الرئيسية بلوق الصفحة 176

هل يجوز عمل مصلى تكون فيه النساء أمام الإمام؟

السؤال:

ما حكم عمل مكان مخصص لصلاة النساء للتراويح أمام زاوية صغيرة, مع العلم بأن هذا المصلى سيكون أمام تلك الزاوية الصغيرة التي تواجه القبلة ( أي: سيكون المصلى مقدما على الإمام يفصل بينهم جدار الزاوية ), وليس هناك مكان آخر إلا داخل الزاوية, مما يعني أن يصلي الإمام بالرجال خارج الزاوية ويترك الزاوية للنساء, مع العلم أنه لا يوجد إلا حمام واحد داخل تلك الزاوية؟.

أفيدونا بسرعة أفادكم الله، فنحن في حيرة، ولا نريد أن نمنع النساء نظرا لعددهن الذي قد يزيد عن عدد الرجال.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

الأفضل للمرأة أن تصلي الفرائض في بيتها، وأما النوافل فالأفضل لها وللرجال ذلك، بل إن صلاة المرأة في بيتها خير من صلاة جماعة في المسجد الحرام أو النبوي خلف النبي صلى الله عليه وسلم.

عن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك، قال: قد علمتُ أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتكِ في بيتكِ خير لك من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجدي، قال: فأمرت فبني لها مسجد في أقصى شيء من بيتها وأظلمه فكانت تصلي فيه حتى لقيت الله عز وجل.

رواه أحمد ( 26550 ) وصححه ابن خزيمة ( 1689 )، وحسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 340 ).

وإذا كان في خروجها تعرض للفتنة أو تعريض الآخرين لها: حرم عليها الذهاب.

قال الشيخ عبد العظيم آبادي – رحمه الله –:

ووجه كون صلاتهن في البيوت أفضل للأمن من الفتنة، ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث النساء من التبرج والزينة. ” عون المعبود ” ( 2 / 193 ).

ثانيا:

والأصل في صلاة الجماعة أن يكون المأمومون خلف إمامه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” إنما جعل الإمام ليؤتم به “, وقال: ” ليليني أولو الأحلام منكم والنهى “، وقد اختلف العلماء في حكم من صلَّى أَمام إمامه على أقوال، أصحها: الجواز للعذر.

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

هل تجزئ الصلاة قدام الإمام أو خلفه في المسجد وبينهما حائل أم لا؟.

الجواب:

أما صلاة المأموم قدَّام الإمام: ففيها ثلاثة أقوال للعلماء:

أحدها: إنها تصح مطلقًا, وإن قيل: إنها تكره, وهذا القول هو المشهور من مذهب مالك, والقول القديم للشافعي.

والثاني: أنها لا تصح مطلقًا, كمذهب أبي حنيفة, والشافعي, وأحمد في المشهور من مذهبهما.

والثالث: أنها تصح مع العذر دون غيره مثل ما إذا كان زحمة فلم يمكنه أن يصلي الجمعة أو الجنازة إلا قدام الإمام, فتكون صلاته قدام الإمام خيرًا له من تركه للصلاة.

وهذا قول طائفة من العلماء, وهو قول في مذهب أحمد, وغيره، وهو أعدل الأقوال وأرجحها؛ وذلك لأن ترك التقدم على الإمام غايته أن يكون واجبًا من واجبات الصلاة في الجماعة, والواجبات كلها تسقط بالعذر، وإن كانت واجبة في أصل الصلاة, فالواجب في الجماعة أولى بالسقوط; ولهذا يسقط عن المصلي ما يعجز عنه من القيام, والقراءة, واللباس, والطهارة, وغير ذلك.

وأما الجماعة فإنه يجلس في الأوتار لمتابعة الإمام, ولو فعل ذلك منفردًا عمدًا بطلت صلاته, وإن أدركه ساجدًا أو قاعدًا كبر وسجد معه, وقعد معه; لأجل المتابعة، مع أنه لا يعتد له بذلك, ويسجد لسهو الإمام, وإن كان هو لم يسه.

وأيضا: ففي صلاة الخوف لا يستقبل القبلة, ويعمل العمر الكثير ويفارق الإمام قبل السلام, ويقضي الركعة الأولى قبل سلام الإمام, وغير ذلك مما يفعله لأجل الجماعة, ولو فعله لغير عذر بطلت صلاته … .

والمقصود هنا: أن الجماعة تفعل بحسب الإمكان, فإذا كان المأموم لا يمكنه الائتمام بإمامه إلا قدامه كان غاية [ ما ] في هذا أنه قد ترك الموقف لأجل الجماعة, وهذا أخف من غيره, ومثل هذا أنه منهي عن الصلاة خلف الصف وحده, فلو لم يجد من يصافه ولم يجذب أحدًا يصلي معه صلى وحده خلف الصف, ولم يدع الجماعة, كما أن المرأة إذا لم تجد امرأة تصافها فإنها تقف وحدها خلف الصف, باتفاق الأئمة، وهو إنما أمر بالمصافة مع الإمكان لا عند العجز عن المصافة.

