الرئيسية بلوق الصفحة 389

هل الوقوع في الفاحشة يبطل صحة الزواج؟

السؤال:

امرأة متزوجة ووقعت في الفاحشة وتابت إلى الله تعالى هل زواجها لا يزال صحيحا أم لابدّ لها أن تترك زوجها حتى تقبل توبتها علما أنها تحب زوجها ولا تريد تركه وإذا كان لابدّ لها من تركه هل يكون بالطلاق أم بالخلع ؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

اختلف العلماء في الرجل العفيف يتزوج العفيفة فتزني أو يزني أحدهما فقال قوم : نكاحهما ماض لا شيء فيه .

وقال قوم : يفسخ نكاحهما ويفرق بينهما .

واستدل أصحاب الرأي الثاني بما يلي :

1- قال الله تعالى: { الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَان أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } [ النور / 3 ] .

قال الآلوسي – في معرض تفسير هذه الآية – :

وعندهم أنه إن زنى أحد الزوجين يفسد النكاح بينهما ، وقال بعضهم : لا ينفسخ إلا أن الرجل يؤمر بطلاق زوجته إذا زنت ، فإن أمسكها : أثم .

وعند بعض من العلماء أن الزنا عيب من العيوب التي يثيب بها الخيار ، فلو تزوجت برجل فبان لها أنه ممن يعرف بالزنا : ثبت لها الخيار في البقاء معه أو فراقه . ” روح المعاني ” ( 18 / 88 ) .

وردَّ العلماء تأويل الآية على ما ذكره الآلوسي :

قال عبد العظيم آباد :

والآية في ابتداء النكاح ، فيجوز للرجل أن يستمر على نكاح من زنت وهي تحته ، ويحرم عليه أن يتزوج بالزانية . ” عون المعبود ” ( 6 / 35 ) .

وقال ابن كثير :

هذا خبر من الله تعالى بأن الزاني لا يطأ إلا زانية أو مشركة ، أي : لا يطاوعه على مراده من الزنا إلا زانية عاصية أو مشركة لا ترى حرمة ذلك ، وكذلك الزانية لا ينكحها إلا زان أي : عاص بزناه ، أو مشرك لا يعتقد تحريمه …… وقوله تعالى : { وحرم ذلك على المؤمنين } أي : تعاطيه ، والتزويج بالبغايا، أو تزويج العفائف بالفجار من الرجال .

وقال أبو داود الطيالسي حدثنا قيس عن أبي حصين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : { وحرم ذلك على المؤمنين } قال : حرم الله الزنا على المؤمنين .

وقال قتادة ومقاتل بن حيان : حرم اللهُ على المؤمنين نكاح البغايا وتقدم في ذلك فقال : { وحرم ذلك على المؤمنين } .

وهذه الآية كقوله تعالى : { محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان } وقوله : { محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان } الآية ، ومن ههنا ذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله إلى أنه لا يصح العقد من الرجل العفيف على المرأة البغي ما دامت كذلك حتى تستتاب ، فإن تابت: صح العقد عليها وإلا فلا ، وكذلك لا يصح تزويج المرأة الحرة العفيفة بالرجل الفاجر المسافح حتى يتوب توبة صحيحة لقوله تعالى : { وحرم ذلك على المؤمنين  } .  ” تفسير ابن كثير ” ( 3 / 263 ) .

2- عن ابن عباس قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ” إن امرأتي لا تمنع – وفي رواية: ” لا ترد ” – يد لامسٍ ، قال : غرِّبها ، قال : أخاف أن تتبعها نفسي قال : فاستمتع بها.  رواه أبو داود ( 2049 ) ، والنسائي ( 3229 ) وغيرهما .

– قال النووي في ” تهذيب الأسماء ” ( 3 / 307 ) : وإسناده إسناد صحيح ، واحتج به إمامنا الشافعي .

وقال ابن الملقن :

قال أبو محمد المنذري : رجاله محتج بهم في الصحيحين على الاتفاق والانفراد .

قلت : أي رواية أبي داود ، أما رواية النسائي ففيها ضعف لا جرم قال النسائي : هذا حديث ليس بثابت ، ومرسلا أولى بالصواب ، وقال أحمد : ليس له أصل . ” خلاصة البدر المنير ” ( 2 / 233 ) .

فقالوا : هذه المرأة لا ترد يد لا مس أي أنها لا تتورع من الزنى ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الرجل بطلاقها ، وما قال له أمسكها إلا بعد أن خشي عليه أن لا يتعفف بدونها فتتبعها نفسه لجمالها وحبها فيقع في الفاحشة ، وهذا من باب السكون إلى أخف الضررين .

قال الشوكاني :

فالأولى أن ينزل ترك استفصاله صلى الله عليه وآله وسلم عن مراده بقوله : ” لا ترد يد لامس ” منزلة العموم ولا ريب أن العرب تكنى بمثل هذه العبارة عن عدم العفة عن الزنا .”نيل الأوطار”( 6 / 284 ).

قال ابن حجر :

اختلف العلماء في معنى قوله : ” لا ترد يد لامس ” ، فقيل : معناه : الفجور ، وأنها لا تمتنع ممن يطلب منها الفاحشة ، وبهذا قال أبو عبيد والخلال والنسائي وابن الأعرابي والخطابي والغزالي والنووي وهو مقتضى استدلال الرافعي …. ” التلخيص الحبير ” ( 3 / 225 ) .

وقال المانعون لورود هذا المعنى : نجيب عن هذا بأن الحديث ضعيف ، وعلى فرض صحته فمعنى : ” لا ترد يد لامس ” أي : لا تمسك مال زوجها ، وقيل : هي المرأة اللعوب التي لا تمتنع عن عشرة الرجال والبروز إليهم مع منعة وحصانة من الزنى .

 

 

 

قال ابن حجر :

وقيل : معناه : التبذير ، وأنها لا تمنع أحداً طلب منها شيئاً من مال زوجها ، وبهذا قال أحمد، والأصمعي ، ومحمد بن ناصر – ونقله عن علماء الإسلام – وابن الجوزي ، وأنكر على من ذهب إلى الأول .

وقال بعض حذاق المتأخرين : قوله صلى الله عليه وسلم له : ” أمسكها ” معناه ، أمسكها عن الزنا ، أو عن التبذير ، إما بمراقبتها ، أو بالاحتفاظ على المال ، أو بكثرة جماعها ، ورجح القاضي أبو الطيب الأول بأن السخاء مندوب إليه فلا يكون موجباً لقوله : ” طلِّقها ” ؛ ولأن التبذير إن كان من مالها : فلها التصرف فيه ، وإن كان من ماله : فعليه حفظه ، ولا يوجب شيئاً من ذلك الأمر بطلاقها ، قيل : والظاهر أن قوله : ” لا ترد يد لامس ” أنها لا تمتنع من يمد يده ليتلذذ بلمسها ولو كان كنَّى به عن الجماع لعُدَّ قاذفاً ،أو أن زوجها فهم من حالها أنها لا تمتنع ممن أراد منها الفاحشة لا أن ذلك وقع منها.  ” التلخيص الحبير ” ( 3 / 225 – 226 ) .

