الرئيسية بلوق الصفحة 380

حلف بالطلاق من أمها إن هي لم تخلع نقابها فماذا تصنع؟

حلف بالطلاق من أمها إن هي لم تخلع نقابها فماذا تصنع؟

السؤال:

صديقتي فتاة منتقبة , وحدث لها بعض التعثر في دراستها , فاتهم والدها أن سبب ذلك هو ارتداء النقاب , وحلف على والدتها بالطلاق إن لم تخلعه , فما تفعل ؟ .

جزاكم الله خيراً  .

 

الجواب:

الحمد لله

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبت صديقتك على الحق ، وأن يهدي والدها ويلهمه رشده .

أولاً:

يجب على المرأة أن تستر وجهها عن الأجانب ؛ لأدلة كثيرة ، وقد سبق بيانها في أجوبة كثيرة.

ثانياً:

يجب على ذلك الأب أن يتقي الله سبحانه وتعالى  , وأن لا يمنع ابنته من لبس النقاب , وقد فعلت ابنته ما أوجبه الشرع عليها ، وهو علامة الاستقامة ، والعفاف ، وأي شيء أغلى من هذا يمكن أن تقدمه الفتاة لنفسها ، وأهلها ؟! .

ولبس النقاب ليس سبباً للتعثر في دراسة ، أو غيرها ، وإلقاء اللوم على لبس النقاب دليل ضعف إيمان الأب , وتهديد ابنته بتطليق أمها لا شك في خطئه ؛ فإنه لا علاقة للأم بهذا ، ولم يوجد منها ما يقتضي طلاقها ، فتعليق الطلاق على بقاء النقاب على وجه ابنته : دليل عجز ، وضعف ، فأي عاقل يمكن أن يهدم بيته وأسرته من أجل التزام ابنته بلباسها الشرعي ، ومنع الرجال الأجانب من النظر إليها ؟! .

ثالثاً:

وأما الحلف بالطلاق : فقد اختلف أهل العلم في حكمه ، فذهب أكثرهم إلى أنه في حكم الطلاق المعلَّق ، وليس يميناً ، وأن الحالف به إذا حنث فيه : وقع الطلاق على امرأته ، ورأى آخرون أن الحلف بالطلاق في حكم اليمين ، ويرون أنه إن قصد به اليمين : فهو في يمين ، وإن قصد به الطلاق : فهو طلاق .

* فصار والدك – على هذا – إن كان قاصداً إيقاع الطلاق بالفعل : فيقع طلاقه بغير خلاف .

رابعاً:

وهل يُطاع الأب في خلع النقاب ، أم تبقى الأخت الفاضلة على نقابها ولو أدى لطلاق أمها ؟ فنقول : الطاعة إنما تكون في المعروف , ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، كما جاء في الحديث عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال : ( لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ ) . رواه البخاري ( 7257 ) ومسلم ( 1840 ) .

والذي نفتي به ها هنا : هو التفصيل ، فإن كانت هذه هي الطلقة الأولى ، أو الثانية ، للأب : فنرى أن لا تطيعه تلك الابنة ، ولتقع من والدها طلقته ، وإن كانت طلقته هي الثالثة : فنرى أن هذا في حكم الاضطرار لفعل تلك المعصية – إن كانت هي ترى وجوب النقاب – ، وأنها في حكم المكرهة على ذلك الكشف ، فتكشف عن وجهها ، وتحاول الستر قدر الاستطاعة ، وأن لا تخرج من بيتها لغير ضرورة ، إلى أن ييسر الله لها الخروج لبيت الزوجية ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ ) رواه ابن ماجه ( 1662 ) ، وصححه الألباني في ” صحيح ابن ماجه ” .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :

لو قال الأب لابنه : خذ يا بني هذه العشر ريالات اشتر لي بها ” علبة ” دخان ! فهل يلزمه طاعته ؟ .

الجواب :

لا ، لا يلزمه طاعته ، بل يحرم عليه ؛ لأن الله تعالى قال ( وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا ) لقمان: من الآية15 .

إذا قال له : اشتر لي وإلا طلقت أمك ! – والمسألة هذه تقع من بعض السفهاء ! يلجئ الولد إلى هذا – فهل هذا ضرورة ؟ .

الظاهر : أن هذا ضرورة ؛ لأنه ربما يتجرأ هذا الغشيم ( الأب ) ويطلِّق الأم ، وتكون هذه آخر ثلاث تطليقات ، فتنفصم عرى الأسرة .

فالمهم إذاً : إذا دعت الضرورة إلى ذلك : فهو كغيره من المحرمات التي تبيحها الضرروة ، أما إذا لم تكن ضرورة فيجب عليه أن يعصي والده في ذلك .

” شرح بلوغ المرام ” ( كتاب البيوع ، شريط رقم 2 ) ، ” فتح ذي الجلال شرح بلوغ المرام ” ( 3 / 472 ) المكتبة الإسلامية .

خامساً:

والنصيحة للأخت الكريمة أن تلجأ إلى الله تعالى بالدعاء أن يهدي والدها ، ويصلحه ، ويلهمه رشده , وتخص بالدعاء أن يكون في أوقات الإجابة .

ثم إن عليها أن تترفق في إقناعه أن النقاب ليس له دخل في تعثر الدراسة , وأن لبسه إنما هو سبب لحصولها على مرضاة الله , وتحاول إقناعه أنها ستبذل جهدها في تحسين أدائها الدراسي , ولو استعانت في إقناعه بأولي الأحلام والنهى من أهلها ، أو أقاربها ، أو من بطانته : لكان أفضل .

ثم عليها بعد ذلك أن تبحث عن أسباب تعثرها في الدراسة , وأن تعمل على حلها ، وتجاوزها , وتستعين بالله في ذلك ، مع بذل الأسباب من الجد ، والاجتهاد .

والله نسأل أن يهدي والد صديقتك ، وأن يصلحه ، وأن يثبت الأخت الكريمة على طاعة الله ، والعمل بمرضاته .

 

والله أعلم.

 

زوجها عنده وساوس وترك الصلاة من أجلها فهل تطلب الطلاق؟

زوجها عنده وساوس وترك الصلاة من أجلها فهل تطلب الطلاق ؟

بالله عليكم أريد جواباً عن سؤالي عاجلاً إن شاء الله .