” الفتاوى الكبرى ” ( 2 / 331 – 333 ).

فالذي نراه هو أن تصلي النساء في بيوتهن، فإن خرجن للصلاة في المساجد فلا بأس بشرط عدم التبرج وأمن الفتنة، فإن صلَّين جماعة فليكنَّ خلف صفوف الرجال، فإن تعذَّر هذا فلا بأس أن يكنَّ أمامهم – إن كنَّ في حجرة أو في زاوية وحدهن -، والأصل أن يكنَّ خلف الإمام فإن صلَّين أَمامه لعذر الزحمة: فالأرجح جواز الصلاة، واحتسابها جماعة.

 

والله أعلم.

حكم الخيام الرمضانية التي تقام في رمضان

السؤال:

في رمضان يتم إقامة ما يعرف بـ ” الخيمة الرمضانية ” للإفطار والسحور, وتتضمن برامج فنية وأغاني ويقبل عليها الشباب والعائلات، فما رأي الدين فيها؟ وهل تفسد الصيام؟ ما نصيحتكم للشباب في هذا الشأن؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نحب أن ننبه إلى قولكِ: ” ما رأي الدين ؟” وأنه خطأ، والصواب أن تقولي: ” ما تقولون ؟” أو ” ما حكم الشرع ؟” فيما فيه نص، كما نبَّه عليه الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -.

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :

لا ينبغي أن يقال: ” ما حكم الإسلام في كذا ” أو ” ما رأي الإسلام في كذا “؛ فإنه قد يخطئ, فلا يكون ما قاله حكم الإسلام، لكن لو كان الحكم نصًّا صريحاً فلا بأس أن يقال: ما حكم الإسلام في أكل الميتة؟ فنقول: حكم الإسلام في أكل الميتة أنها حرام. ” المناهي اللفظية ” ( 49 ).

 

ثانيًا:

حكم هذه الخيام الرمضانية هو بحسب ما يكون فيها من أعمال، فإذا أقيمت هذه الخيام من أجل إطعام الناس – تفطيرهم وتسحيرهم – فهو عمل طيب، وجهد مشكور، فإذا أضيف إلى ذلك دروس علمية وكلمات توجيهية في أحكام الصيام وآدابه كان ذلك أفضل وأكثر أجرًا.

كما يجوز أن يقام فيها ما يباح من الأعمال كبرامج ترفيهية لا تحتوي على مخالفات شرعية، أو مسابقات، أو لقاءات تعارف ودعوة، على أن لا تكون هذه البرامج ممتدة إلى آخر الليل بحيث تؤثر على قيام المشاركين لصلاة الفجر، وعلى أن لا يكون فيها مضايقات للجيران، أو إغلاق لطرق الناس.

أما إذا كان في هذه الخيام أغاني ومعازف أو اختلاط وتبرج وسفور: فلا يجوز المشاركة فيها، بل يجب إنكارها قدر الوسع والطاقة.

ولا يجوز المشاركة في الخيام الرمضانية التي يقيمهما الممثلون والممثلات والمغنون والمغنيات، وأمثالهم من أهل الفسق والفجور؛ لما في ذلك من التلبيس عن الناس بصحة أفعالهم، كما أن مكاسب هؤلاء ليست حلالاً طيباً، فيجب على المسلمين هجر هذه الخيام، والإنكار على من شارك فيها، وتحذيرهم من تلبيس أولئك الفسقة بإقامة مثل هذه الخيام تغطية على أفعالهم الشنيعة في إفساد المجتمعات, ونشر الفسق والفجور بينهم.

 

والله أعلم.

مصاب بسلس ريح فهل يلزمه الوضوء لحدث آخر لأداء النوافل؟

السؤال:

أنا مصاب بانفلات في الريح, وأريد الإجابة على هذا السؤال حتى أستطيع أن أستفيد من أوقاتي في العبادة في شهر رمضان إن شاء الله.

سؤالي هو: لو أني أحدثت حدثاً غير حدثي الدائم بعد أن صليت الفريضة, هل لي أن أتوضأ مرة أخرى لصلاة النوافل كقيام الليل وغيرها؟ وماذا أنوى عند الوضوء في هذه الحالة؟.

لا تهمل هذا السؤال؛ لأني أحتاج إلى إجابة حتى أصلى التهجد في رمضان إن شاء الله.