وقال الصنعاني :

قلت : الوجه الأول – يعني : أنها لا ترد من يزني بها – في غاية من البعد ، بل لا يصح للآية ؛ ولأنه صلى الله عليه وسلم لا يأمر الرجل أن يكون ديوثا ، فحمْله على هذا لا يصح .

” سبل السلام ” ( 3 /   195 ) .

واستدل القائلون بعدم الطلاق بأدلة ، ومنها :

1- قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا } [ النساء / 19 ] .

فلو طلقت المرأة بإتيانها الفاحشة لما كان لجواز الإعضال معنى ، والإعضال : هو مضايقة الزوجة وإجهادها لتترك شيئا من مهرها كي يرضى بطلاقها ، إذ من معاني الفاحشة هنا في الآية الزنى .

قال ابن كثير :

الفاحشة المبينة : النشوز ، والعصيان ، واختار ابن جرير أنه يعم ذلك كله : الزنا ، والعصيان ، والنشوز ، وبذاء اللسان ، وغير ذلك ، يعني: أن هذا كله يبيح مضاجرتها حتى تبرئه من حقها أو بعضه ويفارقها، وهذا جيد ، والله أعلم . ” تفسير ابن كثير” ( 1 / 467 ) .

2- عن سليمان بن عمرو بن الأحوص قال : حدثني أبي أنه : ” شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ فذكر في الحديث قصة فقال :  ألا واستوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عوانٍ عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا …… . ” رواه الترمذي (1163) وابن ماجه (1851).وحسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح الترمذي ” ( 929 ).

 

وقال الشوكاني :

حديث عمرو بن الأحوص وحديث ابن عباس المذكوران فإنهما في الاستمرار على نكاح الزوجة الزانية والآية وحديث أبي هريرة في ابتداء النكاح فيجوز للرجل أن يستمر على نكاح من زنت وهي تحته ويحرم عليه أن يتزوج بالزانية .  ” نيل الأوطار” ( 6 / 284 ) .

3- حديث ابن عباس السابق :

عن ابن عباس قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ” إن امرأتي لا تمنع يد لامس ، قال : غربها ، قال : أخاف أن تتبعها نفسي قال فاستمتع بها ” . رواه أبو داود ( 2049 ) والنسائي ( 3229 ) وغيرهما .

وقد أوردنا كلام الشوكاني في الرد على من أوقع الطلاق بالزنى :

وقال ابن حزم :

وأما التي تزوجها عفيف وهي عفيفة ثم زنى أحدهما أو كلاهما فإنما قلنا إنه : لا يفسخ نكاحهما لما رويناه …… عن ابن عباس : ” أن رجلا قال يا رسول الله إن تحتي امرأة جميلة لا ترد يد لامس ، قال : طلقها ، قال : إني لا أصبر عنها قال فأمسكها ” . ” المحلى ” ( 9 / 477 ) .

4- أن أبا هريرة قال : أتى رسولَ الله  صلى الله عليه وسلم رجلٌ من الناس وهو في المسجد فناداه يا رسول الله إني زنيت يريد نفسه فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله ، فقال : يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه ، فجاء لشق وجه النبي صلى الله عليه وسلم  الذي أعرض عنه ، فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أبك جنون ؟ قال : لا يا رسول الله ، فقال: أحصنت ؟ قال : نعم يا رسول الله ، قال : اذهبوا به فارجموه . رواه البخاري ( 6439 ) ومسلم ( 1692 ) .

قال ابن حزم :

وقد أقر ماعزٌ بالزنى وهو محصن ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه أبكر أم ثيب فقيل له : بل ثيب ، فأمر برجمه ولم يفسخ نكاحه . ” المحلى ” ( 9 / 477 ) .

وبعد النظر إلى أدلة الفريقين نرى أن الرأي الراجح هو القول بعدم طلاق المرأة إن زنت بسفاح محرم وهي في عصمة رجل من نكاح حلال ؛ لما رأينا من وضوح الأدلة في ذلك .

قال ابن مفلح :

فائدة :

إذا زنت امرأة رجل أو زنى زوجها قبل الدخول أو بعده لم ينفسخ النكاح في قول عامتهم .

” المبدع ” ( 7 / 70 ) .

وقال ابن قدامة في:

وإن زنت امرأة رجل ، أو زنى زوجها : لم يفسخ النكاح سواء كان قبل الدخول أو بعده .

” المغني ” ( 7 / 108 ) .

 

 

ثانياً :

ولا يعني أنها إن زنت فلا تطلق بفعل الزنى مباشرة أنه يحفظها عنده ويحسن إليها بل ليبادر في تطليقها خشية أن تلحق له من الولد من هو ليس منه وخشية أن تنشئ أولادها وبناتها على حب السفاح والبغاء

كما أنه يحل له في هذه الحال أن يعضلها ولا يحل له أن يعضلها إلا أن أتت بالفاحشة المبينة كما مر بيانه وتفسيره .

وقال ابن تيمية :

وفيها : ” المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ” ، وفي الصحيحين من حديث أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ” إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ثم إن زنت فليجلدها الحد ثم إن زنت فليبعها ولو بضفير ” – والضفير : الحبل – ، وشك الراوي هل أمر بيعها في الثالثة أو الرابعة ، وهذا أمر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ببيع الأمة بعد إقامة الحد عليها مرتين أو ثلاثا ولو بأدنى مال ، قال الإمام أحمد : إن لم يبعها كان تاركا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم والإماء اللاتي يفعلن هذا تكون عامتهن للخدمة لا للتمتع فكيف بأمة التمتع وإذا وجب إخراج الأمة الزانية عن ملكه فكيف بالزوجة الزانية . ” مجموع الفتاوى ” ( 15 / 327 ) .

وقال البهوتي :

قال الشيخ : إذا كانت تزني لم يكن له أن يمسكها على تلك الحال بل يفارقها وإلا كان ديوثا انتهى .

وورد لعن الديوث واللعن من علامات الكبيرة على ما يأتي ، فلهذا وجب الفراق ، وحرمت العشرة ، ولا بأس بعضلها في هذا الحال والتضييق عليها لتفتدي منه  لقوله تعالى : { ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة }. ” كشاف القناع ” ( 5 / 232 – 233 ) .