زوجي عنده وساوس في الوضوء والصلاة وهو ملتحٍ وتزوجته على أنه ملتزم ، ولكنى اكتشفت أنه يتوضأ بصعوبة ، ولابد أن يغتسل قبل الصلاة ، ووصل به الحال أنه لا يصلي الجُمَع منذ سنتين إلا 5 مرات فقط ، وهذه الأيام لا يصلي باليومين ويصليهم في ثالث يوم ، وهذه الوساوس تتسبب في مشاكل عدة في حياتنا ولا تتسم حياتنا بالاستقرار ، أعلم أن حكم تارك الصلاة كافر ولكني آخذ برأي الشيخ الألباني بأن تركها غير مكفر ، إنني أطلب منه الطلاق الآن ، ولكني خائفة أن يكون هذا عدم صبر عليه فيعاقبني الله ، علما بأن هناك مشاكل أخرى كثيرة ، فهل أتطلق أم أصبر – علماً بأنني جاهدت معه كثيراً لإقناعه بالعلاج ولكنه مقتنع أنه مريض -؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

الوسوسة داء خطير ، وهو مؤثر على دين وبدن الموسوَس ، ولذا لا بدَّ من المسارعة في معالجته ، وهو أمر قد يتطلب وقتاً وصبراً .

ثانياً :

والمريض إذا صبرَ على ما ابتلي به من المرض فإنه يثاب أعظم المثوبة عند الله عز وجل ، ولا شك أن صبر أهله على تمريضه وإعانته على ما ابتلي به هو أيضاً مما يؤجرون عليه أعظم الأجر ، بل قد يكونون أعظم أجراً ؛ لأن صبرَ المريض صبرُ اضطرار ، وهو صبرٌ على البلاء ، وصبرَ أهله صبرُ اختيار ، وهو صبرٌ على فعل الخير .

ولا شك أن مِن أولى من يجب عليه الصبر على صاحبه إذا ابتليَ بالمرض : الابن على والديْه ، والزوجة على زوجها ؛ لما لهما من حقٍّ على الطرف الآخر مما يستلزم منه الصبر عليه .

ثالثاً :

وإذا لم يستجب زوجكِ للعلاج ، ولم تستطيعي الصبر عليه : فإنه لا بأس من طلب الطلاق ، ولستِ – إن شاء الله – آثمة ، ولا يجب عليك الصبر عليه ، ولا البقاء معه ، فالصبر على زوجك مستحب ، لكن الإقامة معه لا تجوز إن كان تاركاً للصلاة ؛ لما يوجبه عليك الشرع من مفارقته حتى يرجع إلى دينه ؛ لأن ترك الصلاة يوجب فسخ العقد على الصحيح من قولَي العلماء.

 

والله أعلم.

هل للمطلقة أن تطالب زوجها بما دفعته له من مال ووضعته في بيتها ؟

هل للمطلقة أن تطالب زوجها بما دفعته له من مال ووضعته في بيتها؟

السؤال:

السائلة تقول : إنها تزوجت منذ خمس سنوات ونصف ، وخلال هذه المدة لم يكن زوجها يُظهر نحوها أي مشاعر الود ، لذلك انتهت العلاقة بينهما بالطلاق ، وهي الآن تطالب زوجها بالتالي : تقول : إن زوجها وأباه اقترضا من البنك مبلغاً من المال باسمها ، ولكنهما أقرا بذلك واتفقوا على أن يسددوه ، وانتهت المشكلة حول هذا المطلب ، والطلب الثاني – والذي حوله السؤال – تقول : إن والداها أعطاها بعض الصداق يوم زواجها ، والذي صرفته في تأثيث البيت ، وبعض المصاريف بعد الزواج ، وبعد أن طلَّقها : طلبت منه أن يعطيها هذا الصداق ، ويعوضها , ولكنه رفض ، رغم أنها تركت له الذهَب الذي أعطاها في العرس ، وتركت الأثاث ، وكل شيء ، وذهبت إلى بيت أبيها خالية اليدين ، ولكنه رفض , وقال : إنه ليس لديه المال الكافي لتسديدها ، لا سيما وأنه قد التزم بسداد البنك ، مع أنه ووالده هما المستفيدان من قرض البنك ، وليس صحيحاً أنه ليس لديه المال الكافي لإعطائي مستحقاتي ؛ لأنه رجل موظف ، ولديه شركة خاصة به , وغير ذلك من الاستثمارات ، تقول : على الرغم من أني قد تركت هذا الموضوع لله عز وجل هو سيعوضني ، إلا أنني أريد أن أعرف ما هي مستحقاتي ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

أمر الشرع المطهَّر بالتسامح , وأوصى بعدم نسيان الفضل والعشرة بين الأزواج ، كما قال تعالى : ( وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) البقرة/ 237 .

ثانياً:

وأما الحقوق التي تستحقها المرأة بعد الطلاق البائن : فهي كما يلي :

  1. المتعة ، وهو مبلغ من المال – أو متاع – يدفعه الزوج لزوجته ؛ تطيباً لخاطرها ؛ لقول الله ‏سبحانه وتعالى : ( وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ) البقرة/ 226 ، وقوله تعالى : ( وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ) البقرة/ 241 .
  2. مؤخر الصداق ، إن كان لها مؤخر صداق نصَّ عليه عند العقد . ‏
  3. الديون الشخصية ، والتي قد تُكون أعطيت للزوج أثناء الحياة الزوجية من قبَلها .

 

 

ثالثاً:

وبخصوص المبلغ الذي اقترضتِه من البنك لهم : فهو عليهم  , وهم مقرُّون في ذلك ، وننبهكم جميعاً على أنكم قد وقعتم في كبيرة من كبائر الذنوب ، وهي الاقتراض بالربا ، ويشترك في الإثم من كانت المعاملة باسمه – وهي الزوجة هنا – ومن كان القرض لأجله – وهما الزوج ووالده هنا – وأن على الجميع التوبة الصادقة من ذلك الذنب ، والندم عليه ، والإكثار من الأعمال الصالحة .

وأما بذلته الزوجة من مال لزوجها ، أو لشراء أثاث لبيت الزوجية : فله أحوال :

  1. أن تدفعه لزوجها على سبيل القرض : فيجب عليه أداء المال لها .
  2. أن تدفعه لزوجها – أو تضعه في بيتها – على سبيل التبرع المحض ، والهبة ، عن طيب نفسٍ منها : فلا يلزم رد ما دفعته ، بل يحرم المطالبة به .
  3. أن تدفعه لزوجها – أو تضعه في بيتها – عن غير طيب نفس منها ، وإنما خشية من زوجها أن يغيِّر معاملته الحسنة معها ، أو حفاظاً على نفسها : فهنا نقول : إن الأولى أن يردَّ ذلك المال لزوجته ، ولو قيل بالوجوب فليس بعيداً عن الصواب .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :

إذا أعطتْه ذهبَها ، وحليَّها ، فضلاً منْها عطية : فالله جل وعلا يقول : ( فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ) النسا/ 4 ، إذا طابت بها نفسها : فلا حرج ، أما إن أعطته إياه قرضاً ليقضي حاجته ، ثم يرد ذلك عليها ، فيجب عليه أن يرده إذا أيسر ، يجب عليه رد ما أخذه منها ، وإن رد عليها ذلك ، حتى ولو ما قالت ذلك ، عن طيب نفس : هو أحسن ؛ لما أحسنت ، فإنها ينبغي أن تكافأ بالمعروف ، حتى ولو كانت أعطته إياه ليس قرضاً ، ولكن من باب الإعانة ، إذا أيسر ورد عليها ما أخذ : يكون أفضل ، ومن مكارم الأخلاق ، ومن المكافأة الحسنة ، لكن لا يلزمه إذا كان عطية منها ، عن طيب نفس : لا يلزمه أن يردَّه ، أما إذا كانت استحيت منه ، وخافت من شرِّه بأن يطلقها ، وأعطته إياه لهذا : فالأولى أنه يردَّه عليها إذا أيسر ، ولو ما قالت شيئاً ، ينبغي له أن يرده ؛ لأنها أعطته إياه ، تخاف من كيده وشره ، أو تخاف أن يطلقها، هذا يقع من النساء كثيراً، فينبغي للزوج أن يكون عنده مكارم أخلاق، وإذا أيسر يعيد إليها ما أخذ منها. ” الشيخ فتاوى الشيخ ابن باز ” (19/ 12).

– ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعوِّضك خيراً , وأن ييسر لك زوجاً صالحاً .

 

والله أعلم.

خطبها آخر بعد الأول فهل تأثم إن وافقت

خطبها آخر بعد الأول فهل تأثم إن وافقت؟

السؤال:

تقدم لخطبتي شاب بمواصفات جيدة ، وافقت عليه ، وتم تحديد موعد الخطبة ، لكن لم يتم أي شيء رسمي ، مجرد أن أخي أعطاه الرد ، وأتت أمه لزيارتنا ، وفي نفس الوقت أتى شاب آخر لخطبتي أفضل منه في المواصفات ، شعرت أني سأرتاح مع الشاب الجديد أكثر ، ونفسيتي أصبحت مرتاحة له أكثر من الشاب الأول ، هل لو أني وافقت على الشاب الذي أتى بعده أكون قد وقعت في إثم – مع العلم أني غير مقتنعة كل القناعة بالشاب الأول – ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

قبل الجواب عما يتعلق بكِ : لا بدَّ من الكلام عما يتعلق بالخاطب الثاني ؛ إذ من المعلوم أنه لا يجوز لأحدٍ أن يخطب على خطبة أخيه ، فهل يجوز للخطيب الثاني أن يخطب على خطبة الشاب الأول ؟ .

عن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ يَقُولُ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلَا يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ . رواه البخاري ( 4848 ) ومسلم ( 1412 ) .

والمعنى واضح في تحريم خطبة الرجل على خطبة أخيه كما هو قول جمهور العلماء ، لكن هذا التحريم هو حيث يكون ركون وميل من المخطوبة تجاه هذا الخاطب ، فإن لم يكن ميل وركون فيجوز للخاطب الثاني أن يتقدم للمخطوبة ، كما يجوز للمخطوبة أن تختار بينهما أيهما أحسن خلقاً وديناً – وهو جواب الحكم المتعلق بكِ – .

وقد صحَّ في السنة أن معاوية وأبا جهم خطبا فاطمة بنت قيس – رضي الله عنهم – فلما استشارت النبي صلى الله عليه وسلم أوصاها بالزواج من أسامة بن زيد ، وظاهر الحديث أنها لم تركن لواحدٍ منهما ، فليس فيه نهي للخاطب أن يخطب على خطبة أخيه في هذه الحال ، ويجوز للمخطوبة أن تختار بينهما الأحسن ديناً وخلُقاً .

عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فذَكَرْتُ لَهُ : أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ ، انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَكَرِهْتُهُ ، ثُمَّ قَالَ : انْكِحِي أُسَامَةَ فَنَكَحْتُهُ ، فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا وَاغْتَبَطْتُ. رواه مسلم ( 1480 ) .

 

* قال الإمام أبو عمر بن عبد البر – رحمه الله – في شرح حديث ” لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه ” – :

والمعنى فيه عند أهل العلم بالحديث : أن الخاطب إذا ركن إليه وقرب أمره ومالت النفوس بعضها إلى بعض في ذلك وذكر الصداق ونحو ذلك : لم يجز لأحدٍ حينئذٍ الخطبة على رجل قد تناهت حاله وبلغت ما وصفنا ، والدليل على ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خطب لأسامة بن زيد فاطمة بنت قيس إذ أخبرته أن معاوية وأبا جهم خطباها ، ولم ينكر أيضا خطبة واحد منهما ، وخطبها على خطبتهما إذ لم يكن من فاطمة ركون وميل ، والله أعلم … .

ومعلوم أن الحال التي أجاز فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم الخطبة لأسامة في الحديث المذكور غير الحال التي نهى أن يخطب فيها الرجل على خطبة أخيه وإذا كان ذلك كذلك فالوجه فيه ما وصفنا إن شاء الله تعالى .

” التمهيد ” ( 13 / 19 ، 20 )

والخلاصة : أنه لا حرج عليك من قبول الثاني ورفض الأول ، وينبغي أن يكون الاختيار وفق المعايير الشرعية ، وفي جواب السؤال رقم ( 5202 ) تجدين مواصفات الزوج المسلم .

 

والله أعلم.

 

هل يجوز التوكيل في الطلاق؟

هل يجوز التوكيل في الطلاق؟

السؤال:

عندي بنت عمرها 16سنة وخطيبها – كتب كتابها من قبل شيخ – والآن فكت الخطبة ، والسؤال : هل يلزم أن تسمع كلمة الطلاق من خطيبها شخصيا ؟ أبو الولد قال : أنا مكلف عنه ، هل هذا يجوز أم لازم تسمع من خطيبها شخصيا ؟ والبنت تفكر كثيرا بهذا الموضوع ، وهل حرام إذا حكت مع شاب على الهاتف بدون خطبة ؟ لأنها تعقدت وتحب أن تعرف الشاب قبل الخطبة ، وإنني أعيش في بلد كله فساد ، ولا أعرف ماذا أفعل ، أفيدوني أفادكم الله ، وإنني آسفة أكثرت عليكم الأسئلة ، سامحوني ، وأفيدوني أفادكم الله ، إنني أنتظر الجواب بفارغ الصبر.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

الخِطبة هي الرؤية والتشاور والمراجعة قبل الجزم والموافقة على الزواج ، فإذا وافق كلا الطرفين ، وتم ذلك بموافقة الولي ، وحضور شهود : فقد تمَّ النكاح الشرعي ، وصار كل واحدٍ منهما زوجاً للآخر .