 

الجواب:

الحمد لله

اختلف العلماء في وضوء المبتلى بسلس البول أو سلس الريح هل يلزمه الوضوء لكل فرض بعد دخول وقته، ثم يصلي به ما شاء من النوافل، أم أنه يجوز له أن يتوضأ وضوءً واحدًا، ويصلي به كل صلواته ما دام لم ينقض بناقض غير السلس الملازم له؟.

فذهب أحمد والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي إلى أنه يتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، وذهب مالك وعكرمة وربيعة إلى أن صاحب السلس يجوز له أن يتوضأ وضوءً واحداً، ويصلي به صلواته كلها ما دام وضوؤه لم ينقض بناقض غير ذلك السلس الملازم له.

والقول الأول هو الأحوط والذي عليه الأكثر، لكن القول الثاني له حظ قوي من النظر؛ لأن الشارع لما أذن للمستحاضة بالصلاة – وعليها يقاس أصحاب السلس – دلَّ ذلك على عدم اعتبار هذا حدثًا ناقضًا بالنسبة لهم، وهذا – بالطبع – لمن كان حدثه مستمرًا غير متقطع.

وقد كان الشيخ محمد بن صالح العثيمين يفتي بالقول الأول، وفي أواخر حياته رجَّح القول الثاني، وهو أن صاحب السلس لا تنتقض طهارته بما ابتلي به، ولا يلزمه الوضوء لكل صلاة، ويستطيع أن يصلي الفرائض كلها، أو الفرائض ورواتبها ونوافلها بوضوئه ما لم يأتِ بناقض آخر غير ما ابتلي به.

وعليه: فلا خلاف في أن المبتلى بالسلس أن عليه الوضوء بوجود ناقض من نواقض الوضوء غير حدثه الدائم، وأنه لا يستطيع الصلاة – لا الفريضة ولا النافلة – إلا بعد أن يتوضأ.

وأن العلماء مختلفون في حدثه الدائم هل يوجب الوضوء لكل صلاة، فالجمهور – وهو الأحوط – يوجبون ذلك عليه، والقول الآخر – وهو الأقوى – أنه لا يجب عليه إلا بوجود ناقض آخر.

والذين قالوا بالقول الأول عندهم أنه لو توضأ للظهر فله أن يصلي بوضوئه هذا الظهر ورواتبه القبلية والبعدية، وهكذا في العشاء يستطيع أن يصليه به وما بعده من نوافل كقيام الليل؛ لأنها له تبع، وهذا بخلاف صلاة الضحى فليس له أن يصليه بوضوء الفجر؛ لأنها صلاة مؤقتة بوقت خاص بها.

 

والله أعلم.

سيسافر من بلدة إلى أخرى ويعود في نفس اليوم فهل له الفطر؟

السؤال:

سوف أسافر من أمستردام إلى باريس والعودة في نفس اليوم، هل يجوز لي أن أفطر في ذلك اليوم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

المسافر من الذين رخَّص الله لهم الفطر في رمضان، قال الله تعالى: ( … فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ … } [ البقرة / من الآية 185 ] .

وهذه الرخصة للمسافر هي في مطلق السفر، ولا فرق بين كون السفر شاقًّا أو سهلاً، ولا فرق بين أن يطول أو يقصر، بل لو تكرر السفر في اليوم الواحد مرتين أو ثلاثة – مثل أصحاب سيارات الأجرة – فجائز له الترخص بالفطر فيه.

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

والمسافر لا يجب عليه الصوم أداء، بل يجوز له أن يصوم في السفر، ويجوز أن يفطر ويقضي الأيام التي أفطرها إذا انتهى سفره … .

أما إن كان على المسافر مشقة في الصوم فإن الصوم يكون مكروهاً في حقه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى رجلاً قد ظلل عليه في السفر وازدحم الناس عليه، وقالوا: إنه صائم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” ليس من البر الصيام في السفر “.

وإذا خرج المسافر من بلده صائماً فله أن يفطر بقية يومه، ويقضيه بعد رجوعه مع الأيام التي أفطرها فيما بعد.

وإذا قدم المسافر إلى بلده وهو مفطر لم يلزمه الإمساك بقية ذلك اليوم؛ لأنه لا يستفيد بهذا الإمساك شيئاً، والفطر مباح له في أول النهار ظاهراً وباطناً، فكان مباحاً له في آخره، ولذلك يروى عن ابن مسعود – رضي الله عنه – أنه قال: ” من أكل أول النهار فليأكل آخره “، ذكره في ” المغني ” ولم يتعقبه، وهذا مذهب مالك والشافعي – رحمهما الله – وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد – رحمه الله – والرواية الثانية عن أحمد: يلزمه الإمساك، وإن كان لا يستفيد به شيئاً من حيث سقوط القضاء عنه.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 19 / 29 – 31 ) باختصار.

