويت أثناء الغزو، وقبل الحديث عن الحدث العجيب الذي حصل معي – رفقة أهلي وأهل جاري الشيخ أبو يحيى – أثناء ذهابنا للأردن بعد الغزو : لا بد من ذكر شيء مهم في حياتي له اتصال وثيق بالحدثين السابقين !
وهو : موقف بعض الإخوة الأصدقاء بعد (تفنيشي) من وزارة الأوقاف، وقد ذكرت في المقال السابق بعض الوقفات المعنوية من أصدقاء ومحبين، وبقي ذكر من وقف معي وقفة (مادية) – وذلك بعد انقطاع مصدر الدخل الوحيد عندي وهو راتب الأوقاف وقبل عملي بتوصيل الركاب – ومنهم :
الأول :
من المعلوم أن وقت الظهيرة في الكويت هو أشد الأوقات حرارة في الجو، وهو وقت محبب للنفس للنوم تحت هواء المكيف – وخاصة نوع “جنرال” ٢ ونص طن، أو “جبسون” – قدددديم 😎 – ٢ طن – وكنت من هؤلاء فلا أفرط في هذه القيلولة خاصة بعد المقلوبة، وفي يوم من الأيام وفي ذلك الوقت رنّ جرس باب البيت 😣 – في الفروانية عمارة الأوقاف الطابق الثاني أول شقة على الشمال بعد طلوعك من المصعد – الأصانصيل – فتضايقت من هذا الأمر فحتى لبست ملابس البيت وذهبت لفتح الباب وإذ بي أجد مظروفا مغلقا ! ولم يكن عند الباب أحد، فأخذت الظرف وفتحته وإذ به مبلغ ٢٠٠ دينار – بالتأكيد كويتي – ففرحت له أيما فرح 😹 – الرمز من الكيبورد عندما كتبت فرح 😹 -، وقلت هذا فعل محب حر شريف لم يرد إحراجي بكشف نفسه فلله دره وعلى الله أجره.
وبعد أيام حصل الموقف نفسه ولما فتحت الباب وجدت ملابس نسائية غاية في الجودة والنظافة ومن ذوات الأسعار المرتفعة، وكانت مجموعة في كيس يليق بها، فقلت : وهذه من زوجته لزوجتي.
ولما تكرر الموقف للمرة الثالثة – وكان مبلغا ماليا – نويت أن أكشف الأخ الفاضل هذا في المرة الرابعة فصرت أكون متجهزا عند أول سماع رنة الجرس، وبالفعل لما كانت المرة الرابعة توجهت مسرعا نحو الباب ووجدت مظروفا ونزلت مسرعا لساحة العمارة – بعد وضعت الظروف في جيبي 😏 بالتأكيد – ووجدت حارس العمارة فقلت له من كان قبل قليل في العمارة من غير سكانها فقال “معرفش” – ولا داعي لذكر جنسيته – فقلت له هل خرجت سيارة قبل قليل من العمارة؟ فقال “معرفش أوي بس زي كإنها سيارة حمرا”، فلم يقع في قلبي إلا شخص واحد من أصدق المحبين أصحاب النفس الزكية، لكنني عند مواجهته مثّل تمثيلا بارعا – وهو يحسنه جدا – بأنه لا يعلم شيئا عن الموضوع وتعجب من سؤالي له وضيعني بالسواليف.
وفيما بعد علمت أنه قد اتفق مع حارس العمارة المصري – ! – بعدم ذكر شكله ونوع سيارته لي مهما كانت الظروف.
ولما رأى أنه لن يصلح مثل هذا الفعل غير من تكتيكه ! فصار يبعث مبالغ في مظروف كل فترة قصيرة مع صديق مشترك بيننا ولم يفصح لي هذا الواسطة عن اسم الأخ حتى بعد مرور ربع قرن على الغزو!
ولكني من تجميع الأدلة وتدقيق النظر في الوجه عرفته! ولما كنت أشكره بعد الغزو لم يكن يعترف وكان يبعدني عن “الشك” فيه، فأسأل الله أن يكرمه وأن يرزقه الفردوس الأعلى من الجنة هو ومن يحب.
الثاني :
شيخ معروف من جيراننا، اتصل بي مرة وقال “معك ٢٠٠ دينار أريدها دينا لفترة قصيرة ؟” فقلت له : معي ٢٠٠ فلس تنفع؟ قال : لا، أريد ما طلبت؟ قلت : معي؟ ما معي، لكن تريد أدبرها لك من صديق؟ قال : لا، وجزاك الله خيرا.
وبعد دقائق نزل بنفسه – وكان يسكن في الطابق الرابع – أو الثالث – مقابل المصعد – ومعه مظروف وفيه ٢٠٠ دينار ! 😏 وقال : هذا لك غير مرتجع وسألتك عن دين لي لأعرف ظرفك منك، الله أكبر على هذه النفوس ما أطهرها.
وللعلم فحدث الاعتقال له علاقة بالموقف الأول – وصاحبه كويتي -، والحدث الثاني له علاقة بالموقف الثاني – وصاحبه أردني -.
فمن هما هذان الصاحبان الفاضلان؟ وما هي العلاقة بين الموقفين مع الحدثين؟.
(يتبع)
تتمة :
الأول : الأخ عادل الزامل حفظه الله.