فإذا حصل بينهما شيء ورغب الزوج في إنهاء العقد فلا بدَّ له من أن يطلِّق ، وإذا رغبت المرأة من طرفها إنهاء عقد الزوجية فإن لها أن تخالع وتفتدي نفسها .

وعليه : فلا بدَّ لزوج ابنتكِ من أن يطلِّق بنفسه ، أو عن طريق وكيل له ، ويكفي غير المدخول بها طلقة واحدة لتصير بائنة ، ولا يحل له الرجوع إليها إلا بعقد ومهر جديدين ، وليس لها نفقة ، ولا عدَّة ، وتستحق نصف المهر المسمى ، فإن لم يكن ثمة مهر مسمَّى فيمتعها بمال على حسب سعته وقدرته بما يجبر خاطرها .

قال الخرقي : ” ويجوز التوكيل في الشراء والبيع , ومطالبة الحقوق , والعتق والطلاق , حاضرا كان الموكل أو غائبا ” .

قال ابن قدامة – شارحاً – :

ويجوز التوكيل في عقد النكاح في الإيجاب والقبول ; لأن ” النبي صلى الله عليه وسلم وكل عمرو بن أمية , وأبا رافع , في قبول النكاح له ” ؛ ولأن الحاجة تدعو إليه , فإنه ربما احتاج إلى التزوج من مكان بعيد , لا يمكنه السفر إليه , فإن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم حبيبة , وهي يومئذ بأرض الحبشة .

ويجوز التوكيل في الطلاق , والخلع , والرجعة , والعتاق ; لأن الحاجة تدعو إليه , كدعائها إلى التوكيل في البيع والنكاح .  ” المغني ” ( 5 / 52 ) .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز –  رحمه الله – :

ليس من شرط وقوع الطلاق أن تحضر المرأة ، بل يقع الطلاق في غيبتها وحضورها، ولو طلقها في بلاد بعيدة وقع الطلاق. ” فتاوى الطلاق ” ( ص 271 ).

وقال الشيخ ابن عثيمين :

ولا يشترط لوقوع الطلاق سماع الزوجة ، فقد يطلق الزوج بالتلفظ وبالكتابة وبالإشارة .

الطلاق يقع وإن لم يبلغ الزوجة ، فإذا تلفظ الإنسان بالطلاق وقال : ” طلقت زوجتي ” : طلقت الزوجة سواء علمت بذلك أم لم تعلم , ولهذا لو فرض أن هذه الزوجة لم تعلم بهذا الطلاق إلا بعد أن حاضت ثلاث مرات : فإن عدتها تكون قد انقضت مع أنها ما علمت , وكذلك لو أن رجلا توفي ولم تعلم زوجته بوفاته إلا بعد مضي العدة : فإنه لا عدة عليها حينئذ ؛ لانتهاء عدتها بانتهاء المدة .

” فتاوى الحرم ” ( 3 / 232 ) .

 

ثانياً :

وأما محادثتها مع الرجال الأجانب ومراسلتها لهم : فهما أمران محرَّمان ، ويمكنها معرفة خلق الزوج الراغب بنكاحها ودِينه عن طريق السؤال والاستفسار ، وكذا لها أن تطيل فترة العقد قبل الدخول لتحاول معرفته أكثر ، ويكون ما بينهما من لقاء وحديث أمراً شرعيّاً .

 

والله أعلم.

مفاسد الجماع قبل إعلان الدخول

مفاسد الجماع قبل إعلان الدخول

السؤال:

ما حكم تمكين المرأة لزوجها الذي عقد عليها, لكن قبل أن يكون هناك إعلان وحفل للزواج , وهو موجود ومشتهر في بلادنا, علما أن الناس يعلمون بعقده علي, لكن الدخول لا يكون إلا بعد حفل الزواج.

 

الجواب:

الحمد لله

فإن تمكين المرأة زوجها الذي عقد عليها عقداً شرعيّاً قبل إعلان الدخول : له مفاسد ، فكيف أن تمكِّن امرأة من عقد عليها عقداً عرفيّاً من الجماع ؟! .

ولو فرض أن العقد العرفي كان على الحالة الثانية : فإن ما حصل من جماع بينهما لا يعدُّ زناً ، ويُنسب الابن لوالده ، حتى لو تبين أنه كان كاذباً في إسلامه ؛ لأنه ليس لنا إلا ما ظهر منه ، وأفصح عنه ، وهو إعلان إسلامه .

سئل علماء اللجنة الدائمة :

إنسان تزوج من امرأة ، وهو في مرحلة الخطوبة : حملت ، مع العلم أنها خطيبته ، فما حكم الدين في ذلك ؟ .

فأجابوا :

إذا كان الوطء لها قبل العقد : فذلك حرام بالكتاب ، والسنَّة ، وإجماع الأمة ، وفاعله مرتكب كبيرة عظمى تلزمه تجاهها التوبة النصوح ، والولد الناشئ عن هذا الوطء : ولد زنا ، يُنسب لأمه ، ولا ينسب لأبيه .

وإن كان بعد العقد : فالولد الحاصل بالوطء بعد العقد ، وقبل إعلان الدخول : ولدٌ شرعيٌّ ، فينسب لأبويه بالإجماع .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 19 / 272 ) .

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :

وهل له أن يباشرها وإن لم يحصل الدخول الرسمي ؟ فلو عقد عليها – مثلاً – وهي في بيت أهلها ، ولم يحصل الدخول الرسمي الذي يحتفل به الناس ، فذهب إلى أهلها وباشرها جاز ؛ لأنها زوجته ، إلا أننا لا نحبذ أن يجامعها ؛ لأنه لو جامعها ثم حملت اتهمت المرأة : فالناس يقولون : كيف تحمل وهو لم يدخل عليها ؟ ثم لو جامعها ، وقدَّر الله أن مات من يومه ، ثم حملت بهذا الجماع ، ماذا يقول الناس ؟! لكن له أن يباشرها بكل شيء سوى الجماع ؛ لأنها زوجته ، ومن ثَمَّ فأنا أفضل أن يكون العقد عند الدخول . ” الشرح الممتع ” ( 12 / 392 ) .

والله أعلم.