ونقول للسائل : إن هذه المرأة لم تطلق من زوجها ، ولولا أنها صرحت بتوبتها لقلنا : يجب على زوجها تطليقها ، ولكن ما دام أن الله تعالى ستر عليها فلتقبل ستره ، ولا تحدِّث بذلك أحداً ، ولا سيما زوجها مخافة أن تتنامى الشكوك في نفسه ، ثم لا يصدق توبتها ، وكلما رأى منها شبهة حملها محمل سوء وفسرها على الوجه الذي يريد الشيطان .

 

والله أعلم.

هل يجب عليها الاعتراف بالزنى لزوجها؟

أنا شابة في العشرينات من عمري وقد منَّ الله عليَّ بالهداية ، وقد بدأت بتطبيق تعاليم الإسلام والحمد لله .
أنا من عائلة ليبرالية مسلمة ، نجتمع مع الشباب بسهولة ولباسنا غربي ونعمل باستقلالية ، الحمد لله فقد أراني الطريق الصحيح للحياة ولكنني اقترفتُ ذنباً عظيماً قبل عدة سنوات وهو الزنى ، عائلتي تريد تزويجي الآن وأريد أن أعرف هل يجب عليَّ إخبار من سيكون زوجي بما حصل ؟
قرأتُ حديثاً عن النَّبي صلَّى الله عليه وسلم أنه نَصح مذنباً ثلاث مرات بعدم الاعتراف بالزنى أمام الملأ وقال بأن الله سبحانه وتعالى قد ستر ذنبه فأجاب المذنب بأنه يقبل بالعقوبة في هذه الدنيا بدلاً من العقوبة يوم القيامة ، يوم يحاسب على أفعاله .
دعوتُ الله كثيراً أن يغفر لي وسأستمر على هذا ، ولكن ضميري يؤنبني ، فهل أعترف أمام محكمة شرعية وآخذ جزائي ؟
أرجو التوضيح وجزاكم الله خيراً .
الجواب
الحمد لله
هذا السؤال فيه مسألتان :
الأولى : الاعتراف بالذنب للزوج .
الثانية : الاعتراف بالذنب للمحكمة الشرعيَّة .
أولاً :
1. على من وفقه الله للتوبة أن يعلم مدى النعمة التي حباها له ربه عز وجل بأن وفقه للرجوع والندم على ما اقترف من السيئات ، وهذه نعمة حُرمها كثير من أصحاب الذنوب والآثام .
2. ونوصي الأخت السائلة أن تستتر بستر الله تعالى ، وأن لا تعترف لأحدٍ بذنبها ، وأن يبقى هذا الأمر طي الكتمان ، فإن الاعتراف بالذنب ولو لإقامة الحد غير مرغَّب فيه في الشرع .
3. ويمكن للأخت السائلة أن تخبر من يتقدم لخطبتها إن كان من أهل الدين والعقل بأمرها ، وأن تطلب منه الستر عليها ، وهذا خير لها من أن يكشف أمرها بعد الزواج ، ولا نوصيها أن تخبر كل من يتقدم لها ، بل من تظن فيه العقل وترى عنده الدين ، وهذا الأمر إن كان الخاطب جاء ليخطب على أساس أنك
” بِكر ” ، فإن جاء على أساس أنكِ ثيب – مطلقة أو مات زوج لك – فلا تخبريه ، وحافظي على ما قررناه لك من الستر وعدم الإخبار .
4. وليس من أمر معيَّن تفعلينه إلا المحافظة على توبتك ، والقيام بشروطها حتى تكتمل وتصدق عليها أنها توبة صادقة ، وهذه الشروط هي :
أ‌. الإخلاص في التوبة .
ب‌. الإقلاع عن المعصية حالا .
ت‌. والندم على فعلها في الماضي .
ث‌. والعزم عزما جازما أن لا تعودي إلى مثلها أبداً .
ومما يكمل التوبة : الابتعاد عن مكان المعصية ، وهجر الصحبة التي تدعو إليها ، وترك الأسباب التي توصل للوقوع في المعصية .
وهذا أمر يعين التائبين جداً ، فالبيئة والصحبة وأسباب المعصية إن لم يغيرها هذا التائب فإنها تغيره من حال التائب إلى حال العاصي .
ثانياً :
ولا ننصحك بالاعتراف للمحكمة الشرعية بمثل هذا الذنب ، وننصحك بالستر على نفسك وعلى أهلك ، وأن تتوبي بينك وبين الله عز وجل .
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعد أن رجم الأسلمي :
” اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها فمن ألَمَّ فليستتر بستر الله وليتب إلى الله فإنه من يُبد لنا صفحته نُقم عليه كتاب الله تعالى عز وجل ” .
رواه الحاكم في ” المستدرك على الصحيحين ” ( 4 / 425 ) والبيهقي ( 8 / 330 ) .
والحديث : صححه الحاكم وابن السكن وابن الملقن .
انظر : ” التلخيص الحبير ” ( 4 / 57 ) و” خلاصة البدر المنير ” لابن الملقِّن ( 2 / 303 ).
وقد جرى الزنا هذا مع ماعز رضي الله عنه ، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم أعرض عنه وأراد منه ألا يعترف بجرمه .
عن أبي هريرة قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من الناس وهو في المسجد فناداه : يا رسول الله إني زنيتُ – يريد نفسه – فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قِبَلَه ، فقال : يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه فجاء لشق وجه النبي صلى الله عليه وسلم الذي أعرض عنه ، فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أبك جنون ؟ قال : لا يا رسول الله ، فقال : فهل أحصنتَ ؟ قال : نعم يا رسول الله ، قال : اذهبوا به فارجموه .
رواه البخاري ( 6430 ) ومسلم ( 1691 ) .
قال الحافظ ابن حجر :
ويؤخذ من قضيته : أنه يستحب لمن وقع في مثل قضيته أن يتوب إلى الله تعالى ويستر نفسه ولا يذكر ذلك لأحد كما أشار به أبو بكر وعمر على ماعز .
وأن مَن اطلع على ذلك يستر عليه بما ذكرنا ، ولا يفضحه ، ولا يرفعه إلى الإمام كما قال صلى الله عليه وسلم في هذه القصة ” لو سترته بثوبك لكان خيراً لك ” ، وبهذا جزم الشافعي رضي الله عنه ، فقال : أُحبُّ لمَن أصاب ذنباً فستره الله عليه أن يستره على نفسه ويتوب واحتج بقصة ماعز مع أبي بكر وعمر .
وفيه : أنه يستحب لمن وقع في معصية وندم أن يبادر إلى التوبة منها ، ولا يخبر بها أحداً ويستتر بستر الله ، وإن اتفق أنه يخبر أحداً : فيستحب أن يأمره بالتوبة وستر ذلك عن الناس كما جرى لماعز مع أبي بكر ثم عمر ، وقد أخرج قصته معهما في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب مرسلة ، ووصله أبو داود وغيره من رواية يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه .
” فتح الباري ” ( 12 / 124 ، 125 ) .