الثاني : الشيخ محمد عبد المجيد (أبو يحيى) حفظه الله.

( 8 ) حوار مع وكيل وزارة الأوقاف وقراره تفنيشي وتسفيري – من سلسلة (عندما اعتقلت على أيدي القوات العراقية وكدت أن أعدم)

( 8 ) حوار مع وكيل وزارة الأوقاف وقراره تفنيشي وتسفيري
الحمد لله
= دخلت مكتب وكيل وزارة الأوقاف ورأيت الغضب الشديد في وجهه عندما رآني ، فجلست عن يسار مكتبه ، والمكتب غاص بصفوة مسئولي الوزارة وبعضهم أعرفه من كثرة تردادي عليه قبل التعيين الرسمي ، فصار هذا الحوار مع الوكيل :
الوكيل : أنت إحسان محمد عايش ؟
أنا : نعم
والوكيل : أنت مؤذن مسجد العدواني ؟
أنا : نعم
الوكيل : شنو ( يعني ما هي ) شهادتك ؟
أنا : ثانوية عامة !
الوكيل :- صارخ بصوت عال – : ثانوية عامة وجذي ( يعني هكذا ) سويت شلون لو معك شهادة شرعية ؟ تهز الكويت 🙂
أنا : لا أستطيع هز الكويت حتى لو معي شهادة شرعية .
الوكيل : أنت خطبت في مسجدي يوم الجمعة وتعرضت للشيخ ( فلان ) ؟
أنا : ما ذكرت اسم أحد على المنبر 🙂
الوكيل – غاضبا – : ذكرت أنه ضيف الوزارة وذكرت اسم كتابه ؟
أنا : نعم ، بس ما ذكرت اسم الشيخ 🙂
الوكيل – غاضبا – – أصلا كل اللقاء كان غاضبا 🙂 – : أسألك بالله العظيم ، أسألك بالله العظيم ، أسألك بالله العظيم ، قصدك الشيخ ( فلان ) ؟
أنا – في قلبي كان سألني بالله مرة واحدة كنت سأجيبه لو فعل – : نعم ، قصدي هو .
الوكيل – ما فيه داعي أقول ” غاضبا ” – : اعتبر نفسك ” مفنش ” .
أنا : فيه شيء آخر ؟
الوكيل – متعجبا هذه المرة – : لا
أنا : طيب ، السلام عليكم 🙂 وأعطيته ظهري ! وخرجت بلا ذل ولا مهانة – الحمد لله –
= وهنا كان لا بد لي من البحث عن عمل آخر ، وكفيل آخر ، وسكن آخر !
= أما العمل : فقد اشتغلت بتوصيل الركاب من العمال وغيرهم ، وحصلت لي مواقف ذكرتها سابقا ، وشرعت بالبحث عن محل لفتحه ” مصبغة ملابس – غسيل وكوي – وقد شرعت – فعلا – بالمحل هذا عملا ، وقد علمت بالغزو من الموظف الذي يشتغل عندي –  – كما ذكرت ذلك سابقا .
= وأما البحث عن كفيل لنقل الإقامة عليه : فلم يكن ذلك صعبا فقد استعد لذلك كثير من أصحابي ، لكن كانت هنا مفاجأة غير سارة من الوكيل !! فقد قرر ” تسفيري ” وعدم نقل إقامتي على أحد ! وهنا تحولت جميع الواسطات – بعلمي وبدون علمي – إلى الحديث مع الوكيل لا عن رجوعي للأوقاف بل عن إعطائي الإذن لتحويل إقامتي لكفيل آخر .
وقد اتصل بي ( بعض العتبان ) الذين ذهبوا لبيت الوكيل – وهو عتيبي أيضا – من أجل الشفاعة لي ، فقال لي المتصل : أنت إحسان ؟ قلت : نعم ، قال : أنا فلان – حلوة إحسان و فلان  – قال لي : ماذا فعلت بالوكيل حتى أغضبته هذا الغضب عليك ؟! فتعجبت وقلت : لا شيء غير الذي ذكرته هنا في المنشور – من عند ” غير ” لكم وليس له – ، قلت له : خيرا ؟ ، قال : أنت لا تعرفنا ، وقد سمعنا بقصتك مع الوكيل فقلت مع مجموعة من العتبان لنذهب للوكيل ونشفع لهذا الشاب ( اللي هو أنا ) ، وفعلا ذهبنا لبيت الوكيل ، ولما جلسنا وتقهوينا ، قال : تفضلوا ، قلنا له : جئنا لك بشفاعة لشخص ! قال : تفضلوا ، من ؟ قلنا : المؤذن إحسان ! فلما سمع اسمك – والحديث منه لي – انفجر غاضبا وقال : إلا هذا ، إلا هذا ، وأعطانا ظهره ! وتركنا بالمضافة
قلت له : لم أفعل شيئا يستحق هذا منه .
ثم تدخل العم علي عبد الوهاب المطوع ( أبو بدر ) وجيه الكويت المعروف ،رئيس جمعية الإصلاح ! ولم يقبل شفاعته .
وما يزال الناس تشفع لي عنده لا بترجيعي للوزارة فهذا من المستحيلات ، بل لإعطائي ” نقل كفالة” حتى جاء بها ” الدكتور عبد العزيز العتيبي ” وفقه الله وبيض وجهه ، فقد كان طبيبا بشريا وله مكانته في القبيلة فقبلت شفاعته بعد عدة مراجعات وكثير كلام مع الوكيل .