نصرانية تزوجت مسلماً بعد علاقة محرَّمة معه من غير ولي فهل يصح عقدها؟

نصرانية تزوجت مسلماً بعد علاقة محرَّمة معه من غير ولي فهل يصح عقدها؟

السؤال:

أنا امرأة مسيحية تزوجت مؤخراً برجل مسلم ، وقد قرأت بعض الفتاوى والمعلومات على موقعكم ولا أدري إن كان زواجنا صحيحاً أم لا ، فلقد تزوجت دون ولي ، لقد تولى تزويجي إمام المسجد ! وعلى الرغم من أنه لم يمض على زواجنا إلا أربعة أشهر إلا أننا أصبحنا نتكلم في الطلاق ، لقد خرج من البيت ولا أدري أين هو الآن ، ولكننا نتواصل عبر رسائل الموبايل ، تزوجته منذ أربعة أشهر بعد أن خرج من السجن ، ولكن في الحقيقة كنت على علاقة معه قبل دخوله السجن وقبل تمسكه بالإسلام، ولدينا أولاد من تلك العلاقة السابقة .

وعلى الرغم كذلك من أني لا أرى الطلاق حلاًّ ناجعاً إلا أنه خيار مطروح وبقوة، لقد اتفقت معه أن يكمل إجراءات الطلاق وفقاً للإسلام ، وأنا أتولى ذلك عبر الأوراق الرسمية وقانون الولاية التي نعيش فيها .

إن سبب مشكلتنا هي طريقة تفكيره ، فبعد أن خرج من السجن صار يرى كل شيء من وجهة نظره هو كمسلم ، وليس عندي بأس في ذلك ، فقد انصعت له في كثير مما يريد ، كالابتعاد عن الخمر والموسيقى وضرورة اللبس المحتشم ، وأعطيته صلاحية كاملة في أن يعلّم الأولاد الاسلام ، وغير ذلك من الأشياء ، بل إنه منعني من أن اتكلم مع معارفي من الرجال والذين أعرفهم منذ سنوات ، ومع ذلك فقد كان له ما يريد .

ومع هذا كله يبدو أنه غير راضٍ ، ويريد أن يدخلني الإسلام بالقوة ! إنّي أحترم الإسلام وأحب كثيراً من المفاهيم التي ينهض لها ، غير أن سلوك زوجي ينفرني ويجعلني أراجع حساباتي ، ولا أبالغ إن قلت إنه بأسلوبه هذا يعقّدني ويكرّهني في دينه .

أنا على قناعة إننا حتى وإن اختلفنا في الديانات فإنه لا بد وأن هناك سبيلاً للتعايش مع بعض كزوج وزوجة ، ولكن ليس الأمر كذلك بالنسبة له ، إنه يرى أنه لا كلام بيني وبينه ولن تستقيم الحياة الا إذا اعتنقتُ الإسلام ! لم يسبق لي وأن وعدته أني سأعتنق الإسلام ، ولا أظن أحداً سيفعل لو كان في مكاني ، بعد أن يُقابل بهذه الغلظة والحماقة في الدعوة ، إنه يمتنع أن يتحدث معي في أي موضوع ، ويقول : لا حديث لنا إلا فيما يتعلق بالإسلام ! .

إنه يعتقد أنني أكره الإسلام ، في حين أن الامر ليس كذلك ، لكن في الحقيقة لست مستعدة لاعتناقه ، على الأقل في الوقت الحاضر ، ولا أنكر أيضاً أنه قد سبق وأن تلفظت ببعض الكلمات التي لا تليق عن الإسلام ، ولكني أحمله المسؤلية في ذلك ؛ فقد كان يحتقرني ويسب ديني .

ولا أدري أي تديُّن هذا الذي يدّعيه ؟! إنه يتحدث مع النساء على ” الفيس بوك ” ، إحداهن امرأة كان على علاقة معها قبل أن يلتزم ، وقد اخبرته في ذلك فقال : إنه يدعوهن إلى الإسلام ! لكن الرسائل التي يتبادلونها تقول غير ذلك  إنه يسألهن عما إذا كنّ متزوجات أم لا ، أي : إنه يبحث عن الزواج بإحداهن ، وقد وعد واحدة منهن أنه سيحضرها ويتحمل تكاليف سفرها إلى الولايات المتحدة .

إنه عاطل عن العمل ، ولا يكترث لي ولأولاده ، وهذا ما يدفعني أكثر ويبعدني عن الإسلام ، أي أنانية هذه التي يحملها ؟! وأي دين هذا الذي يمكن أن يملي عليه مثل هذه السلوكيات ؟! حتى في وقت الجماع نكون مع بعض ونمارس ما يمارسه الرجل مع زوجته ، وفجأة بعد أن يكون قد قضى ما يريد من شهوة يقوم وينصرف متجاهلاً حاجتي ورغبتي ، ويتحجج بأنه حان وقت الصلاة ! إنه يجرحني ويؤذي مشاعري باستمرار ، ومع هذا يقول إنه ليس بحاجة إلى أن يبرر لي تصرفاته طالما أني كافرة ! ألم يأمر الإسلام بالإحسان إلى الزوجات ؟! إنه يقول : إنه لا يمكنه أن يحبني طالما أني لست على ملته ، فهل هذا صحيح ؟! إنه يمنعني من أن أستشير أحداً في مشاكلنا هذه ، ويقول : إنها مشاكل زوجية لا ينبغي لأحد أن يطلع عليها ! لكن ما العمل وهو لا يريد أن يتحدث معي بخصوصها فكيف ستُحلّ إذاً ؟ .

إنني أنصحه أحياناً وألفت انتباهه إلى بعض الحقائق الإسلامية في كيفية التعامل مع الآخرين ، وأنا بذلك أنقل له ما تعلمته من موقعكم ، فيرد عليّ قائلاً : كيف يمكن لكافرة أن تعلمني الإسلام ؟! لا يحق لك أن تحدثيني عن الإسلام فلستِ سوى كافرة ختم الله على قلبك ، وستكونين وقوداً للنار ! .

– فهل لكم من كلمة أو نصيحة ؟ وأعتذر عن الإطالة .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

الذي يظهر لنا أن زواجك من ذاك الرجل المسلم غير صحيح أصلاً ؛ لأن من شروط صحة النكاح بالكتابية أن تكون عفيفة ، وأنت تقولين إنك كنت على علاقة محرمة معه بل قد جاء بسبب هذه العلاقة المحرمة أولاد ! فما لم تكن ثمة توبة من ذاك الفعل فلا يحل له تزوجك .

وأيضاً لم يكن زواجك بولي ، وإنما يصح تزويج إمام المسجد لمثلك لو أنك كنتِ محصنة عفيفة وثبت منع أوليائك جميعاً من تزويجك لذلك المسلم لكونه مسلماً لا لكونه غير كفؤ لك .