وقال – رحمه الله -:

الأفضل للمسافر أن يصوم إلا إذا وجد مشقة فإنه يفطر، والدليل على أن الأفضل أن يصوم:

أولًا: أنه فعل الرسول عليه الصلاة والسلام، قال أبو الدرداء – رضي الله عنه -: ” كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرٍّ شديدٍ حتى إن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة “. رواه مسلم.

ثانيًا: ولأنه إذا صام كان أيسر عليه؛ لأن القضاء يكون على الإنسان أصعب – غالباً – من الأداء في وقته؛ لأنه إذا صام في رمضان صار موافقاً للناس في صيامهم، فيكون ذلك أسهل عليه، والله عز وجل حينما فرض على عباده الصيام قال: ( يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ).

ثالثًا: ولأنه إذا صام رمضان في السفر كان أسرع في إبراء ذمته، إذ أن الإنسان لا يدري ماذا يعتريه بعد رمضان، فيكون صومه أسرع في إبراء الذمة.

وهناك فائدة رابعة: وهي أنه إذا صام في رمضان فقد صام في الوقت الفاضل – وهو رمضان – ولكن مع المشقة لا يصوم وهو مسافر؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم رأى زحاماً ورجلاً قد ظلل عليه فقال: ” ما هذا؟ ” قالوا: صائم، قال: ” ليس من البر الصيام في السفر”, قال ذلك لمن يصوم في السفر وقد شق عليه؛ ولهذا لما نزل منزلاً ذات يوم سقط الصوام لأنهم متعبون، وقام المفطرون فضربوا الأبنية وسقوا الركاب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” ذهب المفطرون اليوم بالأجر “. رواه مسلم.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 19 / السؤال رقم 112 ).

 

والله أعلم.

الغضب وأثره على صيام رمضان

السؤال:

هل الغضب يفسد الصوم؟ وما هي الكفارة – ففي رمضان يزيد غضب الناس -؟ وما هي النصيحة التي توجهها لمن يغضب في شهر رمضان؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الغضب قد يفسد الصوم، ويهدم البيوت، ويُخرج صاحبه من الإسلام؛ وذلك لأن الغاضب قد يؤديه غضبه إلى ما لا تُحمد عقباه، فقد يفطر، وقد يطلِّق، وقد يسب ويشتم الدين أو الرب – والعياذ بالله -.

وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بعدم الغضب، ومعناه: البعد الأسباب التي تؤدي إليه، والاحتراز مما يترتب عليه.

عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أوصني، قال: ” لا تغضب “، فردد مرارًا، قال: ” لا تغضب “. رواه البخاري ( 5765 ).

والغضب للنفس ولغير الله من الأخلاق التي ينبغي على المسلم أن يتنزه عنها، وبخاصة في رمضان، فامتناع المسلم عن الطعام والشراب مما يعين على تهذيب النفس، وقد ذكَر الله تعالى الحكمة من تشريع الصوم وهو تحصيل التقوى، فأولى للصائم أن يبتعد عن الغضب من غيره.

وقد يترتب عليه ما يندم عليه صاحبه إما في الدنيا وإما في الآخرة وإما فيهما معًا، وقد أُمر الصائم إذا سابَّه أحد أو شاتمه أن يقول: ” إني صائم ” – كما في الصحيحين – وذلك دفعاً للغضب، وإغلاقاً للطريق على الشيطان من الوسوسة, وتذكيراً له بما هو عليه من عبادة عظيمة.

 

والله أعلم.

رأت الطهر ثم نزل عليها إفرازات, فماذا تفعل؟

السؤال:

هذا ما حدث في ثالث يوم من رمضان, فما الحكم؟ هل أقضي أم لا؟.

إن دورتي الشهرية ستة أيام, وفي اليوم السادس انقطع الدم طوال اليوم, وحاولت وضع منديل في المهبل لأتأكد، وكانت تخرج القصة البيضاء قليلًا، فاغتسلت وجامعني زوجي في تلك الليلة، وكان لدي جفاف شديد وأحس ببعض الجروح، ثم اغتسلت وصمت, وفي الظهر وجدت بعض الإفرازات أو بقية المني فيه شيء يسير جدًّا من الإصفرار أو الإحمرار، فلا أدري ما الحكم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

ليس عليكِ شيء لا فيما يتعلق بصيامكِ ولا بجماع زوجكِ لكِ؛ لأن المرأة تُعرف انتهاء حيضتها بخروج سائل أبيض معروف لديهن وهو القصَّة البيضاء.

فإذا كانت المرأة تَعرف انقضاء حيضها بسائل الطهر: فإنه يجب عليها أن لا تعجل حتى تراه، ولا يكفي انقطاع الدم ووجود الصفرة أو الكدرة.

فقد ” كانت النساء يبعثن إلى عائشة بالدُّرجة فيها الكُرسف فيه الصفرة فتقول: لا تعجلنَ حتى ترينَ القَصَّة البيضاء “.