ثم تبين لي من أحد الشفعاء سبب غضبه !!
وهو – إيش رايكم ” يتبع ولا نكمل ؟ ” –
سبب غضبه علي هو ما قاله لبعض الشفعاء قال :
لماذا عندما قلت له ” اعتبر نفسك مفنش ” أعطاني ظهره وراح  ليش ما اعتذر وقال ” تكفا ! لو سمحت عندي أسرة وأولاد ووو ” وطلع هذا قاهره أكثر من الخطبة ! فقلت للأخ : كلكم تعلمون أننا لا نفعلها ! .
فتم تحويل إقامتي على ” امرأة ” 🙂 ونعمت المرأة كفيلتي 🙂 وهي زوجة أحد إخواني الفضلاء الأعزاء والذي لا أنسى معروفه – وهو الأخ حمدان الجمهور المطيري – فقد كان كفيلي بعد الخروج من الأوقاف وكان كفيلي أثناء إقامتي في السعودية !! ولم يقصر معي حتى بعد رجوعي للأردن ، بيض الله وجهه وجزاه خيرا وبارك بعمره وعمله وذريته .
= وأما السكن : فقد دخلت على كيل الوزارة المساعد – بإشارة صديق – عبد الرحمن الفارس – رحمه الله – وقد عرفني عندما رآني فالعهد في المحاكمة قريب ، ورأيت تعاطفه البالغ معي ، وأن الأمر لم يكن يستحق ردة الفعل هذه ولا الحكم هذا ، لكنه – وغيره – لم يكن لهم الاعتراض على ما حكم به الوكيل ، فقال : آمرني ، قلت : معاذ الله ، هو طلب ، هل يمكن بقائي بالسكن ودفع الأجرة لحين حصولي على عمل أو سكن آخر ؟ فقال : ممكن ، كم شهرا تريد ؟ قلت – على حياء – : ممكن أربعة شهور ، قال : ممكن ، اكتب كتابا واطلب ستة شهور !! وأنا أوقع لك بالموافقة ، وإذا انتهت ولم تجد عملا أو سكنا تعال عندي أجدد لك المدة ! – الله أكبر ، رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى – فشكرته وغادرت .
ولكن قبيل أو بعيد انتهاء المدة حصل الغزو العراقي الآثم لهذه الدولة الآمنة .
الحلقة القادمة :
سفري مع أهلي إلى الأردن ، وحادثة بالطريق فيها شيء يصعب تصديقه لكنه لطف الله تعالى الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء .

( ٧ ) حالي وقت الغزو العراقي ( د ) – من سلسلة (عندما اعتقلت على أيدي القوات العراقية وكدت أن أعدم )

( ٧ ) حالي وقت الغزو العراقي ( د )
(بمناسبة مرور ٣٠ عاما على الغزو العراقي للكويت)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
في نهاية عام ١٩٨٩ – تقريبا – استضافت وزارة الأوقاف الكويتية داعية من بلد عربي كان قد ألف وقتها كتابا عن السنة النبوية، غاية في السوء، طار به منكرو السنة ومحرفوها، ورد عليه كثير من علماء وطلبة علم، رد صاحب الكتاب – ضيف وزارة الأوقاف والتي كنت موظفا فيها وقتذاك – كثيرا من الأحاديث مما لم يفهمه ولم يعقله، وسخر من بضع أحكام فقهية قال بها أمثال الإمام أحمد والإمام الشافعي حتى إنه سمى بعضها “فقه بدوي”!.
وقتها جاءني تكليف بالخطابة في “مسجد الحمضان”! – وهو مسجد وكيل وزارة الأوقاف وقتها وهو متسلط متجبر في أحكامه وقرارته – ويقع المسجد قرب بيته – وهي منطقة العمرية – وقد اختار الوكيل لهذا المسجد إمامة وخطابة أحد علماء الأزهر واسمه “الشيخ محمد زكي الدين” فتعجبت كيف ينتدب مثلي وأنا مؤذن في المسمى الوظيفي وأحمل ثانوية عامة – ثانوية أنس بن مالك في خيطان – ليخطب في مسجد وكيل الوزارة الذي يخطب فيه ذلك العالم؟! فسألت عن الخطيب فقالوا لي هو مشغول مع الضيف، فاهتبلتها – حلوة اهتبلتها هذه 🙂 وراح توديني بداهية – فرصة لأخطب الجمعة بحضور وكيل الوزارة وباني المسجد – في اعتقادي أنه سيكون حاضرا – وقلت سأخطب عن أمرين :
الأول: كيف لهذه الوزارة أن تستضيف هذا الكاتب لذلك الكتاب السيء والذي أفرح به أعداء السنة وأحزن قلوب العلماء والدعاة.
الثاني: بعض مرشدي حملات الحج والذين يفرضون على تلك الحملات من وزارة الأوقاف ليسوا أهلا للثقة بسبب أخذهم أموال الحجاج لذبح الأضاحي ولم يفعلوا ذلك – وكان عندي قضايا خاصة أردت فتح تحقيق بشأنها -.
وبس!