قال علماء اللجنة الدائمة :

الكتابية يزوجها والدها ، فإن لم يوجد أو وجد وامتنع : زوَّجها أقرب عصبتها ، فإن لم يوجدوا أو وجدوا وامتنعوا : زوَّجها القاضي المسلم إن وجد ، فإن لم يوجد : زوَّجها أمير المركز الإسلامي في منطقتها ؛ لأن الأصل في ولاية النكاح أنها للأب ثم للعصبة الأقرب فالأقرب ، فإذا عُدموا أو كانوا ليسوا أهلاً للولاية لأي مانع من الموانع أو امتنعوا بغير حق : انتقلت الولاية إلى الحاكم أو من ينيبه .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان .

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 18 / 162 ، 163 ) .

وعليه : فالعقد بينكما فاسد ابتداءً ولا تترتب عليه آثاره ، ولستِ بحاجة لتطليق ؛ إذ العقد مفسوخ بينكما ، والأولاد لا ينسبون إليه بل ينسبون لكِ ، وهذا هو حكم أولاد الزنى .

وأنتِ بحاجة لإتمام معاملة الطلاق على الأوراق فقط ، وأما في شرع الله تعالى فليس لما جرى بينكما من عقد زوجية أي اعتبار .

 

ثانياً:

ونرغب منكِ أن تعلمي أنه ليس كل ما يفعله المسلمون فهو يُنسب إلى الإسلام ؛ فالإسلام يأمر بالعدل والإحسان والعفاف والصلة والتقوى ، ومن يخالف أوامر الإسلام فهو متبع لهواه لا تنسب أفعاله المخالفة للشرع للإسلام ، مع التنبيه أن المعاصي والآثام التي يرتكبها المسلم لا تقارن بما عليه غير المسلمين من سب الله تعالى والشرك به وادعاء الولد له عز وجل ! وهذه مناسبة ندعوك بسببها إلى التأمل فيما أنتِ عليه من اعتقاد بعدما عرفنا منكِ ما عليه زوجك – باعتبار الواقع لا باعتبار الشرع – من أخلاق ، فأنت في اعتقادك أن عيسى هو الله أو هو ابن الله ! وهذا من أعظم الشتم والسب لله تعالى ، فحريٌّ بمن يريد من الناس أن تكمل أخلاقهم أن يكون هو كذلك مع ربه عز وجل ، وهذا ما نرجوه منكِ ؛ فقد رأينا في ثنايا كلامك من العقل والحكمة ما نرجو معه أن تعيدي النظر فيما أنت عليه من اعتقاد وأن تعلني وحدانية الله تعالى وأنه لا شريك له ولا ولد وأن محمدا عبده ورسوله ، وها أنتِ قد علمتِ منَّا أن ما فعله ذلك الرجل من تعامل وما هو عليه من سلوك أخلاق أنه ليس من الإسلام في شيء ، فالإسلام أمر الزوج بالعشرة الحسنة مع زوجته ، وأمره بإكرامها والتلطف معها ، وأمره بالنفقة عليها طعاماً وكسوة ، ولو كانت تلك الزوجة نصرانية أو يهودية .

– ونسأل الله تعالى أن يهديك لما يحبه ويرضاه ، وأن يرزقك زوجاً مسلماً صالحاً .

 

والله أعلم.

 

هل يجوز للمرأة أن تكتب عقود الزواج؟

هل يجوز للمرأة أن تكتب عقود الزواج؟

السؤال:

عندنا في بلادنا يوجد سيدات يكتبن عقود الزواج يعملن عدول إشهاد، وبهذه الصفة يكتبن عقود الزواج فأنا أعرف أنه من شروط الشهود والولي أن يكونوا ذكوراً. هل يجوز للمرأة أن تكتب عقد الزواج؟.

– أرجو من سيادتكم الإجابة على سؤالي، ولكم جزيل الشكر.

 

الجواب:

الحمد لله

يطلق على من يكتب عقود الزواج : ” المأذون ” و ” مأذون الأنكحة ” و ” مملِّك ” و ” عاقد النكاح ” .

وهو من يُجري عقد النكاح على الترتيب الشرعي من حيث الأركان والشروط والواجبات ويوثقه في وثيقة تسمى ” عقد النكاح ” .

ومن أعماله : التأكد من رضى المخطوبة وموافقتها على النّكاح ، باستئمار المرأة الثّيّب واستئذان البكر ، ومعرفة شروط الطرفين ، والتأكد من عدم وجود موانع للزواج .

ومن أعماله : التأكد من الولي إن كان موافقاً للشرع أم لا ، والتأكد من هوية الشهود وتوثيق شهادتهم .

ومن أعماله : توثيق تسمية الصّداق ومعرفة مقداره ، وهل استلمته الزوجة أو ليها أم لا ، وهل بقي منه شيء مؤجلاً أم كله قد عُجِّل .

وتعدُّ ” المأذونية ” فرعا من فروع القضاء ، بل هو نائب عن القاضي الشرعي ، ولذا لزم أن يكون المأذون الشرعي متصفاً في شخصه ببعض الصفات المشترطة في القاضي , ومن أعظمها أن يكون مسلماً ، ذكراً ، بالغاً ، عاقلاً ، رشيداً.

ويجوز للمرأة أن تمهِّد لعقد الزواج من حيث الصداق ورضا الطرفين ، وأما أن تباشر عقد الزواج فلا يجوز لها ذلك ، وفي ذلك أثر عن عائشة رضي الله عنها :

عن ابن جريج قال : كانت عائشة إذا أرادت نكاح امرأة من نسائها ، دعت رهطا من أهلها ، فتشهدت ، حتى إذا لم يبق إلا النكاح قالت : يا فلان ! أنكح فإن النساء لا ينكحن . ” مصنف عبد الرزاق ” ( 6 / 201 ) ، وصححه الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” ( 9 / 186 ) .

عن عائشة قالت : كان الفتى من بني أختها إذا هوى الفتاة من بني أخيها ضربت بينهما ستراً وتكلمت ، فإذا لم يبق إلا النكاح قالت : يا فلان ! أنكح ، فإن النساء لا ينكحن . ” مصنف ابن أبي شيبة ” ( 3 / 276 ) .

وقد ورد عن عائشة – أيضاً – ما يوهم جواز تولي المرأة عقد الزواج ، وقد استدل به الحنفية على عدم اشتراط الولي في النكاح ، وما فهموه من الأثر خطأ ، ومعنى الأثر موافق لما ذكرناه عن عائشة رضي الله عنها من قبل .