رواه البخاري معلقًا – كتاب الحيض، باب إقبال المحيض وإدباره – ومالك ( 130 ).

– ومعنى الدُّرجة: الوعاء التي تضع المرأة طيبها ومتاعها.

– الكُرسف: القطن.

ومن كانت – من النساء – لا تعرف هذا السائل أو أنه لا ينزل عليها: فإنه يُكتفى في حالتها انقطاع الدم انقطاعاً تامًّا، أو يكون السائل الأصفر هو علامة الانقطاع، فليس السائل الأبيض علامة مشتركة بين جميع النساء، وإن كان هو كذلك لأغلبهن.

سئل الشيخ ابن عثيمين  رحمه الله -:

امرأة إذا طهرت لا تنزل منها القصَّة البيضاء, بل يستمر نزول السائل الأصفر فما الحكم؟.

فأجاب:

إذا لم تر المرأة السائل الأبيض الذي يكون علامة على الطهر: فالماء الأصفر يقوم مقامه؛ لأن الماء الأبيض علاَمة، والعلامة لا تتعين في شيءٍ بذاته؛ لأن المدلول لا ينحصر في دليلٍ واحدٍ، فقد يكون له عدة أدلة، فعلامة الطهر في غالب النساء: القصة البيضاء، لكن قد تكون العلامة سوى ذلك، وقد لا يكون عند المرأة صفرة ولا بياض وإنما هو جفاف حتى الحيضة الأخرى، ولكل امرأة حكم ما يقتضيه حالها.

” فتاوى الحرم ” ( 3 / 247 ) .

ونزول بقايا المني لا يوجب الغسل مرة ثانية, بل يكفي فيه الوضوء.

 

والله أعلم.

هل يجب على هؤلاء الصوم؟ وهل يلزمهم القضاء؟

السؤال:

هناك صبي كان يصوم رمضان قبل أن يبلغ، وفي أثناء صومه في نهار رمضان بلغ, فهل يجب عليه قضاء ذلك اليوم؟ وكذلك الكافر إذا أسلم؟ وكذلك الحائض إذا طهرت؟ وكذلك المجنون إذا أفاق؟ وكذلك المسافر إذا عاد وكان مفطرًا؟ وكذلك المريض إذا تعافى وكان قد أفطر؟ فماذا على هؤلاء من حيث الإمساك في ذلك اليوم والقضاء؟.

 

الجواب:

الحمد لله

ليس من ذُكر في السؤال على حكم واحد، ولذا فإن أحكامهم مختلفة من حيث الإمساك والقضاء، فبلوغ الصبي؛ وإسلام الكافر؛ وإفاقة المجنون لها حكم واحد، يلزمهم الإمساك ولا يجب عليهم القضاء.

وأما الحائض تطهر؛ والمسافر يقيم؛ والمريض يبرأ, فليس عليهم الإمساك ولا يستفيدون بإمساكهم شيئًا، ويجب عليهم القضاء.

والفرق بين المجموعة الأولى والثانية: أن المجموعة الأولى تجدد لهم سبب الوجوب فلزمهم الصيام، وكانوا معذورين قبل ذلك فلم يلزمهم القضاء.

وأما المجموعة الثانية فإنهم مخاطبون بالصيام؛ لذا كان واجباً في حقهم، لكن وُجد عندهم المانع وهو الحيض والسفر والمرض فعذروا في الإفطار، فإذا زالت موانعهم أثناء النهار لم يستفيدوا شيئًا من إمساكهم، ولزمهم القضاء بعد رمضان.

وفيما ذكرناه من المسائل خلاف بين العلماء – رحمهم الله –, لكننا نرى أن هذا هو الراجح من أقوالهم، وهو الذي رجحه الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -، وسنذكر فيما يأتي فتاواه في هذه المسائل.

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله تعالى :

إذا قدم المسافر لبلد غير بلده فهل ينقطع سفره؟.

فأجاب بقوله:

إذا قدم المسافر لبلد غير بلده لم ينقطع سفره، فيجوز له الفطر في رمضان وإن بقي جميع الشهر، أما إذا قدم إلى بلده وهو مفطر: فإنه لا يجب عليه الإمساك، فله أن يأكل ويشرب بقية يومه؛ لأن إمساكه لا يفيده شيئًا لوجوب قضاء هذا اليوم عليه، هذا هو القول الصحيح، وهو مذهب مالك والشافعي، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد – رحمه الله -, لكن لا ينبغي له أن يأكل ويشرب علنًا.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 19 / السؤال رقم 58 ).

 

وسئل الشيخ رحمه الله تعالى :

إذا طهرت الحائض أو النفساء أثناء النهار هل يجب عليها الإمساك؟.