والله أعلم

ونرجو مراجعة الأسئلة التالية : ( 3625 ) ، ( 8853 ) ، ( 2103 ) ، ( 20983 ) .

اتُّهم زوجها بالزنا فماذا تفعل؟

ماذا تفعل المرأة إذا تمّ اتهام زوجها بالاعتداء الجنسي على امرأة أخرى ؟ هل يذهبا للمحكمة لتحكم هل قام بالفعلة أم لا ؟ وهل دائماً تكون المحكمة دقيقة في قرارها ؟ وماذا تفعل المرأة بشأن الطلاق من زوجها ؟
الحمد لله
لا يحل اتّهام رجل أو امرأة بالزنى دون بيِّنة ، وقد شدَّد الشرع في بيِّنة الزنى – بالذات – حفاظاً على الأعراض من انتهاك حرمتها واتهامها بما ليس فيه .
وهذه البيِّنة هي شهادة أربعة رجال يرونَ الزنى عِياناً ويرون الفرج في الفرج ، ولو رأى ثلاثةُ رجال الزنى بأعينهم فلا يحل لهم الشهادة بذلك، فإن فعلوا: فيجب إقامة حدِّ القذف عليهم وهو ثمانون جلْدة.
قال الله تعالى { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [ النور / 4 ] .
ويمكن ثبوت فعل الزنى باعتراف مرتكبه وفاعله دون الطرف الآخر عليه ، فإن اعترفت المرأة بالزنى – مثلاً – مع رجلٍ معيَّن : فيُقبل قولها واعترافها على نفسها دون قبوله في الطرف الآخر ، ويمكن للقاضي أن يسأل هذا الطرف دون أن تكون شهادة الأول بيِّنة شرعيَّة .
عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما أنهما قالا : إن رجلاً من الأعراب أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أنشدك الله إلا قضيتَ لي بكتاب الله ، فقال الخصم الآخر – وهو أفقه منه – : نعم فاقض بيننا بكتاب الله واذن لي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قل ، قال : إن ابني كان عسيفاً على هذا ، فزنى بامرأته ، وإني أُخبرت أن على ابني الرجم فافتديتُ منه بمائة شاة ووليدة ، فسألت أهل العلم فأخبروني أنما على ابني جلد مائة وتغريب عام ، وأنَّ على امرأة هذا الرجم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لأقضينَّ بينكما بكتاب الله : الوليدة والغنم رد ، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام ، اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ، قال : فغدا عليها فاعترفت فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرُجمت .
رواه البخاري ( 2575 ) ومسلم ( 1698 ) .
عسيفاً : أي : أجيراً .
ووليدة : أي : جارية .
والمحكمة تكون دقيقة في حال حكمها بالكتاب والسنَّة ، وبغير ذلك فلا يضمن دقتها .
وللمرأة أن تطلب الطلاق من زوجها إن رأت منه فواحش ومعاصي وخاصة إذا كانت هذه المعاصي والفواحش علنيَّة ، وإنها لا يؤمن عليها ولا على أولادها من منكراته وفتنة معاصيه ، والعقد لا يُفسخ بمجرد وقوعه في الزنى كما يظنه كثير من العامَّة .
قال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين – رحمه الله – :
طلب المرأة من زوجها المدمن على المخدرات الطلاقَ : جائز ؛ لأن حال زوجها غير مرضية ، وفي هذه الحال إذا طلبت منه الطلاق فإن الأولاد يتبعونها إذا كانوا دون سبع سنين ، ويلزم الوالد بالإنفاق عليهم ، وإذا أمكن بقاؤها معه لتُصلح من حاله بالنصيحة : فهذا خير .
” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 746 ) .
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :
لا تطلق زوجة الرجل بوقوعه في الزنى ، ولكن الواجب عليه – أي : الزوج – الحذر من الأسفار والمخالطة التي تُفضي إلى ذلك ، ويجب عليه أن يتقي الله ويراقبه ، وأن يصون فرجه عما حرَّم الله عليه ؛ لقول الله سبحانه { وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً } [ الإسراء / 32 ] …
” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 764 ) .

والله أعلم

أدخلها أهلها الجامعة فزنت فماذا عليهم وكيف يتصرفون؟

أدخلها أهلها الجامعة فزنت فماذا عليهم وكيف يتصرفون؟

السؤال:

تدرس ابنتي في الجامعة ، وهي في الثانية والعشرين من عمرها ، وبسبب صديقاتها ، فقد أخذت تقترف بعض الأمور المحرمة ، وانتهى بها المطاف أن اتخذت صديقاً مسلماً ، هي الآن في الشهر الأول من حملها من ذلك المذكور ، ونحن لا نريدها أن تجهض حملها لأنه معصية عظيمة !

– يا شيخ ، كيف نتصرف في هذا الخصوص؟.

– وأسأل الله أن يثيبك.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

الزنا من كبائر الذنوب ولا شك ، وهو يوجب الحدَّ في الدنيا واستحقاق العقوبة في الآخرة ، وحدُّه في الدنيا : الجلد مائة وتغريب عام للبكر –  ذكراً أو أنثى – ، والرجم حتى الموت للمحصن من الذكور والإناث .

قال القرطبي :

وقد أجمع أهل الملل على تحريمه ، فلم يحل في ملّة قط ، ولذا كان حده أشد الحدود ؛ لأنه جناية على الأعراض والأنساب ، وهو من جملة الكليات الخمس ، وهي حفظ النفس والدين والنسب والعقل والمال . ”  تفسير القرطبي ” ( 24 / 20 ، 21 ) .

ثانياً :

وكما حرَّم الله تعالى الزنا : فإنه حرَّم كذلك الأسباب التي تؤدي إليه ، فقد حرَّم النظر المحرَّم إلى النساء ، وحرَّم الخلوة والمماسّة والدخول على النساء ، وقد حذر من الصُحْبة السّيئة ، التي لا تأمر بالمعروف ولا تنهى عن المنكر ، وكل ذلك من أجل قطع الطريق المؤدية لفاحشة الزنا .

وقد حرّم الاختلاط سواء كان في البيت ، أو العمل ، أو الدراسة – والتي كانت من أهم الأسباب لارتكاب ابنتك لهذه الفاحشة العظيمة – ، وعلى أولياء الأمور من آباء وأمهات أن يتقوا الله عزّ وجلّ في أولادهم وبناتهم ، فهم المسئولون عنهم أمام الله سبحانه وتعالى .