عَنْ الْقَاسِمِ بنِ محمَّد أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوَّجَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُنْذِرَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ غَائِبٌ بِالشَّامِ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : وَمِثْلِي يُصْنَعُ هَذَا بِهِ ؟ وَمِثْلِي يُفْتَاتُ عَلَيْهِ ؟ فَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ الْمُنْذِرَ بْنَ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَ الْمُنْذِرُ : فَإِنَّ ذَلِكَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : مَا كُنْتُ لِأَرُدَّ أَمْرًا قَضَيْتِهِ ، فَقَرَّتْ حَفْصَةُ عِنْدَ الْمُنْذِرِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا . رواه مالك ( 1182 ) وإسناده صحيح .

قال الإمام إسحاق بن راهويه – رحمه الله – :

وتزويج الأخ عندنا جائز إذا كان الأب غائباً في مصر أخرى ، ألا ترى أن عائشة رضي الله عنها زوَّجت بني أختها بنات أخيها ، وإنما معنى ذلك : أنها رأت ذلك جائزاً ، والذي ولي العقدة بنو الأخ ، وأبوهم غائب بالطائف ، احتج بذلك ابن المبارك .

قال : ومعنى قول عائشة : أنكحت أي : تكلمت ، لما رأت تزويج الولي والأب غائب جائزاً .

وهذا الذي نعتمد عليه : أن يكون تزويج الولي الدون جائزاً إذا كان الولي من الأولياء بمصر آخر ، وبين المصرين سفر تقصر فيه الصلاة . ” مسائل الإمام أحمد وإسحاق ابن راهويه برواية الكوسج ” ( 5 / 2477 ، 2478 ).

وقال الإمام أبو الوليد الباجي – رحمه الله – :

قوله إن عائشة زوَّجت حفصة بنت عبد الرحمن من المنذر بن الزبير وعبد الرحمن غائب بالشام يحتمل أمرين :

أحدهما : أنها باشرت عقدة النكاح ، ورواه ابن مُزَّين عن عيسى بن دينار ، قال : وليس عليه العمل – يريد : عمل أهل المدينة حين كان بها عيسى – ; لأن مالكا وفقهاء المدينة لا يجوزون نكاحا عقدته امرأة ويفسخ قبل البناء وبعده على كل حال .

والوجه الثاني : أنها قدَّرت المهر وأحوال النكاح , وتولَّى العقد أحدٌ من عصَبتها ، ونسب العقد إلى عائشة لما كان تقريره إليها , وقد روي عن عائشة أنها كانت تقرر أمر النكاح ثم تقول : ” اعقدوا ؛ فإن النساء لا يعقدن النكاح ” ، وهذا هو المعروف من أقوال الصحابة أن المرأة لا يصح أن تعقد نكاحا لنفسها ولا لامرأة غيرها .

” المنتقى شرح الموطأ ” ( 3 / 251 ) .

وقال ابن عبد البر – رحمه الله – :

قوله في حديث هذا الباب ” أن عائشة زوجت حفصة بنت عبد الرحمن أخيها من المنذر بن الزبير ” ليس على ظاهره ، ولم يرد بقوله ” زوجت حفصة ” – والله أعلم – إلا الخطبة والكناية في الصداق والرضا ونحو ذلك دون العقد ، بدليل الحديث المأثور عنها أنها كانت إذا حكمت أمر الخطبة والصداق والرضا قالت : ” أنكحوا واعقدوا ؛ فإن النساء لا يعقدن ” .

وروى ابن جريج عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها أنكحت امرأة من بني أخيها رجلا من بني أختها فضربت بينهم بستر ثم تكلمت حتى إذا لم يبق إلا العقد أمرت رجلا فأنكح ثم قالت : ” ليس إلى النساء النكاح ” .

قال أبو عمر : قد احتج الكوفيون بحديث مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن عائشة المذكور في هذا الباب في جواز عقد المرأة للنكاح !

ولا حجة فيه لما ذكرنا من حديث ابن جريج ؛ ولأن عائشة آخر الذين رووا عن النبي عليه السلام ( لا نكاح إلا بولي ) ، والولي المطلق يقتضي العصبة لا النساء . ” الاستذكار ” ( 6 / 32 ) .

والخلاصة :

يجوز للمرأة أن تمهِّد لعقد الزواج ، ولا يجوز أن تباشر التزويج ؛ لأن هذا من فعل القاضي ومن ينوب عنه ، ومن شروطهما الذكورة .

وإذا تمَّ العقد الشرعي برضا الطرفين وموافقة الولي ، ووثقت المرأة – كأن تكون موظفة في محكمة أو دائرة شرعية – عقد النكاح فلا يظهر المنع ؛ لأن العقد قد تمَّ وليس لها إلا توثيق ذلك على الورق .

ولا يجوز للمرأة أن تكون شاهدةً على عقد النكاح فكيف لها أن تقوِّم الشهود وأن تلي عقد النكاح ؟! .

 

والله أعلم.

 

هل يصح عقد نكاح امرأة مسلمة وليُّها في النكاح منتسب للطريقة البرهانية؟

هل يصح عقد نكاح امرأة مسلمة وليُّها في النكاح منتسب للطريقة البرهانية؟

السؤال:

ما حكم المرأة المتمسكة بمنهج السلف ويزوِّجها والدها المتصوف وطريقته ” البرهانية ” هل الزواج صحيح؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

الطريقة ” البرهانية ” من طرق الضلال والزندقة المنتسبة للإسلام ، وهي تنسب لمؤسسها ” محمد عثمان عبده البرهاني ” السوداني المولد ، وقد اشتملت هذه الطريقة على مخالفات كثيرة لا يشك المسلم الموحِّد في أن واحدة منها تكفي للحكم عليها بالردة .

* ومن هذه المخالفات :

  1. يزعم ” محمد عثمان عبده البرهاني ” شيخ الطريقة أن ملَك الموت قال له : ” لا يقبض روح من قرأ ورد البرهانية المسمَّى بالحزب السيفى ” ! .
  2. يزعم ” محمد عثمان عبده البرهاني ” أن ” علي الميرغني ” قبض روح أحد مريديه وقد أعادها له هو وأحياه مرة أخرى ! وكان النبي صلى الله عليه وسلم شاهداً وحاضراً للمشهد ! .
  3. يزعم ” محمد عثمان عبده البرهاني ” أن ” إبراهيم الدسوقي ” تكلم مع الله في عالم الأرواح وطلب منه أن يزيد له في جسمه حتى يملأ النار وحده ! ولا يدخلها أحد ! .
  4. الاعتقاد بالتمائم والحُجب والطلاسم والشعوذة .