فأجاب بقوله:

إذا طهرت الحائض أو النفساء أثناء النهار لم يجب عليها الإمساك، ولها أن تأكل وتشرب؛ لأن إمساكها لا يفيدها شيئاً لوجوب قضاء هذا اليوم عليها، وهذا مذهب مالك والشافعي وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد، وروي عن ابن مسعود – رضي الله عنه – أنه قال: ” من أكل أول النهار فليأكل آخره “، يعني: من جاز له الفطر أول النهار جاز له الفطر في آخره.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 19 / السؤال رقم 59 ).

وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى :

من أفطر في نهار رمضان لعذر شرعي, فهل يجوز له أن يأكل ويشرب بقية اليوم؟.

فأجاب بقوله:

يجوز له أن يأكل ويشرب؛ لأنه أفطر بعذر شرعي، وإذا أفطر بعذر شرعي فقد زالت حرمة اليوم في حقه، وصار له أن يأكل ويشرب، بخلاف الرجل الذي أفطر في نهار رمضان بدون عذر، فإنا نلزمه بالإمساك، وإن كان يلزمه القضاء، فيجب التنبه للفرق بين هاتين المسألتين.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 19 / السؤال رقم 60 ).

وتعقيبًا على بعض أجوبة الشيخ – رحمه الله – السابقة:

سئل رحمه الله تعالى :

أشرتم إلى الخلاف في إمساك الحائض والنفساء إذا طهرتا أثناء النهار فهل من يستدل بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما أوجب صوم عاشوراء أمر من كان أكل بعد أن أصبح بالإمساك استدلاله صحيح؟.

فأجاب بقوله:

ذكرنا أثناء بحثنا في الصيام أن المرأة إذا كانت حائضاً وطهرت في أثناء النهار: فإن العلماء اختلفوا هل يجب عليها أن تمسك بقية اليوم فلا تأكل ولا تشرب، أو يجوز لها أن تأكل وتشرب بقية اليوم، وقلنا: إن في ذلك روايتين عن الإمام أحمد – رحمه الله -:

إحداهما: – وهي المشهور من المذهب – أنه يجب عليها الإمساك، فلا تأكل ولا تشرب.

والثانية: أنه لا يجب عليها الإمساك، فيجوز لها أن تأكل وتشرب، وقلنا: إن هذه الثانية هي مذهب مالك والشافعي – رحمهما الله -، وإن ذلك هو المروي عن ابن مسعود – رضي الله عنه – فإنه قال: ” من أكل أول النهار فليأكل آخره “، وقلنا: إن الواجب على طالب العلم في مسائل الخلاف الواجب عليه أن ينظر في الأدلة، وأن يأخذ بما ترجح عنده منها، وأن لا يبالي بخلاف أحد ما دام أن الدليل معه؛ لأننا نحن مأمورون باتباع الرسل؛ لقوله تعالى: ( وَيَوْمَ يُنَـادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ ) .

وأما الاحتجاج بما صح به الحديث حيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصيام عاشوراء في أثناء اليوم، فأمسك الناس بقية يومهم، نقول: لا مستند لهم في هذا الحديث؛ لأن صوم يوم عاشوراء ليس فيه زوال مانع، وإنما فيه تجدد وجوب، وفرق بين زوال المانع وتجدد الوجوب؛ لأن تجدد الوجوب معناه أن الحكم لم يثبت قبل [ وجود ] سببه، وأما زوال المانع فمعناه أن الحكم ثابت مع المانع لولا هذا المانع ومادام هذا المانع موجوداً مع وجود أسباب الحكم، فمعناه أن هذا المانع لا يمكن أن يصح معه الفعل لوجوده، ونظير هذه المسألة التي أوردها السائل نظيرها: ما لو أسلم إنسان في أثناء اليوم، فإن هذا الذي أسلم تجدد له الوجوب، ونظيرها أيضاً: ما لو بلغ الصبي في أثناء اليوم وهو مفطر، فإن هذا تجدد له الوجوب فنقول لمن أسلم في أثناء النهار: يجب عليك الإمساك، ولكن لا يجب عليك القضاء، ونقول للصبي إذا بلغ في أثناء النهار: يجب عليك الإمساك، ولا يجب عليك القضاء، بخلاف الحائض إذا طهرت، فإنه بإجماع أهل العلم يجب عليها القضاء، الحائض إذا طهرت أثناء النهار أجمع العلماء على أنها إن أمسكت بقية اليوم لا ينفعها هذا الإمساك ولا يكون صوماً، وأن عليها القضاء، وبهذا عرف الفرق بين تجدد الوجوب وبين زوال المانع، فمسألة الحائض إذا طهرت من باب زوال المانع، ومسألة الصبي إذا بلغ أو ما ذكره السائل من إيجاب صوم يوم عاشوراء قبل أن يفرض رمضان، هذا من باب تجدد الوجوب، والله الموفق.  ” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 19 / السؤال رقم 60 ).