ولمعرفة فتاوى العلماء في تحريم الاختلاط – عموماً وفي العمل والدراسة – وما يؤدي إليه من مفاسد : انظروا في أجوبتنا الأخرى.

ثالثاً :

قتل الجنين حرام ومن كبائر الذنوب ، ولعلّه أن يكون أعظم من الزنا ، وذلك أن القتل من عظائم الأمور وكبائر الذنوب ، وهذا إذا كان الجنين قد نفخ فيه الروح .

– ولزيادة البيان : انظروا أجوبتنا الأخرى في حكم إجهاض الجنين الناتج عن الزنا، وحكم إسقاط الجنين في مختلف مراحله.

رابعاً :

والواجب عليكم : تقوى الله تعالى في أنفسكم وفي أبنائكم وبناتكم ، واعلموا أنكم مسئولون عنهم أمام الله تعالى فماذا أنتم قائلون ؟ .

إنكم تسببتم في وقوع ابنتكم في الزنا ، وسهلتم لها الأمر بالسماح لها بالدراسة في أماكن مختلطة تختلط بصديقات السوء وبالرجال الذين لا يتقون الله في أنفسهم ولا في بنات المسلمين ، وهذه الأمانة التي ائتمنكم الله عليها قد فرَّطتم فيها ، ولا ينبغي لكم التردد في إخراجها من الجامعة المختلطة ، والحفاظ على العِرض يشترى بمال الدنيا ، فلا ينبغي أن يهون علينا من أجل الحصول على شهادة لا تقدم عند الله ولا تؤخر .

وإذا استمر الحمل – ولم تكونوا أجهضتموه –  فإنه لا ينسب –  شرعاً –  إلا لأمِّه ، والواجب التوبة من هذا الذنب العظيم ، والستر وعدم نشر الأمر بين الناس .

ولا يجوز تزوج الزاني من الزانية ولا العكس إلا بعد التوبة واستبراء الزانية بحيضة.

قال ابن قدامة :

– وإذا زنت المرأة لم يحل لمن يعلم ذلك نكاحها إلا بشرطين :

أحدهما : انقضاء عدتها ، فإن حملت من الزنا فقضاء عدتها بوضعه ، ولا يحل نكاحها قبل وضعه … .

والشرط الثاني : أن تتوب من الزنا …

وقال : وإذا وجد الشرطان حلَّ نكاحها للزاني وغيره في قول أكثر أهل العلم ،منهم أبو بكر وعمر وابنه وابن عباس وجابر وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد وعطاء والحسن وعكرمة والزهري والثوري والشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي .

”  المغني ” ( 7 / 108 ، 109 ) .

 

والله أعلم.

 

تحرّش بفتاة عدّة مرّات، فكيف التوبة؟

زنا بطفلة ويسأل عن توبته
طفلٌ تم التحرش به جنسيّاً يوميّاً خلال فترة زيارته لباكستان والتي دامت 4 أشهر وعمره 6 سنوات ، وقد كان هذا التحرش من قبل ولد عمره 12 سنة ، وعندما أصبح عُمُر هذا الطفل 12 سنة تحرش جنسيّاً بفتاة باكستانية عمرها 6 سنوات تسكن في عمارته بأمريكا ، وقد عمل هذا حوالي 10 مرات في مدة تقارب سنتين ، كما أنه تحرش بفتاة أخرى في باكستان ، إنه الآن يشعر بالذنب والحزن على السنوات الثلاث أو الأربع الماضية ، أريد أن أعرف ما هي النصيحة التي يمكن تقديمها له ؟ هل هذه الذنوب قابلة للغفران ؟ هل يجب عليه دفع أي تعويض للفتاة التي عمل معها هذا ؟ أشكرك على أي معلومات يمكن أن تزودنا بها .

الجواب

الحمد لله

ومن يحول بينه وبين التوبة ؟ باب التوبة مفتوح لكل تائب ، والله تعالى يحب التوابين ويغفر الذنوب جميعاً لمن تاب منها ، وأكبر الكبائر : الشرك والقتل والزنا ، وقد نصَّ الله تعالى عليها بمغفرتها لمن تاب منها ، بل ووعد بتبديل السيئات حسنات .
قال الله تعالى : ( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا . إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا . وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ) [ الفرقان / 68 – 71 ] .
ولكن حتى يتم قبول التوبة فلا بدّ أن تكون توبةً نصوحاً صادقةً ، ولا بد من تحقيق شروطها ، وقد بيَّنا شروط التوبة في جوابنا على السؤال رقم ( 20661 ) فلينظر .
ويجب عليكم نصح صاحبكم بتقوى الله تعالى في السّر والعلن ، وأن يحرص على الصحبة الصالحة التي تدله على الخير وتحذره من الشر ، وعليه أن يستثمر وقته في النافع المفيد في دينه ودنياه ، فيطلب العلم ، ويحفظ القرآن ، ويصل الرحم ، ويدعو إلى الله عز وجل ، كما أن عليه أن يغيِّر بيئته التي سهَّلت عليه ارتكاب تلك الفواحش ، وعليه أن يترك الصحبة الفاسدة التي صاحبها ، حتى لا يجد الشيطان طريقاً لإعادته إلى سابق عهده من فعل الفواحش والمنكرات .
ومن أهم ما تنصحه به : الزواج ، فبالزواج يعف نفسه عن الحرام ، ويضع شهوته في الحلال ، ويؤجر عليها ، فإن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه أغض للبصر وأحصن للفرْج .
أما بالنسبة لما تستحقه المرأة المزني بها : فإن كانت مطاوعة له على الزنا : فلا شيء عليه ، وعليهما التوبة والاستغفار ، وإن كانت مُكْرَهة وفضَّ بكارتها : فعليه أرش البكارة ومهر المثل من الثيبات ، وقال بعض العلماء : بأن الواجب مهر مثلها من الأبكار بدون أرش البكارة ، فإن لم تفتض بكارتها : فليس عليه شيء .
وبما أن المزني بها صغيرة فلا اعتبار لرضاها ، ولها حكم المكرهة .
قال النووي :
وإن أزالها – أي : البكارة – بآلة الجماع ، فإن طاوعته المرأة : فلا أرش ، كما لا مهر ، وإن كانت مكرهة أو كان هناك شبهة نكاح فاسد أو غيره : فوجهان ، أصحهما – وهو المنصوص‏ – :‏ أنه يجب مهر مثلها ، ثيِّباً ، وأرش البكارة ، والثاني‏:‏ يجب مهر مثلها بكراً .
” روضة الطالبين ” .
والأرش : يطلق غالبا على المال الواجب في الجناية على ما دون النفس , فهو أخص من الدية بهذا المعنى ; لأنها تشمل المال المؤدى مقابل النفس وما دون النفس ، وقد يطلق الأرش على بدل النفس أيضا , فيكون بمعنى الدية .
” الموسوعة الفقهية ” ( 21 / 46 ) .
وتقدير الأرش يرجع إلى أهل الخبرة .