فانتهت الخطبة وضج المسجد بأصوات مرتفعة كيف لمثلي أن يتكلم عن ذلك الداعية! وكيف لمثلي أن يشكك بأمانة مرشد لحملة حجاج.
فرددت على من رفع صوته وكنت أنتظر رؤية وكيل الوزارة ومعرفة ردة فعله، لكن قيل لي أثناء الضجة إنه لم يصل معنا وإنه مشغول مع الضيف.
ولما وصل الخبر للوكيل جن جنونه كيف أتكلم عن الوزارة وضيفها وفي مسجده – وأنا فعلا غلبان 🙂 – وكنت إذ ذاك شابا متحمسا لم أستشر أحدا لكن دفعتني الغيرة لديني وسنة نبيي صلى الله عليه وسلم لفعل ذلك ولتكن العواقب ما تكون.
فطلب مني مراقب المساجد مراجعة الوزارة يوم السبت، والطلب من الوكيل نفسه! وكان المراقب قريبا له وقال إنه في غاية الغضب، فاسترجعت واستعنت بالله تعالى وراجعت الوزارة في اليوم الذي بعده.
ولما قابلت مدير مكتبه وعرفت عن حالي أشفق علي لما رآني شابا حديث التزوج وقد علم غضب الوكيل، فقال لي انتظر قليلا فقد استدعى الوكيل جميع الوكلاء المساعدين وجميع المدراء لحضور محاكمتك! وأنا علمت أن ذلك ليس لي فحسب بل لإثبات شخصيته وجبروته أمام هؤلاء الذين تحته.
وهذا الوكيل متسلط على الأئمة خاصة من غير الجنسية الكويتية، وقد طلب مرة أحد الأئمة من السودان وهو عالم حديث له مؤلفات حديثية، استدعاه ليقرعه في أمر صلاة التراويح ثمان ركعات أو نحوها من المسائل، فلما دخل على مكتبه ذلك العالم : ضرب الوكيل على طاولته وهو يغني “بامبو سوداني بامبو” – وهذا كان أحد أسباب احتقاري له أصلا بما يصنع مع علماء وأئمة مساجد الكويت – ورقي بعدها لوزير ولم يهنأ بها فقد دخل صدام الكويت بجيشه بعد تعيينه وزيرا بنحو شهرين -.
فلما اجتمع شمل الوكلاء المساعدون والمدراء عند وكيل الوزارة أدخلوني عليه، وكان مكتبا واسعا وكان الحضور شخصيات كبيرة من الوزارة، وكان هذا الحوار :
تعبت.
(يتبع)

( ٦ ) حالي وقت الغزو العراقي ( ج ) – من سلسلة (عندما اعتقلت على أيدي القوات العراقية وكدت أن أعدم)

( ٦ ) حالي وقت الغزو العراقي ( ج )
(بمناسبة مرور ٣٠ عاما على الغزو العراقي للكويت)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
تتمة لما مضى من أخذ غفوة – ويصح إغفاءة – أثناء قيادة السيارة فإنه قد حصل معي شيء خطير جعلني أترك هذه العادة السيئة تركا كليا لا عودة له بإذن الله وتوفيقه، ولو أن هذا الشيء قاله أحد لي ما صدقته أو لقلت يبالغ! ولكن لأنه حصل معي وأنا ثقة ضابط – 🙂 قصدي في هذه الأمور – فلا يسعكم إلا قبول كلامي وتصديقه:
رجعت يوما من الزرقاء إلى إربد ولما قاربت الوصول إلى محطة الغاز الشهيرة جاءني نعاس شديد جدا وللأسف لم أتوقف ونظرت على شمال الطريق فحفظت المكان بدقة، ثم أفقت من غفوتي خائفا وجلا مرتبكا لو جُرحت لعله لا تنزل مني نقطة دم، فأوقفت السيارة على اليمين مباشرة، ونظرت في المكان وإذا بي قد قطعت عدة كيلوات وأنا نائم! فنزلت من السيارة مصابا بدهشة بالغة وأحسب المسافة التي كانت بين آخر نقطة رأيتها قبل النوم ومكاني الحالي غير مصدق، وأعيد وأقلب الحساب ولا يخرج الأمر عن هذا التحقيق وهو أن الله تعالى حماني وسيَّر مركبتي بطريق مستقيم لا اعوجاج فيه هذه المسافة كلها، ثم تأملت في عظيم قدرة الله تعالى في تسيير الكواكب والمجرات وعموم الخلق، وحفظ أهل الكهف فسبحته تعالى وحمدته وقلت لعله التنبيه الأخير، فلم أعد بعدها، وانتابني شعور لا يمكن التعبير عنه أو ترجمته لحروف.
وصرت بعد ذلك أنام في الطريق بالسيارة راكنا لها يمينا ذهابا وشمالا إيابا حتى لو كان ذلك أول خروجي من إربد أو أول رجوعي من عمان، وبالفعل نمت قرب استراحة العوادين ونمت في مخيم البقعة! وهو داخل عمان ونمت في جرش كثيرا، وأحيانا أكثر من مرة.
والحمد لله أولا وأخيرا فهو خير حافظا وهو أرحم الراحمين، ووصيتي لكل سائق لا تتهاون بهذا الأمر ولا تقل دقيقة أو حتى ثانية فالثانيةهذه قد تقلب حياتك إلى موت أو إعاقة.