 

والله أعلم.

ما حكم تخصيص أدعية معينة لكل يوم في رمضان؟

السؤال:

ما حكم تخصيص أدعية معينة لكل يوم في رمضان, مثال: اليوم الأول دعاء، اليوم الثاني: دعاء آخر، وتكون أدعية قصيرة من سطرين إلى ثلاث أسطر؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا يشك أحد من المسلمين ما للدعاء من فضائل، وقد أمر الله تعالى به في مواضع من كتابه، فقال عز وجل: ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) [ غافر / الآية 60 ].

قال القرطبي – رحمه الله -:

فأمر تعالى بالدعاء وحض عليه وسماه عبادة ووعد بأن يستجيب لهم.

” تفسير القرطبي ” ( 2 / 309 ).

والدعاء في رمضان له أهمية خاصة، وقد ذكر الله تعالى الدعاء وإجابته له في خلال ذِكره لآيات الصيام، فقال تعالى: ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) [ البقرة / الآية 186 ].

قال ابن كثير – رحمه الله -:

وفي ذكره تعالى هذه الآية الباعثة على الدعاء متخللة بين أحكام الصيام إرشاد إلى الاجتهاد في الدعاء عند إكمال العدة، بل وعند كل فطر.

” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 220 ).

والدعاء حتى يكون مستجاباً لا بدَّ أن يكون شرعيًّا، ولا يكون شرعيًّا إذا ابتدع فيه صاحبه كيفية أو كمية أو زماناً أو مكاناً أو صفة أو سبباً مما لم يرد في الشرع.

وما يفعله بعض الناس من تخصيص أدعية وأذكار معينة لكل شوط طواف في الكعبة من المحدثات المذمومة، ومنه ما جاء في السؤال وهو تخصيص أدعية معينة لكل يومٍ من أيام من رمضان.

عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد “.

رواه البخاري ( 2550 ) ومسلم ( 1718 ).

قال النووي –  رحمه الله -:

وفي الرواية الثانية: ” من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد “، قال أهل العربية: ” الرد ” هنا بمعنى المردود, ومعناه: فهو باطل غير معتد به.

وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام, وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم فإنه صريح في رد كل البدع والمخترعات.

وفي الرواية الثانية زيادة وهي أنه قد يعاند بعض الفاعلين في بدعة سبق إليها, فإذا احتج عليه بالرواية الأولى يقول: أنا ما أحدثت شيئًا فيحتج عليه بالثانية التي فيها التصريح برد كل المحدثات, سواء أحدثها الفاعل, أو سبق بإحداثها … .

وهذا الحديث مما ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات, وإشاعة الاستدلال به. ” شرح مسلم ” ( 12 / 16 ).

وعليه: فلا يجوز لأحدٍ أن يلتزم دعاء ليس له أصل، ولا يجوز له أن يأتي إلى دعاء مشروع فيجعل له وقتا معينا أو عددا محدودا، ومنه ما جاء في السؤال من أدعية مخصوصة لكل يوم من رمضان.

 

والله أعلم.

هل التواصي على الصيام والاجتماع على الإفطار بدعة؟

السؤال:

رأيت أنا وبعض الأخوة أن نتعاون في صيام الست أيام من شوال فقررنا أن نصوم كل اثنين وخميس على أن نفطر كل مرة في بيت أحدنا بالتناوب، فلما سمع هذا الأمر بعض الأخوة من التيار السلفي أنكر هذا الأمر واعتبره بدعة وأنه لم يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة فعل هذا الأمر – ( صيام الست أيام من شوال والإفطار جماعة ) – وطالبنا بالدليل على جواز هذا الأمر.

أرجو أن توضح لنا الصحيح في هذه المسألة، ولكم منا جزيل الشكر ومن الله الأجر والثواب.

 

الجواب:

الحمد لله

صيام الست من شوال مستحب، وتذكير الناس به والتشجيع على فعله هو من باب النصيحة الشرعية والتعاون على البر والتقوى.

عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر “.

رواه مسلم ( 1164 ).

– وتفطير الصائم مستحب وله مثل أجر من صام لا ينقص من أجورهم شيء.

عن زيد بن خالد الجهني قال: قال صلى الله عليه وسلم: ” مَن فطَّر صائمًا كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء “. رواه الترمذي ( 807 ) وابن ماجه ( 1746 ). وصححه ابن حبان ( 8 / 216 ) والألباني في ” صحيح الجامع ” ( 6415 ).