والله أعلم

تزوجها فوجدها حاملاً من أخيها وقتل الجنين

تزوجها فوجدها حاملاً من أخيها وقتل الجنين

السؤال:

رجل تزوج بامرأة ، وبعد شهرين وجدها حاملاً من أخيها ، وأخرج الزوج الجنين بعملية جراحية من زوجته الحامل من أخيها ودفنه في أرض بعيدة عن الناس ماحكم تخريج الجنين في هذه الحالة ؟ وهل عليه إثم ؟ جزاك الله خيراً.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

كنا نتوقع أن يكون سؤالك عن الجريمة البشعة التي ارتكبها الأخ مع أخته ، وكنا نتوقع أن يكون سؤالك عن حكم زواجك من هذه المرأة ، ولكن لم نرَ من ذلك شيئاً .

وللفائدة نقول :

إن مثل هذه الجرائم البشعة التي لا تقرها الأديان ولا تقبلها الفِطر السليمة لتنبئ عن الحال المزري الذي وصل إليه الناس في هذا الزمان ، فقد كثرت الفتن وعمت البلايا وكثر جنود إبليس في كل مكان يوسوسون ويكيدون كيداً ، فعصى كثير من الناس ربَّهم وخالفوا فطرتهم التي خلقهم الله عليها ، والمشاهد أن الناس في هذه الأيام هي التي تسعى إلى الفتن سعياً حثيثاً ، فهي التي تأتي بالأطباق الفضائية إلى بيوتها ، وهي التي تسفِّر الشاب والشابة وحدهما إلى بلاد الكفر والفسوق ، وهي التي تمكن الشيطان من قلوب أبنائها وبناتها بما تسمح به من اختلاط في الزيارات واللقاءات ، وهي التي لا تعلِّم أبناءها وبناتها الدين والخلُق ، وتخالف الشرع في التربية والطعام والشراب واللباس والنوم فتسمح بنوم الولد بجانب الولد أو بجانب البنت ، فلا يملك هؤلاء إلا أن يطبقوا ما شاهدوه من لقطات الخلاعة والمجون ، والله المستعان

ثانياً :

إذا كانت الزوجة قد ارتكبت فعلتها الشنيعة تلك مع أخيها بمحض إرادتها فلا يجوز التزوج بها إلا أن تتوب توبة نصوحاً ؛ لأن الله تعالى حرَّم التزوج من الزانية بأجنبي فكيف بالزانية بأحد محارمها ؟ .

قال تعالى : { الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } [ النور / 3 ] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

ولهذا كان الصحيح من قولي العلماء أن الزانية لا يجوز تزوجها إلا بعد التوبة ، وكذلك إذا كانت المرأة تزني لم يكن له أن يمسكها على تلك الحال بل يفارقها وإلا كان ديوثاً .” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 141 ) .

وقال ابن القيم :

وأما نكاح الزانية فقد صرح الله سبحانه وتعالى بتحريمه في سورة النور وأخبر أن من نكحها فهو إما زان أو مشرك فإنه إما أن يلتزم حكمه سبحانه ويعتقد وجوبه عليه أو لا ، فإن لم يلتزمه ولم يعتقده : فهو مشرك ، وإن التزمه واعتقد وجوبه وخالفه : فهو زانٍ ، ثم صرَّح فقال { وحرِّم ذلك على المؤمنين } .” زاد المعاد ” ( 5 / 114 ) .

وإن لم تكن فعلتْ فعلتها بإرادتها كأن تكون أكرهت على هذا الأمر فإنه لا إثم عليها.

ثالثاً :

وفعل الزوج  – وهو إخراج الجنين وقتله –  حرام ومن كبائر الذنوب ولعله أن يكون أعظم من فعلها وأخيها وذلك أن القتل من عظائم الأمور وكبائر الذنوب ، وهذا إذا كان الجنين قد نفخ فيه الروح –  وتنفخ الروح بعد أربعين يوماً على قول وبعد أربعة أشهر على قول الجمهور – ، وإن لم تكن الروح قد نُفخت فيه فلا شيء عليهم في فعلهم هذا .

ويجب على الزوج والزوجة أن يستغفروا ربهما تعالى وأن يندما على فعلهما وأن يعزما على عدم العود إليه ثانية ، كما أنه يجب عليهما دية الجنين وهي نصف عشر دية الرجل –  ودية الرجل مائة بعير –  وتدفع هذه الدية لورثة الجنين مع حرمان القاتليْن منها ؛ لأن القاتل لا يرث .

عن أبي هريرة أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها فقضى فيه النبي صلى الله عليه وسلم بغرة عبد أو أمة . رواه البخاري ( 5427 ) ومسلم ( 1681 ) .

 

والله أعلم.

 

زنا بزوجة ابن خالته ولا يدري ماذا يفعل؟

زنا بزوجة ابن خالته ولا يدري ماذا يفعل

السؤال:

كنت في الدانمارك عام 1998 ، وقابلت زوجة ابن خالتي ، وأحبتني ، واستمر الحال إلى أن زنيت بها ، كان عمري 20 سنة وعمرها 22 سنة ، وبعد أربع سنوات طلبت مني أن أتزوجها ، وقلت لها : أنت متزوجة ولا يمكن أن آخذك من ابن خالتي ، فتركتني وتركت زوجها وذهبت لأمريكا ، المشكلة الآن أنني لا أحب النساء أبداً ولا حتى السلام ، أشعر الآن بالألم والندم وأريد أن أعرف كيف أمحو هذا العار ، ذهب ابن خالتي لأمريكا ولا أدري هل درى بما فعلت أم لا ولكنني لا أجرؤ على النظر إليه .

 

الجواب:

الحمد لله

لا شك أن فعلتَ ذنباً هو من كبائر الذنوب والآثام ، وهو الزنا الذي نُصَّ على تحريمه في الكتاب والسنَّة ، أجمع العلماء على تحريمه ، وأجمع العقلاء على قبحه وسوئه .

– كما أنك وقعتَ في خيانة ابن خالتك والذي أستأمنك على بيته وعرضه .

والواضح أن هذا الذنب الذي وقعتَ فيه إنما هو بسبب تساهلكِ – ومعك ابن خالتك وزوجته – في الطرق المؤدية لهذه الفاحشة العظيمة ، مثل : النظر والمصافحة والخلوة وغيرها ، وهي الطرق التي يستغلها الشيطان للإيقاع بفرائسه في شرَك الفاحشة .