والشيء بالشيء يذكر :جاء مسافر سوري ليلا قبيل الفجر إلى حدود الأردن – العمري، من جهة حدود الحديثة السعودية – راجعا من السعودية، وعند ختم جوازه قال الضابط الأردني للسائق :”عيونك مجمرة فيها نعس شديد لا تطلع خيو من الحدود إلا ونت نايم فيها” ، فقال له المسافر السوري:”ليكو الحدود التانية أريبة” وكان يقصد حدود جابر الحدود الأردنية مع سورية، ثم بعد أيام قليلة جاء مسافر حدود العمري خارجا من الأردن باتجاه السعودية وهو يركب “ونش سيارات” – ويسمى بالسعودية” سطحة” – ولغريب الموافقات كان الضابط الأردني – الناصح للمسافر بالنوم – هو نفسه مشرفا على قسم المغادرين! فرأى المسافر ليس معه سيارة وإنما هو راكب مع سائق الونش فسبحان الله تفرس فيه ثم قال له هل جاء شقيق لك قبل أيام من سوريا عندكم؟ قال نعم، فتغير وجه الضابط ثم قال له :هذه المحمولة على الونش سيارته؟ قال له نعم! قال : ما حصل معه، قال شقيقه خرج من حدودكم ونام وهو يسوق السيارة فمات في الحادث! فتأثر الضابط جدا ثم بكى وقال “والله قلت له نام هون والله قلت له نام هون وما رد الله يرحمه الله يرحمه”.
وقد عرفت القصة بتفاصيلها من شقيقه نفسه حيث رجع معي من السعودية وكنا بسيارة واحدة، وذلك بعد أن أوصل سيارة شقيقه لإسقاط أرقامها.
وكان درسا إضافيا لي، رحمه الله.
المهم :
استمر العمل في الأوقاف حتى ذهبت للمسجد الثاني – والأخير 🙁 – وهو مسجد “سعد العدواني” في الفروانية – أيضا – حتى كانت نهاية عملي تفنيشا – ترميجا وهي من معاني الطرد 🙂 – وتسفيرا، وذلك قبل الغزو العراقي بنحو ثمانية أشهر، والسبب في ذلك مواجهة مباشرة مع وكيل وزارة الأوقاف – المتسلط على المساجد وأئمتها – وذلك بسبب خطبة جمعة.
فما موضوعها؟ وأين كانت؟ 🙂 وهل تم التفنيش والتسفير؟ ولماذا غضب علي غضبا شديدا جدا؟.
يتبع 🙂

( ٥ ) حالي وقت الغزو العراقي ( ب ) – من سلسلة (عندما اعتقلت على أيدي القوات العراقية وكدت أن أعدم )

( ٥ ) حالي وقت الغزو العراقي ( ب )
(بمناسبة مرور ٣٠ عاما على الغزو العراقي للكويت)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
فأنا من مواليد ١٩٦٥ ميلادي، وتعينت بالأوقاف الكويتية عام ١٩٨٥ واستمر ذلك العمل فيها – مؤذنا وخطيبا أحيانا – أربع سنوات، وقد تم تفنيشي من عملي في الوزارة قبل الغزو بنحو ثمانية شهور، وبقيت بلا عمل رسمي فقد حاولت أن أعمل في شركات ومؤسسات ورأيت ذلك سيؤثر على تحصيلي العلمي – حيث أغلب الأعمال فيها دوامان – صباحا للظهر ثم عصرا للمغرب أو العشاء – وهو بغيض – نظريا – لقلبي فكيف عمليا؟ 😭 – فقررت أن أعمل عملا حرا وهو توصيل العمال والركاب بسيارتي الخاصة لأماكن أعمالهم، وأغلبهم من الجنسية المصرية 🇪🇬 ، فوجدت متعة عجيبة وخاصة أنك تستلم أجرك مباشرة ولهذا متعة لم أشعر بها في الدوام الحكومي – “أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه” ، حديث حسن بمجموع طرقه – والسبب الآخر في استمتاعي بالعمل هو أنه يُقضى في وقت قصير وترجع تنام للظهر وتقضي وقتك كله في الطلب والدروس، والذي كان ينغص علي فيه أنه في وقت شدة النعاس! حيث سهري بالليل كثيرا، ووقت ما بعد الفجر ألذ أوقات النوم عندي ويليه بين الظهر والعصر حيث شدة الحرارة في الخارج وتخدير المكيف في الداخل.
وقد أنجاني الله تعالى من حوادث خطيرة في مشاويري مع العمال، كان بعضها هم السبب البشري في النجاة منها فقد أيقظوني في الوقت المناسب – أيقظوك؟؟ يعني حضرتك كنت نائما وأنت تقود السيارة؟ نعم لكن لوقت قليل 😊 – فقد كنت مرة في مشوار ومعي عمال مصريون ورأيت أمامي بعيدا عربة ثقلية تكنس الشارع فقلت يمديني غفوة قصيرة قبل الوصول لها 🤭 فما هي إلا ثواني إلا والمصري بجانبي يصرخ علي ويزيح “السِّكان” – مقود السيارة – قبيل وصولي للعربة الثقيلة، وقال “إيه يا عم إيه يا عم كنت حتودينا بداهية” فاعتذرت لهم وطار النوم مني لثمان دقائق – 😂 -.