ومن ذلك ما قاله ” محمد عثمان عبده البرهاني ” : ” وقد جاءني أحد الجيران يشكو من كثرة عدد السارقين فرسمت له حجاباً وقد سرقت بقرته وقلت له ما عليك إلا أن تقرأ هذا القسم وسيأتي إليك الملك طارش وهو :” يا معشر الجن يا معاشر العمار فلان بن فلان من سيدي إبراهيم أخذ القسم بإذن من شيخه من سيدي إبراهيم من النبي صلى الله عليه وسلم لخدمة الطريقة أو لخدمة نفسه فبايعوه بالخدمة والطاعة فأخذ الرجل الحجاب وعلقه داخل الحجرة فعادت البقرة المسروقة إلى حجرته ” .

وهذا في كتابه ” قبس من نور ” ! في ص 86 ، 87 ) .

  1. اشتمال الطريقة على أوراد وأذكار شيطانية .

ومن ذلك :

ما قاله ” محمد عثمان عبده البرهاني ” :

يقول الذاكر ! : ” وكان الله قويّاً عزيزاً بها بها بها بهيا بهيا بهيا بهيات بهيات بهيات القديم الأزلي ” ! .

وقال :

ويقول الذاكر البرهاني : ” وكرب كدٍ كدٍ كردد كردد كرده كرده ده ده ده الله ” !

وهذا في كتابه ” مجموعة أوراد الطريقة البرهانية ” ( ص 26 ) و ( ص 28 ) .

ذكر هذه المخالفات وفنَّدها : الشيخ محمد مصطفى عبد القادر ، وتجد مقاله هنا :

http://www.saaid.net/feraq/sufyah/t/4.htm

وقد شكَّل ” الأزهر ” لجنة من مراقبة البحوث بالأزهر بعضوية الدكتور محمد عبد الرحمن بيصار وكيل الأزهر في ذلك الوقت – ديسمبر 1975 – وشارك فيها عـدد من العلماء – من بينهم الدكتور عبدالفتاح بركة الأمين العام السابق لمجمع البحوث الاسلامية – وانتهى التقرير الى أن هذه الطريقة تردد أقوالا تصل إلى حد ” الكفر الصريح ” ، من خلال تأويل الآيات ، وتعطيل ظاهر النص القرآني ، والإشارة إلى أن الوحى يداعب شيخ الطريقة ، وأن الشيخ يفهم أسرار القرآن أفضل من غـيره ، وأنه ” نائب ” الرسول في التبليغ ، وأنه مظهر الله في الكون ، فضلا عن عشـرات السقطات فى حـق الرسول والوحى والإسراء والمعراج وبعض الغيبيات والتكاليف الشرعية .

http://www.islamweb.net.qa/ver2/archive/readArt.php?lanhg=A&id=12230

 

ثانياً:

وبما سبق يُعلم أن الطريقة البرهانية ليست على الضلال فحسب بل هي واقعة في الزندقة والردة ، ومن كان من أفرادها على شيء من الكفر الذي ذكرناه عنها : فيُحكم بكفره بعد تحقق الشروط وانتفاء الموانع ، ومن كان ليس على هذا المعتقد ولا على شيء منه إنما يشاركهم في حلقاتهم فحسب فلا يكون كافراً ، بل هو مبتدع ضال .

وعليه يقال :

إذا كان والد الأخت السائلة يعلم حقيقة ما هو عليه من عقائد كفرية وليس فيه مانع من موانع الكفر – من جهل أو تأويل – : فمثله لا يكون وليّاً لابنته المسلمة الموحِّدة في النكاح ، ويلزم إعادة عقد النكاح بوليٍّ آخر من أوليائها الموحدين ، أو به نفسه إن غيَّر اعتقاده فصار مسلماً موحِّداً يتبرأ من اعتقاده السابق .

إذا كان والد الأخت السائلة ليس هو على شيء من معتقد الكفر والزندقة الذي تشتمل عليه تلك الطريقة ، وإنما هو منتسب لها في بدعها غير الكفرية : فلا يكون كافراً ، ويصح عقد النكاح الذي عقده لابنته ، مع ضرورة نصحه بالتبرأ من تلك الطريقة وأهلها .

 

والله أعلم.

 

هل يمكن أن يكون ولي النكاح منحرف العقيدة؟

السؤال:

هل يمكن أن يكون مسلم منحرف ولياً (في الزواج لابنته) ذات العقيدة السليمة؟

– مثلاً هل يمكن لأب لا يؤمن بوجوب اتباع الحديث والسنة أن يكون ولياً لامرأة تقبل الإسلام (القرآن والسنة)؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. ذكر أهل العلم رحمهم الله شروطاً لولي المرأة في النكاح، منها ما اتفقوا عليه، ومنها ما اختلفوا فيه . فأما التي اتفقوا عليها :
  • الإسلام

قال ابن قدامة : أما الكافر فلا ولاية له على المسلمة بحال بإجماع أهل العلم .أ.هـ

ونقله كذلك عن ابن المنذر .

” المغني ” ( 7 / 356 ) .

  • العقل .
  • البلوغ .
  • الذكورة .

* قال ابن رشد : اتفقوا على أن من شرط ولاية : الإسلام ، والبلوغ ، والذكورة . أ.هـ

” بداية المجتهد ” ( 2 / 12 ) .

* وقال ابن قدامة : الذكورية شرطٌ للولاية في قول الجميع . أ.هـ

” المغني ” ( 7 / 356 ) .

وأما الشروط  التي اختلفوا فيها ، فمنها :

  • الحرية .

– واشتراط الحرية هو قول أكثر أهل العلم ، وخالف في ذلك الحنفية .

– وتعليل من اشترط الحرية هو : أن العبد  لا ولاية له على نفسه ، فعدم ولايته على غيره أولى.

انظر : المرجعين السابقين .

  • العدالة

– وإلى اشتراطها في الولي ذهب الإمام الشافعي والإمام أحمد .

– والمقصود بالعدالة هنا : العدالة الظاهرة ، ولا يشترط أن يكون الولي عدلاً ظاهراً وباطناً ، وإلا أوجب ذلك حرجاً ومشقة ، وأفضى إلى بطلان غالب الأنكحة . كذا في ” كشاف القناع ” ( 3 / 30 ) .

 

* وعليه : فإن السائل قد يكون له رغبة في المرأة ، ثم يناقش وليها في مسألة أو أكثر فيختلفان ، فيتهم الزوج الوليَّ أنه لا يؤمن بالرجوع إلى الكتاب والسنَّة ! لذا حذَّر الأئمة من الفتوى لمن كان له هوى أو رغبة في شيء .

* فإن كان الولي لا يؤمن بالكتاب والسنة : فهو كافر لا ولاية له على المرأة .

– وإن كان متمذهباً بمذهب سني ، أو مخالفاً للزوج في مسائل علميَّة ، وعنده أصل الإسلام : فهو وليٌّ ، ولا يجوز نزع ولايته .

 

والله أعلم.