ويتحمَّل ابن خالتك – معك – إثم هذا الفعل من حيث تمكينك من النظر إلى زوجته – وأنتَ أجنبي عنها – ، كما يتحمل إثم بقائه وعيشه في بلاد الكفر والانحلال الخلقي ، والذي تدعوا مجتمعاتهم إلى الفاحشة والانحراف ، وتُربي الناس عليهما .

كما أن إثم الفاحشة يقع على زوجته والتي رضيت بمعاشرة محرَّمة ، ورضيت بخيانة زوجها مع وقوعها في كبيرة من كبائر الذنوب .

والواجب عليك : تحقيق التوبة بشروطها ، فتندم على ما فعلتَ ، وتعزم أن لا تعود إلى هذه المعصية ، مع إكثارك من الاستغفار ، والبعد عن مواطن الشبهة والريبة ، وترك الإقامة في بلاد الكفر والانحلال .

والواجب عليك هو الاهتمام بكيفية لقاء ربك وأنتَ على هذا الذنب ، لا أن تفكر في لقاء ابن خالتك وقد فعلت مع زوجته ما فعلتَ دون التفكير بقبح ذنبك وسوئه.

كما أنه لا يحل لك – بعد توبتك – الزواج من ” زانية ” إلا بعد توبتها ، فهي لا تحل لك ، ولا تليق بك إذا تبتَ إلى الله ، وإذا كانت قد خانت زوجها ووقعت في الفاحشة معك ، فكيف تضمن أنها لن تعيد الكرَّة مع غيرك في حال زواجها بها من غير توبة ؟ .

 

والله الهادي.

 

 

سب وشتم وعدم فهم لأحكام متعددة

سب وشتم وعدم فهم لأحكام متعددة

السؤال:

لست أدري لماذا تضع الأوامر من عندك ، في أي آية من القرآن جاء تحريم نتف الحواجب ؟ أرجو أن لا تختلق أشياء من عندك ، تقول بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال بأن المرأة يجب أن لا تنتف حواجبها والكل يعلم بأنه في ذلك الوقت لم يكن أحد يهتم بالموضة ، أنا متأكدة بأن شيخاً مثلك قد حرف الحديث لمصلحته حتى لا تتبع بناتكم وزوجاتكم الموضة حتى ولو أرادوا أن يتجملوا لأزواجهم ، عيب عليكم .

أنا لا أصدق أغلب أجوبتك وحتى في أحد الأجوبة على شخص سأل عن السرقة وقلت أنه يجب أن تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى وتقول توبة توبة ، لا أدري لماذا تختلق أشياء من نفسك ؟

القرآن يقول إذا سرق شخص ثم تاب فاعفوا عنه فإذا قام بنفس الفعل مرة أخرى فاعفوا عنه فإن فعلها مرة ثالثة فاقطعوا يده ( وليس قدمه ) .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

لعلك رأيتِ أن هذا الموقع إنما هو للسؤال والجواب في أحكام الشرع ، وليس هو للسب والشتم ، ولا يمكننا أن نجيبكِ بمثل ما كتبتِ في حقنا وظلمتينا به .

ونحن لا نضع الأوامر من عندنا ، ولعلك رأيتِ أننا لا نذكر رأيا ولا اجتهاداً في الأعم الأغلب إلا ونذكر دليله من الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم ، وأن كثيراً من أجوبتنا إنما هي عن العلماء الثقات الأثبات من المتقدمين والمتأخرين ، ولو أن الأوامر كانت من عندنا لما كنتَ أنت أول المنتقدين لنا ، فنحن لا نأمر الناس بشيء من عندنا والناس لا يستجيبون لنا لو أننا أمرناهم فليس لنا عليهم سلطان ، وليسوا ملزمين بطاعة أحدٍ سوى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .

 

ثانياً :

ليس عند المسلمين فرقٌ بين أن يكون الأمر والنهي في القرآن أو في السنة ، فالعبد ملزم بالاستجابة لكليهما ، والله تعالى قد أمرنا في كتابه بالأخذ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحذَّرنا من مخالفته وعصيانه .

قال الله تعالى : { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب } [ الحشر / 7 ]، وقال : { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } [ النور / 63 ] ، والفتنة هي النفاق والشرك .

وسنذكر لكِ حادثة عظيمة ترد على ما قلتيه في المسألتين : مسألة وجود النهي فقط في القرآن ، ومسألة نتف الحواجب ، ولعلكِ أن تعيدي النظر فيها مرات لتري مدى الخطأ الذي ارتكبتيه في حق الشرع وفي حقنا .

عن عبد الله بن مسعود قال : لعن الله الواشمات والموتشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلْق الله ، فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها ” أم يعقوب ” فجاءت فقالت : إنه بلغني عنك أنك لعنتَ كيت وكيت ، فقال : وما لي لا ألعن مَن لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله ؟ فقالت : لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدتُ فيه ما تقول ، قال : لئن كنتُ قرأتيه لقد وجدتيه ، أما قرأتِ { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } ؟ قالت : بلى ، قال : فإنه قد نهى عنه .

قالت : فإني أرى أهلك يفعلونه ، قال : فاذهبي فانظري ، فذهبتْ فنظرتْ فلم تر مِن حاجتها شيئاً ، فقال : لو كانت كذلك ما جامعتُها .

رواه البخاري ( 4604 ) ومسلم ( 2125 ) .

قال أبو داود –  بعد روايته من حديث ابن عباس ( 4170 ) – : وتفسير ” الواصلة ” التي تصل الشعر بشعر النساء ، و ” المستوصلة ” المعمول بها ، و ” النامصة ” التي تنقش الحاجب حتى ترقه ، و ” المتنمصة ” المعمول بها ، و ” الواشمة ” التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو مداد ، و ” المستوشمة ” المعمول بها .

فلعلكِ أن تراجعي نفسك فيما قلتِ وتسلِّمي كما سلَّمت تلك المرأة ، بعد أن تكوني قد علمتِ أن ما جاء في السنة من النهي والتحريم هو مثله لو جاء في القرآن ، وأن تعلمي أننا لم ننهَ النساء من عند أنفسنا بل هو نهي النبي صلى الله عليه وسلم .

ولا علاقة لهذا النهي بما تسمينه الموضة ، والجمال هو خلْق الله لا عبث العابث بنفسه وبغيره ، وبقاء الحواجب على أصل خلقتها جمال للوجه وصحة للعين ، ولعلك تقرئين ما قاله الأطباء في فائدة الحواجب التي خلقها الله دون نتف أو ترقيق لتعلمي بعدها أن ما جاء في الشرع هو الجمال وهو الصواب الذي لا محيد عنه للعقلاء .