والشيء بالشيء يذكر ففي وقت الغزو نفسه حصل الأمر نفسه معي في بغداد وكنا ذهبنا للترزق وكان صاحبي قد قاد السيارة طوال الليل فبعد أن صلينا الفجر استحييت منه فقلت له دعني أقود عنك أريحك – وأقول في نفسي يا رب ما يقبل 😏 – ولكنه قبل 😢 وللأسف كان وقت أحب الأوقات للنوم في لقلبي – وأما الآن فلا أحبه ولا أنام فيه ولو كنت لم أنم طوال الليل – فقدت السيارة عنه – وكانت “هاف لوري” بالعربي: نصف شاحنة، بالأردني “ديانا” – فحاولت جاهدا أبقى مستيقظا نشيطا فلم ينفع ذلك لا مع المكسرات ولا مع مع سماع شريم فرأيت من بعيد شاحنة فقلت يمديني أغفو قليلا – 😴 – لعلي أنشط بعدها قبل أن أصل إليها، وقبيل ارتطامي بها استيقظ صاحبي في اللحظة الأخيرة وصرخ وحاول – بشويش، وسلامي لصديقي شويش المحاميد 🌹– حرف سيارة جهة الشمال فمازلنا نفعل ذلك حتى كان الاصطدام بأقل نتائجه فصدمنا جهة شمال سيارته الحديد بيمين سيارتنا المرآة وما حولها، فنزلنا جميعا واعتذرنا لهم، فحمدوا الله على سلامتنا – ونحن المتضررون لا هم – فعاتبني صاحبي كيف أقود وأنا نعسان فاعتذرت له – كالعادة – ثم قلت له دعني أقود أكمل الطريق فقد طار النوم من عينيَّ فقال والله لن تقود بي ما دمتُ حيّا 😢 – ليش بس وأنا شو سويت؟ – فقلت له كما تحب، فقاد ونمت 😴 بعد ست دقائق – كالعادة، هي ثمانية خصمنا منها وقت النزول والحوار القصير 👍 -.
المهم :
استمر العمل في الأوقاف حتى ذهبت للمسجد الثاني – والأخير 🙁 – وهو مسجد “سعد العدواني” في الفروانية – أيضا – حتى كانت نهاية عملي تفنيشا – ترميجا وهي من معاني الطرد 🙂 – وتسفيرا، وذلك قبل الغزو العراقي بنحو ثمانية أشهر، والسبب في ذلك مواجهة مباشرة مع وكيل وزارة الأوقاف – المتسلط على المساجد وأئمتها – وذلك بسبب خطبة جمعة.
فما موضوعها؟ وأين كانت؟ 🙂 وهل تم التفنيش والتسفير؟ ولماذا غضب علي غضبا شديدا جدا؟.
يتبع 🙂

( ٤ ) حالي وقت الغزو العراقي – من سلسلة (عندما اعتقلت على أيدي القوات العراقية وكدت أن أعدم)

( ٤ ) حالي وقت الغزو العراقي
(بمناسبة مرور ٣٠ عاما على الغزو العراقي للكويت)
تعينت في وزارة الأوقاف الكويتية عام ١٩٨٥ بوظيفة “مؤذن” وقد استغرق التعيين حوالي ٦ أشهر تعطيلا وتأخيرًا، فلما رأيت أنه لا بد من “واسطة” زرت الشيخ أحمد القطان حفظه الله في بيته – بمعرفة ومعية أخ فاضل يعرفه – وبعد الاستقبال والضيافة أخبره الأخ عن تأخر موضوع تعييني فما كان منه إلا سلَّ قلمه وامتطى صهوة دفتره وكتب بأرق عبارة وأجمل أسلوب كتابا يخاطب فيه مدير الشئون الإدارية – الماجد وأظن اسمه الأول محمد – فلما دفعته له رحب بالكتاب أجمل ترحيب لما وقع نظره على اسم كاتبه الشيخ القطان، وما كان منه إلا أن أمر بإحضار ملفي ثم حصل التعيين ثم المباشرة للعمل.
واول مسجد تعينت فيه “مسجد المزين” في الفروانية قرب فرع الجمعية للخدمة الليلية، وبعد أن كنت في زيارات لشباب ذهبت آخر الليل للمسجد لأول مرة لأستلم غرفتي والتي توقعت جاهزيتها وحلمت بدفئها – والموسم برد يقص المسمار – والنوم فيها بسعادة، فلما أيقظت الحارس ليفتح لي المسجد وإذ به يسكن الغرفة خاصتي واعتذر لي وبأنه سيتركها غدا، لكن المصيبة أنه ليس فيها دفاية ولا بطانية زائدة عما عنده، فوضعت يديّ بين ركبتي ونمت بشر ليلة 🙁 ثم قبل الفجر جاء رجل نحسبه صالحا قد تعود على قيام الليل في المسجد ويملك مفتاحا للمسجد وهو من يؤذن للفجر، فلما فتح باب الغرفة ليوقظ الحارس للصلاة وإذ به يتفاجأ بذلك الشاب الأشقر (ههه) المتجمد إلا قليلا من البرد، فصرخ على الحارس كيف يتركني هكذا، وعلي كيف أكون هكذا (أظن واضحة الجملة صح؟ 🙂 ) فتعذر له الحارس وأما أنا فاستعملت لغة الإشارة لأن لساني متجمد داخل فمي.