ومن قال إن فعلكم بدعة لم يُصب، والبدعة في مثل هذا الأمر هو المداومة على الاجتماع على فعل مشروع مما لم يرد فيه نص في الاجتماع، واتخاذ ذلك عادة وديدنًا، وما جاء في سؤالكم إنما هو عن صيام ست من شوال والإفطار فيها، فهو محدود وليس بمستمر دائم.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :

وأما الصلاة فيها ـ أي ليلة النصف من شعبان ـ جماعة فهذا مبني على قاعدة عامة في الاجتماع على الطاعات والعبادات، فإنه نوعان: أحدهما: سنة راتبة إما واجب وإما مستحب كالصلوات الخمس والجمعة والعيدين….

والثاني: ما ليس بسنة راتبة مثل الاجتماع لصلاة تطوع مثل قيام الليل… فهذا لا بأس به إذا لم يتخذ عادة راتبة… لكن اتخاذه عادة دائرة بدوران الأوقات مكروه لما فيه من تغيير الشريعة وتشبيه غير المشروع بالمشروع.

” مجموع الفتاوى ” ( 23 / 133 – 134 ) باختصار.

على أننا لا نرى أن هذا من الاجتماع على العبادة، إذ العبادة هي الصيام ولا يُتصور الاجتماع عليها – مثل قيام الليل – مثلًا -.

ولعلماء اللجنة الدائمة جواب مختصر سديد على مثل مسألتكم، بل وما أضفناه واستدركناه، وهذا نص السؤال والجواب:

السؤال:

هناك جماعة من الجماعات العاملين في حقل الدعوة في معظم الجامعات الجزائرية يقومون بالإعلان كل يوم أحد على أنه سيكون إفطار جماعي، وهم يصومون الإثنين ثم يجتمعون في قاعة من القاعات ويفطرون معًا، فلما استفسرنا عن هذا العمل قيل لنا: إنه لصالح الدعوة، ونحن نريد أن نجمع صفوف المسلمين.

والسؤال هو حكم الشرع حول ذلك؛ هل هو من محدثات الأمور أم لا؟.

فأجابوا:

إذا كان الأمر كما ذكر في السؤال فلا حرج في الاجتماع المذكور والإعلان عنه.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 10 / 382 ).

 

والله أعلم.

هل سيحصل كسوف وخسوف في رمضان قبل خروج المهدي؟

السؤال:

قرأت حديثًا عن علامات قدوم المهدي بأنه سيقع كسوف للشمس وخسوف للقمر في رمضان، وقد حصل هذا في هذه السنة ولم يحصل هذا من قبل.

( ويمكن التأكد من هذا عن طريق أي موقع فضائي معتمد )، فما هي صحة هذا الحديث؟.

 

الجواب:

الحمد لله

هذا الحديث موضوع كذب على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من أحاديث الرافضة، وهم أكذب الطوائف، وأجهلهم، وكذا هو كذب على آل البيت، فقد رواه الرافضة عن بعض أهل البيت، ولم يصح عنهم بإسنادٍ صحيح.

ومما جاء في كتبهم عن هذا الزعم:

عن ثعلبة الأزدي قال: قال أبو جعفر عليه السلام !: ” آيتان تكونان قبل قيام القائم: كسوف الشمس في النصف من رمضان، وخسوف القمر في آخره “، قال: فقلت: يا ابن رسول الله تكسف الشمس في آخر الشهر والقمر في النصف، فقال أبو جعفر عليه السلام!: ” أنا أعلم بما قلت: إنهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم”.

عن وردان أخي الكميت عن أبي جعفر الباقر عليه السلام! أنه قال: ” إن بين يدي هذا الأمر انكساف القمر لخمس تبقى، والشمس لخمس عشر، وذلك في شهر رمضان، وعنده يسقط حساب المنجمين “.

وعن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ” علامة خروج المهدي كسوف الشمس في شهر رمضان في ثلاث عشرة أو أربع عشرة منه.

أما ما ورد في كتب أهل السنة عن هذا الأمر: فقد روي عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس قال: ” إن لمهدينا آيتين لم تكونا منذ خلق السماوات والأرض: ينكسف القمر لأول ليلة من رمضان، وتنكسف الشمس في النصف منه، ولم تكونا منذ خلق الله السماوات والأرض “. رواه الدارقطني في ” السنن ” ( 2 / 65 ). وفي إسناده: عمرو بن شمَّر يروي الموضوعات، ويشتم الصحابة.

انظر ” الضعفاء والمتروكين ” ( 2 / 228 ).

وخسوف القمر يكون- عادة- بتوسط الأرض بين الشمس والقمر، وزمانه: وسط الشهر، وكسوف الشمس يكون- عادة- بتوسط القمر بين الأرض والشمس، وموعده: أواخر الشهر، وهو عكس ما جاء في تلك الآثار عن المعصومين عندهم!.

 

والله أعلم.