 

ثالثاً :

أما بالنسبة لحد السرقة فنحن لم نقل إنه قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى بمجرد سرقته ، وليس هذا هو حد السارق ، وهذه نماذج لما قلناه في أجوبتنا :

وفي جواب آخر قلنا : ” وإذا ارتكب المسلم شيئاُ من الذنوب –  السرقة أو غيرها   -ثم تاب قبل رفع الأمر إلى الحاكم فإنه تسقط عنه العقوبة حينئذ، ولا تجوز معاقبته ..”.

وفيه :

” وعلى هذا فلا يلزمك أن تذهب إلى السلطات وتعترف بالسرقة ، بل تكفيك التوبة الصادقة، ولكن يجب عليك رد الأموال إلى أصحابها، ولا تصح توبتك إلا بذلك “.

وفي جواب آخر قلنا : ” وحدُّ السرقة هو قطع اليد اليمنى ، كما سبق ذكره في الآية “.

وفيه :

” والتوبة بين الإنسان وبين ربِّه خيرٌ له من الاعتراف بذنبه عند القاضي لإقامة الحد عليه . ” .

وفي جواب آخر قلنا : ” السرقة محرّمة بالكتاب والسنة والإجماع ، وقد ذم الله هذا الفعل الشنيع وجعل له عقوبة تناسبه فجعل حد السارق أن تقطع يده ، قال تعالى (  والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالاً من الله والله عزيز حكيم ) ” .

وفيه :

” وهذا هو حكم الله عز وجل في السرقة أن تقطع يد السارق من الرُّسْغِ . ”

 

رابعاً :

وأما قولك ” القرآن يقول إذا سرق شخص ثم تاب فاعفوا عنه فإذا قام بنفس الفعل مرة أخرى فاعفوا عنه فإن فعلها مرة ثالثة فاقطعوا يده ( وليس قدمه ) ” : ليس بصحيح ، والتائب يعفى عنه كلما أحدث توبة ، ومن تمام توبته إرجاع الحقوق إلى أهلها ، وقد سبق ذكر هذا في النقطة السابقة .

 

وفي النهاية :

نأمل أن نكون قد أزلنا ما علق عندك من إشكالات ، ونتمنى منك أن تنصف من نفسك وأن تنصفنا، وأن تتمهل قبل الكتابة والحكم، راجين لك التوفيق والهدى والرشاد.

 

والله الموفق.

سرق أموالا وبعد التوبة نوى ردها فسرقت أمواله فما العمل

سرق أموالا ونوى ردَّها فسرقت أمواله فما العمل ؟
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أسال فضيلتكم عن حكم الدِّين في من سرق مبلغا بسيطا من المال من أموال عامة وليس من أفراد منذ سنوات والآن أنا تبت إلى الله وندمت على ما فعلت ، وعندما هممت أن أتبرأ من هذا المال وأطهر باقي مالي تمَّ سرقة كل ما هو فائض عندي من أموال ، فهل الآن ما سرق منى يعتبر كفارة لما قد يكون قد دخل في أموالي بغير حق ولا أستطيع ردها خاصة وأنه أكثر بكثير أم أبيع سيارتي أو منزلي لكي أخرج هذا المال ؟ أم أكتفي بالتوبة خاصة وأنني فقدت معظم ممتلكاتي ؟ .

الجواب

الحمد لله

الواجب على من أخذ أموال الناس أن يرجعها إليهم ، وعليه أن يختار الطريقة المناسبة لهذا دون أن يوقع نفسه في الحرج ، فإن تعذر عليه إرجاعها لجهله بمكانه أو لكونها أموالاً لغير معينين كأن تكون أموالا عامة أو مشتركة : فالواجب عليه التصدق بها عن أصحابها .
وقد بيَّنا هذا في عدة أجوبة منها ( 43100 ) و ( 33858 ) و ( 31234 ) و ( 40019 ) و ( 40157 ) .
وكوْن المال قد سرِق منك ليس بمعفيك من إرجاع الحقوق إلى أهلها حال تمكنك من ذلك ، والواجب عليك حينئذ أن تثبته في وصية لك ، خشية أن يفاجئك الموت قبل سداده .

والله أعلم

عليه فاتورة هاتف في دولة كافرة ولم يسددها فماذا يصنع؟

عليه فاتورة هاتف في دولة كافرة ولم يسددها فماذا يصنع؟

فضيلة الشيخ

كنت أعيش في أحد الدول الأوربية ، وقد منَّ الله علينا بالعودة إلى بلاد الإسلام ، لكن يا شيخ مطلوب هناك عليَّ  فاتورة تلفون لم أستطع دفعها ؛ وذلك بسبب الديون ، ولحد الآن ، مع العلم أن بعد سنة ونصف من الآن ستسقط عليَّ هذه الفاتورة أوتوماتيكيا؛ لأني لم أستطع دفعها .

أنا الآن يا شيخ عندي ديون ولا أستطع دفع الفاتورة الآن ، فهل أكون آثما إن انتظرت المدة – السنة والنصف – حتى يسقط عني هذا الديْن ، وإنني أجتهد الآن بدفعها , لكن شيخ إن لم أستطع وتنازلوا هم عن الديْن بعد المدة المذكورة هل يلحقني شيء من الإثم بعد ذلك؟. أفتونا مأجورين .

 

الجواب:

الحمد لله

السرقة من كبائر الذنوب ، وقد جعل الله تعالى حدَّها قطع اليد ، ولم تفرق الشريعة بين مال الذكر ومال الأنثى ، ولا بين مال الصغير ومال الكبير ، ولا بين مال المسلم ومال الكافر ، ولم تستثن الشريعة إلا أموال الكفار المحاربين للمسلمين .

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في مكة بين ظهراني المشركين ، ولم يعرف أنه استحل واحد من المسلمين مال أحدٍ من الكفار .

والواجب عليك دفع قيمة الفاتورة للشركة صاحبة الحق ، فإن عجزت عن دفع حقهم بسبب فقرك أو شدة حاجتك : فليس عليك إثم ؛ لقوله تعالى : {  لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا … } [ البقرة / 286 ] .

فإن تيسر لك دفع الحق الذي لهم بعد أن انقضت المدة التي يسقطون فيها حقهم ، ولم تستطع دفعها لهم بعد بذل الوسع : فإنه يجب عليك التخلص من هذه القيمة ودفعها في أي مجال من مجالات الخير ، ولا يجوز لك الاحتفاظ بهذه القيمة ، لأنها دخلت في ذمتك بطريق غير شرعي .

– وقد فصّلنا الجواب في حكم السرقة من الكفار في جواب آخر، فلينظر .

 

والله أعلم.