وفيما بعد صار هذا الرجل الصالح – أبو باجس محمد فضل ديروية – عمي والد زوجتي أم طارق، مثل قصص بعض الأفلام أبيض وأسود، وفيما بعد قال لي لقد حزنت عليك أشد الحزن عندما رأيتك هكذا، وشكرت الحارس بعدها على أنه ليس عنده إلا بطانية واحدة 🙂.
واستمر العمل في الأوقاف حتى ذهبت للمسجد الثاني – والأخير 🙁 – وهو مسجد “سعد العدواني” في الفروانية – أيضا – حتى كانت نهاية عملي تفنيشا – ترميجا وهي من معاني الطرد 🙂 – وتسفيرا، وذلك قبل الغزو العراقي بنحو ثمانية أشهر، والسبب في ذلك مواجهة مباشرة مع وكيل وزارة الأوقاف – المتسلط على المساجد وأئمتها – وذلك بسبب خطبة جمعة.
فما موضوعها؟ وأين كانت؟ 🙂 وهل تم التفنيش والتسفير؟ ولماذا غضب علي غضبا شديدا جدا؟.
يتبع 🙂

( ٣ ) شقيقاي وسط معركة والبقاء يوما كاملا في حصار مع ضباط كويتيين – من سلسلة (عندما اعتقلت على أيدي القوات العراقية وكدت أن أعدم )

( ٣ ) شقيقاي وسط معركة والبقاء يوما كاملا في حصار مع ضباط كويتيين
(بمناسبة مرور ٣٠ عاما على الغزو العراقي للكويت)
قلت في الحلقة ( ٢ ) إن من أشهر المعارك التي قامت في الكويت يوم الغزو ما كان في منطقة “الجيوان” حيث توجد مؤسسات عسكرية، ومنها رئاسة أركان الجيش الكويتي، ومنها “إدارة المرور” – والتي يعمل فيها شقيقاي أمين – مواليد ١٩٦٢ و حسين Hussain Otaibi – مواليد ١٩٦٣ – ، والذي توقعناه أن لا يذهب أحد من غير العسكريين – وخاصة من غير الكويتيين – للعمل في ذلك اليوم، ومع تنبيه صديق لشقيقي “حسين” بعدم الذهاب للعمل في ذلك اليوم إلا أنه أصر على الذهاب وكان يعمل سكرتيرا للنقيب “خالد الفارس”.
وقد كان معهما في ذلك اليوم العقيد “مصطفى جمعة” و “العقيد صادق العسلاوي” و “الملازم عادل الحجي” – شقيق الفريق عبد الحميد – وترتيب رتب الضباط ملازم (نجمة) ، ملازم أول (نجمتان) ، النقيب (٣ نجمات) ، الرائد (تاج) ، المقدم (تاج ونجمة) ، العقيد (تاج ونجمتان)، العميد (تاج و٣ نجمات)، لواء (سيفان وتاج ) – في الأردن سيفان ونجمة – ، فريق ( سيفان وتاج ونجمة) – في الأردن سيفان وتاج – ، فريق أول (سيفان وتاج ونجمتان) – في الأردن سيفان وتاج ونجمة – وهي آخر رتبة في الكويت ، وفي بعض البلدان – كالأردن يأتي بعدها رتبة “المشير” ترجمتها ” فيلد مارشال” – سيفان محاطان بإكليلين وتاج – وفي العراق “المهيب” – وآخرون ممن تركوا كلية الشرطة وانضموا لإدارة المرور لقربها منهم ولعدم دخول العراقيين لها.
وقد طال مكث الجميع في هذه الإدارة يوما كاملا ! يعني يوم الخميس كاملا وحتى صباح الجمعة – ٣ / ٨ / ١٩٩٠ -.
والذي دعاهم للبقاء هذه المدة اعتقادهم أن العراقيين لن يطول مكثهم في الكويت عموما وفي منطقة “الجيوان” خصوصا وأن دخولهم للكويت لمجرد إثبات القوة وللضغط حتى تحقيق مطالبهم ، والسبب الثاني هو عدم دخول العراقيين لهذه الإدارة تحديدا لعدم وجود مقاومة وإطلاق نار منها.
ولكم أن تتصوروا حال أولئك الضباط – ومعهم شقيقاي – وهم يسمعون القصف وصوت الرصاص حولهم تجاه زملائهم – وقد توقفت المعركة مغرب يوم الغزو الأول – ، وحال أهاليهم مع عدم القدرة على التواصل بينهم – لانقطاع الاتصالات ولم يكن وقتها جوالات -.
وكان طعامهم الخبز وجبن معلبات – أظن لونه أزرق 🙂 نوع كرافت -.
وفي صباح الجمعة قرر العقيد مصطفى جمعة أن يخرج الجميع كلٌّ لبيته وأن يتفرقوا في عدة سيارات.
وكان ذلك، فخرج شقيقاي – وأحدهما هو يقود السيارة – مع النقيب خالد الفارس – وقد جلس في المقدمة – والملازم عادل الحجي في الخلف مع شقيقي الآخر، وفي الطريق كان لا بد من المرور على دوار خطير جدا وهو “دوار العظام” – يعني مستشفى العظام – في منطقة “الصليبيخات” وهو دوار يتمركز فيه قوة عسكرية كبيرة عدة وعتادا وأفرادا وضباطا.
وهم يبحثون عن طائفتين من الناس : العسكر و آل صباح، وهؤلاء كلهم عسكريون ليس معهم إلا هويات عسكرية، فكيف سيخرجون من هذه المعضلة ويتجاوزون هؤلاء العسكر؟.
يتبع
( ولا بلاش، خلينا نكمل :))
لما وصلت السيارة التي فيها شقيقاي مع اثنين من الضباط أخرج النقيب خالد الفارس “بطاقته البنكية” – وهكذا كان الاتفاق بينهم فجهز كل واحد بطاقته البنكية – فأعطاها للعسكري على أنها هويته 🙂 فقلّب العسكري البطاقة يمنة ويسرة ظهرا وبطنا يبحث عن الصورة 🙂 – ولن يجدها – فجاء ضابط وقال “الكويتيون إخواننا مشيهم”! – وهم قبل شوي قتلوا العشرات منهم واستباحوا بلادهم ! – فكان ذلك.
وقد أوصل شقيقي النقيب خالد لبيته في “الأندلس” ، ثم أوصل شقيقي الآخر لبيته في “خيطان” ثم أوصل الملازم عادل لبيته في “صباح السالم” ثم رجع لبيته هو في “السالمية” وقد فرح به أهله فرحا لا يوصف.
وقبل ذلك أخي هذا – وهو “حسين” الأكبر مني مباشرة – كان أحضر أهل النقيب خالد من بيت أهلها – في منطقة أخرى – لبيته الذي وصل له النقيب، فاجتمعت الأسرة بفضل الله ورحمته.
وأخي هذا هو الوحيد الباقي لحد هذه اللحظة – من أهلي – في الكويت، وكانت له أياد بيضاء أثناء الغزو – واحفظوا هذا فله شبه بسبب رجوعي للكويت قبل الحرب بساعات! ومن ذلك – غير ما سبق – :
تكفله بخدمة أسرة عسكري قتلت القوات الغازية شقيقه مما اضطره لمغادرة بيته، فكان شقيقي من قام بتلبية احتياجاتهم.
وكذلك كانت زوجته تطبع منشورات باسم “الصمود الشعبي” وقد صدر منها عدة نشرات ثم توقفت خوفا على حياة موزعيها.
وهذا وغيره مما فعله – وشارك في هذا كثير من غير الكويتيين – إنما فعله محبة بالبلد التي ولد فيها وتعلم وعمل وتزوج فرأى أن من الواجب عليه تقديم ما يستطيع لا يريد جزاء ولا شكورا فالأمر في حينه أخطر من أن يفكر الشخص بحظ دنيوي.
وأما أنا فكان الأمر معي مختلفا في ذلك الوقت، فقد كنت … .
يتبع – عن جد – 🙂

( ٢ ) البداية، أول يوم الغزو – من سلسلة (عندما اعتقلت على أيدي القوات العراقية وكدت أن أعدم )

( ٢ ) البداية، أول يوم الغزو
(بمناسبة مرور ٣٠ عاما على الغزو العراقي للكويت)
في ٢ / ٨ / ١٩٩٠ وفي أواخر الليل سمعت أصواتا غريبة، وكانت أشبه ما تكون بصوت “تنك ماء” يلقى من سطح بناية على الأرض، فخطر لي أنها ورشة بناء – العالم وين وأنا وين 🙂 – فذهبت الساعة الثامنة صباحا عند صديق فقال لي خبر دخول القوات العراقية للكويت وأنا غير مصدق لما أسمع – وللعلم فقد أذبع خبر الغزو في الإذاعة الكويتية في نشرة أخبار السادسة صباحا – فغضب مني لأنه تابع الحدث أولا بأول بينما كنت أنا نائما مستغرقا.
فقلت” ليس الخبر كالمعاينة” فتحركت بسيارتي لتفقد الوضع بنفسي! فذهبت لمناطق قريبة من مسكني – الفروانية عمارة الأوقاف قرب محلات أبو نادر لقطع غيار السيارات – فوجدت الخُبر موافقا للخَبر، فالجنود والأسلحة والدبابات والتفتيش على العسكريين الكويتيين والازدحام والخوف، كل ذلك رأيته عِيانا – بكسر العين ولا تقل عَيانا بفتحها، فهو “شاهد عِيان” وفي صحيح البخاري قال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عِيَانًا ” نسأل الله أن يرزقنا لذة النظر إليه عز وجل -.
وأكثر ما كانت المعارك قائمة في “الجيوان” وهو منطقة تجمع لمعسكرات الجيش الكويتي وفيها رئاسة الأركان والمرور !.
المرور؟ – إدارة السير – نعم كان يعمل فيها والدي – حفظه الله – مدة طويلة ثم ذهب للأردن قبل الغزو – عام ١٩٨٦ – والآن – أثناء الغزو – يعمل فيها شقيقاي الأكبران – أمين وحسين Hussain Otaibi – والآن تدور حرب شرسة حول مكان عملهم، وهما يحملان هوية عسكرية 🙁 .
فماذا فعلا في هذا الوضع الخطير؟ وكيف تخلصا من حصار الجيش العراقي؟ وهل كان لهما دور في تخليص بعض الضباط الكويتيين؟.
يتبع